قلبي لمن امل نصر
ـ “عندي عقد شغل مع شركة عالمية في الخليج، صاحبتها شيخة مشهورة في عالم ‘البرندات’ العالمية، شافت تصميماتي في واحد من المعارض قريب وكلمتني.. أنا كنت مأجلة القرار ده عشان أشوف موضوع الخطوبة اللي…”
صمتت للحظة وكأنها تبتلع غصة مريرة، ثم أكملت بقوة:
ـ “بس خلاص، دلوقتي معنديش حاجة تعطلني، ومفيش سبب يخليني أستنى هنا يوم واحد زيادة.”
انفجرت اعتدال بالبكاء والدهشة:
ـ “تقومي تقرري مع نفسك كدة من غير ما تقولي لحد؟ كدة في يوم وليلة عايزة تطفشي وتسيبي بيتك؟ طب استني بس لما نشوف موضوعك مع عبد الرحمن و..”
ـ “ماما أرجوكي بقى! متجبيش السيرة دي تاني!
صرخت ياسمين بوجع هز أركان الغرفة، مما جعل الأم تثور هي الأخرى بانفعال:
ـ “أمال أجيب سيرة مين؟ مش هو ده السبب في طفشانك؟ مش هو ده اللي كسر بخاطرك وخلاكِ تقرري الهرب ده؟”
نظرت ياسمين لوالدتها بعينين تلمعان بدموعٍ رفضت أن تسقط، وقالت بنبرة حاسمة:
ـ “أنا مش بطفش يا ماما.. أنا بنقذ اللي فاضل مني. والسبب مش عبد الرحمن بس، وأنتِ عارفة كدة كويس.”
شعرت اعتدال بالحرج والارتباك وهي تضغط على عينيها التي تذرف الدموع:
ـ “عارفة يا ياسمين ومش هعارضك، أنا بس عايزاكي تصبري يا بنتي وكل حاجة هتتصلح، أنا هحاول…”
ـ “هتحاولي تعملي إيه بالظبط؟ هتفسخي خطوبة بنتك من الحيوان خطيبها؟ ما أظنش تقدري، ولو حصل برضو مش هيصلح حاجة.”
قاطعتها ياسمين والقسوة تطل من عينيها، لترد والدتها بانهيار:
ـ “يغور في ستين داهية! أنا أصلاً كرهته وكرهت اسمه، وحتى لو محصلش زي ما بتقولي، يكفي نبص للي جاي يا بنتي.. لو أنتِ قفلتي من عبد الرحمن، بكرة يجي سيد سيده.”
صدحت ياسمين بضحكة مريرة، ثم تنهدت بنفسٍ جريحة:
ـ “للأسف يا ماما كل اللي بتقوليه ده عدى وقته، لأن أنا خلاص قررت ومش هرجع في قراري، البلد دي معدتش تساعني خلاص.. يعني مالهوش لزوم تتعبي نفسك في النقاش معايا.”
قالت كلماتها وهمت بالتحرك، إلا أن والدتها أوقفتها قبل أن تخرج من الباب متسائلة بمرارة:
ـ “قولي بصراحة وما تجيبهاش في البلد يا ياسمين.. أنتِ مش طايقة المكان اللي إحنا موجودين فيه؟”
رمقتها ياسمين بنظرة صامتة لعدة لحظات، كانت كافية لأن تتأكد اعتدال من صدق ظنها؛ فابنتها لم تعد تطيق العيش تحت سقفٍ يجمعها بمن خذلوها. سقطت اعتدال على التخت في بكاءٍ مرير عقب مغادرة ابنتها للمنزل، مدركةً أن ياسمين لن ترحل عن البلد فحسب، بل سترحل عن حياتهم التي شوهتها الأنانية