صفقة زواج الجزء الثاني بقلم سهام صادق

الفصل الثاني عشر

​مرت الأيام، كان أحمد دائم القرب من فرح أما شيرين تحاول بشتى الطرق أن تجذب كريم لها….
​كريم: أكيد بينهم حاجة يا عمر
عمر ليستفز صديقه: وفيها إيه يا كريم ما تسيبها تعيش حياتها، ما كدة كدة مدة وهتنفصلوا وكل واحد هيشوف حياته
كريم بحدة: طول ما هي مراتي المفروض تحترمني
عمر: أنت نسيت يا كريم إن أنت وفرح متجوزين على اتفاق.. مراتك إيه بقى دي مجرد صفقة، ولا قول إنك حبيتها وبتغير
كريم بتنهد: مش عارف يا عمر بقيت أتجنن لما بشوفها مع الزفت ده، في الأول كانت بالنسبالي عادي أما دلوقتي بحس إني هموت وأنا بشوفها بتضحك معاه
عمر بدعابة: أخيراً يا ولاد كريم الشاذلي حب لااااا دي معجزة
كريم بحزن: أيوه يا سيدي بحبها وبموت فيها كمان، الفترة اللي قربت منها اكتشفت فعلاً قد إيه هي إنسانة بريئة وحنينة، عاملة زي الأطفال بالضبط بتزعل على طول وبتفرح على طول، شفت في عينيها كل حاجة حلوة التسامح والحب والطيبة.
​فلاش باك!!
​ممكن أجي معاك يوم ما هتروح تفتتح الملجأ
كريم بدهشة: أنتِ عرفتي منين، إني رايح أفتتح ملجأ
فرح بأسف: أصل سمعتك صدفة أنت وعمر بتتكلموا في الموضوع ده، هااا ممكن؟
كريم بابتسامة: ماشي يا ستي، بكرة إن شاء الله جهزي نفسك
فرح بطفولة: بجد؟ متشكرة أوي
​كانت تلعب مع الأطفال وتحتضنهم وكأنها تقول لنفسها أرأيتِ يا فرح لستِ وحدك من حُرمتِ من والديكِ.. فأنتِ قد رباكِ والدك إلى أن كبرتِ، أما هم فلا أحد يوجد بجانبهم. ففاقد الشيء يعطيك ما حُرم منه، لأنه قد عانى من نفس حرمانك.
كان كريم في تلك اللحظة ينظر لها بحب ويشاهد اندماجها مع الأطفال
لاحظت فرح نظراته وارتبكت…
كريم بابتسامة: يلا يا فرح
بعد أن ودعت فرح الأطفال
ممكن نيجي هنا على طول؟
كريم: حاضر يا ستي..
​كانت تجلس بجانبه وهي شاردة ثم بدأت دموعها تتساقط من عينيها
كريم بخضة وهو يوقف سيارته: مالك يا فرح بتعيطي ليه؟
فرح ببكاء: أصل افتكرت ماما الله يرحمها وبابا، بس تصدق أنا ندمانة في كل لحظة استسلمت للحزن وكنت بكون مش راضية وزعلانة من ربنا عشان حرمني من أمي وأنا صغيرة بالرغم إن بابا كان موجود وعايش بس برضه كنت بحتاجها، بس دلوقتي بجد أنا زعلانة من نفسي أوي وهقول الحمد لله برضى لأن حياتي كانت أحسن منهم
كريم بابتسامة: خلاص بقى ماتعيطيش، المهم الواحد يرضى بقضاء ربنا ودايماً يقول الحمد لله، صحيح ساعات الحزن والوجع على الناس اللي فقدناهم بيخلينا نحس إن الدنيا ضيقة علينا ونكون ناقمين على حياتنا بس بعد كدة بنكتشف إن حياتنا دي ماتجيش حاجة في حياة غيرنا
فرح بابتسامة وهي تمسح دموعها: الحمد لله..
​إيه يا بني رحت فين.. لااا فرح أثرت عليك
كريم وهو يفيق من شروده: تفتكر ده حب ولا تعود وهينتهي؟
عمر: أنت الوحيد اللي تقدر ترد على نفسك في السؤال ده يا كريم
نظر له كريم لمدة طويلة ثم صمت وهو يشعر بالحيرة والخوف من ذلك الشعور الذي بدأ يسيطر عليه..
​كانوا يجلسون على مكاتبهم ويتحدثون على ما يحدث في الشركة
لااا بس في حاجة أكيد بين بشمهندس كريم وبشمهندسة شيرين، دي دايماً عنده في المكتب
أكرم: يا بنتي بصراحة بشمهندسة شيرين دي صاروخ وكمان من عيلة كبيرة ده باباها مستشار وعمها شاكر زياد، يعني عيلة تتناسب فعلاً غير إنها جميلة أوي الصراحة
أسماء وهي تنظر له بحدة: ما تتلم يا سي أكرم، شكلك عايز تضرب
أحمد بضحك: هههههههه هتبتدوا النقار ولا إيه
أسماء: ما أنت شايف يا أحمد عمال يقول إيه قدامي ولا كأني موجودة، وكمان دي أصلاً مش حلوة خالص وإنسانة ملزقة
أكرم بضحك لكي يغيظ أسماء: دي نفسنة بنات بس يا أبو حميد بس أنت إيه رأيك؟
أحمد وهو ينظر لفرح: وأنا مالي يا سيدي، خليك أنت مع خطيبتك واحرقوا دم بعض
كانت فرح تستمع لكل هذا وهي تشعر بالوجع، تريد لدموعها أن تسقط ولكن لا تستطيع أن تدع لها العنان أمامهم
فرح: عن إذنكم…
في تلك اللحظة دخل مصطفى عليهم: إيه يا أساتذة هنسيب شغلنا وهنقضيها رغي!
​ذهبت إلى الحمام وظلت تبكي على ما سمعته.. فها هو يحب أخرى وكما يقولون إنها فيها كل مواصفات الفتاة التي يرغب أي أحد من الزواج منها؛ جمال ومال وحسب ونسب ولا ينقصها شيء.
فرح بأسى: فوقي بقى يا فرح فوقي، كريم بيعاملك بإشفاق عشان اللي عمله فيكي وأنتِ فترة من حياته وهيسيبك يعني أنتِ مجرد وقت، وكمان هيحب واحدة بيساعدها وباعت نفسها ليه عشان الفلوس…. ظلت تبكي إلى أن أحست بالراحة فمسحت دموعها وخرجت.
أحمد بقلق: مالك يا فرح شكلك تعبانة أو معيطة؟
فرح وهي تحاول أن تداري حزنها: أبداً مافيش..
وفي تلك اللحظة كان كريم يقف مع أحد الموظفين.. ولمحهم وهم يقفون مع بعض
كريم وهو يجز على أسنانه بشدة: شكلي غلطت لما وافقت تشتغلي.
​دخل كريم مكتبه وهو يشعر بالغضب الشديد..
عمر: مالك متضايق كدة ليه، الاجتماع كان فيه حاجة؟
كريم: لأ مافيش حاجة، بس أنت هنا من إمتى؟
عمر: من نص ساعة يا سيدي.. ثم مد له يده بكارت
كريم: إيه ده يا عمر؟
عمر: دي حفلة عاملها شاكر زياد، ولازم تحضرها
كريم: روح احضر أنت أنا ماليش مزاج
عمر: لأ الدعوة موجهة ليك، وكمان أنت ناسي إنه بينك وبينه شغل وكمان أنا بقى مش فاضي، يلا سلام بقى
كريم بضيق: مش وقت حفلات خالص.
​ها قولي لي هيحضر الحفلة ولا لأ؟
رندا: أيوه يا بنتي، يلا شطارتك أنتِ بقى يا اختي لازم تلفتي نظره وتوقعيه في أسرع وقت
شيرين: يا ريت يا رندا أحسن أنا حاسة إني كل حاجة بعملها مابتأثرش فيه
رندا: لأ المرة دي ماتقلقيش
شيرين: بس نفسي أفهم أنتِ ليه حاطة أمل إن الحفلة دي هيكون ليها تأثير عليه؟
رندا لنفسها: مش هيكون عليه، هيكون عليها هي لما تشوف صورته وصورتك في المجلة مع بعض وبالبونط العريض تنبؤ زواج رجل الأعمال كريم الشاذلي وبنت المستشار هشام زياد…
شيرين: أنتِ يا بنتي بتسرحي فين؟
رندا: سيبيني بقى وروحي شوفي هتستعدي إزاي للحفلة
شيرين: ماشي يا ستي بس عمو شاكر على فكرة بعت لك دعوة، أوعي ماتجيش
رندا: ماتقلقيش هاجي هي دي حفلة تتساب؟
بعد أن تركتها شيرين أمسكت بهاتفها، واتصلت على شخص ما.
​أنتِ ماتعرفيش حاجة عن فرح؟
سارة: أبداً يا أستاذ شادي من ساعة ما مشيت وأنا ماعرفش حاجة عنها
شادي باستغراب: ده أنتِ دايماً كنتِ معاها، إزاي ماتعرفيش حاجة عنها حتى رقمها أو عنوان بيتها؟
سارة: صدقني يا أستاذ شادي ماعرفش حاجة، بس هو في حاجة؟
شادي: خلاص يا سارة اتفضلي أنتِ…
سارة بحزن: نفسي يحس بيا ويحس بحبي ليه، لو تعرف أنا بتوجع قد إيه لما بشوفك مع واحدة تانية أو بتكلم واحدة وبالرغم من كل ده بحبك وبدعيلك إن ربنا يهديك.
معتز وهو يهم بالدخول لصديقه: تصدق موزة البت دي!
شادي بضيق: خير يا معتز..
معتز: مالك يا شادي، أنت فيك حاجة غريبة أنت مكنتش كدة من شهرين، دايماً شارد وحتى مابقتش تسهر زي الأول… ولا يا كبير في موزة جديدة ومخبيها عننا، وعايز تاكلها لوحدك؟ بس لو فعلاً فيه، دي ياسمين تموتك.
شادي بضيق: بقولك إيه يا معتز بطل رغي وهات سيجارة حشيش.
معتز بابتسامة: يا سلام يا كبير من عينيا..
​ما روحتيش ليه يا حبيبتي مع جوزك الحفلة؟ مش المفروض تروحي معاه وأهو تغيري جو ده أنتِ من ساعة الإجازة ومقضياها شغل.
فرح بحزن: أنا ماليش في جو الحفلات. ثم تذكرت أنه لم يخبرها بتلك الحفلة سوى وهو يهم بالخروج، فهو لا يريدها من الأساس فكيف تفرض نفسها على شخص هي تعلم أنه لا يريدها معه. ولكن حبها الشديد له قد أنساها أنها هي من طلبت منه ألا يظهر زواجهم أمام أحد سوى القليل……. ولكن عندما نحب أحداً ننتظر ممن نحب الاهتمام والقرب الدائم حتى نجعله يظن أننا نريد الابتعاد، ولكن في الحقيقة أننا نريدهم أن يقولوا لن نترككم تبتعدوا.
أمينة: مالك يا فرح شكلك زعلانة من حاجة؟
فرح: لأ أبداً بس تعبانة شوية…
أمينة: ماشي يا حبيبتي روحي نامي وارتاحي
فرح وهي تقبلها: تصبحي على خير
أمينة: وأنتِ من أهل الخير يا حبيبتي.
​كانت أصوات الموسيقى تعلو، والصحفيون يملؤون المكان، فهذه حفلة شاكر زياد رجل الأعمال المشهور…
كان كريم يقف مع بعض رجال الأعمال ويتحدثون في بعض أمور العمل والبورصة.
شاكر: إزيك يا كريم، بس بجد أنا مبسوط إنك جيت
كريم بابتسامة: متشكر على الدعوة يا شاكر باشا
وفي تلك اللحظة جاءت شيرين واقتربت من عمها
شاكر: على فكرة يا كريم أنا بدأت أغير، يعني بنت أخويا تشتغل معاك وماترضاش تشتغل عندي
كريم بابتسامة: والله يا شاكر باشا هو ده اختيارها، وآنسة شيرين لو حابة تشتغل معاك فأكيد هتاخد خبرة برضه من حضرتك
شاكر بابتسامة: بس أنا مبسوط من شغلها معاك، وكمان شركتي وشركتك واحد، ولا إيه؟
كريم: طبعاً يا فندم
شاكر بابتسامة: أسيبكم أنا عشان أشوف ضيوفي. ثم تركهم.
شيرين وهي تتصنع الحزن وتقترب من كريم: أنا بجد زعلانة كدة كنت عايز تستغنى عن خدماتي بالسهولة دي؟
كريم: أنا كنت بخيرك وأنتِ حرة
شيرين: بس أنا عايزة أفضل أشتغل معاك
كريم وهو يحاول أن ينهي معاها الحديث: اللي يريحك
شيرين وهي تتظاهر بأنها ستقع: آه الحقني يا كريم
كريم بخضة وهو يمسك يدها: أنتِ كويسة؟
شيرين بابتسامة: آه بس رجلي وجعاني
كريم: طيب تعالي اقعدي
شيرين وهي تتشبث بذراعه: ممكن بس تساعدني لحد ما أقعد؟
كريم وهو يشعر بالضيق من تصرفها ذلك ولكن لم يرد إحراجها: اتفضلي اقعدي على الكرسي
شيرين بابتسامة: متشكرة أوي يا كريم
كريم: ولا يهمك يا آنسة شيرين عن إذنك.
في هذه اللحظة جاءت رندا إليها مبتسمة: شاطرة يا شيري يا حبيبتي لا بجد هايلة.
شيرين: نفسي أعرف ليه خلتيني أعمل كدة، وكمان أهو مشي أهو.
رندا: بكرة تعرفي، وتشكريني… ثم تركتها وذهبت لتطمئن على شيء ما.
​كانوا يجلسون ويمسكون بأيديهم إحدى المجلات
مش قلت لكم في بينهم حاجة، أهو شايفين؟ بس طلعت شاطرة وقدرت توقع كريم الشاذلي.
فرح وهي تدخل عليهم: مالكم ماسكين المجلة كدة ليه؟
أسماء: هو أنتِ ماشفتيش الخبر؟ مستر كريم وشيرين أعلنوا عن حبهم، والجواز هيكون قريب… خدي شوفي الصور.
نظرت فرح على الصور وهي تشعر بأن قلبها يتمزق وينزف بشدة من قربهم هذا وتشبثها بيده.
​كريم بغضب: رندا تعالي حالاً
رندا وهي تدخل مكتبه: خير يا مستر كريم؟
كريم وهو يقذف المجلة بضيق على مكتبه: عايزك تتصلي لي بالمجلة دي حالاً وتحوليني لرئيس المجلة
رندا: حاضر يا مستر كريم
وفي هذه اللحظة يدخل عليه صديقه عمر..
عمر: أنت فعلاً هتتجوز شيرين!!!!

الفصــــــــــــــــل الثالث عشر
​عمر: أنت فعلاً هتتجوز شيرين!!!!
كريم بتنهد وضيق شديد وبدأ يقص عليه ما حدث في حفلة أمس.
عمر: بس أنت برضه مردتش عليا، هتتجوز شيرين؟
كريم بغضب: ومن امتى كان بيني وبين شيرين أي حاجة؟
عمر: بس أنت عارف من زمان إن في حاجة من ناحيتها تجاهك.
كريم بضيق: من ناحيتها هي أما أنا لأ.
عمر: طيب فرح عرفت الخبر ده؟
كريم: مش عارف، بس تقريباً الشركة كلها عرفت، وأكيد هي كمان عرفت.
وفي هذه اللحظة رن هاتف كريم.
كريم وهو ينظر لعمر: ده شاكر زياد، أكيد قرأ الخبر.
كريم: أهلاً يا أستاذ شاكر.
وبعد حديث استمر لمدة دقيقة.
كريم: بيقولي إنه عايز يقابلني، عشان الخبر ده.
عمر: وأنت هتعمل إيه في الموضوع ده؟
كريم بغضب: أكيد هكذب الخبر، مش عشان صحفي كل اللي همه يجمع أخبار وبس حتى لو كذب، يبقى أسكت.
………………………………………….. ………….
ذهب كريم لمقابلة عم شيرين.
شاكر: أهلاً يا كريم، إزيك؟
كريم: الحمد لله.. وقبل أن يتحدث لكي يشرح له هذا الخبر.
شاكر: من غير ما تتكلم يا كريم، أنا عارف إن الخبر ده كذب، لو كنت عايز شيرين أنا كنت واثق إنك كنت هتيجي تفاتحني في الموضوع على طول أو هتروح تطلبها من والدها.
كريم بارتياح: طيب الحمد لله إن الصورة بقت واضحة قدامك.
شاكر وهو يعتدل من جلسته: بس الناس يا كريم، مش هتعرف كده وأنت عارف إحنا مين وأنت كمان مين يعني ما هيصدقوا.
كريم: مش فاهم حضرتك عايز إيه، ما إحنا هنكذب الخبر والموضوع هيتقفل وأنا ناوي أجيب اللي نشر الخبر ده وهعرفه إزاي يقول حاجة مش صح.
شاكر: لازم أنت وشيرين تتخطبوا لفترة، وبعد كده تعلنوا انفصالكم عادي وبتهيأ لي الحل مرضي لجميع الأطراف.
كريم بحدة: أفندم، لأ طبعاً أنا أصلاً متجوز.
شاكر بدهشة: متجوز!
كريم: أيوه، بس لفترة معينة وهعلن جوازي.
شاكر وهو يقترب منه: خلاص بعد فترة من فسخ خطوبتك بشيرين، أعلن جوازك بعدها بشهرين…
كريم: مقدرش أعمل كده، أنا بحب مراتي وكنت قريب أوي هعلن جوازنا قدام الناس كلها.
شاكر: كريم أنت عارف أنا بحبك قد إيه وبعتبر نفسي زي أحمد الله يرحمه، وعلى فكرة باسم ابني كان جاي من أمريكا بعد 3 شهور عشان يتقدم لبنت عمه ويتجوزها، بس أنت شايف الموضوع جه إزاي، وما فيش حل غير كده يا كريم.
كريم بعد تفكير خاطئ: تمام بس هتكون خطوبة لمدة شهرين بس وبعد كده هننفصل على طول.
شاكر بابتسامة: طبعاً يا كريم… بس موضوع جوازك يا ريت يبقى بيني وبينك بس لحد فسخ الخطوبة.
نظر له كريم وهو يشعر بالاختناق (فلن تتحمل فرح ذلك مهما حدث، ومن تتحمل أن ترى زوجها يتقدم بخطبة أخرى؟)
………………………………………….. …………………
كانت فرح تجلس في غرفتها حزينة، وعندما طرق باب غرفتها
مسحت دموعها.
كريم: ممكن يا فرح تحصليني على المكتب، عايز أتكلم معاكي شوية.
فرح (بأسى تحاول أن تخفيه حتى في نبرات صوتها): حاضر.
كريم: عارف يا فرح اللي هقوله هيكون صعب أوي وهيبعدنا عن بعض بس مضطر لكده.
أفاق كريم من شروده… على دخول فرح إليه.
فرح بجدية: أنت قلت إنك عايزني، خير؟
وقف كريم واقترب منها: فرح صدقيني أنا مبحبش شيرين ولا عمري فكرت فيها، فرح أنا…
وقبل أن يكمل كلامه: عادي يا أستاذ كريم، أصلاً الحب والمشاعر في حياتكم مجرد صفقات، يعني مش هتفرق إذا كنت بتحبها أو لأ، وقبل أن تتركه: على العموم مبروك (وشوف أنت هتحب تطلقني امتى عشان أمشي من هنا).
وقبل أن تغادر مكتبه: بس أنا مش هطلقك يا فرح.
فرح بعند وهي تلتفت إليه: عادي يا أستاذ كريم، كلها مدة وأبعد تماماً عنك واتفاقنا يتلغي، ولا أنت متعود دايماً متكونش قد كلمتك؟
ثم تركته وذهبت دون أن تنظر إليه أو تنتظر أن تسمع رده.
كريم بغضب: ماشي يا فرح….
………………………………………….. ……………..
تم تحديد موعد الخطوبة، كانت أمينة ترفض ذلك بشدة كما أنها رفضت التدخل في هذا الأمر تماماً، وغضبت من ابنها كثيراً ولكن عندما قص عليها سبب فعله لذلك وأنه سيتركها بعد مدة قصيرة وبعدها سيعلن زواجه من فرح في حفل زفاف أمام جميع الناس فهو لم يحب ولن يحب غيرها، هدأت قليلاً ولكن ظلت على موقفها في عدم التدخل في تلك الخطبة.
أما فرح لم تحتك بكريم أبداً في تلك الفترة وكانت دائماً الجلوس بمفردها، كانت أمينة تشعر بها وتشعر بالأسى تجاهها.
أما شيرين كانت في غاية الفرح والسعادة، كانت تشعر وكأنها تمسك نجمة من السماء، لم يكن هذا حباً بل كان حباً للشهرة والمال والنفوذ والثراء، ولكن كانت تضعه تحت بند الحب (فهذا ما تصوره لها نفسها).
………………………………………….. ……………….
كانت تجلس مع صديقتها وهي تبكي بحرقة.
مي: خلاص بقى يا فرح، صدقيني ميستاهلش حبك ده والمفروض كنتي تسيبيه وتبعدي عنه.
فرح وهي تمسح دموعها: ليه يا مي عمل كده؟ ده أنا ابتديت أحس إنه فعلاً بيحبني وكان نفسي أقرب منه أوي مكنتش عايزة غير قربه وبس.
مي: إحنا عارفين دايماً إن العالم بتاع الناس دول مش بيناسبنا ولازم نبعد عنهم، لأن كل اللي يهمهم صفقاتهم وفلوسهم أما الحب مش في قاموسهم، وأكيد هو خطبها وهيتجوزها عشان مصالحهم (المهم يا صاحبتي انسيه وعيشي حياتك لحد ما السنة تخلص واهتمي بشغلك ومستقبلك).
فرح: بس أنا مش هقدر أشوفهم مع بعض.
مي: لأ بقى يا فرح أنتي لازم تثبتي له إنك قوية ومش محتاجة، وكل ده ميهمكيش، اوعي تحسسيه بضعفك.
نظرت لها فرح بتمعن ثم بدأت تشعر بأن كلام مي صحيح ولا بد أن تثبت له أنه لا يعني لها شيئاً مهما كان بداخلها من وجع.
………………………………………….. ………….
تمت الخطبة في بيت شيرين، كانت شيرين متألقة في فستانها العاري.
كريم بحدة: إيه اللي لبساه ده؟
شيرين بدلع: إيه مش حلو؟
كريم وهو ينظر لها باشمئزاز: حسني من أسلوب لبسك شوية.. ثم تركها وذهب ليقف مع بعض الأشخاص.
كان كريم يشعر بالاختناق الشديد، يود لو أن يصرخ بهم جميعاً وينهي هذا الارتباط السخيف الذي تم من أجل مظهرهم وسط هذا المجتمع الذي ينتظر أي حدث لكي يبدأ في قيل وقال وفعل ولم يفعل.
عمر وهو يقترب من صديقه: مبروك يا كريم.
كريم: بلاش كل شوية تحسسني بالذنب يا عمر.
عمر: أنت حاسس بيه لوحدك يا كريم، أنا مش مصدق إنك وافقت على الموضوع ده، ما في ستين داهية أي كلام من حد.
كريم بحزن ولم يستطع الرد عليه فلا يوجد له أي مبرر (فعذره سيكون أقبح من ذنبه)… ففضل أن لا يتحدث.
………………………………………….. …………….
كانت فرح تشعر بالاختناق الشديد وهي تتخيل شيرين تمسك بيد كريم وتتشبث بذراعيه، ويلبسها دبلتها.
فرح بحزن وهي تنظر ليدها: هي دلوقتي اللي هتكون أحق منك بيه هي خطيبته قدام الناس كلها، أما أنتي مجرد واحدة اتجوزها باتفاق ومدة وهينتهي.
خرجت من غرفتها لكي تخرج إلى الجنينة لعلها تجد من الهواء راحة لما يشعل في صدرها.
كانت تجلس خلف أحد الأشجار في الجنينة وتبكي بصمت.
وعندما سمعت صوت سيارته، نهضت من مكانها وقررت الدخول إلى غرفتها.
كريم: كنتي بتعملي إيه في الجنينة؟ ومالك شكلك كنتي بتعيطي.. ثم بدأ يقترب منها.
فرح وهي تبتعد: مبروك مرة تانية يا أستاذ كريم، عن إذنك.
ثم ذهبت وتركته يشعر بالحزن الشديد من عدم وجود رد فعل منها عما حدث، فهو كان يود أن تصرخ به وتقول له لن أتركك لغيري، ولكن كل يوم تصدمه من عدم اهتمامها بالأمر، ولكن جرحها منه كان أكبر فكيف تترجى أحداً وهو قد اختار شخصاً آخر وتركك تعاني الوجع والحزن: سامحيني يا فرح، أنا عمري ما حبيت ولا هحب حد غيرك، كنت فاكر إني كنت بحب نور بس لما قابلتك عرفت إن كل ده كان مجرد شعور بإعجاب أو انبهار، أما أنتي فبقيتي كل حاجة بالنسبة ليا ومقدرش أتخيل حياتي هتكون من غيرك إزاي.
………………………………………….. ………
شيرين بابتسامة عريضة وهي تدخل على رندا: هاي يا روني يا حبيبتي.
رندا بابتسامة: طبعاً عايزة مستر كريم.
شيرين: طبعاً، هو جوه ولا عنده حد؟
رندا: لأ ما فيش حد، ادخلي ما أنتي بقيتي خطيبته بقى وبكرة تبقي مراته.
بعد أن دخلت شيرين إلى كريم
ذهبت رندا إلى القسم الذي تعمل به فرح.
رندا: آنسة فرح، مستر كريم عايز ملف الحسابات اللي طلب مراجعتها من يومين.
هزت لها فرح رأسها وأعطته لها.
رندا: معلشي ممكن تروحي أنتي بنفسك تديهوله، أصل عايزة أكلم أستاذ مصطفى في حاجة.
ذهبت فرح على مضض من ذلك فهي لا تريد أن تراه، فهي دائماً تحاول تجنب رؤيته في المنزل والشركة أيضاً، ولكن ماذا ستقول لها؟
كريم: خير يا شيرين في حاجة؟ مش وراكي شغل! اتفضلي على مكتبك عشان مش فاضي.
شيرين وهي تقترب منه: اخص عليك يا بيبي، دي معاملة تعاملها لي وإحنا كانت لسه خطوبتنا من يومين!
كريم بحدة: شيرين قلتلك مش فاضي اتفضلي.. وفي تلك اللحظة طرقت فرح باب المكتب ودخلت.
كانت شيرين تمسك كرافتته وتعدلها له وهي قريبة منه بشدة.
فرح وقد صعقت من المنظر: آسفة إني جيت في وقت مش مناسب، الملف اللي حضرتك طلبته اتفضل.
كريم بصدمة وهو يقف ويقترب منها: فرح استني لو سمحتِ… ثم نظر لشيرين بغضب شديد.
ولكن فرح لم تبالِ بأمره وتركته وذهبت ودموعها تتساقط.
رندا بخبث: مالك يا فرح يا حبيبتي، ليكون مستر كريم زعق لك عشان في غلط ولا حاجة في الحسابات؟
فرح: أبداً ما فيش، عن إذنك.
كريم بغضب: قلت روحي على مكتبك!
ذهبت شيرين من أمامه بغضب وأغلقت الباب بحدة.
رندا: مالك يا بنتي متضايقة كده ليه؟
شيرين: الأستاذ شخط فيا عشان حتة بت ولا تسوى بتشتغل عنده دخلت، وشافتني وأنا قاعدة قدامه على المكتب.
رندا: يا هبلة متزعليش أكيد مضغوط من الشغل متكبريش الموضوع يعني، وكمان ما أنتي عارفاه عنده وقت الشغل شغل.
نظرت لها شيرين دون أن تتحدث ثم تركتها.
………………………………………….. ………………….
أفندم حضرتك طلبتني تاني ليه..
كريم وهو يقف بقربها: صدقيني يا فرح ما في حاجة بيني وبين شيرين وخطوبتي منها مجرد وقت وهتنتهي.
فرح بضحك وهي تتذكر قربهم من بعض: ما هو واضح، عن إذن حضرتك.
كريم وهو يمسك يدها بشدة: هو كل ما أكلمك تردي عليا بكلمة وتسيبيني وتمشي!
فرح: ما هو أصل دي حياتك وأنت حر فيها، ومش ملزم إنك تبرر لي أي تصرف ليك.
كريم بحزن: يعني أنتي شايفه كده؟
فرح بعند (يحرق قلبها): أيوه، عن إذنك.
ثم ذهبت وتركته وهو يشعر بحيرة من تصرفاتها..
………………………………………….. ……….
أومال أنت عايزها تقولك إيه بعد ما خطبتها؟
كريم: عايزها تزعق، تشخط تعمل أي حاجة بس بلاش سكوتها ده.
عمر: أنت وجعت البنت دي أوي يا كريم، ومازلت بتوجعها.
كريم بحزن: مش قادر أستحمل نظراتها ليا كلها لوم وعتاب، بس يا ريت تتكلم وتعاتب كانت ريحتني، بس كل يوم بكتشف إني ولا حاجة بالنسبة ليها.
عمر: يعني أنت عايز تكون حاجة بالنسبة ليها، وأنت أصلاً أثبت لها إنها ولا حاجة بالنسبة لك.. على فكرة أنت أناني يا صاحبي.
كان يسمع كلامه وهو يعلم بأن صديقه محق (ولكن كيف سيصلح هذه الغلطة؟)
………………………………………….. …………….
كانت تعطي لها المجلة، والغضب يكسو وجهها.
شفتي الخبر ده، اتبسطي كده بقى لما خطب غيرك وهيتجوزها!
كانت تنظر لأمها بتأفف شديد وأخذت حقيبتها.. وقبل أن تغادر: ربنا يسعده في حياته يا ستي.
ماجدة بغضب: هتفضلي طول عمرك فقر، ومبتسمعيش غير نفسك.
نظرت لها نور ثم تركتها وهي تشعر بالضيق من طمع أمها تلك، وحبها الشديد للمال (المال الذي حرمها من أن تتزوج ممن تحب وبسببه تركها وذهب فكيف سيلبي رغبات وطلبات أمها التي تحتاج لثروة كبيرة)…. ثم تذكرت كريم بحزن وهي تشعر بالاحتقار من نفسها عندما سمحت لأمها أن تسيطر عليها وتنصاع إلى رغبتها في التمثيل على ابن خالتها وترك حبيبها.
سامحني يا كريم………..

الصفحة السابقة

الفصل الرابع عشر
​مر شهر تقريباً، كان الاحتكاك بينهم قليلاً جداً وكأنهم أصبحوا غرباء، كانت شيرين مستمرة في التقرب من كريم بالرغم من عدم اهتمامه بها ومعرفتها بأن ارتباطهم مؤقت وسينتهي، كما أنه أخبرها أنه يحب أخرى ولكن لم يعلمها من، فأصبح كل شيء واضحاً بالنسبة إليها كي لا يخدعها، أما هي فكانت ترى بأن اهتمامها وقربها منه سيجعله يضعف لها ويصبح ملكها هي فقط.
………………………………………….. …………………
المشروع ده مهم أوي بالنسبة للشركة، عايز كل الاقتراحات المهمة لنجاحه… ودلوقتي أقدر أقول اتفضلوا على مكاتبكم الاجتماع انتهى.
عمر: الافتتاح بتاع المنتجع بعد أسبوعين، إحنا دلوقتي شغالين في حملة الدعاية والحمد لله الأمور ماشية كويس.
كريم: الحمد لله، متعرفش المشروع ده كان مهم أوي بالنسبة ليا.
عمر ضاحكاً: ده كان فكرة مشروع تخرجك، فاكر لما عرضته على الدكتور وقالك استحالة يبقى فيه مشروع في البلد بالشكل ده.
كريم بابتسامة: ما هو عشان كده أنا صممت أنفذه.
عمر: والحمد لله نفذته على أعلى مستوى.
ثم نظر في ساعته: هقوم أنا بقى عشان ورايا شغل.
كريم وهو يرجع رأسه للخلف: ماشي، بس أوعى تنسى إننا معزومين بعد يومين على حفلة جواز أكرم.
عمر بابتسامة: لا متخافش مش ناسي يلا سلام.
………………………………………….. …
أهلاً بالناس الندلة اللي مش بتسأل.
فرح بضحك: أنا برضه يا مي، أخص عليكي.
مي: لا أنا.
فرح: هههههه، خلاص يا ستي حقك عليا.
مي: هعدي الندالة دي بس بمزاجي عشان تعرفي بس أخلاقي.
فرح بضحك: عارفها من غير ما تقولي… ها بقى هتيجي معايا ولا لا؟
مي: وده كلام يا بنتي طبعاً، ده أنا فرحت أوي لما قلتي لي على المكان اللي هنروحه.
فرح: طب تعالي نشتري شوية هدايا الأول ونروح.
………………………………………….. ………..
رندا أنا خارج، لو أستاذ أشرف اتصل ابقي بلغيه بالموعد الجديد.
رندا: حاضر يا فندم.
وفي تلك اللحظة دخلت شيرين عليهم.
شيرين: رايح فين يا حبيبي، مش إحنا متفقين إننا هنتغدى مع بعض النهارده؟
كريم: معلش يا شيرين، ورايا مشوار مهم مرة تانية.
شيرين بزعل: اللي يريحك.
وبعد أن ذهب كريم وتركها.
رندا: أنتِ عبيطة يا بت، إيه اللي يريحك دي؟
شيرين: أنا اتخنقت من معاملته دي وكل ما أقرب يصدني أكتر، أنا تعبت بجد يا رندا، ومستحملة معاملته وساكتة.
رندا: بلاش هبل وتضيعيه من إيدك، الرجالة بتحب الاهتمام والدلع، وكمان أنتِ عايزة تسيبيه لحتة بت زي دي.
شيرين بغضب: بلاش تجيبي لي سيرتها، أنا كنت بشك من نظراته ليها بس كنت بقول عادي، بس لما اعترف لي إنه بيحب واحدة كنت هموت وأعرف مين هي..
رندا: وعرفتي طبعاً مين، يبقى تسيبيه لحتة بت لا راحت ولا جت ولا تسوي ليه، ده يبقى العبط بجد يا بنت عمتي.
شيرين بحقد: عندك حق.
………………………………………….. …….
يا فرح بجد اللعب مع الأطفال حاجة جميلة أوي، والأجمل إنك تشوفي ابتسامتهم.
فرح بحب: عارفة يا مي أنا كل ما آجي هنا بنسى نفسي معاهم وبنسى الدنيا، وكل مشاكلها بحس بجد إن مكاني وسط الأطفال هنا.
مي بحب وقد لاحظت دموع صديقتها: إحنا قلنا إيه بلاش عياط ويلا بقى نكمل لعب معاهم.
وفي تلك اللحظة أتت إليهم طفلة صغيرة.
طنط فرح طنط فرح: يلا نكمل لعب.
فرح بحب وهي تحتضنها: حاضر يا حبيبتي.
مي بابتسامة: أخص عليكي يا لاما وأنا يعني مش عايزاني ألعب ولا إيه، اشمعنا طنط فرح بقى؟
لاما بطفولة: لا متزعليش، وأنتِ كمان تعالي العبي.
مي بضحك وهي تحتضنها وتقبلها: طيب يلا.
ظلت الفتاتان تلعبان مع الأطفال في سعادة بالغة، ثم جلسوا في حديقة الملجأ بعد أن أرهقهم اللعب وبدأوا يرسمون معهم.
كان كريم يجلس مع مديرة الملجأ ويتحدثون.
مدام عفاف بابتسامة: ربنا يبارك لك يا بني، ويحفظك لشبابك بجد لو كل الناس كده مكنش بقى حد محتاج ولا حد بقى في الشارع.
كريم بابتسامة: متشكرنيش يا فندم، ولو أي حاجة محتاجينها حضرتك معاكي أرقامي اتصلي بيا حالاً.
عفاف بابتسامة: على فكرة البنت اللي جت معاك يوم الافتتاح دايماً بتيجي هنا.
كريم بدهشة: فرح؟
عفاف بابتسامة: أيوه، الأطفال بقوا بيحبوها أوي واتعودوا عليها، ربنا يبارك لها في عمرها وعلى فكرة هي قاعدة معاهم في الجنينة بيرسموا.
كريم ودون أن يشعر ابتسم لما سمعه.
مدام عفاف وهي تنهض من على مكتبها: اتفضل معايا يا أستاذ كريم، عشان أوريك أقسام الترفيه اللي عملناها للأطفال.
نهض كريم معها وظلوا يتجولون في الملجأ إلى أن وصلوا لحديقة الملجأ.
مدام عفاف: ازيكم يا بنات؟
مي وفرح وهما يلتفتا لصوتها: أهلاً يا فندم… ولكن دهشوا عندما وجدوا كريم معاها.
مدام عفاف وهي توزع اللعب على الأطفال: عمو كريم جابلكم اللعب دي.
نهض الأطفال بفرحة شديدة.. واتجهوا إلى كريم يحتضنونه.
نظر لهم كريم بحب ثم هبط إلى مستوى أحد الأطفال الصغار (فقد كانت لاما أصغر فتاة في الملجأ عمرها 3 سنوات فقد كانت تشبه فرح جداً في عيونها الواسعة التي تميل إلى الخضرة).
كريم بابتسامة: اسمك إيه يا حبيبتي؟
لاما: اسمي لاما.
كريم وهو يقبلها: عاشت الأسامي يا لاما.
لاما بابتسامة: شكراً.
كريم بابتسامة: مين بقى اللي مسرح لك التسريحة الحلوة دي؟
لاما بابتسامة وهي تنظر لفرح: طنط فرح.
نظر كريم لفرح وابتسم.
لاما: نزلني بقى عشان ألعب بالعروسة بتاعتي.
كريم بابتسامة: أهوه نزلتك يا ستي.. ثم انخفض إلى مستواها بس قبل ما تروحي تلعبي (شاور على خديه لكي تطبع عليه قبلة).
لاما بطفولة: بس بوسة صغننة بس.
كريم بحب: ماشي أنا موافق.
وبعد أن قبلته لاما وقبل أن تنصرف: أنت حلو أوي يا عمو.
ابتسم كريم لها بشدة وظل ينظر إليها حتى ذهبت إلى أصدقائها.
كانت فرح تنظر إليهم وقلبها يخفق بشدة، فبرغم ما فعله معاها فهي ما زالت تحبه بل تعشقه.
كانت مي تنظر إليها وهي تعلم مدى حبها الشديد له، تمنت لهم لو أن الظروف كانت جمعتهم بطريقة أفضل من ذلك، ولكن للأسف كل شيء مقدر (وما يختاره لنا الله دائماً يكون الأفضل لنا)…
كريم وهو يقترب منهم وينظر لفرح: ازيك يا مي؟
مي بابتسامة: الحمد لله.
وفي هذه اللحظة رن هاتف مي: أيوه يا ماما بتقولي إيه، محمد أخويا جه من السفر أنا جاية حالاً.
فرح بابتسامة: محمد رجع؟
مي: أيوه يا فرح ياااه ده أنا وماما كنا خلاص يئسنا إن هو يرجع تاني، أنا همشي بقى.
كريم: استني أوصلك.
مي: لا مافيش داعي.
كريم (ومن مدة طويلة لم يتحدث مع فرح): إيه يا فرح قولي أي حاجة.
فرح بارتباك من نظراته إليها: استني يا مي هنوصلك.
ذهبت الفتاتان معاً.. وبعد أن أوصلها كريم.
كريم بحب: مش المفروض أعرف بتروحي فين؟
فرح وبلا مبالاة: أظن إن إحنا اتفقنا كل واحد حر.
كريم بحدة: لا مش حر، أنتِ ناسية إنك مراتي والمفروض أعرف أنتِ بتروحي فين.
فرح بحدة: لا مش ناسية إني مراتك، بس أنت ناسي إن جوازنا كان باتفاق وكل واحد هيروح لحاله، ويا ريت كل واحد يخليه في حاله لحد لما الاتفاق يخلص.
كريم بغضب: والاتفاق أنا لغيته خلاص، وأنتِ دلوقتي مراتي قدام ربنا، ومش هسيبك يا فرح.
فرح لكي تستفزه: خلاص يبقى أنا اللي هسيبك.
نظر لها كريم بغضب ولكن فضل أن لا يتحدث الآن..
أما فرح كانت تشعر بالصراع داخلها، فعندما تراه أمامها تشعر وكأنها طفلة صغيرة تود أن تجري عليه وتمسك يده وتقول له لا تتركني، ولكن ما فعله بها إلى الآن يكفي حتى لو أصبح قلبها ينزف بشدة، فهو من تركها وذهب لخطبة أخرى.
فرح بتنهد لنفسها: كده أحسن يا فرح ليكي وليه..
………………………………………….. ………..
كانت تجلس في المنزل بغضب شديد.
إلى أن فتح الباب ودخلت والدتها.
ياسمين بغضب: كنتِ فين؟ أكيد كنتِ معاه.
كريمة بحدة: أنتِ في إيه يا بت؟ أنتِ هتحاسبيني؟
ياسمين بضحك: لا لا سمح الله، أحاسبك إيه يا ست كريمة.
كريمة بغضب: اتكلمي معايا عدل، أنتِ ناسية إني أمك.
ياسمين بغضب: لا مش هتكلم عدل، أنتِ أصلاً مش أم (اتوزجتِ وأنا طفلة ومكنش همك إلا نفسك، عارفة يعني إيه أشوف أمي مع راجل غريب غير بابا؟ كنت بتقطع من جوايا بس مكنتش بتكلم، أما دلوقتي لا مش هسمح لك).
كريمة بغضب: دي حياتي وأنا حرة فيها، والظاهر إن أنا دلعتك كتيييير.
نظرت ياسمين لها بغضب شديد ثم ذهبت إلى غرفتها وأمسكت بهاتفها.
ياسمين ببكاء: شادي أنت فين؟ أنا محتاجاك أوي يا شادي.
شادي: مالك يا ياسمين؟
ياسمين ببكاء: أنا تعبانة أوي يا شادي بجد.
شادي ولأول مرة يسمع بكاء ياسمين فهي دائماً تتظاهر بالقوة وأن لا أحد يستطيع أن يجعلها تبكي: أنا دلوقتي مع معتز، هبقى أكلمك لما أروح.
ثم أغلق هاتفه قبل أن يسمع ردها.
معتز: مالك متضايق كده ليه؟
شادي وهو ينظر لأحد الفتيات ويبادلها بعضاً من النظرات التي يعلمها سواهم: ههههه، أتضايق وأتضايق ليه؟ ده شكل الليلة هتبدأ…. ثم نهض من مكانه وذهب إليها.
وبعد وقت قليل كانا يغادران المكان.
معتز ضاحكاً: ههههههه، هو ده شادي.
………………………………………….. …………..
بعد أن أوصلها إلى الفيلا… ذهب سريعاً بسيارته وهو يشعر بالضيق من تصرفاتها تلك (ولكن كل هذا بسببه).
نظرت عليه فرح… ثم تنهدت بأسى.
أم محمد: اتأخرتِ كده ليه يا بنتي؟ وكمان كريم مشي تاني ليه؟
فرح بابتسامة: مش عارفة يا دادة، ممكن يكون راجع الشركة تاني، هي ماما أخدت الدواء ولا لسه؟
أم محمد: آه أخدته، وقالت لي أول لما تيجي تروحي لها على طول عشان عايزاكي.
صعدت فرح وذهبت إليها.
أمينة: كل ده تأخير يا فرح؟
فرح: معلش يا ماما، أصل نسيت نفسي أنا ومي وإحنا بنلعب مع الأطفال.
أمينة بحب: ماشي يا حبيبتي.. افتحي بقى الدولاب.
فرح بتعجب وهي تفتحه: ها يا ستي فتحته أهوه، أجيب لك إيه منه بقى؟.. ثم لمحت فستاناً في غاية الجمال.
فرح: الله جميل أوي الفستان ده!
أمينة بحب: وهيكون أحلى عليكي، أنا شفته في مجلة وعجبني أوي.
فرح بحب: بس ده شكله غالي أوي، وكمان ليه تعبتِ نفسك أنا مش بخرج ولا بروح حفلات.
أمينة: ليه مش هتروحي حفلات؟ وكمان أنتِ ناسية فرح زميلك وزميلتك اللي بعد يومين؟
فرح: عادي كنت هروح بأي طقم، أنا كده كده كنت هروح وأمشي على طول.
أمينة: لا أنا بنتي لازم تروح بأحلى وأشيك حاجة فاهمة؟
فرح وتحتضنها بحب: ربنا يخليكي ليا.
أمينة: ويخليكي ليا يا حبيبتي، قومي بقى يلا البسي ووريهوني عشان لو فيه حاجة نعرف نظبطها.
نهضت فرح سريعاً وذهبت لارتدائه (فقد كان في غاية الجمال حقاً بلونه الفيروزي).
ابتسمت أمينة ودعت أن يصلح الحال لهم.
………………………………………….. …………
جاء يوم الحفلة وقد كانت فرح في غاية الجمال بفستانها.. عندما خرجت من غرفتها وجدت كريم أمامها وهو يرتدي بدلته الأنيقة.
كريم بانبهار وهو ينظر لها: جاهزة عشان نروح الفرح؟
فرح بابتسامة: آه جاهزة.
وفي تلك الأثناء رن هاتفها.
كريم بحدة: ما تروحي لوحدك يا شيرين وفيها إيه يعني؟
شيرين: أخص عليك يا حبيبي أروح يعني لوحدي (وكمان مش المفروض إنك خطيبي قدام الناس والمفروض نكون قدامهم مبسوطين؟).
كانت فرح تتابع الحديث في صمت وبعد أن أنهى كريم حديثه معها وقبل أن يتكلم:
عن إذنك أصلاً أنا متفقة مع إسراء ومروة زمايلي هنروح سوا… ثم تركته وذهبت ولكن أمسك ذراعها واستوقفها.
كريم بغضب: ما هو يا إما هتروحي معايا، يا إما مافيش مرواح خالص.
فرح بعند: خلاص مش عايزة أروح سيب إيدي.
كريم بحدة: بطلي عندك ده شوية.
وقبل أن تتحدث رن هاتفها………

الفصل الخامس عشر
كانت تنظر إلى الرقم، ثم تنظر إلى كريم الذي يقف أمامها ويشتعل غضبًا من تصرفاتها
كريم: ما تردي، مالك مش عايزة تردي ليه
فرح: أيوه يا أحمد
أحمد: اتأخرتِ ليه يا فرح، أنتِ مش جاية ولا إيه
فرح وهي تنظر لكريم الذي بدأ الغضب يسيطر عليه: لسه مش عارفة
أحمد: أسماء وأكرم هيزعلوا على فكرة، ولو مش عارفة تيجي لوحدك اديني العنوان وأنا آجي آخدك
فرح بارتباك: لأ ما تتعبش نفسك، إن شاء الله هعرف آجي بس أشوف ظروفي الأول
أحمد: يا ريت ما تتأخريش، يلا سلام ومستنيكي ماشي
فرح بارتباك: ماشي، سلام..
وبعد أن أنهت مكالمتها نظرت لكريم، الذي يقف أمامها وينظر لها بحدة
كريم بحدة: عايز أعرف جاب رقمك منين، وإيه اللي مخليه يتصل بيكي
فرح لتستفزه: أظن شيء يخصني، وده زميلي في الشغل
كريم بحدة: فرح اتعدلي في أسلوبك معايا فاهمة، بدل ما هيكون ليا تصرف تاني معاكي ومع سي أحمد ده
فرح بعند: والله أنت ليك خطيبتك ابقى اتحكم فيها براحتك، أما أنا لأ
كريم بغضب: فرح ما تخلينيش أعمل تصرف هيزعلك مني
فرح بعند: يعني هتعمل إيه هترفدني مثلًا من الشغل عادي، هبقى أدور على غيره
بدأ كريم يقترب منها بشدة وينظر لها بغضب حتى التصق ظهرها بالحائط
فرح: ابعد يا… وقبل أن تكمل كلامها، كان كريم يقبلها بشوق شديد، استسلمت فرح له بدون أن تشعر وفجأة
دفعته بشدة.. وذهبت إلى غرفتها
بعد أن تركته وذهبت، ظل يقف أمام ذلك الفراغ بشرود، إلى أن جاءت الخادمة
أستاذ كريم آنسة شيرين خطيبة حضرتك تحت
كريم وبدأ يفيق من شروده ذلك: بتقولي مين اللي تحت
الخادمة: آنسة شيرين خطيبة حضرتك
كريم بضيق: طيب أنا نازل لها حالًا
أما فرح كانت تجلس على سريرها وتضع يدها على فمها، كانت تشعر بسعادة بالغة لما حدث ولكن كل هذا ليس من حقها فهو قد اختار أخرى وسيتزوجها بعد أن يطلقها وترحل
فرح بحزن: ليه يا فرح هتضعفي تاني، أنتِ ما صدقتي تبقي قوية
ثم بدأ قلبها يرد عليها: بس أنتِ بتحبيه، وكل قوتك بتحطم قدامه
أما عقلها: بس لو هو بيحبك مكنش فكر يرتبط بغيرك مهما كان، لأ هو مش بيحبك
أحست فرح بالضيق الشديد من هذا الصراع ثم نهضت من مكانها وخرجت من غرفتها
………………………………………….. …………..
قلت يا شيرين روحي أنتِ، أما أنا مش فاضي
شيرين: بس أنت كنت قايل هتروح، إيه اللي غير رأيك… ثم بدأت تقترب منه بدلع (يلا بقى يا كريم)
كريم بحدة: شيرين إحنا قلنا إيه، بلاش طريقتك دي
شيرين بحب: بس أنت خطيبي
كريم: شيرين، أنتِ عارفة كويس وأنا قلت لك إن خطوبتنا دي مجرد وقت وهتنتهي، فالمفروض نلزم حدودنا مع بعض، وأنتِ وعدتيني بكده
شيرين بغضب: يااا للدرجة دي بتحبها، مكنتش أعرف إن حتة بت زي دي قدرت تخلي كريم الشاذلي يحبها بالطريقة دي ويخاف على شعورها
كريم بحدة: شيرين اتكلمي عليها كويس فاهمة وبلاش تجيبي سيرتها على لسانك، وأظن أنا ما خدعتكيش وأنتِ عارفة ارتباطنا كان بسبب إيه
كانت فرح في تلك اللحظة تستمع إلى حديثهم وتبتسم لما سمعته ولكن ألجمتها جملة شيرين
شيرين: دي أكيد حتة بت نصابة، طمعانة في فلوسك واسمك وبعد ما هتاخد منك اللي هي عايزاه هتسيبك عشان تدور على حد تاني تبيع نفسها ليه
كريم بجمود وهو يتركها ويخرج من مكتبه: لو مش معاكي عربيتك، خلي السواق يوصلك
كانت شيرين تقف بغضب شديد لما يفعله معاها ودفاعه عن تلك الفتاة، وتركتها بمفردها ثم همت بالمغادرة وهي تستشيط غضبًا
………………………………………….. ………..
أما فرح عندما سمعت حديثهم ذلك وجملة شيرين الأخيرة، أحست بالوجع الشديد، فلماذا يتهمونها بذلك؟ لماذا يحرمونها ممن تحب كل هذا لأنها فقيرة، فماذا لو كانت مثلهم؟ هل كان يتجرأ أحد أن يتهمها بذلك الاتهام؟
كانت تتمشى بغير هدى حتى رن هاتفها
أحمد: فينك يا فرح
فرح وبدأت تمسح دموعها: معلش يا أحمد مش هقدر آجي
أحمد: فيكي إيه مالك، أنتِ شكلك بره البيت قولي لي طيب فين وأنا أجيلك
وبعد فترة من الوقت
كانت فرح تقف عند إحدى القاعات
أحمد: أخيرًا جيتي ده أنا قلت إنك بتضحكي عليا ومش هتيجي، (ثم بدأ ينظر لها بانبهار شديد) واوو إيه الشياكة دي
فرح بخجل: هنفضل واقفين هنا
أحمد بشرود: ها، بتقولي إيه
فرح بخجل شديد: بقول يلا ندخل القاعة
أحمد بهيام: آه يلا اتفضلي، معلش أصلك النهاردة جميلة أوي
فرح بحدة: أحمد
أحمد: أسف يا ستي..
………………………………………….. …………………..
كان يقف أمام نافذة شرفته ويدخن بشرود تام، فقد تغيرت حياته تمامًا عندما جاءت فرح، فأصبح مثل العاشق الولهان الذي يتمنى قرب محبوبته ولكن هي دائمًا تبتعد عنه، كان دائمًا يشعر بأن الحب يجعلك ضعيفًا أمام ممن تحب، وأنه أسوأ شيء يحدث لنا فيجعلنا نخضع دائمًا لمن نحب…. ولكن لم يكن يعلم أننا عندما نخضع لمن نحب يكون ذلك نابعًا من حبنا الشديد له إلا عندما….
كريم بتنهد: عملتي إيه فيا يا فرح، بقيت حاسس إن قلبي مش بقى ملكي، بقيت أحس بإحساس غريب عمري ما حسيته غير معاكي أنتِ بس….
ثم تنهد ثانية وقرر الخروج من غرفته والذهاب إليها، فهو لم يراها منذ ما حدث
ظل يطرق الباب ولكن لم ترد عليه، ثم بدأ يفتح غرفتها ببطء كي لا يفزعها
وعندما دخل غرفتها لم يجدها… وفي تلك اللحظة رن هاتفه
أيوه يا عمر، لأ أنا مش جاي ابقى بارك لأكرم وأسماء بالنيابة عني
عمر بتعجب: أنا كنت فاكرك جاي، دي فرح هنا
كريم بغضب: هنا فين، وجت إمتى
عمر بتردد: لسه جاية مع أحمد
كريم بحدة: طيب اقفل يا عمر دلوقتي أنا جاي حالًا
وبدون أن يشعر بنفسه، طلب رقم شيرين..
شيرين وهي تمسح دموعها وتمسك هاتفها وترد: أيوه يا كريم… ثم بدأت معالم وجهها تتغير: لأ لأ أنا جاية حالًا يا حبيبي، ما تخافش مش هتأخر
رندا بضحك: هههههه أول ما اتصل على طول اتغيرتِ ١٨٠ درجة يا سلام على الحب يا أخواتي
شيرين وبدأت تضع بعض المساحيق وتنظر للمرأة: كريم أصلًا بيحبني وبيموت فيا، بس هي الزفتة اللي اسمها فرح هي اللي بتلوف عليه ومخلياه يبعد عني، بس يا أنا يا هي
رندا بضحك: بحبك يا بنت عمتي يا واثقة من نفسك أنتِ، بس يا ريت لما تتجوزوا مش تنسي بنت خالك ها
شيرين وهي تغادر الغرفة: ههههه إن شاء الله يا ختي، يلا سلام بقى
………………………………………….. ……………….
عمر بابتسامة: إزيك يا فرح
كان أحمد ينظر إليهم باستغراب شديد
أحمد: هو أنتوا تعرفوا بعض
عمر بارتباك: إيه يا أحمد مش شغالين في نفس الشركة ولا إيه
أحمد بابتسامة: معلش بقى يا بشمهندس
عمر بضحك: ماشي يا سيدي، ممكن تسمحوا لي أقعد معاكوا ولا
أحمد: أكيد طبعًا، اتفضل يا بشمهندس
كانت فرح تتحدث مع أصدقائها وينظرون على العروسين بحب
إسراء وأميرة في نفس الوقت: يا بختها
فرح بضحك: حرام عليكوا البت هتموت قبل ما الفرح يخلص
أميرة وإسراء: بصي وراكي وأنتِ تعرفي نقصد مين
نظرت فرح لما ينظرون إليه وصدمت عندما وجدت شيرين تتشبث في ذراع كريم والابتسامة تملأ وجهها
كان عمر ينظر عليها ويتابع تغير ملامح وجهها ويشعر بالأسى على حالهم تلك
شيرين بدلع: تعال يا حبيبي نسلم على العرسان
وبعد أن باركوا للعروسين..
ذهبوا إلى الطاولة التي تجلس عليها فرح
شيرين وهي تنظر لفرح بغيظ شديد: عقبالكم يا بنات
إسراء وأميرة: ربنا يخليكي يا بشمهندسة، وعقبالك أنتِ وبشمهندس كريم كمان
شيرين: ممكن يا حبيبي نقعد هنا كانت شيرين تشير إلى الطاولة التي تجلس عليها فرح
فوافق كريم بذلك (ليس موافقة على رغبة شيرين فهو يعلم تمامًا بأنها جلست على تلك الطاولة لكي تستفز فرح ليس أكثر من ذلك، ولكن هو قرر الجلوس لكي لا تبتعد عن نظره ولا يتركها مع أحمد
كانت شيرين تحاول أن تستفز فرح بشتى الطرق، سواء بالدلع أو بالقرب الشديد من كريم
ولكن من جهة أخرى كانت عيون تنظر على فرح بحزن فقد كان (عمر) ينظر لما تفعله شيرين ويشعر بالحنق الشديد منها ومن تصرفاتها
ثم نهض العروسان للرقص، وبدأ كل كابل يذهبان للرقص بجانبهم
شيرين بدلع: حبيبي ممكن نرقص، عشان خاطري يلا
نهض كريم معها على مضض وبدأت نغمات الأغنية تتعالى…
عشانك
​لقيتك زي ما اتمنيت
​وصلي دا لما بيك حسيت
​عرفت إن الحياة بدأت كده
​لمست من نظرة قلبي هواك وقلت أنا لازم أبقى معاك
​سنيني وعمري ملك الحب دا
​عشانك مستعد أعمل حبيبي كتير
​عشانك أي حاجه تهون
​مكانك هو قلبي مليني فرحة وخير
​حنانك عندي يسوى الكون
​في حبك مرت الأوقات بجد دا مش كلام حكايات تملي عينيا بيك متشوقة
​مادام إحساسي ليه هداريه
​وأنا جمبك هخاف من إيه
​من الدنيا مليش غيرك بقى
​عشانك مستعد أعمل حبيبي كتير
​عشانك أي حاجه تهون
​مكانك جوه قلبي مليني فرحة وخير
​حنانك عندي يسوى الكون
​كان يتخيل أن فرح التي ترقص بين يديه، ينظر إلى شيرين ويتخيلها فرح فيبتسم لها بحب
​أما فرح كانت تنظر إليهم، بوجع شديد أحست بأنه حقًا لا يوجد لها مكان معه وبجانبه وأن وجودها بقربه لا يزيدها سوى وجع فقط فلابد أن تبتعد عنه وتتركه لحبيبته
​كان عمر ينظر عليها بحزن وأسى لما يفعله صديقه بها
​ثم فجأة وجدها تنهض وتذهب
​أحمد: رايحة فين يا فرح
​فرح: همشي عشان اتأخرت
​أحمد: استني أوصلك
​فرح وتحاول أن تمسك دموعها: لأ أنا هروح لوحدي، عن إذنك
​لم تنتظر فرح رده وذهبت
​أفاق كريم من شروده بعد أن انتهت الأغنية وبدأ الموجودون بالتصفيق
​ظل يبحث بعينه عن فرح لم يجدها
​عمر: بتدور عليها، على فكرة مشيت، وصدقني أنت اللي بتضيعها من إيدك وما تجيش تندم لما تخسرها يا صاحبي
​ثم تركه وذهب هو الآخر..
​شيرين بحب: ميرسي أوي يا حبيبي إنك وافقت ترقص معايا، بجد النهاردة أسعد يوم في حياتي
​نظر لها كريم بأسى… وصمت
​………………………………………….. ……….
​تعالي يا فرح أوصلك
​فرح وبدأت تمسح دموعها: متشكرة يا أستاذ عمر، أنا هعرف أروح لوحدي
​عمر: وأنا مقدرش أسيبك تروحي لوحدك في الوقت ده
​وبعد ضغط من عمر وافقت
​عمر ويلتفت إليها: كريم بيحبك على فكرة يا فرح، عارف إن خطوبته من شيرين غلط بس صدقيني هو بيحبك أنتِ
​فرح بتنهد: بيحبني، ما هو واضح
​عمر بتنهد: ممكن الأول كنتِ مجرد واحدة عادية بيساعدها، بس دلوقتي بجد بقى بيحبك، بس المشكلة أنتوا الاتنين بتكبروا مع بعض ومش عايزين تعترفوا بكده
​فرح بدموع: كريم مش بيحبني، هو بيشفق عليا بس
​عمر: ما أنا قلت لك ممكن الأول كنتِ بالنسبة ليه واحدة عادية بيساعدها وبيشفق عليها أما دلوقتي لأ، صدقيني أنتِ الوحيدة اللي غيرتِ نظرته في الحب ونسيتيه جرح نور
​فرح بدهشة: نور!
​ثم بدأ يقص لها ما حدث مع كريم من 5 سنوات
​عمر بتنهد: كريم بيحبك فعلًا وبجد، وصدقيني ارتباطه بشيرين كان غصب عنه، كان مضطر لكده مش أكتر، مش هقولك إنه مش غلطان بالقرار ده بس أنتِ عارفة الوسط اللي كريم عايش فيه بيجبره على بعض التصرفات حتى لو كانت غلط
​ظلت تستمع إلى عمر بصمت حتى أن أوصلها… ثم غادر وتركها بين صراع مع قلبها وعقلها……….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *