قلبي لمن امل نصر
شعرت اعتدال بغصة مريرة؛ فبينما كانت تقضي أيامها ولياليها في تدليل “سما”، وحل مشاكلها التافهة مع خطيبها السمج، والركض وراء رغبات “الدلوعة” التي لا تنتهي، كانت ياسمين تذبل في صمت، وتغرق في بئر الإحباط واليأس دون أن يربت أحد على كتفها.
اقتربت اعتدال من ياسمين بخطوات ثقيلة، وجلست بجانبها على طرف السرير، ثم سحبتها من يدها لتغمرها بعناق حمل بداخله كل الاسف المحبوس بقلبها، اسف تخجل من اي تتفوه به بلسانها
وياسمين كانت متلقية اعتذارها بكل سماحة وشوق لبداية جديدة
…………………………
بينما كانت ياسمين ووالدتها غارقتين في حالة من الصفا والتصالح والدفء، كانت النيران مشتعلة في الجانب الآخر؛ حيث انفجرت مشاجرة حامية بين سما وخطيبها جمال عبر الهاتف. بدأ جمال بالهجوم والصراخ، لترد عليه سما وهي في حالة من الانهيار والذهول من بخله وجفائه:
ـ “أنا يا جمال معنديش دم ولا إحساس؟! كل ده عشان بس بقولك عايزة ثمن فستان أحضر بيه خطوبة أختي؟”
رد الأخير بعصبية وتجبر، وزاد في بجاحته بمجرد أن ذُكرت خطوبة ياسمين:
ـ “يا بت أنتِ هبلة وهتعيشي الدور عليا؟ فستان إيه يا أم فستان اللي أجيبهولك عشان خطوبة أختك! ما تلبسي أي زفت من اللي جبتهم لك يوم خطوبتنا ولا في عيد ميلادك، هو أنا فاتحها تكية؟”
صاحت سما بقهره:
ـ “وإيه دخل ده بده؟ أنا بقولك عايزة فستان سهرة جديد، وشوية إكسسوارات مش هتكمل ألفين جنيه، ده غير حق الكوافير اللي هيظبطني.. دي أختي الوحيدة!”
قاطعها جمال بسخرية لاذعة:
ـ “والله؟ طب ما أصرف على أكلك في بيتكم كمان بالمرة! اسمعي يا بت أنتِ، أنا آخري معاكي فستان الفرح والمكياج ولا السنفرة اللي هتعمليها يوم فرحنا، ولحد كدة وعظمة على عظمة.. إنما أي مناسبة تانية تحضريها وأنتِ خطيبتي، يبقى مصاريفك على أبوكي يا غالية.. ولا هو مات؟ لو مات يبقى فيها كلام تاني!”
صدمت سما من قسوة كلماته وردت بصرخة مخنوقة بالبكاء:
ـ “بعد الشر على بابا.. مش عايزة منك حاجة يا جمال، مش عايزة منك حاجة أبداً!”
أغلقت سما الهاتف وهي تنهار في بكاء مرير، شعرت لأول مرة بالفرق الشاسع بين رجل يشتري بالحب “الذهب والماس” كما فعل عبد الرحمن، ورجل يمنّ عليها حتى بثمن فستان ويستكثر عليها الفرحة بأختها