قلبي لمن امل نصر
احتدت ياسمين أكثر، واقتربت من مكتبه وهي تشير لشنطتها:
ـ “أنا مش جاية هنا عشان تحلل شخصيتي أو تقيم وشي ‘مقفول’ ولا ‘مفتوح’. أنا جاية لشركة محترمة تعرض شغلي. لو مش قد المقام، آخد حاجتي وأمشي، والسوق مليان!”
ضحك عبد الرحمن هذه المرة بوضوح، وسند ظهره إلى الكرسي قائلاً بنبرة أهدأ:
ـ “اقعدي بس يا آنسة ياسمين وهدي أعصابك. أنا كنت بختبر صبرك وثقتك في منتجك، لأن اللي يسوق لازم يكون نفسه طويل. وشغلك الحقيقة فيه لمسة غريبة وجميلة، بس فعلاً محتاج توجيه بسيط عشان يكتسح. هاه.. لسة عايزة تمشي؟”
نظرت إليه ياسمين بريبة، وأنفاسها لا تزال متلاحقة، لكنها شعرت لأول مرة منذ ليلة أمس أن هناك من يراها “كياناً” مستقلاً، لا مجرد عروس بديلة في جلسة صالون.
……………………….
عادت ياسمين إلى المنزل وخطواتها تكاد تسبق الريح، وجهها الذي كان مطفأً ليلة أمس استرد نضارته بفضل شعور “الإنجاز”. دخلت الصالة حيث كانت والدتها اعتدال تجلس مع سما، وبمجرد أن رأتهم، لم تستطع كتمان الفرحة:
ـ “ماما.. سما.. أنا اتقبلت! الشركة وافقت تسوق شغلي كله، وهبدأ معاهم من الأسبوع الجاي بطلبية كبيرة.”
نظرت اعتدال إليها بدهشة ممزوجة بعدم التصديق:
ـ “بجد يا ياسمين؟ يعني الشنط اللي كنتِ بتقولي عليها دي جابت نتيجة؟ والشركة دي مضمونة ولا هيضحكوا عليكي؟”
ردت ياسمين بثقة لم تعهدها من قبل:
ـ “مضمونة جداً يا ماما، ده صرح كبير. والمسؤول هناك، رغم إنه شخص مستفز جداً واسمه عبد الرحمن، وشكله ناوي يطلع عيني في المراجعة، بس طلع بيفهم في الشغل. عرفني على طقم العمل، ناس ذوق وشاطرين جداً، وحسيت إني وسط عيلة تانية بتقدر التعب.”
سما حاولت تبتسم بس في عينيها كان فيه نظرة استغراب إن أختها “المكسورة” قدرت تقف على رجليها بالسرعة دي:
ـ “مبروك يا ياسمين.. ربنا يوفقك، أهو على الأقل تشغلي وقتك في حاجة مفيدة.”
لم تلتفت ياسمين لنبرة سما التي تحمل التقليل من شأن نجاحها، بل ظلت شاردة في تفاصيل يومها.. تذكرت كيف كان عبد الرحمن “ينكشها” أمام زملائها كلما مر بجانب مكتبها، وكيف كان يبتسم بمكر وهو يرى غضبها الطفولي من ملاحظاته الدقيقة.
……………………..