قلبي لمن امل نصر

……………………………

في تلك الأثناء، كانت سما تجلس مع عبد الرحمن في مكانٍ هادئ بناءً على طلبه. وكعادتها عندما يكتنفها الحماس، أخذت تسهب في الحديث عن أي شيء يحيط بها، غير منتبهة للحالة المزرية التي يمر بها من يجلس أمامها، والذي انتظر بروحٍ مجهدة حتى توقفت عن الثرثرة قليلاً ليقول بنبرة حادة:

ـ “معلش يا سما، ممكن توقفي كلام عن المطعم اللي أول مرة تدخليه ولا عن ذوقي الراقي، وتنتبهي إني جايبك هنا لسبب محدد مش عشان أفسحك؟ أنا آسف يعني.”

أخرجها بفظاظته من حالة الانتشاء التي كانت تسيطر عليها، فتحمحمت بخزي وهي تقول:

ـ “لا.. من غير أسف، وأنا مقلتش إنك جاي تفسحني، أنت أكيد جايبني عشان تتكلم عن ياسمين.”

رد عليها بتهكمٍ لاذع:

ـ “شاطرة.. برافو عليكي!”

ثم تابع وهو يثبت عينيه في عينيها بقوة

ـ وبما إنك شاطرة وبتقرئي الأفكار كدة، ممكن بقى تقولي لي ‘العك’ ده حصل إزاي؟ أنا من امبارح ومش عارف أعقلها في راسي.. إنسان رايح يشوف واحدة عشان الجواز، وبعد ما يقعد معاها يختار أختها! إزاي يعني؟ طب لو أهلك قبلوا، أنتِ نفسك إزاي قبلتيها على كرامتك؟”

باغتها بقوله القاسي، لتسارع في التبرير لنفسها بدفاعٍ مستميت:

ـ “هو إيه اللي قبلت وماقبلتش؟ جمال دخل بيتنا آه عشان ياسمين، لكنه اختارني أنا بعد ما عجبته وانبهر بجمالي.. إيه اللي يخليني أرفض؟ هو كان متجوزها ولا خطيبها رسمي؟ دي يا دوب كانت قعدة تعارف!”

خرج الرد منه بنبرة تلوح فيها السخرية، وهو يرمقها بنظرة فاحصة خالية من أي إعجاب:

ـ “انبهر بجمالك؟ على أساس إنك أحلى منها يعني؟ أنا بصراحة مش شايف كدة خالص، بالعكس تماماً!”

شحب وجه سما من الصدمة، بينما

أكمل عبد الرحمن حديثه بلهجة تقطر مرارة، وهو يحدق في الفراغ وكأنه يحاول تجميع شتات لغزٍ مبعثر:

“مش عايز أبقى جلف معاكي، بس أنا بدور على تفسير يريح دماغي اللي ماوقفتش عن التفكير من امبارح.. مش قادر أقتنع إن فيه راجل طبيعي يعمل اللي جمال عمله، لا وكمان لقى اللي يجاريه ويوافق عليه! حاجة غريبة صراحة.”

ردت عليه بدلال مصطنع يحاول إخفاء ارتباكها:

ـ “غريبة ليه؟ بقولك عجبته.. عجبته! شافني جميلة ودلوعة، مش ناشفة ومقفلة زي ياسمين.. هو اللي قالي كدة بنفسه!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *