قلبي لمن امل نصر
ـ “أيوة.. بس ناوي أعمل فيها حاجات تانية، ودي هتاخد وقت.”
هنا، لم يستطع رشدي الصمت أكثر من ذلك، فتدخل بلهجة أظهرت انفعاله المكتوم وسخطه:
ـ “وقت إيه بالظبط اللي تاخده يا جمال؟ ما تنطق من الآخر وتقول السبب الحقيقي اللي مخليك تأجل.. لأن بصراحة ولا كلمة من اللي قلتها دخلت دماغي!”
شعر جمال بزيادة الحصار عليه؛ فرشدي لم يعد ذلك الأب المستسلم، واعتدال باتت تطالبه بحق ابنتها سما التي كانت تتابع الموقف بلهفة لعلها تسمع موعداً لتنفيذ ما برأسها من خطط لذلك اليوم المميز
حاول جمال تغيير دفة الحديث بابتسامة صفراء غير مفهومة، محاولاً استغلال “الوتر الحساس” للعائلة:
ـ “الله! حتى أنت كمان يا حمايا؟ في إيه يا جدعان؟ مالكم النهاردة شادين السلخ عليا كده؟ طيب حتى راعوا البنية اللي خطوبتها اتفسخت قبل ما تتم.. هي فين صحيح؟ أنا عايز أشوفها وأتأسف لها.”
كان يقصد ياسمين، ظناً منه أنها ما زالت منكسرة في غرفتها،
“ما تقومي يا سما اندهي أختك خليها تخرج من أوضتها، أكيد مقهورة.. حرام والله اللي بيحصل معاها ده!”
همّت سما أن تنهض بالفعل لتنفيذ أمر خطيبها، إلا أن صوت والدتها أوقفها قبل أن تتحرك خطوة واحدة، وبسخرية لاذعة قالت:
ـ “لا شاطرة قوي وبتسمعي الكلام! أختك لا قاعدة في الأوضة ولا في البيت من أساسه.”
سقطت سما جالسةً مرة أخرى وهي تسأل بذهول:
ـ “أمال راحت فين يا ماما؟ رجعت تاني الشغل؟”
جاء الرد من أبيها هذه المرة، صاعقاً وحاداً:
ـ “ما أنتِ لو عندك دم وسألتي على أختك، كنتِ عرفتي إنها سابت البلد كلها وسافرت! سافرت من غير ما تودعك عشان حضرتك مابتسأليش.”
وقبل أن تستوعب سما حالة الذهول التي سيطرت عليها، سبقها جمال بانفعالٍ هستيري لم يستطع كبحه:
ـ “هي مين اللي سافرت؟ وسافرت فين إن شاء الله؟ وإزاي تسافر من غير ما نعرف؟!”
التفتت إليه اعتدال، وبنظرة مفحمة وجرأة لم يعهدها منها، قالت بجماة واحدة ألجمته:
ـ “وأنت مالك؟”
اختنق جمال من الرد، لكن سما تدخلت بحماقتها المعهودة لتدافع عن “منصب” خطيبها:
ـ “إزاي يعني هو ماله؟ طيب وأنا؟ أختي تسافر من غير ما تقولي؟”
خرجت ضحكة ساخرة مريرة من صدر رشدي وهو ينظر لابنته بأسى:
ـ “دلوقتي يا اختي عرفتي إنها أختك