قلبي لمن امل نصر

كان يشحن نفسه بالتبريرات، رافضاً بكل كبريائه أن يعترف بخطئه أو يلقي اللوم على نفسه. وبمجرد أن دخلت ياسمين، انتفض واقفاً يستقبلها بتحفزٍ شديد، وانفجر فيها بعدما ألقت التحية بجفاءٍ زاد من اشتعال نيرانه:

ـ “مساء الخير.”

ـ “يا مساء الورد على الهانم! اللي بتقرر من نفسها ولا كأن ليها أب يتاخد برأيه! إياك أكون مِت يا ياسمين عشان يبقى لك الحق تعملي ما بدالك وتخططي لمستقبلك من ورايا؟”

جاء ردها بأن وقفت أمامه بجمود لم يعهده فيها من قبل، لم تظهر عليها علامات الخوف أو الارتباك، بل كانت نظراتها تحمل عتاباً أشد قسوة من كلماته، وقالت بنبرة هادئة ومستقرة، رداً على تهكمه وسخريته:

ـ “أنا آسفة إني ببلّغك النهاردة، القرار جه مفاجئ.”

ـ “كدة بكل سهولة؟ أنتِ يا بت أنتِ عايزة تشليني؟ بتنقطيني بالكلمة؟ أنا أبوكي.. مأخدتيش رأيي ليه قبل ما تاخدي قرارك؟ ولا شايفاني ‘شخشيخة’ قصادك وماليش كلمة عليكي؟ لا فوقي يا بت!”

خرجت اعتدال من غرفتها على إثر صرخته المدوية، وأسرعت نحوهما لتجعل من جسدها حاجزاً منيعاً بينه وبين ابنتها، التي كانت تقف بصلابةٍ صامتة ونظراتٍ موجعة اخترقت كل دفاعات رشدي. صرخت اعتدال فيه بنبرة لم يسبق لها مثيل:

ـ “بتزعق لياسمين ليه؟ ولا ناوي تمد إيدك عليها مرة تانية؟ والله ما هسمح لك!”

فاجأته اعتدال بموقفها، وكأن كلماتها كانت بمثابة صفعة قوية أعادته لوعيه، لكنه حاول تبرير ثورته بانفعالٍ لاهث:

ـ “أنتِ كمان هتمسكيها عليا ذلة؟ كانت غلطة في ساعة غصب، إنما دلوقتي لو عملتها محدش يلومني! بنتك عايزة ‘تهج’ بره البلد من غير ما تاخد شوري؟ ليه.. كيس جوافة أنا هنا؟ طيب إيه رأيك بقى.. مفيش حاجة هتم من غير رضايا

شهقت اعتدال ضاربةً على صدرها بجزع من تطور الأمر، لكن ياسمين كانت في حالة من الجمود جعلتها ثابتة لا تهتز أمام تهديداته، بل صدمته بقولها:

ـ “للأسف مش هتقدر تمنعني يا بابا.. الإجراءات انتهت بالفعل، وكلها ساعات وأكون في الطيارة. وقبل ما تسأل إزاي، أنا مسافرة في طيارة خاصة تابعة للشيخة اللي هشتغل معاها، وعموماً العقد معايا وتقدر تتأكد بنفسك.”

فتحت حقيبتها أمام ذهول الاثنين، ووضعت عقد العمل أمام عينيه وهي تواصل الضغط على الجرح بكلمات حادة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *