أنا جوزك الجزء الأول بقلم شيماء سعيد

الفصل الأول.
#أنا_جوزك.
#الفراشة_شيماء_سعيد.

بأحد محلات الحلويات.

دلفت فتاة قصيرة القامة بخصلات بنية ناعمة و عيون زرقاء بها بعض البراءة، ترفع خصلاتها على شكل ضفيرتين مع فستان باللون البني مع بعض العصافير الصفراء، ألقت بحقيبتها على أحد المقاعد بضجر ثم قالت بأعين حزينة :

_ و بعدين يا سمارة أنا جبت آخرى من عمي منصور صاحب العمارة، بقى تبقى الشقة باسمنا و ندفع إيجارها ده يرضى ربنا ده؟!..

أزالت سمارة روب العمل من على ملابسها المكونة من بنطلون جينز من اللون الأسود فوقه قميص من اللون الأسود أيضا، برز جمالها بشكل يخطف الأنفاس بشرتها البيضاء و عيونها البنيه، عضت على شفتيها بهدوء ثم وضعت قالب الكيك بالثلاجة الخاصة به مردفة و هي تجلس مقابل لشقيقتها :

_ خدي نفسك و اهدى يا صافية أنا هعرف أتعامل مع الأشكال دي كويس، عم منصور مالوش ذنب ده عبد المأمور الدور و الباقي على عمنا قليل الأصل المستقوي على بنات أخوه…

حركت صافية كفها على مقدمة رأسها بيأس قائلة بتردد :

_ طيب يعني هو إحنا هنجيب الفلوس دي منين يا سمارة، المحل مش بيجيب نص المصاريف بتاعتنا هنعمل إيه في الإيجار كمان..

ضحكت سمارة بمرح ثم قرصت وجه الأخرى مردفة :

_ هيكون منين يعني زي ما بندفع كل شهر، بت يا صافية اطلعي برة الليلة دي خالص عايزة كل تركيزك يبقى على كتبك أنتِ ثانوية عامة مفيش هزار، أما أنا هعرف أتعامل مع الأشكال دي.

ضحكت صافية ثم قامت لتعانق الأخرى بقوة مرددة :

_ أنا وشي منك في الأرض يا سمارة بس لامؤاخذه عايزة فلوس درس الفيزيا، لو مش معاكي قوليلي هتصرف.

رفعت سمارة حاجبها بسخرية قائلة :

_ و الست صافية ناوية تتصرف إزاي بقى؟!..

_ و دي محتاجة كلام هقعد على أول الشارع أشحت…

صفعتها سمارة على مقدمة رأسها من الخلف ثم صرخت بصرامة أرعبت الأخرى :

_ معاكي عشر ثواني تغوري فيهم من وشي على الشقة تعملي الغدا، اخلصي…

_______ شيماء سعيد ______

بمكان بعيدا كل البعد عن أعين البشر، بوسط جبل بداخل غرفة مجهزة مثل غرفة العمليات و بها أجهزة هي الأكثر تقدما ، يقف بمنتصف تلك الغرفة رجل هيئته وقورة بيده أحد المقصات و عينيه مركزة على نقطة معينة لإخراج الطلقة من منتصف ظهر أحدهم…

بعد مرور ساعة انتهت العملية ليخلع الكمامة عن وجهه، هنا يمكننا التعرف عليه إنه صالح الحداد من أكبر أطباء الجراحة بمصر، إبتسم بسخرية على حال النائم أمامه لا حول له و لا قوة مردفا :

_ ألف سلامة عليك يا غالي للأسف هتفضل مشلول الباقي من عمرك.

وضع حقنة بداخل المحلول ثم خرج من الغرفة ليلاقي حسن أحد رجاله منتظره على الباب بابتسامة بسيطة قائلا :

_ العملية نجحت يا كبير؟!…

أخذ صالح زجاجة المياه من يده ثم شرب القليل منها و أنزل الباقي على رأسه مجيبا بهدوء :

_ عندك شك في قدرات صالح الحداد، مش هيمشي الباقي من عمره لو راح لأكبر دكتور في العالم، صدقني زعلت عليه لعب مع الشخص الغلط لحد ما ضيع زهرة شبابه…

ضحك حسن بمرح، لتظهر تلك الغمزة المزينة لوجهه الأبيض و ملامحه التي طبع عليها الجينات التركية لوالدته، عيون زرقاء، شعر أصفر مع لحية صفراء مغرية، من يراه يقول أن هذا ملاك و ليس اليد اليمين لصالح الحداد.

تنهد بقوة ثم قال :

_ العملية الجديدة امتا يا صالح؟!…

أقترب صالح من صينية الطعام الموضوع بها وجبته المفضلة ألا و هي السمك المشوي بالحطب، بدأ بأخذ أول لقمة ثم قال :

_ الليلة حضر نفسك هنطلع لوحدنا مش عايز حد من الرجالة يعرف عنها حاجة، يلا أقعد كل خلينا نمشي يا ولد…

ابتسم حسن علي هذا اللقب المعلق بفم صديقه ، يقوله للجميع حتى لو لمسن، جلس ليأكل متسائلا ببعض القلق :

_ مش عايز تقول للرجالة ليه، ده قصر مصطفى عبد الهادي و كل شهر في قضية سرقة للخزنة بتاعته و المجرم مجهول، اشمعنا أخترت النهاردة و من غير رجالة كمان؟!..

مسح أصابعه بأحد المناديل المبللة ثم أخرج سيجارة اشعلها واضعا إياها بفمه آخذا منها نفسا عميقا مجيبا :

_ القصر ده كل شهر في نفس اليوم قضية سرقة، يبقى أكيد الحرامي واحد و أنا ليا مزاج أتعرف عليه، أما ليه من غير رجالة إحنا رايحين نسلم على مصطفى عبد الهادي و ناخد الملف بتاعنا بس…

ابتلع حسن طعامه بخوف قائلا :

_ ربنا يستر من دماغك يا صاحبي…

______ شيماء سعيد _______

بعد منتصف الليل بقصر مصطفى عبد الهادي، تأكد صالح من تعطيل جميع كاميرات المراقبة من أول الشارع حتى جميع أماكن المنزل، دلف للمكان بهدوء ليري نور بسيط يأتي من غرفة المكتب، تأكد أن اللص بالداخل ليبتسم نصف إبتسامة قائلا قبل أن يصعد لغرفة نوم مصطفى عبد الهادي، أعد سلاحه ثم وضع على مقدمته كاتم الصوت..

أخذ نفس عميق و حدد هدفه جيدا ثم أطلق الطلقة بهدوء تام، خرج من الغرفة و هو يعلم جيدا أن لن يقدر أي طبيب على مساعدة مصطفى إلا هو، نزل ليكون أمام غرفة المكتب للمرة الثانية إبتسم بتسلية قبل أن يشير لحسن هامسا :

_ خليك على باب الجنينة أول ما الحرامي يخرج عايزك تفضل وراه…

أومأ إليه حسن بحماس و اتجه لباب الجنينة، حرك صالح عنقه ببعض الإرهاق يمينا و يسارا و بدأ يخطو أول خطوة للداخل، فتح الباب ليتجمد اللص بمكانه مخرجا شهقة من المستحيل تخرج من بين شفتي رجل..

أغلق صالح الباب و ظل واقفا محله لا ينكر ذهوله، اللص الذي يسرق منزل مصطفى عبد الهادي كل شهر امرأة؟!.. نعم فهذا واضح من ظهرها النحيف و تلك الرجفة المحركة لساقيها بشكل ملفت، ابتسم بسخرية و أخذ يقترب منها رويدا رويدا و يسأل نفسه لما لم تركض تلك الحمقاء إلى الآن واقفة مستلسلمة للأمر الواقع…

وقف خلفها بشكل مباشر و يده تجرأت لتزيل القناع الموضوع على رأسها لتسقط خصلاتها البنية أمام عينيه، همس بنبرته الرجولية :

_ اممم الحرامي واحدة ست بشعر لون النحاس، بس غريبة قلبك ضعيف لدرجة إنك مش قادرة تجري من الصدمة..

لفت وجهها و يا ليتها لم تفعلها، فتاة شابة رائعة بمعنى الكلمة، رفع حاجبه على ابتسامتها الهائمة كأنها فتاة عاشقة لهذا الرجل، بدأت عيناها تشبع من ملامحه مردفة بحماس غريب :

_ مهربتش لاني مستنية أشوفك، أنا بتعلم منك و فخورة بحضرتك يا باشا من زمان، بجد شغلك حاجة تطلع من دماغ شياطين إيه يا جدع ده، تصدق لازم تاخد لقب فخر العرب…

من هذه الحمقاء؟!…. و قبل أن يستوعب ما يحدث كانت تأخذ مبلغ يعتبر قليل من الخزنة وضعته بداخل حقيبتها متجهة للباب الخارجي للحديقة لتقف على سؤاله المستمتع :

_ استني عندك مش نتعرف على اسم الحلوة إيه الأول؟!..

أشارت بيدها إليه كعلامة على السلام قائلة قبل أن تركض بعيدا عنه :

_ سمارة يا باشا سمارة، سلام أكيد هنتقابل تاني….
أول فصل أتمني يعجبكم.

كل سنة وانتم طيبين وعيد سعيد عليكم ♥️

رأيكم ايه في الفصل و الأحداث متخيلينها هتبقى عاملة إزاي ؟!..

#صالح
#سمارة.

الفصل الثانى.
#أنا_جوزك
#الفراشة_شيماء_سعيد

بعد مرور شهر و نصف..
بمكتب المأذون الشرعي..

أخذت سمارة تتابع عقد قرآن شقيقتها صافية على صاحب مكتب المحاماة الذي تعمل به السيد شعيب الحداد.

هذا الرجل صاحب الجسد الفارع و البشرة الخمرية المميزة مع لحية بين البني و الأسود بها بعض الشعر الأبيض القليل رغم صغر سنه، فهو الآن طوق النجاة الوحيد لصافية حتى لا تتزوج من صالح الحداد، ركزت عينيها على يد شعيب الموضوعة بين أحد الجيران ليكون وكيل صافية و عقلها ذهب بعيدا متذكرا أسباب ما يحدث…

فلاش بااااك قبل شهر من تلك الأحداث…

بدأت سمارة تعود للوعي رويدا رويدا، آخر ما يتذكره عقلها ذلك الرجل الذي أمرها بالصعود للسيارة الخاصة به حتى تقابل صالح الحداد، بعدها انتهي كل شيء ليمر الوقت و تبدأ بالاستيقاظ، أعتدلت بجلستها ثم حركت ظهر يديها على عينيها بإرهاق قائلة :

_ و بعدين بقى في الأكشن ده هو الواحد ناقص رعب يا جدع، بس يا ترا هو راح فين؟!…

بعد خمس دقائق من الملل و الحديث مع نفسها بأي شيء تسلي نفسها به فتح أخيرا باب تلك الغرفة الرائعة و ضغط صالح بهدوء على زر الإنارة ، أخذت عيناها تتجول بمعالم المكان بانبهار مردفة بحسرة على حالها :

_ حسرة عليا، بقى أسرق عشان أدفع إيجار البيت و المحل و الباشا يسرق عشان يعيش في قصر زي ده صحيح الدنيا حظوظ و السرقة طبقات، فيها الحرامي اللي على باب الله زيي و الحرامي اللي أخد الدنيا في كرشه…

قطع حديثها بإشارة تحذيرية من أحد أصابعه قبل أن يجلس على الأريكة المقابلة للفراش واضعا ساقا على الآخر، مر أكثر من خمس دقائق و عينيه ترمقها بصمت غريب و نظرات مبهمة، ابتلعت ريقها بتوتر و قبل أن تفتح فمها للحديث تحدث هو بقوة :

_ صافية عبد الهادي قدامها شهر واحد و هتكمل 18 سنة طالبة ثانوية عامة، شاطرة و كمان حلوة حلوة أوي…

تعالت دقات قلبها برعب قائلة :

_ مش فاهمة يا باشا حضرتك تقصد ايه؟!…

ابتسم إليها بشغب ثم لعق شفتيه بطريقة مثيرة مردفا ببطء لتصل إليها كل كلمة بوضوح :

_ من يوم ما شوفتك في بيت عبد الهادي و عرفت إنك الحرامية المحترفة اللي بتسرق بيته كل شهر قررت أعرف كل حاجة عنك..

أخرج صورة لصافية من جيب بنطلونه مكملا حديثه بثبات :

_ عينيا وقتها وقعت على البنت الحلوة دي، صافية اسم على مسمى، أنا عايز البنت دي…

كانت ستصرخ به إلا أنها أرغمت لسانها على الصمت حتى يستطيع عقلها التفكير، هذا الرجل لص و قناص محترف الغلطة الواحدة معه يعجزها الباقي من حياتها، حاولت أخذ نفس عميق ثم قالت بنبرة متقطعة :

_ صافية صغيرة جداً عليك و مش هتقبل أنها تتجوزك…

زادت ابتسامته اتساعا قبل أن يقول :

_ شاطرة و عارفة إني ماليش في الحرام بس خدي بالك أنا مش طالب رأيها أنا بقول قرار…

أومأت عدة مرات برأسها قائلة بابتسامة بلهاء :

_ أمرك يا باشا بإذن الله يكون نسب الهنا…

انتهى الفلاش باااااااك.

مرت الأيام سريعاً… حتى لم يأتي لخطبة شقيقتها فقد حدد موعد الزفاف اليوم، لم تجد أمامها أي حلول إلا اللجوء لشعيب الحداد حتى يمد لهما يد المساعدة، قدرت بعد أيام من الرعب أخذ أنفاسها المكتومة بداخلها بعد قول المأذون الشهير لتردد بهمس :

_ الحمد لله الحمد لله الحمد لله…

ظلت تقولها مرارا و تكرارا حتى اقتربت منها صافية تضم نفسها لصدر شقيقتها بقلق مردفة :

_ سمارة أنا خايفة تفتكري اللي اسمه صالح ده هيعمل فيا ايه، النهاردة الفرح لو باظ ممكن #صح…

حركت سمارة يدها على ظهرها قائلة بحنان :

_ أوعي تخافي طول ما أنا موجودة جانبك و بعدين مين قالك إن الفرح هيبوظ، روحي أنتي بس مع شعيب بيه بيته هتكوني هناك في أمان….

________ شيماء سعيد _________

بأحد الشقق السكنية الراقية بالتجمع الخامس..

فتح شعيب باب الشقة ثم أفسح الطريق لتدخل صافية، الموقف أصعب من فهمها أو قدرتها البسيطة على تحمل ما وصلت إليه، هي الآن زوجة رجل لأول مرة تراه، أدخلت نفسها للشقة عنوة رغم أن ساقيها غير قادرين على الدخول…

سارت خلفه بخطوات مترددة حتى جلس على أحد المقاعد بالصالة ثم أردف بهدوء :

_ أقعدي يا صافية البيت من النهاردة بيتك..

أومأت إليه بتوتر ثم جلست قائلة :

_ مش عارفة أشكر حضرتك إزاي عشان وقفت جانبي…

توترها ،حركة ساقيها، تدليك يديها ببعض، أحمرار بشرتها كل هذا يدخل بداخل دائرة يرفض عقله مجرد التفكير بها، تركزت عيناه على محل حديثها شفتيها، ابتلع ريقه هل بالفعل يريد تقبيل فتاة بهذا العمر؟!.. وضع يده على وجهه مغلقا عينيه قائلا لنفسه :

_ إيه الجنان ده يا شعيب؟!..

رفع رأسه إليها مردفا بصوت حاول جعله ثابتا بقدر المستطاع :

_ بصي يا آنسة صافية، سمارة قبل ما تكون موظفة عندي فهي صديقة عزيزة علي قلبي و أول ما طلبت المساعدة أنا مقدرتش أقولها لأ أو حتى أعرفها إني راجل حفلة خطوبتي آخر الشهر ده، أنتِ هتكوني هنا ضيفة فوق الرأس من حقك كل حاجة إلا الخروج و طبعاً أنتِ عارفة ليه، أنا بحاول أساعدك فبلاش حد يعرف بالجوازة دي لأنك كدة هتردي المساعدة بتدمير حياتي…

مرارة يصعب عليها ابتلاعها إلا أنها غصبت على نفسها و ابتلعتها بحلقها، أومأت إليه و عينيها بالأرض ترفض النظر بعينيه مردفة بنبرة منخفضة :

_ تحت أمرك أنا مش هخرج من هنا إلا لما مشكلتي تتحل و اطمن حضرتك مفيش مخلوق هيعرف إنك جوزي…

آخر كلمتين خرجوا منها فعلو به أشياء و مشاعر مريبة، أين مشاعره تلك أمام خطيبته، ما يحدث خطأ كبير انتفض من مكانه قبل أن يترك لها المنزل بالكامل قائلا بنبرة تحولت عن هدوءه الأول :

_ شاطرة هو ده المطلوب منك الواحد مش ناقص وجع دماغ و مشاكل.. لما تعوزي حاجة اتصلي عليا لو مردتش اياكي ترني تاني في وقتها…

_______ شيماء سعيد _______

بالمساء…

سحبها من وسط غرفة نومها بملابس نومها لفندق حفل الزفاف، أغلق باب الجناح عليهما لتنتفض من مكانها برعب، عادت عدة خطوات للخلف و هي تشير إليه بتحذير من عدم الاقتراب منها قائلة بتقطع :

_ في إيه بس يا باشا اهدى و كله هيبقى زي الفل، أنا و أختي في ستين داهيه أهم حاجة صحة حضرتك، يعني لو حصلك حاجة بسبب موضوع تافه زي ده هتخسر دماغ زي دماغك… أنت بتبص ليا كدة ليه ناوي تعمل فيا إيه؟!….

خافت من الخبث الواضح بعينيه، لكل شخص من اسمه نصيب لا تعلم كيف هذا يطلق عليه إسم صالح؟!.. شهقت بألم بعد عودتها خطوة للخلف لتدخل حافة الفراش بظهرها، زاد ألمها بضغطه العنيف على خصرها ثم همس:

_ يعني أختك هربت و اتجوزت غيري و هي خطيبتي يا سمارة صح ؟!..

أومأت برأسها عدة مرات مؤكدة على حديثه قبل أن تردف:

_ مهو يا باشا أنا قولتلك من الأول صافية واطية صممت عليها.. تقدر تقولي بقي هتعمل إيه في المعازيم إللي تحت دي ؟!.. هتبقى فضيحة لو الصحافة شمت خبر إن عروسة صالح الحداد هربت يوم الفرح..

رغم ما بداخله من نيران تكاد تحرق الأخضر و اليابس إلا أنه أجابها بخبث:

_ مين قالك إن العروسة هربت ما أنتِ بين إيديا أهو يا حبيبتي

توقع رعبها، رفضها، انهيارها، إلا أن تلك البسمة المتسعة أصابته بالذهول مع عناقها له فجأة:

_ بجد يا باشا ناوي تاخدني أنا ده يوم السعد و الهنا، أطلع بقى عشان ألحق ألبس الفستان.. دي هتبقى ليلة نار .

______ شيماء سعيد _____

التفاعل يا حلوين و رأيكم في التعليقات مهم جداً.

#صالح
#سمارة
#شعيب
#صافية.

الفصل الثالث.
#أنا_جوزك
#الفراشة_شيماء_سعيد

شعور الملل سيطر عليها، تركها بهذا المنزل الواسع بمفردها من الصباح و ذهب، عضت على شفتيها بحسرة على حالها مردفة و هي تضع بفمها خمس حبات من العنب دفعة واحدة و عينيها مركزة على شاشة العرض التي تحتل حائط بالكامل :

_ رايح في يا حظ صحيح، شاشة العرض دي تعتبر شقتنا كلها، بقى صافية القمر تعيش في كيس شيبسي و هو يعيش هنا، بس بصراحة يستاهل الجمال ده كله خسارة في الفقر…

ابتسمت بخبث ظهر بعينيها البريئة ثم قامت من على الأريكة متجهة لغرفة نومه، تركت الباب مفتوحا و بدأت تتجول بها براحة زادت ابتسامتها اتساعا و عقلها يرسم أحلاما كثيرة بتلك الغرفة، ألقت بجسدها على الفراش و سحبت الوسادة العالقة بها رائحة عطره هامسة :

_ جوزي حبيبي يا ناس، أبو فهد، قال عايز يتجوز غيري و بعدين يطلقني ده عند أمه، أنا مش هخرج من البيت ده إلا على المقبرة على طول.. محدش ياخد جوزي مني أبداً….

عندما رددت كلمة زوجي عدة مرات جن جنونها أكثر لتقفز على الفراش مثل الأطفال بحماس، من صغرها تعشق المغامرات و ها هي أتت إليها المغامرة لعندها دون أدنى مجهود منها، بخطوة واحدة كانت تقف أمام الخزانة لتأخذ أحد قمصانه مردفة :

_ القميص الأسود ده هيبقى عليا حكاية يلا يا بت يا صافية البسي و دلعي جوزك…

______ شيماء سعيد ______

بالفندق المقام به حفل زفاف صالح الحداد…

لمعت عيناها بابتسامة غريبة و هي تسير بمقلتيها على فستانها الذي يزين جسدها، أخذت نفس عميق و السيدة تضع تاج من الألماس على خصلاتها، سعادتها لا توصف فأول خطوة للخروج للحياة الحقيقية بدأت و ستكون اللعبة أكثر من ممتعة…

رفعت رأسها للمرأة التي قالت بابتسامة مجاملة :

_ ما شاء الله تبارك الله شكلك زي القمر يا عروسة ربنا يفرحك..

ذكر اسم “الله” أمامها أعطى لها شعور بالأمان يستحيل وصفه بالكلمات مهما كان عمقها، رفعت أصابعها المرتجفة ثم أزالت التاج و فكت خصلاتها لتصبح مثل الشلال على ظهرها مردفة :

_ آسفة إني بوظت شغلك بس في عهد أخدته على نفسي زمان و دلوقتي وقت تحقيقه غطي شعري بالحجاب و بعدين حطي التاج…

أومأت إليها المرأة قائلة :

_ تحت أمرك يا هانم عشر دقايق و هنكون خلصنا….

بعد ربع ساعة ألقت نظرة رضا على نفسها بالمرايا، قبل أن تستقبل قدومه إليها، زوج اختارته بكامل إرادتها لتبقى زوجة مثلها الأعلى مثلما تقول دائماً…

دلف بطلة تأخذ نفس أي إمرأة و تجعلها أسيرة لذلك الرجل، ألقى عليها نظرة سريعة قبل أن يقترب منها مدققا بتلك التفاصيل البسيطة التي أعطتها جمالا على جمالها و خصوصاً هذا الحجاب، هو رجل يغار على أهل بيته من أصدقائه فشقيقته غير مسموح لأحد أن يرى جزء و لو صغير منها، رفع أصابعه يزيل هذا الموضوع فوق عينيها هامسا :

_ جميلة بشكل ملفت و ده غلط كبير في حق مرات صالح الحداد، امسحي المكياج ده شكلك من غيره أحلى…

حركت رأسها برفض شديد قائلة بتوتر :

_ لأ بقولك إيه كله إلا المكياج ده أنا أول مرة أحطه مش هشيله و لو على جثتي…

رفع حاجبه بابتسامة قائلا بجدية :

_ و ماله يبقى على جثتك، دقايق و هتكوني على اسمي و أنا محدش يشوف ست جوا بيتي و مني، امسحي البتاع ده يا سمارة..

أومأت إليه بغيظ صارخة :

_ حرام عليك بجد أنا عروسة هو الواحد بيتجوز كل يوم…

ض,ربها بخفة على رأسها قائلا :

_ أنا حر فيكي، اسمي مش أي ست تشيله ده اسم صالح الحداد….

_______ شيماء سعيد _______

بمنزل شعيب…

عاد بوقت متأخر من الليل تقريباً تبقى ساعة و نصف على الفجر، وجد المكان مظلم ليحمد الله على نومها، هذه الفتاة بقائها هنا معه خطر كبير عليه، ملامحها قادرة على تحريك أشياء بداخله ليس لها أي معنى بوقته الحالي…

فتح الضوء و اتجه لغرفة نومه إلا أن ساقيه وقفت فجأة و عينيه تجمدت عليها، ماذا تفعل تلك المجنونة بمنتصف الصالة، أهي تنام على الأرض؟!.. نزل لمستواها و يده ترى على ماذا تنام ليجدها تلف جسدها بشرشف فراشه و تضع رأسها على وسادته….

دون إرادة منه لمس بشرتها تذبذب من أعماقه يطالب بالمزيد من هذا النعيم، ابتعد عنها سريعا واقفا و هو يقول بصوت عالي :

_ صافية قومي…

انتفض جسدها النائم معتدلة بجلستها، ما هذا يا ليته جعلها تظل نائمة أفضل له و لها، ترتدي قميصه، ما زاد الأمر خطورة حركة أصابعها على عينيها تفرك بهما مردفة :

_ في إيه بس يا شعيب، أنت كويس؟!…

زفر بضيق لا يريد سماع المزيد منها بعد إسمه يود فقط تردده بعقله ألف مرة، فكر قليلاً ماذا كان يريد منها ثم أردف بجدية رسمها بصعوبة :

_ أنا كويس، بس أنتِ نايمة هنا ليه مش في أوضة ليكي جوا في مشكلة قوليلي لو مش مرتاحة..

حركت رأسها ببراءة قائلة :

_ لأ مفيش مشكلة في الأوضة هي حلوة أوي، بس أنا بخاف أنام وحدي طول عمري بنام جنب سمارة، قولت أنام في الصالة عشان أبقى قريبة منك…

رد عليها بتعب أعصاب من طريقتها البسيطة بالحديث :

_ أنا جعان…

قفزت من مكانها بحماس طفلة صغيرة قائلة :

_ خمس دقايق و هيكون عندك أحلى عشا أنا طباخة ممتازة، عرفت من آخر رواية ليك إن البطل كان بيحب السمك المشوي على الحطب عشان كدة عملت سمك بس مش على الحطب…

تركته و ذهبت للمطبخ أما هو أخرج تنهيدة حارة قائلا :

_ ده صالح اللي بيحب السمك المشوي على الحطب، صالح بطل كل رواياتي يا صافية…

مسح على رأسه بتعب ثم خلع جكيت بذلته و فك زراير الأكمام عن قميصه و اتجه لطاولة الطعام، دقائق و أتت إليه بالطعام ثم قالت بتوتر :

_ أتمنى الأكل يعجبك، تصبح على خير…

أخذ أول لقمة بفمه مردفا باعجاب شديد :

_ الله الأكل حلو أوي، أقعدي أنا مش بحب آكل لوحدي، جيت أطمن عليكي قبل ما أروح…

انتفضت بخوف قائلة :

_ تروح يعني ايه هو هنا مش بيتك؟!..

_ أيوة الشقة دي بتاعتي بس مش بيتي اللي عايش فيه.. أنا عايش مع أمي مش هنا…

أكمل طعامه بهدوء إلا أن صوت شهقاتها أخذت انتباهه، رفع وجهها ليراها تبكي بصمت تحاول كتم أي شهقة تخرج منها، ترك ما بيده قائلا بلهفة :

_ مالك يا صافية بتعيطي ليه، في حاجة بتوجعك؟!….

أومأت برأسها عدة مرات مرددة ببراءة :

_ أنا قولتلك بخاف أنام في أوضة لوحدي هقعد إزاي في شقة كاملة لوحدي، خليك جانبي الله يخليك أنا مقدرش أقعد لوحدي مقدرش…

أنهت حديثها ثم ألقت بجسدها داخل أحضانه بلا سابق إنذار، مرت ثواني عليه و هو مذهول لم يجد أمامه حلول إلا تنفيذ رغبة قلبه الملحة بضمها إليه و لمس بشرتها عن قرب، زاد بكائها ليقول بقلة حيلة :

_ اهدي خلاص هفضل هنا…

شعر بانتظام أنفاسها بعد دقائق و همسها :

_ شلني لحد الأوضة مش قادرة أمشي…

_ هاااا…

_ شيلني لحد أوضتنا بقى…

_ حاضر..

______ شيماء سعيد ______

انتهى حفل الزفاف الذي كان شبه تحت تهديد السلاح إذا كان للعروس أو حتى المدعوين، الجميع كان خائفا من العريس نظراته بمفردها قادرة على إرعاب من حوله…

أغلق باب الجناح بقوة خلفه و هو يلقى بذيل فستانها مع على ذراعه، نظرت اليه بسخط من تصرفاته الهمجية ثم دلفت لغرفة النوم مباشرة، أغلقت الباب بوجهه و بدأت بخلع الفستان لا تعلم إذا كان هذا حفل زفاف أم عزاء، طول الحفل تجلس بجواره على المقعد مع تلك الموسيقي التي تعتبر تفتح بالأوقات الحزينة فقط…

أنتهت من ارتداء بنطلون المنامة و قبل أن تلبس القطعة العلوية أطلقت صرخة مرتعبة منذ متى و هو يجلس على الفراش؟!.. أشار إليها بعينه أن تكمل ارتداء ملابسها…

بلحظة كانت تغلق على نفسها باب المرحاض بالمفتاح مرددة برعب :

_ إيه ده هو معقول يبقى عفريت ده قعد من غير ما أحس بيه؟!..
جاءها الرد سريعاً من خلف الباب بنبرة ساخرة و هو يسند ظهره على الباب :

_ اخلصي يا حلوة بلاش سيرة العفاريت في الحمام غلط عليكي، و يلا بقى عايز أدخل…

سألته بغباء :

_ تدخل فين يا قليل الأدب عايز تعمل إيه؟!..

حرك يده على فروة رأسه بضجر من أين سقطت عليه تلك الكارثة، عض على لسانه حتى لا يقول أي لفظ خارج ثم أخذ نفس عميق بعدها رد عليها :

_ عايز ألبي نداء الطبيعة و أتنيل على عيني…

لم تتحمل الصمت و انفجرت بالضحك، به كل الصفات الجذابة و آخر ما اكتشفته به الغيرة، و خفة الظل، انتهت من إكمال ملابسها لتخرج اليه مشيرة للمرحاض :

_ اتفضل مع إنك كان ممكن تبقى جنتل مان و تتصرف في حتة تانية…

لم يرد عليها و دلف للمرحاض، بعد دقائق كان أمامها يجفف خصلاته من حمامه السريع ثم حمل هاتف الجناح يطلب العشاء، جلست على الفراش مردفة بتردد :

_ إلا قولي يا باشا الطلاق هيكون امتا إن شاء الله؟!…

وضع القليل من العطر قبل أن ينظر إليها لعدة ثواني بصمت قبل أن يقول بهدوء جعل عينيها تتسع بصدمة :

_ الجواز لو اتحدد في مدة يبقى باطل يا أستاذة سمارة، و في كلا الأحوال أنا مش ناوي أطلق…

هذا اللص يعرف شرع الله و يمشي به؟!.. حركت رأسها بجنون دون رد تريد أن تقترب منه أكثر لعلها تعلم ما يدور بداخل رأسه، أتى الطعام لتبدأ بأخذ بعض اللقيمات، انتهى هو ليقترب من الأريكة واضعا جسده عليها، سألته بتعجب :

_ هو أنت بتعمل إيه يا باشا لامؤاخذة في السؤال…

أغلق عينيه مجيبا بضيق من حديثها الكثير :

_ بعمل إيه نايم زي ما جنابك شايفة، و الا عايزة تنامي أنتِ على الكنبة و أنا على السرير..

قفزت فوق الفراش ثم صرخت به بجنون :

_ لأ بقولك ايه مهو مادام مفيش طلاق يبقى فين حقي الشرعي إن شاء الله بقى… أنا في عز شبابي يا حاج…

_______ شيماء سعيد _______

أستغفروا لعلها تكون هذه ساعة استجابة ♥️

الفصل الرابع.
#أنا_جوزك
#الفراشة_شيماء_سعيد

بجناح صالح و سمارة بأحد الفنادق..

دقيقة كاملة أخذها ليستوعب ما قالته، رأى الكثير بحياته و لكن وقاحة مثل تلك يراها لأول مرة، تحرك جزء بين ضلوعه بمشاعر مختلفة عليه، حركة رغم غرابتها إلا أنها ممتعة جداً، أزال شرشف الفراش من عليه و قام من مكانه يقترب منها بخطوات بسيطة منتظرا خجلها صريخها أو على الأقل العودة عما قالت، إلا إنها انتظرت قدومه بابتسامة واسعة و ذراعين على وضع العناق…

رمشت بعينيها بهيام فتاة مراهقة قائلة :

_ أنت ناوي على إيه بالظبط يا سيد الرجالة.

حاول كتم ضحكته بصعوبة و مد يده ليغلق ذراعيها ثم أخذ هاتفه من على الطاولة المجاورة للفراش، مجنونة ليس لديه وصف آخر لحالتها، عاد الى الأريكة يريح جسده عليها قائلا بخجل قدر على رسمه :

_ بعد إذنك يعني يا ست سمارة ممكن تستني على حقوقك الشرعية شوية لحد ما نبدأ ناخد على بعض بس، أنت عارفة كل حاجة جات بسرعة و الموضوع مش سهل..

اتسعت عيناها بصدمة، جلست على الفراش بأمل مفقود و هي تهمس لنفسها بنفس الكلمات التي قالها من ثواني ثم ارتفع صوتها بغضب :

_ جرا ايه يا باشا مالك، أنت مش مثلي الأعلى لأ دمرت صورتك في خيالي…

قبض على يده بقوة من أي طينة وقعت هذه الكارثة بطريقه، تحولت نظراته المرحة فجأة ثم أشار إليها بتحذير واضح :

_ أخدت دورك بعد ما أخدتي أنتِ دوري اخفي من وشي يا بت أنتِ نامي لو سمعت ليكي بس صوت هقوم أخلص البشرية كلها من غبائك…

أومأت إليه عدة مرات سريعاً ثم أغلقت الضو و وضعت رأسها على الوسادة، تعالت أنفاسها من شدة التوتر و بدأت مثل عادتها بالعد من واحد إلى أن تذهب في سحابة نوم عميقة، تأكد من نومها لينام هو الآخر بعقل شارد يفكر بنقطة واحدة و سيقوم بالتنفيذ بأقرب وقت…

بعد ساعتين فتحت عينيها بضجر من عدم معرفتها للنوم بشكل جيد ، فالمكان جديد عليها و هذا يأخذ وقت حتى تعتاد، ظهر بعقلها فكرة خبيثة لتقوم من على الفراش على أطراف أصابعها ذاهبة لمحل نومه….

جلست على ركبتيها بجوار الأريكة على الأرض و أخذت تدقق بملامح وجهه، جميل هذا الرجل لدرجة مستحيلة، خشن صاحب سحر خاص لا يحمله إلا صالح الحداد، قربت وجهها من عنقه تأخذ الكثير من رائحته فهذه الفرصة صعبة التكرار..

بدأت تشعر بالخمول من هذه الرائحة الرجولية ابتعدت قليلاً و رفعت كفها يلمس بشرته، عينيه، شفتيه، ذقنه، و آه من هذا الإغراء بذقنه و شعرها اللذيذ يحثها على تقبيلها، لم تترد لحظة و اقتربت تلبي تلك الدعوة الرائعة إلا أن حركتها تجمدت على كف يده الذي وضعه أمام شفتيها…

انتفض من مكانه مردفا بذهول :

_ جرا ايه يا بت مالك؟!.. مش عارف أنام منك هو أنا نايم في بيتي و الا السوق، انشفي شوية أنا أكتر حاجة بكرها في حياتي التح,,رش بقولك أهو…

ابتلعت ريقها ببعض الحرج الذي اختفى فجأة مع جملته الأخيرة لتقول و هي ترفع حاجبها بغضب :

_ و أنت مين اتح,,رش بيك قبل مني يا أستاذ يا خاين أنت؟!..

رفع رأسه بشموخ يفتخر بنفسه قبل أن يرد عليها بخبث :

_ قابلت من أشكالك كتير، روحي نامي و خلي أم الليلة دي تعدي على خير…

جزت على أسنانها بغيظ قبل أن تقوم من مكانها صارخة بوجهه :

_ أنت الخسران على فكرة و بعدين أنت صاحي من امتا؟!..

عاد ليريح رأسه على الوسادة مغلقا عينيه بهدوء مردفا :

_ صالح الحداد مش أى حد يقرب منه إلا بمزاجه، من أول ما قومتي من على السرير و أنا حاسس بيكي يا متح,,رشة…

صرخت بدفاع عن نفسها و هي تعود للفراش :

_ على فكرة بقى أنت جوزي..

همهم بسخرية قائلا :

_ أنا جوزك عارف، يلا اتخمدي بقى…

______ شيماء سعيد _______

بصباح يوم جديد أستيقظت سمارة على رنين هاتفها، نظرت للمتصل ثم أغلقت الهاتف بالكامل، دارت بوجهها تبحث عن صالح لترى طيفه بالشرفة، تحركت ببطء مقتربة منه لتسمع نبرته القوية :

_ سيبك مني دلوقتي و ركز معايا كويس، معادنا الليلة بعد الساعة واحدة هكون في المكان سلام…

أغلق الهاتف و نظر بطرف عينيه لمكانها على الفراش ثم ابتسم بسخرية، أما هي اتسعت ابتسامتها براحة نفسية هامسة لنفسها :

_ اللعبة شكلها بدأت تحلو يا حبيبي، خليني أتعلم منك…

انتفضت فجأة على أثر خروجه من الشرفة إلا أنه لم يعطي لها أدنى إهتمام قائلا :

_ حضري نفسك هنفطر و نروح بيتي كفاية شهر عسل لحد كدة…

حركت شفتيها بحسرة مردفة :

_ هو أنت بتسمي الليلة دي شهر عسل إحنا نمنا و صحينا بس كدة على الأقل نخرج شوية…

رفع حاجبه بسخرية من هذه الفتاة، أخذ بعض الملابس الموضوعة على الفراش ثم قال قبل أن يغلق عليه باب المرحاض :

_ أنا معجب جداً بالاصرار و الطموح اللي عندك…

______ شيماء سعيد ______

بمنزل شعيب…

نوم عميق لم يخوضه طوال حياته من صغره حتى الآن، فتح عيناه رغما عنه يريد المزيد من هذا النعيم الغارق بداخله، بابتسامة جذابة نظر بجواره لتختفي ابتسامته أهو يشعر بهذه الراحة لأنها تتوسط صدره بنعومة قدرت على خطف أنفاسه؟!..

تعلقت عينه على خصلاتها التي تخفي معظم ملامحها الرقيقة أسفلهم، رفع يده ليأخذ جزء من تلك الخصلات يدور بها حول أحد أصابعه ثم قربها من أنفه يستنشق هذا العطر الممزوج بين الورد و يأتي من بعيد رائحة بسيطة لجوز الهند ظل على حاله يأخذ أكسجين رائع بلا ملل حتى دق جرس الانذار بعقله الذي صرخ :

_ أنت بتعمل إيه يا شعيب اتجننت؟!.. دي طفلة يا شعيب طفلة، بصراحة لأ مش طفلة دي آنسة زي القمر بس النسبة ليا أنا عيلة صغيرة بضفاير…

صك على أسنانه و حاول الإبتعاد عنها ليجدها متعلقة به مطوقة عنقه و أحد ساقيها حول خصره، أبتسم بسخرية على حاله و حالها، هو ذهب لطريق اللاعودة و هي تأكل أرز بلبن بأرض الأحلام..

أزال ساقها بصعوبة ثم مسك ذراعها و أبعده عن عنقه، زفر بارتياح و حاول القيام لتفتح هي عينيها بضجر مثل من سحب من الجنة بلا سابق إنذار هامسة :

_ بعدت ليه أنا مرتاحة كدة؟!…

ابتلع ريقه قائلا ببعض الجدية :

_ عندي شغل و اتأخرت جداً النهاردة، أبعدي عشان ألحق اخد شور و أغير هدومي…

لم ترد عليه سحرت بعينيه المميزة لتعود لأرض الأحلام الوردية من جديد، بطل راقي يغوص بعشق البطلة ليأخذها داخل عالمه المميز و من هنا تبدأ رحلة النعيم، تنحنح مرددا بنبرة متحشرجة :

_ في ايه ابعدي مالك؟!..

همست بنبرتها الناعمة بدلال أنثى جميلة بل فاتنة :

_ أنت شكلك حلو أوي كدة ليه، طالع لمامتك و الا لباباك…

ماذا تقول و إلى أين تريد الوصول به.. تنحنح بحرج قائلا :

_ آخد من بابا الله يرحمه كتير، يلا بلاش كسل أنا مش فاضي للدلع ده أخدتي من وقتي كتير…

أومأت إليه بابتسامة مشرقة مبتعدة عنه خطوة للخلف، ترك الفراش و اتجه للمرحاض هاربا منها و ربما من نفسه، زادت ابتسامتها اتساعا ثم حركت حاجبها بمرح مردفة :

_ يا جامدة يا بنت يا صافي أنت لسة شوفت حاجة يا شعيب بيه، طول عمرك أنت كاتب الحكايات سيب ليا بقى الحكاية دي أكتبها على ذوقي…

ألقت الغطاء من على جسدها و خرجت من الغرفة تركض للمطبخ بنشاط، أخرجت الجبن و بعض المأكولات الأخرى مع عصير التفاح و وضعت كل هذا على صينية طعام متوسطة، أخذتها و عادت للغرفة لتجده خرج من المرحاض و ارتدى بذلة رمادية بسيطة، ألقى عليها نظرة سريعة ثم قال :

_ الفطار ده لمين؟!..

وضعت الصينية على الفراش مجيبة بابتسامة :

_ لينا إحنا الاتنين يلا بقى أنا جعانة جداً جداً جداً…

حرك رأسه برفض قائلا :

_ كلي أنتِ براحتك أنا مش فاضي محتاج أخلص كل الشغل اللي ورايا عندي سفر خلال الأسبوع ده..

مدت شفتيها للأمام على مشارف البكاء لحظة واحدة و انفجرت بالفعل، فزع من حالتها التي تحولت فجأة مقتربا منها بلهفة قائلا :

_ ايه لازمة الدموع دي بتعيطي ليه؟!…

رمشت بعينيها عدة مرات مردفة برجاء :

_ أرجوك خدني معاك في أي مكان و أنا و الله مش هعمل أي حاجة تسبب لك إزعاج هكون ساكتة خالص بس بخاف أفضل في أي مكان لوحدي، الأول كنت بقعد في المحل مع سمارة، أرجوك أرجوك…

هذا الإلحاح يثبت له ألف مرة أنها فتاة صغيرة عليه و على هذا العالم الذي يعيش بداخله، خرجت منه تنهيدة طويلة بقلة حيلة ماذا يفعل بتلك الصغيرة لا يعلم، أومأ إليها بهدوء مردفا :

_ طيب يا صافية تعالي نفطر و بعدين غيري هدومك بسرعة الوقت بيجري مننا يلا يا صغنن أنت…

ابتسمت إليه بعذوبة ثم اقتربت منه فجأة واضعة قبلة سريعة على وجهه، تسمر مكانه لعدة لحظات غير ملاحظ ابتسامتها الخبيثة المزينة لوجهها البريئ، ذهب للفراش و بدأ يأكل بهدوء لتقول إليه :

_ عايزة حاجات من السوبر ماركت للغدا هعملك أحلى أكل يا شعيب..

الله يأخذ شعيب لعلها ترتاح من ضغطها عليه، ابتسم إليها بغيظ ثم وضع أكبر قطعة من الجبن بداخل فمه….

_____ شيماء سعيد ______

بمنزل صالح الحداد مساء.

تأكدت من ملابسها ثم وضعت فوقهم منامة النوم حتى لا يشك بها، أتت الخادمة تخبرها بموعد العشاء لتقفز فوق الفراش و تغطي جسدها بالشرشف، دلفت الخادمة عندما لم تجد منها رد لتقول بنبرة هادئة :

_ ست هانم بيقولك صالح بيه معاد العشا جاهز…

فتحت عينيها بصعوبة ثم همست بنعاس مرسوم على ملامحها و نبرتها بكل إتقان :

_ أنا نايمة مش قادرة أقوم قوليله نايمة و معرفتش أصحيها بعد إذنك…

ردت عليها المرأة بقلة حيلة و ذهول فسيدها قال إن هذا سيكون رد زوجته :
_ أمرك يا ست هانم تصبحي على خير….

أخذت نفس عميق بعد أن أغلقت المرأة الباب و أكملت تمثيلية النوم خاصتها و بعد نصف ساعة صعد صالح، ألقى عليها نظرة عبارة و بعدها دلف لغرفة الملابس ليغير ملابسه و ترك الغرفة و ذهب لغرفة المكتب…

أزالت الغطاء من على جسدها ثم قامت من مكانها تخلع منامة النوم عنها و بسرعة البرق جلست تحت مقعد سيارته الواسعة بالخلف، نصف ساعة أخرى و كان يركب بمقعد السائق متصلا بحسن :

_ يلا يا حسن…

رد عليه الآخر عبر الهاتف قائلا :

_ في ايه يا صالح مش كان معادنا الساعة واحدة دلوقتي لسة الساعة 11؟!…

صالح بنبرة هادئة :

_ الخطة اتغيرت ليه نروح متأخر مادام صاحب الفيلا كدة أو كدة مش فيها…

أغلق الخط دون أنتظار رد الطرف الآخر و بدأ بالقيادة بسرعة جنونية، حاولت سمارة كتم شهقاتها بكل قوتها، مع كل حركة تض,رب رأسها بالمقعد أعلاها، ثلاث دقائق و إنتهت قدرتها على التحمل صارخة :

_ آه يا أخي بالراحة حرام عليك هي السبوبة هتهرب مننا…

توقفت السيارة فجأة لتأخذ ض,ربة أقوى، جز على أسنانه بغضب ثم أردف بغضب :

_ اطلعي من تحت الكرسي يا غبية، بتعملي إيه هنا يا بت أنتِ؟!..

قامت بوجع واضح على ملامحها و أخذت تفرك فروة رأسها مردفة :

_ حرام عليك راسي ورمت، و بعدين يعني هكون جاية أعمل إيه يعني جاية معاك أساعدك و اتعلم منك و اخد نصيبي يا باشا…

وضع كفه على رأسه يوم واحد عاشه معها أصابه بالصداع، حرك عنقه يمينا و يسارا ثم قال ببرود :

_ مين قالك إني عايزك معايا، #و اخلص منك يمكن أرتاح…

ابتسمت إليه مثل البلهاء ثم قالت برجاء :

_ الله يباركلك يا شيخ خدني معاك مش هتخسر حاجة يعني و أنا و الله و الله مش هعمل أي صوت…..

أدار السيارة من جديد دون أن يرد عليها، و بعد نصف ساعة وصل المكان المطلوب كانت فيلا كبير لأحد رجال الأعمال، نزل من السيارة ثم ألقى إليها وشاح مردفا بصرامة :

_ اللي أقول عليه يتنفذ بالحرف أي حركة غباء برقبتك…

أتى صديقه و نظر لسمارة بتوتر ثم قال لصالح :

_ هو في ايه يا صالح العروسة بتعمل ايه هنا؟!…

أجابه صالح و هو يسحبها من كفها لتسير بجانبه :

_ ليها مزاج تتعلم، خليك في شغلك و أنتِ اقفي هنا اياكي تدخلي او تعملي اي حاجة لحد ما أخرج ، تعرفي تأمني المكان؟!…

أومأت اليه بحماس ثم سألته بشك و هي تضيق عينيها :

لامؤاخذة يا باشا عشان دي أول طلعة لينا سوا بس، أنا اضمنك منين عشان أقف هنا و اسيبك جوا معرفش الفلوس كام بالظبط…

مسح على شعره من شدة الغيظ ثم همس بالقرب من وجهها :

_ إحنا مش جايين نسرق فلوس أصلا أخرسي بقى..

تركها بفمها المفتوحة تدور حول نفسها و دلف للداخل، همست بذهول :

_ يا إبن الجزمة لما مفيش فلوس جايين هنا نتفسح و الا إيه؟!…

بالداخل مثل عادته أول شيء يفعله هو ترك علامة بسيطة لصاحب المنزل ليعلم من هو، ثم اتجه لغرفة المكتب و كل تفكيره مسلط على تلك الأوراق الموضوعة بداخل الخزنة، بدأ يفتح الخزنة بمهارته ليشعر بحركة خلفه أخرج مسدسه و دار سريعاً ليراها هي :

_ بتعملي إيه هنا يا متخلفة مش قولتك أفضلي بره؟!..

اقتربت منه دون كلمة ثم أخرجت شي بسيط من جيب البنطلون الخاص بها و وضعته أمام الخزنة، أقل من عشرين ثانية و فتحت الخزنة ضحكت بانتصار قائلة :

_ شوفت الموضوع سهل إزاي، يلا خد الورق و خلينا نغور من هنا بسرعة..

رمقها بتعجب تلك الفتاة تحمل الكثير و الكثير من الأسرار، أخذ الملفات المطلوبة لتمد يدها على مبلغ من المال نظر إليها بغضب و أخذ المبلغ منها قائلا :

_ فلوس لأ…

جزت على أسنانها بغيظ قائلة :

_ يا أخي و أنت مالك مش أخدت اللي يخصك مالكش دعوة بيا…

قطع حديثها صوت عربة الشرطة لتنظر إليه برعب قائلة :

_ إلحق بوليس إحنا كدة روحنا في ستين داهية…

_ قصدك روحتي في ستين داهيه يا مزة…

_______ شيماء سعيد _______

أستغفروا لعلها تكون هذه ساعة استجابة ♥️

رأيكم في الأحداث و الأبطال.

#صالح
#سمارة
#شعيب
#صافية

الفصل الخامس.
#أنا_جوزك
#الفراشة_شيماء_سعيد

بأحد المولات الكبرى..

مثل الطفلة الصغيرة المتعلقة بيوم العيد بيد والدها، أبتسم شعيب بقلة حيلة رغم غموض تلك الفتاة إلا أنها تحاول إرسال رسالة واضحة للجميع “هذا الرجل ملكي بمفردي” ، جذبها لأحد المحلات الخاصة بالملابس النسائية قائلا بجدية :

_ أي حاجة تعجبك خديها من غير تفكير، الفترة الجاية امتحانات مفيش خروج و كمان ثانوية عامة بعدها الجامعة اختاري اللي يليق بيكي..

هذا ما كانت تريد الوصل إليه من البداية الراحة المادية، لا تريد منه شيء أكثر من أن تعيش معه مرتاحة ماديا تكون احتياجاتها متاحة، ملت و تعبت جداً من الفقر الذي عاشت هي و شقيقتها بداخله بعد وفاة والدها…

ابتسمت إليه بسعادة و أقتربت منه بحركة مفاجأة مقبلة وجهه قائلة :

_ بجد شكراً، أنا هجيب حاجات بسيطة خالص و مش هكلفك كتير…

أومأ إليها بهدوء قائلا و يده تقرص أنفها :

_ مالكيش دعوة بأي تكلفة أختاري بس و أنا تحت أمرك…

_ أنا بحبك جداً… زي حبي لسمارة بالظبط…

مع أول جزء بجملتها تجمد، ارتبك، شعر بخبطة قوية بجدران قلبه تعلن عن الهزيمة أمام تلك الصغيرة مما خرج من بين شفتيها، غلفت مشاعره تلك الض,ربة إحباط قوية مع تكملتها لما قالت، رفع أحد أصابعه محركا إياه على ذقنه قائلا بوقار :

_ خدي راحتك أنا رايح أجيب حاجة نشربها و هستناكي عند الكاشير…

أومأت إليه بحماس و بدأت بانتقاء بعض الملابس التي كانت تتمنى أن ترتديها حتى و لو بداخل أحلامها، أخذت نفس عميق بعد انتهائها من جولتها الحماسية فهي أتت أيضا ببعض الملابس لسمارة مردفة :

_ أول ما تيجي تزورني هدى ليها الهدوم بتاعتها، أخيرا هقدر أعمل حاجة تفرحك يا سمارة زي ما أنتِ دايماً مفرحة قلبي…

دلفت ببعض التوتر لأحد المحلات الرجالية ثم أخذت طقم لطيف لشعيب على ذوقها و أحضرت أيضا بعض العطور له، أنتهت من جولتها و ذهبت للكاشير نظرت للمكان بتعجب أين هو؟!..

أتى إليها الرجل الواقف على الحساب قائلا باحترام شديد :

_ شعيب باشا مشي مع غادة هانم و دفع حساب حضرتك و طلب إننا نطلب ليكي تاكسي لحد البيت….

ردت على الرجل بصدمة :

_ مشي؟!…

_ أيوة يا فندم مع غادة هانم خطيبة حضرته…

______ شيماء سعيد _____

دفعها الحارس بداخل زنزانة النساء و أغلق الباب عليها من الداخل مع هؤلاء الوحوش، ابتلعت ريقها بتوجز من المشهد أمامها بينها و بين الهلاك خطوة واحدة، انتفض جسدها على إشارة إحدى النساء إليها بالاقتراب، هزت رأسها برفض لتقول إمرأة أخرى بسخرية :

_ قربي من المعلمة يا بت و الا أنتِ عايزة يتعلم عليكي من أول لحظة كدة؟!..

تغيرت ملامح وجهها من الخوف للغضب من تلك التي تقدر على سمارة، وضعت كفيها حول خصرها قائلة :

_ هي مين دي اللي تقدر تعلم على سمارة يا بت منك ليها ما تفوقوا، بدل ما انسل شبشبي على دماغكم…

قامت الزعيمة مقتربة من سمارة بخطوات ثابتة لتعود الأخرى بشكل تلقائي خطوة للخلف، ض,ربت المرأة على فخذها بقوة قائلة :

_ أنا شوفتك فين قبل كدة يا بت أنتِ الصوت مش غريب عليا…

ابتسمت إليها سمارة ببعض المرح :

_ هو أنا هشوف الوش السمح ده فين يعني أكيد مفيش بنا لقاء يا أم مسعد

ابتلعت ريقها بصعوبة أكثر فهي تعلم تلك المرأة جيدا، هذه هي إحدى جاراتها ذات السمعة السيئة، حاولت فرض سيطرتها على المحل الخاص بها إلا أن سمارة ض,ربتها بمنتصف الشارع..

قرصت أم مسعد وجهها قائلة :

_ و الغندورة عرفت أسم إبني منين؟!.. أنتِ سمارة الحرباية أخت صافية العقربة صح يا بت؟!…

جذبتها سمارة من خصلاتها بحركة جنونية صارخة بغضب :

_ بقى أنا أختي عقربة يا أم أربعة و أربعين أنتِ، ده يومك النهاردة مش هيطلع له شمس…

بعد خمس دقائق كانت سمارة معلقة بسقف الغرفة بداخل شبكة و كأنها سمكة، جزت على أسنانها بغضب قائلة :

_ مهو أنتِ ست مش جدعة عشان تلمي شوية ستات غرب على بنت حارتك صحيح ولية واطية، أنزل بس و هتشوفي هعمل فيكي و فيهم إيه؟!…

لم تعطي لها واحدة منهن أدنى اهتمام لتكتم غيظها و هي تسب و تلعن بهذا اللعين صالح، بلحظة واحدة تركها بمفردها بهذا المكان ليتم القبض عليها بلا أدنى مجهود، أغلقت عينيها متذكرة تلك اللحظات…

فلاش بااااااااك…

_ نعم!!! أروح في داهية لوحدي يعني إيه هو أنت ناوي تسلم المدام عادي كدة؟!…

وضع يده على فمها يمنعها من الصريخ، لتزيد من حركة جسدها الطري تحت يده و عينيها تشع منها النيران، همس إليها بنبرة صارمة قائلا :

_ أخرسي و وطي صوتك مش عايزين نصحى أهل البيت و نعمل فضايح، مهو أنتِ لو فضلتي تصرخي كدة هسيبك و أمشي و وقتها هتلبسي القضية لوحدك رأيك إيه بقى…

هزت رأسها بنفي و عينيها تشير على يده الموضوعة على فمها، حررها لتقول بتقطع :

_ يلا نجري و بعدين نبقى نتحاسب على قلة أصلك دي…

جذبها خلفه و أردف قبل أن يضعها فوق ظهره و يقفز بها من النافذة :

_ هو أنا أعرفك إلا من يومين عشان أعمل معاكي بأصلي.

_ اااااه..

أطلقت تلك الصغيرة بقوة بعد سقوط جسدها فوق جسده على الأرض رمقها بسخرية من قمة الغباء الذي يسير بعقلها ثم أخذ نفس عميق قبل أن يسحبها و يجبرها على الركض معه..

بعد دقيقتين انتهت قدرتها على التحمل لتقف مكانها قائلة :

_شيلني زي المسلسلات الله يسترك أنا مش قادرة أجرى أكتر من كدة نفسي انقطع…

توقف صالح عن السير و رمقها بسخرية مردفا :

_ هو حد قالك عليا سوبر هيرو، لسة واخد وقعة و جسمك كله فوقي أجرى اخلصي مفيش وقت بدل ما أسيبك و أمشي…

اتسعت عينيها بعدم تصديق أهو من المحتمل يتركها بهذا المكان بمفردها و يهرب؟!… حركة رأسها برفض مستحيل أن يفعل بها هذا ابدأ، ابتسمت إليه قائلة بكل ثقة :

_ و لا تقدر تعمل كدة أنا في ثانية أعترف عليك مهو مش هغرق لوحدي يا دكتور…

قالتها بتهديد كأنها تخبره بحساسية عمله الحقيقي و مكانته أمام الناس، رفع حاجبه لها ثم حرك عنقه يمينا و يسارا قبل أن يقبل أعلى رأسها بحنان غريب عليه اتسعت ابتسامتها مردفة :

_ أنا قولت إنك أصي…

و قبل أن تكمل جملتها رد هو بسخرية مشيراً ليها بيده كعلامة على الوداع قبل أن يتركها و يركض :

_ أشوف وشك بخير يا حضرت المحامية.. يا فاشلة…

أنتهي الفلاش بااااااك…

عادت لأرض المعركة و هي تسب و تلعن به و بتلك اللعينة أم مسعد، عدلت من وضع حجابها ثم أزالت حبيبات العرق الساقطة على وجهها بطرف الحجاب قائلة :

_ ما خلاص بقى يا أم مسعد خلي عندك دم و نزليني الجو نار قربت أبقى بطاطس مهروسة…

ردت عليها أم مسعد ببرود و هي تضع ساقيها على الأرض و تأخذ نفس وراء الآخر من تلك السيجارة السمينة بعض الشيء :

_ أنزلك! ده يوم السعد و الهنا يوم ما أشوفك لا طايلة سما و لا طايلة أرض…

شهقت سمارة بصوت مرتفع :

_ الله يخرب بيتك يا ولية يا قادرة بتشربي حشيش في السجن أمال برة بتشمي بودرة؟!…

ألقت الأخرى السيجارة من يدها على دخول العسكري فجأة، دار بعينه بالمكان ثم أردف بتعجب :

_ أمال فين البت اللي لسة داخلة سمارة عبد الهادي…

نظرت المرأة إليها بتحذير من أن تصدر أي صوت إلا أن صرخت سمارة مردفة :

_ أنا هنا أهو يا باشا في السقف..

رفع الآخر رأسه قائلا :

_ الله أنتِ بتعملي إيه فوق كدة؟!…

ردت عليه ساخرة :

_ أهو قولت الجو زحمة و حر تحت فيها إيه لما أطلع أصيف في السقف، خلاص نزلني الله لا يحرمك من المدام نزلني…

وقف الآخر بضيق من سيرة زوجته قائلا بعناد :

_ مش منزلك إلا لما تدعي ربنا ياخدها..

_ نزلني الله ياخدكم أنتوا الاتنين…

اقترب منها العسكري و قام بمساعدتها على النزول مردفا :

_ طيب يلا حضرة الظابط عايزك…

دلفت لغرفة الظابط لتقف مثل الصنم مع رؤيتها إليه يجلس بكل تلك الراحة و كأنه صاحب المكان، لم تهتم أين هي و ما يحدث من حولها إلا أنها اقتربت منه صارخة :

_ بقى بتخلع أمال لو كنا متجوزين عرفي كنت عملت ايه؟!.. و بعدين مالك قاعدة مرتاح كأنه مكان أبوك كدة ليه..

ريح ظهره على المقعد أكثر قائلا ببعض الحدة :

_ افصلي و أقعدي بدل ما اخليكي تفضلي هنا الباقي من حياتك و أرتاح من قرفك و كلامك الكتير…

______ شيماء سعيد _____

أستغفروا لعلها تكون هذه ساعة استجابة ♥️

التفاعل يا حلوين

الفصل السادس.
#أنا_جوزك.
#الفراشة_شيماء_سعيد.

بمكتب الضابط.

جلست على المقعد المقابل إليه بتوتر ظاهر على كل جزء من ملامح وجهها، نظراته ترعبها يبدو و كأنه شخص غريب عليها لأول مرة تراه، قررت عدم الصمت مثل عادتها قائلة بتساؤل :

_ أوعى تقول إنك ظابط و كل اللي حصل ده فيلم هندي منك..

أخذ أحد الأقلام من على المكتب و بدأ يلعب به و عينيه لا تفارق أقل تفصيلة تصدر عنها، أبتسم ببعض الهدوء قائلا :

_ نص كلامك صح و النص التاني أوفر منك، من ناحية إن اللي حصل فيلم هندي فده حقيقي، أما موضوع الظابط ده خرج منك شوية أنا خريج طب و بس…

لماذا تشعر أنها أصبحت مكشوفة أمامه و هو يستمتع بخوفها منتظرا لحظة اعترافها على نفسها بالحقيقة كاملة،، عدلت من وضع حجابها ثم قالت :

_ مش فاهمة يا باشا…

ضر,ب على المكتب بقوة ثم قال :

_ أنا هفهمك كل حاجة، أنتِ نجحتي في الاختبار دخلتي السجن و مع ذلك مجبتيش سيرتي في أي حاجة كدة أقدر أقولك إنك بقيتي واحدة من رجالة صالح الحداد…

فتحت فمها بصدمة، عن أي اختبار يتحدث؟!.. أهو فعل كل هذا فقط ليضمنها قبل أن يعطي لها عمل معه، ضحكت بسخرية من غبائها مردفة :

_ طيب و بعد ما نجحت في اختبار الثقة بتاعك يا باشا تقدر تقولي هخرج من هنا إزاي بقى؟!.. أنا مقبوض عليا في مكان السرقة حضرتك فاهم طبعا لو مفيش إساءة أدب مني…

ألقى القلم من يده مستمتعا جدا و هو يلعب بأعصابها لأقصى درجة ممكنة ثم أردف ببساطة قبل أن يقوم من على المقعد :

_ أنتِ مراتي و البيت اللي اتقبض عليكي فيه بيتي يعني بيتك و أكيد مفيش واحدة بتسرق بيتها، باقي شوية إجراءات بسيطة و تمشي هستنى أنا برة…

خرج لتجز على أسنانها من الغيظ، لم ترى رجل بحياتها يحمل هذا الكام من البرود على الإطلاق، لعبت بحاجبها قائلة بمكر :

_ يا إبن ***** أستنى عليا بس اما خليتك تلف حوالين نفسك مابقاش أنا سمارة…

______ شيماء سعيد _____

بمنزل صالح الحداد…

إنتهت حبيبة من إعداد طعام الإفطار لزوجها حسن و شقيقها صالح، تنهدت بملل من النظر لكل جدران المنزل دون أن تخرج منه، خوف صالح الزائد عليها جعل منها سجينة سنوات بهذا المكان، وضعت آخر طبق على السفرة ثم جلست تنتظر قدوم أي منهما يأكل معها أو لتأكل بمفردها مثل العادة..

تعلقت عيناها على ساعة الحائط فالساعة تخطت الحادية عشر صباحاً، مطت شفتيها للأمام بحزن و مدت يدها لتأخذ أول لقمة تقربها من فمها لتسمع صوته الخشن :

_ ريحة البيض جايبة من أول الجنينة حاجة تفتح النفس معقول هتاكلي من غيري…

ظهرت أسنانها من ابتسامتها الواسعة ثم اقتربت منه بلهفة ليفتح لها ذراعيه ألقت نفسها بينهما مغلقة عينيها، يا الله من هذا الشوق الذي لم يمت مع مرور السنوات بل أصبح أكثر عمقا و قوة، قبل أعلى رأسها قبل أن يأخذها و يعود بها للسفرة قائلا :

_ طول عمري نقطة ضعفي ريحة أكلك يا حبيبة..

ردت عليه بلوعة قلب :

_ أكلي بس يا حسن؟!…

بكل أسف استعجلت بهذا السؤال ما أتى من أجله إليها، رغم سنوات زواجهما التسع إلا إنه لا يأتي إلا قليلاً جداً، ابتلع ريقه متوترا ثم ترك الشوكة من يده و عينيه تترجى عينيها بقوة أن لا تبكي قائلا :

_ حبيبة أنا جاي النهاردة و عارف إن الأولاد في المدرسة و صالح مش هنا لأني حابب أتكلم معاكي في موضوع مهم جداً…

توتره إنتقل إليها بالعدوى، نظراته بها نوع من الشفقة و هذا ما يرعبها، ضمت كفيها لبعض مردفة :

_ قول يا حسن أنا سامعك و حاسة بيك…

أومأ إليها مبتلعا تلك الغصة المريرة بحلقه و بعدها أخذ نفس عميق كتمه لعدة ثواني مخرجاً إياه بتنهيدة قوية ثم قال :

_ أول يوم جواز بنا قولتلك إني عمري ما حبيتك أو شوفتك زوجة ليا، فاكرة يومها كان ردك إيه؟!..

أومأت إليه بترقب للقادم ليكمل هو :

_ كان ردك إبتسامة أحلى من إبتسامة القمر و قولتي مش مهم تكون بتحبني المهم إنك اخترتني أشيل أسمك و ده كفاية عندي لأني بعشقك، صح يا حبيبة؟!…

حركت رأسها عدة مرات متتالية تحثه على قول ما يريد الوصول إليه بلا لف أو دوران، همست بنبرة متقطعة :

_ حصل يا حسن أنا بحبك و هفضل أحبك…

لماذا دائماً بحبها و طيبة قلبها تصعب عليه القرار و تزيد من ض,رب ضميره إليه، أخذ قطعة من الطعام و وضعها أمام شفتيها لتفتح فمها تأخذها منه، أبتسم إليها و يده تلمس بشرتها ثم ابتعد عنها سريعاً مكملا بنبرة متهدجة :

_ فاكرة الوعد اللي كان بنا اليوم ده، إننا نعيش زي أي زوج و زوجة بنا المودة و الرحمة و إن حبيتك في يوم أجي أقولك و ان لقيت حب حياتي بعيد عنك برضو اجي أقولك، ردي عليا يا حبيبة…

انقطع عنها الهواء فجأة، الذي عاشت طوال تلك السنوات الماضية تحاول الهروب منه ها هو أتى لها الآن و ليس بيدها شيء لتفعله، أغلقت عينيها بحسرة ثم قالت :

_ قول اللي عندك يا حسن أنا تعبت من حرق الأعصاب ده…

تخيل أن يكن الموقف أقل قوة من الآن و يمر ببعض السلام، أزال عرق وجهه ثم قال بجدية :

_ أنا حبيت واحدة يا حبيبة و عايز اتجوزها…

صمت منتظر لحظة الانهيار، الصريخ، الضياع، أو حتى فقدان الوعي، خائف عليها فهي لها مكانة غالية بقلبه الا أنها لم تفعل شي سوا عينيها الخائنة أسقطت دمعة وراء الأخرى رغما عنها، تحترق و الجميع يشاهد فقط لحظة تحولها لمجرد رماد، أزالت تلك الدمعة بقوة ثم قالت بنبرة ثقيلة :

_ و أنا لسة عند وعدي يا أبو صالح، هروح أخطبها لك بنفسي أنت من حقك تحب و تعيش مع الست اللي اختارها قلبك وروحك…

_ بس هي متعرفش إني متجوز و لو عرفت أكيد هترفض أنا قولتلها إننا متطلقين من سنة و أكتر…

_____ شيماء سعيد ______

بمنزل شعيب…

عاد للمنزل و هو يعلم خطأه الكبير بحقها، بحث عنها بعينيه و لم يجدها ليقترب من باب غرفتها ثم دق عليه بهدوء قائلا :

_ صافية افتحي لو سمحتي محتاج أتكلم معاكي شوية…

طال انتظاره و لم يأتي إليه أي رد منها ليقرر فتح الباب دون سابق إذن، جز على أسنانه بغضب منها و من نفسه، فهي تغلق عليها من الداخل دق مرة أخرى ثم تحدث بصرامة :

_ صافية بلاش شغل عيال أطلعي عايز أتكلم معاكي شوية…

أتى إليه ردها من خلف سورها المنيع قائلة :

_ اتفضل قول عايز تقول إيه لكن أفتح الباب ده بعينك أنا ماليش مزاج أبص في خلقتك حتى…

ض,رب الباب بقوة أرعبتها يبدو أنه كان حنون معها زيادة عن اللازم لذلك بدأت تتخطى جميع الحدود، هو لم يفعل شيئا خطأ ليأتي و يعتذر منها فهي ضيفة ببيته لا أكثر و لا أقل، تحكم به غضبه ليقول :

_ أنتي بنت قليلة الذوق و الظاهر إن شفقتي عليكي خلتك تفتكري إنك حاجة مهمة بالنسبة ليا، أنتِ في البيت ده مجرد ضيفة و ضيفة غير مرغوب فيها كمان، خطبتي بالليل كنت جاي أقولك تنامي و إياكي ترني عليا…

لم يسمع لها صوت ليزيد غضبه و يترك لها الشقة بالكامل، أما هي ظلت عدة لحظات ثابتة مكانها بلا حركة تحاول استيعاب ما وصل إليها، وصل إليها صوت رحيله لتفتح باب الغرفة و تنظر للمكان حولها بقوة قائلة :

_ بقى كدة على جثتي يا إبن الحداد العب مع حد غيري…

_____ شيماء سعيد _____

بالمساء بسيارة صالح…

أستيقظت من نومها بالمقعد الخلفي للمرة التي لا تعلم عددها، منذ خروجها معه من قسم الشرطة صباحا و هو يغلق عينيها بوشاح سميك لا ترى منه شيء و لكن على ما يبدو أنهم على طريق سفر، تأفأفت بملل قائلة :

_ هو في إيه يا باشا بقى لنا فوق العشر ساعات على الطريق أنا عايزة أدخل الحمام مش قادرة أمسك نفسي أكتر من كدة بقى…

أستمر بالقيادة و عينه على الطريق إلى أن سمع جملتها الأخيرة، ضر,ب على رأسه لا يعلم كيف نسي دخولها للمرحاض نظر للطريق من حوله بحيرة مستحيل إن يكون هنا مرحاض بتلك الصحراء، رد عليها بهدوء :

_ ادامنا ساعتين و نوصل أمسكي نفسك بقى لحد ما نوصل ممكن..

ماذا يقول هذا الأحمق فهي متبقي لها دقيقة واحدة و تنف,جر من الوجع، وضعت كفها على بطنها صارخة بقوة :

_ مستحيل أستنى خمس دقايق كمان بقولك مش قادرة أفهم بقى، أقف في أي أستراحة حرام عليك…

أوقف السيارة بأحد الأماكن و فتح بابه لينزل متجها إليها، فتح بابها ثم جلس بجوارها و أزال الوشاح من على عينيها، بدأت تفتحها رويدا رويدا بتعب من كثر إغلاقها فركت بيديها ثم أردفت بضجر :

_ إيه يا جدع الظلم ده بقولك همو,ت مش قادرة أنت مفيش في قلبك رحمة، اوع خليني أنقذ ما يمكن انقاذه..

صمتت فجأه من خلو المكان حولها، أين هما الآن؟!.. وضعت كفها أسفل بطنها من كام الوجع ثم أردفت بصعوبة تحاول بقدر المستطاع السيطرة على حالها :

_ أنت ساكت ليه أتصرف أنا مش قادرة هعملها هنا و خلاص..

لم يتحمل و انفجر بالضحك كأنه يفتح أحد الأفلام الكوميديا، هذه الفتاة لو ظلت صامتة سيضحك فقط من تعبيرات وجهها، أخذ نفس عميق ثم قال بجدية :

_ أنزلي أعملي في أي مكان إحنا في صحرا مفيش حمامات، أنا هفضل هنا و أنتِ اخلصي بسرعة…

اتسعت عيناها بذهول و عادت لتنظر للمكان حولها بتوتر، مهما كلفها الأمر يستحيل أن تنزل بهذا المكان بمفردها، حركت رأسها برفض و رفعت كفها لتتعلق بعنقه مردفة :

_ أكيد في حيونات مفترسة هنا أنا مستحيل أنزل لوحدي سامع و الا لأ…

رد عليها بسخرية :

_سامع بس مفيش حلول أنزلي أو استني لحد ما نوصل اخلصي بقى بدأت أصدع منك…

مطت شفتيها للأمام بخوف، ثم نظرت إليه برجاء قائلة :

_ طيب تعالى معايا….

قطع حديثها بغضب :

_ أجي معاكي فين يا بت أنتِ، دماغك القذرة دي هكسرها احترمي نفسك..

جزت على أسنانها بغيظ ثم قالت و هي تبتعد عنه :

_ إحترم نفسك أنت هو أنا في ظروف أفكر فيها في أي قلة أدب، بلاش سوء ظن بقى و اتقي الله…

قطعت تلك المجادلة بطنها بإعلان انها غير قادرة على التحمل أكثر لتفتح باب السيارة و تركض للخارج، حرك رأسه ثم قال :

_ ابتلاء لازم أتحمله…

مر بعض الوقت لتمر عشر دقائق و لم تأتي بدأ يظهر عليه القلق ينظر من السيارة يبحث عنها و لكن لا يوجد لها أثر بالمكان….

_____ شيماء سعيد _____

على الصعيد الآخر بحفل الخطوبة المقامة للكاتب و المحامي الشهير شعيب الحداد، دلف للحفل و بين يديه إمرأة أقل ما يقال عنها فائقة الجمال، عيون سمراء واسعة و خصلات شعر حريرية بنفس لون عينيها، ببشرة بيضاء بمنتصف ذقنها تاج الحسن، ضمت كفها إليه قائلة ببعض التوتر :

_ مع إن كل الموجودين أهلنا و بس لكن أنا مكسوفة أوي من الموقف يا شعيب…

أين هو شعيب؟؟ معها بجسده أما العقل فهو مع تلك الجنية التي قدرت على سلب جزء كبير منه، فاق على نداء غادة عليه ليقول بابتسامة حاول رسمها :

_خير يا روحي بتقولي حاجة…

أردفت بعتاب :

_ أخص عليك يا شعيب أنت مش معايا خالص كدة عقلك فين يا ترى؟!..

قالتها ببعض المرح ليقول لها بغزل صريح :

_ هيكون فين يعني في جمالك يا روحي..

ابتسمت إليه بثقة تأخذها دائماً غزله بها ثم قالت مرة أخرى :

_ بقولك مكسوفة من الموقف…

حرك كفه على يدها قائلا بهدوء :

_ مفيش داعي للكسوف أنا معاكي أهو…
قطع تلك اللحظة الرقيقة صوت عالي يأتي من الخلف يعلم صاحبته بشكل جيد، ارتفعت دقات قلبه و نظر خلفه لتتسع عيناه بصدمة من فعلتها تلك، ترتدي سالبوت من اللون الأسود تحته قميص أبيض و تعمل خصلاتها على شكل قطتين، أقتربت منه بابتسامه واسعة قائلة :

_ حبيبي…

سألت غادة بغضب :

_ مين دي يا شعيب…

ردت الأخرى ببراءة غريبة و بملامح قدرت على اظهارها فتاة صغيرة بالثالث عشر من عمرها، مدت يدها لتسلم على غادة و باليد الأخرى تمسك كف شعيب بقوة :

_ أنا صافية بنته، أنتِ بقى ماما الجديدة اللي بابا قالي عليها مش كدة ….

_______ شيماء سعيد ______

أستغفروا لعلها تكون هذه ساعة استجابة ♥️

الفصل السابع.
#أنا_جوزك
#الفراشة_شيماء_سعيد

إنتهي حفل الخطوبة بمعجزة بين نظرات غادة المصدومة و بين تلك الحمقاء التي تضمها والدته إليها كأنها تخشي عليها من الهروب..

بغرفة الصالون اجتمع جميع أفراد العائلة والدته، مع والد غادة و والدتها و غادة بنفسها، جلس على أحد المقاعد ثم فك رباط عنقه ليلقي به على الأرض، كارثة سقطت عليه من السماء و لا يجد لها حلول..

اتجه بنظره لها ليجدها متعلقة بعنق والدته السيدة أنعام و تتابع ما يحدث بعيون بريئة محتارة، ضغط على كفه بقوة يمنع نفسه من أي أسلوب متهور قائلا :

_ حضرتك عارف أخلاقي كويس يا عمي و عارف إني اختارت غادة و أنا متأكد إنها هتكون خير زوجة…

ضر,ب والد غادة على يد المقعد قائلا بغضب جنوني :

_ أنا ميهمنيش كل الكلام ده هو سؤال و عايز له إجابة واحدة البنت دي فعلاً بنتك يا شعيب…

كان سيظهر على ملامحه ضحكة ساخرة كتمها بآخر لحظة، بالفعل من يراها يتأكد أنها طفلة لم تتخطى الثالثة عشر من عمرها، أخذ نفس عميق يحاول تجميع القليل من الأفكار قبل أن يتفوه بأي حماقة ثم قال :

_ لأزم قبل أي حاجة تتأكد حضرتك إني متمسك بغادة لآخر لحظة و مكنتش أتمنى فرحتها تروح بالشكل ده..

شعيب يقول أي كلام يهرب به من الحديث الأساسي للمشكلة، رمشت صافية بعينيها عدة مرات قبل أن تنفجر بالبكاء مردفة بتقطع :

_ هو في إيه يا بابي طنط غادة زعلانة عشان أنا موجودة مع حضرتك، أنا هقعد هنا مع تيتة و مش هعمل أي حاجة غلط أبداً أبداً…

دار بوجهه نحوها وجد نظرات التهديد واضحة بداخل مقلة تلك الصغيرة اللعينة، حاول بقدر الإمكان التحلي بالصبر ثم ابتسم لها إبتسامة خبيثة بثت الرعب بداخلها قبل أن يقول بحزن مصطنع :

_ لأ طبعاً يا حبيبة قلب بابي، طنط غادة بتحبك جداً…

نظر للسيد والد غادة مكملا حديثه :

_ صافية عمرها 13 سنة وقتها كنت أنا شاب طايش عندي 19 سنة اتعرفت على والدة صافية و اتجوزنا عرفي مكنتش أعرف إن النتيجة و عقاب ربنا هيرجعوا ليا بعد سنين بالمصيبة دي…

سقطت دموع غادة بتلك اللحظة، لأول مرة بحياتها تسقط صورة شعيب المحفورة بأعماق عقلها، قامت من مكانها بحركات عصبية مريبة ثم قالت لوالدها :

_ بابا لو سمحت أنا عايزة أمشي دلوقتي و لما أرتاح نفسيا هابقى أقول قراري مش عايزة أقول حاجة أرجع أندم عليها بعد كدة…

أومأ إليها والدها بهدوء رغم صعوبة الموقف إلا أنه لا يفضل خسارة شعيب الحداد تحت أي ظرف، أخذها و رحل من المكان و لم يتبقى سوى أنعام و شعيب و صافية التي هبت من مكانها واقفة ثم ركضت للأعلى دون حرف…

وضعت السيدة أنعام ساقا فوق الأخرى مردفة :

_ قول اللي عندك يا إبن بطني أنا سامعك و عايزة أفهم في إيه بالظبط.. فيلم صغيرة على الحب ده مش داخل دماغي…

ماذا يقول و كيف يقول لا يعلم؟!. لو بيده لقبض على عنقها حتى خرجت روحها، يتعامل مع طفلة مخادعة لا تعلم أنها بفعلتها تلك تقترب من الهاوية..

وضع يده على خصلاته مردفا بهدوء :

_ أمي صافية تبقى مراتي اللي قولتلك عليها…

انتفضت السيدة أنعام بفزع صارخة :

_ أنت بتقول إيه بقى دي البنت اللي أخوك كان عايز يتجوزها، صالح شكله اتجنن على الآخر ده لو مراته كانت عايشة كان زمانه معاه قدها، و أنت يا عاقل رايح تاخد بنت قاصر.

لم بتحمل شعيب مع جملة والدته الأخيرة و مع تذكره لملامح تلك الصغيرة و ما فعلته بنفسها انفجر بالضحك، قادرة على إخراجه من هدوءه المعتاد بكلمة بسيطة تصدر منها، توقف عن الضحك ثم قال:

_ قاصر إيه بس يا أمي صافية ثانوية عامة السنة دي و خلصت امتحانات من فترة، دي عملت كدة عشان تعاند فيا و تبوظ الجوازة..

ابتسمت السيدة أنعام قائلة :

_ و اللي عملته ده مش له أسباب..

_ أسباب إيه مش فاهم؟!…

حركت السيدة أنعام كفها على ظهر شعيب قائلة بحكمة إمرأة أخذ منها الزمن الكثير :

_ الست عايزة تدافع عن جوزها و محدش ياخده منها يا حضرة الكاتب المحترم..

______ شيماء سعيد _______

بالمكان الذي يوجد به صالح و سمارة..

شعر بقلق غريب احتل أصوله من مجرد تخيل حدوث أي مكروه لها، أخذ يبحث عنها بكل مكان و ينادي عليها بأعلى صوته، لو حدث لها شيء بتلك الصحراء لن يتحمل تأنيب ضميره طوال حياته..

غروره و عناده جعله يترك فتاة تنزل بمفردها بهذا المكان و بهذا الوقت، كتم أنفاسه فجأة بخوف على رؤيتها ساقطة بالأرض، ركض إليها سريعاً واضعا رأسها على صدره قائلا :

_ سمارة أنتِ يا بت حصلك إيه..

رمشت بعينيها عدة مرات قبل أن تتحامل على نفسها أكثر و تقوم بفتحها، تراه عبارة عن خيالات بسيطة و مع ألمها و ما هي به ضر,بته على صدره هامسة بتقطع :

_ مهو أنا لو كان معايا راجل كان التعبان خاف منه قبل ما يقرصني بالغل ده في رجلي …

لا يعرف كيف ضحك بموقف مثل هذا إلا أنه فعلها، وضع كفه على رأسها وجد حرارتها بدأت ترتفع، حملها على ظهره لتبقى رأسها أسفل ظهره، ألقى جسدها بالمقعد الخلفي من السيارة ثم اردف بهدوء :

_ متخافيش على نفسك.. اللي زيك زي القطط، التعابين هنا مش سامة…

لم يجد منها رد ذهبت في أعماق النوم من شدة التعب، رفع ساقها إلى شفتيه و أخذ يمتص موضع القرصة لعدة ثواني..

كان يقود بسرعة جنونية حتى وصل لمكانه المنشود بمنتصف الجبل، حملها مرة أخرى ليفتح اليه أحد رجاله الباب قائلا باستفسار :

_ حمد لله على السلامة يا دكتور، مين البنت دي و مالها؟!.

سار بها صالح للداخل قائلا بصرامة :

_ خليك في حالك مش عايز كلام صداع، جهز الأوضة قرصها تعبان…

ساعة وراء الأخرى ظل بجوارها طوال الليل بعدما عالجها، وضع قطعة من الثلج على رأسها ثم أقترب منها أكثر ليسمع ما تقوله بنومها :

_ صالح ده حيوان يا شعيب بس أنا بحبه، متخافش عليا و أنا معاه، طيب أقولك أنا ناوية أخليه زي الخاتم في صباعي كدة، بحبه أوي يا شعيب بس هقول فيه إيه حيوان معدوم المشاعر…

تجمدت يده الموضوعة على رأسها، كل كلمة خرجت منها كانت بمثابة كارثة، وصلت بنفسها للنهاية دون أن تدري جاء ليبتعد عنها لتعلق ذراعيها حول عنقه تضمه لها، تسطح بجوارها مرغم ناب عنه الفضول ليأخذ جولة بسيطة على ملامحها حتى توقفت عينيه على شفتيها التي مازالت تتحدث..

زاد فضولة ليسأل نفسه ماذا سيكون طعم تلك الشفاه يا ترى؟!.. بعد القليل من الحيرة قرر تذوقها بنفسه ليكتشف هذا الطعم المجهول، عسل نحل صافي بلا أي إضافات، رائعة تلك الفتاة، أصابه زلزال من مجرد قبلة ليزيد الأمر سوء بهمسها الأحمق :

_ أنا بحب أخوك أوي يا شعيب…

جذب رأسها و نام بها على صدره هامسا :

_ أخو شعيب في حضنك أهو نامي لحد ما تفوقي و أعرف حكايتك ايه…

_______ شيماء سعيد ______

أخفت جسدها جيدا تحت الغطاء، رنين خطواته تقترب من باب الغرفة، #بعدما دمرت خطوبته، أغلقت عينيها بقوة و هي تضع كفها على فمها تخفي تلك الشهقة التي تهددها بالخروج…

صفع الباب خلفه بقوة و بدأ يزيل الجاكيت الخاص به ملقيا به فوق جسدها المنتفض على الفراش ثم صرخ بغضب :

_ اطلعي يا بت أنتِ من تحت الغطا عايزة تعملي نفسك دلوقتي نايمة ، ده يومك هيبقى لون أفعالك…

تحلت ببعض الشجاعة و خرجت من تحت الغطاء و قررت الأخذ بالمثل الشهيرة ” خدوهم بالصوت أحسن يغلبوكم” أغلقت كفيها على خصرها قائلة بغضب :

_ أفعالي أنا اللي سودة يا خاين أمال تقول على أفعالك أنت ايه؟!..

حدق بها بذهول كل لحظة تمر بينهما تزيد من وقاحتها، أشار إليها بالنزول من على الفراش مردفا بقوة :

_ خاين ده على أساس إيه؟!.. أنزلي تعالي هنا..

بكل بساطة نزلت من فوق الفراش ثم وقفت أمامه بتحدي واضح من حاجبها المرفوع، صرخت فجأة بوجع بعدما جذبها من أذنها ضاغطا عليه بقوة لتقول :

_ بالراحة يا شعيب أنت بتوجعني عملت إيه أنا يستحق منك القسوة دي كلها يا ظالم…

ضغط أكثر ثم أردف بصرامة :

_ مش عارفة عملتي إيه تبوظي خطوبتي و تقولي عملتي إيه…

تعلقت الجميلة بعنقه و عيونها يفوح منها الحزن ثم قالت :

_ اللي عملته مش غلط يا شعيب ده حقي أنا بدافع عن حقي فيك مش أكتر…

تاه شعيب و نسي السبب الأساسي الذي أتى من أجله لتلك الغرفة، عيناها تعاتبه بطريقة جعلته يشعر بالذنب و الغضب من نفسه، لم يشعر بنفسه إلا و هو يضمها لصدره يغرقها بفيض من الحنان و مشاعر أخرى يجهل هويتها، أغلقت عينيها بمتعة بها نشوة الانتصار ها هي نفذت ما رسمت إليه بالحرف، ابتعدت عنه قليلا قائلة :

_ طول ما أنا مراتك هتفضل حقي و مش هسمح لحد يقرب منك، أرجوك بلاش توجعني…

قالت طلبها الأخير برجاء صادق، حرك يده على ظهرها قائلا بجدية :

_ صافية أنتِ صغيرة و تفكيرك أوقات كتير بيكون غلط، اللي حصل ده مش خيانة لأن ببساطة جوازي منك محكوم عليه بالفشل و نهايته هتكون قريبة، فاهمة يا صافية؟!..

ردت عليه بما جعله يفقد صوابه و يترك لها الغرفة و يرحل :

_ فاهمة يا بابا..

______ شيماء سعيد _____

بعد مرور أربع ساعات…

بالجبل…

بدأت تستعيد سمارة وعيها شيئا فشيئا ، لتفتح عينيها بتعب و إرهاق مرسوم على ملامح وجهها الجميل، خرجت منها آه صغيرة و اعتدلت بجلستها، حدقت بالمكان بدهشة رغم روعته إلا أنه مخيف، أين هي و كيف أتت لهنا؟!.. قبل أن تفتح فمها دلف عليها صالح و هو حامل بيده صينية عليها دجاجة و طبق من الشوربة….

أردفت بذهول :

_ إيه ده أنا مش فاهمة حاجة..

إبتسم لها صالح بحنان جديد عليه ثم جلس بالمقابل لها على الفراش واضعا الصينية على ساقيها و أخذ أول معلقة من الشوربة واضعا إياها على مقدمة شفتيها مردفا :

_ يلا افتحي بوقك الحلو ده لأنك محتاجة تتغذي كويس…

_ هاااا..

قرب المعلقة أكثر لتفتح فمها بشكل تلقائي تأخذ ما وضعه لها، ابتلعت طعامها و هو مستمر في إكمال طبق الشوربة بعدها قطع فخذ الفرخة و مد يده لها لتأخذه مردفا :

_ يلا زي الشاطرة لازم تكلي الفرخة دي كاملة…

ابتلعت سمارة ريقها بخوف من تصرفاته الغريبة تلك، هي دائماً قوية لا تخاف من أحد.. الجميع يعمل لها ألف حساب و لكن الآن الأمر مختلف و لتكن أكثر صدقا الأمر مرعب ، مدت كفها المرتجف و أخذت منه فخذ الدجاجة قائلة :

_ هي إيه الحكاية بالظبط من امتا الحنان اللي عندك ده؟!.. أنا بقيت كويسة.

أبتسم لها مردفا :

_ كنت مرعوب عليكي بعد ما قرصك التعبان، كدة توقعي قلبي في الأرض؟!..

قلب من الذي سقط في الأرض من أجلها؟!.. قلب صالح الحداد، رفعت كفها تقيس به حرارة رأسها لتجد نفسها بخير لذلك رفعت كفها على رأسه هو ثم قالت :

_ الله ما أنت زي الفل أهو مفيش فيك حاجة، مالك؟!..

رفع الصينية بعيدا عنهما و قرب أحد المناديل من فمها يزيل بقايا الطعام من عليها هامسا بابتسامة خبيثة :

_ مالي يا روحي ما أنا كويس أهو، حاسة بأيه دلوقتي عشان المجهود الجاي هيبقى تقيل شوية عليكي يا قلب صالح…

قلب صالح؟!.. ارتفعت حرارة جسدها ، تبقى لها لحظات معدودة و تفقد الوعي، هل من حبها الشديد له فقدت عقلها و بدأت الأوهام تقطن بداخلها؟!.. ابتلعت لعابها هامسة بتوتر :

_ مجهود إيه ده؟!..

شهقت بقوة مع سحبه لجسدها أسفله ثم قرب وجهه من عنقها آخذا نفسا عميقا من رائحة عطرها المميز قائلا بدفء أذاب قلبها :

_ بعد اللي حصلك قولت مستحيل أضيع وقت بنا أبداً، فقررت ندخل يا روحي و اديكي حقك الشرعي….

أبتعد عنها لعدة لحظات منتظرا رد فعلها، دون أن يتوقع أي شيء فتلك الفتاة دائماً خارج تصوراته، لمعت عينيها بذهول و أعادت الجملة برأسها أكثر من مرة ثم همست :

_ ندخل إزاي، هو اللي أنا فهمته صح و إلا أنت تقصد حاجة تانية.

أومأ إليها برأسه عدة مرات و هو يلف أحد خصلاتها على أصابعه بترقب، لتصرخ بسعادة تعجب لها، قبل أن تدفعه من عليها ليبقى هو بالأسفل :

_ ندخل يا باشا و لا يهمك مندخلش ليه يعني، ده يوم السعد و الهنا يا جدع…

______ شيماء سعيد _____

أوعوا تنسوا الڤوت أضغطوا على نجمة

بشكر أي حد سأل عليا كان دور برد شديد شوية ♥️
أستغفروا لعلها تكون هذه ساعة استجابة ♥️

الفصل الثامن.
#أنا_جوزك.
#الفراشة_شيماء_سعيد.

صدم من بحر الجراءة الذي تعيش بداخله، رفع عيناه لعينيها و هنا كشف إمرأة، خائفة، متوترة، ضعيفة، لطيفة، بها كم من البراءة سرقت به جزء كبير من تفكيره….

طوق خصرها ثم حول الوضع لتعود أسفله مرة أخرى، رغم حديثها المشاغب و رغبتها الواضحة به إلا أنها بكلا الأحوال فتاة عذراء تخشى القادم..

أخذ خصلة منها و وضعها على أنفه هامسا :

_ أنتِ عايزة توصلي لفين يا سمارة…

ربما الأمر أصبح خطورة من رسمها و توقعاتها، دلفت للعتمة حتى تخرجه منها و لكن العكس صحيح أخذها هو بالأعماق أكثر، ارتفعت دقات قلبها قبل أن تتوه بداخل مقلتيه الساحرة قائلة :

_ أوصلك..

هل رأت إبتسامة انتصار واضحة رسمت على شفتيه أم هذا تخيل منها؟!.. ابتلعت ريقها بقوة منذ متى و سمارة تخسر ما تريد الوصول إليه،، ردت له الإبتسامة بأخرى ليقول هو بمحاولة أخيرة في ارهابها :

_ كدة تبقي بتلعبي بالنار..

أومأت بقوة قبل أن تمسكه من عنقه مردفة بتصميم :

_ أنا مش بس هلعب بالنار أنا مستعدة أعيش فيها لو ده هيخليني جنبك…

تعصب فجأة بطريقة جعلتها تخشي إكمال ما بدأته معه لعدة لحظات، ابتعد عنها ثم وقف أمام الفراش مشيراً إليها بشكل عشوائي قبل أن يتحكم بأعصابه مردفا ببرود :

_ أنا مش زي ما أنتِ عايزة، نصيحة مني ليكي ابعدي قبل ما تخسري كل حاجة وقتها الندم مش هيفيد..

قفزت غير مهتمة بألم ساقها، جذبته إليها و عادت للتعلق بعنقه تود إعلان ملكيتها عليه بشكل صريح ثم أردفت بنفس بروده :

_ أنا عايزة أجرب و زي ما أنت قولت لو في خسارة محدش هيطلع خسران إلا أنا، سبني أحبك و بس…

قالتها ليلة أمس تحت تأثير المرض، سمعها منها من قبل إلا أنها الآن عصفت به بكل مهارة، أخذ رنين الكلمة يهز جزء كبير من قلبه جعله يعلن العصيان على تلك المشاعر أكثر و أكثر، حملها ليذهب بها للفراش مجددا ثم وضعها عليه قائلا بتحذير :

_ لو بقيتي مراتي هتبقى حق ليا نفسك مش هيخرج من بين ضلوعك إلا بإذن مني، أكتر حاجة بكرها في حياتي هي الكذب يا سمارة لو عايزة تقولي حاجة قوليها دلوقتي قبل ما تبقى الغلطة بعمر..

خافت؟!.. نعم خافت… بيدو أن المعركة أكبر بكثير من توقعاتها، للحظة أرادت البوح بكل شيء و لكنها تخشي الفراق فهي أضعف من وجعه، حركت رأسها نافية ثم أغلقت عينيها هامسة :

_ لازم تحبني برضاك أو غصب عنك لازم قلبك يدق ليا و لسانك يبقى دايما بيردد اسمي، عايزة أبقى النفس اللي بيخرج من بين ضلوعك…

من أول مرة رآها علم أن قصتها معه ستكون حكاية طويلة، قدرت بفترة وجيزة إشعال نيران الأشواق بصدره، وضع يده على ظهرها لينزل بسحابة فستانها الوردي الطويل و رأسه تقترب من عنقها مرددا :

_ اللي بيختار طريق لازم يبقى عامل حساب النهاية يا حضرة المحامية..

ردت بتحدي :

_ و أنا واثقة من نهاية طريقي يا دكتور صالح…

______ شيماء سعيد _____

انتهى كل شيء بكلمة واحدة خرجت من بين شفتيه ببساطة و كأن الأمر كان منتظرا ، خرج الاثنان من مكتب المأذون بعدما حملت لقب مطلقة و حمل هو لقب حر..

رفضت السماح لدموعها بالسقوط، أرادت أن تكون قوية و لو لمرة واحدة أمامه، رسمت على ملامحها إبتسامة مهزوزة قائلة :

_ أنا همشي بقى يا حسن.. سلام..

متوتر لا يعلم أهو أخطأ بطلاقه لها أم فعل ما يرغبه لأول مرة دون النظر لأي قيود، مسك كفها يمنعها من الذهاب قائلا :

_ رايحة فين إحنا جينا سوا و هنروح سوا..

أزالت يده من عليها بقوة تعجب لها، هذه ليست لمسة حبيبة الناعمة دائماً إليه، زفرت بقوة مردفة :

_ أيدك تبقى في جانبك مش مسموح لك تقرب مني مرة تانية، أنت خايف أمشي لوحدي صالح يعرف فتمام يلا روحني…

لم تحبذ سماع أي رد منه، قلبها يؤلمها لدرجة يصعب تخفيفها إلا بصرخة قوية تريحها من تلك النيران التي تأكلها بلا رحمة، صعدت بالسيارة بالمقعد المجاور للسائق، جلس بجوارها ثم أردف بتوتر :

_ حبيبة أنا عارف إنك موجوعة و معاكي حق، يا ريت أقدر أتحكم في قلبي كنت حبيتك، أنا ممكن أرجعك من غير ما حد يعرف و الأولاد تبقى بنا…

رفعت كفها الصغير تشير إليه بالصمت، كل كلمة تخرج من فمه تشعرها كم هي عاشت سنوات زوجة له بلا قيمة، ابتسمت إليه بهدوء ثم قالت :

_ قولتلك زمان يوم ما تحب تعالى و قولي و أنت عملت كدة فعلاَ، أنا في كلا الأحوال مكنش ينفع أبقى نمرة اتنين اذا كانت مراتك الجديدة قبلت بيا أو لأ، دلوقتي أنت أبو ولادي و بس يا حسن، و أنا هقول لصالح إني أنا اللي طلبت الطلاق عشان تفضلوا أصدقاء…

إمرأة كثيرة جداً عليه، سيظل الباقي من عمره يحترمها و يقدرها، فخور أنه أنجب من إمرأة مثلها فتى و فتاة يأخذوا منها المعنى الحقيقي للقيم و الأخلاق، أبتسم إليها باحترام حقيقي قائلا :

_ طول عمرك بنت أصول يا حبيبة، لو في يوم احتاجتي أي حاجة خليكي متأكدة إني هبقي على طول جانبك أخ و صديق، ده اللي بنا عشرة 11 سنة..

ردت عليه بهدوء قبل أن تعود بالنظر للطريق بجوارها :

_ أنا و أنت لا هينفع نكون أخوات و لا حتى أصدقاء يا حسن مينفعش بعد اللي كان بنا، بس هتفضل أبو ولادي، لو سمحت اتحرك ده معاد المدرسة بتاعت حور و حمزة..

_______ شيماء سعيد _______

بمنزل شعيب الحداد..

صممت صافية على استكمال لعبتها خصوصاً بعدما علمت بوجود السيدة غادة بالحديقة مع شعيب، نزلت للأسفل بخطوات طفولية مدللة استقبلتها السيدة أنعام أسفل السلم بابتسامة حنونة قائلة :

_ تعالي يا صافية عايزة أتكلم معاكي شوية قبل ما تخرجي تحرقي دم شعيب..

أومأت إليها صافية بالقليل من التوتر و ذهبت خلفها لغرفة المكتب، جلست أمامها لتبدأ السيدة أنعام بالحديث بهدوء :

_ أنا عارفة كل حاجة و كمان عارفة طريقة جوازك من شعيب، بس عندي سؤال واحد لأزم أعرف الإجابة بتاعته الأول قبل ما أقرر أساعدك أو لأ..

وضعت صافية أحد أصابعها على خصلاتها المرسومة على شكل ضفيرة قطتين مردفة بشجاعة تحسد عليها :

_ اتفضلي يا طنط أنا سامعة حضرتك كويس و أكيد لو عندي الإجابة مش هتأخر…

السيدة أنعام :

_ أنتِ اتجوزتي من ابني من فترة قليلة جدا أكيد ده مش حب، كنتي عارفة من البداية إنه خاطب و اتجوزك مساعدة ليكي مش أكتر، بتعملي كل ده ليه يا صافية…

هذه المرأة ليست بسيطة بالمرة و لكن الأفضل لها أن تكون معها و ليس العكس، أخذت نفس عميق ترتب به جميع أفكارها قبل أن تتحدث بجدية :

_ أكيد مش حب بس إعجاب، أو حاجة أكبر من الإعجاب أنا مش عارفة إيه هي لكن المتأكدة منه إني مش هقدر أعيش يوم واحد بعد كدة من غير شعيب، ده جوزي و أنا مش هسمح لحد ياخده مني حتى لو حبسته و قفلت عليه هعمل كدة…

نظرة الارتياح بعين والدته أعطت لها لذة الانتصار، ها هي قد وصلت لأول خطوة فيما تريد، لو انطبقت السماء على الأرض يستحيل أن تحمل لقب مطلقة قبل أن تتم عامها العشرين، استأذنت من السيدة أنعام و خرجت للحديقة..

ظلت ساقيها متجمدة دقيقة تستوعب ما تراه أتلك المرأة تقبل شعيب أم هي تتوهم ذلك؟!… نعم تقبله و هو يستقبل كل هذا بصدر رحب، زاد الأمر سوءا مع ضمه لخصرها… أهو مستمتع أم ماذا؟!..

ترقرقت الدموع بداخل مقلتيها و كلما قالت لنفسها أنتِ أقوى من البكاء هذا يجعل الدموع تسقط بغزارة أكثر رغماً عنها، انفجرت بالبكاء بصوت يشبه اقتراب سيارة الشرطة..

انتفض شعيب بعيدا عن غادة التي احمر وجهها من شدة التوتر و الخجل، سقط قلب شعيب أرضا بالفعل خائفا من رد فعل المجنونة الصغيرة، ذهب إليها بخطوات أشبه بالركض جذبها إليه هامسا :

_ اهدي و بطلي عياط و فضايح، تعالي نطلع فوق..

أزاحته بعيدا عنها و هي تشير على غادة التي تركت لهما المكان و فرت مردفة :

_ هي كانت بتبوسك و الا أنا مش بشوف كويس، أوعى تقول الحقيقة اكذب عليا…

بالفعل لا ينفع معها سوي الكذب بموقف مثل هذا، أومأ برأسه عدة مرات ثم أردف ببعض الهدوء :

_ أنتِ مش بتشوفي كويس يا صافية….

قاطعته بصريخ و بكائها أصبح لا يتحمله أحد :

_ اسكت يا كداب، عامل بدل المصيبة اتنين بس هقول إيه مانت طول عمرك خاين..

وضع كفه سريعاً على فمها يمنعها من أسترسال حديثها السام، نظر لها و يا ليته لم يفعل دائماً نظراتها تضعفه، الغيرة كانت واضحة بداخلهم أصابت قلبه بنشوة غريبة، لابد أن يعترف بشيء جميل بداخله يتحرك مع رؤية تلك الفتاة، حمحم بضيق قائلا :

_ دي خطيبتي أنا معملتش حاجة غلط..

عضت صافية على كفه الموضوع علي فمها ليكتم ألمه مبتعدا عنها، لتردف :

_ ده أنت كلك على بعض غلط، سايب الحلال و ماشي ورا الحرام بالمشوار…

جذبها لتبقى داخل صدره، تركزت عيناه على شفتيها و كل ما به يطلب منه تنفيذ طلبها و تذوق طعم تلك الكارثة التي تتحرك، ابتعد عنها سريعا قبل أن يذهب معها للهاوية، صافية صغيرة لا تعرف عواقب ما تفعله…

أشار إليها بابتسامة قائلا :

_ صافية أنتِ مش أكتر من أخت صغيرة بالنسبة ليا مش هقدر أقدم ليكي أي حاجة من اللي في دماغك، بلاش تخليني أندم إني قررت أساعدك في يوم…

_ أنا آسفة…

_ على إيه؟!…

أجابته بنبرة لم يفهمها أبداً أهي حزن أم كبرياء :

_ على كل حاجة، تدخلت في حياتك بشكل مش لطيف أوعدك مش هسبب لك أي نوع من الازعاج مرة تانية…

_______ شيماء سعيد ______

بالجبل..

أصبحت زوجته، امرأة رائعة الجمال قدرت على أخذه لعالم جديد عليه رغم أنه كان متزوج من قبل، نامت بسلام تعلن شعورها بالأمان بجواره، ابتسم بسخرية على حاله ربما تكن تلك الفتاة فازت بجزء كبير من اللعبة و جعلته يقرر بقائها معه دائماً تحت عنوان زوجة مثالية…

قام أخذ حماما باردا يعيده لرشده ثم خرج من المرحاض أخذ يحرك المشط على خصلاته و عيناه تراقبها من المرايا، تتقلب، تهمس بأشياء غير مفهومة، تزيح الغطاء عنها ثم تلف جسدها به من جديد…

عذراء، قوية، عنيدة، لديها الكثير من الإصرار رغم خوفها الواضح بلمعة عينيها، ربما تكون أخذته حضرة المحامية قضية هامة بالنسبة لها و لكنها و بكل أسفل قضية خاسرة…

بدأت تفرك بعينيها مستيقظة كانت منذ قليل على أعتاب الجحيم، رغم سعادتها بأنها أصبحت ملكه و أصبح ملكها محققة حلمها الوحيد… إلا أن نظرات رغبة بلا حب بعينيه أشعرتها بالإهانة…

ابتسم إليها قائلا :

_ صباحية مباركة يا عروسة…

غطت نفسها جيدا مردفة بنبرة متحشرجة :

_ الله يبارك فيك يا دكتور…

لا يعلم لم مصممة على هذا اللقب من ليلة أمس، جلس على مقدمة الفراش مردفا بهدوء :

_ الخاين دايما عقابه بيبقى بشع، بس بعد ليلة إمبارح أنا شايف إنك أخدتي العقاب المناسب ليكي يا حضرة المحامية…

رمشت عدة مرات بعدم فهم قائلة :

_ يعني إيه مش فاهمة…

ألقى بوجهها جملة زادت من لهيب الخوف بداخلها :

_ شعيب بعتك ليا ليه يا حضرة المحامية، حولك لدكتورة نفسية لازم تعالجي أخوه الحرامي مش كدة، بس يا ترا بقى قالك إن كل أوض نومي فيها كاميرات بفتحها وقت ما أنا عايز و الا ضحك عليكي؟!..

اهتزت و ضمت الغطاء عليها أكثر ثم أردفت بتقطع :

_ إتكلم بوضوح…

صفق عدة مرات بسخرية قبل أن يقول ببساطة :

_ كله أتصور تحبي نذيع و الا نستنى شوية لما يبقى معانا حاجات تقيلة على بنت الأصول…

كأنها لم تفهم بعد لتقول :

_ نذيع إيه؟!..

صالح بخبث :

_ تفتكري ممكن نذيع إيه حصل هنا من كام ساعة؟!.. قولتلك بتلعبي بالنار قولتي عايزة تبقى جواها…

_______شيماء سعيد ______

التفاعل و ياريت الكل يشارك برأيه في الأحداث.

أستغفروا لعلها تكون هذه ساعة استجابة ♥️

الفصل التاسع.
#أنا_جوزك.
#الفراشة_شيماء_سعيد.

بغرفة صالح و سمارة بالجبل..

اعتدلت بجلستها بعدما تأكدت من معنى كل كلمة خرجت منه، ازاحت الغطاء عن ساقيها ليبرز جمالها الواضح، رفع حاجبه إليها منتظرا أي رد فعل جنوني منها.

لفت شرشف الفراش حول صدرها ثم وقفت على ركبتيها بنهاية الفراش أمامه بشكل مباشر أردفت بعدها بمرح :

_ ذيع يا حبيبي خلي الناس تعيش بقى..

ماذا تقول تلك الفتاة؟!.. ابتسامتها الواسعة بموقف مثل هذا لا يدل على شيء سوا جنونها، لاعبت له حاجبها قائلة ببرود :

_ أخص عليك يا صالح بجد، يعني عرفت عني كل حاجة و كان المفروض في وسط معلوماتك عني تعرف إني عارفة عنك كل تفاصيل حياتك..

قربها منه أكثر آخذا نفسا عميقا من عطرها الفطري المحبب لقلبه ثم رد عليها بابتسامة لعوبة :

_ و إيه بقى اللى تعرفيه عني يا سمارة هانم..

رفعت كفها ممررة إياه على ذقنه الخفيفة مردفة :

_ إنك راجل و سيد الرجالة يا صالح، تفتكر إني ممكن أعشق إلا راجل زيك حمش، أظن إنك مستحيل تخون عرضك…

رغم أنه كان يرغب في بث الرعب بداخلها إلا أن ثقتها العمياء به جعلته من يرغب ببقائها بجواره الي الأبد، أبتسم إليها إبتسامة حلوة سرحت عينيها بملامحه المبتسمة مثل البلهاء ليقول :

_ ماشي يا ستي طلعتي ذكية، قوليلي بقى شعيب طلب منك إيه؟!..

ابتعدت عنه و عادت بجسدها على الفراش قبل أن تقول ببساطة :

_ و لا أي حاجة أخوك بيحبك جداً و عرف إن في واحدة هبلة كمان بتحبك فطلب مني أصلح حالك المايل، بس أنا بقى مش عايزة أصلح حالك مبسوطة بيك كدة أوي…

أنهت جملتها بهيام و نظرة فخر به كأنه عالم كيمياء، حرك رأسه بمعنى لا فائدة من التعامل مع حمقاء مثلها، جلس على الفراش ليتفاجأ بها تضمه من الخلف و كفها يلعب بشعره هامسة :

_ قولي يا صالح فين نسبتي من العملية اللي فاتت..

كان صالح بعالم آخر، مستمتعا لأقصى درجة بتلك اللمسات البسيطة التي تتجول بين كل خصلة و الثانية بكل حرية، أغلق عينيه لعدة ثواني يريد الشعور فقط دون فعل شئ آخر.

قادرة على إشعال النيران بداخله تلك النيران التي لن تقدر إمرأة على اطفائها إلا هي، وصل إليه جملتها لتخرجه من حالته، لحظة واحدة التفت إليها مردفا بسخرية :

_ نصيبك من أنهي عملية بتاعت بيت عمك أخدتي نصيبك بنفسك و الأخيرة كانت اختبار مني ليكي عايزة ايه بقى.

اشتعلت عيناها بغضب قبل أن تصرخ برفض :

_ لا يا دكتور آخر عملية كانت إختبار مكنتش اختبار ماليش دعوة أنا شقيت فيها و أخدت مني مجهود ده غير الولية اللي في السجن.

شعر بالملل من صوتها المرتفع هو يرغبها الآن و لا يرغب بكثرة الحديث، جذب ذراعها إليه قائلا :

_ ماشي هديكي الفلوس اللي كنتي عايزاها من الخزنة..

حركت رأسها برفض قائلة :

_ لأ أنا مش عايزة فلوس..

علق بتعجب ساخر :

_ أمال عايزة إيه؟!..

تعلقت بعنقه مثل المجنونة بحماس قائلة :

_ دبلة عايزة دبلة مش المفروض أي ست متجوزة تبقى لبسة دبلة..

_ هجبلك يا عروسة..

ألقى بها على الفراش بعنف، قرأت عينيه بوضوح، أخفت نظرة الألم الموجودة بمقلتها، ثم وضعت كفها على صدره تمنعه من القرب منها، فكرة إنه لا يكن لها حب بالعلاقة مؤذية جداً لمشاعرها كإمرأة، قامت من على الفراش سريعا ثم قالت :

_ أنا رايحة الحمام..

جذبها من جديد هامسا برفض :

_ مفيش حمام دلوقتي خالص يا حضرة المحامية….

______ شيماء سعيد _____

بعد ساعة قرر تركها لتنام معطيا لها قبلة طويلة على خصلاتها قبل أن يترك لها الغرفة، شدت الغطاء لها ثم أخذت نفس طويل كتمته بداخل صدرها لعدة ثواني قبل أن تخرجه بتهيدة حارة، ما تعيشه معه جنون و لكنها دائماً ما تشعر بنقص شيء بتلك العلاقة ” الحب” آه ربما ينقصها عمود استمرارية زواجها منه….

أخذت هاتفها من جوارها باشتياق تقوم بالاتصال على شقيقتها التي ردت عليها سريعا بلهفة قائلة :

_ سمارة وحشتيني أوي أنا من غيرك ضايعة.
ردت عليها سمارة بنفس اللهفة مردفة :

_ مال صوتك يا صافية حاسة فيكي حاجة مش طبيعية.

أزالت صافية دموعها سريعاً ثم ضحكت بمرح حتى لا تقلق سمارة عليها كفى عليها ما هي فيه قائلة :

_ مفيش فيا حاجة أنا زي الفل أختك وحش يا بت، بس وحشتيني أوي أنتِ عارفة إنك طول عمرنا كل حاجة ليا مش قادرة أعيش من غيرك حاسة إني غريبة وسط الناس…

سألتها سمارة بشك :

_ طيب و شعيب بيتعامل معاكي إزاي، هو مزعلك؟!…

ردت عليها صافية سريعا :

_ لأ لأ بالعكس شعيب بيتعامل معايا كويس جداً حتى مامته شوفتها و بتتعامل معايا على إني بنتها و أكتر شوية كمان، أنا كل حاجة عندي كويسة قوليلي أنتِ أخبارك إيه مع صالح باشا؟!…

ذكر إسمه بمفرده قادر على التأثير على كيانها، تذكرت لحظاتهم النارية منذ قليل ثم حاولت إبعاد رأسها عن التفكير به مردفة بنبرة متحشرجة :

_ أنا كويسة جداً مع صالح يا صافية و خلاص تقدري تيجي تعيشي معايا مهمة شعيب معاكي خلصت لحد هنا..

سقط الحديث عليها مثل الصاعقة، انتهت رحلتها الصغيرة قبل أن تحصل على أمان روحها و البقاء بأحضان رجل فريد مثل شعيب، غصة مريرة لم تقدر على ابتلاعها إلا إنها فعلتها رغما عنها مردفة بنبرة متقطعة :

_بجد.. طيب كويس جداً، هقوله كمان شوية و هكون عندك بعد الطلاق في أقرب وقت…

_ ماشي يا صافية خدي بالك من نفسك يا حبيبتى مع السلامة..

______ شيماء سعيد _____

بمنزل والدة شعيب…

بحث عنها بعينيه بغرفة السفرة إلا أنه لم يجد سوا والدته و غادة، أين ذهبت و هي لم تأكل شيئا منذ الصباح؟!.. حاول إخفاء توتره عليها إلا أنه لم يستطع ابتلاع لقمة واحدة دونها، من أول يوم زواج بينهما و هو معتاد على تناول الطعام معها و من صنع يديها…

وضع الشوكة من يده ثم أردف بصوت حاول جعله هاديء بقدر المستطاع :

_ هي صافية فين يا ماما؟!.. ده معاد الغدا…

رسمت غادة ابتسامة بسيطة على وجهها مجيبة عليه بدلا من والدته :

_ صافية قاعدة برة مع سامر أخويا من أول ما شافته و هي متعلقة بيه…

من أول ما رأت متعلقة به؟!.. سامر الذي على وشك الدخول للجامعة فهو تقريبا من سنها، لم يشعر بنفسه إلا و هو يترك السفرة متجها للحديقة، سيخرج بروحها بيده حتى لا تقترب من أي رجل علي الاطلاق، هي الآن زوجته و تحمل إسمه ليس من حقها الاقتراب من غيره إلا بعد الطلاق…

وقف بالحديقة بذهول و هو يراها تضع وشاح على عينيها و تبحث عن سامر الذي يختفي بعيدا عنها بعض الشيء، اقترب منها لتضحك بمرح قبل أن تمسكه من خصلاته قائلة :

_ مسكتك يا سامر مسكتك أنا كسبت و أنت خسرت..

لم يرد عليها حملها على ظهره مثل شوال البطاطس، شعرت بصدمة كبيرة من هذا التصرف، كيف لسامر أن يتجرأ عليها بتلك الطريقة؟!… ض,ربته بكل قوتها على ظهره صارخة :

_ أنت إزاي تتجرأ و تشيلني يا حيوان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *