قلبي لمن امل نصر
لم يكن أمامها سوى الانسحاب، والانتظار حتى تصل إلى عبد الرحمن؛ فهو الوحيد الذي سيضع حداً لهذا التخبط، وهو من سيخبرها بما جرى في مكتبه، لتفهم أبعاد اللعبة القذرة التي يحيكها جمال ضدها
……يتبع بالجزء الاخير
ر
أيكم في القصة المختلفة يا حلويات، وانتظروا بكرة ان شاء الله كشف الستار عن الرواية اللي هتحل محل لأجلها ان شاء الله بعد ما تخلص خواتيمها
كونو بالقرب وعلو التفاعل عشان يوصل للجميع ♥️
الجزء السابع
كان الصمت في هذه الجلسة يختلف عن صمت لقاءاتهم السابقة؛ فلم يكن صمت “خجل” أو “تأمل”، بل كان صمتاً ثقيلاً ينم عن عاصفةٍ توشك أن تنفجر. جلست ياسمين أمام عبد الرحمن تحاول أن ترتشف من كوب العصير برقة، لكن يدها كانت ترتجف قليلاً وتوجسها ينمو مع كل ثانية تمر.
كانت تراقبه بدقة؛ رأت اضطراباً في حركة يديه، وتشتتاً في عينيه اللتين تهربان منها نحو أحد زوايا المطعم الجالسان به، ثم تعودان فجأة لتستقرا على وجهها بنظرة غريبة، نظرة يملؤها التردد والبحث عن حقيقة ضائعة. هذا التوتر الملحوظ أزعج ياسمين، فقررت أن تقطع حبل الكلام الروتيني والمجاملات الباهتة، وتواجهه بما يدور في خلدها.
وضعت كوب العصير على الطاولة، وسألته بنبرة مباشرة أصابت قلب الهدف:
ـ “جمال خطيب سما قابلني وأنا جاية.. وبلغني إنه راح لك الشركة النهاردة عشان يباركلك.”
تصلب جسد عبد الرحمن بمجرد نطق اسم “جمال”، وكأن تياراً كهربائياً ضرب أعصابه. وضع يده على جبهته يمسح عرقاً لم يكن موجوداً، وحاول أن يبتسم ابتسامة باهتة لم تصل إلى عينيه وهو يرد:
ـ “أيوة.. فعلاً جه، وكان يوم غريب قوي.”
لم تكتفِ ياسمين بهذا الرد المقتضب، بل أكملت وهي تحاول قراءة ما وراء ملامحه:
ـ يوم غريب ازاي يعني؟ وضح اكتر يا عبد الرحمن.
ساد صمت مطبق لثوانٍ، كان عبد الرحمن يصارع فيه نفسه؛ هل يواجهها بصورة الهاتف وكلام جمال المسموم؟ أم يحافظ على هدوئه في ليلةٍ كان من المفترض أن تكون الأجمل؟ لكن الشك كان قد بدأ ينخر في صدره، فنطق بكلمات خرجت منه محملة بمرارة مكتومة:
ـ يعني….. هو كان قال حاجة كدة قدامي ، وانا كنت عايز اتأكد عنها منك
حبست ياسمين أنفاسها، وشعرت ببرودة تسري في أطرافها؛ فهي تعلم جيداً “خبث” جمال، ومن هيئة عبد الرحمن أيقنت أن القادم ليس خيراً أبداً.