قلبي لمن امل نصر

سقطت الكلمات على أذني عبد الرحمن كالصاعقة،

فتراجع للخلف خطوة على وقع الصدمة وهو يشعر بنارٍ تندلع في صدره، احمرت عيناه حتى صارتا كجمرتين مشتعلتين، وصرخ بصوتٍ هادر حبس أنفاس الموظفين في الخارج:

ـ “أنت بتقول إيه يا غبي؟! أنت واعي للي بتهلفط بيه؟  عارف عاقبة كلامك ده إيه؟”

ظلت الابتسامة الخبيثة مرسومة على ثغر جمال، وبكل برود الدنيا وضع يديه في جيوبه وقال:

ـ “ده على أساس إني بخرف يعني ولا بهلفط زي ما بتقول؟ أنا بقولك اللي حصل.. ياسمين من الأول كانت في حكم خطيبتي، يعني كان فيه كلام، وأخذ ورد، ومشاعر متبادلة.. ده كله قبل ما تظهر سما وتشقلب كياني، وأحوّد العطا عليها هي.”

لم يتمالك عبد الرحمن نفسه وانقض يمسكه من ياقتي قميصه وهو يصيح بوجهه:

ـ أنت حيوان!”

قاطعه جمال فوراً ينفض ذراعيه عنه مصطنعاً نبرة الأسف والندم، وهو يهز رأسه بتمثيلٍ متقن:

ـ “عندك حق تقول كدة وأكتر كمان.. أنا فعلاً كنت حيوان لأني انهرت قدام جمال سما، وكسرت قلب ياسمين بعد ما كانت اتعلقت بيا وبنت أحلامها عليا…. لكن انا كنت اعمى البصر والبصيرة، أنا بس حبيت أعرفك عشان تبقى فاهم ‘الخلفية’ اللي أنت داخل عليها.”

أشار عبد الرحمن بيده نحو الباب، وكان جسده ينتفض من فرط الغضب والرغبة في الفتك بهذا المتبجح، وهو لا يصدق كلمة واحدة مما يتفوه بها:

ـ اطلع بره يا حيوان! أنت فاكرني غبي عشان أصدق العته ده؟ اطلع بره قبل ما أعمل فيك حاجة تندمك عمرك كله!”

تراجع جمال إلى الخلف ينصاع لامره، مدعياً البراءة المذبوحة، حتى خطا نحو الباب وهو يرمي بكلماته الأخيرة كأنها سمّ زعاف:

ـ “الله يسامحك يا صاحبي.. كل ده عشان قلتلك الحقيقة وعايز مصلحتك؟ على العموم، مش مصدقني؟ تقدر تتأكد بنفسك من ياسمين أو من أهلها.. ولو أنكروا يبقى ليك حق عليا،……. ياللا بقى سلام يا عديلي.. هه هه!”

خرج وهو يضحك ضحكته المقيتة، تاركاً عبد الرحمن خلفه يسقط على مكتبه وهو يغلي من الغضب، تدور في رأسه آلاف الأسئلة. هل من الممكن أن تكون ياسمين قد أخفت عنه شيئاً كهذا؟ وكيف يكون بعلم أهلها؟ ما هذا العبث؟ لقد منع نفسه بصعوبة من الفتك به، موقنا انه كذاب ولكن……. نبرته الواثقة هي ما تجعل الشك يتسرب لقلبه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *