قلبي لمن امل نصر

صمت جمال لحظات يستوعب الجملة الغريبة، قبل أن يرد بنبرةٍ يملؤها التعجب:

ـ “مش فاهم يعني! أمال هكون خطبتك ليه؟ ما هو أكيد عشان عجبتيني.. . عليكي أسئلة غريبة في أوقات أغرب!”

ردت سما بنبرةٍ يائسة تبحث عن أمانٍ مفقود:

ـ “ما هو ده وقته يا جمال.. قولي إنك حبيتني عشان شوفتني فتاة أحلامك، حلوة ودلوعة زي ما كنت بتسمعني في بداية خطوبتنا. بطلت ليه تسمعني كلام حلو يا جمال؟”

ـ “عشان كنت أهبل!”

تمتم بهذه الجملة بصوتٍ خافت وهو يبعد الهاتف عن فمه، ثم عاد إليها بضيقٍ واضح:

ـ “هبقى أسمعك يا سما، بس خلي عندك نظر دلوقتي وقدري الوضع اللي إحنا فيه.. الدنيا خربانة في بيتكم وأنتِ عايزاني أسمعك كلام حلو!”

مطت شفتيها بغضبٍ وقهر بعدما ألجمها بكلماته الفظة وكسر خاطرها في وقتٍ كانت تنتظر فيه من يهون عليها. قالت بنبرةٍ فاترة:

ـ “ماشي يا جمال.. براحتك. تحب أروح أكلم بابا وماما؟”

رد بتصميمٍ مريب:

ـ “لا متكلميش حد.. أنا اللي هاجي النهاردة أقعد معاهم عشان نتصافى، لازم نتصافى.”

قالها وهو يضمر في نفسه نيةً أخرى؛ فقد كان يخطط لاستعادة ثقة العائلة من جديد ليكون قريباً من ياسمين، خاصةً بعدما فُسخت خطبتها من “عبد الرحمن”. يمني نفسه بأن تعود ياسمين لعقلها وتنظر إليه هذه المرة، وساعتها سيفعل المستحيل ليصلح غلطته، فهو يعرف جيداً كيف يرضي “رشدي” وزوجته، أما “سما الهبلة” ـ كما وصفها في سره ـ فلتذهب إلى الجحيم، فقد سئم منها ومن تفاهتها، ومن طلبها لسماع كلام الحب في غير وقته

……………………

كانت الساعة قد تخطت السادسة المغرب، حين خرجت ياسمين تجر حقيبة سفرها، وخلفها والدتها تحمل بعض المتعلقات الخفيفة عنها، بعد وصلة من البكاء والندب استمرت لساعات داخل الغرفة. ها هي اعتدال تجاريها مستسلمة، راضيةً بابتعاد جسد ابنتها عنها، فهو أفضل بكثير من أن تخسر روحها وهي بجوارها، حتى وإن كانت في حضنها.

بروحٍ منهكة كانت تتبعها، وفي صمتٍ قاتل قطعته فجأة حين استوقفتها في منتصف الصالة قبل أن تصلا إلى مخرج المنزل، فأشارت نحو غرفة معينة قائلة بنبرة رجاء:

ـ “أروح أنده لها تسلّموا على بعض؟ أنتم مهما كان أخوات يا حبيبتي.”

نظرت ياسمين نحو الغرفة، ثم ابتسمت بزاوية فمها بسخرية مريرة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *