قلبي لمن امل نصر

ولكنه حسم في الاخير ليفتح الخط ويرد عليها

:

ـ “ألو.. أيوة يا ياسمين، إزيك؟”

خرج صوته خافتاً ومكتوماً، فشعرت ياسمين فوراً أن عبد الرحمن ليس بطبيعته؛ وهو الذي كانت ردوده دائماً تفيض بالحماس والبهجة، بدا الآن فاتراً. فخرج ردها إليه بارتباكٍ واضح:

ـ “ألوو.. يا عبد الرحمن، أنا.. أنا كنت بتصل أطمن عليك، إيه أخبارك؟”

ـ “كويس.. الحمد لله.. ااا…”

قطع جملته فجأة، مما زاد من ريبتها وجعلها تسأله مباشرةً لتنهي حالة الشك:

ـ “عبد الرحمن، أنت كويس؟ في حاجة شغلاك أو مضايقاك؟”

وصلتها عبر سماعة الهاتف أنفاسه القوية والمضطربة، تلاها صمت دام لحظات قبل أن يحسم أمره ويقول بنبرة جادة:

ـ “بقولك إيه يا ياسمين، أنا خلصت اللي في إيدي.. إيه رأيك نتقابل دلوقتي ونتغدى في أي مطعم قريب؟”

طبعاً كانت موافقتها فورية، وهذا كان غرضها من الأساس؛ أن تلتقي به وجهاً لوجه لتعرف إن كان ذلك المسمى “جمال” قد زاره فعلاً في الشركة أم لا، وإن حدث.. فماذا قال له؟ وكيف استغل جمال غيابها عن العمل بسبب تحضيرات الخطوبة ليبث سمومه في أذنه

…………………

في طريقها للخارج، وبينما كانت ياسمين تغادر غرفتها بقلبٍ مثقل، اصطدمت بأختها سما التي كانت تركض بلهفة وعجالة، فاعتذرت لها بكلمات مقتضبة:

ـ “معلش يا ياسمين.. أصل مستعجلة قوي، لازم ألحق قبل جمال ما يرجع في كلامه!”

وتابعت بضحكة رنانة وهي تهرع نحو غرفتها لتبدل ملابسها، بينما كانت ياسمين تطالع أثرها باستغراب لم يدم طويلاً، إذ قطع الصمت ذلك الصوت المزعج وهو ينادي من الصالة بجفاء:

ـ “بسرعة يالا يا سما.. قبل المحلات ما تقفل.”

التقت عينا ياسمين بعيني جمال، فتابع هو بابتسامة خبيثة تحمل في طياتها مئات المعاني المسمومة:

ـ “عايزين نجيب أحلى فستان عشان تحضري بيه الخطوبة المنتظرة.. ولا إيه يا ياسمين؟”

لم ترد عليه بكلمة واحدة، بل فضلت الصمت وهي تراقبه، بينما كانت تسمع عبارات الثناء والمديح تنهال عليه من والدها، الذي راح يشيد بشهامته وكرمه مع سما. في تلك اللحظة، شعرت ياسمين برغبة عارمة في الصراخ بوجهه، ومطالبته بتفسير لكلامه الغريب الذي ألقاه على مسامعها في الهاتف منذ قليل، لكن وجود والدهما واندفاع سما قتلا أي فرصة للمواجهة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *