قلبي لمن امل نصر

لم يكن “عوض العمر” منتبهاً لوجودها أصلاً، بل كان غارقاً في أفكاره السوداء. التقطت سما عدة صور للمكان، متبوعةً بفيديوهات قصيرة تستعرض فيها فخامة المطعم، قبل أن تضع هاتفها أخيراً على الطاولة وتنفخ بضيق:

ـ “وبعدين بقى؟ أنا جوعت قوي.. هو الأكل كل ده بيجهز؟ ما تنده على الجرسون يا جمال!”

قالتها بدلعٍ مصطنع وهي تتمايل أمامه، لكن جمال الذي كان واصلاً لقمة الخنق منها ومن حركاتها، رد بنبرة جافة لا تحمل أي مودة:

ـ “جرى إيه يا سما؟ ما إنتي شايفة المكان زحمة والناس كلها مستنية، الجرسون مش هيطير يعني عشان سواد عيوننا! وبعدين إنتي مش كنتي لسه بتصوري؟ مالحقتيش تجوعي في دقيقتين يعني؟”

تغيرت ملامح سما قليلاً من رده الجاف، لكنها سرعان ما عادت لابتسامتها المصطنعة وهي تحاول تلطيف الجو، غير مدركة أن جمال في تلك اللحظة لم يكن يرى فيها إلا عبئاً ثقيلاً، بينما كان عقله يقارن بين “تفاهتها” وبين “رزانة” أختها التي تزداد استعصاءً عليه يوماً بعد يوم.

في لحظةٍ مباغتة، ترك النظر بهاتفه وسألها بنبرةٍ حاول أن تبدو عادية ومحايدة عن صحة شقيقتها ا:

ـ “أختك عاملة إيه النهاردة؟”

ردت “سما” دون أن ترفع عينها عن الشاشة، وهي غارقة في محادثات صديقاتها:

ـ “كويسة.. كويسة، هي أصلاً راحت الشغل من بدري.”

ـ “راحت الشغل وهي تعبانة؟!”

قالها وهو يلقي بهاتفه على الطاولة بعصبيةٍ جعلتها تنتبه وتفزع، ثم استطرد والشرر يتطاير من عينيه:

ـ “امبارح كانت في المستشفى والنهاردة تكون في الشغل؟ طب حتى تقعد يومين على الأقل نعرف الناس إنها تعبت بجد!”

حاولت سما بارتباكٍ أن تبرر الموقف، فأخبرته أن ياسمين هي من أصرت، رغم أن والديها بذلا معها المستحيل لتعدل عن قرارها، وهي أيضاً حاولت منعها، لكن ياسمين “نشفت رأسها” كالعادة واضطروا لتركها تفعل ما تريد.

أشعل هذا الخبر نيران الغيظ في صدر جمال؛ ففكرة وجودها الآن بجانب “عبد الرحمن” جعلت عقله يصور له آلاف السيناريوهات، خاصةً بعدما رأى بعينه في المستشفى مدى تأثرها بوجوده واستجابتها له. اشتعلت النيران في رأسه، ومن غير مقدمات نهض فجأة وصاح بـ “سما”:

ـ “بقولك إيه.. لمي حاجتك دي، إحنا لازم نروح لها الشركة ونطمن عليها هناك.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *