قلبي لمن امل نصر
ـ “عارفة يا ياسمين.. النهاردة أنا كنت فخور بيكي أكتر من أي وقت فات. وقفتك وردك خلوني ناقش ريشي كدة فى القعدة ولا سلطان زماني.
ما اعذب كلماته
كان صوته يأتي اليها عبر الهاتف بمثابة الترياق الذي يرمم روحها، وهو يهمس لها بكلمات تقوي ثقتها بنفسها:
ـ “ياسمين، ماما وبابا من ساعة ما رجعنا البيت وهما مابطلوش كلام عنك.. عن أخلاقك وشجاعتك وجمالك الهادي، لدرجة إني بدأت أغير من كلام بابا عليكي يا ياسمين!”
ردت بنبرة ممزوجة بالخجل والقلق، تحاول التأكد من حقيقة ما تسمعه:
ـ “بجد يا عبد الرحمن؟ هما فعلاً عجبتهم ولا أنت بتقول كدة بس عشان تراضيني وتجبر بخاطري؟”
أجابها بيقينٍ يملؤه الحب:
ـ “بجد يا قلب عبد الرحمن.. ده كفاية إني اخترتك، ودي عندهم حاجة كبيرة قوي، أصل أنا كنت مطلع عينهم! كل ما يعرضوا عليا واحدة أطلع فيها عيب وأرفض، مفيش واحدة فيهم ملت عيني ولا لمست قلبي غير ‘ياسمينتي’.”
ضحكت ياسمين بامتنان، وشعرت بلهفة تغمرها لدلاله الذي لم تعهده من قبل:
ـ “كلمة ‘ياسمينتي’ دي منك لوحدها حكاية، وباقي كلامك بيخليني طايرة في السما.. أنت إزاي جميل كدة؟”
ـ “أنتِ اللي جميلة وقمر يا ياسمين، أنا مابجيبش حاجة من عندي، أنا بوصف اللي شايفه قدامي.”
رغم فرحتها الشديدة، إلا أن غصةً في حلقها جعلتها تسترجع موقف “سما” المستفز وفستانها الباهر، فسألته بحذر عن انطباع والدته، فهي تظن أن الكفة مالت نحو “سما” بجمالها المبهر، لكن عبد الرحمن لم يغلب، بل أعطاها رداً أعاد لها قيمتها الحقيقية بعيداً عن المظاهر الفارغة كأختها:
ـ “يا ياسمين، الجمال اللي بيلفت العين في ثانية ده جمال وقتي، وماما ست واعية وتعرف تفرق. أنتِ بهرتيهم بكلمتك، وبأصلك، وبثباتك قدام جمال، وده أغلى بكتير من أي منظرة فاضية. أنتِ اللي مريحة للعين والقلب، أما اللي بيحبوا الاستعراض دول فآخرهم صورة ‘ستوري’ وتخلص، لكن أنتِ اللي هتبني معايا بيت وعمر.” وهي بتدور على اللي تشيل اسم ابنها وتصون بيته. ماما انبهرت بيكي لأنك كنتِ ‘حقيقية’،
سكت لحظة وتابع بصوت أعمق وأكثر جدية:
ـ “سما أختك حلوة، محدش أنكر، لكنها جمال ‘للعرض’ فقط.. أما أنتِ يا ياسمين، فجمالك ‘للحياة’. الفرق بينكم زي الفرق بين وردة بلاستيك شكلها مبهر بس مالهاش ريحة، وبين وردة بلدي ريحتها بتملا المكان وتعيش العمر كله. ماما شافت فيكي الزوجة، وشافت فيكي السند.. وبقولها لك بجد، هي لو خيروها بين ألف واحدة شبه سما، مش هتختار غير ‘ياسمينتي’ اللي رفعت راسي النهاردة.”