قلبي لمن امل نصر

في اليوم التالي

داخل  الشركة، كان عبد الرحمن يدخل المكتب بخفة دم ممزوجة بجدية العمل، يقف عند مكتب ياسمين ويقول بابتسامة مستفزة:

ـ “هاه يا فنانة؟ خلصنا الغرزة العبقرية ولا لسة بنفكر في لون الخيط؟ خلي بالك، السوق مش بيستنى حد يخلص قهوته!”

ترد ياسمين وهي تحاول كتم غيظها:

ـ “أنا مخلصة شغلي من بدري يا أستاذ عبد الرحمن، بس حضرتك اللي غاوي نكش ومش عاجبك العجب.”

يضحك عبد الرحمن وهو يبتعد قائلاً:

ـ “النكش ده هو اللي بيخليكي تطلعي أحسن ما عندك.. استمري، الشغل اللي فات ده ‘لوز’، بس استني شوفي ملاحظاتي على الطلبية الجديدة.”

رغم مشاكسته المستمرة، إلا أن ياسمين بدأت تشعر براحة غريبة في وجوده؛ فهو الشخص الوحيد الذي لم يشفق عليها ولم يعاملها كـ “ضحية” ليلة الخطوبة، بل عاملها كمنافسة وشريكة نجاح، وهذا كان الملح الذي داوى جرحها الحقيقي.

…………………

استمرت الأيام وياسمين كأنها في سباق مع نفسها، تحول وجعها إلى طاقة غريبة تصبها في كل غرزة خيط وكل قطعة جلد. كانت تصل إلى الشركة قبل الجميع، وتغادرها بعدهم، واضعةً حاجزاً صلباً بينها وبين “عبد الرحمن”. بالنسبة لها، هو المدير المشاكس الذي يحرك العمل، أما قلبها فقد أغلقته بالشمع الأحمر منذ تلك الليلة السوداء.

بينما كانت ياسمين تبهر الجميع بإبداعها وتفانيها، كان الوضع في المنزل يزداد سوءاً واستفزازاً. الصالة التي شهدت انكسارها، أصبحت الآن “ساحة صلح” دائمة بين سما وعريسها جمال

كانت ياسمين تعود من عملها محملة بنجاحات جديدة، لتجد والدها رشدي ووالدتها اعتدال غارقين في مشاكل سما:

ـ “يا ياسمين، تعالي شوفي أختك، جمال زعلان منها عشان اتأخرت في الرد على التليفون، ووالدته كلمتنا وعملت مشكلة.. ادخلي صالحيهم على بعض يا بنتي، إنتِ الكبيرة.”

كانت ياسمين تنظر إليهم بذهول مكتوم، وترد بهدوء يحمل جبالاً من القهر:

ـ “معلش يا ماما، أنا راجعة هلكانة من الشغل وعندي تسليم طلبية الصبح.. هما كبار ويقدروا يحلوا مشاكلهم.”

تدخل غرفتها، وتغلق الباب على أصوات “قعدة الصلح” ونفاق العائلتين، وتخرج أدواتها. كل غرزة كانت “تنتقم” بها من تجاهلهم لنجاحها، وكل حقيبة تخرج من تحت يدها كانت تبدو كأنها لوحة فنية ناطقة، مما جعل عبد الرحمن يقف أمام شغلها مبهوراً، لكنه كان يلمح “الغصة” في عينيها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *