فراشة اعلى الفرقاطة الفصل الخامس والسادس
الفصل الثاني والعشرون :
شعرت فرح بالخجل الشديد يجتاح كل خلية من جسدها المرهق عقب عبارات يزيد الجريئة للغاية معها ، لم تتخيل أنه سيلقي على مسامعها مثل تلك الكلمات ، وههي التي كانت تعتاد منه على الفظاظة والغلظة ، وها هو الآن يتحول معها إلى شخص أخـــر لديه مشاعر ، وقلب ..
كم أرهقها أن تثق مجدداً بالحب ، لقد باتت تخشى أن تستسلم لقلبها ، وتعشق من جديد ، بل أن تنغمس أكثر في نهـــر الحب العذب مع من جعل قلبها يخفق وبشدة خلال فترة وجيزة …
ظلت فــــرح مختبئة خلف الملاءة إلى أن جلست إيلين على طرف الفراش ، ثم مدت يدها ، وجذبتها عنوة من عليها لكي تــرى وجهها بوضوح ، فقد كان الفضول يقتلها لكي تعرف هوية هذا الشخص المهيب ذي الملامح الشرقية الحـــادة والآســرة في نفس الوقت ..
-إيلين بنبرة خبيثة ، ونظرات فضولية : مين ده يا فرووح ؟
لم تجبْ فــرح عليها ، بل ظلت صامتة ، مما جعل إيلين تشعر بالضيق أكثر لتجاهلها الرد عليها ، فعاودت تكرار ما قالته و..
-إيلين بنبرة مُصرة : ما أنا مش هاسيبك غير لما أعرف أرار كل حاجة
-فرح وهي تزفر في ضيق : أووف .. مش وقته
-إيلين بنبرة فضولية ، ونظرات متفحصة : مستحيل ، ماهو أنا مش هافضل على ناري كده ، ده أنا عاوزة أعــرف كل حاجة عن ابو فراشة ده
ضيقت إيلين عينيها أكثر ، وظلت محدقة في فــرح محاولة سبر أغوارها ، فتنهدت فــرح مجدداً قبل أن تردف بـ …
-فرح بنبرة شبه متلعثمة ، ونظرات مجفلة : آآ.. ده .. ده المقدم يزيد ، آآ.. رئيسي في الوحدة البحرية
مطت إيلين شفتيها في إمتعــاض ، ثم تراجعت بجسدها للخلف ، و…
-إيلين بنظرات متسائلة ، ونبرة جـــادة : يا سلام .. بس كده ..!!!
-فرح وهي تتنحنح في خجل : آآ… اهـا .
-إيلين وهي تزم شفتيها في تساؤل ، وبنظرات متربصة : مممم… مقدم ، طب هو متجوز ولا لأ ؟؟ أنا عاوزة كل التفاصيل يا فروووح
في تلك اللحظة تحديداً دلفت السيدة فوزية إلى داخل الغرفة وعلى وجهها ابتسامة عريضة ، ونظرات مشرقة ، ويكسو ملامحها إرتياح كبير ، ثم قاطعت حديثهما بـ …
-فوزية بنبرة عالية ، ونظرات متعشمة : ده يا إيلين يا حبيبتي عاوز يتجوز فـــرح
اتسعت عيني إيلين في ذهـــــــول كبير ، وارتسمت علامات الصدمة الشديدة على وجهها ، ثم استدارت برأسها لترمق فــــرح بنظرات مدهوشة و…
-إيلين بنبرة مصدومة : ايييه ، يتجوزها ؟؟ طب ده حصــل إمتى وإزاي ؟؟؟؟
-فوزية بنبرة هادئة : أنا هاقولك ..!
…………………………….
Flash Back لما حدث قبل يومين ،،،،،
◘◘◘ كانت السيدة فـــوزية تطهو الطعام لها في مطبخ منزلها حينما رن هاتفها المحمول برقم غريب – لا تعرفه ، لذا ترددت في البداية أن تجيب عليه ، ولكن حينما تكرر الاتصـــال مرة أخــرى توجست خيفة أن …
-فوزية بنبرة مضطربة : لأحسن تكون فرح بنتي ! أيوه ، يمكن بتكلمني من رقم غريب
لذا أجابت بعجالة على الاتصـــال ، ولكن كانت الصدمة الحقيقية بالنسبة لها حينما علمت بما أصـــاب ابنتها الوحيدة ، و…
-فوزية بنبرة فزعة ، ونظرات خائفة : بنتي …!!!!
لم تدرْ السيدة فوزية كيف استطاعت أن تبدل ثياب المنزل بعبائتها السوداء الواسعة ، وكيف نزلت من المنزل وهي هائمة على وجهها لكي توقف سيارة أجرة وتستقلها إلى المشفى العسكري الذي ترقد به ابنتها ..
لاحقاً توقف سائق السيارة الأجرة أمام مدخل المشفى الواسع ، فترجلت السيدة فوزية من السيارة بعد أن دفعت للسائق أجرته ، ثم سارت بخطوات راكضة – رغم جسدها المتعب – ناحية استقبال المشفى ..
◘◘◘ كانت السيدة فوزية تلهث بشدة حينما توقفت أمام الطاولة الرخامية العالية لتستند بكلتا يديها عليها وهي تنظر إلى موظف الاستقبال ذي الزي العسكري و…
-فوزية بنبرة مرتعدة ، ونظرات متوجسة : الله يكرمك يا بني أنا كلموني من شوية وقالولي إن بنتي جت هنا في المستشفى ، ممكن تقولي هي فين بالظبط ؟؟؟
-الموظف بنبرة رسمية ، ونظرات جادة : اسمها ايه ؟
-فوزية بلهفة : فرح عبد الحميد فرغلي
-الموظف بإقتضاب : لحظة
ثم بدأ الموظف في تفحص بعض الملفات الموجودة على شاشة حاسوبه الالكتروني ، ثم ….
-الموظف متابعاً بنبرة رسمية : ايوه يا حاجة ، هي موجودة في أوضة 305 في الدور التالت
-فوزية بنبرة حائرة : طب ودي أطلعلها إزاي ؟؟ ولا أروحلها منين ؟
-الموظف بنفس الجدية وهو يشير بيده : الأسانسير على إيدك الشمال ياح حاجة
ســـارت السيدة فوزية إلى حيث أشـــار الموظف وهي ترفع بصرها إلى السماء ، و..
-فوزية بنبرة راجية : جيب العواقب سليمة يا رب اللطف من عندك يا كريم ..!!!
◘◘◘ ثم اتجهت ناحية المصعد الذي فتحه لها أحد العاملين بالمشفى ، وصعدت به إلى الطابق الثالث ، ثم دلفت منه إلى الخـــارج وهي تجوب ببصرها ذلك الرواق الطويل من أجل البحث عن غرفة ابنتها ..
حدقت السيدة فوزية في أرقــــام الغرف المدونة أعلى كل باب ، ولكنها شعرت أنها ضلت الطريق حينما وجدت أن أرقــام الغرف في تلك المنطقة من المشفى زوجية وليست فردية ، فزفـــرت في انزعــاج ، وضربت بيدها على فخذيها في ضيق واضح ..
-فوزية بنبرة شبه باكية : ده إيه المستشفى اللي مالهاش ملامح دي ، مش عارفة أوصل لبنتي ، يا رب ساعدني ..!!!!!
◘◘◘ استدارت السيدة فوزية بجسدها في الاتجاه العكسي حيث لمحت بطرف عينها رواقاً جانبياً فقررت أن تسلكه ، وتتجه ناحية الغرف الموجودة به ، ولكن للأسف ضلت الطريق ، وظلت تدور حول نفسها ، ثم رأت شاباً عريضاً يسد الطريق ويتحدث في الهاتف ، فقررت أن تتوجه ناحيته وتسأله عن أرقــام الغرفة لعله يرشدها إلى مكان إبنتها بعد أن أرهقت من البحث عنها …
توقفت هي خلف ذلك الشاب الذي يوليها ظهره ، ثم …
-فوزية بنبرة مرهقة ، ونظرات راجية : لو سمحت يا بني
انتبه يزيد إلى ذلك الصوت النسائي الذي يأتي من خلفه ، ثم التفت بجسده للخلف ليجد سيدة ما مسنة تنظر إليه برجــاء ويبدو الحزن والعبوس جلياً على كل ملامحها ، ورغم هذا فإنها تذكره بشخص ما ، فملامحها نوعاً ما تبدو مألوفة وقريبة الشبه من فـــرح و…
-يزيد بنبرة جــادة ، ونظرات ثابتة : أيوه يا حاجة
-فوزية متسائلة بنبرة حزينة ، ونظرات زائغة : متعرفش يا بني أوضة 305 موجودة فين ، لأحسن أنا عمالة ألف حوالين نفسي بقالي ساعة وآآ..
-يزيد مقاطعاً بجدية ، وهو ينظر إليها بتفحص : حضرتك والدة فرح فرغلي ؟
انقبض قلبها بشــــدة ، وحدقت فيه بنظرات خائفة ممزوجة بالفزع ، و…
-فوزية بنبرة متلهفة ، ونظرات مرتعدة : أيوه أنا ، بنتي مالها ؟؟ جرالها إيه ؟؟ طب .. طب هي آآ..
لاحظ يزيد حـــالة الخوف الزائد التي إجتاحت والدتها ، فحاول تهدئتها قليلاً و….
-يزيد بهدوء وهو يشير بيده : اهدي يا حاجة ، هي كويسة والله
-فوزية بنبرة متلهفة ، ونظرات قلقة : أنا عاوزة أشوف بنتي ، عاوزة أطمن عليها ، هي فين ؟
-يزيد بنفس الهدوء : حضرتك بس إهدي ، والله هي بخير ، الدكتور يخرج من عندها وهتطمني بزيادة
◘◘◘ وضعت السيدة فوزية كلتا يديها على صدرها ، وظلت تبتهل إلى الله كي يهون على ابنتها ، ثم أشــــار لها يزيد بيده لكي تجلس على أحد المقاعد القريبة ، ومـــد يده ليمسك بكف يدها المجعد ، ثم أسندها وهي تسير بخطوات متعبة إلى أن أجلسها على المقعد المعدني ذي اللونين الأسود والفضي .. ثم رفعت هي بصرها إلى السمـــاء ، و…
-فوزية بنبرة راجية ، ونظرات متوسلة : استرها يا رب من عندك ، أنا ماليش إلا هي ، يا رب نجيها من اي شر ، يا رب إنت عالم بحالي وحالها
أنصت يزيد إلى ابتهالات السيدة فوزية التي لم تتوقف للحظة من أجـــل فلذة كبدها الوحيدة إلى أن انضم إليهما آدم الذي نظــر إلى تلك السيدة الطاعنة في السن والتي يقف إلى جوارها و…
-آدم بنبرة جـــادة وهو يشير بيده : الحساب خالص يا يزيد ، مافيش حاجة هتدفع ، اللواء عـادل قال التكاليف كلها تبعنا
-يزيد بإيجاز : تمام
ثم مـــال آدم قليلاً بجسده على يزيد ليهمس في أذنه بـ ..
-آدم بخفوت شديد ، ونظرات متفحصة : اومـــال مين الحاجة ؟
-يزيد بجدية : دي الحاجة فوزية
-آدم متسائلاً وهو يهز رأسه : اللي هي مين يعني ؟
-فوزية ( وهي تتدخل في الحوار ) بنبرة شبه حزينة : أنا أم فــرح عبد الحميد اللي راقدة جوا
◘◘◘ تهللت أســـارير آدم على الفور بعد أن عـــرف هوية تلك السيدة ، واختفت ملامح الفضول من عينيه ، ثم رمقها بنظرات مشرقة ، و…
-آدم بنبرة متحمسة : إيه ده بجد ؟ يا أهلاً وسهلاً بحضرتك ، أنا اتشرفت بمعرفتك والله ، صحيح الظروف مش مناسبة ، بس مكنش هايكون في فرصة إننا نشوف الست العظيمة اللي جابتلنا فــرح ، والله إنتي منورة المستشفى ….!!
رمـــق يزيد آدم بنظرات حــــادة ، وخاصة أنه لم يكفْ عن الثرثرة مع السيدة فوزية التي كانت تنظر إليه باستغراب شديد ، مما دفع يزيد إلى أن يمسكه من ذراعه ، ويجذبه بعيداً عنها ، و…
-يزيد بنبرة حانقة : انت يا بني ، بالراحة شوية
-آدم بنبرة معترضة ، ونظرات ثابتة : يا عم ما تسبني أسلم على الحاجة بعشم
-يزيد بإمتعاض : عشم ايه بس ، وهو ده وقته !
-آدم بأريحية ، ونظرات متفائلة : طبعاً ، ده وقته ونص .. ده مافيش أحسن من كده فرصة عشان تظبط نفسك
-يزيد بتهكم : أنا مش عارف إيه اللي مصبرني عليك
-آدم غامزاً ، وبنبرة خافتة : عشان أنا easy خـــالص ….!
-يزيد وهو يلوي فمه في استنكار : لأ واضح ..
ثم سمع كلاهما صوت السيدة فوزية وهو يردف من خلفهما بـ …
-فوزية بنبرة حزينة : طمنوني على بنتي الله يكرمكم ، ماتسيبونيش كده
استدار يزيد بجسده ناحيتها ، ثم ســـار في اتجاهها وعلى وجهه ابتسامة هادئة ، و..
-يزيد بنبرة عميقة ، ونظرات ثابتة : والله العظيم هي كويسة ، متخافيش ، الدكتور قال انه إرهــاق نفسي ، وهي موجودة بس للاطمئنان عليها مش أكتر
رمقت فوزية يزيد بنظرات متسائلة ، ثم ..
-فوزية بنبرة حائرة : طب .. طب انت مين ؟
-يزيد بنبرة شبه جـــادة : انا المقدم يزيد جودة ، رئيس فرح المباشر في وحدتها العسكرية بالاسكندرية ، حضرتك عارفة المأمورية المكلفة بيها من جريدة الضحى
هزت فوزية رأسها موافقة ، في حين تدخـــل آدم هو الأخــر في الحوار وعلى ثغره ابتسامة عريضة و…
-آدم وهو يمد يده بالمصافحة ، وبنبرة أكثر حماسة : وأنا المقدم آدم الجزار صاحبه الانتيم ، وتقدري تقولي عليا صاحب فرح برضوه
لكــــز يزيد آدم في جانبه ، ورمقه بنظرات أكثر حدة ومحذرة في نفس التوقيت ، فتصنع آدم أنه يتأوه من الآلم و..
-آدم بنبرة منزعجة : الله ، في ايه ؟
◘◘◘ وزعت السيدة فوزية بصرها بين الاثنين ، وظلت تنظر إليهما بإستغراب ، وعقلها يدور بداخله المئات من الأسئلة حول علاقة ابنتها بهما ، و…
-فوزية بنبرة متوجسة ، ونظرات شبه مرتعدة : هي .. هي بنتي عملت حاجة غلط ؟
-يزيد مقاطعاً بجدية ، وبنظرات صارمة : لأ يا حاجة ، بالعكس دي انسانة متميزة ومجتهدة في عملها ، ومافيش حاجة بتطلب منها إلا لما بتعملها على أكمــل وجه و آآ..
-آدم مضيفاً بنبرة حماسية : هو في زي فــرح ، دي أدب وجمال وأخلاق ، بنت بـ 100 راجل ، بجد واحدة ماتتوصفش
-يزيد بإنزعاج جلي ، ونظرات محذرة : خف شوية يا سيادة المقدم
-آدم وهو يتنحنح في قلق : آآ.. احم .. طيب
-فوزية متسائلة بفضول أكبر ، وبنظرات مترقبة : يعني بنتي مش بتاعة مشاكل ؟
-آدم مبتسماً بسعادة ، وبنبرة مشرقة : مشاكل ! دي زي البلسم ، حاجة كده آآآ..
ثم التفت آدم برأسه ناحية يزيد ليجده محدقاً به بنظرات نارية قاسية ، فابتلع ريقه في توتر ، ثم ..
-آدم بنبرة شبه متلعثمة : هو أنا جوايا .. آآ.. جوايا كلام كتير بس خايف أقول لأحسن .. آآ.. موفيهاش حقها
-يزيد بنبرة صارمة : أنا بقول تروح بيتك تشوف مراتك وبنتك أحسن
-فوزية متسائلة بنبرة شبه مصدومة : هو انت متجوز يا بني ؟
أطـــرق آدم رأسه للأسفل قليلاً ، وعبست ملامح وجهه بعبوس زائف ، ثم ..
-آدم بنبرة شبه نادمة : للأسف ..
-يزيد بنبرة محذرة ، ونظرات متوعدة : طب امشي أحسن ، بدل ما يتأسفوا هما عليك
أومـــىء آدم برأسه ، ثم ســــا مبتعداً عنهما بعد أن ودع السيدة فوزية ووعدها باللقاء مجدداً ، في حين أشـــار يزيد لها بيده لكي تنهض معه و..
-يزيد بنبرة شبه جادة : اتفضلي معايا
◘◘◘ اصطحب يزيد السيدة فوزية إلى غرفة فـــرح حيث كانت لا تزال غافلة ، فتنهدت هي في قلق ، وظلت تدعو الله أن يهون على ابنتها ، ثم بعد ذلك طلب منها أن تسير معه في اتجاه الاستراحة الموجودة في نهاية الرواق لكي يجلسا سوياً ريثما ينتهي الطبيب والممرضات من فحصها ..
أطرقت السيدة فوزية رأسها للأسفل ، وظلت تفرك في أصابع يديها وهي تستغفر الله كثيراً ، بينما تنهد يزيد في ارتباك ، فهو يرغب في أن يتحدث معها ، ولكنه يجهل كيف يبدأ الحوار معها ، وخاصة أن المسألة التي سيفاتحها فيها تتعلق بمصيره المستقبلي ..
لاحظت السيدة فوزية التوتر البادي على يزيد ، وظلت ترمقه بنظرات حائرة ، وقررت أن تبدأ هي بالحديث و…
-فوزية بنبرة هادئة : مالك يا بني ؟ انت عاوز تقول حاجة ؟
-يزيد بنبرة شبه مترددة : آآ.. أنا ، أنا كنت عاوز أكلم حضرتك في موضوع كده .. آآ.. يخص .. يخص فرح
-فوزية بنظرات ضيقة ، ونبرة متوجسة : فــرح !!
أخـــذ يزيد نفساً مطولاً ، ثم زفـــره على عجـــالة ، و…
-يزيد بنبرة سريعة ، ومتزنة ، ونظرات ثاقبة : أنا .. كنت عاوز أتقدم لفرح
اتسعت عيني السيدة فوزية في ذهــــول ، وفغرت شفتيها في عدم استيعاب ، ثم ..
-فوزية بنبرة مشدوهة : هـــه
أعـــــاد يزيد تكرار عبارته الأخيرة ، ولكن بنبرة أقل خفوتاً وبتريث ، في حين لم تعقب عليه السيدة فوزية ، ولكنها لم تحيد بعينيها المرهقتين عنه ..
-يزيد متابعاً بتريث : أنا بحب فــرح ، وحاسس إنها هتكون الزوجة المناسبة ليا
-فوزية بنبرة متلعثمة : بس بنتي كان مكتوب كتابها ، وآآ..
-يزيد مقاطعاً بجدية : أنا عـــارف كل حاجة أنا فرح ، مش محتاج إن حضرتك تقوليلي حاجة ، بس هي متعرفش عني إلا حاجات قليلة أوي ..
◘◘◘ صمتت السيدة فوزية للحظات تفكر فيما ألقاه على مسامعها ، وأشاحت بوجهها بعيداً عنه ، في حين أثـــر يزيد ألا يضيف أي كلمة أخــرى إلى أن يستمع إلى تعقيبها ، خاصة وأنها لم تبدْ أي ردة فعل ..
حركت السيدة فوزية رأسها في اتجاهه مجدداً ، ثم رمقته بنظرات أكثر ضيقاً ، و…
-فوزية باستغراب : طب وإزاي هتجوزها وانت مش قايلها عنك حاجة ؟ تفتكر إن بنتي هتوافق ترتبط بحد مش عارفاه ؟؟
-يزيد بهدوء حــذر : ومين قــال لحضرتك إني مش هاقولها على حاجة ، بس قبل ما أتكلم معاها هي ، أنا فضلت أحكي لحضرتك الأول عن كل اللي يخصني
-فوزية بترقب : اتفضل
أخـــذ يزيد نفساً أخراً مطولاً ، وزفره تلك المرة ببطء شديد ، ثم ..
-يزيد بنبرة شبه مريرة : أنا كنت متجوز قبل كده ، وانفصلت عن مراتي من اكتر من خمس سنين
-فوزية فاغرة شفتيها : هــــاه .. مــ.. متجوز
-يزيد مكملاً بنبرة آسفة : وسبب انفصالي عنها إنها .. إنها كانت انسانة كدابة ومخادعة
عقدت فوزية حاجبيها في انتباه شديد ، ثم قطبت جبينها ، ورمقت يزيد بنظرات أكثر فضولاً و..
-فوزية بنبرة جادة : إزاي ؟
◘◘◘ ســـرد يزيد للسيدة فوزية ما يخص علاقته بزوجته السابقة وأسباب انفصالهما التي تضمنت شغفها بعملها ، وإهمالها لزوجها ومسئوليات بيتها ، وتفضيلها للعمل على حساب كل شيء .. فرمقته فوزية بعدم اقتناع و…
-فوزية بنبرة مريبة : بس متأخذنيش يا بني ، كل اللي بتقوله ده عــادي ، ومش سبب مقنع للطلاق ..
-يزيد متابعاً بنبرة مريرة : أنا عــارف ، وكنت مستحمل ده كله ، لكن اللي مقدرتش اتحمله هو إنها تموت ابني قبل ما يجي للدنيا …!!!!!!
ارتسمت علامات الصدمة على وجـــه السيدة فوزية ، وحدق فيه بنظرات مذهولة ، فأردف هو بالحديث عن جرائم زوجته الشنيعة ، فأصغت إلى باقي حديثه بإهتمام أشد ، وظلت تهز رأسها وهي غير متخيلة أن هناك إنسانة تحمــل تلك الصفات البغيضة ..
لقد أشفقت فوزية على حـــال يزيد ، وأدركت لماذا أثر هو الابتعاد عن الزواج والارتباط لسنوات طويلة ، وفهمت الآن سبب إصراره على التقدم للزواج من ابنتها التي نجحت بعفويتها في إخراجه من دائرة حزنه المغلقة ..
◘◘◘ انتهى يزيد من ســـرد ذكرياته الآليمة ، وزفــــر على مهل قبل أن …
-يزيد متسائلاً بترقب : رأي حضرتك ايه بعد ما عرفتي كل حاجة عني ؟؟
مطت فوزية شفتيها ، ثم رمقته بنظرات حانية ، و..
-فوزية بنبرة صافية : الأول أنا عاوزة أشكرك يا يزيد يا بني على صراحتك معايا من البداية ، أي حد تاني كان ممكن يضحك على بنات الناس ويشاغلهم ، لكن انت كنت جاد من الأول وآآ…
-يزيد بنبرة جـــادة : أنا مش عاوز غير الحلال ، وزي ما قولت لحضرتك فرح هي الزوجة المناسبة ليا ، وأنا بحبها وعاوزها
-فوزية مبتسمة في ارتياح : كل ده كويس ، بس المهم هو رأيها
-يزيد بنبرة متلهفة : يعني حضرتك مش معترضة على مسألة جوازي منها بعد اللي عرفتيه ؟
-فوزية وهي تهز رأسها بالنفي ، وبنبرة رزينة : يا يزيد يا بني انت من حقك تكون أب ، ويبقى عندك عيلة تحبها وتخاف عليها ، ومراتك – منها لله بقى – حرمتك من ده ، فأكيد ربنا عاينلك الأحسن
-يزيد بإقتناع : الحمدلله على كل حـــال
-فوزية بهدوء : بس زي ما قولتلك الرأي في الأول والأخـــر لبنتي ، هي صاحبة القرار في الموضوع ده ، وأكيد انت عــارف إنها كانت خارجة من تجربة قاسية ، فأنا مش حابة انها تعمل حاجة غصب عنها
-يزيد على مضض : تقصدي جوازها من كريم
-فوزية وهي تمط شفتيها في ضيق : أه ، منهم لله ، خدعونا ، وعيشوا بنتي في الوهم سنتين بحالهم ، والوقتي جايين يقولوا حقكم علينا بعد ما بهدلونا
◘◘◘ انقبض قلب يزيد للحظة ، ورمق السيدة فوزية بنظرات حــــادة و…
-يزيد بعدم فهم : قصدك ايه ؟
-فوزية وهي تلوي فمها في حنق ، وبنظرات لامعة : أبو كريم عــاوز يدي لبنتي ميراثها في ابنه اللي مات
أدار يزيد وجهه للناحية الأخـــرى لكي يخفي ضيقه الذي بدى على قسمات وجهه ، ثم ..
-يزيد بتبرم : بس ده حق ربنا
-فوزية بنبرة مؤكدة : وأنا مش عاوزة حاجة منهم ، وواثقة ان بنتي هي كمان مش هترضى تاخد حاجة من العيلة دي لما تعرف ، وهتصر تتنازل عن حقها ..!
في تلك الأثناء عــــاد آدم إليهما بعد أن صافح أحد الأطباء مودعاً إياه ، و…
-آدم بنبرة حماسية ، ونظرات متفائلة : الدكتور لسه خــارج من عند فرح وطمني عليها
-فوزية بنبرة سعيدة : يا ما انت كريم ، ألف حمد وشكر ليك يا رب
استغرب يزيد من وجـــــود آدم في المشفى ، خاصة وأنه قد ظن أنه رحـــل وعــاد إلى منزله ، و…
-يزيد بنظرات دقيقة ، ونبرة متعجبة : هو انت لسه هنا ؟
-آدم بإيجاز وهو يبتسم باستفزاز : اه .. ما أنا نويت أفضل ملازم للحاجة أم فرح
-فوزية بنبرة متشوقة : اسمي الحاجة فوزية يا بني
-آدم مازحاً : إيه ده أساميكم فوزية ، وفــرح ، وفرغلي .. هو انتو أخدين توكيل حرف الـ F ..!
-يزيد محذراً : خف يا ثقيل .. مش وقت هزارك السمج ده ..!
-آدم بتوجس : طيب خلاص
ثم التفت برأسه إلى السيدة فوزية ، و..
-آدم متابعاً بنبرة متفائلة : إن شاء الله خلال يوم أو اتنين بالكتير هاتكون فرح فاقت وبتكلم معانا
-فوزية بنبرة راجية ، ونظرات متعشمة : يسمع منك ربنا
-يزيد متسائلاً بجدية : طب وهو مقالش كان عندها ايه ؟ ولا اللي حصلها بسبب إيه ؟؟
-آدم بهدوء : شوية ضغوط نفسية على إرهــاق بدني ، كولكشن ( سايكو ) زي ما تقول
◘◘◘ نظـــــر يزيد إلى آدم باستنكار بسبب مزاحه المتواصل ، في حين قاطعته السيدة فوزية بـ ..
-فوزية متسائلة بتلهف : يعني هي هاتفوق وتكلمني ؟
-آدم مبتسماً بتعشم وهو يشير بكلتا يديه : ندعي ربنا وهو عليه التساهيل
رفعت السيدة فوزية كلتا يديها إلى المساء ، ونظرت ببصرها للأعلى و…
-فوزية بنبرة راجية : يا رب انت عليك جبر الخواطر ، اجبر ببنتي ، وزيح عنها ، يا رب …. !!! ◘◘◘
…………………………………….
عـــــودة للوقت الحالي ،،،
اعتدلت إيلين في جلستها ، ورمقت فرح بنظرات فضولية ، و..
-إيلين متسائلة بنبرة شغوفة : طب وده لحقتي تعرفيه امتى وازاي ، وبعدين هو لحق يحبك أصلاً امتى ؟؟؟
لوت فرح شفتيها ، وأشاحت بوجهها بعيداً عن إيلين، و…
-فرح بإقتضاب : معرفش
اغتاظت إيلين من رد فـــرح الجاف عليها ، لذا …
-إيلين متسائلة بلؤم : طب انتي بتحبيه ؟
استدارت فرح لتنظر إلى رفيقتها بعينيها المذهولتين ، وبدأت علامات الارتباك تظهر عليها ، ثم ابتلعت ريقها في خجل ، وفضلت ألا تجيب عليها فإزدادت إيلين غيظاً و…
-إيلين بنبرة متشنجة : ردي يا فرووح ، هو أنا بسحب الكلام منك بالعافية
-فرح بنبرة متذمرة : اوووف يا إيلي ، بليز أنا تعبانة ومش عاوزة أحكي في حاجة ..!
زمــــت إيلين شفتيها في عدم تصديق ، ورمقت فرح بنظرات لئيمة ، ثم ..
-إيلين بنبرة ماكرة : الظاهر إنك انتي كامن بتحبيه بس بتأوحي
فغرت فرح شفتيها في صدمة ، حيث باتت متيقنة أن مشاعرها صارت مرئية للعيان ، ومر بعقلها ذكــرى حديث يزيد الجريء معها حــول خصلات شعرها المتمردة ، فابتسمت عفوياً ، ثم التفتت إلى إيلين فوجدتها محدقة بها وتنظر إليها بنظرات لئيمة ، فحاولت أن تصرف انتباهها عنها ، لذا …
-فرح بنبرة مرتبكة وهي تشير بيدها : طب .. آآ.. قومي شوفيلي مشط في الشنطة ، خليني أسرح شعري المنكوش ده
……………………………..
في مركز ماميز الطبي ،،،،
رن الهاتف الداخلي الموضوع في غرفة مكتب الطبيبة هايدي والتي كانت عائدة لتوها من غرفة العمليات ، فصـــارت بخطوات متمهلة نحو مكتبها ، ثم مدت يدها لتلتقط سماعة الهاتف و…
-هايدي هاتفياً بنبرة باردة : ألو ..
-عامر هاتفياً بنبرة جادة : ألوو .. ايوه يا دكتورة هايدي ، معاكي الدكتور عامر منصور
استندت هايدي بجسدها على سطح مكتبها بعد أن لفت ساقيها حول بعضهما البعض ، ثم وضعت يدها هي الأخرى على سطحه لتبدأ الطرق بأطراف أصابعها عليه ، و…
-هايدي بنبرة جافة : اهلا يا دكتور عامر ، سوري مخدتش بالي
-عامر بهدوء : ولا يهمك ، أنا مش هاعطلك كتير ، عشان عارف إن عندك مسئوليات كتير
-هايدي بنبرة صلبة : It’s Okay .. !!
-عامر بنبرة عادية : بصي أنا جالي يا دكتورة أكتر من اتصـــال من كذا دكتور عشان خاطر تحضري الندوة الطبية اللي في نادي اليخت بالاسكندرية ..
حلت هايدي ساقيها ، ثم ارتفعت عن الأرض قليلاً لتجلس على سطح المكتب و…
-هايدي وهي تهز ساقها ، وبنبرة باردة : اها ..
-عامر متابعاً : بس إنتي تقريباً يا دكتورة مردتيش عليهم
-هايدي ببرود مستفز : بصراحة كده يا دكتور عامر أنا مش فاضية لا للندوات ولا للمؤتمرات ، عندي شغل أد كده ، وزي ما انت عارف يا دكتور أنا وقتي مش ملكي ..!
-عامر بنبرة مُصرة : ضروري تحضري يا دكتورة الندوة دي ، ده انتي مطلوبة بالاسم ، وبعدن في كذا دكتور جاي من برا عشان يتكلموا عن أحدث تطورات الحقن المجهري ، وإنتي خير من يمثلنا في الموضوع ده
فكرت هايدي في الموضوع للحظـــات ، وبدأت تحسب العائد المادي والدعائي لمركزها ، ثم ..
-هايدي وهي تمط شفتيها في خبث : مممم.. عشان خاطرك بس يا دكتور
-عبد الرحيم مبتسماً : شكراً يا دكتورة .. !
……………………………………………….
في منزل آدم الجزار ،،،،
تمدد آدم على الفراش في غرفة نومه ، ثم ســـرد لها بإيجاز عن تلك الفتاة التي أســـرت عقل يزيد وتربعت على عرش قلبه ، فتملكها الفضول الشديد لكي تعرف هويتها و…
-شيماء بنبرة متلهفة ونظرات متحمسة : ده انت شوقتني يا أندومي أعرف هي مين
-آدم بنبرة هادئة : ماتستجعليش ، قريب أوي هتشوفيها
-شيماء متسائلة بترقب : امتى ؟
-آدم بنبرة طبيعية : بصي هما عاملين حفلة في نادي اليخت للضباط وأسرهم ، فاحتمال كبير تيجي
-شيماء بنبرة متشوقة : ايه ده بجد ؟؟ يعني هنسافر إسكندرية
-آدم غامزاً ، وبنبرة لئيمة : أيوه ، المياه والهواء ، والوجه الحسن
-شيماء مبتسمة بسعادة : طب كويس أوي عشان ألحق أجهز الحتة الزفرة ، وألبس اللي على الحبل
لوى آدم فمه في تأفف ، ورمق زوجته بنظرات استنكار ، و…
-آدم بنبرة ممتعضة ومتهكمة : زفــــرة !!! بقى أقولك وجه حسن ، تقوليلي زفارة ، يا ساتر عليكي دايماً بتضيعي الـ image الحلوة اللي حاطتهالك ….!!!!!!
…………………………………
استأذنت إيلين بالانصــــراف بعد أن وردها إتصالاً هاتفياً من زجوها أمير لكي تعود إلى صغيرتها مارسيل التي كانت مصابة بنزلة برد ، فشكرت السيدة فوزية إيلين ، وكذلك فعلت فـــرح ، ودعت كلتاهما للصغيرة بالشفاء ..
وبعد لحظات طلبت السيدة فوزية من ابنتها أن تنتهي من الاستعداد للعودة إلى منزلهما ريثما تحضر هي نتائج التحاليل الطبية الخاصة بفحوصات مرض السكري الخاص بها ، وكذلك الضغط ..
دلفت فــرح إلى داخل المرحــاض ، وقامت بتبديل ثياب المشفى بملابس نظيفة أحضرتها لها والدتها ، حيث ارتدت بنطالاً من القماش الرصاصي ، ومن الأعلى تنورة واسعة من اللون الأبيض ، وبأسفلها ارتدت بادي من اللون الأسود ..
أمسكت فرح بالمشط وبدأت تمشط شعرها ، وابتسمت مجدداً حينما تذكرت حديث يزيد – الرومانسي والجريء – في نفس الوقت معها ..
ثم دلفت إلى خـــارج المرحاض ، وبحثت عن حذائها لكي ترتدي ، فوجدته مسنوداً أسفل الفراش ، فإنحنت للأسفل لكي تأتي به ، ثم جلست على المقعد المجاور للفراش ، وبدأت في ارتداء حذائها ..
سمعت فرح صوت طرقات على باب الغرفة ، فظنت أن والدتها قد عادت و..
-فرح بخفوت : اتفضلي يا ماما
أُدير مقبض الباب بهدوء لكي ينفتح ويمرق منه يزيد ، فابتسم ابتسامة عذبة حينما وجــــد فرح منحنية للأسفل وهي جالسة تحاول ربط رباط حذائها الرياضي الأسود ، فســــار بخطوات ثابتة ناحيتها إلى أن وقف قبالتها ، فارتبكت هي عندما وجدت سيقان رجالية تقف أمامها ، فرفعت رأسها تدريجياً للأعلى لترتسم علامات الصدمة سريعاً على وجهها حينما تجد يزيد محدقاً بإمعان بها ..
ارتبكت فــرح وتوترت كثيراً ، وعجزت عن إكمـــال ربط رباط حذائها ، فإنحنى يزيد للأسفل ، وجثى على أحد ركبتيه ، فإضطربت فرح أكثر ، وشعرت بالحرارة تنبعث من وجهها ، وأيقنت أن وجنتيها قد اكتسيتا بحمرة الخجل ..
أمسك يزيد برباط حذائها بأصابع يديه ، ثم بدأ في عقدهما و…
-يزيد بصوت رخيم : وحشتيني الشوية دول
-فرح وهي تبتلع ريقها : آآآ.. انا ..
ابتسم يزيد من زاوية فمه بعد أن انتهى من عقد الرباط ، ونهض عن الأرض ليمد يده ويمسك بكف فــرح و..
-يزيد وهو محدق بها بنظرات رومانسية ، وبنبرة عميقة : إنتي فراشتي ، وقريب هتبقي مراتي
ورغم حــــالة الارتباك الممزوجة بالتوتر والتي تعيشها ، إلا أن فـــرح هزت رأسها بالنفي ، وسحبت كف يدها من يده بسرعة ، وســـارت بخطوات متعثرة بعيداً عنه ، فأسرع هو خلفها ، وأمسك بها من ذراعها وقبض عليه ليوقفها عن الحركة ، ثم جذبها ناحيته ، ووقف قبالتها ، وحدق مباشرة في عينيها قبل أن يردف بـ …
-يزيد بصوت رخيم : حتى لو كنتي معاندة ، فالقدر خلاص جمعنا ………………………………………….. !!!!!!
………………………………………………………….
الفصل الثالث والعشرون :
ارتبكت فـــرح كثيراً بعد أن داعبها يزيد بكلماته المعسولة والعذبة ، وحـــاولت أن تهرب منه ، ولكنه منعها من الذهــــاب ، وظل قابضاً على ذراعها ، ولم يُبعد عينيه عنها ، بل ظل محدقاً بها ، متأملاً خلجات وقسمات وجهها بإمعان شديد .. في حين اجتهدت هي في اخفاء توترها ، ومحاولة الظهور أمامه بأنها طبيعية ، ولكنها لم تستطع أن تخدعه ..
-يزيد بنبرة واثقة : متحاوليش تهربي مني ، صدقيني مش هتعرفي
-فرح بنبرة متلعثمة ، ونظرات خجلة : من فضلك أنا مش حابة كده ..
ظلت فـــرح تتلوى بذراعها محاولة تحريره من يده ، في حين كان يبتسم هو لها بغـــرور مستفز لها ، و…
-يزيد بنبرة مغترة ، ونظرات والهة : بطلي تعاندي معايا ، صدقني مش هتقدري تستحملي
-فرح بضيق زائد : اللي بتعمله ده غلط ، انت متعرفنيش أصلاً كويس عشان تقول اني هابقى مراتك ، وأنا آآ…
أرخـــى يزيد قبضة يده عن ذراع فــرح ، ثم مد كفي يده وأمسك بكفي يدها وربت عليهما بأصابعه و…
-يزيد مقاطعاً بثقة : مش لازم أقعد سنين عشان أعرفك كويس ، كفاية أوي عندي إني واثق في قراري
-فرح بنبرة ممتعضة : قرارك
-يزيد وهو يوميء برأسه : اهـــا
-فرح بنبرة معترضة وهي ترفع أحد حاجبيها : أنا أسفة ، بس أنا مش عاوزة أخوض التجربة دي
-يزيد بهدوء ، وهو يرمقها بنظرات ثابتة : دي مش تجربة ، ده مستقبلنا سوا
-فرح بتبرم : انت ليه بتجزم إن أنا وافقت خلاص
-يزيد وهو يبتسم بغرور : عشان أنا متأكد من اللي شايفاه عينيا
في تلك الأثناء دلفت السيدة فوزية إلى داخـــل الغرفة لتتفاجيء بيزيد وهو ممسك بكفي يد ابنتها بين يديه ، ومقترباً إلى حد كبير منها ، فرمقت كلاهما بنظرات حانقة ومعاتبة ، في حين صعقت فـــرح حينما رأت والدتها أمامها وهي في ذلك الوضع المحرج ، وتبدلت ملامحها للخوف الزائد ، فحـــاولت أن تسحب يديها من بين كفي يزيد ، ولكنه لم يفلتهما ، بل على العكس تمسك بهما أكثر مما زاد من الوضع تعقيداً و….
-فوزية بنبرة ممتعضة : ايه اللي بيحصل هنا ؟
-فرح بنظرات مصدومة ، وبنبرة مرتعدة : آآ.. أنا ..
-يزيد ببرود : إزي حضرتك يا حماتي ، أنا كنت بسلم على فرح وبطمن عليها ….!!!
ثم أرخى قبضتي يده عن كفيها لتنسل فــــرح سريعاً منه وتتراجع مبتعدة عنه للخلف ، ووجهها يكاد ينفجـــر من الخجل والاحراج ..
عضت فــرح على شفتيها في ارتباك ، وأطرقت رأسها للخلف وهي ترمش بعينيها من شدة التوتر ، في حين لم تبعد السيدة فوزية ناظريها عن ابنتها ، ورمقتها بنظرات متوعدة ومعاتبة ..
أصــر يزيد على البقاء رغم أن الوضع كان محرجاً ، ولكنه تعمد أن يفرض وجوده على فرح لتتأكد من أنه جـــاد فيما يقول وفيما يفعل ولا يعبأ بأي أحـــد ، بالإضافة إلى أنه لم يرغب في أن تتعرض فرح للتوبيخ بسبب تهوره معها .. وبالفعل نجح في منع السيدة فوزية من أن تفعل هذا و..
-فوزية بنبرة غاضبة : خلاص جهزتي نفسك
-فرح بخفوت ، ونظرات مخزية : أيوه
-فوزية بنبرة جــــادة للغاية ، ونظرات منزعجة : طب يالا
-يزيد مقاطعاً وهو يتسائل بهدوء : أومـــال فين شنطتك ؟
استدارت فــــرح برأسها في اتجاه يزيد ، ورمقته بنظرات مستغربة و…
-فرح بنبرة متعجبة : ليه ؟
-يزيد بتهكم : مش معقول أبقى معاكم ، وموصلكمش مطرح ما انتو عاوزين
-فرح بضيق ، ونظرات حـــادة : متشكرين ، احنا مش عاوزين منك حاجة
-يزيد بتحدي : دي مش عزومة يا .. فرح
-فرح بإصرار ، ونظرات قوية : أسفة ، مش هايحصل ، وبعدين خلاص أنا فوقت وموجودة وهاقدر أتصرف
رمــــقها يزيد بنظرات شرسة ، ثم مد يده في اتجاهها و…
-يزيد بلهجة آمــرة : هاتي الشنطة
-فــرح بنبرة معاندة : لأ
بدأ بوادر الغضب تتسلل إلى يزيد ، حيث اكفهـــر وجهه ، وعقد جبينه في انزعـــاج ، و…
-يزيد بنبرة شبه عصبية : هي كلمة ومش هاكررها ، هاتي الشنطة بدل ما آآ…
-فوزية مقاطعة بحدة : خلاص يا فرح ، اديله الشنطة خلينا نخلص من الموضوع ده ، أنا مش ناقصة تعب قلب ولا مناهدة
-يزيد وهو يلوي فمه في ضيق : اسمعي كلام حماتي
-فوزية بضيق : لسه بدري على الكلمة دي
-فــرح بنبرة مغتاظة : ايوه ، قوليله يا ماما ، أصله أخد المسألة عِند وآآ…
-يزيد مقاطعاً بحنق ، وبنظرات نارية لفرح : الحاجة فوزية تتكلم براحتها معايا ، لكن انتي لأ
استشاطت فرح من الغيظ عقب عبارة يزيد الأخيرة ، ورمقته بنظرات مشتعلة و…
-فرح بنبرة محتقنة : شايفة يا ماما بيتكلم ازاي ، هو مفكر نفسه مين
-فوزية بضيق : بس بقى ، أنا تعبانة ، ومش قادرة ، ارحميني شوية
-فرح بنبرة متصلبة : والله يا ماما هو اللي بيستفزني وآآ…
-يزيد بنبرة آمـــرة ، ونظرات قاسية : مش قالتلك تسكتي يبقى تسمعي الكلام
دلفت الممرضة في تلك اللحظة إلى داخل الغرفة و…
-الممرضة بنبرة جـــادة : الصوت يا جماعة
-فرح وهي تعقد ساعديها أمام صدرها وبنبرة محتقنة : عاجبك كده جبتلنا الكلام
-فوزية بنبرة مرهقة : يوووه ، أنا مش قولت الكل يسكت يبقى هي كلمة واحدة وتتسمع ..
ســـاد صمت مشحون في المكان ، ولكن ظلت النظرات النارية والمتحدية هي المتبادلة في الأجـــواء ..
لاحظت الممرضة الإعياء البادي على وجه السيدة فوزية ، لذا طلبت منها أن ترافقها إلى الخــارج حتى يراها الطبيب ، ولكنها أخبرتها أنها لم تتناول دوائها الخاص بالضغط بعد ، فطلبت منها الممرضة أن تسير معها من أجل إعطائها جرعة بديلة حتى لا يؤثر هذا على صحتها ، فرضخت السيدة فوزية لطلبها ، ودلفت إلى الخـــارج ، وأوهمها يزيد أنه خـــارج معها ، وترك كلاهما فرح بمفردها بالغرفة … ..
وما إن خرجت السيدة فوزية من الغرفة حتى زفــرت فرح في ضيق ، ثم صفعت الباب وهي تتمتم بكلمات غير مفهومة ، وســـارت مبتعدة عنه في اتجاه الفراش لكي تلتقط حقيبتها الموضوعة بجواره ..
ولكنها تفاجئت بيزيد يفتح الباب مجدداً ، ويدلف إلى الداخل ، ثم أوصـــده من خلفه ، فتسمرت في مكانها وعلى وجهها علامات الخوف الممزوجة بالرعب ..
رمـــق يزيد فرح بنظرات متوعدة وهو يعقد ساعديه أمام صدره ، فتوجست هي خيفة منه ، و..
-فرح بنبرة مرتعدة : آآ.. انت .. انت رجعت
-يزيد بنبرة جامدة : ماهو أنا مخلصتش كلامي
رمشت فـــرح بعينيها في خــوف ، ثم ابتلعت ريقها وحاولت أن تبدو طبيعية ، ولكن خانها صوتها و..
-فرح بنبرة مرتعشة ومتحشرجة وهي تشير بيدها : من .. فضلك اخرج .. كده .. كده مايصحش
-يزيد بنبرة متوعدة ، ونظرات ثابتة : متخافيش أوي كده ، احنا هنتحاسب ، بس بعدين ………!!!
-فرح بصوت مضطرب : على فكرة أنا .. أنا مش بخاف
-يزيد بتهكم : لأ واضح أوي
-فرح بنبرة شبه مرتبكة : آآ.. انت .. مش عارفني
-يزيد وهو يلوي فمه في استهزاء : والله ! ده على اساس ان اللي قدامي واحدة تانية
أخذت فرح نفساً مطولاً ، وزفـــرته على عجالة ، ثم استجمعت شجاعتها و..
-فرح بنبرة شبه حـــادة : بطل تعيش في الوهم ، أنا خلاص معدش هيبقالي وجود معاك ، شغلي خلص خلاص ، ومش هارجع تاني اسكندرية ، ومن بكرة هابعت حد يلم كل حاجتي
-يزيد متسائلاً بنبرة استهجان: وانتي قررتي ده مع مين بالظبط ؟؟
-فرح بنبرة ضجرة : مع نفسي ، أنا واحدة واعية وأقدر أخد قراراتي بنفسي
-يزيد بتهكم : كده لوحدك
-فرح بإقتضاب : أيوه
-يزيد ببرود مستفز : طب اعتبري كل اللي قولتيه ده .. بلح .. !
-فرح فاغرة شفتيها في عدم فهم : أفندم ؟
-يزيد ببرود أكثر ، ونظرات جادة : يعني مش انتي اللي تقولي خلصتي ولا لأ
رمــــقته فرح بنظرات مغتاظة ، ثم تذكرت مســـألة تصريح وجودها بالوحدة العسكرية فابتسمت في ثقة ، و..
-فرح بنبرة جــادة ومتحدية : أنا التصريح بتاعي قدامه يومين ويخلص ، وأنا خلاص عملت شغلي وأنهيت تقاريري ، فمش هتقدر تعمل حاجة
-يزيد وهو يعقد حاجبيه في تساؤل : تصريح ..!
-فرح بثقة : أيوه ..
ثم اعتلت شفتيها ابتسامة مغرورة ، ونظرت إليه بإستفزاز ، ورغم هذا ظل هو على حالته الهادئة و…
-يزيد بنبرة رزينة وهو يمط شفتيه : مممم.. ده إنتي واثقة من نفسك أوي
-فرح بغرور زائد : طبعاً
صمت يزيد لعدة ثوانٍ قبل أن يردف بـ …
-يزيد بنبرة جــــادة وتحمل التهكم : التصريح اللي معاكي ده ارميه للبحر ، ولا أقولك استني أما تبقي على الفرقاطة وأعمليه مراكب …!
-فرح بعدم فهم : قصدك ايه ؟
ســـــار يزيد عدة خطوات للأمـــام في اتجاهها ، فارتبكت هي منه ، وتراجعت سريعاً للخلف و…
-يزيد بهدوء قاتل وعلى مهل : يعني مدة خدمتك مش هاتنتهي غير لما أنا أقرر ده ، وده أمـــر عسكري ، وأظنك فاهمة ده معناه ايه
-فرح بنبرة مضطربة ، وهي ترمش : انت بتقول ايه ؟
ظل يزيد مستمراً في سيره ، في حين لم تكف هي عن التراجع للخلف حتى التصق ظهرها بالحائط ، فتملكها الخــوف الشديد ، ثم توقف يزيد أمام فــرح – وعلى بعد خطوة منها – وعلى وجهه ابتسامة واثقة ، ثم رفــع ذراعه عالياً ليسنده على الحائط بجوار رأسها ، فنظرت هي إليه بنظرات متوترة ، وأشاحت بوجهها للناحية الأخــرى ، فمـــال هو برأسه ناحية أذنها ، وهمس لها بـ ….
-يزيد بخفوت : انتي ليا ..!
-فرح بنبرة مرتعشة : آآ.. لأ … مش هايحصل ، وحاجتي اللي في الوحدة هاسيبها ، مش عاوزاها خلاص ..!
-يزيد متسائلاً بنبرة أقرب للهمس : انتي أد كلامك ده ؟
-فرح بصوت مبحوح : آآ.. أه
لم تردْ فـــرح أن تظل على تلك الوضعية المخجلة طويلاً – فهي لم تعايش مثل تلك الأجواء حتى مع زوجها الراحل كريم – لذا استجمعت قوتها ، ودفعت يزيد من صــدره بقوة بقبضتي يدها ، فتراجع هو للخلف ، فأفسحت المجـــال لنفسها لكي تتحرر من حصاره ، ثم ركضت مسرعة في اتجاه باب الغرفة ، ومدت يدها لتمسك المقبض ، ولكنها تفاجئت بكف يزيد موضوعاً على كفها ، فالتفتت برأسها للخلف فوجدته قريباً منها لحد كبير ، ومحاصراً إياها تلك المرة بجسده كلياً ، فارتبكت كما لم ترتبك من قبل ، وشعرت بنيران حارة تنبعث من خلايا جسدها ، و..
-يزيد بنبرة خافتة وآسرة : بلاش تعاندي معايا ، لأنك أكيد هتخسري ..!
ثم أزاح يزيد يده وهو يرمقها بنظرات واثقة ، وتراجع للخلف تاركاً الفرصة لها لكي تتمكن من فتح باب الغرفة الموصد ، وتدلف مسرعة للخـــارج ..
عـــــاد يزيد للخلف مجدداً لكي يحضر حقيبتها الصغيرة الموضوعة بجوار الفراش ، ثم انحنى بجذعه للأسفل وأمسك بها ، وســـار إلى خـــارج الغرفة ..
توجهت فـــرح إلى استقبال المشفى العسكري لتجد والدتها مستندة على يد ممرضة ما لكي تجلسها على أحد المقاعد المعدنية الموجودة به ، فتنفست الصعداء لأن والدتها لم تكن موجودة بالأعلى لكي توبخها إن رأت ما فعله يزيد مجدداً معها ..
استدارت السيدة فوزية برأسها فوجدت ابنتها تقف خلفها وليست على طبيعتها ، فنظر إليها بنظرات مضجرة و..
-فوزية بضيق : ليا لي كلام معاكي على اللي حصل من شوية فوق
-فرح بنبرة متلعثمة : أنا .. أنا
-فوزية بإقتضاب : بس ، قولتلك هنتعاتب في البيت
-فرح وهي تغمغم بخفوت : يا ربي ، هو أنا كنت ناقصة ده كله …!
………………………………………………
أوصــــل يزيد السيدة فوزية وابنتها فرح إلى منزلهما ، وطـــوال الطريق لم يكف عن التحديق بفراشته واختلاس النظرات المطولة لها ، ورغم أنها كانت متيقنة من أنه ينظر إليها ، إلا أنها ظلت تراقب الطريق من نافذتها ، ولم تنظر في اتجاهه أبداً ..
تعمد يزيد أن يتجاذب الحديث الودي والمألوف مع السيدة فوزية أثناء قيادته لللسيارة من أجل التقريب أكثر بينهما ، وبالفعل شعرت السيدة فوزية بالراحة معه ، وتوسمت خيراً أن يكون هو تعويضاً لإبنتها عما سبق ..
………………………………
في أحد المنتجعات الصحية ،،،،
وصــــل طرد بريدي بإسم الأستاذ شريف الصباغ ، فاستلمته السكرتيرة الخاصة به ، ثم دلفت إلى داخل مكتبه الواسع ، وأسندته على سطح المكتب ، ثم توجهت إلى الخـــارج لتجده قادماً من بعيد ، فأسرعت ناحيته و…
-السكرتيرة بنبرة هادئة : شريف بيه
-شريف بنبرة عادية : ايوه
-السكرتيرة بهدوء : في طرد جه لحضرتك وأنا استلمته ، وسندته على المكتب
-شريف متسائلاً بإستغراب : طرد ايه ده
-السكرتيرة بنبرة طبيعية : مش عارفة يا فندم
-شريف بجدية : طيب كملي شغلك ، وأنا هاروح أشوف ده ايه
توجـــه شريف إلى مكتبه الخشبي المميز بعد أن أغلق باب غرفته من خلفه ، ثم نظر إلى ذلك الطرد الصغير المغلف بإستغراب شديد ، ومــــد يده ليمسك به ، ثم فتحه وهو مترقب لما يوجد بداخله ..
فتح شريف الطرد ليتفاجيء بوجود بعض الأسطوانات المدمجة ، فابتسم في تشفي و…
-شريف بنبرة غير مصدقة : مش معقول ، بالسرعادي ..!!
ثم دفع مقعده الجلدي العريض للخلف بيده ليلقي بثقل جسده عليه و…
-شريف وهو ينظر أمامه بنظرات شرسة ، وبنبرة شبه مخيفة : كده اللعب بقى على المكشوف ، وريني بقى هاتعملي ايه يا دكتورة الأبلسة ……………….. !!!
…………………………………….
في صباح اليوم التالي ،،،،
قررت فرح أن تعود إلى عملها في جريدة ( الضحى ) بعد أن تلقت توبيخاً لاذعاً من والدتها على ما حدث بالأمس في المشفى ، ورغم أنها حـــاولت أن تبرر لوالدتها موقفها ، وأخبرتها بأنها لم تخطيء أبداً ، إلا أن والدتها لم تكف عن إلقاء اللوم عليها ، وحذرتها من تكرار تلك المســـألة مجدداً .. فوعدتها فرح بأن تتوخى الحــذر وأن تكون أكثر حرصاً على نفسها ، ثم أبلغتها بأن مهمتها الصحفية المكلفة بها قد انتهت تماماً ، وبالتالي لن يكون هناك أي مجـــال للإلتقاء مع يزيد ..
ورغم أن السيدة فوزية كانت سعيدة بقرار ابنتها هذا ، إلا أنها كانت حزينة لأن بإبتعادها عنه ربما سيصعب من فرصة التقريب بينهما أو حتى إتمام زيجتها منه .. ولكنها تعشمت في الله خيراً أن ييسر الأمـــور ..
………….
توجهت فــــرح إلى مقر الجريدة وعلى وجهها حزن خفي ، فقد اعتادت على تلك الأجواء المنظمة ، ولكنها كانت قد حسمت قرارها بالأمس أن تضع حداً لكل شيء ، فهي لا تريد أن تنخرط في مسألة لا تضمن عاقبتها ، وخاصة إن كانت تتعلق بالحب والزواج ..
جلست فرح على مكتبها ، وشردت بعقلها في ذكرياتها الفائتة مع يزيد وعلى الفرقاطة ، وشعرت أنه ينقصها شيء ما … تنهدت بحرارة لأكثر من مــرة ، وحاولت أن تلهي نفسها بأي شيء ، ولكنها لم تستطعْ ان تقاوم تلك الذكريات المنوعة ..
لقد نجح يزيد بعجرفته وفظاظته في أن يسيطر على تفكير فــرح ، ولم تتوقع هي أن يشغل بالها هكذا ..
هي متيقنة من مشاعرها تجاهه ، ولكنها تخشى من الاستسلام لها ، فربما تجرح من جديد ، وهي ليست على استعداد لتذوق مرارة المعاناة من جديد ..
مر الوقت بطيئاً على فرح ، وفي كل لحظة تمر يجتاح عقلها ذكرى أو لمحة من أيام قليلة قضتها في الإسكندرية .. فتتنهد أكثر ، ثم أسندت رأسها على كف يدها ، وظلت محدقة امامها في نقطة ما بالفراغ و…
-فرح بإنزعاج : أوووف .. معلش أنا هاتعب شوية في الأول بس كده أريح …
……………………..
لم تتوقع إيلين أن تجد فرح جالسة على مكتبها حينما مرقت إلى داخل غرفتهما ، وارتسمت علامات الاندهـــاش على تعبيرات وجهها و…
-إيلين بنظرات مصدومة ، ونبرة متعجبة : مش معقول ، إنتي هنا ؟
نهضت فرح من على مقعدها ، وتوجهت ناحية إيلين ، ومدت يدها لتصافحها ، ثم أحاطتها بذراعها لتحضنها و…
-فرح بهدوء : مش هاتقوليلي حمدلله على السلامة ، ولا حتى نورتي مكتبك
-إيلين بنبرة متعجبة ، ونظرات مشدوهة : لأ منوراه طبعاً ، بس أنا كنت متوقعة أنك سافرتي اسكندرية مع الظابط المز
تحركت فـــرح إلى الأمـــام وهي ترسم علامات انزعـــاج زائفة على وجهها ، و…
-فرح بنبرة ممتعضة : إيلي بليز ، أنا خلاص شغلي خلص ، مش هافضل أعيد وأزيد كل شوية في الكلام ده
-إيلين بنبرة خبيثة : مممم.. أزيد قريبة من يزيد ، هو مش كان اسمه كده صح ؟
احمـــرت وجنتي فــرح سريعاً ، وحاولت ألا تلتفت برأسها في اتجاه رفيقتها ريثما تهدأ إنفعالات وجهها ، و..
-فرح بضيق زائف : بطلي بقى السيرة دي ، وخلينا نشوف ورانا إيه
وفجــــأة اقتحم المكتب مجموعة من الضباط ذوي الملابس العسكرية ، فانتفضت كلاً من إيلين وفرح فزعاً في مكانهما و…
-إيلين متسائلة بتوجس ، وبنظرات زائغة : في ايه ؟؟ وانتو مين ؟؟؟
-فرح متسائلة بخوف : ازاي تدخلوا المكتب بتاعنا بالشكل ده ؟؟
-ضابط ما بلهجة رسمية وهو ينظر إلى إيلين : إنتي فــرح عبد الحميد فرغلي
-إيلين وهي تهز رأسها بالنفي ، وبنبرة شبه مذعوؤرة : لأ مش انا ، دي .. دي فــرح
أشــــار الضابط لإثنين من المرافقين له بيده لكي يتحركا للأمـــام و…
-الضابط بلهجة آمــــرة : هاتوها
جحظت عيني فرح في صدمة ، في حين أمسكت إيلين بمعصم فرح ، وحاولت أن تحاوطها بذراعيها و…
-إيلين متسائلة برعب : انتو مين ، وعاوزين من فرح ايه ؟؟؟؟؟
اقترب الضابطين من فـــرح ، ثم جذب كلاهما إياها بعنف من بين ذراعي إيلين والتي جاهدت في إبعادهما عنها و…
-فرح بخوف ، ونظرات مذعورة : سيبوني ، أنا معملتش حاجة
-إيلين برعب وهي تحاول الاقتراب من فرح : هي عملت ايه عشان تاخدوها بالشكل ده ، أنا مش هاسيبها ، ومش هاسمح لحد منكم يقربلها
-الضابط ببرود وبلهجة قوية : ابعدي عنها يا مدام ، ده أمـــر عسكري طالع بالقبض عليها
-فرح بصدمة شديدة : اييييه ؟
-إيلين بذهول : نعم ؟؟ طب ليه ؟؟؟
-الضابط متابعاً بنبرة رسمية وصارمة : الأستاذة هربانة من وحدتها العسكرية ، ولازم تترحل فوراً لهناك
تذكرت فـــرح ما قاله يزيد من قبل ، ووعده بألا يتركها تغيب عن ناظريه مهما فعلت ، لذا صرخت بـ …
-فرح بنبرة عالية ، ونظرات مشدوهة : لألألأ .. مش ممكن ………………………………………. !!!
الفصل الرابع والعشرون :
أمسك أفراد الشرطة العسكرية بفرح ، وقاموا بسحبها خارج مقر جريدة الضحى وسط ذهـــول الجميع ، فلم يتوقع أي أحـــد أن يحدث لها هذا ..
ركضت إيلين إلى ناحية مكتب الأستاذ عبد السلام محاولة إبلاغه بما حدث ، و…
-إيلين بنبرة لاهثة وهي تشير بيدها : مستر عبد السلام موجود
-السكرتيرة وهي تنهض من على مقعدها بنبرة متعجبة : لأ ، ده عنده ندوة في آآ..
-إيلين مقاطعة بنبرة مرتعدة : يالهوي ، وده وقت ندوات ، فرح هتروح مننا
-السكرتيرة متسائلة بعدم فهم : في ايه يا أستاذة إيلين ؟
-إيلين بنبرة مضطربة : خدوا فرح ، خدوها وهي معملتش حاجة
-السكرتيرة متسائلة بنبرة حائرة : مين دول اللي خدوها ؟
-إيلين بنبرة منزعجة وهي ترفع أحد حاجبيها : الشرطة العسكرية
فغرت السكرتيرة شفتيها في صدمة كبيرة ، واستندت بكلتا يديها على سطح مكتبها بعد أن انحنت بجسدها قليلاً للأمام و..
-السكرتيرة بنبرة مصدومة : ايييه ؟ طب ليه ؟؟
…………………………….
فتح أحد الضباط باب السيارة العسكرية الخلفي ، ودفع الضابط الأخــر بفرح إلى داخلها ، ثم جلس إلى جوارها ، في حين ضغط المجند على دواسة البنزين لتنطلق السيارة سريعاً إلى وجهتها ..
حاولت فرح أن تقاومهم ولكنها عجزت أمام قوتهم الشديدة ، فاستسلمت إلى أمرها ، ودار في رأسها ألاف الأسئلة حول مصيرها بعد ذلك ، ولكن قطع تفكيرها صوت أحد الضباط وهو يلتفت للخلف ويأمر الضابط الجالس بجوارها بـ …
-الضابط بلهجة حادة ونظرات جامدة : غطي وشها
-فرح وهي فاغرة شفتيها ، وبنظرات مذهولة : نعم ؟؟
وبالفعل قام الضابط الأخـــر بتغطية وجه فرح بكيس من القماش الأسود حتى لا ترى الطريق أمامها ، بعد أن دفعته بكلتا يديها لتمنعه من أن يفعل هذا إلا أنه قيد حركة يديها أولاً برباط بلاستيكي ، ومن ثم غطى وجهها بالكامل ..
ظلت هي تزفر في ضيق طوال الطريق ، ولم تكف عن الصراخ الحاد ولا ندب حظها ، في حين ظل جميع من معها صامتاً ..
………………………….
اتصلت إيلين بالسيدة فوزية لتبلغها بما صـــار مع ابنتها ، فانهارت على مقعدها ، ونظرت أمامها في عدم تصديق و..
-فوزية هاتفياً بنبرة مصدومة : بنتي ؟ طب هي عملت ايه ؟
-إيلين هاتفياً بنبرة منزعجة وهي تعبث بشعرها : مش عارفة ، بس الموضوع ده أكيد الظابط اياه ليه يد فيه
-فوزية بنظرات ضيقة ، وبنبرة حانقة : يزيد ..!
-إيلين بنبرة متلهفة ، ونظرات ثابتة : أه هو .. أنا واثقة انه ورا اللي حصل
تنفست فوزية الصعداء إلى حد ما ، ثم اعتلى ثغرها ابتسامة هادئة و..
-فوزية بهدوء : يا ريت يكون هو ، بدل ما قلبي يفضل كده قلقان عليها
-إيلين باستغراب : يعني انتي يا طنط مش مضايقة لو عرفتي انه جايز يكون هو ورا اللي حصلها
-فوزية بخفوت : لأ مش هضايق ، لأني شايفة في عينيه حب طاهر لبنتي ، وواثقة انه هايكون أكتر واحد خايف عليها بجد
-إيلين بنبرة متعجبة وهي تهز رأسها : بجد أنا بحسدك يا طنط على رد فعلك ده ، أنا لو مكانك كنت قلبت الدنيا لحد ما وصلت لفرح
-فوزية مبتسمة بثقة : الكلام ده لو كانت فرح مع أي حد .. لكن هي مع يزيد ….!!!
…………………………..
بعد مرور عدة ساعات غفت في معظمها فرح ، واستيقظت في الباقي منها ، كانت السيارة العسكرية قد توقفت أمام بوابة ما .. حاولت هي أن تتبين ملامح المكان الذي وصلت إليه ، ولكن للأسف كانت الرؤية غير واضحة تماماً بسبب الغطاء الأسود الموضوع على رأسها …
استمعت هي إلى أصوات همهمات ، ثم من بعدها فُتح الباب المجاور لها ، وقام أحد ما بجذبها من ذراعها إلى الخـــارج ، وســـارت هي معه وهي تتخبط في طريقها بسبب تغطية وجهها ..
بعد عدة دقائق كانت فرح قد وصلت إلى غرفة ما في طابق أرضي ، ثم أجلسها ذلك الشخص على مقعد حديدي بارد ، ونزع الغطاء فجأة عن عينيها لتغلقهما هي لا إرادياً محاولة تجنب ذلك الضوء الشديد الذي نفذ بقوة إلى عينيها ..
ظلت ترمش لعدة مرات حتى إعتادت عينيها على الضوء ، ثم التفتت برأسها لتجوب الغرفة وتتفقد محتوياتها ..
كانت الغرفة حوائطها من اللون الرمادي الكئيب ، ولا يوجد بها سوى مصابيح ضوئية قوية ، وطاولة معدنية مستطيلة في منتصف الغرفة ، ومقعدين معدنيين ، أحدهما تجلس هي عليه ، والأخـــر موضوع قبالتها .. وبجوار باب الغرفة يوجد أحد المجندين والذي كان يقف منتبهاً ومراقباً إياها ..
وفجـــأة فتح باب الغرفة ليدلف يزيد إلى الداخل وهو يحمل بيده بعض الأوراق الموضوعة بداخل ملف ما و..
-يزيد بلهجة آمــرة : اطلع بره يا جندي
-المجند وهو يؤدي التحية العسكرية : حاضر
ثم انصرف المجند ، وأغلق يزيد الباب من خلفه ، وســـار بخطوات متمهلة في اتجاه فرح ، ثم ألقى بالملف على الطاولة ، وسحب مقعده وجلس في مواجهتها ..
رمقته فرح بنظرات مغتاظة ، وعضت على شفتيها في حنق قبل أن تردف بـ …
-فرح بنبرة منزعجة : ايه اللي انت عملته ده ؟
أرجع يزيد جسده للخلف على مقعده ، ثم مد يده ليعبث بأوراق الملف في عدم اكتراث ، ومن ثم رفع رأسه في اتجاهها ، ونظر إليها بنظرات ثابتة و..
-يزيد بخفوت مستفز : هو أنا عملت حاجة لسه !
-فرح بضيق : لو سمحت فكني ، اللي بتعمله ده مايصحش
ثم رفعت كلتا يديها للأعلى لتريه معصميها وهما مقيدين برباط بلاستيكي ، فرمقها هو بنظرات استخفاف و…
-يزيد ببرود : أنا ماشي قانوني ، وأظن انك بتفهمي في القانون كويس
-فرح وهي تزفر في ضيق : اوووف .. طب ممكن تقولي أنا فين ؟ وبعمل ايه هنا ؟
اعتدل هو في جلسته ، ثم وضع كلتا يديه على الطاولة وقام بتشبيك أصابعه سوياً و…
-يزيد بهدوء ، وبنظرات ثابتة : انتي هنا في مقر القيادة التابع لينا ، والمفروض هتنفذي حكم بالسجن لمدة شهر
-فرح فاغرة شفتيها بصدمة ، وهي جاحظة لعينيها : اييييه ؟؟ سجن ؟؟ طب ليه ؟؟
-يزيد بنبرة مستفزة : لأنك يا أستاذة خالفتي التعليمات وهربتي قبل ما مدتك تخلص
-فرح بنبرة معترضة : بس ده حرام ، أنا خلصت شغلي ، وآآ…
-يزيد بجدية : مافيش حاجة اسمها حرام عندنا ، في التزام وانضباط وأوامر بتتنفذ
-فرح وهي تعض مجدداً على شفتيها من الحنق : طب والمطلوب مني ايه الوقتي ؟
-يزيد ببرود أكثر : هتنفذي عقوبتك
-فرح بضيق شديد : يعني هاتحبس هنا ؟
-يزيد مبتسماً في غرور وهو يغمز لها : والله ده راجعلك .. يا تتحبسي هنا في المركز ومحدش هيعرف عنك حاجة ، يا تبقي معايا ..
أشاحت فرح بوجهها للناحية الأخــرى ، وظلت تتمتم بكلمات غير مفهومة بخفوت شديد ، فنهض يزيد عن مقعده ، ثم اتجه ناحيتها ، وانحنى بجسده عليها بعد أن أسند ذراعيه على مساند مقعدها لتتقلص المسافة بينهما إلى حد كبير و…
-يزيد متابعاً بهدوء : ماهو أنا لما بحط حاجة في دماغي استحالة أرجع عنها ، وأنا قولتلك الكلام ده قبل كده ، وهاعيده تاني .. أنا بالنسبالك اجباري مش اختياري .. ها اختارتي ايه ؟
اضطربت فرح كثيراً بسبب قربه الشديد منه ، وحاولت لأكثر من مرة أنا تبتلع ريقها ، ولكنها كانت خائفة للغاية منه ، ثم …
-فرح بنبرة مرتبكة : آآ.. ما.. ماشي
-يزيد بنبرة أقرب للهمس وهو ينظر مباشرة في عينيها : ماشي ايه ؟
-فرح بنبرة متلعثمة : أنا .. أنا معاك
اعتلت شفتيه ابتسامة مغترة ، ثم أمسك بكفي يدها ، وقام بحل وثاقهما ثم ابتعد عنها ، واتجه ناحية الباب ، بينما فركت هي رسغيها في آلم ، ثم نهضت عن المقعد لتلحق به ، ولكنها تسمرت في مكانها حينما رأت أنها متواجدة بوحدتها العسكرية في الإسكندرية ، وليس كما أخبرها هو من قبل .. فتملكها الغيظ ، ثم دققت النظر أمامها لتجد آدم واقفاً إلى جواره و..
-آدم مبتسماً بثقة : مش أنا قولتلك هتوافق ، عشان تصدقني ، ده تخطيط على مستوى عسكري دولي
-يزيد بهدوء : تمام
لمحها آدم وهي تنظر إليه ، فابتسم لها ببلاهة ، ثم لوح لها بيده و..
-آدم بابتسامة مستفزة : منورة الوحدة يا فرح
-فرح بحنق : يعني انتو كنتوا بتشتغلوني ؟
استدار يزيد بجسده للخلف ، ووقف قبالتها ، ثم رمقها بنظرات جادة و..
-يزيد بنبرة رسمية ، ونظرات متوعدة : أنا مش بهزر في الشغل ، وانتي فعلاً طالعلك قرار بإنك هاتكوني المراسلة العسكرية للوحدة ، ولو منفذتيش القرار هيبقى في تصرف تاني …!
وزعت هي نظرها بينه وبين آدم ، وابتلعت ريقها مجدداً في توتر و..
-فرح بنبرة متلعثمة : بس آآ.. بس أنا آآ..
-آدم بهدوء : نصيحة من أخ أكبر منك بلاش ترفضي ، انتي مش عارفة المقدم يزيد
ثم تركها الاثنين تتخبط في قرارها ، وانصرفا بعيداً عنها ، بينما وقفت هي تنظر أمامها في حيرة ، ثم وضعت كلتا يديها على شعرها و…
-فرح وهي تزفر في انزعاج : اوووف .. طب هاعمل ايه الوقتي ؟ يعني أقبل ولا أرفض ولا أعمل ايه بالظبط ؟؟!
……………………….
في منزل آدم الجزار ،،،،
اتصل آدم هاتفياً بزوجته شيماء ليبلغها بأن تستعد للسفر إلى الاسكندرية بعد يومين من أجل حفل نادي اليخت والمقام حصيصاً للضباط وأسرهم ، فسعدت شيماء كثيراً بهذا و…
-شيماء هاتفياً بنبرة متلهفة : الله ! ده أنا هاجهز الشنط من دلوقتي عشان تيجي تاخدنا على طول
-آدم هاتفياً بنبرة مازحة : يا ستي أنا بقولك لسه كمان يومين ، مش دلوقتي
-شيماء بحماس اكبر : برضوه ، أكون لحقت جهزت الحاجة ، وشوفت اللي ناقصني
-آدم بنبرة متوجسة : ربنا يستر وملاقيكيش جايبة البيت كله معاكي
-شيماء بنبرة مغتاظة : على فكرة أنا مش باجيب غير الضروري بس
-آدم بنبرة ساخرة : والضروري بتاعك مش هايكفيه عربية نقل بالمقطورة بتاعتها
-شيماء بنبرة ضائقة : بطل بقى ، مش كله عشان خاطر بنتك ولبسها وغيارتها ، هو أنا باخد حاجة ليا
-آدم بتهكم : يا شيخة ، أما نشوف …!
…………………….
في مركز ماميز الطبي ،،،،
وصل أحد العاملين الخاصين بتوصيل الطرود البريدية إلى مقر المركز الطبي ، ثم جـــاب ببصره المكان بحثاً عن صاحبته ، فلمح إحدى الممرضات ذات الزي الوردي وهي تجلس خلف أحد المكاتب الجانبية ، فســـار في اتجاهها ، و..
-العامل بنبرة جادة : لو سمحتي
رفعت الممرضة بصرها ناحيته ، ورمقته بنظرات متفحصة قبل أن تجيبه بـ …
-الممرضة بنبرة هادئة : خير ؟
-العامل بنبرة جادة وهو ممسك بطرد ما في يده : الطرد ده جاي باسم الدكتورة هايدي مديرة المركز ، أنا عاوز أسلمهلها
-الممرضة وهي تمط شفتيها : هي مش فاضية الوقتي ، بس أنا أقدر استلمه مكانها
-العامل بهدوء : طيب ، بس يا ريت توقعي هنا
ثم أخـــرج العامل ورقة ما من جيبه ، وقامت الممرضة بالتوقيع على إيصال الاستلام ، ثم أعطاها هو الطرد ، وانصرف ..
أمسكت الممرضة بالطرد المغلف وظلت تقلب فيه بيدها ، ثم هزت كتفيها في عدم اكتراث ، ومن ثم نهضت من خلف مكتبها ، وســـارت بخطوات ثابتة نحو مكتب الطبيبة هايدي ، وطرقت الباب قبل أن تدلف للداخل ، ثم أسندت الطرد المغلف على سطح المكتب ، ودلفت مجدداً إلى الخــارج ..
بعد دقائق دلفت هايدي إلى داخل مكتبها بعد أن انتهت من عملية حقن مجهري ، ثم ســـارت في اتجاه المرحاض ولكنها توقفت عن الحركة حينما رأت ذلك الطرد المغلف موضوعاً على مكتبها ..
سارت هي بخطوات حذرة في اتجاه مكتبها ، ومدت يدها لتمسك بالطرد ، ثم نزعت الغلاف عنه ، فوجدت علبة كرتونية صغيرة ، ففتحتها لتجد بداخلها اسطوانة مدمجة ، ومعها ورقة صغيرة مطوية ..
أسندت هايدي الاسطوانة على سطح المكتب ، ثم أمسكت بالورقة المطوية ، وفتحتها لتقرأ ما كتب بداخلها ، ثم تبدلت ملامحها فجـــأة للخوف ، و..
-هايدي بنظرات جاحظة ، ونبرة مذعورة : هــــاه …
ابتلعت هايدي ريقها في توجس ، ثم أمسكت بالاسطوانة بأصابعها المرتعشة ، ودارت حول مكتبها ، وأسرعت بفتح حاسوبها الشخصي ، وقامت بوضع الاسطوانة بداخل المكان المخصص لها ، وبدأت تراقب الشاشة بنظرات قلقة للغاية ..
أضاءت شاشة حاسوبها بمحتويات الأسطوانة ، فضغطت هي على الملف الوحيد المحفور عليها ، وراقبت الفيديو الذي دار بنظرات مصدومة ..
كانت الأسطوانة تحتوي على تسجيلاً مرئياً لها وهي شبه عارية في أحد المراكز الخاصة بالعناية بالبشرة وفي أوضـــاع مخلة بالشرف ومسيئة إلى حد كبير ، فإنقبض قلبها بشدة ، وارتجفت أطرافها في رعب و..
-هايدي بخوف وبتلعثم : طب .. ده .. ده حصل امتى وازاي ؟؟؟؟!!!
ثم انتفضت فزعة في مكانها حينما رن هاتفها ، فمدت يدها لتمسك به ، ونظرت إلى اسم المتصل فوجدت رقماً خاصاً يتصل بها ..
ترددت هايدي في الاجابة ، ثم عـــاود المتصل الاتصال بها مرة أخــرى ، فقررت أن تجيب عليه و..
-هايدي هاتفياً بنبرة مذعورة : ألوو
-المتصل هاتفياً بنبرة ذكورية مخيفة : أظن مافيش بعد كده ، ولسه عندي تسجيلات نادرة ليكي كمان وكمان
-هايدي بنبرة خائفة : انت .. انت مين ؟؟ وعاوز ايه ؟؟ وجبت الفيديوهات دي منين ؟
-المتصل بنبرة حادة وقوية : أنا اللي هاطلع عينك وعين اللي جابوكي كلهم يا بنت الـ ***
-هايدي وهي تبتلع ريقها في تخوف : انت مفكرني هخاف منك ، انت مش عارف أنا مين ، لأ فوق كويس ، مش من مصلحتك إنك تتعرضلي ، أنا ممكن أخليك تندم أصلاً انك فكرت تيجي جمبي
-المتصل بضحكة مخيفة : هههههههههه .. تصدقي خوفت ، لأ بجد اترعبت ..
-هايدي بنبرة حـــادة رغم ارتعاشها : انطق انت مين ؟ وعاوز ايه مني ؟
-المتصل بنبرة مرعبة : ما أنا قولتلك ، أنا عملك الأسود ، راجعي نفسك كويس عشان تعرفي أنا مين ، أما عاوز ايه ، فأنا مش عاوز منك كتير
ثم صمت هذا المتصل قليلاً قبل أن يتابع حديثه بـ …
-المتصل هاتفياً بنبرة هادئة تحمل الرعب : أنا بس عاوز أحرقك زي ما حرقتي قلبي قبل كده
-هايدي متسائلة بتوجس شديد : آآ… انت مين ؟
-المتصل بنبرة خافتة : أنا .. ماضيكي القذر يا دكتورة الآبلسة .. !!!!!!!!
ثم أنهى المتصل مكالمته معها تاركاً إياها في حالة صدمة شديدة ..
في نفس التوقيت دلفت إحدى الممرضات إلى داخل المكتب ، فصرخت فيها هايدي بحدة و…
-هايدي بنبرة عنيفة : اطلعي برا ،وإلغي كل مواعيد النهاردة
-الممرضة بخوف : حـ… حاضر يا دكتورة هايدي ، بس آآ.. بس هو حصل حاجة ؟
-هايدي بنبرة هادرة ، ونظرات شرسة : وإنتي مالك ، هو انتي هاتفتحي معايا تحقيق ، امشي اطلعي برا ، برا
انتفضت الممرضة فزعة في مكانها ، وتحركت بخطوات راكضة إلى الخـــارج ، وأغلقت الباب عليها ، في حين نهضت هايدي عن مقعدها بعد أن أخرجت الأسطوانة ثم قامت بتحطيمها إلى أجزاء صغيرة قبل أن تدهسها بكعب حذائها و…
-هايدي بنظرات حانقة ، ونبرة جادة : ماتخلقش لسه اللي يهددني ، وقريب أوي هوصلك يا بن الـ *** ، وهاعرف إزاي أنتقم منك وأخليك تندم على إنك فكرت بس تجي جمبي ……………………………….. !!!!
………………………………………
الفصل الخامس والعشرون :
في منزل فرح عبد الحميد ،،،،
رن هاتف السيدة فوزية المحمول برقم غير مسجل لديها ، فأسرعت بالإجابة عليه دون تردد و…
-فوزية هاتفياً بنبرة متلهفة : ألووو ..
-فرح هاتفياً بخفوت : أيوه يا ماما
-فوزية بنبرة عالية : فرح ، بنتي ! انتي فين يا حبيبتي ؟ ايه اللي حصلك ؟؟ طمنيني عليكي
-فرح بهدوء حذر : أنا الحمدلله كويسة يا ماما ، اطمني عليا متقلقيش ، آآ..
-فوزية مقاطعة بنبرة مهتمة للغاية : الحمدلله يا رب ، ألف حمد وشكر ليك يا رب ، طب قوليلي انتي عملتي عشان يتقبض عليكي وآآ…
-فرح مقاطعة بهدوء : اهدي يا ماما وأنا هافهمك كل حاجة
-فوزية متسائلة باستغراب : طيب ، بس .. بس انتي ازاي بتكلميني وآآ…
-فرح مقاطعة مرة أخــرى بنبرة شبه منزعجة : ماما عشان خاطري اهدي بس ، وانا والله هاقولك على كل حاجة
-فوزية على مضض : طيب
أخذت فرح نفساً عميقاً ، ثم زفرته على مهل ، و…
-فرح بهدوء مصطنع : أنا موجودة الوقتي في اسكندرية في الوحدة العسكرية اللي كنت فيها قبل كده ، والمقدم يزيد هو المسئول عني ، وقريب أوي هارجع البيت بس لما أكمل بقية شغلي
تنهدت السيدة فوزية في ارتياح و..
-فوزية متسائلة بفضول : بس هو عادي إنك تكلميني كده ؟ يعني ادوكي موبايل جديد
-فرح وهي تعض على شفتها السفلية : لأ طبعاً .. بس ده استثنى عشان خاطر أطمنك عليا
-فوزية مبتسمة ابتسامة عريضة : كتره خيره يزيد ، أكيد هو اللي عمل كده عشان يطمني
عقدت فرح حاجبيها في استغراب شديد ، وضيقت عينيها إلى حد ما و…
-فرح متسائلة بدهشة وبخفوت : وانتي عرفتي منين انه هو اللي خلاني اكلمك ؟
-فوزية بنبرة هادئة ومريحة : قلب الأم يا ضنايا ..!
-فرح بنبرة ممتعضة : ماشي يا ماما ، على العموم أنا هبقى أكلمك وقت تاني لما الظروف تسمح ، خدي بالك من نفسك وخدي دواكي في ميعاده ، اوكي ؟
-فوزية وهي توميء برأسها ، وبنبرة هادئة : حاضر يا بنتي ، وانتي كمان خدي بالك من صحتك ومن أكلك ، وابقي كلميني كل شوية
-فرح بنبرة معترضة : ماما ، ده مش سنترال ، وبعدين التليفونات هنا مش متاحة عمال على بطال ، فلو عرفت هاكلمك ، لو لأ عاوزاكي تطمني
فوزية بنبرة شبه سعيدة : يا حبيبتي أنا مطمنة طول ما معاكي يزيد
-فرح بنبرة شبه مغتاظة : خلاص يا ماما ، مش لازم كل شوية تقولي اسمه
-فوزية مبتسمة ابتسامة عريضة : طيب يا فروووح ، أشوفك على خير يا قلب أمك
-فرح بنبرة شبه حزينة وهي تطلق تنهيدة حــارة : ان شاء الله يا ماما ، مع السلامة
ثم أنهت فرح المكالمة ، واستدارت بجسدها لتضع سماعة الهاتف في مكانها على سطح المكتب حيث كان يزيد يجلس عاقداً كلا يديه خلف رأسه ، وواضعاً ساقه فوق الأخــرى ، ومستنداً بظهره للخلف على مقعده ، و…
-يزيد بنظرات متحدية ، ونبرة جــادة : حماتي عاملة ايه ؟
-فرح على مضض ، وبنظرات حانقة : كويسة
-يزيد متسائلاً بنبرة واثقة ، ونظرات متفحصة : جابت سيرتي في حاجة ؟
-فرح وهي تجز على أسنانها في اقتضاب : لأ
-يزيد غامزاً ، وبنبرة مستفزة : يا سلام ، مع إني كنت سامع اسمي بيرن في السماعة كل شوية
زفـــرت فرح في ضيق ، ثم أشاحت بوجهها ناحية باب مكتبه لتنظر إلى الخـــارج وتتجنب النظر في عينيه المحدقتين بها ، فاعتدل هو في جلسته ، وأرخى ذراعيه ، ثم …
-يزيد بهدوء ، ونظرات ثابتة : متلويش بوزك بس عليا عشان ماتشوفيش الوش التاني
-فرح بنبرة شبه ضائقة : أنا وشي كده ، طبيعته كده ، مبوز كده ، مالوش إلا كده
نهض هو عن مقعده ، ثم تحرك بضع خطوات ليقف على مقربة منها ، ثم عقد ساعديه أمام صدره ، ورمقها بنظرات مرحة و…
-يزيد مازحاً : هو انتي خدتي توكيل ( كده ) النهاردة ؟
-فرح لنفسها بخفوت شديد : ياباي .. سمج
-يزيد بهدوء مستفز ، ونظرات متفحصة : واضح انك بتمدحي فيا ، أنا شايف ده على وشك ،
-فرح بنبرة شبه متشنجة : طب كويس انك شايف الفرحة اللي هاتنط منه
أرخى يزيد أحد ذراعيه ، ثم أسند كف يده على طرف ذقنه ، وبدأ يحكه قليلاً وهو ينظر إليها بتمهل و…
-يزيد بنبرة متعجبة : بجد انتي غريبة أوي
استدارت فرح بوجهها ناحيته ، لتنظر إليه مباشرة في عينيه و…
-فرح بنبرة استغراب : غريبة ازاي يعني ؟
-يزيد متابعاً بهدوء : مستحملة اللي بعمله فيكي رغم ان من جواكي عاوزة تولعي فيا
-فرح وهي تلوي شفتيها في ضيق : ماهو المضطر بيركب الصعب
أرخى يزيد كلتا يديه ، ثم مـــال بجذعه قليلاً ناحيتها ، واقترب برأسه منها ، و…
-يزيد مازحاً وهو يغمز لها : لأ يا فراشة ، المضطر بيركب الفرقاطة
ثم اعتدل في وقفها ، وتركها وانصرف من مكتبة تاركاً إياها في حالة ذهـــول من تصرفاته الجريئة إلى حد ما معها …
………………………………….
في داخل أحد القصور الضخمة ،،،
وثبت هايدي بكل رشاقة – وهي ترتدي زي السباحة ( المايوه ) الأسود الخاص بها -إلى داخل المسبح الموجود في الجزء الخلفي من قصرها الفخم الكائن بمنطقة المريوطية ..
ظلت تجوب المسبح ذهاباً وإياباً وتفكيرها مشحون للغاية بذلك البغيض الذي يهدد بفضحها ، حـــاولت جاهدة أن تفكر فيمن يقف وراء هذا المخطط الدنيء ، ولكنها عجزت عن إيجاد المتسبب الحقيقي ، ثم توقفت عن السباحة حينما سمعت صوتاً يأتيها من طرف المسبح و..
-خادمة ما بنبرة عالية : هايدي هانم ، الغدا جاهز
-هايدي بنبرة منزعجة : غوري ، أنا مش عاوزة أكل حاجة الوقتي
-خادمة ما بنبرة معترضة ، وبنظرات متوجسة : آآ.. بس يا هانم ، حضرتك … آآ.. اللي طلبتي آ..
-هايدي مقاطعة بغضب هادر : انتي طارشة ، بقولك غوري من وشي
-خادمة ما بنبرة مرتعدة : حاضر يا هانم ..
ثم ركضت الممرضة مبتعدة عنها ، بينما ظلت هايدي قابعة في المسبح ومستندة بذراعيها على طرفه ، و..
-هايدي لنفسها وهي تجز على أسنانها في ضيق : أوووف ، أعرف بس انت مين ، وأنا مش هارحمك ..
قاطع تفكيرها المليء بالتوعد صوت رنين هاتفها ، فالتفتت برأسها ناحيته ، ثم بكل رشاقة دلفت خــارج المسبح ، وســـارت بخطوات رشيقة ومتمايلة ناحيته ، ثم انحنت بجسدها للأسفل لتمسك بمنشفتها القطنية ، وتلف بها نفسها ، ثم مدت يدها المبتلة لتمسك هاتفها ، و..
-هايدي بنبرة ساخطة : وده وقتك يا دكتور عبد الرحيم ..!!
ثم عضت على شفتيها في تأفف ، وقامت بمعاودة الاتصال به و…
-هايدي هاتفياً بنبرة شبه منزعجة : أيوه يا د. عبد الرحيم
-عبد الرحيم هاتفياً بنبرة متحمسة : ازيك يا دكتورتنا الغالية ، معلش هاعطلك شوية
-هايدي على مضض : خير
-عبد الرحيم بنبرة متحمسة : بصي يا دكتورة احنا كنا عاوزين نعمل كتيب عن أخر مستجدات الحقن المجهري عشان نعرضه في الندوة ، وكنت محتاج شوية صور حديثة عن آآ…
-هايدي مقاطعة بحدة : خلاص يا دكتور عبد الرحيم ، ابعتلي على الايميل اللي انت عاوزه وأنا هابعتهولك عشان الوقتي مش فاضية
-عبد الرحيم وهو يتنحنح في حرج : احم .. طيب .. سوري على الازعــاج
لم تكمل هايدي المكالمة معه بل أغلقتها على الفور ، ثم ألقت بهاتفها بعدم اكتراث على المقعد المجاور للمسبح ، وســـارت بخطوات سريعة في اتجاه القصر ….
………………………………….
في الوحدة التدريبية بالإسكندرية ،،،
حـــل المساء وفرح جالسة في غرفتها تعيد صياغة بعد التقارير التي كانت قد انتهت من كتابتهم ، ثم سمعت هي طرقاً خفيفاً على باب غرفتها ، فنهضت عن الفراش ، وأسندت جهاز اللاب توب الخاص بها عليه ، وتوجهت وهي ترتدي زيها الرياضي ذي اللونين الرمـــادي والوردي ناحية الباب ..
فتحت هي الباب لتجد يزيد واقفاً أمامها وهو واضع لكلا يديه في داخل بنطاله العسكري ، ويرمقها بنظرات متفحصة أحرجتها و…
-فرح بنبرة متحشرجة : آآ.. في حاجة ؟
-يزيد بنبرة جـــادة : أه في
-فرح باقتضاب : ايه ؟
-يزيد بجدية : احنا عندنا يوم إداري
-فرح بعدم فهم وهي تضيق عينيها : نعم ؟
-يزيد مبتسماً في هدوء : اه ، نسيت انك مش فاهمة المصطلحات هنا ، يوم إداري معناه انه يوم أجازة ، معندناش فيه تدريبات ولا شغل
استندت فرح بجسدها على باب الغرفة ، ثم عقدت ساعديها أمام صدرها و…
-فرح بإقتضاب : طب والمطلوب مني ايه ؟
-يزيد بلهجة شبه آمــرة : تجهزي نفسك عشان خارجين نشتري حاجات لحفلة نادي اليخت ، ماهو أنا خليتك ضمن لجنة المشتريات
-فرح مكملة بنبرة شبه ساخرة : وكالعادة هاتقولي ده أمر مش طلب
-يزيد مبتسماً بعذوبة وهو يغمز لها : ماشاء الله عليكي .. بقيتي تفهميني أهوو .. طب يالا جهزي نفسك وأنا هنتظرك عند مكتبي ..
ثم تركها وانصـــرف ، فتابعته هي بعينيها إلى أن غاب تماماً عن ناظريها ، فعادت إلى داخل غرفتها ، وتوجهت ناحية خزانة الملابس لتنتقي منها ما يناسبها لترتديه …
……………………..
وقف آدم إلى جوار يزيد وكلاهما متأنقان في زيهما العسكري الأزرق ، و..
-آدم بنبرة حماسية : أنا بكرة هسافر أجيب شيموو ولوما من القاهرة ، مش عاوز حاجة من هناك
-يزيد بجدية : لأ
-آدم غامزا وبنبرة متشوقة : يا عم قول ماتتكسفش ، أي حاجة أنا في الخدمة ورقبتي سدادة
-يزيد على مضض ، وبنظرات ثابتة : يا سيدي مش عاوز حاجة
-آدم مازحاً : ماهو من لقى أحبابه نسى أصحابه
ثم أدار يزيد رأسه للخلف لينظر إلى الساعة المعلقة على الحائط بداخل مكتبه و…
-يزيد وهو يزفر في ضيق : اووف .. هما الستات بيتأخروا كده على طول
-آدم بتهكم : هي عادتهم ولا هيشتروها
-يزيد بنبرة شبه ضائقة : على رأيك
-آدم مبتسماً ببلاهة : بس الصراحة فرح غير ، مش بتتأخر أوي ..
-يزيد بنبرة منزعجة : هو الطبع واحد يا آدم
-آدم مبتسماً بنفس الطريقة : إلا فـــرح
-يزيد بحنق : هي مشغلاك المحامي بتاعها
-آدم وهو يهز رأسه بالنفي : لأ .. بس هي جت بنفسها
-يزيد باستغراب : نعم
-آدم بجدية وهو يشير بعينيه : بص هناك ، أهي جت
استدار يزيد بجسده إلى حيث أشــــار آدم ، فوجد فرح قادمة من على بعد وهي ترتدي بنطالها المصنوع من الجينز الأسود ، ومن فوقه قميصاً حريرياً من اللون الأزرق القاتم ، أما شعرها فكان معقوصاً كذيل حصان ، ما عدا بعض الخصلات المنسدلة على وجنتيها ..
توقفت هي أمامهما وهي ممسكة بحقيبة يدها العملية ، ثم حدقت في آدم و..
-فرح بخفوت : مساء الخير يا سيادة المقدم
-آدم مبتسماً بسعادة : مساءك فل وجمـــال
-يزيد بجدية وهو قاطب لجبينه : يالا
ثم ســــار يزيد عدة خطوات للأمـــام ليسبقهما ، بينما التفتت فرح برأسها ناحية آدم و…
-فرح متسائلة باستغراب : هو ماله ؟
-آدم بنبرة عادية : ده العادي بتاعه .. تعالي عشان نلحق نجيب اللي ناقصنا ، وخلي بالك احنا معانا ساعتين كحد أقصى ، يعني لازم نخلص كل حاجة قبل كده
-فرح وهي توميء برأسها ، وبنبرة هادئة : ربنا يسهل
ثم دلف ثلاثتهم بعد ذلك إلى خــــارج الوحدة التدريبية حيث توجهوا إلى بعض المحـــال القريبة من أجل شراء بعض الأشياء المطلوبة من أجل تقديمها كهدايا رمزية لبعض الضباط خلال الحفل ..
توقفت فرح أمام واجهة أحد المحـــال الخاصة ببيع الملابس الحريمي ، وقررت أن تدلف إلى داخله ، اعترض يزيد على ما فعلته ، وكاد أن يشتبك معها ، ولكن أوقفه آدم بـ…
-آدم بنبرة جادة : يا يزيد سيبها تجيب اللي هي عاوزاه
-يزيد بحنق ، ونظرات مشتعلة : هو احنا فاضيين للهري بتاع الستات ده ، ده احنا ناقصنا حاجات أد كده ، ودي داخلة تتفرج على هدوم
-آدم بنبرة هادئة ، ونظرات ثابتة : تلاقي بس حاجة محتاجاه ضروري وآآ…
-يزيد مقاطعاً بغيظ : واحنا هنفضل واقفين لها كده زي عساكر الدرك
-آدم مازحاً : لأ احنا مقدمين الدرك .. اعلى شوية بالرتبة يا باشا
لكــــز يزيد آدم بحدة في جانبه ، ثم وقف يزفر في ضيق …
مرت عدة دقائق ثم دلفت فرح إلى خـــارج المحل وعلى وجهها ابتسامة مشرقة ، ولكنها سريعاً ما انطفت حينما رأت وجه يزيد العابس ، فعضت على شفتها السفلى ، ثم أطرقت رأسها للأسفل ، ومدت يدها لتعبث بخصلتها و…
-فرح وهي تتنحنح في خجل : احم .. سوري ان كنت أخرتكم
-آدم مبتسماً في هدوء : لأ عـــادي .. خدي راحتك
رمقه يزيد بنظرات غاضبة ، ثم أشار لكليهما بيده و…
-يزيد بنبرة مغتاظة : يالا بقى ، لأحسن أنا جبت أخري خلاص
ســـــار يزيد للأمـــام بخطوات سريعة ، فركضت فرح خلفه ، وســـار إلى جوارها آدم و…
-آدم مازحاً : نصيحة مستقبلية ماتبقيش تاخديه معاكي في مشاوير ، هايطلع عينك ومش هتجيبي حاجة ، ده مش بعيد يخلي البايعين يفلسوا
-فرح بنبرة ضائقة : انت غلبت تنصحني كتير بسببه
-آدم مبتسماً في لؤم : بأمنلك مستقبلك يا شابة ..
ثم التفت إليهما يزيد ورمقهما بنظرات محذرة و…
-يزيد بحدة : انتو هترغوا مع بعض وتنسوا احنا جايين ليه ، يالا ..
-فرح بتبرم : طيب
-آدم بجدية زائفة : علم يا باشا ..
وأكمـــل ثلاثتهم شراء باقي ما ينقصهم ، ثم عـــادوا إلى الوحدة بعد أقل من ساعتين …
……………………………………..
بعد مـــرور يومين ،،،
في نادي اليخت ،،،
اجتمع معظم ضباط البحرية – ذوي الملابس العسكرية الرسمية – وأسرهم في باحة النادي الواسعة حيث تم وضع الطاولات الخاصة بهم على مقربة من بعضها البعض وذلك من أجل الحفل الترفيهي المقام لهم ..
وبدأ البعض الأخـــر في الوصول إلى النادي من أجل الانضمام إلى باقي زملائهم ..
………………………..
في داخل الوحدة العسكرية ،،،
قررت فرح أن تتأنق في هذا اليوم وترتدي شيئاً مميزاً ، ولهذا كانت بالأمس قد اشترت فستاناً خاصاً بها ..
ارتدت هي فستاناً طويلاً من اللون البيج المائل إلى ( درجة الكافيه ) ومصنوعاً من قماشي الستان الممزوج بالشيفون ، وهو أيضاً مطرز من الصدر حتى الخصر باللأليء والفصوص اللامعة ، أما فتحة صدره فكانت واسعة ، ولكنها لا تبرز مفاتنها ، أما أكتافه فهي قصيرة تغطي مقدمة ذراعيها ، ثم ارتدت في قدميها حذائاً من نفس اللون ، ولكن ذو كعب عال إلى حد ما ..
مشطت فرح شعرها وعقصته للخلف ، وربطته بمشبك شعر بلاستيكي ذهبي ، ثم أسدلت خصلة عريضة على جبينها ، ولكنها لم تتركها حرة ، بل أحكمت ربطها بدبوس رقيق من اللون الذهبي ..
وارتدت أيضاً حول عنقها عقداً رقيقاً يحمل أول حرف من اسمها باللغة الانجليزية .. وأمسكت في يدها حقيبة يد صغيرة من اللون الذهبي …
بعد أن تأكدت فرح من هيئتها ، توجهت ناحية باب غرفتها ، ودلفت إلى خـــارجها ، ثم ســـارت عبر الرواق ، واتجهت إلى الدرج ، ونزلت عليه بخطوات حذرة حتى لا تدهس طرف فستانها بكعب حذائها …
…………………
وقف يزيد مع آدم وباقي زملائهما عند مدخل الوحدة حيث الحافلة التي ستقلهم إلى نادي اليخت ، ظل هو يتحدث معهم في بعض الأمور العادية والخاصة بالتدريات القادمة ، ثم استدار برأسه بطريقة عفوية للجانب ، وتسمر في مكانه حيث اتسعت عينيه في انبهار ، فلم يأتْ بمخيلته أبداً أن تتأنق فرح بتلك الطريقة خاصة حينما لمحها بفستانها الرائع وهي قادمة من بعيد ..
لاحظ الجميع تبدل ملامح يزيد ، والتفتوا برؤوسهم إلى حيث ينظر ليتابعوا هم أيضاً ما الذي يحدق به ، فعرفوا سبب الانبهار البادي عليه ، ولم يختلف حالهم كثيراً عنه ..
كانت فرح هي عروس تلك الليلة رغم أنها كانت بسيطة في زينتها ، وغير متكلفة في ملابسها .. ورغم هذا كانت المرة الأولى التي يراها فيها الجميع وهي ترتدي فستاناً عادياً كأي فتاة طبيعية ..
أطرقت رأسها في خجل وهي تقترب منهم جميعاً ، خاصة بعد أن لاحظت تحديق الكل بها ، وتوردت وجنتيها قليلاً ، ولكنها حاولت أن تحافظ على هدوئها الانفعالي و…
-فرح بخفوت ، وهي مجفلة لعينيها : آآ.. مساء الخير ، أنا جاية في ميعادي
-آدم مبتسماً بحماس : هو في أحلى من كده مواعيد
-يزيد بحنق : انت مش مراتك موجودة ولا أنا غلطان
مــــال آدم برأسه على يزيد ، ثم همس له في أذنه بـ….
-آدم بخفوت : أه موجودة في النادي ، أنا لسه مكلمها ، بس الشرع محلل أربعة ، وأنا عاوز أكمل اللي ناقص
-يزيد بنبرة محذرة : طب لم نفسك بدل ما أخلي شيماء تطلعهم عليك
-آدم بتوجس : كله إلا شيماء !
تراجعت فرح عدة خطوات للخلف ، ولكنها ظلت على مقربة من الجميع ، وأخذت تعبث بحقيبة يدها الصغيرة في محاولة بسيطة منها لإلهاء نفسها حتى لا تشعر بالحرج من وجودها بمفردها وسط كل هؤلاء ..
وبعد دقائق عدة كانت الحافلة المخصصة للضباط قد وصلت على مدخل الوحدة ، ليبدأ الجميع في الصعود على متنها ..
انتظرت فرح قليلاً حتى تتأكد من صعود الجميع ، ولكن على العكس كان معظم الضباط ينتظرون صعودها هي أولاً على متن الحافلة .. ووقفوا متراصين على الجانب وهم يتهامسون عنها ..
خجلت هي كثيراً من نظراتهم المسلطة عليها ، بينما اغتاظ يزيد مما يحدث ، وســـار في اتجاه فرح ، ثم أمسك بكف يدها وسحبها خلفه ، واتجه بها نحو الحافلة ، ثم أفسح لها المجال لكي تصعد هي أولاً ، وبالفعل أمسكت فرح بطرف فستانها من أسفل منطقة الخصر لكي ترفعه عن الأرضية الإسفلتية قليلاً حتى تتمكن من الصعود دون أن تتعثر به ..
طلب منها يزيد أن تجلس على أحد المقاعد الخلفية بالحافلة ، فامتثلت هي له ، ونفذت ما قاله حرفياً ، واتجهت إلى أخـــر مقعد وجلست عليه ، ثم جلس هو إلى جوارها ، وظل مسلطاً بصره للأمـــام وعلى وجهه علامات الانزعاج جلية ..
لم تدرْ فرح ما الذي ارتكبته لكي يتجهم وجهه بتلك الطريقة ، ولم ترد أن تسأله حتى لا تفتح باباً من الشجار على نفسها ، وهي لا ترغب في إفساد أجواء تلك الليلة ..
جلس آدم على أحد المقاعد الأمامية ، ومعه بعض من رفاقه ، وظل يتسامر معهم بطريقة فكاهية ومرحة …
……………………..
ظل الصمت هو سيد الموقف بين كلاً من يزيد وفرح طـــوال الطريق إلى النادي ، ولم تنظر هي في اتجاهه ولو لمرة واحدة ، بل فضلت أن تتابع الطريق من نافذتها المجاورة ، في حين ظل هو مكوراً لقبضة يده في ضيق ، ومتابعاً لباقي زملائه في حنق ..
بعد برهة ، وصلت الحافلة إلى بوابة النادي ، وهنا تعالت الصيحات والتهليلات بين الضباط ، وبدأوا في الترجل من الحافلة حيث كانت أسرهم تنتظرهم في الأسفل ..
لم يبرح يزيد مكانه ، بل ظل جالساً إلى جوار فرح التي أرادت أن تنهض من مقعدها و…
-فرح بنبرة خافتة : بعد اذنك .. ممكن تقوم عشان أعدي
-يزيد بصرامة : لأ
-فرح باستغراب وهي ترفع أحد حاجبيها : نعم ؟
-يزيد بحدية ،ونظرات مشتعلة من الغيظ : اللي سمعتيه
-فرح بضيق : في ايه يا سيادة المقدم ، أنا عاوزة أنزل أحضر الحفلة ، ولا ده ممنوع دلوقتي ؟
ثم نهضت عن مقعدها ووقفت في مكانها ، وظلت ترمقه بنظرات محتقنة وهي تهز ساقيها في عصبية ، في حين استمر هو في التحديق أمامه ، ولكنه استدار برأسه ناحيتها ، ثم مد يده ليمسك برسغها ، ومن ثم جذبها عنوة للأسفل لتجلس هي رغماً عنها على مقعدها وهي تتأوه من قبضة يده القوية عليها و…
-فرح بنبرة منزعجة : في ايه ؟؟ انت بتعمل كده ليه ؟
-يزيد بنظرات ثابتة ، ونبرة جـــادة للغاية : فرح .. أنا هتجوزك النهاردة
-فرح فاغرة شفتيها في صدمة كبيرة : اييييييييه ………………………………………………؟؟؟؟
…………………………………………..
الفصل السادس والعشرون :
فغرت فرح شفتيها في ذهـــــول كبير عقب طلب يزيد الصادم لها بالزواج ، و…
-فرح بنظرات مشدوهة ، ونبرة مصدومة : انت .. انت بتقول ايه ؟
-يزيد بجدية ، ونظرات ثابتة : بقولك على اللي هاعمله الوقتي
استدارت فرح بجسدها قليلاً ناحيته ، وأرجعت ظهرها للخلف وهي جالسة في مقعدها و…
-فرح وهي تبتلع ريقها في تخوف : انت .. انت بتهزر صح ؟
-يزيد بحسم : لأ
-فرح بنبرة حانقة ، ونظرات حـــادة وهي تشير بيدها : لو سمحت يا سيادة المقدم ، الحاجات دي مافيهاش هزار وآآ…
حدق هو فيها بنظرات ثابتة تحمل الثقة و…
-يزيد مقاطعاً بنبرة حازمة : فـــرح ، أظن انك عارفة كويس أنا امتى بهزر وأمتى بتكلم جد
رفعت فرح أحد حاجبيها ، ورمقته بنظرات ضيقة و…
-فرح بنبرة منزعجة : وانت الوقتي بتكلم جد ؟
-يزيد بجدية ، ونظرات ثابتة : أيوه .. وكلامي واضح .. النهاردة هاتجوزك
-فرح بحدة ، وقد أشاحت بوجهها بعيداً عنه : لأ مش هايحصل
وضع يزيد راحتي يده على وجهه ، ثم فركه لعدة مرات قبل أن يبعدهما ، وينظر في اتجاهها وعلى وجهه علامات جـــادة للغاية و…
-يزيد بهدوء حذر : شوفي يا فرح ماهو أنا مش هانزل من الباص ده النهاردة إلا وانتي مراتي .. سواء كان اجباري .. اختياري ، بالرضا .. بالعافية ، أنا خدت قراري خلاص
-فرح بنبرة معترضة ، ونظرات مغتاظة : وأنا فين من ده كله ؟؟ ماليش رأي ؟؟ مجرد واحدة بس بـ ..آآآ…
-يزيد مقاطعاً بنبرة عميقة : فرح … أنا بحبك …!
اتسعت عيني فرح مرة أخـــرى في اندهاش ، وتبدلت تعبيرات وجهها سريعاً من الانزعاج إلى الخجل ، وأجفلت عينيها للأسفل ، وظلت تفرك في أصابع يدها بتوتر و…
-فرح بنبرة أقرب للهمس وبتلعثم : لو .. لو سمحت .. مــ.. مافيش داعي لـ.. آآ..
-يزيد مقاطعاً بنبرة هادئة تحمل الأشواق : أنا بحبك أوي يا فرح ، ومش قادر أستحمل انك تبعدي عني ، أو إن حد تاني غيري يبصلك حتى لو ربع بصة .. انتي مش حاسة بالنار اللي جوايا وأنا شايف الكل النهاردة وهما بياكلوكي بعينيهم .. وأنا وسطهم واقف عاجز مش قادر أعمل حاجة .. خلاص معنتش مستحمل
-فرح بنبرة متحشرجة وخافتة : احم .. بس .. بس اللي انت بتقوله ده ماينفعش وآآ…
-يزيد بجدية : لأ ينفع ، أنا مافيش حاجة تقف قصادي
صمتت فرح للحظات محاولة استعادة هدوئها والسيطرة على انفعالاتها و..
-فرح متابعة بنبرة مرتبكة : إلا الجواز ، أنا .. أنا أصلاً ماينفعش أتجوز من غير ما ماما تكون معايا وآآ..
-يزيد مقاطعاً باستغراب : يعني كل مشكلتك ان أمك مش معاكي
-فرح بحدة وهي تشير بيدها : من فضلك اسمها ماما مش أمك
-يزيد مبتسماً بهدوء : يا ستي مش هاتفرق ، اعتبريها معانا
-فرح وهي تعقد حاجبيها في اندهاش ، وبنبرة متعجبة : تقصد ايه ؟
-يزيد بغرور مستفز : هتعرفي بعدين
ثم صمت الاثنين لثوانٍ ، فاعتدل يزيد في جلسته ، وحدق في فرح بنظرات والهة ، وظل يتأملها بنظرات ممعنة قبل أن يتابع بـ …
-يزيد متابعاً بنبرة خافتة : وطبعاً ده معناه انك موافقة .. ده حتى بيقولوا السكوت علامة الرضا
-فرح بنبرة شبه جادة : رضا ايه ، لأ بص أنا بهاودك على أد عقلك
-يزيد وهو يلوي فمه في امتعاض : لا والله ، شايفاني مجنون قدامك
-فرح بتوجس : مش قصدي ، بس .. بس الجواز ده محتاج ترتيبات خاصة و أنا مش هارضى إن ..آآ..
-يزيد مقاطعاً بنبرة حاسمة : شوفي بقى انتي أخرك معايا إني أكتب كتابي عليكي النهاردة ، وده بس عشان خاطر الست أمك .. قصدي مامتك .. كلمة اعتراض واحدة زيادة ، قسماً بالله هاتكون دخلة ووقتي .. وأنا قراراتي نافذة ، وأظنك مجرباني ، ماشي ؟
زفــــرت فرح في ارتباك ، ولم تجبْ عليه وظلت تفكر فيما قاله ، فأيقن هو بأن صمتها هذا معناه قبولها بعرضه الأخير ، فاعتلى ثغره ابتسامة انتصار ، ثم نهض عن مقعده ، ووقف إلى جواره و…
-يزيد بلهجة شبه آمــرة : يالا بينا يا عروسة .. أكيد الكل منتظرنا
-فرح بخفوت وهي تلوي شفتيها في سخط : أوام عملتني عروسة
-يزيد بلهجة صارمة وهو يغمز لها : بلاش لوية البوز دي عشان بتشائم .. احنا داخلين على جواز .. ها .. جواز !!
ابتسمت فرح ابتسامة زائفة ووجهها ممتعض ، بينما بادلها يزيد ابتسامة الثقة وهو يرمقها بنظرات مغترة ، ثم ســــار كلاهما نحو باب الحافلة ليترجلا منها ، ويدلفا بخطوات بطيئة – إلى حد ما – إلى داخل النادي ..
………………………………….
طلب يزيد من فرح أن تنتظره في ردهة النادي ذات الأرضية الرخامية اللامعة ، وأشـــار لها بيده لكي تجلس على أحد الأرائك العريضة الموجودة بها .. فتوجهت هي إلى هناك ، وجلست على أريكة صغيرة ، وظلت تجوب المكان ببصرها متفحصة محتوياته ..
لاحظت هي أن النادي لم يتغير كثيراً عن الماضي ، فقد اعتادت أن تأتي إلى هنا مع رفيق والدها الراحل حيث تعلمت هواية التصوير الفوتغرافي وشردت في ذكرياتها البعيدة …
توجه يزيد إلى رفيقه آدم وطلب منه أن يستعين بمعارفه من أجل احضار ( مأذون شرعياً ) من أجل عقد قرانه على فرح .. صُدم الأخير صدمة كبيرة ، واعتلى وجهه علامات التعجب الممزوجة بالاندهاش و…
-آدم بنبرة متعجبة ، ونظرات جاحظة : يخرب عقلك يا يزيد، انت هتعمل ده بجد
-يزيد بجدية : احترم نفسك ، وهو الجواز فيه هزار
-آدم بنبرة غير مصدقة ، ونظرات مصدومة : مش معقول ، وأنا اللي كنت مفكرك هتستنى لحد ما الغلبانة دي تسلم نمر وتقولك اتجوزني يا سيادة المقدم ، حبني يا سيادة المقدم .. ده انت خالفت كل توقعاتي
-يزيد بنبرة شبه صارمة : بطل هزار وروح اعمل اللي قولتلك عليه وإلا هاقلب على الوش تاني معاك
-آدم بنبرة مازحة ، ونظرات قلقة : وعلى ايه أجيب لنفسي الكلام ، الطيب أحسن يا عريس ، ولأن الحلال أجمل .. سأجيب المأذون لسعادتك !
-يزيد بحدة وهو يربت على كتفه بقوة : طب انجز ..
-آدم وهو يوميء برأسه : حاضر
-يزيد متابعاً بجدية : وماتنساش تكلم الحاجة فوزية تشوف هي وصلت لفين دلوقتي
رفع آدم هاتفه المحمول للأعلى قليلاً لكي يراه يزيد ، ثم ..
-آدم مبتسماً في ثقة: لأ اطمن ، أنا متابع مع المجند اللي راح يجيبها من بيتها
-يزيد بإيجاز : تمام ..
ثم انصــــرف آدم مسرعاً إلى الخـــارج وهو واضع لهاتفه المحمول على أذنه ، بينما عـــاود يزيد أدراجه إلى فرح ، وجلس على الأريكة المقابلة لها ، ووضع ساقاً فوق الأخــرى ، وظل محدقاً بها بنظرات دقيقة و…
-يزيد متسائلاً بخفوت يحمل المزاح : تحبي مين يكون شاهد على عقد جوازنا ؟ رئيس الأركان ولا وزير الدفاع بنفسه
-فرح بنبرة مرتبكة : آآ… مش عاوزة حد ..
-يزيد مبتسماً في غرور : حقك تطلبي اللي عاوزاه النهاردة ، دي فرصة يا فراشتي
ثم حضر إليهما أحد العاملين بالنادي وهو يحمل صينية بها كأسين من المشروب البارد ثم وضعهما على الطاولة الزجاجية الصغيرة التي تتوسط الأرائك و…
-العامل بنبرة رسمية : اتفضلوا يا فندم .. المشروب ده لحضراتكم
-يزيد متسائلاً بجدية : من مين ؟
-العامل بنبرة هادئة وهو يشير بعينيه : من الرائد اللي واقف هناك ده
التفت يزيد برأسه إلى حيث أشـــــار العامل فوجد الرائد منذر وهو يلوح له بيده وعلى وجهه ابتسامة سخيفة و…
-منذر بنبرة عالية وهو يغمز لهما : منورين .. !
لوى يزيد فمه في امتعاض ، ثم هز رأسه في تأفف ، وأشاح بوجهه بعيداً عنه و…
-يزيد بنبرة شبه حانقة : أهوو أنا هاجيب الغتيت ده يشهد على عقد الجواز عشان أخليه يتفرس بدل ما هو حارق دمي
ظهر شبح ابتسامة على شفتي فرح ، ورغم أنها حاولت إخفائها إلا ان ملامح وجهها كانت توحي بأنها تضحك .. فرمقها يزيد بنظرات عاشقة و..
-يزيد بخفوت آســر : ما احنا بنعرف نضحك أهو ، ولا أنا مكتوبلي أشوف الوش الخشب
تنحنحت هي في حــــرج ، ووضعت يدها على فستانها لتمسك به بأصابعها وتعبث فيه بتوتر .. فتابع هو ارتباكها بنظرات متشوقة ، ولم يحيد ببصره عنها لفترة طويلة …
……………………………
في قاعة أخـــرى بالنادي ،،،
بدأ المهتمين بالمؤتمر العلمي الطبي الرابع والخاص بأحدث ما قدمه العلم في مجال الحقن المجهري بالتوافد إلى داخل تلك القاعة المكيفة حيث ستقام تلك الندوة بعد قليل ..
وصـــل الطبيب عبد الرحيم إلى القاعة وبدأ في مصافحة كل من يعرفه ومن لا يعرفه وعلى وجهه ابتسامة مصطنعة .. ثم رفع يده لينظر في ساعته و..
-عبد الرحيم لنفسه بضيق : كل ده ومجتش .. ده معدتش فاضل على ميعاد الندوة إلا نص ساعة .. الواحد غلطان انه يعتمد عليها .. ياباي .. لولا بس انها شاطرة في مجالها ومطلوبة مكونتش لجأتلها ..!
ثم قاطع شروده صوت أحد الأشخاص بـ…
-شخص ما بنبرة عالية : دكتور عبد الرحيم
-عبد الرحيم بنظرات جادة ، ونبرة منزعجة : ايوه
-شخص ما بنبرة هادئة : اتفضل شرفنا على المنصة .. 5 دقايق وهنبدأ الندوة
-عبد الرحيم بنظرات قلقة ، ونبرة ممتعضة : حاضر .. بس مستني مكالمة الدكتورة هايدي
ثم أخــــرج هاتفه المحمول من جيب سترته السوداء ، وأمسك به وبدأ يعبث ببعض الأزرار ، ومن ثم وضع الهاتف على أذنه ، و…
-عبد الرحيم بنبرة ضائقة : اوووف .. ردي بقى .. !
………………………………
في مكان ما على طريق القاهرة الاسكندرية الصحراوي ،،،،
تعطلت السيارة التي تقل الطبيبة هايدي ، وترجل السائق الخاص بها منها ليفحصها ، في حين وقفت هي بجوار السيارة وهي تزفر في انزعاج جلي ، وعلى وجهها علامات شر مستطر ..
ثم رن هاتفها المحمول ، فأمسكت به ، ونظرت في شاشته ، و…
-هايدي لنفسها بنبرة ساخطة : اوووف ، انت السبب يا دكتور عبد الرحيم ، ولو مكونتش وافقت على حضور المؤتمر المقرف ده مكنش ده بقى حالي
ثم ضغطت على زر الايجاب ، وهي غاضبة للغاية و…
-هايدي هاتفياً بنبرة متعصبة : أيوه يا دكتور
-عبد الرحيم هاتفياً بنبرة قلقة : ايوة يا د. هايدي ، انتي فين ؟؟
-هايدي بنبرة منفعلة ، ونظرات محتقنة : هاكون فين يعني يا دكتور عبد الرحيم ، موجودة على الطريق بس العربية اتعطلت بيا ، والسواق بيحاول يصلحها بقاله ساعة
-عبد الرحيم بتوجس : يا ساتر يا رب ، طب وهتعملي ايه الوقتي ؟
-هايدي بنبرة متشنجة : معرفش ، أديني مستنياه يشوف صرفة فيها
-عبد الرحيم بنبرة متلهفة : طب قوليلي انتي فين بالظبط عشان أبعتلك عربية تجيبك ، مش معقول هانسيبك واقفة على الطريق كده
-هايدي بنبرة متذمرة : خلاص يا دكتور عبد الرحيم ، أنا هاتصرف ، انت بس ركز في المؤتمر لحد ما أشوف هاعمل ايه
-عبد الرحيم بنبرة قلقة : طب خليكي على اتصال بيا يا دكتورة ، وأنا برضوه مش هاسيبك وهحــاول أتصرف …!
…………………..
في نفس التوقيت ، كانت هناك سيارة قادمة على الطريق متواجد بداخلها السيدة فوزية ومعها أحد المجندين العسكريين و…
-فوزية متسائلة بنبرة عادية : قربنا نوصل يا بني ، ولا لسه قدامنا كتير ؟
-المجند بنبرة رسمية : 10 دقايق وهانكون جوا البلد
-فوزية بنبرة راجية : ربنا يسلم طريقنا ، ونوصل بالسلامة
ثم لمحت السيدة فوزية من نافذتها المجاورة سيارة ما متعطلة ، وتستند على بابها شابة ما ، وينحني أمام مقدمة السيارة شخص ما ، فعقدت ما بين حاجبيها ، وحدقت فيهما بتوجس و..
-فوزية لنفسها بخفوت : يا ساتر يا رب ، لأحسن يكونوا واقعين في مشكلة ..
تحركت السيدة فوزية في مقعدها قليلاً ، ثم وضعت يدها على كتف المجند لتنبهه و…
-فوزية بنبرة مضطربة : الله يكرمك يا بني وقف العربية وشوف الناس اللي هناك دول
ثم أشـــارت بيدها إلى حيث توجد السيارة و..
-فوزية وهي تستدير برأسها ، وبنبرة شبه متلهفة : هما دول يا بني ، شايفهم
-المجند بجدية : ايوه .. بس أنا معنديش أوامر إني أقف
-فوزية بنبرة صافية : معلش يا بني .. اكيد هما محتاجين مساعدة ، وربنا مابينساش حد
ألحت السيدة فوزية على المجند لكي يقف بالسيارة ، فاضطر أسفاً أن يلبي رغبتها ، وصف السيارة على جانب الطريق ، ثم ترجل منها ، وســـار عائداً للخلف في اتجاه السيارة المعطلة ..
ثم لحقت هي به بخطوات بطيئة نوعاً ما إلى أن وصلت إلى السيارة و…
-فوزية بنبرة حائرة : سلامو عليكم يا بنتي ، في ايه اللي حصل ؟
رمقت هايدي السيدة فوزية بنظرات متعالية و…
-هايدي بامتعاض : وانتي مالك ؟
صعقت السيدة فوزية من ردها الفظ ، وفغرت فمها في اندهاش و..
-هايدي مكملة بنبرة مستفزة : أنا مش ناقصة بلاوي تتحدف على أول الليل عليا
شعرت السيدة فوزية بالحرج الشديد ، و..
-فوزية بنبرة حزينة ، ونظرات مخذولة : أنا كان غرضي أساعدك يا بنتي ، مش عاوزة منك حاجة .. على العموم انا بعتذر ان كنت أزعجتك .. عن اذنك .. يالا يا بني
ثم ســــارت ومن خلفها المجند تاركين تلك المتسلطة متسمرة في مكانها ..
أدركت هايدي أنها تسرعت حينما أساءت لتلك السيدة المسنة دون أن تعرف سبب قدومها إليها ، فربما كانت تود حقاً مساعدتها .. لذا ركضت خلفها و…
-هايدي بنبرة شبه عالية : يا حاجة ، استني معلش
لم تلتفت إليها السيدة فوزية ، بل ســـارت في طريقها نحو السيارة ، ثم وجدت من يضع يده على كتفها ، فاستدارت برأسها للجانب لتجدها تلك الوقحة و…
-فوزية بنبرة منزعجة : خير
-هايدي بنبرة جافة : معلش يا حاجة ، أنا .. مقصدش أزعلك ، بس فعلاً أنا مضايقة من اللي حصلي و.. وكنت مفكرة إنك .. إنك حد بيستظرف
-فوزية بنبرة خافتة : وهو أنا وش ده يا بنتي
-هايدي وهي تتنحنح بخشونة : احم .. مقصدش ، بس انتي عارفة اكيد نوعية الناس اللي ممكن نقابلها على الطريق وفي حتة مقطوعة زي كده وآآ..
-فوزية مقاطعة بنبرة شبه جـــادة : خلاص يا بنتي .. حصل خير
-هايدي بنبرة شبه متلعثمة : طيب أنا .. قصدي .. يعني ينفع أركب معاكي توصليني بس لأقرب مكان
-فوزية بهدوء : اه طبعاً .. تعالي يا بنتي
ثم أشـــارت لها بيدها لكي تركب معها السيارة ، في حين تابعهما السائق الخاص بالطبيبة و..
-السائق بنبرة شبه مغتاظة : وربنا الست دي غلطانة انها تاخدها معاها ، أنا لو مكانها أدهسها بالعربية .. ولية فقر ..!!!
……………………………
في الردهة الملحقة بنادي اليخت ،،،،
بحثت شيماء عن زوجها آدم بين الضباط المتواجدين ، ولكنها لم تجده ، فعبس وجهها ، وقبضت أكثر على كف يد ابنتها و…
-شيماء لنفسها بنبرة ضائقة : راح فين ده كمان ، المفروض يكون هنا وسط أصحابه بس انا مش شيفاه ! اوووف منك يا آدم .. دايما مدوخني وراك
-سلمى بنبرة طفولية : مامي .. بابي فين ؟
-شيماء بنبرة منزعجة ، ونظرات حائرة : أديني بدور عليه يا لوما
-سلمى مبتسمة بسعادة : ماســي ( ماشي )
ثم لمحت بطرف عينها يزيد وهو يجلس قبالتها ، ولكن على بعد منها ، فتهللت أساريرها نوعاً ما و..
-شيماء بنبرة متحمسة : بس .. يزيد أهوو .. يبقى أكيد هو عــارف آدم فين !
ثم ســــــارت بخطوات سريعة ناحيته ، وسحبت من خلفها ابنتها الصغيرة التي صاحت عالياً بـ…
-سلمى بنبرة طفولية مرحة : آمـــو زيت .. آمــو زيت ( عمو يزيد )
تركت الطفلة سلمى يد والدتها لتركض في اتجاه يزيد ، بينما حاولت هي اللحاق بها ولكن بخطوات متمهلة حتى لا تتعثر في فستانها الحريري ذو اللون النبيذي ، والذي يغطي جميع أجزاء جسدها ماعدا رسغيها ..
وما إن رأهما يزيد حتى نهض من مكانه ، وتوجه سريعاً ناحيتهما ..
استدارت فرح برأسها لتنظر إليه وهو يبتعد عنها ، فرأت الصغيرة التي تركض في اتجاهه ، ثم انحنى هو بجذعه للأسفل ليمسك بالصغيرة بين ذراعيه ، ثم حملها عن الأرض ، وأسندها على ذراعه ، وأحاطها بالذراع الأخــر و…
-يزيد بنبرة أبوية مليئة بالحنو وهو يقبلها من وجنتها : لوووما حبيبة قلبي .. مووووه
-سلمى بخفوت طفولي : وحستنى أوي ..فين آلوستي ( وحشتني أوي ..فين عروستي ) ؟
التفت يزيد برأسه للخلف ، فرأى فرح محدقة به ، فابتسم لها ابتسامة عريضة ، ثم غمز لها بعينه اليسرى و..
-يزيد بنبرة شبه عالية : عروستك موجودة هنا ، وشوية وهاتشوفيها يا لووما ..!
أدارت فــــرح رأسها بعد أن شعرت بالحرج من تلميح يزيد الصريح عنها ، ونظرت بعينيها إلى الأسفل محاولة تخفيف حدة توترها ….
……………………..
اقتربت شيماء من يزيد ، ثم مدت يدها لتعدل حجابها الذهبي اللامع المصنوع من قماش الستان و..
-شيماء بنبرة شبه غاضبة : ازيك يا يزيد باشا ، أخبارك ايه ؟
-يزيد مبتسماً في هدوء : الحمدلله يا مدام شيماء ، أخبارك انتي ايه ، واخبار حبيبة قلبي لووما ايه ؟؟ أكيد مدوخاكي صح ..
ثم بدأ يزيد في دغدغة الصغيرة سلمى والتي تعالت ضحكاتها بسعادة ، بينما ظلت شيماء متجهمة الوجه و..
-شيماء بنبرة منزعجة : كويسين
-يزيد وهو يعقد حاجبيه في استغراب ، وبنظرات متفحصة : واضح ان في حاجة مضايقاكي ، صح ولا أنا غلطان ؟
-شيماء وهي تلوي فمها على مضض : هايكون مين غير صاحبك ودارعك اليمين
-يزيد وهو يرمقها بنظرات ثابتة ، وبنبرة جــادة : آدم
-شيماء بإمتعاض : هو في غيره اللي مدوخني وراه ، ومجنني
-يزيد مبتسماً بهدوء : حرام عليكي ..ده آدم طيب وخدوم
-شيماء بتهكم : خدوم مع كل الناس إلا مراته .. طب أنا راضية ذمتك ينفع يسيب مراته في بلد غريبة كده لوحدها من غير ما يسأل عليها
-يزيد وهو يتنحنح في خشونة : احم .. آآ.. معلش .. أمسحيها فيا المرادي ، أنا السبب
عقدت شيماء حاجبيها في اندهاش ، ورمقته بنظرات استغراب ، ثم ..
-شيماء بنبرة حائرة : تقصد ايه ؟
-يزيد بهدوء حذر : أقصد أنا بعته كذا مشوار يخصني
-شيماء متسائلة بفضول : مشاوير ايه دي ؟
-يزيد مبتسماً بعذوبة : مشاوير تخص جوازي
-شيماء وهي فاغرة شفتيها في صدمة ، وبنظرات جاحظة : اييييه ؟؟ انت هتتجوز ؟
-يزيد بنبرة شبه جادة : ايوه
-شيماء بنبرة متحمسة ، ونظرات مشرقة : بجد .. ألف ألف مليون مبرووووك يا سيادة المقدم ، والله أنا مصدومة ومش عارفة أقول ايه ، بس بجد أحلى خبر انت قولته النهاردة
-يزيد مبتمساً نصف ابتسامة من بين أسنانه ، وبنبرة عادية : الله يبارك فيكي
-شيماء بنبرة أكثر حماسة : أتاري آندومي مزأطط بقاله فترة ، اكيد كان عارف ومخبي عليا
-يزيد بجدية : مين أندومي ده ؟
-شيماء مبتسمة ابتسامة عريضة : ده آدم .. أصلي بحب أدلعه
-يزيد وهو يلوي فمه في سخرية : لايق عليه اسم المكرونة ده ..
-شيماء متسائلة بفضول زائد : تلاقيه كان عارف من بدري ، ماهو سوسة بيعرف كل حاجة ويدكنها ، يعني هو كان معاه كل التفاصيل صح ؟؟
-يزيد باستغراب : لأ أبداً .. أنا لسه قايله قريب
-شيماء لنفسها بنظرات متوعدة ، ونبرة خافتة وجادة : بس أما يجي .. أنا هاجيب أرار كل حاجة منه
-يزيد متسائلاً بجدية : بتقولي حاجة يا مدام شيماء ؟
-شيماء بنبرة متلعثمة : آآ… لأ .. مــ.. مافيش
…………………….
ظلت فـــرح مطرقة لرأسها في خجل ، وفضلت ألا تنظر مجدداً خلفها رغم الفضول الذي كاد يقتلها من أجل رؤية المرأة التي يتحدث معها يزيد وذلك خشية أن يراها هو مجدداً وهي تختلس النظرات إليه …
……………………
ظلت السيدة فوزية تثرثر مع الطبيبة هايدي بحديث عابر ، ثم تفاجئت حينما علمت أن وجهتهما واحدة و….
-فوزية بنبرة مشدوهة : ده أنا رايحة نفس المكان عشان كتب كتاب بنتي هناك
-هايدي بنبرة شبه باردة : بجد .. طب مبروك
-فوزية بنبرة متشوقة : الله يبارك فيكي يا دكتورة ، عقبالك ان شاء الله
-هايدي ببرود مستفز : لأ .. انا مش بتاعة جواز
-فوزية بنبرة متعجبة ، ونظرات استغراب : ليه بتقولي كده ، بكرة ربنا يرزقك بابن الحلال اللي يستاهلك
-هايدي بإقتضاب : لأ مش عاوزة .. انا أفضل من غير رجالة
-فوزية بنبرة مُلحة : هو في واحدة تقدر تعيش من غيرهم ، دول هما السند اللي في الدنيا دي
-هايدي بنبرة فظة : أه أنا أقدر .. ومش محتاجة لواحد في حياتي .. هما أخرهم عندي ينفذوا أوامري بالحرف
زمت السيدة فوزية شفتيها في امتعاض ، ولم تعقب .. فحديث الطبيبة هايدي عن تعاملها مع الرجــال كان مستفزاً للغاية …
……………………..
بعد برهة عـــــاد آدم للداخل ومعه أحد الأشخاص ، والذي كان يرتدي حِلة سوداء ويحمل في يده حقيبة جلدية ، ثم أشــــار له بالجلوس في ردهة النادي على أحد الأرائك .. ومن ثم تركه وتوجه سريعاً إلى يزيد و…
-آدم بنبرة مليئة بالحماسة : يزيد باشا ، كله تمام وتحت السيطرة
وإذ به يتفاجيء بوجود زوجته وصغيرته على مقربة من يزيد ، فإنفرجت أساريره أكثر و…
-آدم بنبرة سعيدة ، ونظرات متفائلة : ايه ده .. زوجتي وابنتي هنا .. يا مرحبا يا مرحبا
-سلمى بنبرة مرحة : بابي ..!
-شيماء بحنق ، وبوجه شبه مكفهر : لأ واضح الترحيب العالي منك ..
ثم استدارت برأسها نحو يزيد ، وأشارت بيدها و…
-شيماء بنبرة ممتعضة : شايف صاحبك يا سيادة المقدم
-يزيد مبتسماً بهدوء : معلش يا مدام شيماء .. هانعمل ايه بس ، ربنا أراد انه يكون كده
-آدم مازحاً : أيوه ، وعلى رأي الشاعر المبجل حنظلة ” ضربت الودع ، ملاقتش صاحب جدع ” ..!
-شيماء بنبرة مغتاظة وهي تشير بإصبعها : شايف عمايله ، أهو كل ما أجي أكلمه جد يهزر بالشكل المستفز ده
-آدم مبتسماً ببلاهة : المهم اننا بنكمل بعضنا يا شيمو ..
-يزيد مقاطعاً بحسم : طب عملت اللي طلبته منك
-آدم وهو يميل برأسه للجانب ، وبنبرة أكثر جدية : عيب عليك .. انت معاك رجالة
-يزيد مبتسماً بإرتياح : تمام أوي
-آدم متسائلاً بفضول: اومـــال شوفتي العروسة المزة يا شيموو ؟
-شيماء وهي تجز على أسنانها في ضيق : والله !
-آدم بنبرة مبتهجة للغاية : اووف .. دي مزة السنين ، طوربيد مدمر للغواصات ، صاروخ أرض جو للعَبَارات .. حاجة كده ماتوصفش .. طيعمة زي المارونج لاسيه وآآآ…
شعرت شيماء أن دمائها تغلي وزوجها يتغزل في تلك الفتاة ، وبدأت عينيها تحتقن من الغيظ ، في حين أمسك يزيد بعنق آدم ، ولف ذراعه حوله ، وبدأ يضغط عليه في ضيق جلي و…
-يزيد بنبرة متعصبة : مش هاسيبك النهاردة
-آدم متأوهاً من الآلم ، وبنبرة مختنقة : آآآه .. آآ.. الحقيني يا شيمو .. آآ.. هاتخنق
رمقته شيماء بنظرات ساخطة ، ثم انحنت بجسدها لتحمل صغيرتها بين ذراعيها و..
-شيماء بنبرة تحمل الشماتة : أحسن ، عشان تعرف إن الله حق ..
-آدم بنبرة متحشرجة للغاية : خلاص يا عم يزيد ، أنا .. انا أسف ، معنتش هافتح بؤي تاني
-يزيد بنبرة متوعدة ، ونظرات مغتاظة : أبداً .. اذا كان مراتك نفسها مش عاجبها عمايلك ، أنا مش سايبك النهاردة ..!
-آدم بتوجس : توبت والله ، أخــر مرة .. سيب بقى .. منظري بقى فانلة قصاد قادة الأركان
ثم أرخــــى يزيد ذراعه عنه ، فاعتدل آدم في وقفته ، وبدأت في ترتيب هندامه العسكري من جديد و…
-آدم وهو يفرك عنقه من الآلم ، وبنبرة خافتة : آآ.. الحمدلله ، كانت هتنكسر ..!
…………………………
في نفس التوقيت وصلت السيارة التي تقل السيدة فوزية إلى بوابة النادي ، و…
-فوزية متسائلة بنبرة هادئة وهي تجوب ببصرها المكان: هو ده المكان يا بني ؟
-المجند بنبرة رسمية : ايوه يا حاجة
-فوزية بنبرة ممتنة : كتر خيرك يا بني ، صدعناك طول الطريق
-المجند بنبرة جدية : ولا يهمك .. أنا موجود عشان حضرتك
ثم التفتت فوزية برأسها إلى الطبيبة هايدي الجالسة بجوارها و..
-فوزية متسائلة بحيرة : نازلة يا بنتي معايا ولا آآ…
رمقتها هايدي بطرف عينيها وهي تنظر إليها شزراً و…
-هايدي بإيجاز: اهــا .. لحظة بس
ثم أمسكت بهاتفها المحمول وظلت تعبث في أزراره ، و…
-فوزية بهدوء : براحتك يا بنتي ..
ترددت السيدة فوزية في إخبار تلك الطبيبة بأنها تود الترجل من السيارة ، وشعرت بالحرج لتركها بمفردها ، ولكن لا مفــر من تركها ، فالوقت قد تأخر ، وهي لا تريد إضاعته اكثر من هذا ، لذا بادرت بـ ..
-فوزية بنبرة شبه متلعثمة وهي مجفلة لعينيها : آآآ.. أنا .. انا هستأذن يا بنتي ، يعني هاسيبك وأروح أشوف العروسة
-هايدي وهي تلوي شفتيها في تأفف : أنا مش بنتك .. بس أوكي براحتك
اغتاظت السيدة فوزية من ردها الوقح ، وعاتبت نفسها لأنها تحدثت معها بعشم وأريحية .. ثم ..
-فوزية بضيق واضح : كتر خيرك .. سلامو عليكم
ثم أمسكت بالمقبض وفتحت الباب ، وترجلت من السيارة وهي تغمغم بخفوت …
رمقتها هايدي بنظرات احتقار ، ثم عـــاودت الاتصال بالطبيب عبد الرحيم لتبلغه بوصولها ، ولكي يرتب استقبالها الحافل في ردهــــة النادي ……………………………………………………………
………………………………………………
بقلم منال محمد سالم.
رواية فراشة أعلى الفرقاطة.
الفصل السابع والعشرون :
لمحت فـــــرح والدتها وهي تدلف إلى داخـــل ردهة النادي ومستندة بيدها على ذراع المجند الذي يصطحبها ، فانتفضت من مكانها وعلى وجهها علامات الاندهـــاش الممزوجة بالسعادة ، ثم ســـارت بخطوات سريعة نحوها ، وهي تهتف بـ …
-فرح بنبرة عالية ، ونظرات سعيدة : ماما
ارتسمت علامات البهجة على وجه السيدة فوزية حينما رأت ابنتها متألقة في هذا الفستان الرائع ، ونظرت إليها بنظرات مليئة بالحنو ، ثم فتحت ذراعيها لإبنتها التي إرتمت في أحضانها و…
-فــرح بنبرة خافتة وشبه باكية : ماما ، أنا مش مصدقة انك جيتي
-فوزية بنبرة سعيدة وهادئة : حبيبتي يا فرووح ، ربنا يهنيكي يا قلبي ..
ثم إنسلت هي من أحضان والدتها ، ولكنها ظلت ممسكة بكفي يدها و…
-فرح متسائلة بنبرة متشوقة : أومــال انتي جيتي ازاي هنا يا ماما ؟
-فوزية مبتسمة بصفاء : ربنا يباركله يزيد .. هو اللي جابني
ضيقت فرح عينيها في اندهــاش ، و..
-فرح بنبرة شبه مصدومة : يـ .. يزيد
-فوزية وهي توميء برأسها ، وبنظرات راضية : أيوه يا بنتي .. كتر خيره قالي على المفاجأة اللي عملهالك وآآ…
-فرح مقاطعة بنبرة شبه منزعجة : يعني انتي كنتي عارفة يا ماما ؟
-فوزية مبتسمة في لؤم : طبعاً .. أومال انتي مفكرة انه هايعمل حاجة من غير ما يرجعلي .. هو انتي مالكيش أهل
عضت فرح على شفتيها من الغيظ .. فقد كانت أخـــر من يعلم بمسألة عقد قرانها .. ورغم هذا لم تنكر أنها كانت ترقص طرباً من داخلها .. فعما قريب ستصبح زوجة ذلك المغوار ..
………………….
التفت آدم برأسه للخلف ليلمح السيدة فوزية وهي تعانق ابنتها ، و…
-آدم بنبرة متلهفة وهو يشير بكلتا يديه : حماتك جت يا عريس … كده أنا براءة
استدار يزيد برأسه أيضاً ليرى السيدة فوزية وهي تتحدث مع ابنتها وعلى وجهيهما علامات الرضا والسرور ، فشعر بالارتياح و…
-يزيد بجدية : الحمدلله .. كده كله تمام ، عن اذنكم أشوف المأذون ..
-آدم مبتسماً بسعادة : حقك يا عريس .. ده الليلة ليلتك
أمسكت الطفلة سلمى بسترة والدها العسكرية وقامت بجذبها بشدة للأسفل لتلفت انتباهه و…
-سلمى مقاطعة بنبرة طفولية : بابي .. ممكن آلعب في الدنينة ( الجنينة )
-آدم مبتسماً ، وبنبرة أبوية مليئة بالحنو : روحي يا حبيبتي ، بس ابعدي عن الولاد ، ومتلعبيش معاهم
-سلمى بنبرة مرحة : حاضل ( حاضر ) ، مس هالعب غير مع آمــزة ( حمزة )
-آدم بنبرة جـــادة : ان كان ده ماشي …
ثم انتبه لما قالته ابنته ، وعقد ما بين حاجبيه في استغراب ، ثم …
-آدم متسائلاً بجدية : مين آمــزة ده ؟
-سلمي بنبرة طفولية سعيدة : ثاحبي ( صاحبي )
-آدم مدعياً الصدمة : اييييه ؟
ثم ركضت الصغيرة في اتجاه حديقة النادي الخلفية لتلهو مع رفاقها الصغار تاركة والدها متعجباً من حـــال ابنته …
مـــالت شيماء على زوجها آدم ، ثم اقتربت برأسها من أذنه و…
-شيماء هامسة : اومــال فين عروسة يزيد ؟ أنا مش شايفاها
-آدم مازحاً وبخفوت وهو يشير بعينيه : هو انتي اتعميتي ولا ايه ، ماهي قدامك أهي
-شيماء بنبرة حائرة وهي تجوب ببصرها المكان : فين بالظبط ؟
-آدم بجدية : يا شيمو اللي لابسة فستان سمني ولا بيج ، أنا مش عارف ملته ايه .. بس هي دي عروسته .. فــرح …!
-شيماء وهي تعقد ما بين حاجبيها في دهشة : مين ؟
ضيقت شيماء عينيها لتنظر إلى عروس يزيد المرتقبة ، وشعرت أن وجهها نوعاً ما مألوفاً بالنسبة لها ..
-شيماء لنفسها بخفوت ، ونظرات حائرة : الوش ده شكله مش غريب عليا .. أنا متأكدة ان شوفت البنت دي قبل كده .. بس يا ترى فين ؟؟
ولكن حينما رأت السيدة العجوز الواقفة إلى جوارها باتت تساورها الشكوك ، وتذكرت أين رأتها من قبل .. فلم تكن ذكرى رؤيتها بالمسألة سهلة النسيان ، بل على العكس .. مازالت تتذكر وقائع الصدام الحاد الذي وقع في منزل الأستاذ بركات مع والدة المتوفي ومع تلك السيدة وابنتها ..
وحينما حـــدقت بتمعن شديد في تلك الفتاة التي أشــــار عليها زوجها والمستندة على كتف السيدة العجوز ، حتى اتسعت عينيها بشدة ، وارتسمت علامات الذهول الممزوجة بالصدمة على قسمات وجهها .. وفغرت شفتيها في عدم تصديق …
-شيماء بنبرة مذهولة : مش معقول ..!
-آدم مبتسماً بتفاخــر: ها ايه رأيك بقى ، زي القمر
-شيماء فاغرة شفتيها في صدمة : مش ممكن .. !!
-آدم وهو يزم شفتيه في اعجاب : عندك حق متصدقيش .. هي أمورة فعلاً ، حاجة كده تاخد العقل
-شيماء بنبرة مصدومة ، وأعين جاحظة : استحـــالة !
-آدم وهو يلوي فمه في انبهار : ما أنا بقولك ده كان من رابع المستحيلات ان يزيد باشا يتجوز .. تيجي الفراشة دي تاخد قلبه وعقله
لكــــزت شيماء آدم في كتفه بشدة ، ثم أشـــارت بعينيها المتسعة إلى فرح و…
-آدم متأوهاً من الآلم : آآآه.. في حد يخبط جوزه كده
-شيماء بنبرة مصدومة ، ونظرات مذهولة : إنت عــارف أصلاً دي مين ؟
-آدم بنبرة واثقة : آه طبعا .. دي فرح بنت عم فرغلي
-شيماء بحدة : انت هتهزر يا آدم ، بقولك انت عارف حكايتها ايه أصلاً ، ولا كانت مع مين ولا آآآ…
-آدم مقاطعاً بجدية : بقولك ايه يا شيمو ، أنا مش محتاج أعرف عنها حاجة ، يزيد عارف كل حاجة عنها وآآ…
-شيماء مقاطعة بنبرة أكثر حدة : يا آدم دي كانت متجوزة قبل كده وجوزها ميت من قريب وأمه بهدلتها وآآآ…
-آدم بنبرة شبه مصدومة : ايه ؟ نعم ؟
-شيماء بنبرة شبه متشنجة : ماهو لو انت تصبر وتسمعني أنا هاحكيلك عن كل حاجة
-آدم وهو يلوي فمه في استغراب : طب قولي يا أم العريف
…………………………..
تحدث المقدم يزيد مع المأذون الشرعي الذي سيتولى مهمة عقد قرانه ، وبدأ العاملون في النادي في تجهيز المكان الذي ستستكمل فيه باقي الإجراءات …
……………………….
في نفس التوقيت رفضت الطبيبة هايدي أن تدلف إلى داخل النادي ريثما يتم استقبالها الاستقبال اللائق بها ، و…
-هايدي هاتفياً بنبرة حـــادة : أسفة يا دكتور عبد الرحيم ، أنا مش هادخل من غير ما يترحب بيا كويس ، أنا مش أي حد
-عبد الرحيم هاتفياً بنبرة شبه راجية : بس يا د. هايدي الندوة بدأت ، وصعب إننا نوقفها وآآ…
-هايدي بنبرة متعصبة ، ونظرات محتقنة : خلاص اعتبرني مجتش ، وأنا هارجع القاهرة حالاً
-عبد الرحيم بنبرة متوجسة وراجية : خلاص يا دكتورة ، اهدي بس ، أنا هاتصرف .. بس أرجوكي ماتمشيش ، لحظة بس هارتب الدنيا وهنعملك اللي عاوزاه
-هايدي بنبرة شبه متشنجة ، ونظرات حــادة : قدامك ربع ساعة يا دكتور عبد الرحيم ، أكتر من كده بدقيقة واحدة أنا هاكون في طريقي للقاهرة .. سلام
ثم أغلقت الهاتف دون أن تنتظر أي رد منه ، وتوجهت بخطوات متعجلة إلى ناحية المرحاض الملحق بالنـــادي …
…………………………………..
توجه يزيد إلى السيدة فوزية وعلى وجهه علامات السعادة جلية ، ثم مــد يده ليصافحها بحرارة و..
-يزيد بنبرة هادئة : حمدلله على سلامتك يا حاجة فوزية
-فوزية مبتسمة بحماس : الله يسلمك يا بني ، بس أنا ليا عندك عتاب
-يزيد بنظرات ثابتة ، ونبرة شبه قلقة : عتاب ! هو في حاجة حصلت
-فوزية مبتسمة ، وبنبرة عذبة : ينفع برضوه تقولي يا حاجة ، واحنا شوية وهنبقى عيلة واحدة ، انت تقولي يا ماما يا أمي
ابتسم يزيد من زاوية فمه ، ورمقها بنظرات مشرقة ، ثم …
-يزيد بنبرة رزينة : لأ عندك حق يا … يا أمي !
أمسكت السيدة فوزية بكف يده ، ثم ربتت عليه في حنو و…
-فوزية بنبرة دافئة : تسلملي يا بني ..
ثم استدارت برأسها ناحية ابنتها ، وغمزت لها و…
-فوزية بنبرة مهتمة : بس عروستك زي القمر ، صح ولا أنا غلطانة
أطرقت فـــرح رأسها في خجل ، في حين تأملها يزيد بأعين العاشق الحالم و…
-يزيد مبتسماً بثقة : وهو في واحدة في جمــــال فراشتي ..!
………………………………………
ســـــردت شيماء بإيجاز لزوجها آدم ما الذي حدث أمام ناظريها منذ أشهر مضت من جدال حــاد ومشاجرة عنيفة تم التراشق فيها بالسباب والألفاظ بين تلك السيدة العجوز وبين والدة زوج فــرح ..
أصغى آدم بانصات تام لكل ما قالته زوجته ، ولم يعقب عليها ، ثم …
-شيماء بنبرة جادة ، ونظرات ثابتة : ها ايه رأيك بقى في كل اللي أنا حكيتهولك ده
-آدم بنبرة هادئة : والله مش عـــارف
-شيماء بنبرة أكثر جدية : يعني ايه مش عارف ، انت لازم تعرف يزيد بده ، برضوه هو صاحبك وواجبنا عليه اننا نعرفه بحقيقة الناس دول
-آدم بنبرة متريثة : بس أنا مش شايف غلط في اللي قولتيه
ضيقت شيماء عينيها أكثر ، ورمقته بنظرات ثاقبة ، ثم …
-شيماء بنبرة شبه ممتعضة : قصدك ايه ؟
-آدم بهدوء حذر : أقصد أن يزيد قبل ما يقرر انه يتجوز فرح كان سأل كويس عنها ، وعرف تقريباً كل اللي حصلها ، فمعتقدش ان موضوع تافه زي ده ممكن يفرق معاه
-شيماء بنبرة منفعلة نسبياً : بقى أنا كلامي تافه ؟؟ يا آدم انت ماشوفتش الست وقتها كانت بتعمل ايه ، تحس ان البت دي كانت عاملة مصيبة وآآ..
-آدم مقاطعاً بجدية ، وهو يشير بيده : مالناش دعوة ، يزيد مش عيل صغير ، هو فاهم كويس هو بيعمل ايه
-شيماء بنبرة حــادة : أنا هاقوله برضوه ، وبعدها هو حــر يعمل اللي عاوزه
-آدم بنبرة شبه حاسمة : شيماء أنا قولت ايه ، مالناش دعوة بموضوع يزيد ، هو حر مع البنت اللي اختارها ، وأنا بصراحة ماشوفتش منها حاجة وحشة ، بالعكس البنت محترمة وأخلاق
-شيماء بنبرة شبه مغتاظة : انت هتشكر فيها قدامي
-آدم بنبرة ساخرة : خلاص هالف وراكي وأشكر فيها ..!!
-شيماء بحنق ، وبنظرات نارية : آدم ..!!!!!!!!
……………………………….
حضر أحد العاملين بالنادي إلى المقدم يزيد وطلب منه أن يتوجه مع الباقين إلى الحديقة الداخلية حيث تم إعداد الطاولات الخاصة بمراسم عقد القران ، فشكره يزيد ، ثم أشــــار بيده للسيدة فوزية ولفرح لكي يسيرا معه إلى هنــاك ..
مرت السيدة فوزية ومعها ابنتها من أمــــام آدم وزوجته ، ولكن لم تنتبه أي منهما لهما ، ثم دلفا ناحية الحديقة وهما يتمتمان بكلمات غير مفهومة .. ولكن كانت السعادة تبدو جلية على وجه فـــرح رغم محاولتها الجاهدة إخفاء هذا …
ضغطت شيماء على ذراع زوجها وهي ترمق فرح بنظرات نارية و…
-شيماء بخفوت وهي تجز على أسنانها : هما يا آدم ، أنا مش هاتوه عنهم ، أمانة عليك تقول ليزيد
-آدم محذراً ، وبنظرات قوية ومتوعدة : شيماء .. خلاص الكلام في الموضوع ده انتهى ، أنا مش هاقول حاجة ليزيد ، وهو ربنا يهنيه مع مراته .. ماشي ، ولو انتي قولتي حاجة هاتبقى زعلة كبيرة بينا .. فاهمة !!!
-شيماء على مضض ، وبنظرات مغتاظة : ماشي ، ماشي .. أووف .!!!!
…………………………..
انتهت الطبيبة هايدي من وضع اللمسات النهائية من مساحيق التجميل على وجهها بداخل المرحاض ، ولم تغفل عن وضع أحمــر الشفاه الملفت بكميات كبيرة لتبرز شفتيها بطريقة مغرية ، ثم وضعته بداخل حقيبتها ، وقامت برفع كلتا يديها عالياً لتضعهما في فروة رأسها لتعبث بشعرها وتنثره بطريقة مثيرة للخلف .. ثم بدأت تتغنج أمام المرآة بتباهي وتعالي مستفز ..
رن هاتفها مجدداً ، فأجابت على الاتصـــال وهي مازالت تنظر للمرآة و..
-هايدي هاتفياً بنبرة بــاردة : ألوو
-عبد الرحيم هاتفياً بقلق : ألوو .. ايوه يا دكتورة هايدي ، انتي فين ؟
-هايدي ببرود وقح : عملت اللي طلبته يا دكتور
-عبد الرحيم وهو يلوي فمه في امتعاض : ايوه .. الكل منتظرك في الريسبشن بتاع النادي !
-هايدي مبتسمة في غرور : كويس .. دقيقة وهاكون عندك
-عبد الرحيم بإيجاز : مستنينك يا دكتورة
ثم أغلقت هاتفها وهي تبتسم بتشفي لنفسها في المرآة ، ثم مدت إصبعها الصغير ناحية شفتها السفلية لتمسح بقايا أحمر الشفاه التي تمردت وخرجت عن الخط المحدد لها ..
……………………
في حديقة النادي ،،،
التف غالبية الضباط وأسرهم حـــول كلاً من يزيد وفرح ليشهدوا على مراسم عقد قرانهم والذي انتشر كسرعة انتشـــار النار في الهشيم ، فقد كان الخبر مفاجأة غير متوقعة لأي أحد .. كما أن بعض من القادة قد باركوا تلك الزيجة الميمونة ، وتمنوا حياة زوجية سعيدة لذلك الثنائي المميز ..
كانت فـــرح تخشى أن تكون قد تسرعت في قرارها بالموافقة على تلك الزيجة ، خاصة أنها قد مرت بتجربة قاسية مع زوجها الأسبق كريم ، ولكن رغم خوفها هذا إلا أنها كانت تشعر بالارتياح .. فهناك شيء يطمئنها في يزيد .. جديته وإصراره ، ربما صلابته وعزيمته .. أشياء لم تجدها في كريم .. بالإضافة إلى أنها كانت تَكِن مشاعراً حقيقية له .. ربما هي إلى الآن لم تبوح له بما يجيش في صدرها ، ولكنها لم تكن لتقدم على تلك الخطوة الهامة في حياتها ما لم تكن واثقة في مشاعرها وإحساسها ..
توقفت شيماء على مسافة ليست بالبعيدة من الجميع تراقب ما يحدث بنظرات شرسة ومحتقنة .. فهي تظن أن يزيد قد خُدع في تلك الفتاة ، وأن غشاوة الحب تعميه عن رؤية حقيقتها .. ولكن ليس بيدها حيلة ، فقد أقسم آدم عليها إن افتعلت أي مشاكل سوف يقاطعها ، وربما يؤدي هذا إلى هدم حياتها .. فأثرت الصمت ، ولكن على مضض جلي …
تابعت السيدة فوزية ابنتها ، وتمعنت في قسمات وجهها ، فوجدتها هادئة راضية ، عينيها مشرقتان ، تلمعان بوميض مميز ، فاطمئن قلبها عليها ، وأيقنت أن يزيد سيكون السند الحقيقي لها ، بلي .. هو الذي سيعوض ابنتها عن معاناة الماضي .. فقد رأت الحب الصادق والطاهر في أعينه ، وتأكدت من صدق مشاعره حينما أخبرها بكل أمانة عن نيته في الارتباط بإبنتها ورغبته الشديدة في الزواج منها ، كما أنه لم يكذب فيما يخص ماضيه ..
لذا رفعت السيدة فوزية بصرها إلى السماء ، وحمدت الله في نفسها كثيراً ، فهو نعم الزوج الذي رزقهما الله إياه …
حدق آدم برفيقه المقرب ورأى صدق الحب يظهر جلياً عليه ، ورغم ما قالته زوجته ، إلا أنه لن يتجرأ على أن يتفوه بكلمة ليعكر صفو يومه .. فيزيد مهما كان متعقل غير متخبط في قراراته ، وحينما يعقد العزم على شيء ، فهو لا يتركه إلا حينما ينتهي منه .. وهو واثق تمام الثقة أن يزيد لم يقدم على تلك الخطوة إلا بعدما تأكد من رغبته الحقيقية في الزواج من تلك الفراشة التي حركت قلبه المتحجر لسنوات …
………………………..
انتهى المأذون من مراسم عقد القران ، وخطت فـــرح بذلك القلم الأزرق توقيعها على وثيقة الزواج وهي تبتسم في حياء .. في حين تعالت الصيحات والتهليلات من معظم الضباط المتواجدين ، وتحولت الأجواء الهادئة إلى أجواء حماسية يغلب عليها صوت الرجـــال الجهوري ..
مالت السيدة فوزية على ابنتها بجسدها ، ثم مدت ذراعها لتحاوطها من ظهرها ، وانحنت برأسها على جبينها لتقبلها فيه بعاطفة أم جياشة و..
-فوزية بنبرة سعيدة : ألف مبروك يا بنتي ، ربنا يكتبلك السعادة في حياتك كلها
-فرح بخفوت ممزوج بالحياء : الله يبارك فيكي يا ماما
ثم اقترب آدم من رفيقه يزيد ، واحتضنه بقوة وهو يربت على ظهره و…
-آدم بنبرة متحمسة : مبروك يا عريس ، عقبال الليلة الكبيرة ان شاء الله ، وهنضـ,ــ,ـربلك ساعتها صواريخ تحية من الفرقاطة نفسها
-يزيد مبتسماً بهدوء : الله يبارك فيك يا آدم
ثم استدار آدم برأسه للخلف ، وأشـــار لزوجته بيده و…
-آدم بنبرة شبه عالية : تعالي يا شيموو باركي لعريسنا
لوت شيماء فمها في امتعاض ، ثم ســـارت بخطوات متثاقلة وهي تقترب منهما ، و…
-شيماء بوجه شبه عابس ، ونبرة متبرمة : مبروك
رمقها يزيد بنظرات متعجبة ، و…
-يزيد بهدوء حذر : الله يبارك فيكي
ثم مـــال على آدم قليلاً برأسه و…
-يزيد متسائلاً بخفوت : هي مراتك مالها ؟
-آدم مبتسماً ابتسامة زائفة : متخدش في بالك .. ده العادي بتاعها
-يزيد وهو يعيد رأسه للخلف : أهـــا ..
……………………………….
وقف بعض الأطباء والمهتمين بالبحث العلمي في ردهـــة الفندق ، ومعهم بعض الفتيات الصغيرات اللاتي يحملن في أيديهن باقات من الورد وذلك من أجــل استقبال الطبيبة هايدي ..
ســارت هايدي بخطوات واثقة متعالية متباهية نحو الجميع ، ولم تنسْ أن تنظر إليهم بنظرات احتقارية وهي تتأمل هيئتهم العامة ثم ..
-هايدي بنبرة شبه جافة : هــاي ..
-عبد الرحيم بابتسامة زائفة : ازيك يا دكتورة هايدي ، منورانا كلنا .. اتفضلي ، الكل في انتظارك
رمقت هايدي الطبيب عبد الرحيم بنظرات متأففة ، ثم لوت شفتيها ذات اللون الأحمــر الصارخ في ضيق و…
-هايدي بنبرة فجة : طب يالا لأني اتخنقت من الريحة هنا ..!
ثم ســــارت وهي متغنجة بخطوات أكثر تعالياً إلى داخل قاعة النادي المخصصة للندوة ..
تابعها الطبيب عبد الرحيم وهي تختفي من أمامه بوجه مكفهر و…
-عبد الرحيم لنفسه بخفوت ، ونظرات اشمئزاز : ده أنا اللي اتخنقت .. ربنا يجعلها أخر ندوة ليكي معانا ….!!
…………………………..
التفتت السيدة فوزية برأسها ناحية اليسار فلمحت شابة ما ملامحها مألوفة بالنسبة لها تقف إلى جوار كلاً من آدم ويزيد .. فضيقت عينيها وحاولت جاهدة أن تتذكر أين رأتها .. و…
-فوزية متسائلة في نفسها : أنا فاكرة اني شوفت البنت دي قبل كده ، فين يا فوزية ، فين ..؟!!
وضعت فوزية إصبع يدها على مقدمة جبينها ، ثم أطرقت رأسها للأسفل تتأمل الحشائش الخضراء الموجودة أسفل قدميها ، وفجـــأة رفعت رأسها للأعلى بعد أن أضاءت عينيها و…
-فوزية بنبرة متلهفة : بس ، خلاص افتكرت ، هي البنت الطيبة اللي ساعدتنا يوم الزيارة المشؤومة .. ايوه هي ، أنا متأكدة .. بس يا ترى هي بتعمل ايه مع يزيد وصاحبه ؟ أحسن حاجة أعملها إني أروح أسلم عليها وأعرف هي موجودة هنا ليه ..!
ثم نهضت عن المقعد البلاستيكي الذي كانت تجلس عليه ، فنظرت إليها فرح باستغراب و…
-فرح متسائلة بحيرة : ماما ، انتي رايحة فين ؟
-فوزية بنبرة دافئة : هاسلم على واحدة أعرفها وجيالك تاني
-فرح وهي تعقد حابيها في اندهاش أكبر ، وبنبرة متسائلة : مين دي يا ماما ؟
-فوزية بهدوء : واحدة انتي مش هاتفتكريها ، شوية ورجعالك يا حبيبتي
ثم تحركت هي في اتجاه شيماء بخطوات بطيئة ….
……………………………………..
بدأت الندوة الطبية بتصفيق حـــــاد للطبيبة هايدي ، وبعد نبذة مختصرة عن أهم أعمالها ، قام الطبيب عبد الرحيم بدعوتها إلى اعتلاء المنصة من أجل الحديث عن موضوع الندوة والذي يتناول التقنيات العلمية الحديثة المستخدمة في عملية الحقن المجهري ..
نهضت هايدي عن مقعدها الذي كان يتوسط الطاولة المغطاة بالشراشف الذهبية ، ثم ســـارت بخطوات واثقة نحو المنصة الخشبية ذات اللون البني الداكن ، ووقفت بثقة مغترة أمامها ، ورمقت الجميع بنظرات استعلاء قبل أن تبدأ حديثها الجـــاد عن موضوع الندوة ..
لا يستطيع أي أحد أن ينكر أنها كانت متميزة بحق في عملها رغم فظاظتها وعنجهيتها ، فقد كانت متمرسة في مهنتها وتجيدها بإحترافية …
…………………………….
استغل يزيد فرصة تواجد فــــرح بمفردها ، وقرر أن يجلس إلى جوارها ليحظى معها ببعض الخصوصية ، لذا اقترب منها بخطوات واثقة ، ثم سحب أحد المقاعد البلاستيكة وألصقه بجوار مقعدها ، وجلس عليه ، ثم أسبل عينيه لها، ونظر إليها بنظرات رومانسية ناعمة تتفحصها بتمهل شديد ، فأجفلت هي عينيها في خجل وحياء ، وتوردت وجنتيها من نظراته المتفحصة لها عن قرب ..
ثم مـــد يده ليمسك بكف يدها الرقيق ، فارتجف جسدها ، وشعرت بقشعريرة تدب في كل أوصالها ، وحاولت أن تسحب كفها منه ، ولكنه أحكم قبضة أصابعه عليه ، ورمقها بنظرات جريئة ، وإزدادت ابتسامته الرجولية ثقة و..
-يزيد بنبرة أقرب للهمس : ايدك ساقعة أوي
-فرح بخفوت شديد : آآ.. عادي
-يزيد بنبرة أقل همساً : لأ مش عــادي ، لأن قلبي قايد نــار بحبك
-فرح بنبرة متلعثمة وهي تشعر بالحرج : لو سمحت .. بـ ..
-يزيد مقاطعاً بنبرة عميقة : مافيش لو سمحت بين الراجل ومراته ، الوقتي من حقي أقول اللي أنا عاوزه براحتي ، صح ولا أنا غلطان يا .. يا مدام يزيد جودة
ابتسمت فرح في حياء أكثر ، وظلت مطرقة لرأسها ، فمد يزيد يده الأخــرى ، ووضعها على طرف ذقنها ، ثم رفع رأسها للأعلى قليلاً ، وأداره ففي اتجاهه ، لتنظر هي في عينيه المحدقتين بها مباشرة و…
-يزيد بنبرة رخيمة : انتي حبيبة قلبي يا فرح .. أنا بحبك
-فرح بنبرة هامسة للغاية : و… وأنا .. كمـــان
-يزيد بنبرة منفاجئة ، ونظرات قوية : ايه ؟
اشتعلت وجنتيها بحمرة الخجل ، وارتعش جسدها أكثر ، وحاولت أن تبعد وجهها عنه ، ولكن أصر يزيد على أن تظل عينيه مسلطتين على عينيها و…
-فرح بنبرة محرجة ، ونظرات مجفلة : مـ.. مافيش
-يزيد بنبرة جدية ، ونظرات ثابتة : لأ في .. أنا سمعت حاجة كده ، وعاوز أسمعها تاني
-فرح بنبرة هامسة : لأ مقولتش
-يزيد بنبرة شبه آمــرة : فرح قوليها تاني وإلا هتخليني أجبرك تقوليها قصاد الكل
اتسعت عينيها في ذهــــول ، وتجمدت ملامح وجهها عقب عبارته الأخيرة و..
-فرح بنظرات مصدومة وهي فاغرة شفتيها : ايه ؟؟
-يزيد بنبرة اكثر جدية ، ونظرات لئيمة : شوفي انتي عاوزة ايه ، يا تقوليها تاني ، يا هخليكي تقوليها قصاد الناس دي كلها
ابتلعت فـــرح ريقها في حياء ، وأطرقت رأسها مجدداً ، وأمسكت بأصابع كف يدها الأخــر بطرف فستانها في توتر ، و..
-فرح بنبرة شبه مسموعة : أنا .. أنا بحبك
-يزيد مدعياً عدم السمع : ايه ؟ أنا مش سامع حاجة ، هو انتي بتكلمي نفسك ؟ علي صوتك شوية .. وبعدين أنا عاوز أشوف وشك وانتي بتقوليها
عضت هي على شفتها السفلى في ارتباك ، ثم رفعت عينيها لتنظر إليه بنظرات خجلة و…
-فرح بنبرة خافتة ومتلعثمة : آآ.. أنا .. أنا بـ .. بحبك
-يزيد بنبرة جادة : برضوه مسمعتش ، انتي ماينفعش معاكي الطيبة ، خلاص أنا هاطلع أمــر إداري بإنك آآآ…
-فرح مقاطعة بنبرة معترضة : بليز يزيد .. أنا مكسوفة
-يزيد مبتسماً بغرور وهو يغمز لها : يزيد .. هو في أحلى من كده اسم طالع من البؤ المسمسم ده ..
رفعت فــــرح يدها لتضعها على طرف خصلتها التي تغطي جبينها لتعبث بها في خجل أكثر ، في حين جذب يزيد كفها ناحية فمه ، ثم قبلة في حب وهو يرمقها بنظرات دافئة …
…………………………..
اقتربت السيدة فوزية من شيماء إلى أن وقفت خلفها ، ثم مدت يدها لتضعها على كتفها و…
-فوزية بخفوت ، ونظرات عادية : ازيك يا بنتي
انتفضت شيماء في مكانها ، ثم استدارت بجسدها كلياً لترى صاحبة ذلك الصوت الأنثوي الهاديء ، فإذ بها تتفاجيء بتلك السيدة العجوز تقف خلفها وترمقها بنظرات مليئة بالحنو والامتنان ..
-شيماء فاغرة شفتيها في ذهــول وبنظرات استغراب شديدة : إنتي ؟
-فوزية بنبرة عذبة ، ونظرات صافية : ايه يا بنتي مش فكراني ؟ أنا الحاجة فوزية اللي قابلتيها في بيت الـ .. آآ.. المرحوم كريم
-شيماء بنفس النبرة المصدومة : هـــاه
-فوزية متابعة بهدوء : انتي كنتي ساعدتي بنتي لما تعبت بعد اللي حصل وآآ..
أغلقت شيماء فمها المذهول ، وابتلعت ريقها على عجالة ، ثم رمقت السيدة فوزية بنظرات حادة قبل أن تردف بـ …
-شيماء مقاطعة بجدية تحمل التهكم : أيوه فكراكي ، هو انتو تتنسوا أصلاً
-فوزية مبتسمة بعذوبة ، وبنظرات ناعمة : طب الحمدلله إنك افتكرتيني ، أنا كنت خايفة متعرفنيش وتفتكريني بتطفل عليكي ولا حاجة
-شيماء وهي تمط شفتيها بتشنج : لأ أنا عرفاكي كويس يا حاجة ، بالحق مبروك لبنتك ، أنا اتفاجئت انها عروسة يزيد
-فوزية بنبرة استغراب ، ونظرات شبه متسعة : الله هو انتي تعرفي المقدم يزيد
-شيماء وهي تلوي شفتيها في ضيق : اه طبعاً ، ده صاحب جوزي الأنتيم
-فوزية مبتسمة في سعادة : والله ! يا محاسن الصدف ، ده الدنيا فعلاً صغيرة ، أنا بنتي بقى هي آآ…
-شيماء مقاطعة بنبرة جادة : مراته ، ما أنا عارفه
اتسعت مقلتي السيدة فوزية في اندهاش ، و..
-فوزية بنبرة متعجبة : والله .. ماشاء الله ، ده انتي يا بنتي مافيش حاجة تخفى عليكي
-شيماء بنبرة ممتعضة : لأ .. بس اللي مستغرباه هو إزاي المقدم يزيد اتلم على بنتك
قطبت السيدة فوزية جبينها في حيرة ، ثم رفعت أحد حاجبيها و…
-فوزية بنبرة استغراب : اتلم !! قصدك ايه ؟
وهنا قاطع آدم حديثهما الغير مفهوم بالنسبة للسيدة فوزية بـ …
-آدم بنبرة عالية : منورانا يا حاجة فوزية
-فوزية بنبرة جدية ، ونظرات متفحصة لشيماء : شكراً يا بني
التفت هو إلى زوجته ، ورمقها بنظرات ثابتة ، و…
-آدم مبتسماً وبنبرة مترقبة : أنا شايف انكم اتعرفتوا على بعض يا شيموووو
-شيماء وهي تلوي فمها على مضض : أه
-فوزية باقتضاب : أيوه يا بني
-آدم وهو يتنحنح في خشونة : واضح اننا جيت قطعت عليكم كلامكم صح
-شيماء وهي تزم شفتيها في تبرم : أه يا آدم
-فوزية بنبرة شبه جادة : على العموم فرصة سعيدة إني شوفتك تاني ، عن اذنك ..!
ثم تركتهما السيدة فوزية ، وســــارت مبتعدة عنهما ، واتجهت إلى حيث تجلس ابنتها .. في حين حدق بها آدم بنظرات متربصة و..
-آدم متسائلاً بتوجس : انتي عملتي ايه في الست ؟؟
-شيماء بنبرة ساخطة ، ونظرات متأففة : وهو أنا لحقت أعمل حاجة ،ما أنت جيت !
-آدم بتذمر : والله .. طب كويس إني جيت في وقتي ، بدل ما كانت الدنيا تولع ..
-شيماء بنبرة معترضة : والله اللي انت بتعمله في صاحبك ده حرام ، المفروض نحكيله على كل حاجة نعرفها ، وبعد كده هو يختار هو عاوز ايه
-آدم بجدية : مالوش لازمة الكلام ده دلوقتي ، خلاص فرح بقت مرات يزيد
-شيماء بنبرة شبه غاضبة : كان ممكن يتأجل الجواز لحد ما آآ…
-آدم مقاطعاً بضيق ، وهو يشيح بيده : يوووه ، ارحمي دماغ أهلي ، أنا ماشي ، وهاسيبك كده تهري وتنكتي في نفسك
-شيماء بنبرة شبه عالية : يا آدم سايبني ورايح فين ، استنى بس
-آدم بنبرة شبه ساخرة : رايح أطوع في الحرب يمكن أرتاح من التربنة اللي عملتيهالي دي ..!!
……………………….
انتهت الطبيبة هايدي من الجزء الأول من الندوة ، وقررت أن تترك المنصة وتذهب إلى الخـــارج لتستنشق بعض الهواء المنعش ، خاصة بعد أن تملكها الحنق من محاصرة أحد الأطباء لها ببعض الأسئلة المستفزة لها عن غلو أسعار مركزها الطبي ، وفشل العديد من عمليات الحقن المجهري لنفس المريضة ، ومن ثم نجاحها ، وبالتالي لم تستطع أن تجيب عليه بأريحية ، وكانت ردودها مقتضبة وغير وافية مما زاد من الشكوك حولها ، لذا فضلت أن تنسحب بكرامة مدعية شعورها بالاختناق من هواء القاعة الغير متجدد ..
-هايدي لنفسها بنبرة حانقة ، ونظرات مغتاظة : أوووف ، أخــر مرة أجي حاجة بالشكل ده ، هو أنا ناقصة واحد زي ده يعملي تحقيق على شغلي ، بس دي غلطتي من الأول اني جيت على نفسي ووافقت أحضر ندوة بالمستوى الزبالة ده ..!
ثم ســــارت بخطوات شبه متعجلة في اتجاه مدخل حديقة النـــادي
…………………………..
عــــادت السيدة فوزية إلى ابنتها وزوجها يزيد ، ثم جلست على مقعدها ووجهها يبدو عليه التجهم والانزعاج إلى حد ما ، وإستندت برأسها على مرفقها ، فالتفتت فرح إليها ورمقتها بنظرات متفرسة و…
-فرح متسائلة بحيرة : ماما ، مالك ؟ في حاجة مضيقاكي
-فوزية بإقتضاب ، وبنبرة شبه منزعجة : لأ يا بنتي .. أنا كويسة
-فرح بنبرة أكثر حيرة ، ونظرات استغراب : شكلك بيقول غير كده ، طمنيني يا ماما
-فوزية بنبرة شبه حـــادة : أنا كويسة يا حبيبتي ، بس تلاقي مجهود السفر والسكة طالع عليا
لم تقتنع فــــرح بما قالته والدتها ، وظلت تنظر إليها بتفحص محاولة معرفة ما الذي يدور في عقلها …
استأذن يزيد بالذهـــاب من أجل الاطمئنان على إعداد العشاء الذي طلب تحضيره خصيصاً من أجل زوجته و…
-فرح بنبرة هادئة ، ونظرات خجلة : مافيش داعي لده كله
-يزيد بنبرة متحمسة ، وهو يغمز لها : دي لقمة بسيطة ترم عضمنا ، حاجة لا تذكر كده ، لكن لسه عشا الدخلة إن شاء الله ، هايبقى حكاية
-فوزية بنبرة مهتمة : لأ عشا الدخلة ده عندي يا بني .. أنا اللي هعمله بايدي
-يزيد مبتسماً بسعادة : إن شاء الله يا أمي !
ثم تركهما وانصـــرف في اتجاه مدخل الحديقة وهو يطلق صافرة خافتة من فمه .. ولكنه توقف فجـــأة عن الصفير ، وتبدلت ملامحه للعبوس والضيق حينما رأى تلك التي يبغضها ، تلك التي دمرت حياته وحطمت أحلامه وهي تقف بشموخها وكبريائها المستفز أمامه … كـــور هو قبضة يده في غضب ، ورمقها بنظرات حــــادة من مقلتي عينيه التي اشتعلت كجمرتين من النيران و…
-يزيد وهو يجز على أسنانه في انزعاج جم : انتي …!!!!
لم يقل إندهاش هايدي عن يزيد بدرجة واحدة ، بل على العكس تسمرت في مكانها حينما رأته أمامها ، وفغرت شفتيها في صدمة ، وتبدلت ملامح وجهها للانزعاج ، بلى إنه ذلك الذي كان يوماً زوجها ، الذي كره نجاحها ، لم يتغير يوماً ، ولم تنسْ ملامحه بعد ..
نظرت إليه شزراً و…
-هايدي بنبرة مستفزة وهي تلوي فمها في تهكم، ونظرات مشمئزة : انت …………………………………………. !!!!
…………………………………………………………
الفصل الثامن والعشرون :
صُدم المقدم يزيد حينما رأى زوجته السابقة والبغيضة هايدي تقف أمامه بشموخها المستفز ، وتفاجئت هي بزوجها الأسبق الحقود – من وجهة نظرها – يقف بكبريائه الصارخ أمامها و…
-هايدي بنظرات استعلاء ، ونبرة متعصبة : بتعمل هنا ايه ؟
-يزيد بنظرات نارية قاتلة ، ونبرة متشنجة : إنتي اللي جاية هنا ليه ؟
-هايدي وهي تلوي شفتيها في استهجان ، وبنظرات احتقارية : أنا أروح المكان اللي أنا عاوزاه من غير ما حد زيك يسألني السؤال ده ..!
-يزيد وهو يعض على شفتيه من الغيظ ، وبنظرات شرسة : انتي تخرسي خالص وتغوري من وشي أحسنلك
ابتسمت هايدي في استهزاء ، ورمقته بنظرات أكثر استعلاء ، ثم …
-هايدي بنبرة فظة ، ونظرات وقحة : مش لايق عليك جو التهديد ده يا .. يا سيادة الرائد ، معمركش هاتكون أحسن مني برضوه !
-يزيد بنظرات حـــانقة ، ونبرة متشنجة : غصب عنك بمليون مرة هاكون أفضل ، وأنا بقيت المقدم يزيد جــودة يا بنت الـ ..آآ..
-هايدي مقاطعة بنظرات متفحصة تحمل الاستنكار ، وبنبرة استهزاء : ايه ده بجد .. مقدم مرة واحدة
ثم تعالت ضحكاتها الرقيعة التي تحط من الشأن ، ورمقته بنظرات أكثر استهجاناً و…
-هايدي بنبرة مستفزة تحمل الإهانة : لولا صاحبك اللي جالي واسترجاني وباس ايدي من سنين عشان أسيبك ، كان زمانك محصلتش حتة عسكري مايسواش
-يزيد بنبرة صـــادحة ، ونظرات نارية : اخرسي
ثم رفـــع يده عالياً في الهواء مهدداً بصفعها على وجنتها ، ولكنه توقف عن فعل هذا في اللحظة الأخيرة ، فرمقته هي بنظرات ساخطة و…
-هايدي بنبرة متشنجة وهي تشيح بيدها : فكر بس تلمسني وأنا هاخليك تندم لأخـــر يوم في عمـــرك
-يزيد بنبرة مهددة ، ونظرات شرسة : قسماً بالله يا هايدي ماهرحمك ، ماهسيبك يوم تتهني فيه بحياتك ، أنا لو بس حاطيتك في دماغك هحول حياتي لجحيم ، هاعيشك في كابوس ، وانتي عارفة كويس إني أقــــدر أعمل كده .. احسنلك احذريني .. انتي لسه ماشوفتيش مني حاجة
ضحكت هايدي مجدداً بطريقة مستفزة على تهديد يزيد الصريح لها بالانتقــام ، ولكن بدأت ضحكتها تتلاشى تدريجياً حينما فكرت بإمعان فيما قاله ، وبدأت تربط خيوط الأحداث الأخيرة مع ما قاله .. و…
-هايدي متسائلة بتوجس ، وبنظرات ثاقبة : انت بتهددني ؟
-يزيد بصرامة ، ونظرات جامدة ومحذرة وهو يشير بيده : سميه زي ما تسميه ، لكن أنا لو طلعت في دماغي أدمرك ، قسما بالله ما هصبر ، في لحظة هتلاقيني ماحيتك من على وش الدنيا ، الهيلمان اللي انتي عملاه ده كله هيتنسف في ثانية .. ده أنا أعرف عنك بلاوي لو بس فكرت أكلم مش هتعرفي توري وشك للناس
-هايدي وهي تبتلع ريقها في توتر ، وبنظرات شبه مضطربة : هــاه .. انت .. انت بتقول ايه ؟
-يزيد بنبرة اكثر صلابة ، ونظرات قاسية : اللي سمعتيه يا هايدي هانم ، يزيد بتاع زمان خلاص معدتش ليه وجود ، واللي قدامك ده واحد تاني خالص غير اللي تعرفيه
فكرت هي لوهلة فيما قاله ، ونظرت إليه بنظرات متأنية مترقبة ، و…
-هايدي بنبرة شبه متريثة : يعني ..انت .. انت اللي ورا آآ…
-يزيد مقاطعاً بجدية وهو ينظر لها شزراً : لا ورا ولا قدام ، أنا بنبهك من اللي ممكن أعمله فيكي ، وأظن العينة بينة .. فابعدي عني أحسنلك
ظنت هايدي أن يزيد هو من يقف وراء تلك الأسطوانة المدمجة التي تحمل التسجيل المرئي الفاضح لها ، وحاولت أن تستشف منه أي معلومات عن كونه صاحب تلك الأسطوانة أم لا ، ولكنها لم تستطع ، فقد كانت ردوده صارمة ومقتضبة .. ثم نظرت أمامها بإمعــــان لتلمح الأجواء الخاصة بحفل عرس صغير ، فضيقت عينيها ، وحاولت أن تستشف ما الذي يحدث و…
-هايدي متسائلة بنبرة شبه ساخرة وهي تلوي شفتيها ، وبنظرات متربصة : هــه .. وانت من امتى بتحضر أفراح ؟؟ على ما أظن انك بتكره الجو ده
-يزيد بنبرة ساخطة ، ونظرات منذرة : الكلام ده لما كنت أعرفك ، لكن دلوقتي خلاص ، حياتي بدأت من بعدك مع اللي أحسن منك بمليون مرة
شعرت هي بالإهانة عقب عبارته الأخيرة ، فاشتعل جسدها غيظاً ، وهزت ساقيها في عصبية ، ثم رمقته بنظرات نارية و…
-هايدي بنبرة مندفعة : احترم نفسك ، أنا محدش يتقارن بيا أبداً
-يزيد بنبرة أكثر سخوطاً ، وبنظرات استخفاف : ده أنا أبقى بظلمها لما أقارنها بواحدة زيك ماتسواش نكلة
-هايدي وهي تجز على أسنانها بحنق ، وبنظرات متقدة من الغيظ : اخرس .. أنا أحسن من أي واحدة تعرفها ولا تفكر حتى فيها ، وأنا مش هاسيبك تتهنى للحظة
-يزيد باستخفاف ، وبنظرات مهينة : ولا تقدري تعملي حاجة .. انتي خلاص بخ ، معدتش تهميني في حاجة ، فكرك إني بخاف ، لأ تبقي غلطانة ، أنا معدتش حاجة تفرق معايا طول ما مراتي فرح موجودة في حياتي
-هايدي متسائلة بعنجهية ، ونظرات مميتة : هي اسمها فرح
-يزيد بنبرة جــــادة ، ونظرات اعتزاز : هي فرح وكلها فرح ..!
………………………..
في نفس التوقيت رأت فرح زوجها يزيد وهو يقف على مدخل الحديقة ويتحدث مع إحدى السيدات والتي لا تضح معالم وجهها بسبب جسده العريض الذي يحجبه ، فمـــالت برأسها على الجانب قليلاً محاولة رؤيتها ، و…
-فـــرح لنفسها بريبة ، وبنظرات متفحصة : مين دي اللي يزيد واقف بيرغي معاها بقاله فترة ، شكلها مش باين
لاحظت السيدة فوزية أن ابنتها مشغولة البال وتنظر أمامها بطريقة مثيرة للشكوك ، لذا وضعت يدها على فخذها و…
-فوزية متسائلة بجدية ، وبنظرات ثابتة : فروووح ، في ايه يا حبيبتي ؟ انتي مش أعدة على بعضك ليه ؟
انتبهت هي لوالدتها ، وأدارت رأسها في اتجاهها ، و..
-فرح وهي تتنهد بإنزعاج ، وبنظرات شبه زائغة وهي تشير لزوجها : أصل يزيد يا ماما بقاله فترة عمــال يرغي مع واحدة كده ، وشكله مضايق أوي
نظرت السيدة فوزية إلى حيث أشــــارت ابنتها ، فرأته بالفعل يقف مولي ظهره لهما ، ويتحدث مع شابة ما ..
-فوزية بنبرة شبه جادة ، ونظرات ضيقة : طب روحي شوفي ماله ، انتي الوقتي مراته ومن حقك تكوني معاه
-فرح بنبرة متوجسة ، ونظرات متوترة : بس يمكن يضايق لو اتحشرت في حاجة ماليش فيها
-فوزية بجدية ، ونظرات راسخة : تتحشري ايه بس ، انتي يا حبيبتي مراته اللي بيحبها ، ويمكن هو محرج من الست دي وانتي هتعرفي تتصرفي
مطت فـــرح شفتيها في حيرة ، ثم هزت رأسها قليلاً و..
-فرح بخفوت : اوكي يا ماما
ثم نهضت هي عن مقعدها البلاستيكي ، وســـارت بدلال في اتجاه زوجها ، وحاولت قدر المستطاع أن تلمح تلك المرأة التي يتحدث معها ..
………………………..
زمت شيماء شفتيها في ضيق ، وظلت عابسة الوجه ، مكفهرة الملامح ، ثم نظرت أمامها فوجدت أعين السيدة فوزية مسلطة عليها وترمقها بنظرات شبه غاضبة ، فاستدارت برأسها للناحية الأخرى و..
-شيماء لنفسها بخفوت وهي تلوي فمها في امتعاض : اوووف .. هي بتبصلي كده ليه ؟ أنا معملتش فيها حاجة غلط ، أنا بس هاموت وأعرف يزيد عرف بنتها ازاي ، ويا ترى هو عــارف بحكاية جوازتها الأولى ولا لأ .. آآخ .. مش قادرة ، نفسي أروح اتكلم بس آدم اللي حايشني ..!
لم تكف السيدة فوزية هي الأخرى عن التحديق في شيماء ورمقها بنظرات معاتبة وهي تمط شفتيها في انزعاج و…
-فوزية لنفسها بنبرة حائرة : عملت ايه بس فيها عشان تعاملني بالشكل ده ، ده أنا كنت مفكراها بنت أصيلة هتفتكرنا بالخير ، لكن أقول ايه بس غير دوام الحال من المحــال .. ربنا يهديها هي واللي زيها
………………………….
وما إن اقتربت فرح من زوجها حتى اتضحت معالم المرأة المجهولة ، وبالفعل تعرفت إليها على الفور ، وارتسمت ابتسامة هادئة على ثغرها و…
-فرح مبتسمة بعذوبة ، وبنظرات مبتهجة : مش معقول
ثم ســـارت بخطوات سريعة إلى حد ما وهي ممسكة بذيل فستانها إلى أن وقفت خلفهما و…
-فرح بنبرة متحمسة ، ونظرات مشرقة : دكتورة هايدي ازيك عاملة ايه ؟
استدار يزيد فجــأة بجسده للخلف وعلى وجهه علامات الاندهاش جلية ، ثم رمقها بنظرات متفرسة شبه مشتعلة ، بينما تابعت هي بـ …
-فرح بنبرة هادئة ، ونظرات صافية : منورة فرحي أنا ويزيد والله ، أنا متخيلتش انك موجودة هنا ، بجد أنا مبسوطة إني شوفتك
-يزيد متسائلاً بنبرة شبه منفعلة ، ونظرات مميتة : انتي تعرفيها ؟
ابتسمت هايدي في سخرية مريرة ، فقد عرفت للتو هوية تلك الفتاة التي تزوجها زوجها الأسبق ، وظل يتباهى بها أمامها بغرور شديد ، فرمقتها بنظرات متفحصة من رأسها لأخمص قدميها ، ثم لوت شفتيها في تأفف و..
-هايدي بنبرة تحمل الإستهزاء : هو انتي تبقي مرات الـ .. آآ… المقدم يزيد
-فرح مبتسمة في خجل وهي مجفلة لعينيها ، وبخفوت : أيوه ..
شعـــر يزيد بالتخبط الشديد حينما رأى زوجته السابقة على معرفة بزوجته الحالية ، وضيق ما بين حاجبيه ، وقطب جبينه في تبرم ، وظل يرمق كلاهما بنظرات شرسة ورأسه مشحون بألاف الأسئلة التي يريد معرفة إجابتها للتو …
لاحظت هايدي علامات الانزعــــاج التي بدت جلية على وجه يزيد ، وكيفية تبدل ملامحه سريعاً للضيق والتهجم ، ففكرت في أن تستغل تلك الفرصة وتعكر عليه صفو تلك الأجـــواء الناعمة انتقاماً منه وإرضاءاً لنفسها المريضة ، لذا عقدت ساعديها أمام صدرها ، ثم مدت إحدى ساقيها قليلاً للأمـــام ، وتغنجت بجسدها بعنجهية و….
-هايدي بنبرة أشبه لفحيح الأفعى ، ونظرات تباهي : ازيك يا .. يا فرح ، أخبارك ايه ، وشغلك ماشي كويس ، أنا مبسوطة انك عملتي اللي قولتلك عليه بالنص وعرفتي تتجوزي الباشا
لم تفهم فــــرح ما الذي ترمي إليه هايدي بكلامها المبهم هذا ، فضيقت عينيها في حيرة وتساؤل ، ثم ..
-فرح وهي تهز كتفيها في عدم فهم : ميرسي .. بس أنا آآ…
-يزيد مقاطعاً بلهجة شبه عنيفة : فــــــرح .. امشي دلوقتي
اتسعت عيني فرح في استغراب ، ونظرت إلى يزيد بدهشة و..
-فرح فاغرة شفتيها ، وبنبرة مشدوهة : هـــاه .. نعم ؟
حــــدق فيها يزيد بطريقة ترتعد لها الأوصـــال ، ثم أشـــار لها بعينيه و..
-يزيد بنظرات مخيفة ، ونبرة قوية صارمة : ارجعي مكانك الوقتي يا فرح ..!
ابتلعت فرح ريقها في توجس ، فتلك النظرات الشيطانية لم تعهدها منه من قبل ، و..
-فرح بنبرة خافتة ومتلعثمة : آآ… حاضر
ورغم أنها كانت ترفض في قرارة نفسها أن تتركه وترحل دون أن تعرف السبب الحقيقي وراء طلبه الغريب هذا ، إلا أنها خشيت أن تتسبب في مشكلة ما بإعتراضها عليه ، ففضلت أن ترضخ لطلبه حالياً وتنسحب في هدوء ، ثم تتحدث معه لاحقاً عن سبب تغييره المفاجيء هذا ….
……………………..
تركتهما فــــرح وسارت مبتعدة عن المكان ، في حين ظلت نظرة الشماتة والإزدراء جلية في عيني هــايدي ، ثم تفاجئت هي بقبضة يد يزيد الغاضب قابضة على ذراعها ، ثم جذبها هو بعنف بعيداً عن المكان ، و…
-يزيد بنظرات نارية قاتلة وهو يجز على أسنانه في غضب : تعالي معايا
ســـــار يزيد بها ناحية ردهة النـــادي ، وحاولت هي أن تتخلص من أظافره المغروسة في ذراعها و…
-هايدي بنبرة متذمرة وهي تتأوه من الآلم ، ونظرات قاتلة : ابعد عني ، آآآه .. سيب دراعي ..!
استطاعت هايدي أن تخلص ذراعها من قبضته القوية ، و…
-هايدي مبتسمة بسخرية : للدرجادي أنا حرقاك
اشتعل يزيد غضباً ، وغلت الدمــــاء في عروقه ، وكـــاد يفقد أعصابه ، ولكنه جاهد ليسيطر على نفسه و..
-يزيد بنبرة متشنجة للغاية ، ونظرات بغيضة : انتي تعرفي مراتي منين ؟؟؟ ردي عليا !!
رفعت هايدي أنامل كف يدها الأيسر أمام فمها ، ثم زفـــرت هواءاً ساخناً من شفتيها الملطختان بأحمر الشفاه الصارخ على طلاء أظافرها الجاف وكأنها تتعمد إغاظته أكثر ، ثم رمقته بنظرات مغترة و….
-هايدي ببرود مستفز : ده أنا أعرفها من قبل ما انت تعرفها بكتير
ضيق هو عينيه في غضب مميت ، ورمقها بنظرات جارحة و..
-يزيد بنبرة متعصبة وهو مكور لقبضتي يده : قصدك ايه بكلامك ده ؟؟
أرخت هي ذراعها ، وحدقت فيه مباشرة و…
-هايدي ببرود أكثر ، وبنظرات متفاخرة : قصدي أنا اللي بعتها ليك عشان توقعك .. بس مكونتش مفكرة إنها هتنجح وتتجوزك بالسرعة دي
احتقن وجهه أكثر بالدمـــاء ، وشعر أن صاعقة ما قد ضـ,ـربت رأسه للتو ، و…
-يزيد وهو يجز على أسنانه بنبرة هادرة : انتي كدابة !
لوت هي فمها في استهزاء ، ثم رمقته بنظرات احتقارية قبل أن تردف بـ …
-هايدي بنبرة فجة : فرح الصحفية ، جاتلي من كام شهر هي وصاحبتها ، ونفسها تخلف موت ، بس للأسفل معرفتش ، أصل عندها مشاكل في الرحم ، وقالتلي انها مستعدة تعمل أي حاجة عشان تخلف ..
ثم صمتت للحظات لتراقب ردة فعله التي كانت توحي بأنه على وشك الانفجـــار من حديثها الصادم ، و..
-هايدي متابعة بنبرة متشفية ، ونظرات شماتة : المهم هي جاتلي تاني بعدها تسترجاني عشان أشوفلها حل لمشكلتها قبل ما تتجوز .. بس حقيقي متوقعتش انها تكون راسمة عليك ، ولما عرفت وقتها متفاجئتش ، بالعكس ساعدتها أكتر عشان توصلك لأنها كانت مش عارفة إزاي توقعك ، وأنا عرفتها مداخلك ايه ، وهي عملت اللي قولته بالحرف .. أصل انتو الاتنين لايقين على بعض أوي .. وتستاهلوا بعض !!!
لم يصدق يزيد أذنيه حينما سمع تلك الحقيقة الزائفة التي تخرج من فم تلك البغيضة ، ظن أنه يتوهم ما يسمعه ، ولكنها دعمت كلامها هذا بـ …
-هايدي مكملة بنبرة باردة ، ونظرات قاتمة : أنا عارفة انك مش هتصدقني بالساهل ، بس ورق التحاليل بتاعتها عندي ، أقدر أبعتهولك تشوفه ، وهي نفسها لو سألتها مش هاتقدر تنكر ، مبروك عليك الجوازة الجديدة يا .. يا سيادة المقدم
ثم ضحكت هي بطريقة رقيعة تثير النفوس اشمئزازاً بعد أن أيقنت أنها نجحت في بث سمومها ، وأفسدت عليه حياته ، بل إنها دمرتها للمرة الثانية ،لذا تركته على حالته المستشاطة من الغضب الجم ، وانصرفت مبتعدة عنه وهي ترمقه بنظرات شامتة فقد ظفرت هي بمعركتها الحالية ، وتلذذت بنشوة الانتصــــار …
تسمــــر يزيد في مكانه ، لا يعرف ما الذي أصابه ، فقد شعر أنه عقله قد شل تماماً ، ولم يعد قادراً على التفكير من هـــول المفاجأة الصادمة .. حدق هو في نقطة بالفراغ أمامه وعينيه توحيان بأنهما جمرتان ملتهبتان توشكان على الاحتراق كمداً ، و مــــر بباله طائف ذكرياته مع فـــرح ، فإزدادت تشنجات وجهه ، وغلت دمائه في عروقه حد الفوران .. وأخذ يعتصر قبضة يده بقسوة شديدة ..
ليس الأمـــر بالهين عليه ، فقلبه الذي نبض من جديد كاد أن يقتلع من داخله وهو يظن أنه قد عاش في أكبر أكذوبة .. وأنه سقط في خديعة ما يسمى بالحب البريء .. وأن فراشته التي أحبها لعفويتها ما هي إلا عقربة سامة قد لسعته بذيلها بعد أن أسلم قلبه وروحه لها …
…………………………….
عادت فــرح إلى مقعدها ، وجلست إلى جوار والدتها ووجهها يوحي بأن هناك خطب ما قد حدث ..
تمعنت السيدة فوزية فيها باستغراب ، و…
-فوزية متسائلة بنبرة مهتمة : مالك يا فرووح ؟؟ هو يزيد قالك حاجة تزعلك ؟؟
-فرح بإقتضاب ، ونظرات حزينة : لأ
-فوزية متسائلة بفضول ، ونظرات متفحصة : أومــال حصل ايه ؟؟
-فرح وهي تطلق تنهيدة حـــارة من صدرها ، وبنظرات منكسرة : مش عارفة يا ماما يزيد ماله
-فوزية متسائلة بنبرة أكثر جدية : طب مين اللي كان بيكلمها دي ؟
-فرح بخفوت : دي دكتورة اعرفها أنا وإيلين اسمها هايدي ، بس الظاهر إن يزيد هو كمان طلع عارفها
انتبهت السيدة فوزية لحديث ابنتها ، واعتدلت في جلستها ، ثم رمقتها بنظرات جادة و…
-فوزية متسائلة باهتمام : دكتورة هايدي ، دي بتاعة ايه ؟؟ وهو هيعرفها منين أصلا ؟؟
في تلك اللحظة تحديداً انضم آدم إليهما وهو يحمل صينية مليئة بقطع الشيكولاته الصغيرة والمغلفة ، ثم مـــد يده بها تجاه فـــرح و..
-آدم بنبرة حماسية ، نظرات مبتهجة : احلى شيكولاتة لأحلى عروسة في الدنيا
-فرح مبتسمة ابتسامة زائفة : ميرسي
-آدم باستغراب : في ايه مالك ؟ هو يزيد لحق يزعلك
-فرح بإيجاز ، وهي مطرقة لرأسها : لأ أبداً
-آدم بنبرة مازحة : هو النكد لحق يوصلكم ، ده أنتو لسه عرسان جداد ، أكيد اتحسدتوا
-فوزية بنبرة شبه جــادة وهي تنظر لابنتها : بنتي حالها اتغير من ساعة ما شافت يزيد مع الدكتورة اللي اسمها هايدي
-آدم بنظرات جاحظة ، ونبرة مصدومة وهو فاغر ثغره : مييييين ؟؟؟
……………………………….
أظلمت الدنيا في عيني يزيد ، وشعر بأنه كان فريسة أكذوبة كبيرة ، وأن فـــرح استطاعت أن تخدعه بأسلحتها الأنثوية ، وهو بدون تفكير ووعي قد استسلم لها ، وانساق وراء قلبه .. قلبه الذي خفق من جديد لها ..
انطلقت شرارات الغضب من مقلتيه ، وظل وجهه قاتماً متجهماً يوحي بالغضب المستعر ، لقد تعهد لنفسه بألا يدعْ قلبه تحت وطـــأة أي أحد حتى لو كانت زوجته التي أحبها بصدق .. وقرر ألا يترك تلك المسألة تمر مرور الكرام دون أن يحاسب من تورط فيها حساباً عسيراً ..
…………………….
نـــادى أحد الضباط على يزيد لكي يلفت إنتباهه ويهنئه بزيجته ، ولكنه تركه وانصرف دون أن يكترث به.. وســــار بخطوات جنونية ناحية حديقة النادي وهو ينتوي شراً لفـــرح … في حين تعجب الضابط من حالته الغريبة تلك ، ولكنه لم يعقبْ …
………………………….
شعر آدم بأن هناك كارثة كبيرة ما على وشك الوقوع خاصة حينما عرف بأن يزيد قد قابل طبيبة تدعى هايدي والتي تسببت في تبدل حالته للضيق ، فأيقن على الفور أنها ربما تكون زوجته السابقة الكريهة ، وبالتالي لن تمر تلك الليلة على خير …
لذا أسند آدم الصينية على الطاولة ، واستدار بجسده للخلف ليسير بخطوات أقرب للركض في الاتجـــاه الذي أشــارت إليه فرح بيدها حينما تركتهما سوياً ..
……………………………..
اصطدم يزيد بجسد آدم بقسوة حينما كان يمرق بالممر الموصل للحديقة ، فأوقفه الأخير بالقوة بعدما أمسكه من ذراعيه و…
-آدم متسائلاً بتوجس ، وبنظرات متفرسة : يزيد ، في ايه اللي حصل ؟ انت .. قابلت هايدي فعلا ؟؟؟
-يزيد بنظرات شرسة ، ونبرة محتقنة : معاك مفتاح عربيتك ؟
قطب هو جبينه في عدم فهم ، ثم رمقه بنظرات حائرة و…
-آدم متسائلاً بترقب : أيوه معايا ، بتسأل ليه ؟
رفع يزيد يده في مواجهة آدم ، ثم رمقه بنظراته القاتمة قبل أن يتابع بـ …
-يزيد بنبرة متصلبة وهو يجز على أسنانه : هاته !
-آدم بتوجس ، ونظرات حائرة : ليه؟
-يزيد بنبرة أكثر حنقاً ، ونظرات مخيفة : هاتجيبه دلوقتي ولا أروح أشوف غيرك
وضع آدم يده في جيب بنطاله العسكري ثم أخــــرج منه ميدالية المفاتيح التي تضم مفتاح سيارته وكذلك منزله وبعض المفاتيح الأخرى ، ثم سحب المفتاح الخاص بالسيارة وأعطاه له و…
-آدم بنبرة قلقة ، ونظرات مرتبكة : اتفضل ، بس انت مقولتليش عاوزه ليه ؟
جذب يزيد المفتاح بعنف من يد آدم ، ثم تركه بعد أن دفعه من كتفه ، ودلف إلى داخل حديقة النـــادي ، فركض خلفه آدم وهو متوجس مما سيحدث لاحقاً …
…………………
اقتربت شيماء من طاولة السيدة فوزية بعد أن لمحت فــرح وهي تنهض من على مقعدها وتسير في اتجاه الطاولة الخاصة بالمأكولات ، ثم وقفت قبالتها و…..
-شيماء بنبرة ضائقة ، ونظرات جادة : بصي بقى أنا معرفش انتي وبنتك ازاي وصلتوا ليزيد ، بس أنا مش قابلة بموضوع الجوازة دي من غير ماهو يعرف حقيقتكم
نهضت السيدة فوزية عن مقعدها ، ورمقت شيماء بنظرات منذرة قبل أن تتجه ناحيتها بخطوات بطيئة ، ثم وضعت يدها على كتفها و…
-فوزية بنبرة منزعجة : بصي يا بنتي الكلام اللي بتقوليه ده مايصحش ، مش معنى إني ساكتة عن اللي بتقوليه ده إني راضية بيه ..!
-شيماء بنبرة متشنجة ، ونظرات جاحظة : ولا أنا موافقة على آآآ…
-فوزية مقاطعة بنبرة جـــادة : بصي يا بنتي قبل ما تقولي كلام تندمي عليه بعد كده يزيد عارف كل حاجة عن بنتي ، وعارف هي بنت مين وكانت متجوزة قبل كده من مين ، وأنا عارفة كل حاجة عنه ، فبلاش تظني السوء في الناس وتحكمي عليهم لمجرد إن مش عاجبك الحال
فغرت شيماء شفتيها في ذهول ، و…
-شيماء بنبرة متلعثمة : هـــاه ، يـ … يعني هو عــارف ؟
-فوزية بنبرة جدية ، ونظرات ثابتة : أه عــارف كل حاجة
شعرت شيماء بالحرج ، وأطرقت رأسها في خجل ، ثم …
-شيماء وهي تمط شفتيها في خفوت : آآ.. أنا.. أنا مش ..آآ…
-فوزية بنبرة هادئة ، ونظرات ضيقة : مافيش داعي تقولي حاجة ، بس يا ربت قبل ما تتهمي أي حد اتأكدي الأول ، لأن إن بعض الظن إثم ..!
ثم تركتها السيدة فوزية وهي في قمة إحراجها وســـارت مبتعدة عنها في اتجاه المرحـــاض ..
……………………………..
دلف يزيد إلى داخل الحديقة ، وألقى ببصره على المكان الذي تجلس فيه فرح ولكنه لم يجدها هي أو والدتها ، فاكفهر وجهه أكثر ، واستدار برأسه ليجوب المكان بعينيه في كل الاتجاهات إلى أن ثبت عينيه فجـــأة .. حيث وجدها تقف إلى جوار إحدى طاولات المأكولات وهي ممسكة بكأس به مشروب بـــارد ، فقبض على مفتاح السيارة بحدة ، ثم ســـــار في اتجاهها بخطوات أقرب للعَدوْ ..
كانت فرح مولية ظهرها للجميع وترتشف بعض القطرات من ذلك المشروب المنعش لكي تبلل حلقها الذي جف .. ولكنها شرقت حينما وجدت من يقبض على ذراعها بعنف ، وانحنت بجسدها للأمـــام و…
-فرح وهي تسعل وبنبرة مختنقة : كح .. آآ.. كح .. الله !
ثم اعتدلت في وقفتها بعد أن جذبها يزيد بقسوة ناحيته ، ثم ..
-فرح بنظرات متعجبة ، ونبرة شبه متحشرجة : يــ … يزيد ، في ايه ؟
لم يجبها يزيد ، وإنما رمقها بنظرات نارية احتقارية جعلت الرعـ,ـب يتسرب إليها سريعاً ، ثم تحرك للأمــــام وهو يسـ,ـحبها بقـ,ـسوة من ذراعها معه ، فتـ,ـأوهت هي من الآلـ,ـم و…
-فرح متسائلة بخوف ، وبنظرات مضطربة : في ايه يا يزيد ؟؟ انتي ماسكني كده ليه ؟؟ ورايح بيا على فين ؟؟؟
-يزيد بنبرة مشحونة بالغضـ,ـب : هتعرفي كمان شوية
-فرح بتوجس ، ونظرات متوترة : طب استنى بس .. اصبر ، طب أروح أكلم ماما أعرفها إن أنا معاك وأستأذنها ..آآآ…
توقف يزيد عن الحركة ليقف في مواجهة فرح التي ظل قابضاً على ذراعها بعنف ، ثم رمقها بنظرات مميتة قبل أن يردف بـ …
-يزيد وهو يجز على أسنانه بشراسة : أنا جوزك يا مدام ، مافيش حاجة اسمها أمك بعد النهاردة !
قطبت هي جبينها في عدم فهم ، ورمقته بنظرات متوترة للغاية ، وشعرت بقشعريرة ما تدب في جسدها وهي ترى نظرات مخيفة توحي بالشر الدفين تنبعث من عينيه و…
-فرح بنبرة شبه مذعورة : انت .. انت بتقول ايه ؟ أنا .. أنا مش فاهمة حاجة
ثم جـ,ـذبها مجدداً من ذراعها بعد أن غــرـ,ـس أظافره أكثر فيه ، وســـار بها نحو باب النادي الخلفي ..
حاولت هي أن تخـ,ـلص ذراعها من قبضـ,ـته ، ولكنها عجزت عن فعل هذا ، كما كادت أن تسقط على وجهها لأكثر من مرة بسبب تعثرها في فستانها ، و..
-فرح بنبرة مرتعدة ، ونظرات خائفة : بالراحة يا يزيد ، في ايه لكل ده .. أنا .. أنا مش عارفة أمشي وآآ…
توقف يزيد عن الحركة ليرخي قبضة يده الممسكة بذراعها ، ثم أحاط بها من خصرها ، وانحنى بجذعه للجانب قليلاً ليضع ذراعه الأخر من أسفل ركبتيها ، ثم حملها بين ذراعيه ، وقبض عليها أكثر ، وســـــار بخطوات غاضبة للخــارج وهو ينظر أمامه بوجه ذو تعبيرات غامضة و…………………………………………………..
…………………………………………………………
الفصل التاسع والعشرون :
تفاجئت فـــــرح بما فعله يزيد ، وظلت تركل بقدميها في الهواء محاولة مقاومة قبضتيه المحكمة حولها ، و…
-فرح بنظرات مصدومة ، ونبرة خجلة : يزيد .. ايه اللي انت بتعمله ده ؟
لم يجبها يزيد ، بل ظل صامتاً ومستمراً في تحركه خــــارج النادي ، ولأكثر من مرة حاولت هي أن تفهم منه ما الذي أصابه لكي يتصرف معها بتلك الطريقة الغريبة والعنيفة في نفس الوقت ، ولكنه ظل باقياً على وضعه الغامض ..
بعد لحظات معدودة كان يزيد قد وصــــل إلى سيارة آدم المصطفة بجوار سور النـــادي ، ثم أنــــزل فرح لتقف على قدميها ، ولكنه أحاطها من خصرها بذراعه ولم يتركها تفلت منه ، ثم مـــد يده إلى داخل بنطاله العسكري الأزرق ، وأخــرج مفتاح السيارة ، وفتح به الباب الملاصق لها ، ثم دفعها بحدة وقسوة إلى داخل المقعد الأمامي ، ومن ثم صفقه بقوة ..
ظلت هي تنظر إليه بريبة محاولة فهم ما الذي يدور في رأسه ، ولكن كان كل شيء مبهماً بالنسبة إليها ..
-فرح بنبرة شبه خائفة ، ونظرات مرتعدة : يا يزيد فهمني في ايه بالظبط ؟
دار هـــو حول السيارة وتابعته هي بعينيها الحائرتين ، ثم جلس خلف المقود ، وأدار المحرك ، وهي مازالت تنظر إليه بريبة ، ثم ضغط على دواسة البنزين ، ومن ثم انطلق بها بسرعة رهيب يشق الطرقات المظلمة دون أن ينبس بكلمة ، وملامح وجهه توحي بـ,ـشر دفين ..
……………………………
أســـــرع آدم في اتجاه زوجته شيماء التي كانت تعدل من هندام ابنتها سلمى ، ثم وضع يده على ظـ,ـهرها و…
-آدم بنبرة متوجـ,ـسة ، ونظرات جاـ,ـدة : شيماء
انتبهت له زوجته ، ثم اعـ,ـتدلت في وقفتها و…
-شيماء بنبرة مهتمة ، ونظرات ضيقة : ايوه يا حبيبي ، في ايه ؟
-سلمى بنبرة طفولية : بابي حبيبي
-آدم مبتسماً ابتسامة زائفة : لوما حبيبة قلبي ، روحي العبي شوية في المراجيح اللي هناك دي
-سلمي وهي توميء برأسها في سعادة : هييييه .. حاضل ( حاضر )
ثم ركضت الصغيرة مبتعدة قليلاً عن كلاهما ، في حين راقبتها شيماء بعينيها ، بينما أردف آدم بـ …
-آدم بنبرة شبه قلقة ، ونظرات مرتبكة : في مصيبة هتحصل
تبدلت ملامح وجهها للانزعاج والضيق ، ورمقته بنظرات متوجسة ، و…
-شيماء بنبرة مضطربة : يا ساتر يا رب ، مصيبة ايه دي ؟
-آدم بنبرة حانقة : اللي ما تتسمى موجودة هنا
-شيماء متسائلة بإهتمام : مين دي ؟
-آدم بنبرة سـ,ـاخطة ، ونظرات استـ,ـهجان : هايدي
-شيماء بعدم فهم ، ونظرات حائرة : هايدي مين ؟
-آدم وهو يلوي فمه في امتعاض : هايدي ، طليقة يزيد
-شيماء فاغرة شفـ,ـتيها في صدمـ,ـة ، وبنظـ,ـرات جـ,ـاحظة : مييييين ؟؟؟؟؟؟!!!!
……………………………..
دلفت السيدة فوزية إلى خـــــارج المرحاض ، وعادت إلى حديقة النادي الخلفية وظلت تبحث عن ابنتها وزوجها ، ولكن للأسف لم تجد كلاهمــا ، وظلت تجوب ببصرها المكان محاولة إيجادهما .. ثم لمحت رفيقه آدم وهو يقف إلى جوار زوجته شيماء ، فقررت أن تتوجه إليهما لتستفسر منهما عن ابنتها
وبالفعل ســـارت بخطوات بطيئة ومنهكة في اتجاههما إلى أن وقفت خلف آدم و…
-فوزية بنبرة مرهقة ، ونظرات حائرة : معلش يا بني هاعطلك شوية
انتبه آدم لها ، ثم استدار بجسده كلياً في اتجاهها ، بينما أُحرجت شيماء منها ، ونظرت إليها بنظرات شبه خجلة .. و..
-آدم بنبرة مهتمة ، ونظرات جادة : ولا يهمك يا حاجة فوزية ، أنا معاكي ، اتفضلي أمــري وأنا أنفذ
-فوزية بنبرة خافتة ومتأنية : كتر خيرك يا بني ، مايؤمرش عليك عدو ..
-آدم بنبرة أكثر اهتماماً : خير إن شاء الله ؟
-فوزية متسائلة بنبرة شبه مضطربة ، ونظرات حائرة : مشوفتش يا بني بنتي فرح و جوزها ؟
-آدم بنظرات قوية ، ونبرة جـــادة : أنا شوفت يزيد من شوية كان عاوز مفتاح عربيتي ، لكن الصراحة فرح لأ
-فوزية وهي تمط شفتيها في ضيق : طب راحت فين دي ؟
-شيماء مقاطعة بنبرة شبه جـــادة : جايز تكون معاه ، ماتكلميها حضرتك كده على الموبايل وتشوفي هي فين ؟
-فوزية بوجه ممتعض ، ونظرات شبه زائغة : هي مش معها موبايل للأسف
مـــدت شيماء يدها ووضعتها على ذراع زوجها ، ثم …
-شيماء بنبرة جادة للغاية ، ونظرات ثابتة : طب ما تكلم يزيد يا آدم يمكن زي ما بقولك مع بعض
-آدم بخفوت وهو يوميء برأسه : ماشي .. ماشي
وضع آدم يده في جيب بنطاله ، ثم أخــرج هاتفه المحمول ، وضغط على عدة أزرار ، ثم وضع الهاتف على أذنه ، وانتظر أن يأتيه الرد ، ولكن فقط صــوت رنين الهاتف دون أي إجابة …
………………………………….
رن هــــاتف يزيد بداخل جيب بنطاله ، ولكنه لم يعبىء به ، وظل مسلطاً بصره أمامه ، وممسكاً بمقود السيارة وهو يجز على أسنانه في حنق جلي ..
دب الرعب في أوصــــال فــرح وهي ترى تبدل حـــال يزيد بشكل مخيف ، وجف حلقها من شدة التوتر ، وحـــاولت جاهدة أن تبدو متماسكة أمامه ، ولكنها كانت مذعورة بشدة ..
كانت الأشياء تمـــر من أمام عينيها بسرعة البرق ، وذلك بسبب سرعة السيارة الجنونية ، و…
-فرح بنبرة شبه مرتعدة ، ونظرات خائفة : يزيد من فضلك هدي السرعة شوية .. آآ.. احنا .. احنا كده ممكن نعمل حادثة
تجاهلها هو عن عمـــد ، ولم يلتفت إليها ، فاضطرت هي أن تمــد يدها المرتجفة ناحية ذراعه لتربت عليه في خوف و…
-فرح بنبرة شبه راجية ، ونظرات مرتعدة : بليز يا يزيد ، هدي السرعة شوية ، أنا .. أنا خايفة أوي
انتفض هــو فور أن رأها واضعة يدها على ذراعه ، والتفت ناحيتها ، ثم رمقها بنظرات حانقة ومخيفة في ذات الوقت أصابتها بالهلع والخوف وجعلت الكلمات تتجمد في حلقها ، ثم سحبت يدها المرتعشة سريعاً لتعيدها إلى مكانها ، وانكمشت أكثر في مقعدها ، وابتلعت ريقها في توجس شديد ..
لم يدرْ يزيد ما الذي أصابه ، ولكنه كان ساخطاً غاضباً على كل شيء حوله ، فقد ظن أن فرح كهايدي ، لا تختلف عنها في شيء ، مجرد أنثى أخرى مخادعة وكاذبة استغلته من أجل تحقيق رغبة شيطانية في الانتقام منه دون أن تهتم لمشاعره الصادقة …
……………………………….
في حديقة النادي ،،،،
لم يكف آدم عن الاتصــــال بيزيد الذي كان لا يجيب عليه مطلقاً ، مما جعل السيدة فوزية تُصاب بالقلق ، و..
-فوزية بنبرة خائفة ، ونظرات مضطربة : استرها يا رب ، عديها على خير
-شيماء متسائلة بقلق ، ونظرات حائرة : برضوه لسه مردش عليك ؟
-آدم وهو يزم شفتيه في تبرم : لأ لسه
شعرت السيدة فوزية بأن ساقيها لا تقويان على حملها ، وأن جسدها الكبير المنهك لم يعدْ قادراً على تحمل أي ضغط عصبي أخـــر ، فترنحت قليلاً للخلف ، وكـــادت أن تفقد توازنها ، ولكن أسرعت شيماء إليها حيث مدت كلتا ذراعيها وأسندتها قبل أن تسقط ، وســـارع آدم هو الأخـــر في الإمســـاك بها و…
-شيماء بنبرة مذعورة ، ونظرات خائفة : إلحق يا آدم
-آدم بخــوف ، ونظرات مضطربة : حاجة فوزية ، يا حاجة فوزية .. !!
ثم تعاون الاثنين في إسناد السيدة فوزية إلى أن وصلا إلى أقرب مقعد بلاستيكي ، فمد آدم يده ليمسك بالمقعد من مسنده ، ثم سحبه على مقربة من السيدة فوزية ، وجاهدت زوجته شيماء في وضعها على المقعد و…
-فوزية بنبرة منهكة وضعيفة للغاية وهي مغمضة لعينيها : بنتي .. أنا .. أنا عاوزة بنتي فرح
-شيماء بنبرة خائفة : اتصرف يا آدم ، الست هاتروح مننا
-آدم بنبرة شبه آمــرة ، ونظرات حائرة : طب خليكي معاها ، وأنا هاتصرف
-شيماء بنبرة مليئة بالهلع : بسرعة يا آدم ، بســــرعة !!!!!!
ثم تركهما آدم وركض سريعاً في اتجاه ردهة النادي ليطلب المساعدة …
……………………………….
لم تعلم فـــرح إلى أين يتجه بها يزيد ، وخشيت أن ينتوي شراً معها لذا قررت أن تستجمع شجاعتها ، و…
-فرح بنبرة شبه جــــادة ، ونظرات مضطربة : يزيد ، لوسمحت قولي احنا رايحين فين
استدار هو برأسه في اتجاهها ورمقها بنظرات احتقارية حـــادة وهو مكفهر الوجه ، ولكنها رغم خوفها أعادت تكرار سؤالها بـ …..
-فرح بنبرة أكثر حدة : يزيد ، رد عليا ، أنا بسألك احنا رايحين فين
زفــــر هو بضيق واضح ، وظل ينظر أمامه ، فإشتعلت فـــرح من الغيظ ، و..
-فرح بنبرة شبه مرتعشة ، ونظرات خائفة : والله لو مرديت عليا يا يزيد لأفتح باب العربية وأحدف نفسي
حدق فيها هو بنظرات مشمئزة ، ثم نظر أمامه مجدداً وهو يقود السيارة بسرعة جنونية ..
شعرت هي بالحنق لتجاهله إياها بصورة متعمدة ومهينة في نفس الوقت ، و…
-فرح بنبرة حــــادة نسبياً : أنا مش بهزر يا يزيد ، يا إما تـ آآآ….
لم تكمل هي عبارتها الأخيرة حيث ضغط يزيد فجـــــأة على مكابح السيارة ليوقفها في منتصف الطريق ، فإرتدت فرح للأمـــام واصطدم كتفها بقسوة بـ ( تابلوه ) السيارة ، مما جعلها تتألم بشدة ، ورغم هذا تحاملت على نفسها ، وحاولت إخفاء الآلم ، وبدأت تلملم نفسها من جديد ، واستدارت برأسها ناحيته ، وإستندت بجسدها في اتجاه باب مقعدها ، في حين ظل هو ناظراً أمامه وعينيه تكادان تنفجران من الحنق …
ترددت هي في بدء الحديث ، ولكن لا مهرب من معرفة ما الذي يدور ، لذا أخذت نفساً عميقاً ، ثم زفرته على مهل وبحذر ، وأطرقت رأسها للأسفل وظلت تفرك في أصابع يدها المتعرقة بتوتر شديد و….
-فرح بنبرة شبه متلعثمة ، ونظرات مجفلة : ممكن آآ.. يعني .. بعد اذنك تقولي في ايه اللي مخليك متعصب .. أوي .. كده !
أدار يزيد رأسه فجــــأة في اتجاهها ، ورمقها بنظرات نارية مخيفة جعلتها تنكمش على نفسها في رعب ، ثم …
-يزيد بنبرة هــــادرة وهو يشير بيده : أيوه ، أيوه اعملي فيها البريئة اللي معملتش حاجة
-فرح وهي تبتلع ريقها في توجس ، وبنظرات زائغة : آآ.. أنا ..أنا مش فاهمة انت .. انت بتكلم على ايه ؟
-يزيد بصراخ عنيف ، ونظرات شرسة : بطلي استعباط بقى ، انتي ايه ؟ شيطانة ، سهل عندك تلعبي على مشاعر الناس ..
فغرت هي شفتيها في ذهول غير مستوعبة لما يقوله لها ، وظنت أنها تتوهم ما تسمعه ، في حين تابع هو بـ ..
-يزيد بصراخ أعنف ، ونظرات مرعبة : ليه عملتي فيا كده ، قبضتي كام عشان تكملي تمثليتك دي ؟
-فرح متسائلة بنظرات مصدومة ، ونبرة محبطة : انت .. انت بتقول ايه ؟؟ أنا مش فاهمة حاجة من الكلام الغريب ده ، قبضت ايه ، ومشاعر ايه اللي ضحكت عليك فيها ؟؟؟
-يزيد بحنق ، ونظرات شرسة : يخربيت كده ، انتي انسانة معدومة الضمير
-فرح بنبرة حـــادة ، ونظرات ضيقة : بس بقى ، انت بتغلط فيا ليه ؟ أنا عملت فيك ايه ؟ ماتفهمني بدل ما أنت عمال تتهمني بحاجات أنا مش فهماها
أخذ يزيد نفساً مطولاً ، ثم زفـــرـ,ـه بغل ، وضـ,ـرب بقبـ,ـضة يده على المقود مما أفــزع فرح أكثر ، وجعلها تتراجع في مقعدها للخلف محاولة تجنبه ، و..
-يزيد وهو يجز على أسنانه في ضيق جلي ، وبنظرات مميتة : تقدري تنكري إنك تعرفي الزفتة هايدي يا فرح ؟
-فرح بنبرة شبه مرتعدة ، ونظرات مضطربة : أنا ..أنا منكرش إني أعرفها ، هي الدكتورة بتاعي ، وآآ.. وكنت باخد استشارتها في حاجة ، بس .. اللي أنا مستغرباه انت مضايق منها ليه ؟ بالعكس هي دكتورة شاطرة وآآ..
-يزيد مقاطعاً بصراخ صادح ، ونظرات محتقنة للغاية: انتي هتجننيني معاكي ، يعني مش عارفة ليه مش طايقها ، ولا انتي بتكملي الملعوب بتاعك ؟ هي موصياكي تعملي كده
-فرح وهي تبتلع ريقها في خــوف ، وبنظرات شبه جــادة : ملعوب !!! أنت بتكلم كده ليه ؟؟ هو أنا قولتلك أنا معرفهاش ، ما أنا آآ…
-يزيد مقاطعاً بشراسة : انتي واحدة كدابة
حاولت هي أن تتحكم في نفسها ، وألا تذرف الدموع أمامه ، فقد كانت هناك غصة في حلقها تؤلمها بشدة ، وبدأ صوتها يتحشرج ، و..
-فرح باستغراب شديد ، ونبرة شبه مختنقة : انت .. انت بتقول عني كده ليه ؟؟
-يزيد بتذمر جلي : لأنها الحقيقة ..!!!
ثم صمت لبرهة ليخرج فيها تنهيدة مريرة ، ومن ثَم …
-يزيد بنبرة محبطة ، ونظرات محتقنة : أنا ماندمتش في حياتي على حاجة عملتها غير على جوازي منك ، ومنها !!!
شعرت فرح أن دلواً من المـــاء المثلج قد أُسقط تواً فوق رأسها ، حيث عقدت حاجبيها في صدمة كبيرة ، وقطبت جبينها في اندهاش ، واتسعت عينيها في ذهول مفاجيء ، ثم …
-فرح بنبرة مشدوهة ، ونظرات جاحظة : انت .. انت كنت متجوز هــ.. هايدي ؟
-يزيد بزمجرة مخيفة : أيوه كنت متنيل متجوزها ، اعملي بقى انك عبيطة ومش عارفة ده !
ثم رمقها بنظرات مهينة قبل أن يكمل بـ …
-يزيد بتهكم صارخ : يا شيخة ده انتي طلعتي استاذة في التمثيل !!!!!
اعتدلت فرح في جلستها ، وحدقت أمامها بنظرات مذهولة مصدومة ، ثم ..
-فرح بنبرة متلعثمة : آآ.. يعني .. يعني أنا .. مش أول واحدة في حياتك ، وهي .. هي تبقى مراتك
اشتعل يزيد غيظاً منها ، فقد ظن أنها تمارس عليه نوعًا جديداً من الألاعيب الصحفية التي تجيدها ، لذا مـــد يده ، وأمسك بها من ذراعها ، وجذبها بقسوة منه ناحيته ، فمـــال جسدها في اتجاهه ، ورغم أنها كانت تحاول الابتعاد عنه إلا أنها لم تستطع ، فقد كان أقوى منها ، ثم حدق مباشرة في عينيها بنظرات مليئة بالكره والحقد .. نظرات لم تعهدها هي منه من قبل و…
-يزيد وهو يجز على أسنانه في وحشية : اقسم بالله لو ما بطلتي الاستعباط اللي انتي فيه ده لأدفنك هنا وآآآ…
سحبت فــرح يدها من قبضته ، وأرجعت نفسها للخلف ، ثم رمقته بنظرات شبه دامعة ، و…
-فرح بصراخ حـــــاد : بس بقى كفاية حرام عليك ، أنا .. أنا مش مصدقة نفسي ، أنا ازاي آآآ.. ازاي اتسرعت ووافقت على الجوازة دي ، ازاي اتهبلت في عقلي ووافقت أتجوز واحد معرفش عنه حاجة
-يزيد وهو يلوي فمه في تهكم ، وبنظرات ساخطة : ده على أساس ان أمك مقالتلكش حاجة ، ده انتي المفروض تاخدي اوسكار أحسن منافقة !!
لم تجب عليه فرح بل اكتفت برمقه بنظرات استنكار ، ثم مـــدت يدها لتمسك بمقبض الباب لتفتحه ، ولكن أسرع يزيد بإمساكها بعنف من ذراعها وجذبها ناحيته ، ومنعها من الترجل من السيارة ، وأمسك بها من معصميها بقبضتي يده ، و…
-يزيد بنبرة متصلبة : أنا مخلصتش كلامي عشان تسيبني وتمشي
تلوت فرح بذراعيها أمامه محاولة تحرير نفسها ، ولكنه ضغط أكثر بقبضتيه عليها ليؤلمها و..
-فرح بنبرة متشنجة ، وأعين دامعة : سيبني ، أنا مش عاوزة أسمع منك حاجة ، ابعد عني
-يزيد بحدة تحمل الاهانة ، ونظرات محتقنة : مش بمزاجك يا مدام .. آآه صح ، نسيت أباركلك على دخلتك من حبيب القلب الأولاني .. كنتي مفكراني مغفل مش هاعرف ، هادبس من غير ما اكتشف انك آآ…
-فرح مقاطعة بنظرات مشتعلة من الغيظ ، وصوت شبه باكي ومتحشرج : حرام عليك كفاية ظلم فيا بقى ، انت بتتهمني بحاجات محصلتش ، وأنا خلاص معنتش قادرة استحمل
-يزيد بنبرة مهينة ، ونظرات اشمئزاز : والله ، مش قادرة خلاص ، ليه ؟؟ مقبضيش من اللي مشغلاكي كويس ؟؟؟ ولا هي رجعتك بنت عشان آآآ….
-فرح مقاطعة بنبرة حــــادة ومنفعلة للغاية ، ونظرات حمراء : اخرس ، أنا أشرف من أي واحدة انت كنت تعرفها ، فمتجيش تعمل عليا راجل وآآ..
تفاجئت فرح بيزيد يضم معصميها معاً بقبضة يد واحدة ، ثم رفع يده الأخرى لينهال بها على وجهها ، ويصفعها بقسوة على وجنتها ، ثم …
-يزيد بنبرة عنيفة ، ونظرات تحمل الشر والتوعد : اخرسي يا بنت الـ *** ، مفكراني هفأ ، ده أنا أرجل من اللي كنتي متجوزاه قبلي ، وهاعرفك الوقتي أنا راجل إزاي ..!!!!!
في تلك اللحظة تحديداً شعرت فرح أنها وقعت في خطر محدق ، وأنها أخطــأت حينما انفعلت بشدة عليه ، والآن ستتحمل نتيجة خطئها …………
……………………………
في النادي ،،،،،
ركض آدم في اتجاه الاستقبال الملحق بالنادي باحثاً عن وجود أي طبيب من أجل اسعاف السيدة فوزية التي انهارت تماماً على المقعد ، فأرشده أحد العاملين إلى القاعة المتواجد بها بعض الأطباء من أجل الندوة الطبية ، فأسرع في خطـــاه ناحية القاعة ، ثم توقف متردداً أمام بابها بعد أن قرأ اسم الندوة المطروحة و…
-آدم لنفسه بخفوت وتردد ، ونظرات حائرة : طب دول بتوع حقن مجهري ، أتصرف أنا الوقتي إزاي ؟ هما أكيد بيفهموا يعني ، ماهم مش دكاترة على الفاضي لازم أخد أي حد معايا يكشف على الست بدل ما تروح مننا ..!!!!
ثم دلف إلى داخل القاعة ، ولكنه تسمر في مكانه حينما وجد هايدي تقف قبالته وترمقه بنظرات احتقارية ، فنظر هو شزراً إليها ، وهو عابس الوجه ، ثم تجاهلها ، فلا وقف لإضاعته مع أمثالها ، وســـار في اتجاه أحد الأشخاص الذين يبدو عليهم الوقــار والهيبة ، ثم ..
-آدم بنبرة جادة وهو يقف خلفه : من فضلك يا دكتور .. لو سمحت !!!
انتبه الطبيب عبد الرحيم إليه ، والتفت بجسده ناحيته ، ونظر إليه بنظرات متفحصة ، ثم …
-عبد الرحيم بنبرة رسمية : ايوه يا حضرت الظابط ، في حاجة ؟
-آدم بتلهف وهو يشير بيده : ممكن بس تيجي معايا شوية ، في ست كبيرة و مريضة تعبانة أوي برا ومحتاجة مساعدة ، وأنا .. وأنا مش عــارف أتصرف معاها ازاي
-عبد الرحيم بجدية واهتمام : طب هي فين ؟ وريهاني
-آدم بنبرة ممتنة ، وهو يضع يده على كتف الطبيب : هناك ، تعالى معايا وأنا أوريهالك
-عبد الرحيم بنبرة أكثر جدية : ماشي ..!
ثم انصــــرف كلاهما بخطوات شبه راكضة إلى خـــارج القاعة ، بينما ظلت هايدي تتابعهما بنظرات متشفية وهي جالسة على مقعدها بخيلاء ، و …
-هايدي بنبرة خافتة لنفسها ، ونظرات تحمل نشوة الانتصــار : أحسن ، خليهم يقضوا ليلة سودة شبه خلقتهم !!
………………………..
كانت السيدة فوزية تلهث وهي تتنفس بصعوبة على المقعد البلاستيكي الذي تجلس عليه ، وأرجعت هي رأسها للخلف ، بينما أمسكت شيماء بكف يدها الذي كان شبه بارداً ، ثم مالت عليها بجسدها في محاولة للتحدث معها وإبقائها واعية و…
-شيماء بنبرة قلقة ، ونظرات مضطربة : اطمني يا .. يا ست فوزية ، إن .. إن شاء الله هاتبقي كويسة
-فوزية بنبرة ضعيفة للغاية وهي مغمضة لعينيها : بنتي .. بنتي
-شيماء وهي تبتلع ريقها في ارتباك ، وبنظرات منزعجة : متقلقيش عليها، هي .. هي أكيد مع يزيد ، يعني مش لوحدـ,ـها
-فوزية بنبرة أكثر ضعفاً وهي تتنفس بصعوبة : يـ.. يزيد ، قوليله ياخد باله منها ، مايسبهاش ، هي ..هي أمانة في رقبته
-شيماء بتوجس شديد ، ونظرات خائفة : اطمني والله ، ده يزيد بيحبها ، ومش آآ….
لم تكمل شيماء جملتها حيث رأت السيدة فوزية وهي تميل برأسها على الجانب ، وفمها مفتوح بطريقة مريبة ، فتسرب الخوف إليها ، ومدت يدها لتضرـ,ـب بها قليلاً على وجنتها ، ثم وضعت يدها الأخــرى على صدرها ، وبدأت في هز جسدها المرتخي و…
-شيماء بنظرات مذعورة ، ونبرة خائفة : ست فوزية ، ست فوزية ردي عليا .. يا ست فوزية سمعاني .. يالهوي !!!
ثم اعتدلت في وقفتها ، واستدارت برأسها لتبحث عمن يساعدها ، و…
-شيماء بنبرة عالية ، ونظرات قلقة : يا نـــــــــــاس ، حد يلحقني بسرعة !
تجمهر بعض المتواجدين في الحديقة سريعاً حول شيماء والسيدة فوزية ، فتراجعت شيماء خطوة للخلف ، في حين جثى أحد الضباط على ركبتيه أمامها ، ومد يده ليمسك بمعصمها ، وبدأ في تفحص نبضها ، في حين وضع شخص أخـــر اصبعيه على شريانها السباتي الموجود برقبتها لتفقد نبضها ، ويده الأخرى على فمها للتأكد من تنفسها ، ثم نظر كلاهما إلى الأخـــر بنظرات غريبة ، ومن ثم نهض الضابط ، واعتدل في وقفته ، واستدار بجسده ليواجه شيماء و…
-الضابط بنبرة شبه جــادة ، ونظرات آسفة : أنا مش عارف أقولك ايه .. بس.. بس آآ.. هي
-شيماء بنظرات جاحظة وهي تضع يديها على صدرها ، وبنبرة شبه متلعثمة : مـ.. ماتت !
-الضابط وهو يوميء برأسه ايماءة خفيفة : البقاء والدوام لله
-شيماء بصراخ : يا نصيبتي !!!!!!!!!!!!!!!!!
وصــــل آدم إلى حيث الحشد المجتمع أمام مقعد السيدة فوزية وعلى وجهه علامات التوجس والخوف ، ثم نظر إلى زوجته فوجد ملامح وجهها شاحبة ، ونظراتها دامعة للغاية ، فانقبض قلبه ، ووجه بصره ناحية السيدة فوزية ليتفحصها ، فوجدها مغمضة لعينيها ، وذراعيها مرتخيين إلى جوارها ، ورأسها مائل على الجانب ، و..
-آدم متسائلاً بترقب : في .. في ايه ؟
اقترب الطبيب عبد الرحيم من السيدة فوزية ، وبدأ هو الأخـــر في تفحص حالتها على عجالة ، وبدأت الهمهمات الجانبية في الانتشار بين الواقفين ، ثم اعتدل في وقفته ، واتجه إلى آدم وهو يمسح وجهه بكف يده في توتر ، و…
-عبد الرحيم بنبرة خافتة ، ونظرات حزينة : للأسف ، مش هانقدر نعملها حاجة ، هي ماتت
-آدم فاغراً فمه في صدمة، وبنظرات مشدوهة : ايييييه !!!!
………………………………
أحكم يزيد قبضة يده على رسغي فرح التي كانت تقاومه بشدة وتحاول التحرر منه ، ثم نهض قليلاً من مقعده ، وألقى بثقل جسده على جسدها الضعيف ، ثم مــد يده الأخــرى أسفل مقعدها ليسحب المقبض الخاص به حتى يرجع مسند الظهر للخلف ، وبالتالي يتحول المقعد إلى فراش صغير ..
صرخت فرح بشدة فيه وهي تبكي بحرقة محاولة إرجاعه إلى رشده و…
-فرح بصراخ مذعور ، ونظرات راجية وباكية : سيبني حرام عليك ، ابعد عني ، لألألألأ ..
-يزيد بنبرة شرسة ، ونظرات ميتة : مش ده اللي كنتي عاوزاه ، إنك تتجوزيني ، رفضاني الوقتي ليه ؟ ولا مفكراني مش هاكون زي المرحوم !!!
اخذت فرح تبكي بحرقة وهي تشهق عالياً ، و..
-فرح بنبرة مختنقة ومتشنجة : حرام عليك ، حـــرام ، أرجوك ارحمني .. أنا ..أنا آآ…
-يزيد مقاطعاً بنبرة أكثر شراسة : انتي ماشوفتيش مني حاجة
-فرح وهي تهز رأسها في رفض ، وبنبرة صارخة : لألألألأ !!!
ثم عَمَد هو إلى تثبيت ذراعيها للأمـــام ، وآلمها بشدة بضغطه عليهما ، ونظر إليها بنظرات تحمل من الوعيد ما جعلها ترتجف بشدة وهي مسجاة على مقعد السيارة الجلدي أسفل منه ، هو لم يردْ أن يقترب منها أو حتى يتلمسها تحت أي ظرف ، ولكنه أراد أن يبث في نفسها الذعـــر ، أن يجعلها تشعر بفداحة ما ارتكبت ..
ظل هو على وضعه هذا لثوانٍ معدودة ، موهماً إياها أنه سيعتدي عليها ، ثم أرخى قبضتي يده عنها ، ورمقها بنظرات مقززة ، ومن ثم نهض بعيداً عنها ، واعتدل في مقعده ، وقام بترتيب هندامه ، ثم استدار ناحيتها برأسه ، و..
-يزيد بنبرة مهينة ، ونظرات احتقارية : أنا مايشرفنيش إني ألمس واحدة قذرة زيك ، أو أخليها تبقى مراتي ، إنتي واحدة ماتستهلش تكون حتى خدامة عندي ..!
لم تجب هي على إهانته البغيضة لها ، بل وضعت راحتي يدها على وجهها لتختبيء خلفهما ، وظلت تبكي بمرارة شديدة وشهقاتها تصدح في داخل السيارة ، في حين ضـ,ـرب هو مجدداً على مقود السيارة و….
-يزيد بنبرة عنيفة وآمــرة : اخرسي خالص ، مش عاوز أسمع صوتك !!!!
حاولت هي كتم شهقاتها ، ولكنها عجزت عن فعل هذا ، لقد انهارت تماماً أعصابها ، ولم تعد قادرة على التحكم في انفعالاتها …
زفـــــر يزيد مجدداً في ضيق ، ثم صرخ فيها بإنفعال حـــاد كي تكف عن هذا ، فارتعدت هي منه ، وبدأت تنتحب بخفوت ، وهي مازالت مختبئة خلف وجهها … فتملكه الضيق أكثر .. ثم وضع يده على رأسه ، وظل يحك في شعره بعصبية مفرطة ، ثم أمسك بمقبض الباب الملاصق له ، وفتحه ، وترجل من السيارة ، ثم صفق الباب بقوة خلفه ، ومن ثم ركله بقدمه وهو يزمجر بعنف ، فانتفضت هي فزعة في مقعدها ، وشهقت في رعب ، فرمقها بنظرات قاسية قبل أن يسير مبتعداً عن السيارة لعدة خطوات للأمـــام ….
اعتدلت فرح في جلستها ، وظلت تتفحص جسدها بيديها المرتجفتين وتتأكد من أن فستانها مازال موضوعاً عليها ، ويغطي جسدها الذي شعرت أنه قد تعرى تماماً بمجرد لمسة يزيد العنيفة عليها ..
هي لم تتخيل أنه سيفعل بها هذا ، أنه سيفكر في اهانتها ، أو حتى محاولة الاعتداء عليها دون أن تقترف أي ذنب … لم يخطر ببالها أنه كان متزوجاً من قبل ، أو أن لديه حياة خاصة سابقة به ، فهي لم تعرف عن ماضيه إلا القليل ، ولم تـ,ـسعْ لمعرفته ، فكيف الآن يتهمها بأنها دبرت ما حدث كله مع زوجته السابقة التي اتضح أنها الطبيبة التي ذهبت إلى مركزها الطبي مرة واحدة فقط ..
أخذ يزيد يزفر مراراً وتكراراً وهو يضـ,ـرب بقدمه الأرض بعصـ,ـبية جلية ، وظل ينفس تنهيدات حــــارة من صدره المثقل بالهموم ، هو نوعاً ما يشعر بأنه قد تسرع في قراره بالارتباط بها ، وأنه أخطأ حينما وثق بالحب مجدداً و..
-يزيد لنفسه بخفوت متشنج : ليه ، لييييه يحصلي كده ؟؟!!!
ثم صمت لبرهة قبل أن ينظر امامه بنظرات جامدة ، و..
-يزيد بنبرة جافة : أنا هطلقها ، واحدة زي دي ماينفعش تكون مراتي ، أو أديها حتى اسمي !!
ثم قطع انفعاله المفرط صوت رنين الهاتف المحمول الموضوع بداخل جيب بنطاله ، فتنهد بضيق ، ثم أخرج الهاتف لينظر إليه و…
-يزيد بحنق : وده وقتك يا آدم ..!!!!
زفــــر مرة أخرى قبل أن يجيب على اتصالاته المتكررة ، و..
-يزيد هاتفياً بنبرة عصبية : عاوز ايه يا آدم
-آدم هاتفياً بنبرة حزينة : انت روحت فين يا يزيد ؟
-يزيد بنبرة متصلبة : أنا روحت في داهية ، عاوز ايه مني ؟!!
-آدم متسائلاً بنبرة منكسرة : هي فرح معاك ؟
-يزيد بنبرة مقتضبة ووجهه مكفهر للغاية : أه متنيلة أهي
-آدم بنبرة شبه جادة : طب معلش ابعد شوية عنها لأني عاوز أبلغك بحاجة
-يزيد وهو يزفر في ضيق وانفعال : اوووف ، انت عاوز ايه ؟ اخلص وقول
-آدم وهو يبتلع ريقه في مرارة وآسى : الحاجة فوزية ..!
-يزيد بنبرة متأففة ، ونظرات ضيقة : مالها دي كمان ؟
-آدم بخفوت حزين : الحاجة فوزية ماتت
اتسعت مقلتي يزيد فجــــأة ، وفغر شفتيه في صدمة ، ثم استدار برأسه في اتجاه فرح التي كانت تنظر إليه بخوف وذعــــر ، ورمقها بنظرات مذهولة و…
-يزيد بنبرة مشدوهة : انت بتقول ايه ؟
-آدم بنبرة حزينة ومحذرة : اللي انت سمعته يا يزيد ، الحاجة فوزية ماتت ، اوعى بس انت تقول لفرح ، هاتها الأول على النادي ، وبعد كده هنحاول نتصرف ونبلغها ، ماشي ؟
-يزيد متسائلاً بصدمة ، وبنظرات ثابتة : طب .. طب ده حصل امتى ؟
-آدم بنبرة حزينة : بعد ما انتو مشيتوا ، المهم ارجع حالاً عشان الدنيا هنا مقلوبة ، والكل منتظركم
-يزيد وهو يمط فمه في حزن : طيب ..
-آدم بإيجاز : اوكي .. سلام .!!!
أنهى يزيد المكالمة مع آدم وهو متسمر في مكانه ، متصلب في جسده ، عاجز عن التفكير ، لا يعرف كيف سيتصرف الآن .. فوفـــاة السيدة فوزية كانت كالصاعقة المدوية التي ضـ,ـربت رأسه ، وأصابته بالشلل .. لقد فقد قدرته على التفكير الصـ,ـائب خاصة أنه في وضع يحسد عليه ، فهو بات يبغض زوجته التي ظن أنها خدعته ، وفي نفس الوقت يشفق على حالها ، فهو متيقن من إرتباطها الوثيق بوالدتها فكيف سيتعامل مع تلك المسألة ، ولكن الأخطر من هذا كله هو كيف سيخبر فرح بهذا الخبر المحزن والآليم ………………………………………… !!
……………………………………………………..
الفصل الثلاثون :
تحرك يزيد بخطوات بطيئة نسبياً في اتجاه السيارة وهو مطرق لرأسه ، فقد اكتسى وجهه بتعبيرات حزينة ممزوجة بالصدمة ، ظل يفكر في طريقة ما لإبلاغ فرح بذلك الخبر المشؤوم ، ولكنه قرر أن يعمل بنصيحة رفيقه آدم ، ويؤجل الأمـــر ريثما يعود إلى النادي فهو في حالة نفسية ومزاجية سيئة ، خاصة وأن وفـــاة تلك السيدة الحنون قد أثر فيه بدرجة كبيرة .. ولم يرد هو أن يزيد الطين بلة بإخبارها بما صــار مع والدتها .. فهو لا يضمن ردة فعلها ..
أمسك هو بمقبض السيارة وفتحه ، ثم انحنى بجسده ليركب خلف المقود ، ولكنه تفاجيء بفرح ترتجف بشدة فور رؤيته إياه جالساً بقربها ، ومن ثم رمقته بنظرات مذعورة ، ثم مدت يدها المرتعشة ناحية مقبض بابها محاولة فتحه ، وبالفعل نجحت في هذا ، وكـــادت أن تخرج من السيارة ، ولكن أسرع يزيد بمد يده ليمسكها من ذراعها وقبض عليه ، فصرخت هي عالياً فيه بـ …
-فرح بصراخ حـــاد ، ونظرات خائفة : ابعد عني ، سيبني في حالي ، ماتلمسنيش ..!!
لم يجبها يزيد بل استدار بجسده كلياً ناحيتها ، ومن ثم مد ذراعه الأخر ليتمكن من الإمساك بها جيداً ، ثم جذبها إلى داخل السيارة ، ومنعها من النزول منها ، ثم عقد ذراعيها أمام صدرها ، وثبتها في مقعدها بإحكام ، ثم رمقها بنظرات لامعة وثاقبة و..
-يزيد بلهجة شبه آمــرة وبنبرة مختنقة : اسكتي خالص ، مافيش نزول من العربية ، احنا راجعين النادي تاني ، فإهدي ..!
ثم صمت لبرهة قبل أن يردف بـ …
-يزيد بصوت متحشرج يحمل التهديد : أنا .. أنا هاسيبك ، بس لو فكرتي تنزلي من العربية ، هاتصرف بطريقة مش هاتعجبك ، ماشي ؟
أخذت فرح تبكي بصوت مرتفع ، فنهرها يزيد بحدة و…
-يزيد بنبرة متشنجة : سمعتي اللي أنا قولته
أومــأت هي برأسها ايماءة خفيفة ومتكررة ، فأرخى ذراعيه تدريجياً عنها ، ومد يده ليمسك بمقبض الباب ومن ثم أغلقه ، ثم اعتدل في جلسته على المقعد ، وتنهد بحـــزن مرير ، ثم استدار مجدداً في اتجاهها ليرمقها بنظرات مطولة غير مفهومة بالنسبة لها قبل أن يلتفت برأسه لينظر أمامه ووجهه عابس للغاية …..
أغمضت فرح عينيها لتتجنب النظر إلى عينيه القاسيتين ، وظلت تبكي بمرارة شديدة ، ثم ضمت شفتيها معاً لتغلق فمها نهائياً ، وبالتالي تتجنب توبيخاته إن علت شهقاتها وهي تبكي على حالتها
أدار هو محرك السيارة ، ثم بحركة مفاجأة استدار بها ليقطع الطريق من منتصفه ، فمالت فرح بجسدها عليه كرد فعل طبيعي نتيجة استدارة السيارة ، فمـــد ذراعه أمامها ، ليثبت جسدها به كي لا تنزلق من المقعد ، شعر هو بإرتجافتها المذعورة من مجرد لمسته لها ، ومن تعبيرات وجهها الخائفة ، ومن نظراتها المليئة بالهلع لمجرد اقترابه الشديد منها ، فأدرك فداحة فعلته ، وجـــز على أسنانه في حنق ، ظن أنه ربما يكون بالغ معها في تصرفه ، ولكنه لم يتوقع أن يصيبها بحالة الفزع الرهيبة تلك …
ســــادت حالة من الصمت الرهيبة بين كليهما طـــوال طريق العودة إلى الإسكندرية ، وكان يقطعها بين الحين والأخـــر صوت رنين هاتف يزيد ..
كان ينظر هو إلى الشاشة ليرى اسم المتصل ، ثم يلقي بالهاتف دون إكتراث على التابلوه ..
بينما كانت فرح في معظم الوقت متكورة على نفسها ، منكمشة في مقعدها ، ضامة لساقيها معاً ، وملتصقة بباب السيارة الملاصق لها ..
لم ينظر هو إليها إلا من طرف عينه ليتأمل حالها ، وظل يفكر بطريقة شبه عقلانية في كل ما دار ، ويستعيد لحظات غضبه الممزوجة بتهوره معه ..
………………………………
انتهت الندوة الطبية المقامة في القاعة الملحقة بالنادي ، وتم محاصرة هايدي من قبل بعض الصحفيين المهتمين بتغطية تلك النوعيات من الندوات ، وبدأت تجاوب بكل أريحية على أسئلتهم وكأنها ملكة متوجة ..
تابعها الطبيب عبد الرحيم بنظرات مشمئزة ، فقد استحوذت بمهارة على اهتمام الكل ، وتغاضواعن دور البقية في انجاح الندوة ، و…
-عبد الرحيم لنفسه بخفوت : استغفر الله العظيم ، أنا لو كنت أعرف انها هتعمل كده ، مكونتش فكرت أجيبها ، بجد اليوم قفل معايا ، هي ، والست اللي ماتت جوا في الفرح ، ربنا يهون ونخلص بقى …!!!
………………………….
وقفت شيماء في حالة ذهـــول تام إلى جوار جسد السيدة فوزية الممدد على المقعد ، والمغطى بملاءة بيضاء .. شردت هي فيما فعلته معها قبل قليل ، وعاتبت نفسها لأنها لم تكن في سماحة تلك الراحلة الفاضلة ، وأنها كانت فظة معها إلى حد الوقاحة ، ورغم هذا عاملتها تلك السيدة بكل أدب واحترام ..
أدمعت عينيها ، وانسدلت بعض العبرات على وجنتيها ، فمدت أطراف أناملها لتمسحهم ..
لمحها زوجها آدم وهي على تلك الحالة الهائمة ، فاقترب منها وهو يحمل صغيرته النائمة على كتفه ، ثم مد يده ووضعها على كتفها ، لتنتبه هي إلى وجوده ، ثم …
-شيماء بنبرة شبه باكية ، ونظرات لامعة : أنا كنت وحشة أوي معايا يا آدم ، أنا لو كنت أعرف إن .. إن هايحصل كده مكونتش فتحت بؤي واتكلمت .. الست .. الست كانت آآ…
لف آدم ذراعه حول زوجته ، ثم ضمها إلى صدره ، و..
-آدم بخفوت : شششش .. مالوش لازمة الكلام ده دلوقتي ، اهدي بس عشان نقدر نشوف هنتصرف إزاي في اللي جاي
-شيماء بنبرة مختنقة : انت عارف أخر حاجة قالتها قبل ما تموت ايه ؟
-آدم متسائلاً بهدوء : ايه ؟
-شيماء بنبرة مريرة ، ونظرات حزينة : بتوصي يزيد على فرح ، بتوصيه عليها يا آدم
شعر آدم بغصة في حلقه بعد ما قالته زوجته ، فحتى وهي تلتقط أنفاسها الأخيرة ، أوصت السيدة فوزية يزيد على ابنتها الوحيدة ، مازالت تثق فيه ، مازالت تؤمن بحبه الصادق لفرح ..
…………………..
انهت هايدي الحـــوار الصحفي دون أي مقدمـــات مما أثار دهشة الصحفيين ، ثم تغنجت بجسدها أمامهم وكأنها ملكت كل شيء ، وســـارت بخطى واثقة في اتجاه الطبيب عبد الرحيم متجاهلة بعض الأسئلة التي تحاصرها ، ثم ..
-هايدي بنبرة باردة ، ونظرات مترفعة : أنا تعبت يا دكتور ، خلاص كفاية كده عليكم .. من فضلك شوفلي العربية اللي هترجعني كايرو ( القاهرة ) تاني !
-عبد الرحيم وهو يلوي فمه في ضيق ، وبنظرات منزعجة : طيب.. لحظة !
ثم انصرف تاركاً إياها تسير بخيلاء بين المتواجدين ، وتوجه إلى ردهة النادي حيث يتواجد السائق الخاص به ، وظل يغمغم مع نفسه بكلمات مبهمة ..
……………………
اقترب يزيد بالسيارة من النادي ، ومع كل شبر كان يقطعه بها يتنفس هو بصعوبة إلى حد ما ، فهو يعلم أن القادم أسوأ ، وربما يؤدي لهبوب عاصفة انفعالية رهيبة ، وعليه أن يبقى ثابتاً متماسكاً رغم كل شيء ..
كما كان – بين الحين والأخــــر- يختلس النظرات إلى فرح ليعرف كيف صارت الآن بعد ما فعله معها ، فكانت هي على حالتها المتجمدة ، لا ترمش ، لا تتحدث ، فقط صوت نحيب خافت يصدر رغماً عنها ..
ذلك الصوت المؤلم الذي كان يثيره ويشعره بالضيق من نفسه .. مجرد محاولة تهديد زائفة لها أصابتها بكل هذا الهلع ، فماذا لو علمت بوفاة والدتها ..
كانت فـــرح تتابع بحذر كل حركة أو إيماءة تصدر عن يزيد ، فهي باتت تخشى على نفسها من تواجدها معه في نفس المكان ، وكانت تحسب كل خطوة تقوم بها حتى تتجنب إثارة غضبه مجدداً ، فهي لم تعد تقوْ على تحمل المزيد من الضغط النفسي أو التهديد بالعنف البدني معها .. هي فقط تريد العودة إلى أحضان أمها ، والاحتماء بها من بطش ذلك الذي ظنت أنه مختلف عن غيره ..
كانت تلوم نفسها لأنها تسرعت حينما وافقت بجرأة على تلك الزيجة دون أن تعرفه حق المعرفة ، هي انساقت وراء مشاعرها التي تملكت كل ذرة فيها ، ولم تضع في الاعتبار تبعات ذلك الارتباط الغير متكامل – من وجهة نظرها ، فلو كانت أعطت لنفسها الفرصة للتفكير وللتريث لما وصــل بها الحــال إلى هنا .. لذا حسمت أمرها بالإنفصال الفوري عنه فور عودتهما إلى النادي ..
………………….
أشــــار الطبيب عبد الرحيم إلى هايدي بيده لكي تأتي إلى ردهة النادي ، فامتعض وجهها لأنه لم يحضر بنفسه إليها ، واضطرت أن تسير بخطوات متعجلة إلى هناك ووجهها مكفهر للغاية ، وتعقد ما بين حاجبيها في تجهم ، و…
-هايدي ببرود مستفز : ايه يا دكتور عبد الرحيم للدرجادي المعاملة الرديئة دي معايا ؟!!!
حدجها هو بنظرات متأففة قبل أن يردف بـ ….
-عبد الرحيم بنفاذ صبر ، ونظرات منزعجة : في ايه يا دكتورة هايدي ، معاملة ايه دي اللي رديئة ، ده ماحدش اتعمل معاه زي ما اتعمل معاكي النهاردة ، بجد أنا مش مصدق بعد ده كله تقوليلي الكلام البايخ ده
-هايدي بنبرة متشنجة ، ونظرات مشتعلة من الغضب : أنا غلطانة إني عبرتك ووافقت إني أجي الندوة دي من الأول ، اوعى ..!
ثم دفعته بكف يدها من كتفه ، وســـارت بخطوات غاضبة في اتجاه بوابة النـــادي حيث تنتظرها السيارة التي ستقلها إلى القاهرة ، بينما رمقها هو بنظرات ساخطة وهو يتمتم بكلمات تحمل السباب لها .. ثم ركبت هي بداخل السيارة ، وصفقت الباب خلفها بقوة ، وأشــارت للسائق بيدها لكي ينطلق .. ولكنه كان يتهادى بالسيارة نظراً لوجود أخــرى قادمة في الاتجاه العكسي
………………….
في نفس التوقيت وصـــل يزيد بالسيارة إلى مدخل النادي ، وقام بتهدئة سرعتها تدريجياً ، ثم بالانحراف بها قليلاً ناحية اليسار لكي يفسح المجـــال لتلك السيارة القادمة في اتجاهه .. ولكن جحظت عينيه حينما رأى تلك البغيضة هايدي جالسة في المقعد الخلفي وترمقه بنظرات متشفية .. وما أدهشه حقاً هو أنه رأها تشير للسائق بالتوقف ، ثم ترجلت من السيارة ، ووقفت مستندة بذراعيها على الباب الخلفي ، وعلى وجهها علامات العنجهية الممزوجة بالتعالي والترفع ..
رأتها فرح هي الأخـــرى فإزداد عبوس وجهها الشاحب ، وقطبت جبينها أكثر ، ثم قررت أن تثأر لنفسها منها ، فربما لن تكون الفرصة سانحة لها لكي تواجهها مرة أخــرى وتدافع عن نفسها بعد الذي صــار في وقت سابق من اليوم ..
فيزيد ظلمها ، وصدق إدعاءاتها الباطلة عنها ، وهي التي لم تعرف أنها كانت زوجته ذات يوم …
وبالفعل ترجلت هي الأخــرى من السيارة ، فتفاجئ يزيد بما تفعله فرح ، وظل قابعاً في مكانه يتابع كلتاهما في صمت مشحون وبترقب شديد ..
ســـارت فرح بخطوات ثقيلة في اتجاه هايدي التي تحركت هي الأخرى بخطوات مغترة ناحيتها ، ثم توقفت كلتاهما لتواجه بعضهما البعض ..
لثوانٍ قليلة كانت كلاً منهما ترمق الأخـــرى بنظرات نارية متحدية مليئة بالغل والحقد ..
قررت هايدي أن تقطع ذلك الصمت المليء بالانفعالات ، و..ـ,ـ.
-هايدي بنبرة جافة تحمل التهـ,ـكم في طياتها وهي تمvط شفـ,ـتيها : ايه ده هو انتو لسه مع بعض ، ده انا قولت خلاص فركشتوا بعد ما الباشا عرف حقيقتك ، يالا مش هتفرق كتير ، عادة أنا مش ببص لبواقي رمـ,ـيتها من حياتي ..
-فرح بنبرة منفعلة : اسكتي خالص ، ايه الكلام اللي بتقوليه ده
-هايدي بنبرة محتقنة وعالية ، ونظرات احتقار وهي تشير بإصبعها : مين دي اللي تسكت ، إنتي مش عارفة أنا أبقى مين ، ولا خلاص نسيتي نفسك ، ده أنا الدكتورة هايدي ، ومش انتي اللي هتقوليلي أتكلم امتى ولا أسكت امتى !!
ضـ,ـرب يزيد بيده على مقود السيارة في انفعال واضح خاصة بعد أن استمع لكلام هايدي المستفز ، ثم فتح الباب الملاصق له ، ووقف إلى جواره وهو يرمق هايدي بنظرات نارية قاتلة
كورت فرح قبضة يدها في ضيق ، ثم …
-فرح بنبرة واثقة رغم عصبيتها : لأ أنا عارفة نفسي كويس ، لكن الدور والباقي عليكي ، المفروض تكوني آآآ…
-هايدي مقاطعة بنبرة آمرة تحمل الغضب : بـــس مش عاوزة أسمع صوتك المقرف ده ، انتي واحدة ماتستهليش غير اللي أنا عملته فيكي ، كفاية عليا إني عرفت البيه حقيقتك
ثم استدارت بعينيها في اتجاه يزيد لترمقه بنظرات احتقارية وهي تزم شفتيها قبل أن تعاود النظر إلى فرح التي كان وجهها مشتعل من الحنق و….
-فرح وهي تجز على أسنانها من الغضب ، وبنظرات ضيقة : حقيقة ايه دي ؟
أخذت هايدي نفساً عميقاً ، ثم نفثته في وجه فرح لتلفح وجنتيها بهواء فمها المقزز ، ثم قامت بعقد ساعديها أمام صدرها ، ورمقتها بتلك النظرات التي تحط من شــأن الفرد و…
-هايدي مبتسمة بتشفي ، وبنبرة مستفزة : هو مقالكيش ، لأ بجد غريبة ، مع إني عارفة ان دمه حامي ومش هايقبل إن واحدة زيك تلعب عليه ، بس متقلقيش أنا خدمتك ، وبكرة تيجي تشكريني على اللي عملته معاكي !
-فرح بنبرة عصبية ، ونظرات شرسة : انتي ايه ؟؟ ازاي تتجرأي وتقولي عني كلام محصلش ، حرام عليكي يا شيخة
أرخت هايدي ساعديها ، ثم استدارت برأسها قليلاً لتتابع ردة فعل يزيد الذي كان الغضب جلياً على وجهه ، والتفتت برأسها في اتجاه فرح وحدقت فيها بنظرات لئيمة قبل أن تتابع بـ …
-هايدي ببرود مستفز : وهو أنا قولت حاجة أصلاً ؟ إنتي مش جيتي عندي برجلك ، وأنا استقبلتك بالترحاب ، تقدري تنكري ده
-فرح مقاطعة بصراخ عنيف وهي تلوح بيدها : جيت عندك كمريضة بتتعالج ، مرة واحدة بس ، ويا ريتني ماجيت ، يارتني !!
ضحكت هايدي بطريقة رقيعة ومستفزة ، ثم وضعت يدها على فمها لتوهمها بأنها تحاول السيطرة على نوبة الضحك التي إنتابتها ، ثم رمقتها بنظرات ساخطة قبل أن تميل برأسها ناحية أذنها و….
-هايدي بنبرة أقرب لفحيح الأفعى : حظك بقى تقعي معايا ، بس الغريبة إنه لسه معملش فيكي حاجة ، واضح أوي انه بيحبك ، يا خسارة ، كان بودي اخدمكم ، بس ملحوئة ، تحاليلك عندي ، وأنا أقدر أعمل بيها اللي ماتتخيليش انه يتعمل …
ثم اعتدلت هي في وقفتها بعد أن غمزت لها في توعد ، ولكن لم تجبْ عليها فرح ، بل رمقتها بنظرات حـــادة للغاية من عينيها الدامعتين ، ثم رفعت يدها عالياً في الهواء لتهوي بها فجـــأة على وجه هايدي ، وصفعتها بقوة على وجنتها ، ثم …
-فرح بنبرة غاضبة : انتي فعلاً أوطى خلق الله ، استحالة تكوني بني آدمة ، إنتي شيطانة ، إزاي يجيلك قلب تقولي عني كلام ماحصلش لمجرد إنك مش طايقة واحد كان جوزك في يوم من الأيام ، ذنبي أنا ايه تدخليني في لعبتك القذرة دي ، ها ؟ قوليلي ؟؟؟!!
صعق يزيد مما فعلته فـــرح ، وصفق باب السيارة بقوة ، ثم ســــار في اتجاه كلتاهما ، بينما احتقن وجه هايدي بالدماء التي تغلي ، وكــادت عينيها أن تخرجان من مقلتيهما و…
-هايدي بصراخ هـــادر : انتي اتجننتي ، أنا هدفعك تمن القلم ده غالي ، أنا هخليكي تندمي على اليوم اللي فكرتي بس آآ…
لم تكمل هايدي باقي عبارتها الأخيرة حيث أمسك بها يزيد من ذراعها بقسوة ، ثم رمقها بنظرات شرسة و…
-يزيد مقاطعاً بنبرة عنيفة وآمـــرة : اركبي عربيتك يا مدام !
ثم سحبها معه للخلف في اتجاه سيارتها ، وقام بفتح الباب الخاص بالمقعد الخلفي ، ومن ثم دفعها بكل حــدة إلى الداخل ، وصفع الباب بعنـ,ـف ، وضرـ,ـب بيده على سقف السيارة عدة مرات بكف يده وهو يصرخ بـ …
-يزيد بلهجة قوية ومتصلبة : اطلع بالعربية يا اسطى ، يالا ..!
تنحت فـــرح جانباً لتفسح المجـــال للسيارة بالمرور ، في حين ظلت هايدي تصرخ من داخلها وتسب كلاهما بأبشع وأقذر الألفاظ التي لا يمكن أن تخرج من فم انسانة متحضرة ..
توقف يزيد في مكانه ، وحدق في فرح بنظرات متمعنة ، بينما رمقته هي بنظراتها المحتقنة ، ثم أطرقت رأسها للأسفل ، وأمسكت بطرف فستانها ، وتحركت في اتجاه مدخل ردهة النادي ..
وقف يزيد أمامها ليسد عليها الطريق ، فحاولت هي أن تتحرك في الاتجاه الأخـــر ، فتحرك هو معها و…
-يزيد بنبرة شبه هادئة ، ونظرات جادة : فرح ، أنا عاوزك تسمعيني
توقفت فرح عن الحركة ، ورفعت رأسها عالياً لتنظر إليه بنظرات تحمل القليل من الكبرياء حتى ترمم كرامتها المهدورة و..
-فرح بنبرة مختنقة : خلاص يا سيادة المقدم كل حاجة انتهت لحد هنا ، طلاقنا هيتم حالاً وقصاد الكل ، فلو سمحت ابعد عن طريقي خليني أروح أشوف والدتي
-يزيد بنبرة حــادة نسبياً ، ونظرات ضيقة : فرح لازم تعرفي حاجة قبل ما تخشي جوا
لمحهما آدم من على بعد ، فركض وهو يحمل صغيرته النائمة في اتجاههما ، فقد كان يترقب وصول يزيد على أحــر من الجمر ، ثم توقف أمام كلاهما و…
-آدم بنبرة جادة ، ونظرات حزينة : يزيد .. فرح !
استدارت فرح في اتجاه آدم ، وحدقت فيه بنظرات حائرة ، بينما مد يزيد يده ليمسك بذراعه ، ثم ضغط عليه وهو يرمقه بنظرات محذرة و…
-يزيد بجدية صارمة : آدم ، فرح لسه متعرفش حاجة
التفتت هي برأسها ناحية يزيد ورمقته بنظرات ضيقة ومتسائلة ، و..
-فرح متسائلة بضيق : أعرف ايه تاني ؟ هو في حاجة أهم من انك كنت متجوز قبل كده ومقولتليش رغم إنك كنت عارف حاجة عني ، وصدقت في لحظة اللي قالته طليـ,ـقتك المحترمة ، لأ وكمان كنت عاوز آآ.. آآ..
ثم صمتت لتبتلع ريقها في تخوف وهي تتذكر تهوره معها ، ومن ثم أشاحت بوجهها بعيداً عنه لتقاوم رغبتها في البكاء بمرارة و..
-فرح وهي تتابع حديثها بنبرة شبه مختنقة : مالوش لازمة الكلام ، كل حاجة خلصت خلاص ، دي كانت غلطة مني من البداية ، وأنا .. انا أسفة عن إني كنت موجودة في حياتك ، وخدعتك زي ما هي قالت .. عن اذنك
ثم تركتهما وســارت بخطوات راكضة – وقد فشلت في كبح دموعها – في اتجاه المرحاض لتعدل من هيئتها قبل أن تلتقي بوالدتها وهي في تلك الحالة المزرية ..
نظر آدم إلى يزيد بنظرات متجوسة ، ثم ..
-آدم متسائلاً بتخوف : هو انت عملت فيها ايه ؟؟ يزيد اتكلم ، في ايه اللي حصل بينكم ؟؟
حدق يزيد أمامه في الفراغ ليتجنب النظر في عيني رفيقه المحدقة به ، و..
-يزيد بإقتضاب : محصلش حاجة
-آدم متسائلاً بقلق : أومـــال كلام ايه اللي هي بتقوله ده ؟ أنا مش فاهم حاجة
صمت يزيد ولم يعقب ، وزفــــر بضيق بعد أن أخذ نفساً مطولاً ، ثم ســـار في اتجاه المرحاض ليلحق بفرح ، بينما تبعه آدم و..
-آدم بنبرة شبه جادة : طب مين هايقولها عن اللي حصل لأمها ؟ لازم تاخد بالك ، فرح انسانة رقيقة ومش هاتستحمل الخبر ، حاول تبلغها بهدوء
أكمــــل يزيد سيره ، بينما وضع آدم يده على كتفه ليوقفه عنوة و…
-آدم بضيق : يزيد أنا مش بكلمك ، استنى شوية ، في مصيبة جوا وانت سايبني وماشي
تنهد يزيد بإنزعـــــاج ، ثم وضع يده على رأسه ليحكها قبل أن ..
-يزيد بنبرة متشنجة : آدم لو سمحت سيبني في اللي أنا فيه ، أنا مش طايق نفسي أصلاً ، وآآ..
-شيماء مقاطعة بنبرة عالية وهي تركض في اتجاههما : يزيد الحمدلله أنكم رجعتوا ، أنا مش عارفة هاتقول لفرح إزاي باللي حصل ، المرحومة لأخر وقت كانت مطمنة انك مع بنتها وآآ..
-يزيد مقاطعاً بنبرة متعصبة : شيماء ، أرجوكي مش عاوز حد يكلمني في أي حاجة ، أنا مش عارف أفكر ، مش عارف أعمل أي حاجة ، سيبوني في حالي ، سيبوني في اللي انا فيه
ثم تركهما وقرر أن يغير مساره ، ويسير في اتجاه حديقة النادي ، بينما تسمر كلاً من آدم وزوجته في مكانهما ، وحدقا في بعضهما البعض بنظرات حائرة و..
-شيماء متسائلة بقلق : هو في ايه ماله ؟
-آدم وهو يلوي فمه في امتعاض : مش عارف ، بس الظاهر ان الصدمة كبيرة عليه ، وهو مش قادر يستوعبها
-شيماء بنبرة شبه حزينة : عنده حق ، أنا نفسي مش مصدقة اللي حصل ، ربنا يكون في عون فرح ، انت مش متخيل هي كانت منهارة أد ايه لما جوزها الأولاني مات ، فما بالك بأمها
-آدم بنبرة منزعجة : طب بلاش تجيبي السيرة دي قصاد يزيد ، وتعالي نشوف هانعمل ايه
-شيماء متسائلة بفضول : طب هي فرح فين ؟ أنا مش شايفاها
-آدم وهو يشير بعينيه ، وبنبرة جادة : في الحمام
-شيماء بنبرة جــادة ، ونظرات ثابتة : أنا هاروحلها ، وانت حاول تجيب يزيد وتستنونا هنا
-آدم بإيجاز وهو يوميء برأسه : طيب
ثم ســـارت هي في اتجاه المرحاض .. بينما توجه آدم ناحية الحديقة ليبحث عن يزيد
……………………..
تفاجيء يزيد ببعض الضباط الذين يحاوطوه ، فهم ما إن رأوه يدخل إلى الحديقة حتى أسرعوا ناحيته ، وقاموا بمصافحته وتعزيته في حماته الراحلة ..
بادلهم هو المصافحة وكلمات العزاء المقتضبة رغم أنه كان مشدوهاً بما يحدث ، فهو لم يستوعب الأمـــر بعد ..
ثم انضم إليهم أحد القادة العسكريين ، ووقف أمام يزيد فقام الموجودين بتحيته بالتحية العسكرية ، ثم أردف هو بــ..
-القائد بنبرة رسمية وهو يصافحه : البقاء لله يا سيادة المقدم ، عاوزك تشد حيلك وتقف مع مراتك .. كلنا هنموت في الأخر
-يزيد بنبرة خافتة وبإيجاز : الحمدلله على كل حال
-القائد بلهجة جادة : بلغ تعازيا للمدام ، آه وانتو الاتنين في أجازة لمدة اسبوع لحد ما الظروف دي تعدي
-يزيد بنبرة رسمية ، ونظرات ممتنة : شكراً يا فندم على اللي بتعمله معانا
-القائد بلهجة جادة ورسمية : أنا معملتش حاجة ، وربنا معاكو .. عن اذنك
-يزيد بجدية : اتفضل يا فندم ..
ثم انصـــرف القائد مبتعداً عنه ، وظل هو يتلقى كلمات المواساة من زملائه ، ثم تركهم وســــار في اتجاه جانب الحديقة ، ووقف منزوياً بنفسه محاولاً التحكم في انفعالاته …
…………………………
دلفت شيماء إلى داخل المرحاض لتجد فرح منكبة على وجهها وهي تبكي وتشهق بمرارة ، ومستندة بقبضتي يدها على طرفي الحوض ، فإزيلت مساحيق التجميل عن وجهها ، وظلت فقط بعض البقايا التي جعلت أسفل عينيها أسوداً ..
أشفقت الأولى على حالها كثيراً ، وظنت أنها ربما تكون قد علمت بخبر وفـــاة والدتها ، لذا سارت في اتجاهها ، ثم وقفت إلى جوارها ، ووضعت يدها على ظهرها ، ومالت بجسدها قليلاً ناحيتها ، و..
-شيماء بنبرة خافتة ، ونظرات شبه لامعة : فــ.. فرح !
التفتت إليها فرح ونظرت إليها بعينيها المغرورقتين بالدموع ، ولكنها لم ترد عليها ، فشعرت شيماء بغصة آليمة في حلقها ، ثم سحبت يدها في اتجاهها و..
-شيماء بنبرة شبه مختنقة ، وأعين شبه دامعة : أنا عارفة إن الموضوع مش سهل عليكي بس .. بس دي سنة الحياة ، كلنا هنموت ، وهي مش عزيزة على اللي خلقها
اعتدلت فرح في وقفتها ، ثم كفكفت دموعها بطرف يدها ، ونظرت إلى شيماء بنظرات غير مفهومة ، و..
-فرح متسائلة بحيرة : انتي بتقولي ايه ؟
أغمضت شيماء عينيها ، وتنفست ببطء لتسيطر على حزنها ، ثم عاودت فتحهما مجدداً ، ونظرت إلى فرح بنظرات نادمة ، و..
-شيماء وهي تبتلع غصة في حلقها ، وبنبرة خافتة ومتلعثمة : أنا عاوزاكي تكوني قوية ، وهي والله لأخر وقت كانت بتفكر فيكي وكانت مطمنة إنك مع يزيد ، يمكن .. يمكن هي مقدرتش تقولك ده.. بس .. بس أنا كنت معاها قبل ما تموت وسمعتها وهي بتوصيه عليكي
هزت فرح رأسها في عدم فهم ، ونظرت إليها باستغراب شديد ، ثم أخذت نفساً قصيراً لتستعيد ثباتها الانفعالي ، و..
-فرح بنبرة مختنقة : انتي بتكلمي عن مين ؟
صمتت شيماء للحظة تستوعب فيها رد فعل فرح الغريب ، ثم فغرت شفتيها فجـــأة حيث أدركت تواً أن فرح لم تكن تبكي لوفاة والدتها ، وإنما لشيء أخــر ، لذا حاولت أن تختلق أي عــذر ، ولكن سبق السيف العزل حيث مدت فرح قبضتيها في اتجاهها ، ثم أمسكت بها من ذراعيها ، وأخذت تهزها بقسوة و..
-فرح بنبرة أقرب للصراخ ، ونظرات جاحظة : مين دي اللي ماتت ؟؟ قولي ،ميييين ؟؟؟
حـــاولت شيماء أن تهديء من روع فــــرح ، ولكنها لم تستطع فقد كانت الأخيرة متعصبة بطريقة زائدة عن الحد ، ولم تسلم هي من محاصرتها بالأسئلة حول هوية المتوفية ، لذا أضطرت في النهاية أن تبوح لها بــ…
-شيماء بخفوت شديد ، ونظرات مجفلة : آآ.. الحاجة .. فــ… فوزية .. مامتك ..!!!
أرخت فرح ذراعيها عن شيماء ، وتسمرت في مكانها غير مستوعبة ما سمعته بأذنيها ..
شعرت أن صاعقة ما قد أصابتها في رأسها ، وأن جسدها أصيب بالعجز الكلي ..
تابعت شيماء تبدل حـــال فرح بعد ذلك الخبر الصادم بتوجس شديد ، وأدركت أنها على وشك الانهيار في أي لحظة ، لذا بادرت بمد يدها وإسنادها من ذراعها ، و…
-شيماء بنبرة قلقة ، ونظرات مضطربة : أنا .. انا مش عارفة أقولك ايه ، بس اجمدي عشان خاطر نفسك ، هي .. هي كانت بتحبك وآآ..
لم تكمل شيماء جملتها ، حيث أزاحت فرح يدها ، وســـارت بخطوات راكضة في اتجاه باب المرحاض ، ثم دفعته بقسوة ، وركضت كالمغيبة في اتجاه حديقة النادي ..
حاولت شيماء اللحاق بها ، ولكنها لم تستطع فقد تعثرت في فستانها ، بالإضافة إلى كعب حذائها العالي الذي أعاقها عن الركض بصورة طبيعية ..
……………………..
دخلت فـــــرح إلى الحديقة ، وجابت بعينيها الباكيتين المكان بحثاً عن والدتها ، فلم تجدها ، ووجدت فقط بعض المحدقين بها ، الذين كانوا ينظرون إليها بنظرات آسفة ومشفقة على حالها .. فوقفت هي كالتائهة في المنتصف لا تعرف إلي أين تذهب ، أو ماذا تفعل !
رأها آدم على تلك الحالة ، فتوجه ناحيتها ، و..
-آدم بنبرة شبه هادئة ، ونظرات حزينة : فرح !
-فرح بنبرة مختنقة ، وأعين باكية وهي تشير بيدها : مــ.. ماما فين ؟ أنا .. أنا كنت سيباها هنا ..
في نفس اللحظة وصلت شيماء إلى داخل الحديقة ، وبحثت عن فرح فوجدتها تتوسط الحديقة وإلى جوارها زوجها ، فأسرعت في خطاها ناحيتهما ..
-فرح بصوت مختنق للغاية : هي كانت أعدة هنا ، أيوه أنا عارفة انها موجودة ، بس أكيد راحت تجيب مياه ، اه .. ده .. ده ميعاد الدوا بتاعها
أطرق آدم رأسه في آسف ، وتمسك بابنته النائمة على كتفه أكثر ، ثم ..
-آدم بخفوت : لا حول ولا قوة إلا بالله
ثم زفـــــر في مرارة ، والتفت إلى جواره ليجد شيماء قد وصلت إليهما ، فأشـــار لها بعينيه ، فأومــأت هي برأسها إيماءة خفيفة لتوحي بأنها فهمت ما يريده ، ثم وضعت يدها على ظهر فرح و…
-شيماء بنبرة حزينة ، ونظرات آسفة : فرح ، تعالي معايا
ثم بدأت في جذبها للخلف ، ولكن صرخت فــــرح فيها عالياً ، وأشاحت بيدها في وجهها ، و..
-فرح بنبرة هادرة ، ونظرات زائغة : ابعدي عني ، انتي مسكاني ليه ؟ عاوزة مني ايه ؟؟ سيبني أشوف ماما ، اوعوا من سكتي
…………………..
انتبه يزيد إلى صوت صـــراخ فرح ، واستدار بجسده ليجدها تقف في منتصف الحديقة ، فانقبض قلبه وهو يراها على وشك الانهيار ،
-يزيد بنبرة متوجسة : فــرح !!!!
ثم ركض في اتجاهها ، وعيناه لا ترى سواها أمامه …
…………………………..
حاولت شيماء تهدئة فـــرح ، ولكنها دفعتها بحدة للخلف فكادت تسقط على ظهرها ولكنها تماسكت في اللحظة الأخيرة ، وحـــاول آدم هو الأخـــر أن يقترب منها ولكنها كانت تتراجع للخلف مبتعدة عنه وهي ترمقه بنظرات محذرة و..
-فرح بصراخ حـــاد وهي تشير بإصبعها : انتو عاوزين تمسكوني ليه ؟؟ أنا عاوزة أمي ، أنا هاجيبها .. ابعدوا عني !
ثم استدارت بجسدها للخلف ، وســـارت كالمغيبة تنظر في أوجه الحاضرين تتفرس ملامحهم بحثاً عن والدتها بينهم ، ولكنها تسمرت رغماً عنها في مكانها حينما وجدت أذرع قوية تحاوطها من الخلف ، وتمسك بذراعيها لتثبتها أمام صدرها ، فتلوت بجسدها محاولة تحرير نفسها ، و..
-فرح بزمجرة عنيفة : آآه ، انت .. انت بتمسكني ليه ، ابعد عني ، سيبني
مـــال يزيد برأسه على رأس فرح إلى أن التصق بها ، وهمس في أذنها بـ ..
-يزيد بخفوت شديد : شششش .. اهدي يا فرح ، ششش ، اهدي عشان خاطري ، ماينفعش اللي بتعمليه ده
أغمضت فرح عينيها غير مصدقة أنه مقترب منها إلى هذا الحد ، وأن أنفاسه الحـــارة تلفح عنقها وأذنها ، ولكنها لم تستسلم لتأثير صوته الذي أصبحت تبغضه الآن ، فكل شيء يهون أمام فقدان الأم ، لذا قاومت قبضتيه بكل ما أوتيت من قوة ، و….
-فرح بنبرة حـــادة : ابعد عني ، سيبني أروح لأمي ، هي اللي هتحميني منك ، ابعد عني ، أنا مش عاوزة حد في حياتي غيرها
أرخى يزيد قبضتيه قليلاً لكي يتمكن من جعلها تستدير فتصبح في مواجهته ،ثم عـــاود إحكام قبضتيه عليها ، وضمها أكثر إلى صدره ، ضمها بشدة كي لا تفلت منه و…………………………………………….
………………………………………………….