قلبي لمن امل نصر

سمع جمال كلماتها، وكم ودّ في تلك اللحظة أن يصفعها ويجبرها على الجلوس؛ لتوقف حماقتها التي لا تفهم من ألاعيب الرجال شيئاً، لكنه اضطر للانسحاب جاراً أذيال الخيبة خلفه.

………………….

غادر جمال الغرفة وعلى وجهه علامات الضيق التي حاول إخفاءها تحت قناع من الوجوم، تتبعه سما التي لم تتوقف عن الثرثرة حول أنواع العصير والسندوتشات التي “ستفتح نفس” ياسمين. وبمجرد خروجهما، ساد هدوء نسبي في الغرفة، لم يقطعه سوى صوت أنفاس ياسمين المتلاحقة، ونظرات رشدي الحائرة بين المدير “الشهم” وبين ابنته.

تنفس عبد الرحمن الصعداء، وكأن جبلًا من الزيف قد انزاح عن صدره برحيل جمال وسما. التفت إلى اعتدال ورشدي، وبنبرة هادئة لا تخلو من المزاح قال:

ـ “يا حاج رشدي، يا ست اعتدال… مش هوصيكم على ياسمين , دي شعلة نشاط عندنا في الشركة، وإحنا مش مستغنيين عنها أبدًا.”

جاء السريع الرد من اعتدال:

ـ يوه , انت هتوصيني على بنتي يا استاذ عبد الرحمن, دي في عنيا الجوز، هو انا عندي اغلى منها

أضاف عليها رشدي هو الاخر:

وعندي انا كمان، دي البكرية ، واول فرحتي، والله ولا تعبتني ابدا في تربيتها يا استاذ عبد الرحمن، زي النسمة من ساعة ما اتولدت

لطالما اشمأزت ياسمين داخلها من أفعالهما المكشوفة، لكن في تلك اللحظة كانت تركيزها مع عبد الرحمن ، تنظر اليه

بامتنان لا تستطع بالكلمات وصفه، عيناها تلمعان بدموع محبوسة وهي ترى كيف استطاع بذكائه أن يُبعد عنها ذاك “الكابوس” ولو لبعض الوقت.

وبمزيد من التملق مالت اعتدال على ابنتها تمسح على جبينها، وقالت بصوت خفيض:

ـ “شوفتي يا ياسمين؟ الأستاذ عبد الرحمن كتر ألف خيره، جيه لحد هنا عشان يطمن، لا وبيوصينا كمان عليكي.. صحيح الناس المحترمة بتبان في الشدائد يا بنتي.”

أطرق رشدي برأسه موافقًا، بينما كان عبد الرحمن يراقب ياسمين بتركيز، وكأنه يقرأ في صمتها كل ما عجزت عن قوله بالأمس، وقهر داخلها لا يعرف أسبابه

. اقترب منها قليلًا، وبالكاد سمعت همسه الذي خصها به وحده:

ـ “ارتاحي دلوقتي.. مفيش حاجة تستاهل إنك تتعبي نفسك عشانها بالشكل ده. كل حاجة هتتحل، صدقيني.”

كلماته كانت بمثابة البلسم على جرحها النازف. شعرت ياسمين لأول مرة منذ سنوات أن هناك من يفهم “لغة صمتها”، ومن يقدّر قيمتها بعيدًا عن حسابات المصالح أو المظاهر،.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *