قلبي لمن امل نصر

فقدت ياسمين أعصابها هي الأخرى، واشتعلت عيناها بالدموع والغضب، وصرخت فيه دون وعي:

ـ “عشان ده كان خطيب أختي يا أستاذ عبد الرحمن! ‘جمال’ اللي كان جاي بخصوص أختي بعد ما حصل مشكلة كبيرة ما بينهم أدت لفسخ خطوبته منها.. ارتحت دلوقتي؟ ارتحت لما عرفت اني أجبرت على الخروج معاه عشان أوفق ما بينهم رغم أني ما بطيقهوش من الأساس.

ساد صمت مفاجئ وصادم في الغرفة. تراجع عبد الرحمن خطوة، وانطفأت نيران غضبه ليحل محلها ذهول وندم شديد. أما ياسمين، فقد كانت أنفاسها ملاحقة، وندمت في داخلها أنها كشفت ستر بيتها أمام رجل غريب، لكن قهرها كان أكبر من قدرتها على الكتمان.

………………………….

عادت ياسمين إلى البيت وروحها كأنها ورقة شجر جافة تعصف بها الرياح؛ فمعركتها مع عبد الرحمن لم تستنزف أعصابها فحسب، بل أجبرتها على تعرية جرحها العائلي أمام رجل كان بالنسبة لها الملاذ الأخير للاحترام. كانت تمني النفس بساعة من الهدوء خلف باب غرفتها، لكن القدر كان يخبئ لها طعنة أخرى خلف باب الصالة.

بمجرد أن فتحت الباب، تجمدت الدماء في عروقها.وهي ترى ذلك الوقح يجلس في وسط المنزل بزهو وكأنه فاتحٌ عظيم، وبجواره والدته التي ترتسم على وجهها ابتسامة “النصر” والمكر. أما المفاجأة التي شقت قلب ياسمين، فهي وجه والدها ووالدتها اللذين أشرقا بفرحة غامرة، وكأن غمة وانزاحت عن صدورهما.

ـ “تعالي يا ياسمين.. تعالي يا حبيبتي شوفي الفرحة! جمال ووالدته جم وصالحونا، وكان سوء تفاهم راح لحاله. الميه رجعت لمجاريها بين جمال وأختك سما.

هكذا استقبلتها اعتدال بنبرة راقصة، بينما أومأ لها والداها “رشدي” بابتسامة نادرة تشير إليها بالجلوس ومشاركتهم هذه “الوليمة” من النفاق. نظرت ياسمين حولها بذهول؛ أيعقل أن ينسوا بكل هذه البساطة إهانته لابنتهم؟ أيعقل أن تمحى “المناحة” والدموع بجلسة صلح كاذبة؟

لكن الصدمة الحقيقية كانت حين التقت عيناها بعيني “جمال”. لم تكن نظرة خطيب عائد لنصيبه، بل كانت نظرة “خبيثة” لا يفهم شفرتها أحد سواها. كانت عيناه تقولان بوضوح: “شفتي؟ رجعت البيت من أوسع أبوابه، وبكرة هخليكي تشوفي الويل وتوافقي غصب عنك.. أنا اللي مسيطر هنا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *