فراشة اعلى الفرقاطة الفصل الأخير
الفصل الحادي والثلاثون :
اقترب آدم من كلاهما ليراقب ما الذي يحدث بأعين منكسرة .. ووقفت إلى جواره زوجته شيماء تحاول كبح دموعها التي تقاتل للسقوط من مقلتيها ..
ضــــم يزيد فرح إلى صدره ، واحكم قبضة ذراعيه حولها ، ورغم أنها كانت تقاومه بكل ما أوتيت من قوة حتى تتحرر منه إلا أنه لم يفلتها ، بل على العكس رفع رأسه عالياً ليقبلها من أعلى جبينها ، ثم ضغط برأسه على رأسها ، و…
-فرح بصراخ مختنق : انت بتمنعني عنها ليه ؟؟ ليه ؟؟ سيبني أروح ليها ، عاوز ايه تاني مني
-يزيد بنبرة محتقنة رغم هدوئها : شششش.. خلاص اهدي
-فرح بنبرة أقرب للضعف ، ونظرات زائغة للغاية : انت زيك زي اللي قبلك ، بس ماما وجودها معايا هيعوضني عن اللي فات ، ماما هتعرف تحميني منك كويس
ابتلع يزيد غصة في حلقه وهو يستمع إلى عبارتها الأخيرة ، ولم يجب عليها ، بل ضمها إلى صدره أكثر من أجل بث الطمأنينة إلى روحها الهائجة والمعذبة في آن واحد ، ثم أرخى أحد ذراعيه ليضعها على رأسها ، ومن ثم مسد عليه برفق ، ثم أمسك برأسها بين قبضة يده ، وانحنى برأسه على رأسها ليلتصق بوجهها ، ومن ثم همس في أذنها بـ ..
-يزيد بخفوت شديد : سامحيني
شعرت فــــرح بأنفاسه الحـــارة تلفح أذنها ووجنتها ، ثم بدأ يغلف عينيها غشاوة شديدة ، وتدريجياً أظلمت الدنيا من حولها بعد أن شعرت بآلم حــاد في جانب عنقها …
تفاجيء آدم بما فعله يزيد ، ورمقه بنظرات ضيقة ، ثم استدار ناحية زوجته ليجدها مشدوهة هي الأخــرى بما فعل ، حيث قـــام يزيد بضرب فرح بقوة وثبات في عنقها بجانب يده مما سبب لها الإغمـــاء الفوري ، أو ما يطلق عليه ( إغمــــاء الجيب السباتي ) ويحدث هذا نتيجة هبوط مفاجيء في ضغط الدم نتيجة الضغط عليه بطريقة مفاجئة ، وخاصة أن تلك المنطقة مزودة بمستقبلات عصبية حساسة للغاية لأي تغيير يحدث …
وقفت شيماء إلى جوار يزيد ورمقته بنظرات خائفة ، ثم ..
-شيماء بنبرة متوجسة : يزيد ، انت هتعمل فيها ايه ؟؟ اوعى تأذيها ، دي .. دي المرحومة قبل ما تم*وت موصياك عليها ، هي أمانة في رقبتك يا يزيد ، الله يكرمك ماتعملش فيها حاجة
نظر إليها يزيد بنظرات جادة غير مفهومة بالنسبة لها ، ثم حدق في زوجته التي تتدلى رأسها الغائب عن الوعي للخلف بنظرات حزينة ، وقام بأسندها جيداً بذراعه القوي ، ثم ضم كلا يديها المرتختين معاً إلى صدرها ، ومن ثم إنحنى بجذعه للأسفل قليلاً ليحملها من أسفل ركبتيها ، وضمها إليه أكثر ، وســـار بها بخطوات ثابتة إلى خـــــارج النادي
لحق به آدم الذي أعطى ابنته الصغرى لزوجته لكي تحملها بدلاً منه ، وســـار بخطوات أقرب للركض لكي يفتح له باب سيارته الخلفي ..
أسندها يزيد برفق على المقعد الخلفي ، ثم وضع يده على وجنتها ، ومسح بحنو عليها وهو يرمقها بنظرات آسفة .. في حين وصلت شيماء هي الأخـــرى إلى السيارة وأعطت الصغيرة إلى آدم ، ثم ..
-شيماء بنبرة جـــادة : أنا هاركب ورا معاها
-آدم وهو يوميء برأسه ، وبنبرة جدية : ماشي ، وخلي سلمى أعدة قدام
رمـــق يزيد فـــرح بنظرات متفحصة قبل أن يعتدل في وقفته ويفسح المجـــال لشيماء لكي تجلس إلى جوارها .. ثم استدار بجسده ناحية آدم و..
-يزيد بنبرة شبه آمـــرة وهو يشير بيده : اطلع على بيت المرحومة ، وأنا هاركب معاها في عربية الاسعاف اللي هتوديها على هناك
-آدم بإيجاز : حاضر
ثم استدار عائداً إلى الخــارج حيث تتواجد سيارة الإسعــاف التي حملت جثمان الفقيدة قبل قليل ، وإلى جوار السيارة وقف بعض الضباط ، والمسئولين ..
أوميء يزيد برأسه لهم ممتناً على ما فعلوه من أجله ، ثم اتجه إلى باب السيارة الخلفي ، وفتحه ، وركب إلى جوار الراحلة ..
أغلق الباب أحد رجـــال الإسعاف ، ثم اتجه ناحية الباب الأمامي ليركب بجوار زميله ..
تنهــــد يزيد بآسى وهو يرى تلك السيدة الفاضلة لا حياة فيها ، وهي تلك التي كانت قبل قليل تنبض بالحياة ، وها هي الآن قد فارقتهم وذهبت إلى بارئها ..
رمقها بأعينه التي اكتست بحمــرة الحزن ، وقاوم بشدة رغبته في البكاء ..
هو متيقن أن رحيلها سيشكل فارقاً في حياة فرح التي كانت ترتبط بها ارتباطاً وثيقاً ، كما سيشكل أيضاً منحنى هاماً في حياتهما معاً ..
ظـــل هو طوال الطريق يستعيد كل ما مـــر به من أحداث ، من ذكرياته البعيدة مع زوجته الأولى هايدي ، والتي كانت سبباً في تحطيم آماله في أن يصبح أباً ، وذكرياته الحالية مع فرح ، والتي تدمــرت فور أن ظهرت هايدي في حياتهما .. ولقائه القصير مع السيدة فوزية والتي ذكرته بأمه الراحلة ذات المعدن الطيب والأصيل ..
زفــــر في إرهــاق ، ثم استند برأسه على مرفقيه ، ونظر أمامه في الفراغ ..
أخـــذ يزيد يفكر في ردة فعل فـــرح حينما تفاجئت بما إدعته هايدي عليها ، ثم فكر ملياً وبطريقة عقلانية في إدعاءات الأخيرة .. هو متأكد من أنه لم يخبر فرح بمسألة زيجته الأولى ، ووالدتها هي فقط من تعلم هذا ، ولكنها رغم هذا لم تكن تعلم بهوية هايدي .. وحينما قابل هو تلك البغيضة في النادي لم تكن تعلم هي أيضاً بمسألة زيجته إلا حينما أراد أن يثير حنقها ، لذا فكر في أن تكون هناك إحتمالية من أن تستغل الموقف وتطلق الأكاذيب ، كمــا أنه استعاد في مخيلته لقاء فــرح بهايدي والذي حيره كثيراً فالأولى لم تنكر معرفتها بها كطبيبة معالجة لها ، والأخيرة تصر إنهما على صلة وثيقة تمتد إلى ذكريات زواجها الأول ، وهذا ما يزعجه حقاً فكيف تعلم هايدي بزواج فرح وتصر على أنه كان فعلياً رغم أن فرح مازالت فتاة ( بِكـــر ) لم يسبق لها الزواج .. هناك إذن حلقة مفقودة في الموضوع ..
كما استعاد في مخيلته صفع فرح لهايدي بقسوة ودفاعها المرير عن نفسها ، فإن كانت حقاً كاذبة فكيف تأتيها القوة لتفعل هذا مع تلك المستفزة ..
و كذلك مر بباله طائف ردة فعلها ونظراتها المذعورة حينما هدد بالإعتداء البدني عليها ، فكل هذا يوحي بأنها فتاة نقية ليست ممن يخدع الأخرين ..
آلمه حقاً أن يكون قد تهور فيما فعل .. وأن يكون قد أخطأ في ظنه السوء بها .. ربما تكون محقة في أنها لم تعرف زوجته السابقة إلا كطبيبة نسائية تتعالج لديها ، والأخيرة ربما تكون قد استغلت الفرصة لتنتقم منه عن طريقها .. أسئلة كثيرة أثارت حيرته ، وإجابات أكثر يسعى جاهداً لمعرفتها ..
ولكن توقف عن التفكير في كل هذا حينما انزاح الغطاء الذي يخفي وجه السيدة فوزية عنها لتظهر ملامح وجهها الشاحب .. فنظر هو إليها بتمعن ووجهه يكسوه الحــزن والآسى و..
-يزيد لنفسه بنبرة مختنقة ومتشنجة : خايف أكون ظلمتها ، خايف أكون ضيعتها فعلاً من إيدي ، خايف مكونش أستاهل الامانة اللي انتي حملتهالي ..يا.. يا أمي !!
ثم أطرق رأسه للأسفل وبدأ يجهش بالبكاء الحـــار .. ذلك البكاء الذي يحمل الندم في طياته .. ومـــد يده ليمسك بكف يد الراحلة البارد واحتضنه بين راحتي يده ، ثم مـــال برأسه عليه ، وظل يمسح به على وجهه ودموعه الحارقة تغرقه وتدمي قلبه …
………………………………………….
في مســـاء اليوم التالي ، كان يزيد قد انتهى تماماً من الإجراءات الخاصة بدفن المرحومة ، ووقف في سرادق العزاء الذي أقيم أسفل منزلها ليتلقى واجب العزاء من الحاضرين ..
انتشــــر خبر وفاة السيدة فوزية كسرعة البرق بين الجميع ، وأتي كل من يعرفها ومن لا يعرفها من أجل التعزية فيها ، ووصل الخبر أيضاً إلى العاملين بجريدة الضحى ، وعلى رأسهم إيلين رفيقة فرح المقربة التي لم تصدق أذنيها حينما وصل إلى مسامعها ذلك الخبر المؤسف ، وركضت كالمجنونة خـــارج مقر الجريدة لتصل إلى منزل فرح وتتفاجيء بأن الخبر حقيقي …
سألت إيلين عن فرح فأخبرتها إحــــدى الجارات بـ …
-الجارة وهي تلوي فمها في إشفاق : دي يا حبة عيني غميانة من امبارح ، من ساعة ما سمعت الخبر وهي طبت وقعت في الأرض ، وجوزها جابها على هنا وجابلها الدكتور اللي اداها حقن عشان تفضل هادية
هـــزت إيلين رأسها في عدم فهم ، فهي لم تستوعب ما قالته الجارة بشكل جيد ، و…
-إيلين بنظرات ضيقة ، ونبرة حائرة ومتشنجة : انتي .. انتي بتقولي ايه ؟ جوز مين ، ومهدئات إيه ؟
-الجارة بنظرات حـــادة ، ونبرة خافتة تحمل الحماسة : أصل اللي عرفته إن امبارح كان كتب كتاب الست فرح ، بس أمها ماتت من فرحتها عليها ، والبت ماستحملتش الصدمة ، فوقعت من طولها ..
ثم صمتت لثوانٍ معدودة لتنظر حولها بربية لتتأكد من عدم متابعة أي أحد لحديثها ، و..
-الجارة متابعة بنبرة شغوفة وخافتة : أنا بقى شوفت جوزها وهو شايلها وجايبها على البيت هنا ، وبعدها طلع دكتور أبصــر ايه كده بيقولوا عليه نفساني ، المهم يعني هو اداها دوا كده ، ومن ساعتها هي نايمة جوا ، مش دريانة بالدنيا
رمقتها إيلين بنظرات ممتعضة قبل أن تتركها ، وتسير في اتجاه غرفة فـــرح ..
…………………………….
توافد بعض الضباط المقربين ليزيد والذين علموا بخبر وفــاة والدة زوجته على سرادق العزاء ، وقاموا بمصافحته ، ودلفوا إلى الداخل ..
وقف آدم إلى جوار يزيد يتلقى هو الأخــر واجب العزاء ، ثم مــال على يزيد بجسده قليلاً ، و..
-آدم متسائلاً بنبرة خافتة : ناوي على ايه بعد كده ؟
-يزيد بإقتضاب ، وبوجه غير مقروء : مش عـــارف
-آدم وهو يمط فمه في حيرة : ممم.. طيب حاول تشوف هتتعامل ازاي مع الوضع الجديد ده
-يزيد بإيجاز وبنبرة جادة : ربنا يسهل
وقف قبالتهما أحد الأشخاص ذوي الملامح الراقية ، ثم مــــد يده ليصافح يزيد و…
-أمير بنبرة حزينة : البقية في حياتكم ..
-يزيد بجدية ، ونظرات ثابتة رغم حزنها : شكراً
-أمير بهدوء : أنا أمير جوز إيلين صاحبة فرح وزميلتها اللي شغالة معاها في الجرنان
-يزيد وهو يوميء برأسه إيماءة خفيفة ، وبنبرة جادة : أها ..
-أمير بنبرة عادية : أنا عرفت من مراتي إن حضرتك جوزها ، احم .. آآ.. شيدوا حيلكم ، واحنا معاكو لو احتجتم أي حاجة
-يزيد بنبرة متريثة : شكراً .. اتفضل حضرتك
ثم دلف أمير إلى داخل سرادق العزاء ليجلس وسط البقية ..
-آدم متسائلاً بخفوت : هما كل دول يعرفوا فرح وأمها ؟
-يزيد بحزم ، ونظرات دقيقة : آدم .. أنا مش فايق لأي رغي .. خلينا نعدي بقية اليوم ده على خير ، أنا تعبان بقالي يومين ومانمتش كويس ومش مستحمل أي حاجة
-آدم وهو يلوي فمه في امتعاض : هو أنا قولت حاجة غلط ، ده أنا بسأل بس
-يزيد بحدة وهو يشير بعينيه : مافيش داعي لأي سؤال، وخلينا نشوف اللي جايين دول
بعد لحظـــات حضر إليهما بعض زملاء وزميلات فرح في الجريدة ، وقاموا بتعزيتهما ، وكان على رأسهم الأستاذ عبد السلام ، والأستاذ أمجد الذي كان يعرج قليلاً .. و…
-عبد السلام بنبرة رسمية : البقاء لله .. احنا اتصدمنا لما سمعنا بالخبر ، يعني بجد مش عارفين نبارك ولا نعزي
-يزيد بإقتضاب : الحمدلله على كل حــال
-أمجد بجدية : لو فرح احتاجت لأي حاجة احنا في الخدمة، انت مش عــارف هي غالية علينا أد ايه ، أنا بعتبرها والله زي بنتي
-يزيد بنظرات صارمة ، ونبرة جادة للغاية : متشكر .. انا موجود معاها
ابتسم له الأستاذ أمجد ابتسامة مصطنعة ، ثم صافحه مجدداً ، ودلف إلى داخل السرادق وهو مُتكيء على عصاه الخشبية ، وســار بخطوات بطيئة وحذرة نسبياً إلى أن جلس على أقرب مقعد شاغر ..
…………………………………..
دلفت إيلين إلى داخـــل غرفة فرح فوجدتها غافلة على فراشها ، هادئة نوعاً ما ، فتنهدت في حزن ، ثم لمحت إحدى النساء تجلس إلى جوارها على الفراش ، وتمسح برفق على جبينها ، فضيقت هي عينيها ، ورمقتها بنظرات متفحصة تتفرس ملامح وجهها جيداً ..
نهضت شيماء عن الفراش فور أن رأت إيلين بداخل الغرفة ، وكانت على وشك إصرافها ، ولكنها نظرت إليها بنظرات حائرة ودارسة لملامحها ، فذلك الوجه إلى حد ما مألوف بالنسبة إليها ، و..
-شيماء متسائلة بحيرة : انتي مين ؟ شكلك مش غريب عليا ! أنا شوفتك قبل كده
-إيلين بنظرات ضيقة ، ونبرة متشنجة : انتي اللي مين ؟ وبتعملي ايه في اوضة فرح صاحبتي ؟؟؟
-شيماء وهي تهز رأسها ، وبنبرة طبيعية : أيوه .. أيوه .. أنا أفتكرتك .. انتي اللي كنتي معاها يوم عزاء ابن الأستاذ بركات
تذكرت إيلين هوية تلك الشابة ، فأعادت رأسها للخلف وكأنها تصدق على كلامها ، ثم ..
-إيلين بنبرة شبه هادئة : أها .. افتكرتك ، بس .. بس ايه اللي جابك هنا ؟
استدارت شيماء برأسها لترمق فرح النائمة بنظرات حزينة قبل أن تعيد النظر إلى إيلين بنفس النظرات و..
-شيماء بخفوت : أنا .. أنا ابقى مرات صاحب يزيد جوزها
-إيلين وهي تعقد حابيها في اندهاش ، وبنبرة شبه مصدومة : يعني اللي سمعته صحيح .. فرح اتجوزت ؟؟؟
أومـــأت شيماء برأسها إيماءة خفيفة ، ثم ..
-شيماء بنبرة هادئة : بس للأسف مامتها ماتت بعد كتب الكتاب بشوية ، وهي انهارت بعدها على طول
-إيلين بنبرة مختنقة : قلبي يا فرووح ، مش مكتوبلك غير الحزن وبس .. يا ربي .. هي عملت ايه بس عشان تعاني حتىفي يوم فرحتها !
-شيماء بنبرة راضية : الحمدلله على كل حـــال ..
ثم ســـارت هي بضع خطوات في اتجاه إيلين ، وقامت بوضع يدها على كتفها ، و…
-شيماء بخفوت ، ونظرات جادة : طب تعالي نسيبها ترتاح شوية ، ونطلع نقعد مع الناس بره
-إيلين بإيجاز : ماشي ، بس أطمن عليها الأول
-شيماء بجدية : متقلقيش عليها ، هي في عينيا ، أنا معاها وماسبتهاش للحظة
اضطرت إيلين أن تترك الغرفة بعد إلحاح من شيماء ، ودلفت الاثنتين إلى الخـــارج ، وجلستا وسط المعزيات .. ثم بدأت إيلين في سؤال شيماء عن كيفية حدوث تلك الزيجة ، وأسباب وفـــاة السيدة فوزية ولكن بتوضيح أكبر ..
تطرقت الاثنتين إلى أحاديث أخـــرى جانبية في مواضيع عامة خاصة بعد أن انصرفت معظم المعزيات .. ولم يتبقْ إلا قلة تعد على أصابع اليد ..
اتصلت إيلين بزوجها أمير لتبلغه بأنها ستظل ماكثة لفترة أطـــول حتى تطمئن أكثر على حالة فرح ، ووافق هو على طلبها هذا رأفة بحالة رفيقتها ، وأخبرها أنه سيمر عليها في وقت متأخر ريثما ينتهي من عمله ..
…………………………….
تأكد يزيد من انصراف جميع الذين حضروا إلى العزاء ، ثم استدار بجسده ليواجه آدم و..
-يزيد بنبرة متريثة ، ونظرات حادة : شكراً يا آدم على تعبك معايا
-آدم بنظرات هادئة ، ونبرة دبلوماسية : هو أنا عملت حاجة ، انت أخويا ، وفرح أختي
-يزيد مبتسماً ابتسامة زائفة ، وبنبرة عادية : ربنا يخليك ليا
-آدم متسائلاً بفضول ، ونظرات متفحصة : اومال انت هتعمل ايه الوقتي ؟
-يزيد بعدم فهم :أعمل ايه في ايه ؟
-آدم متسائلاً بهدوء حذر : اقصد يعني هتطلع لفرح ولا هترجع شقتك ؟ يعني ناوي على ايه ؟
زفــــر يزيد في الهواء بشدة وهو ينظر أمامه ، ثم وضع يديه في داخل جيبي بنطاله القماشي الأسود و…
-يزيد بنبرة هادئة : مش هاينفع أسيب فرح في الظروف دي، لازم أكون جمبها .. على الأقل لحد ما أطمن عليها
-آدم متسائلاً بتوجس وهو يرمقه بنظرات متفرسة : هو .. هو انت ناوي تسيبها ؟
-يزيد بإقتضاب ، ونظرات حائرة : مش عــارف
مط آدم شفتيه في اعتراض ، ولم يطل في الحديث ، ثم ، أسند يده على ذراع يزيد و..
-آدم بنبرة شبه هادئة ، ونظرات منزعجة : طب خلينا نطلع نشوف الجماعة فوق وبعدين نتكلم
أومىء يزيد برأسه موافقاً ، ثم ســـار الاثنين في اتجاه مدخل البناية ، ومن ثم صعد كلاهما إلى شقة السيدة فوزية ..
…………………………
دخــــل آدم أولاً إلى صالة المنزل ، ولحق به يزيد ، فتفاجيء الأول بأن زوجته تثرثر مع إحدى السيدات وكأنها على صلة وثيقة بها ، في حين عرف يزيد هوية تلك المرأة الجالسة بجوار شيماء ..
لم تنتبه الاثنتين إلى وجود كلاً من آدم ويزيد ، وأكملتا حديثهما الجانبي أريحية تامة و…..
-إيلين بنبرة حزينة ، ونظرات مضطربة : أنا خايفة أوي على فرح لأحسن تنهار زي ما حصل قبل كده
-شيماء بنبرة متريثة : ربنا يستر ، بس احنا كلنا معاها الوقتي ، وأكيد مش هانسيبها
-إيلين بتوجس ، ونظرات حائرة : ايوه ، بس المرادي أمها اللي راحت فيها ، مش أي حد ..
-شيماء وهي تزم شفتيها بحزن : ربنا يعديها على خير
-إيلين بنبرة جــادة ، ونظرات ثاقبة : عارفة المرة اللي فاتت فرح جالها نزيف لما عرفت بوفاة كريم جوزها ، ولولا ستر ربنا كان ممكن الموضوع يطور
-شيماء متسائلة بفضول : نزيف ايه ده ؟
-إيلين بنبرة أقل جدية : هي طلعت حاجة مش خطيرة ، كان اضطراب في البريود ، بس الدكتورة هايدي طلبت منها إنها تبعد عن أي ضغوط نفسية عشان الموضوع مايتكررش
أثــــار اسم تلك الطبيبة حفيظة شيماء ، وجعل رأسها يدور فجــأة حول هويتها ، فليس هناك طبيبة متخصصة في أمراض النساء تحمل اسم تلك البغيضة إلا واحدة بعينها ، وهي تخشى أن تكون تلك هي المقصودة ، لذا قررت أن تتحرى أكثر عنها و…
-شيماء متسائلة بنبرة مهتمة ، ونظرات مترقبة : مين الدكتورة هايدي دي ؟
-إيلين بهدوء ، ونظرات ضيقة : دي صاحبة مركز ماميز المعروف ، هي دكتورة شاطرة أوي بس اسلوبها قليل الذوق حبتين ، روحتلها أنا وفرح عشان نطمن عليها ، وطلعت التحاليل بتاعتها كويسة
اتسعت عيني شيماء في صدمة بعد أن تأكدت أن ظنونها وشكوكها صحيحة مائة بالمائة ، وتبدلت ملامحها للاندهاش الممزوج بالذهول ، فاستغربت إيلين من التغيير الذي طرأ على وجه شيماء ورمقتها بنظرات غريبة ، ثم ..
-إيلين متسائلة بإهتمام : هو انتي تعرفيها ؟
-شيماء وهي تلوي فمها في ضيق وانزعاج : هي دي حد ميعرفهاش ! ربنا يخلص منها
-إيلين متسائلة بعدم فهم ، وبنظرات ضيقة : هي عملتلك حاجة ؟ ده كل الناس بتشكر في شغلها ، وهي ممتازة ، بس أنا ملاحظة إنك مضايقة منها ، هي ..هي اتكلمت معاكي وحش قبل كده ؟
-شيماء بنبرة ساخطة ، ونظرات فارغة : يا ريتها تيجي على آد الكلام وبس .. ده الحكاية وما فيها إن آآ ….
ثم توقفت شيماء عن الكلام لترمق يزيد الواقف أمامها بنظرات جاحظة و…
-شيماء فاغرة شفتيها في ذهول : يـ … يزيد ……………………………………….. !!!
……………………………………………………..
الفصل الثاني والثلاثون :
تجمدت الكلمات على شفتي شيماء حيث وجدت يزيد واقفاً أمامها ، فحدقت فيه بأعين مذهولة ، وتأملت ملامحه المتبلدة بنظرات شبه مرتعدة ، بينما رمق هو رفيقة فـــرح – إيلين – بنظرات حـــادة وثاقبة و..
-يزيد بنبرة جـــادة : انتي بتقولي ايه ؟
نظرت إيلين إليه باستغراب ، وهزت رأسها في عدم فهم .. في حين لم يُحيد هو ببصره عنها ، ثم …
-يزيد مكرراً بنبرة أكثر جدية : اللي سمعته ده صحيح ؟
ظلت إيلين تنظر إليه بعدم استيعاب ، و..
-إيلين بنبرة شبه حائرة : سمعت ايه ؟ أنا .. أنا مش فاهمة حضرتك تقصد ايه بالظبط ؟
-يزيد بنبرة محتقنة ، ونظرات صارمة : موضوع هايدي !
استدارت إيلين برأسها في اتجاه شيماء ، ونظرت إليها بنظرات حائرة ، ثم عاودت النظر إلى يزيد و…
-إيلين وهي تتنحنح بحــرج وبخفوت : احم .. إنها ..آآ.. يعني كانت تعبانة
-يزيد متسائلاً بنبرة جـــادة وشبه قاتمة ، ونظرات جامدة : يعني هي مش صاحبتها ؟
هزت إيلين رأسها بالنفي بحدة ، و…
-إيلين بنبرة متلهفة ، ونظرات ضيقة : لألأ .. صاحبة مين ، ده أنا اللي مودياها بنفسي عندها ، هي أصلاً متعرفهاش ، وأنا اللي اقترحت عليها تروحلها لما موضوع … احم .. آآ.. تعبها زاد عن حده .. والحمدلله هي طلعت كويسة وتحاليلها مافيهاش حاجة
ضيق هو عينيه ، ورمقها بنظرات كادت تخترقها و…
-يزيد متسائلاً بترقب : اومــال هايدي بتقول ان تحاليلها غير كده ، وإنها راحتلها أكتر من مرة عشان تبقى حامل ؟؟!!
صعقت إيلين مما قاله ، وشعرت بالدمـــاء تغلي في عروقها ، وظهر على وجهها بوادر الإنفعـــال و…
-إيلين بنبرة متعصبة : الكلام ده مش حقيقي ، محصلش ابداً ، هي أصلاً مكانتش عاوزة تقولها حاجة شخصية عن نفسها ، وأنا اللي قولتلها دي متجوزة يبقى إزاي كانت عاوزة تبقى حامل وهي أصلاً ماشفيتهاش قبل كده ، ده أنا اللي كنت معاها ، وأنا اللي خدتها بنفسي ..
ثم صمتت لبرهة قبل أن تتابع بـ …
-إيلين بنبرة منفعلة وهي تشير بيدها : وبعدين هي قالت عنها كده ليه إن مكانتش تعرفها أصلا ؟؟ ولا هو أي هبل يتقال نقوم نصدقه وخلاص
حدجها يزيد بنظرات صارمة ، ثم ضغط على أصابع يده في غضب ، وجـــز على أسنانه بشراسة ، ومن ثم أشـــاح بوجهه بعيداً عنها ، و…
-يزيد لنفسه بنبرة متشنجة : أه يا بنت الـ *** ، بقى كنتي بتشتغليني أنا وفرح .. وأنا اللي ظلمتها ، وجيت عليها ، وآآ.. وكنت ناوي .. استغفر الله العظيم .. أنا أزاي مفكرتش انها ممكن تكون بتكدب وبتعمل لعبة قذرة علينا ، كان فين عقلي ساعتها
راقب الجميع يزيد بنظرات حذرة محاولين معرفة ما الذي يفكر فيه حالياً ، فقد كان الأمــــر مفاجأة بالنسبة له ..
قاطع آدم ذلك الصمت الذي ســـاد في المكان بـ …
-آدم بنبرة متريثة : يزيد .. انت معانا ؟
انتبه هو إلى صوته ، ورمقه بنظرات حــادة توحي بالتوعــد و..
-يزيد بنبرة متشنجة : عاوز ايه يا آدم ؟
-آدم بهدوء حذر : أصل انت سكت فجــأة وآآ..
-يزيد مقاطعاً بصرامة : خلاص يا آدم
شعـــرت إيلين باهتزازة في حقيبة يدها ، فوضعت يدها بداخلها ، ثم أخرجت هاتفها المحمول ، ونظرت في شاشته ، فوجدت أن المتصل هو زوجها أمير ، فأدركت أنه ينتظرها بأسفل البناية ..
مـــالت إيلين على شيماء ، واقتربت من أذنها و…
-إيلين بنبرة هامسة : شيماء ، أنا مضطرية أمشي لأحسن أمير جوزي جه تحت ، وأنا اتأخرت
وضعت شيماء يدها على ظهر إيلين ، ثم ربتت عليه بحنو ، و…
-شيماء بخفوت : مافيش مشكلة طبعاً ، ده انتي كتر خيرك على وجودك معانا
-إيلين بجدية ، ونظرات لامعة : دي فرح مش بس صاحبتي ، لأ دي اكتر من اختي ، أنا بجد مقهورة على اللي حصلها ده
-شيماء وهي تزم شفتيها في امتعاض : ده حـــال الدنيا ، بس رغم الظروف دي أن سعيدة إني اتعرفت عليكي
-إيلين مبتسمة بتصنع : شكراً ليكي حبيبتي
-شيماء بخفوت : وما تقلقيش عليها ، أنا موجودة معاها
-إيلين بنبرة متلهفة وهي تمط شفتيها : آووه يا ريت ، لأني بجد هام*وت من القلق عليها
ثم أمسكت بهاتفها المحمول ، و…
-إيلين بنبرة شبه جــادة وهي مطرقة لرأسها : بصي ده رقمي ، خليه معاكي ، ولو في اي حاجة حصلت ، أرجوكي كلميني على طول ، هتلاقيني موجودة ..
-شيماء وهي توميء برأسها إيماءة خفيفة : حاضر
ثم دونت رقمها بعد أن هاتفتها .. ومن ثم قبلتها في وجنتيها ، واستأذنت الجميع بالإنصــراف ..
………………..
أشـــارت شيماء بعينيها لزوجها آدم ، فنظر لها بنظرات متفحصة ، وحــاول أن يقرأ ما تقوله بشفتيها بخفوت ، وخاصة أن يزيد كان يوليهما ظهره ، ومحدقاً بباب غرفة فــرح ..
أومىء آدم برأسه موافقاً على ما تقول ، ثم تحرك في اتجاه يزيد ووقف إلى جواره ، ووضع يده على كتفه ، وتنحنح في خفوت ، ثم …
-آدم بنبرة هادئة ، ونظرات حائرة : احم .. هاتعمل ايه الوقتي ؟
تنهد هـــو في إرهـــاق ، ثم التفت برأسه ناحيته و…
-يزيد بنبرة متعبة : ولا حاجة
-آدم متسائلاً بنبرة حائرة : يعني هاتمشي ولا آآ…
-يزيد بجدية شديدة ، ونظرات ثابتة : انت بتقول ايه ؟ أنا أعد هنا مع فرح ، أكيد مش هامشي طبعاً
استدار آدم برأسه نصف استدارة ، ثم أومىء برأسه لزوجته شيماء ، ومن ثَم عــاود النظر إلى يزيد و…
-آدم بنبرة شبه متلعثمة : آآ.. طب .. طب احنا هنستأذن الوقتي عشان يعني آآ..
-يزيد وهو يهز رأسه بحركة متكررة ، وبنبرة خافتة : روحوا انتو ، أنا عارف انكم تعبانين معانا من امبارح
تحركت شيماء في اتجاه يزيد ، ثم أشارت بيدها و…..
-شيماء بجدية ، وبنظرات مترقبة : انت هتلاقينا عندك من النجمة ، بس انت عارف ، احنا سايبين سلمى لوحدها عند ماما ، وآآ…
-يزيد مقاطعاً بهدوء : مافيش داعي لأي مبرر ، كتر خيركم على اللي عملتوه معانا
شيماء بنبرة عازمة ، ونظرات جدية : إن شاء الله هتلاقينا عندك من صباحية ربنا
-آدم مبتسماً بهدوء : بالظبط .. يعني ادينا كام ساعة وهتلاقينا فوق دماغك
-يزيد بنبرة عادية : خدوا راحتكم ، أنا موجود ، ولو احتاجت حاجة هاقولكم على طول
-آدم بنبرة متعشمة : بالله عليك لو في أي حاجة كلمني
-يزيد وهو يوميء برأسه بإيجاز : طيب
ثم صافحه ، ونظر إلى شيماء بإمتنان ، ومن ثم انصرف كلاهمـــا ..
………………………………..
في قصر هايدي بالمريوطية ،،،
كانت هايدي غافلة في فراشها الوثير حينما رن هاتفها المحمول ليصدح رنينه في أرجــاء الغرفة مما جعلها تتذمر بضيق ، و..
-هايدي بنبرة غاضبة وهي مغمضة لعينيها : مين الغبي اللي بيتصل السعادي !!!
أمسكت بهاتفها المسنود على الكومود ، ثم نظرت بنصف عين إلى اسم المتصل ، ولكنها لم تتبين الرقم ، فألقت الهاتف بعدم اكتراث إلى جوارها على الوســـادة ، ثم أغمضت عينيها لتغفو ، ولكن تكرر الرنين مجدداً ، فمدت يدها لتمسك به ، ومن ثم رفعته قليلاً لتنظر إليه بزاوية عينها ، فوجدت على الشاشة ( رقم خــاص ) ، فزفرت في ضيق ، ثم اعتدلت في فراشها ، وضغطت على زر الايجاب و…
-هايدي هاتفياً بنبرة ناعسة : الوو .. مين ؟
-المتصل هاتفياً بنبرة باردة : صحي النوم يا مدام ، ده أنا لو مكانك المفروض مانمش خالص
انتبه هايدي إلى ذلك الصوت الذي سمعته من قبل ، ودعكت عينيها بأطراف أصابعها و..
-هايدي بنبرة شبه خائفة ، ونظرات غافلة : انت .. انت مين ؟
-المتصل بنبرة مخيفة : لحقتيني تنسيني يا دكتورة الآبلسة ، ده أنا هاطلع **** *** !!!
اتسعت عينيها في ذهــــول ، وأفاقت حواسها كاملة ، وابتلعت ريقها في توجس ، وحاولت أن تبدو شجاعة وهي تهاتفه و…
-هايدي بنبرة متحدية : اخرس يا حيوان ، أنا لو وصلتلك هـ.. آآ…
-المتصل مقاطعاً بشراسة : طب عشان طولة لسانك الزفـــر ده ، روحي شوفي مركز الم*وت بتاعك حصله ايه ؟
-هايدي بذعـــر : انت .. انت بتقول ايه ؟
-المتصل بنبرة مستفزة تحمل الإهانة : أنا مش باقول ، أنا نفذت يا .. يا ضــاكتـــوورا
ثم أغلق الهاتف دون أن ينتظر أي إجابة منها ، في حين قفزت هي من على الفراش والرعب يتملكها مما يكون قد حدث للمركز الخــاص بها ..
لم تدرْ هايدي كيف بدلت ثياب نومها العارية بثيابها المنمقة ، وكيف ركضت مسرعة كالبلهاء على الدرج وهي ( حافية ) القدمين لتكمل إرتداء حذائها المفتوح بداخل سيارتها المصطفة أمام باب القصر الضخم ..
ثم قادتها بأقصى سرعة في اتجاه المركز الطبي الخاص بها ..
…………………………………
في منزل فرح عبد الحميد ،،،
وقف يزيد أمـــام باب غرفة فرح متردداً في الدخول إليها ، فهو يشعر بالخزي مما فعل معها ، فهو بدون تفكير تسرع ، وتصرف بغباء شديد ، ولم يفكر أو يتصرف بعقلانية حينما رأى هايدي أمامه .. وبالتالي انعكس هذا بطريقة سيئة على علاقته مع فــرح والتي باتت مهددة بالانتهاء ..
عقد يزيد كلتا يديه خلف رأسه ، وظل يضغط على رقبته في توتر شديد ، ثم جــاب الصالة ذهاباً وإياباً وهو يفكر في طريقة ما من أجل إصلاح ما أفسده ..
ظل هو باقياً على تلك الحالة لبرهة من الوقت ، ثم دفعه الشغف للدخـــول إلى الغرفة والإطمئنان عليها ، فأخذ نفساً مطولاً ، ثم زفره على تمهل ، وأمسك بالمقبض ، وفتح الباب ودلف إلى الداخل ..
تأمل يزيد فرح الغافلة في هدوء على فراشها بنظرات أسفة نادمة ودامعة في نفس الوقت ..
كانت تلك هي المرة الأولى التي يرى فيها يزيد غرفة فــرح ، أو حتى يمكث في منزلها ..
لقد كان يتمنى أن يُدعى لزيارة هذا المنزل الدافيء في ظروف أفضل من تلك ، ولكن ما باليد حيلة .. وربما تكون الأقدار قد لعبت دورها في أن يحدث هذا لكي يتم اختبار مدى قوة علاقتهما وصلابتها …
إنه حقاً إختبار صعب ، وعلى يزيد أن يتجاوزه بنجاح ، وإلا سيخسر حياته التي اختارها للأبد ..
خشى أن تكون تلك اللحظات المعدودة التي يقضيها بصحبتها وهي غافلة هي اللحظات الأخيرة في علاقتهما سوياً ، فهي لم تعد كما كانت ، ووفاة والدتها الحنون سينعكس بالضرورة عليها ، ومن قبل أن تعرف بما صــار معها كانت هي قد حسمت قرارها بالانفصال النهائي ..
تنهد هو في حزن ممزوج بالآســـى .. ثم قرر أن ينفض عن عقله تلك الأفكـــار ، ونظر إليها بأعين مليئة بالحنو والدفيء ، وسلط بصره عليها ، ثم ســـار بخطوات متمهلة في اتجاه فراشها ..
جلس هو على طرف الفراش ، وبدأ ينظر إليها بنظرات طويلة نادمة ..
لقد كانت ساكنة تماماً أمامه ، ملامحها شاحبة ، ووجهها يميل للصفرة .. أنفاسها منتظمة رغم خفوتها ..
أجفل هو عينيه في ضيق من نفسه ، ثم زم شفتيه ، وتنهد في حسرة ولكن بحرارة أكبر .. ومن ثم رفع رأسه لينظر إليها بتمعن أكثر .. و…
-يزيد لنفسه بخفوت ، وبنبرة نادمة : غصب عني كنت وحش اوي معاكي ، من غبائي مفكرتش للحظة إنك ممكن تكوني بريئة ومالكيش دعوة بهايدي ، بس الغضب عماني ، وأنا زي المجنون اتهورت معاكي ..
ثم اختنق صوته وهو يخرج من جوفه ، و…
-يزيد بنبرة متشنجة للغاية ، وبأعين دامعة : يا ترى هتسامحيني بعد اللي عملته فيكي ، ولا .. ولا هتسيبني بجد ؟
باتت الكلمات تخرج من حلقه بصعوبة شديدة ، فأجفل بصره مجدداً ، ومد إصبعه ليمسح دمعة فرت من طرف عينه ، ثم …
-يزيد بنبرة متحشرجة : أنا خايف أكون فعلاً ضيعتك من ايدي !
ثم مــد يده في تردد في اتجاه وجهها ليمسد على بشرتها الرقيقة ، وما إن وضعها على وجنتها حتى انتفض فزعاً ..
لقد كانت بشرتها باردة للغاية ، وأكثر شحوباً ، فخشى أن يكون قد أصابها مكروهاً ، فمد يده ليمسك بكف يدها ويتحسسه ، فوجده مثلجاً ، فانقبض قلبه أكثر ، وخفق بسرعة رهيبة ، ثم نهض عن الفراش وهو ممسك بكف يدها ، وقام بوضع يده الأخرى في جيب بنطاله ليخرج هاتفه المحمول ، ثم عبث فيه لثوانٍ قبل أن يضعه على أذنه و…
-يزيد هاتفياً بنبرة منزعجة : ألوو .. أيوه يا دكتور .. معلش أنا عارف إني بكلمك في الوقت المتأخر ده ، بس عاوزك تجيلي على العنوان ده ضروري ..!!
……………………………..
في مركز ماميز الطبي ،،،
صفت هايدي سيارتها أمـــام باب مركزها الطبي ، ثم ترجلت منها وركضت مسرعة في اتجاه البوابة الزجاجية ..
أخرجت هي مفتاح المركز ، وقامت بفتح الباب بعد أن أدخلت الرقم السري الخاص به ، ومن ثم أضاءت ردهته ، وجابت بعينيها المذعورتين المكان في رعب ..
لقد كان كل شيء في مكانه ، لا يوجد أي أثـــار لاعتداء أو لتخريب ..
تلونت وجنتي هايدي بحمرة الغضب ، وظلت تنظر حولها بريبة ، و…
-هايدي بنبرة منفعلة : ما كل حاجة زي ما هي ، اومـــال ابن الـ *** كان بيشتغلني ولا ايه ؟
ثم ضيقت عينيها ونظرت أمامها بأعين حـــادة كالصقر ، وســـارت بخطوات راكضة عبر الرواق في اتجاه غرفة مكتبها ..
فتحت هي باب الغرفة لتتفاجيء بعلبة مغلفة موضوعة على مكتبها الزجاجي الفخم .. فابتلعت ريقها في توتر ، ثم ســـارت بخطوات متعثرة في اتجاه المكتب ..
أمسكت هايدي بالعلبة الكرتونية المغلفة بأصابع يدها المرتجفة ، وحدقت فيها بتفحص و..
-هايدي بنبرة مرعوبة : دي .. دي دخلت هنا إزاي ؟
فتحت هايدي العلبة لتتفاجيء بوجود أسطوانة أخرى مدمجة ، مع ورقة مطوية ، ففردتها لتقرأى فحواها ، و..
-هايدي بخفوت ، ونظرات زائغة : ( أيامك سودة معايا )
طوت هي الورقة بعصبية ، ثم ألقتها على الأرضية الرخامية الصلبة ، و..
-هايدي بنبرة متشنجة : أنا مش هاخلص من الحيوان ده
ثم صــــدح فجـــأة في ردهة المركز الخارجية صوت رنين هاتف أرضي ، فقفزت في مكانها من الرعب ، وسقطت العلبة من يدها على قدمها ، فآلمتها بشدة ، وثنت ركبتها لتفرك أصابع قدمها المتآلمة ، ثم ســارت بخطوات حذرة إلى خــارج المركز ، وهي ترمش بعينيها في رعب ..
توقف الهاتف الأرضي عن الرنين ، فتنفست هي الصعداء ، ثم عـــادت إلى غرفة مكتبها مجدداً لتفحص محتوى تلك الأسطوانة ..
أدارت هايدي جهاز الحاسوب الخاص بها ، ثم وضعت الأسطوانة في المكان المخصص لها ، وانتظرت بترقب وهي تجلس على مقعدها ..
لم تجد هي أي شيء بالأسطوانة ، فقد كانت فارغة ، مما جعلها تنفعل بتشنج و…
-هايدي بنبرة مغتاظة : هو أيه الموضوع بالظبط ؟؟
رن هاتفها المحمول مجدداً ، فنظرت إلى شاشته فوجدت ذلك الرقم الخاص يتصل بها ، فزفرت في غيظ ، ثم ضغطت على زر الإيجاب و..
-هايدي هاتفياً بصراخ صادح يحمل التهديد : انت مفكر انك هتفلت بعد اللي بتعمله معايا ، تبقى مجنون ومش عارف انت لعبت مع مين ، ده أنا هانسفك ، قسما بالله هامحيك من على وش الدنيا
سمعت هي صوت ضحكات عالية مستهينة بها ، ثم ..
-المتصل هاتفياً بنبرة باردة : أنا بس حبيت أعرفك إني ممكن أوصلك في أي وقت ، وأخليكي تلفي حولين نفسك
-هايدي بنظرات مشتعلة ، ونبرة محتقنة : وأنا مش هاسيبك .. أعرف بس انت مين ، وهاخليك تندم على آآ…
-المتصل مقاطعاً بحدة : الندم ده خليه للي زيك ، بكرة هتلاقي فيلمك إياه منور على النت .. حاجة أخر حلاوة
-هايدي بانفعال شديد تحمل التهديد الصريح : اه يا سافل ، أنا هوريك ، أنا هاقت*لك
-المتصل مقاطعاً بنبرة صارمة : ولا تقدري تعملي حاجة ..
ثم صمت للحظة قبل أن يتابع بـ…
-المتصل بهدوء حذر : بس برضوه أنا هاطلع كريم معاكي ..
-هايدي بنبرة محتقنة : انت عاوز مني ايه ؟؟ عاوز ايييييه ؟؟؟
-المتصل بهدوء مخيف : شوفي يا حالضاكتووورا ، كل ملفات المرضى بتوعك وتحاليلهم المضروبة عندي ، فاستعدي بقى للبلاغات اللي هتنزل على نافوخ أهلك لو عرفوا بده .. لكن لو دفعتي 5 مليون جنية ليا أنا هاسكت وهاعتبر الورق ده عربون محبة بينا ، ها ايه رأيك بقى ؟
فغرت هي شفتيها في رعب شديد ، ونهضت عن مقعدها ، ودفعته بيدها للخلف ، ثم ســـارت – وهي ممسكة بهاتفها بيدها الأخــرى – في اتجاه خزانة معدنية مختبئة خلف إحدى اللوحـــات الشهيرة ، وقامت بفتحها بعد أن ضغطت على عدة أرقام سرية ، وكانت المفاجأة بالنسبة لها .. حيث وجدتها خالية من أي شيء .. فنظرت أمامها في هلع ، وسقط الهاتف من يدها ليتحطم إلى أجزاء و…
-هايدي بنبرة مذعورة ، ونظرات جاحظة : مش ممكن ، مش معقول ، أنا .. أنا كده ضعت ، أنا روحت في داهية
شعرت هي ببرودة قارصة تتسرب إلى جسدها ، ولم تعد قادرة على الوقوف ، فجثت على ركبتيها ، ووضعت كلتا يديها في وسط شعرها الهائج ، وظلت محدقة أمامها في رعب حقيقي .. ثم تجسد أمام ناظريها خيالات عما قد يصير لها في المستقبل من التعرض لفضيحة كبرى ، وإغلاق مركزها الشهير ، وكذلك إنهيار مستقبلها المهني ، وربما السجن المشدد في حال تأكد الجميع من صحة تلك الأوراق التي بحوزة هذا المتصل …..
……………………………….
في أحد المنتجعات الصحية الشهيرة ،،،،
بداخل غرفة التدليك ،،،
وضع شريف الصباغ هاتفه المحمول إلى جواره بعد أن تنهد في ارتياح ، ثم اعتلى وجهه ابتسامة شيطانية ، ونظر أمامه بنظرات متشفية ، و..
-شريف لنفسه بخفوت : ولسه يا هايدي يا بنت الـ ***** ، هاتشوفي أيام ما يعلم بيها إلا ربنا معايا ..
ثم تمدد على الطاولة المخصصة للتدليك ، وأشـــار لأحد العاملين بيده لكي يبدأ في فرك جسده المتيبس ، و…
-شريف بنبرة شبه آمـــرة : عاوزك تدلك كويس ، يالا !
بدأ العامل في تدليك جسده ، ثم سمع كلاهما صوت طرقات على باب الغرفة ، فرفع شريف رأسه قليلاً ، وأشـــار للعامل بفتح الباب ، فامتثل لأوامره ، ثم سمح للطارق بالدخول ..
دلفت إحدى الممرضات والتي تعمل لدى هايدي ، وأطرقت رأسها في خجل حينما وجدت السيد شريف شبه عــاري ، و…
-صفية وهي تتنحنح في حرج : لامؤاخذة يا بيه .. أنا .. أنا مكونتش اعرف انك آآ..
-شريف مقاطعاً بهدوء ، ونظرات فاحصة : تعالي يا صفية ، أنا بعمل مساج
-صفية بتلعثم وهي مجفلة لعينيها : أنا .. أنا جيت لحضرتك عشان أخد بقية .. آآ.. بقية الفلوس
-شريف مبتسماً في تشفي ، وبنظرات مشرقة : حقك يا صفية ، ماهو لولا إنك عرفتيني باللي بنت الكلب دي بتعمله ، مكونتش هاعرف أي حاجة ولا هاكشفها
-صفية بنبرة متلهفة : يا بيه خيرك انت والهانم سابق عليا ، ده كفاية انكم متكفلين بمصاريف عيالي بعد أبوهم ما مات
-شريف بجدية : يا صفية ده انتي متربية على ايد الحاجة أمي .. وطَمَــر فيكي العِشرة
-صفية بنبرة أكثر تلهفاً : عيب يا بيه تقول كده ، ده أنا خادمتكم
-شريف مبتسماً في رضاً ، وهو يشير بيده : طيب روحي على الحسابات تحت هتلاقيني سايبلك بقية حقك ، فخديهم
-صفية بإبتسامة عريضة ، ونظرات لامعة : ياخد عدوينك يا شريف بيه ، وبلغ سلامي للهانم ، وأنا تحت أمرك في أي حاجة
-شريف بنبرة جـــادة ، ونظرات محذرة : انتي خدي بالك بس من الحيزبونة دي ، وأوعي تجيبي سيرة لأي حد مهما كان باللي حصل ، وإلا انتي اللي هتروحي فيها
-صفية بنبرة حازمة : اطمن يا بيه ، أنا ولا أعرف أي حاجة
-شريف مبتسماً في اعجاب : برافو عليكي .. روحي انتي بس عشان متتأخريش
-صفية وهي توميء برأسها ، وبخفوت : حاضر يا بيه .. عن اذنك !
ثم انصرفت الممرضة صفية وعلى وجهها ابتسامة سعادة خاصة بعد أن تلقت ذلك المبلغ المالي الضخم من السيد شريف الصباغ نظير تسريبها لمعلومات تخص ما يحدث للمرضى بداخل مركز ماميز الطبي من إفشال متعمد لعمليات الحقن المجهري ….
………………
في منزل فرح عبد الحميد ،،،،
دلف الطبيب إلى خــــارج غرفة فرح بعد أن انتهى من الكشف عليها وتعليق بعض المحاليل الطبية لها ، ثم أمسك بورقة بيضاء دون عليها بعض أسماء الأدوية الطبية ، ومـــد يده بها إلى يزيد و…
-الطبيب بنبرة هادئة : اتفضل يا سيادة المقدم
أمسك هو بالورقة ثم نظر إلى ما كتبه فيها ، و…
-يزيد بجدية ، ونظرات متوترة : هي حالتها خطيرة ؟
-الطبيب بهدوء حذر : ماخبيش عليك ، هي عندها حالة انهيار عصبي ، ومحتاجة رعاية خلال الفترة الجاية ، يعني .. نصيحتي ليك توديها عند دكتور نفساني متخصص ، ده أفضل ليها في المرحلة دي
-يزيد متسائلاً بضيق ، ونظرات مضطربة : هو ممكن حالتها تدهور ؟
-الطبيب بنبرة متريثة : ده احتمــال ، لكن مع الرعاية اللازمة هتقدر تعدي الأزمة دي بسلام
-يزيد بنبرة جـــادة : ربنا يسهل ، معلش يا دكتور تعبتك معايا ، وجبتك متأخر
-الطبيب مبتسماً ابتسامة زائفة : ولا يهمك يا سيادة المقدم ، أنا تحت أمرك في أي وقت
ثم وضع يزيد يده في جيب بنطاله ، وأخـــرج بعض النقود ، وأعطاها للطبيب الذي نظر له بإمتنان ، ثم اصطحبه إلى باب المنزل حيث انصرف الطبيب بعد أن صافحه ..
استدار يزيد بجسده عائداً إلى غرفة فرح ، ثم توقف أمام الباب متردداً في الدخول ..
لقد كانت حــالتها النفسية سيئة للغاية ، وهو نوعاً ما متورط فيما حدث لها .. وعليه عبء كبير في أن يهون عليها المسألة ويخرجها من تلك الحالة ويعوضها عما فات .. ولكن أمامه عقبة كبيرة هو كيفية جعلها تثق به من جديد ، والأهم من هذا كله هل ستقبل هي حقاً أن تستمر في علاقتها معه ، وتتقبل وجوده في حياتها بعد الذي صـــار ؟ أم أنها بمجرد أن تستعيد وعيها ستتركه على الفور ………………………………. ؟!
…………………………………………………
الفصل الثالث والثلاثون :
حــــدق يزيد في فــرح بنظرات مليئة بالحنو والعطف ، فرأى تلك الإبرة الطبية البارزة من كف يدها ، فتنهد في ضيق ، ثم ســار بخطوات بطيئة في اتجاه فراشها .. وجلس إلى جوارها ، وحــرك نفسه قليلاً ليكون ملاصقاً لها ، ثم أرجع ظهره للخلف ، ومــد ذراعه من خلف ظهرها ، وأحاط بها بذراعه الأخــر ، ثم قام برفعها قليلاً عن الفراش ، وأسند رأسها على صدره ، ولف ذراعيه حولها ، ثم انحنى برأسه على رأسها ، وأخذ يشتم عبيرها ، ثم قبل رأسها قبلة مطولة بث فيها أشواقه ، وأراح وجنته على شعرها ، ثم أرجع رأسه للخلف ، وتنهد في حزن ، ومــد يده ليمسك بكف يدها المزود بالإبرة الطبية ، ورفعه إلى فمه ، وقبله بشغف ، ثم خلل أصابعه فيه ، وظل متشبثاً بها ..
-يزيد بنبرة أقـــرب للهمس : أنا أسف يا حبيبتي ، أسف عن ظني الوحش فيكي ، أسف عن كل لحظة أذيتك فيها ، سامحيني يا .. يا فراشتي !
ثم أغمض عينيه ليقاوم عبراته التي تقاتل للنزول من مقلتيه …
……………………………………
في مركز ماميز الطبي ،،،،
أطرقت هايدي رأسها في خزي ، وظلت تض*رب بقبضتي يدها الأرضية الرخامية الصلبة بكل قسوة ، وهي تسب وتلعن حظها العثر الذي أوقعها مع ذلك الرجل الدنيء .. ثم رفعت رأسها للأعلى ، وحدقت أمامها بأعين متسعة و…
-هايدي بنبرة متشنجة : أنا مش لازم أخــاف … أيوه ، ايوه .. لازم أفكر في حل للمصيبة دي بسرعة قبل ما تضيع كل حاجة مني !!!
ثم نهضت عن الأرضية ، وعدلت من هندامها ، و….
-هايدي بنبرة قاتمة ، ونظرات ثابتة : انا لازم أتصرف وأداري كل حاجة قبل ما تنكشف .. اه .. و.. آآ.. ولازم أسافر برا مصر بأي حجة !!!
أسرعت هي في اتجاه مكتبها ، ثم أخذت تعبث في محتوى الأدراج لتخرج بعض الملفات الموضوعة بداخلهم ، وظلت تطالعها بنظرات سريعة ، و…
-هايدي بنبرة متلعثمة ، ونظرات زائغة : مافيش غيره شريف ، هو اللي ممكن يساعدني ، ايوه هو .. هو بيحبني ، وأكيد مش هيتأخر عليا .. !
ثم مدت يدها وأمسكت بسماعة الهاتف الأرضي ، وقامت بالضغط على بعض الأزرار ، ووقفت تهز جسدها في عصبية وهي تنتظر الإجابة على اتصالها ، ثم ..
-هايدي هاتفياً بنبرة مرتبكة : ألوو .. ايوه يا شريف ، آآ.. ازيك
-شريف هاتفياً بنبرة ناعسة : مين معايا ؟
-هايدي بنبرة شبه متشنجة : فوقلي شوية يا شريف ، أنا هايدي
-شريف بنبرة باردة : اها ..
-هايدي وهي تبتلع ريقها في توتر : أنا .. أنا كنت عاوزة خدمة منك
-شريف وهو يتثاءب : خير
-هايدي بنبرة سريعة : أنا واقعة في مصيبة ، ومحتاجة حد زيك كده يخلصني منها
-شريف ببرود يحمل التهكم : مصيبة ! هو انتي أصلاً بتعملي حاجة غلط !!!
ابتلعت هي غصة مريرة في حلقها ، ثم زفرت في انزعاج ، و..
-هايدي بنبرة شبه متعصبة : شريف بليز ، أنا معنديش وقت أضيعه في الشرح ، أنا عاوزاك تقف معايا وتساعدني ، وإلا هاروح في داهية
-شريف بنبرة قاسية : يا ريت تروحي في ستين داهية
صدمت هايدي عقب عبارة شريف الأخيرة ، وشحب لون وجهها فجــأة ، وشعرت أن الدمــاء قد فرت من عروقها ، و..
-هايدي بنبرة مصدومة ، ونظرات مشدوهة : انت.. انت بتقول ايه
-شريف بصراخ عنيف : اللي سمعتيه .. يا .. يا دكتورة الآبلسة
جحظت عينيها في ذعــــر ، واختفت الكلمات من على طرف لسانها ، في حين تابع شريف بـ …
-شريف بنبرة متوعدة : مفكرة إني كنت هاعدي اللي عملتيه مع مراتي بالساهل ، تبقي مغفلة ، ومش عارفة انتي وقعتي مع مين ، ده أنا هخليكي تدوكي المر كاسات ، مش هارحمك يا هايدي ، مش هارحمك
ثم أغلق الهاتف دون أن ينتظر أي رد منها ، في حين تسمرت هي في مكانها غير مستوعبة للكارثة الفادحة التي وقعت بها ..
سقطت سماعة الهاتف عفوياً من يدها المرتعشة ، وارتمت على مقعدها وهي تكاد تلفظ أنفاسها المتلاحقة من شدة الهلع و..
-هايدي بنبرة مرعوبة : يادي المصيبة ، شـ.. شريف هو اللي طلع ورا كل ده .. أنا .. أنا كده انتهيت فعلاً !
………………………….
في صباح اليوم التالي ،،،،
في منزل فرح عبد الحميد ،،،
غفا يزيد على وضعيته الأخيرة ، حيث كانت فرح مستندة على صدره ، في حين كان هو يحاوطها بكلا ذراعيه ..
شعر هو بأن ملابسه إلى حد ما رطبة ، وهناك حرارة ما تبعث عليه ، ولكنه ظل نائماً ..
ثم سمع صوت جرس المنزل يقرع بالخــارج ، فانتبه له ، وفتح عينيه تدريجياً ليجد فرح مازالت نائمة ، ولكنها تتصبب عرقاً ، فحاول أن ينهض ولكن كانت عضلات كتفيه وعنقه متيبسة ، فآلمته حينما تحرك ، ورغم هذا تحامل على نفسه ، وأرجع نفسه للخلف قليلاً ، ثم أمسك فرح بكلا ذراعيه ليبعدها عن صدره حتى يتمكن من النهوض تماماً ، وحينما أسندها على ظهرها ، تأمل وجهها الذي كان يبعد عن ناظريه سنتيمترات معدودة ، ونظر إليها بنظرات عاشقة ، وانحنى على جبينها ليقبله ، فتفاجيء به ملتهب ، فضيق عينيه في توجس ، ثم وضع ظهر كف يده عليه ليتحسسه ، فتيقن أنه ساخن بالفعل ، فانتفض فزعاً في مكانه ، و…
-يزيد بنبرة شبه خائفة : في ايه اللي حصلها ، ماهي كانت كويسة بالليل !!!
قـــرع الجرس مجدداً ، فتجاهله يزيد ، وظل جالساً إلى جوار فرح ، وظل يجوب ببصره الغرفة محاولاً البحث عن أي شيء يساعده في معرفة ما الذي أصابه ..
لم يتوقف صوت جرس باب المنزل ، فزفر يزيد في ضيق ، ونهض عن الفراش ، وســـار بخطوات راكضة وهو شبه منفعل في اتجاهه ..
ثم فتح الباب ليجد رفيقه آدم وزوجته ومعهما ابنتهما الصغيرة واقفين أمام الباب و..
-سلمى بنبرة طفولية مرحة : ازيك آمو زيت ( عمو يزيد )
-آدم مبتسماً ببراءة : كل ده نوم يا باشا ، ده أنا قولت انت نسيتنا والله
-شيماء مبتسمة بهدوء : صباح الخير عليك
رمقهم يزيد بنظرات ضيقة وهو عابس الوجه ، ثم ..
-يزيد بنبرة جادة : كويس انكم جيتوا لأحسن فرح حرارتها عالية ، وأنا مش مطمن
-شيماء بنبرة مصدومة ، ونظرات متفاجئة : يا ساتر يا رب
ثم دلف ثلاثتهم إلى داخل المنزل ، ومن ثم توجهوا إلى غرفة فرح .. بقى آدم في الخـــارج ، في حين دلفت شيماء للغرفة ، وظلت ماكثة لعدة دقائق بمفردها ، ولحقت بها صغيرتها سلمى ..
وضـــع آدم يده على كتف يزيد ، و…
-آدم بنبرة متلهفة : طب نطلب الدكتور يجي يشوف مالها
-يزيد بإقتضاب : ماشي
-شيماء بنبرة عالية من داخل الغرفة : استنى بس أشوفها أنا الأول ، ممكن يكون ده أثار الأدوية ولا حاجة
-آدم بنبرة ممتعضة وعالية : هو انتي كنتي دكتورة وأنا معرفش ، بلاش فتي الله يكرمك ، إدي العيش لخبازه ، احنا نطلب الدكتور وهو يشوف مالها
-شيماء بنبرة محتجة : بقولك ايه يا آدم ، أنا بفهم شوية في الحاجات دي ، ده بنتك علمتني الطب والتمريض بسبب اللي بتعمله فيا
-آدم بنبرة ساخرة وبخفوت : برضوه عاوزة تعمل فيها أم العريف
-يزيد بجدية ، ونظرات حادة : أنا هاكلم الدكتور وهو يتصرف معاها
-آدم وهو يوميء برأسه إيماءة خفيفة ،وبنبرة مؤيدة : يكون أحسن برضوه ..!
خرجت شيماء من الغرفة ، ونظرت إلى كلاهما بنظرات ثابتة و..
-شيماء بنبرة متمهلة : اطمنوا ، حرارتها عالية بس هي هتبقى كويسة
-آدم بنبرة شبه متهكمة : وعرفتي ده لوحدك يا ست الدكتورة
رمقته هي بنظرات محتقنة ، ثم وضعت يدها في وسط خصرها قبل أن تتابع بـ ….
-شيماء وهي تلوي شفتيها بنبرة مغتاظة: أه عرفت !
ثم التفتت إلى يزيد ، ونظرت إليه بجدية ، و…
-شيماء بنبرة مهتمة : هاتلي بس خافض للحرارة يا يزيد ، وأنا هديهولها ، كمان هعملها كمادات مياه.. آآ.. أه لو في هنا بانيو أنا هملاه بمياه فاترة وأخليه تقعد فيه ، وشوية وهتلاقيها بقت زي الفل
ضيق يزيد عينيه ، وفكر فيما قالته شيماء للحظة ثم ..
-يزيد بجدية وهو يوميء برأسه : ماشي ، أنا موافق على اللي قولتيه ده ، ولو مجابش نتيجة نكلم الدكتور
-آدم بنبرة معترضة وهو يشير بيده : انت هاتعمل الهبل اللي بتقوله ده ، يا عم بلاش ، كلم الدكتور احسن
-يزيد بهدوء حذر ، ونظرات ثابتة : خلاص يا آدم ، أنا هانفذ كلام مراتك ، وبعد كده نشوف هانعمل ايه
-آدم وهو يزم شفتيه في انزعاج : ع العموم أنا حذرتك ، وماليش دعوة
دلف يزيد أولاً إلى داخل غرفة فرح فوجد سلمى جالسة إلى جوار زوجته تعبث بكف يدها ، فابتسم لها في هدوء و..
-يزيد بخفوت : لوما حبيبتي ، ممكن تطلعي تقعدي مع بابي شوية
-سلمي متسائلة ببراءة : مس دي الآلوسة ( مش دي العروسة ) ، هي نايمة ؟
أومــىء هو برأسه ، ثم تنهد في حــزن ، و..
-يزيد بنبرة شبه مختنقة : اه يا لوما .. هي نعسانة وشوية وهتصحى
ثم رمق زوجته بنظرات آسفة قبل أن يعاود النظر إلى الصغيرة سلمى و..
-يزيد بنبرة متمهلة : اطلعي انت لبابي ، واحنا شوية وهنجيلك
-سلمى ببراءة وهي تهز رأسها : ماسي (ماشي )
ركضت الصغيرة إلى خـــارج الغرفة ، وتابعها يزيد إلى أن اختفت ، ثم اقترب هو من الفراش وأمسك بكف يدها ، ونزع عنه الإبرة الطبية بحذر ، وانحنى بجذعه للأسفل لكي يضع كلا ذراعيه أسفل زوجته حتى يتمكن من حملها ..
توجهت شيماء إلى داخل المرحاض ، حيث أزاحت الستارة التي تغطي ( البانيو ) وقامت بمِلئه بمياه باردة نوعاً ما ، ثم تنحت جانباً لتفسح المجـــال ليزيد الذي دلف إلى المرحاض وهو يحمل فرح بين ذراعيه ، ومــال بجذعه للأسفل وجثى على ركبتيه ، ثم أسندها برفق – وهي بكامل ملابسها – بداخل البانيو ، فارتجف جسدها كلياً وبدأت تنتفض بشدة ، فقام هو بتثبيتها من ذراعيها بداخله بقبضته القويتين ، بينما وقفت شيماء إلى جوار رأسها وأمسكت بها ، ورفعتها للأعلى حتى لا تبتلع المياه في جوفها دون وعي منها ، أو يتسرب المياه لأنفها فتختنق ..
أبقى يزيد فرح على تلك الوضعية لعدة دقائق ، و..
-شيماء وهي تشير بعينيها ، وبنبرة جادة : بيتهيألي كفاية كده عليها
-يزيد بهدوء ، ونظرات متفحصة : ماشي
ثم أبعد ذراعيه عنها ، ولفهما من خلف ظهرها ، وقــام بحملها وهي مبتلة إلى خــارج المرحــاض
أسرعت شيماء إلى داخل غرفة فرح ، وعبثت في خزانة ملابسها لكي تبحث لها عن بديل لتلك الملابس المبتلة ، وانتقت لها قميصاً قطنياً فضفاضاً لكي ترتديه ..
لم يرد يزيد أن يضع زوجته على الفراش حتى لا يبتل ، ووقف متسمراً في مكانه ، موزعاً بصره ما بين شيماء والفراش ..
تنحنحت شيماء في حرج ، و..
-شيماء بنبرة خجلة ومتلعثمة : ممكن يا يزيد .. آآ.. احم .. آآ.. تسيبلي فرح وأنا .. أنا هغيرلها هدومها إن مكانش يضايقك
ابتسم لها يزيد ابتسامة دبلوماسية ، ثم ..
-يزيد بخفوت : بس أنا لو حطيتها على السرير هايتبل وآآ…
-شيماء مقاطعة بجدية : مش مشكلة ، أنا هابقى أبدل الملايات ، المهم بس ألحق أغيرلها هدومها بدل ما تبرد
-يزيد بإيجاز : ماشي ..
ثم وضـــعها على الفراش ، وأسند كفي يدها على صدرها ، وانحنى على رأسها ليقبلها مجدداً على جبينها ، ثم أبعد بأطراف أصابعه بعض خصلات شعرها المبتلة ، وظل يمسح على وجنتيها برفق وهو محدقاً بها بنظرات والهة وعاشقة ..
أجفلت شيماء عينيها ، وأدارت رأسها في الإتجاه الأخــر ، ثم إدعيت أنها تسعل لكي ينتبه هو لوجودها ، وبالفعل نجحت في لفت أنظاره ، فتنحنح في خشونة ، و..
-يزيد بنبرة رجولية عميقة : احم.. لو احتاجتي لحاجة أنا واقف بره مع آدم ..
-شيماء مبتسمة في حياء : اكيد طبعاً
ســـار يزيد في اتجاه باب الغرفة ، ودلف إلى الخـــارج ، فأوصدت شيماء الباب خلفه ، واتجهت للفراش ، وبدأت في تبديل ثياب فــرح ..
………………………………
في مركز ماميز الطبي ،،،،
قضت هايدي ليلتها بداخل المركز ، ولم تعد إلى قصرها ، فقد حاولت قدر الإمكان أن تطمس أي دلائل تشير إلى تورطها في أي ج*ري*مة طبية .. كما هاتفت جميع العاملين بالمركز مع أول ضوء للنهار ، وقامت بإعطائهم اليوم راحـــة حتى تتصرف بحرية تامة ..
كانت تركض كالمجنونة بين أروقة المركز محاولة التأكد من عدم وجود ما يدينها .. وما إن انتهت من التأكد من خلو جميع أركان المركز من دليل واحد قد يورطها بشكل أو بأخــر حتى تنفست الصعداء ، ثم ســـارت عائدة في اتجاه غرفة مكتبها لتعيد تجميع شتات نفسها المتوترة طوال الليل ..
-هايدي بنبرة متعبة : اوووف ، أخيراً ، كده أنا أمنت نفسي كويس ، لو الزفت ده فكر أنه يعمل حاجة مش هايعرف ، وأنا أقدر أخلي المحامي بتاعي يطعن في أي تحاليل تتقدم ضدي .. ايوه ، وأنا هاتصرف وهسافر برا في أقرب وقت !!
جلست هي على مقعدها الوثير ، وأراحت ظهرها للخلف ، وأغمضت عينيها المرهقتين لتغفل قليلاً .. ولكنها تفاجئت بصوت صادح لتهشيم الزجــاج يأتي من الخارج ، ففتحت عينيها على الفور ، وانتفضت في هلع من مقعدها ، وســـارت بخطوات مرتعدة في اتجاه باب غرفتها ، ثم أطلت برأسها للخـــارج لتتفاجيء بعدد من الملثمين يحطمون جميع محتويات المركز ، فاتسعت عينيها في رعب ، وأرجعت رأسها للخلف ، ثم أوصدت باب غرفتها عليها بالمفتاح ، وركضت في اتجاه مكتبها ، ومدت يدها لتمسك بسماعة الهاتف الأرضي ، و…
-هايدي هاتفياً بنبرة مذعورة ، ونظرات مرتعدة : ألوو .. بوليس النجدة .. آآ.. الحقوني ، أنا .. انا الدكتورة هايدي صاحبة مركز ماميز آآ…
لم تكمل هايدي جملتها الأخيرة حيث وجدت طرقاً عنيفاً على باب غرفة مكتبها ، ومحاولة جادة لإقتحامه ، فصرخت في فزع ، و..
-هايدي بصراخ عنيف : الحقوووني ، بيهجموا عليا ، هايم*وت*وني …!!!!
وبالفعل تم كســــر باب غرفتها بواسطة أداة طرق عنيفة ، ووقف أمام الباب رجلين ملثمين ، ضخام البنية ، وعريضي المنكبين ..
ألقت هي بسماعة الهاتف في رعب ، وتراجعت للخلف محاولة الابتعاد عنهما .. رمقها الاثنين بنظرات مخيفة بثت في نفسها الرعب الشديد ، و…
-مجرم ما بنبرة مرعبة : هات جركن البنزين ، الباشا عاوزاها جهنم
-مجرم أخر بنبرة مخيفة : عونيا .. هي صحيح خسارتها في الشوي ، بس طالما الباشا أمر يبقى احنا لازم ننفذ
ارتعدت جميع أوصالها ، وانكمشت هي في أحد زوايا غرفتها ، ونظرت إلى كليهما بنظرات مذعورة وجاحظة ، ثم أشــارت بكلتا يديها وهي تهز رأسها في هلع بـ …
-هايدي بصراخ هـــادر : لألألألأ ، مش عاوزة أم*و*ت ، أنا .. أنا هاديكم اللي انتو عاوزينه ، هاديكم الطاق طاقين بس سيبوني أعيش ..!
ضحك أحدهما بطريقة شيطانية مخيفة ، ثم استدار برأسه لينظر إلى زميله ، ومن ثم عاود النظر إليها و..
-مجرم ما بنبرة ساخرة : مكنش يتعز يا .. يا قطة ، الباشا مغرقنا بجمايله
ثم أشـــار لزميله بيده ، و..
-مجرم ما بنبرة شيطانية مخيفة : هات الجركن خلينا نخلص
-مجرم أخر بجدية : خــد
أعطى المجرم الأخــر لزميله زجاجة بلاستيكية كبيرة مليئة بـ ( الكيروسين ) القابل للاشتعال ، ثم دلف الأخير إلى داخل غرفة مكتبها ، وقام بنثر الكيروسين في جميع أرجـــاء الغرفة ، ثم قذف بالبقية على جسدها ووجهها ، وتراجع للخلف عدة خطوات قبل أن يخرج سيجارة من جيبه و…
-مجرم ما بنبرة باردة : معاك ولعة ياض
-مجرم أخـــر بنبرة جادة وهو يضع يده في جيب سترته : أيوه ، خد أهي !
ثم أعطى زميله قداحة رديئة لكي يشعل بها تلك السيجارة ، وبالفعل وضعها في فمه ، ثم أشعلها بهدوء ، ومن ثم ألقاها بكل قسوة في اتجاه هايدي التي شهقت بصراخ متواصل وعنيف قبل أن تندلع النيران في غرفتها
راقبها الاثنين لثوانٍ قبل أن يركضا عبر الرواق في اتجاه ردهة المركز ليلحقا ببقيتهم ، ثم ركض الجميع خـــارجه تاركين هايدي تحترق ، وصراخاتها المخيفة تتعالى في أرجاء المركز ……………………………………… !!!
……………………………………….
الفصل الرابع والثلاثون :
كانت ليلة حالكة الســــواد ، والطرقات شبه خالية من المارة ، وصوت أنفاسها اللاهثة يخترق أذنيها .. استدارت فرح بعينيها المرتعدتين لتعرف أين هي ، فلم تجد أي أحد ، ولكنها لمحت طيفاً يخترق ذلك الظلام ، فانتفضت في مكانها ، وتسرب الرعب إليها ، فركضت بكل ما أوتيت من قوة ، ولكنها كانت تشعر بثقل قدميها ، وأنها غير قادرة على الحركة .. تلاحقت أنفاسها بشدة ، وكانت تلتفت بين الفنية والأخـــرى للخلف لتراه ، فوجدته في إثرها يسير بخطوات ثابتة ، فحاولت أن تبتعد عن ذلك الشبح الذي يطاردها ، ولكنه كان يقترب منها بشدة ..
فغرت شفتيها لكي تصرخ ، ولكن خانها صوتها ، ولم يخرج من جوفها ، فبدت أنها فاقدة للنطق ، عاجزة تماماً عن الكلام ، حاولت أن تصرخ مراراً وتكراراً ولكن للأسفل تجمدت الكلمات في حلقها ..
تثاقلت خطواتها أكثر وأكثر حتى باتت غير قادرة حتى على الزحف ، فإستدارت للخلف برأسها ، فبدى طيف هذا الشبح جلياً أمامها ، فحدقت فيه بعينيها لتتبين ملامحه ، فوجدته يزيد .. فشهقت في فـــزع ، ولم ترمش بعينيها ، وضمت قبضتي يدها إلى صدرها ، وخفق صدرها بحدة ، وحاولت أن تجبر قدميها على التحرك ، ولكنها كانت كما لو تم تثبيتها عنوة على الأرض الإسفلتية .. ثم وجدت ذراعيه تمتدان في اتجاهها لتمسك بها ، فإنحنت بجسدها للأسفل لتتجنب لمسه لها ، وإنطوت على نفسها أكثر ، وجاهدت لكي تصرخ ، ولكن خرج صوتها مبوحاً .. ثم وجدت ثقلاً يجثو عليها ، فتنفست بصعوبة شديدة ، وفجـــأة فتحت عينيها لتجد ضوءاً ساطعاً مسلطاً عليهما فآلمها ، لذا أغمضتهما مجدداً ، وبدأت تفتحهما تدريجياً لتتأمل المكان من حولها ..
كان كل شيء في البداية مبهماً ، ومعالمه غير محددة ، ولكن بدأت الرؤية تتضح رويداً رويداً لتدرك فــرح في النهاية أنها متواجدة بغرفتها وعلى فراشها ..
ثم سمعت صوت همهمات طفولية بجانبها ، فحركت رأسها قليلاً تجاه مصدر الصوت ، لتجد طفلة صغيرة تجلس القرفصاء بجوارها ، وتمسك بخصلات شعرها الهائجة ، فحدجتها بنظرات غريبة ، و..
-فرح بنبرة ضعيفة ومتحشرجة : آآ.. انتي ..انتي مين ؟
حدقت فيها الصغيرة بنظرات مرحة ، ثم تركت خصلات شعرها و..
-سلمى بنبرة طفولية : أنا لوما ، مس إنتي الآلوسة ( مش إنتي العروسة ) ؟
رمقتها هي بنظرات استغراب ، في حين أمسكت الصغيرة بشعر فرح و..
-سلمى مبتسمة في براءة : آملك ضفيلة زيي ( أعملك ضفيرة زيي )
ظلت تتأمل فرح تلك الصغيرة بنظرات متفحصة وهي غير مستوعبة سبب وجودها ، ثم ..
-فرح متسائلة بخفوت شديد : انتي .. انتي جيتي هنا ازاي ؟
-سلمى بنبرة سعيدة : مع بابي ، ومامي
ابتسمت فرح لعفويتها بعذوبة ، ثم مدت يدها في اتجاهها ، وأمسكت بكف يدها الرقيق و…
-فرح بنبرة خافتة : ومين بابي ده ؟
-سلمى ببراءة : أدومي
ضيقت فرح عينيها المرهقتين في عدم فهم ، في حين تابعت الصغيرة حديثها بـ …
-سلمي مكملة بنبرة طفولية : بس بابي مسى مع مامي ولاحوا لأنّا ، وأنا أعدة مع آمو زيت ( بس بابي مشى مع مامي وراحوا لنينة )
ارتعشت فرح حينما سمعت اسم يزيد يخترق أذنيها ، وابتلعت ريقها في خــوف ، وفــرت الدمـــاء من عروقها ، فاستغربت الطفلة سلمى مما أصابها ، و..
-سلمى بنبرة بريئة : إنتي مالك ؟
ثم وقفت تلك الصغيرة على الفراش ، ووثبت لعدة مرات عالياً قبل أن تتحدث بـ ..
-سلمى بنبرة طفولية متحمسة : أنا هالوح أقول لآمــو زيت ان آلوسة صحت ( أنا هاروح أقل لعمو يزيد إن العروسة صحيت )
ثم جثت الصغيرة على ركبتيها لتتمكن من النزول عن الفراش ، وركضت بخطوات صغيرة في اتجاه باب الغرفة الذي كان ( موارباً ) ثم فتحته إلى حد ما بقبضتها الصغيرة وهي تصرخ بـ …
-سلمى عالياً بنبرة سعيدة : آمـــو زيت ، آمــو زيت ، آلوسة صحت ، آلوسة إكلم ( عمو يزيد ، العروسة صحيت ، العروسة بتتكلم )
حاولت فـــرح أن توقف تلك الصغيرة بالنداء عليها ، ولكن كان صوتها مبحوحاً وضعيفاً … فارتبكت أكثر في فراشها ، وحاولت أن تتحرك ، ولكن كانت معظم عضلات جسمها تؤلمها بسبب عدم تحركها لفترة طويلة ..
أسندت هي ذراعيها على الجانبين ، ولمحت من زاوية عينها تلك البقعة الزرقاء الداكنة في منتصف كف يدها ، وشعرت بوخزة خفيفة بها حينما حركتها قليلاً ، ورغم هذا حــاولت أن تتراجع بظهرها للخلف لتستند على ظهــر الفراش ، ولكنها توقفت عن فعل أي شيء حينما رأت يزيد يفتح باب الغرفة على مصرعيه ، ووقف محدقاً بها بنظرات متفائلة ، في حين رمقته هي بنظراتها المذعورة و..
-يزيد بنبرة متلهفة : فرح ..!!!
كــــان على وشك الدخول للغرفة ، ولكنه لم يتحرك قيد أنملة حينما رأى الرعب الحقيقي متجسداً في عينيها .. وشعر بإنقباضة قوية في صدره حينما رأى شحوب وجهها السريع ، وارتجافتها المرئية لرؤيته .. فأطرق رأسه في خزي ، بينما انكمشت هي أكثر على نفسها ، وحاولت ضم ساقيها إلى صدرها ، ولكنها لم تستطعْ ..
رفع يزيد عينيه ليواجهها رغم شعوره بالندم ، فتفاجيء بأن ملامح وجهها صارت أكثر فزعاً عن ذي قبل ، فأشـــار لها بيديه و..
-يزيد بنبرة متحشرجة : آآ.. أنا مش هاعملك حاجة ، ماتخفيش مني يا فرح
دفعته الصغيرة سلمى من الخلف لكي تمـــرق هي إلى داخل الغرفة و…
-سلمى بنبرة طفولية : حاسب آمـــو زيت ، آوزا آعدي ( عاوزة أعدي )
ثم ركضت في اتجاه فراش فرح ، وجاهدت لتصعد عليه ، ثم مدت ذراعيها الصغيرتين لتحتضنها و…
-سلمى بنبرة مرحة : أنا حبك آلوسة ( أنا بحبك عروسة )
تكورت فرح على نفسها ، وظلت الصغيرة محتضنة إياها ، في حين لم يحيد يزيد ببصره عن كلتاهما ، و…
-يزيد وهو يبتلع غصة في حلقة ، وبنبرة مختنقة : أنا عاوز بس أطمن عليكي ، ولو عاوزاني أطلع فأنا هاطلع بس سيبني آآ…
-فرح مقاطعة بنظرات محتقنة ، ونبرة هادرة: اطلع براااا ، امشي من هنا ، أنا مش عاوزة أشوفك
أرخت الصغيرة ذراعيها عن فرح ، وتراجعت خطوة للخلف بعيداً عنها حينما رأتها تصرخ بحدة ، ونظرت إليها بخوف ممزوج بالارتباك …
-يزيد بنبرة هادئة وهو يشير بيده : اهدي طيب ، وأنا هاعمل كل اللي انتي عاوزاه
-فرح متسائلة بغضب عنيف : انت جــاي هنا ليه ؟؟ أخرج من أوضتي ، يا ماما .. يا ماما تعالي بسرعة ، إزاي تدخلي البني آدم ده هنا ..؟؟!!!
خافت الصغيرة من فــــرح ، ونزلت عن الفراش ، وركضت مسرعة في اتجاه يزيد ، ثم اختبئت خلفه ، ولفت ذراعيها الصغيرين حول ساقه لتحتمي به ، وبدأت تختلس النظرات إلى فــرح … في حين زم هو شفتيه في ضيق ، وأجفل عينيه في انزعاج للأسفل ، بينما تابعت هي بـ …
-فرح بزمجرة عنيفة : ماما .. يا مامـــــا ، تعاليلي بسرعة !!
-يزيد بنبرة مريرة ، ونظرات شبه دامعة : للأسف .. هي .. مش هاتقدر تسمعك ، لأنها مش موجودة معانا
ارتعدت أوصالها ، ورمشت بعينيها في خـــوف ، ثم جاهدت لتنهض من على الفراش ، فترنحت حينما وقفت على قدميها ، وكادت تفقد توازنها و تسقط ، فإستندت بكف يدها على طرف الفراش لتحول دون وقوعها ، ومالت برأسها للأمــــام ….
أراد يزيد أن يساعدها ، ولكنها أشـــارت له بيدها لكي لا يتحرك .. فأخفض رأسه في ضيق ، وانزعج في نفسه ، ولم ينبس بكلمة ، اكتفى فقط بإيماءة خفيفة .. ومد يده ليمسك بالصغيرة التي تختبيء خلفه ..
ظلت هي واقفة للحظة في مكانها ، ثم اعتدلت في وقفتها ، ورفعت رأسها لتواجهه و..
-فرح بجدية ، ونظرات قاسية : وسع من سكيتي ، خليني أشوف ماما فين
-يزيد بنبرة شبه مختنقة : فرح .. الحاجة فوزية .. تعيشي إنتي ..!!!!!
خفق قلبها بقوة ، وارتفع صدرها وهبط في توتر شديد ، ثم رمقته بنظرات أشد حدة و..
-فرح بصراخ عنيف : انت كداب ، بطل تقول كده عن ماما
خافت الصغيرة مجدداً من صراخ فرح ، وانطوت على نفسها ، فرأها يزيد ، وانحنى بجسده عليها ، ثم قبلها من رأسها وهمس لها بـ …
-يزيد بنبرة خافتة ، ونظرات حنو : لوما حبيبة قلبي ، في كرتون برا شغال روحي شوفيه
هزت سلمى رأسها رافضة ما قال ، فمسد هو على شعرها برفق ، و..
-يزيد بخفوت : معلش يا لوما ، أنا جاي وراكي ، روحي بس انتي شوفيه بدأ ولا لسه عشان تناديني
ثم انحنى على أذنها وهمس لها بشيء غير مسموع ، فابتسمت الصغيرة له ، وأومـأت برأسها موافقة ، ثم انصرفت إلى خــارج الغرفة وهي تدندن بكلمات غير مفهومة …
وما إن تأكد يزيد من خروج سلمى من الغرفة حتى أغلق الباب خلفها ، ووقف مستنداً بظهره عليه ، فارتجفت فرح كثيراً ، ورمقته بنظرات حادة قبل أن تردف بـ ..
-فرح بنبرة شبه مذعورة رغم ثباتها : انت .. انت بتعمل ايه ؟ افتح الباب ده !!!
تحرك هو في اتجاهها بخطوات متمهلة ، و…
-يزيد وهو يشير بيده ، وبنبرة هادئة : اهدي يا فرح ، أنا مش هاعملك حاجة ، بس لازم تفوقي وتركزي معايا
تراجعت هي للخلف بخطوات بطيئة وحذرة ، و…
-فرح بغضب شديد ، ونظرات محتقنة : أنا مش عاوزاك في حياتي ، سيبني لحالي بقى ، اوعى خليني أروح لماما
حاصرها يزيد في أحد أركان الغرفة ، فلم يعد أمامها أي مهرب منه ، ثم أمسك بها من ذراعيها ، فانتفضت على الفور ، وكانت على وشك الصراخ ، فوضع يده على فمها ليكممه ، وثبتها على الحائط بالذراع الأخـــر و…
-يزيد بجدية ، ونظرات ثابتة : اسمعيني يا فرح ، أمك ماتت يا فرح ، ماتت من يومين !!!
حدقت هي فيه بنظرات متسعة ، ولم ترمش لثانية ، وفغرت شفتيها في صدمة ، بينما لم يبعد هو عينيه الثاقبتين عنها ، و..
-يزيد بنبرة هادئة ورخيمة : أمك سابتك أمانة في رقبتي يا فرح
ثم صمت لبرهة يبتلع غصة مريرة في حلقه قبل أن يتابع بـ …
-يزيد بصلابة ، وهو ينظر مباشرة في عينيها بنظرات جادة للغاية : وأنا .. مش هافرط في الأمانة
ظلت ملامح وجهها جامدة ، متصلبة من هــول الصدمة ، ولم تطرف بعينيها الجاحظتين ، ثم تدريجياً بدأت تنساب عبراتها رغماً عنها على وجنتيها ، فرأها وهي تذرف الدموع ، فتآلم في نفسه .. ثم بدأت تنتحب وتعلو شهقاتها المكتوبة ، فأبعد يده عن شفتيها ، وأرخى ذراعه عن جسدها .. وتراجع خطوة للخلف وهو متمعن النظر فيها ..
أجهشت فرح بالبكاء المرير على فراق والدتها ، ثم خارت قواها ، وجثت على الأرضية الصلبة وهي تشهق في حزن بليغ ، ودفنت وجهها بين راحتي يدها وتعالت شهقاتها وآنينها و..
-فرح بنبرة باكية ومختنقة : ليه يا ماما تسيبني ؟؟ ليه تبعدي عني ؟؟ سيبتيني لوحدي ليييه ؟؟ أنا ماليش حد بعدك !!!!!!
أراد يزيد أن يحتضنها ، يضمها إلى صدره ، يربت على ظهرها ، يبث في روحها القوة والعزيمة ، ولكنه جاهد لكي لا يفعل هذا حتى يترك الفرصة لها لكي تنفس عن آلامها ، وظل ينظر إليها بنظرات نادمة آسفة ..
ظلت هي باقية على تلك الوضعية لعدة دقائق ، وهو واقف إلى جوارها يتابعها بإهتمام إلى أن سمع صوت طرقات على باب الغرفة ، فتوجه ناحيته ، ومن ثم فتحه ، فوجد الصغيرة سلمى تنظر إليه بنظرات معاتبة و..
-سلمى ببراءة : انت اضحك ع لوما ( انت بتضحك على لوما )
-يزيد وهو يمط شفتيه في ضيق : معلش يا لوما ، أنا بس هاشوف طنط فرح مالها وأجيلك
سمعت الصغيرة صوت بكاء يأتي من داخل الغرفة ، فمــالت برأسها وجسدها للجانب لكي ترى من تبكي ، فوجدت أنها فرح ، فدفعت يزيد بيدها الصغيرة ، وركضت في اتجاهها وهي تصرخ بـ …
-سلمى بنبرة طفولية : آمــو زيت ، انت زعل آلوسة ليه ؟ ( عمو يزيد ، انت بتزعل العروسة ليه )
ثم مــالت الصغيرة على فرح واحتضنتها ببراءة شديدة ، وظلت تربت على ظهرها و..
-سلمى بخفوت طفولي : مس تعيطي آلوسة ، أنا حبك ( متعيطيش يا عروسة ، أنا بحبك )
-يزيد بلهجة شبه آمــرة : سلمى ، سيبي فرح في حالها ، وتعالي هنا
-سلمى وهي تهز رأسها بالنفي : تــؤ
أبعدت فرح كفي يدها عن وجهها ، ونظرت إلى الصغيرة بأعينها الحمراء الملتهبة من كثرة البكاء ، فربتت الصغيرة مجدداً على كتفها ، ثم انحنت لتقبلها من وجنتها و..
-سلمى بنبرة بريئة : أنا حب فلح ( أنا بحب فــرح )
أحاطت فرح الصغيرة بذراعيها ، وإحتضنتها بقوة وظلت تبكي بمرارة ..
فرمقهما يزيد بعينيه ، ثم فكر في أن يترك فرح بمفردها مع الصغيرة سلمى لعلها ببرائتها تهون عليها الأمـــر .. لذا انسحب في هدوء ، وأغلق الباب عليهما …
……………………………….
اقتربت الشمس من المغيب ، ويزيد جالس بالخــارج يراقب باب الغرفة بنظرات ثابتة .. كاد الفضول يقت*له لمعرفة ما الذي يدور بداخلها .. ولكن قطع تفكيره صوت قرع جرس الباب ، فنهض عن الأريكة ، وتوجه ناحيته ، ثم فتحه ليجد آدم وزوجته شيماء يقفان على ( عتبته ) ، فأفسح لهما المجال ليمرقا إلى الداخل و…
-آدم بنبرة هادئة : سوري يا يزيد ، اتأخرنا عليك ، بس هاعمل ايه ، عمتي كانت تعبانة ومعرفناش نخلع من بدري
-شيماء مبتسمة ابتسامة زائفة : اوعى البت سلمى تكون زهقتك !
ثم جابت بعينيها المكان بحثاً عنها ، و…
-شيماء متابعة بنبرة متسائلة : اومــال هي فين ؟؟ ليه مش باينة ؟؟
-يزيد بنبرة شبه جادة وهو يشير بعينيه : هي جوا أعدة مع فرح
-شيماء بنبرة مذهولة ، ونظرات مصدومة : هي فرح فاقت ؟
-يزيد وهو يوميء برأسه إيماءة خفيفة : أهــا
-آدم متسائلاً بترقب : طيب هي عاملة ايه الوقتي ؟؟ يعني الوضع عامل ايه بالنسبالها ؟
لــوى يزيد فمه في امتعاض ، ثم تنهد في انزعـــاج ، و…
-يزيد بخشونة : والله مش عارف ، هي قلبت الدنيا أول ما عرفت بإن أمها ماتت ، وبعد كده سلمى فضلت أعدة معاها
-آدم باستغراب : سلمى !!!
-شيماء بنبرة مدهوشة : البت المفعوصة دي !!!
-يزيد بنبرة شبه هادئة : اه .. بقالهم ساعات أعدين جوا ، وانا محبتش أدخل عليهم
-شيماء بنبرة جــادة ، ونظرات حائرة : طب أنا هادخل أشوف مالهم
ثم تركتهما شيماء ، وتوجهت ناحية باب الغرفة ، وطرقت عليه طرقات خفيفة ، ثم أمسكت بالمقبض وفتحته ، ودلفت إلى الداخل ، وأغلقت الباب من خلفها ..
تابعها يزيد بنظرات متربصة ، في حين مــال عليه آدم برأسه و…
-آدم متسائلاً بجدية : طب هاتعمل بعد كده ايه معاها ؟
-يزيد بنبرة رخيمة : مش عـــارف ، بس أكيد مش هاسيبها
-آدم بنبرة متوجسة : بس يمكن هي متقبلش ده !
-يزيد بنبرة حازمة : ده متوقع ، بس أنا هاتعامل معاها باسلوب تاني خالص
-آدم بنبرة قلقة : اوعى تكون ناوي على نظامك الناشف ده معاها !!
-يزيد مبتسماً في لؤم ، ونظرات واثقة : لأ .. أنا ناوي على خطة جديدة خالص ، هاستخدم فيها كل التكتيكات المشروعة والـ ..آآ.. احم والذي منه !
-آدم وهو يبتلع ريقه في ارتباك : ربنا يستر ويعديها على خير .. أنا مش متفائل
-يزيد بنبرة جــادة : اتجدعن انت بس وخد مراتك وسيبلي سلمى يمكن أعمل بيها شغل
قطب آدم جبينه في استغراب ، ثم رفع أحد حاجبيه و…
-آدم بنبرة شبه قلقة : هاتعمل بيها شغل ولا .. آآ.. ولا ناوي تضيع بنتي في الرجلين
-يزيد مبتسماً بثقة : اطمن .. ده أنا المقدم يزيد جودة ، المهم تعالى أعملك شاي
-آدم بإيجاز : ماشي
ثم اتجه كلاهما إلى المطبخ ، وبدأ يزيد في اشعال الموقد ووضع البراد عليه بعد أن وضع به المــياه ، ثم استند إلى جواره منتظراً غليانها ، في حين وضع آدم ثلاثة أكواب زجاجية على الصينية المعدنية ، ووضع إلى جوارهم علبة السكر ..
رفع آدم يده على رأسه ليحكها قليلاً ، ثم ..
-آدم بنبرة جادة ومتلهفة : بالحق نسيت أقولك
-يزيد بنظرات ثابتة ، ونبرة هادئة : خير
-آدم بنبرة مهتمة : مركز اللي ما تتسمى ولع بيها أمبارح
-يزيد متسائلاً بنبرة مندهشة : مركز مين ؟
-آدم بجدية : هايدي
لوى يزيد فمه في انزعـــاج ، وتبدلت ملامح وجهه للضيق ، في حين تابع آدم بـ …
-آدم مكملاً بنبرة جــادة : في بلطجية هجموا على المركز بتاعها امبارح ، وكانت هي موجودة جواه ، وولعوا فيها وفيه ، بيقولوا انها كانت بتعمل عمليات مضروبة وبتنصب على الناس ، كلام كتير من ده
-يزيد بنبرة ممتعضة : طب وهي عاملة ايه ؟
-آدم بهودء : مكتوب إن حالتها خطيرة
-يزيد متسائلاً بجدية : وانت عرفت منين ؟
-آدم بنبرة عادية : الموضوع موجود على الفيس والجرايد ، خش على النت وشوفوا
-يزيد وهو يتنهد بخفوت : ربنا يتولاها .. هي خدت جزائها على اللي عملته فيا وفي غيري
-آدم بنبرة مغتاظة : ربنا ياخدها ، دي كانت كارثة من الكوارث المتحركة
-يزيد بإقتضاب: متدعيش عليها ، كفاية اللي هي فيه
-آدم متسائلاً باندهاش : أنا مستغرب إنت ازاي مش فرحان في اللي حصلها بعد اللي نيلته معاك
-يزيد بجدية : اللهم لا شماتة ، هي خلاص راحت لحالها ، أنا اللي يهمني الوقتي هي فرح وبس .. غير كده الباقي ميفرقش عندي في حاجة
-آدم مبتسماً ، وهو يغمز : هنياله يا باشا
-يزيد بنظرات صارمة ، ونبرة محذرة : بلاش آر .. أنا مش ناقص
-آدم مبتسماً بنبرة سعيدة : حقك ، انت خدت اللي فيه الكفاية وزيادة
أطفأ يزيد الموقد ، وقام بصب الشاي الساخن في الأكواب ، و..
-يزيد بنبرة شبه آمرة : طب يالا
ثم عـــادا إلى غرفة المعيشة ، وبدأ كلاهما في ارتشاف قدحي الشاي ..
……………………..
في نفس التوقيت ، دلفت شيماء إلى داخل غرفة فرح ، فوجدت صغيرتها نائمة في أحضانها ، وكلتاهما تلف ذراعيها حول الأخرى ، فابتسمت لهما في حنو ، و اقتربت من الفراش ، وكانت على وشك تدثير كلتاهما ، ولكن انتبهت لها فرح واستيقظت من غفلتها ، وحدجتها بنظرات ضيقة من عينيها المنتفختين قبل أن تحاول النهوض بحذر حتى لا توقظ الصغيرة و…
-شيماء بخفوت ، ونظرات دافئة : ازيك يا فرح ، أنا شيماء مرات المقدم آدم ومامت سلمى ، أكيد فكراني صح ؟
أومــأت فرح برأسها إيماءة ، فابتسمت لها في عذوبة ، ثم جلست إلى جوارها على طرف الفراش و..
-شيماء مكملة بهدوء خافت : انتي عاملة ايه الوقتي يا حبيبتي ؟
تنهدت فـــرح في آسى ، وجاهدت لتقاوم عبراتها و..
-فرح بنبرة متحشرجة ومتلعثمة : آآ.. أنا ..آآ .. تعبانة أوي .. ماما .. ماما سابتني وراحت
-شيماء بنبرة مواسية : ربنا يرحمها ويغفرلها ذنوبها ، هي كانت ست طيبة والله ، ولأخــر وقت كان كل همها إنتي
-فرح بنبرة شبه مختنقة ، وأعين لامعة : أنا بقيت لوحدي من بعدها ، معدتش معايا حد
أسندت شيماء يدها على فخذ فرح ، وظلت تربت عليه عدة مرات و…
-شيماء بنبرة متلهفة : متقوليش كده يا فرح ، كلنا جمبك ومعاكي .. محدش هيسيبك أبداً
أجهشت فرح بالبكاء المرير ، وأطرقت رأسها للأسفل ، و..
-فرح بنبرة باكية : بس ماما سابتني لوحدي ، سابتني بعد كل اللي حصلي ، مين هايقدر يحبني زيها ، محدش هايعاملني زيها أبداً، أنا بقيت لوحدي
مطت شيماء شفتيها في إشفاق ، ثم وضعت ذراعها حول كتف فرح ، وضمتها إلى صدرها ، و..
-شيماء بخفوت : والله انتي ما لوحدك ، أحنا كلنا معاكي وآآ.. وبنحبك
ظلت شيماء تتحدث مع فرح محاولة التهوين عليها ومواساتها حتى تخرج من تلك الحالة الكئيبة التي تمر بها إلى أن هدأت هي تدريجياً ، ثم ساعدتها على النوم مجدداً في الفراش ، ودثرتها بالملاءة .. وما إن اطمأنت أنها غفت حتى دارت حول الفراش لتحمل صغيرتها على كتفها ، ثم دلفت إلى خـــارج الغرفة ..
………………………
رأى آدم زوجته وهي تحمل ابنته ، فنهض عن الأريكة وتوجه ناحيتها ، ثم حمـــل عنها الصغيرة و..
-آدم متسائلاً بهدوء : ايه الأخبار ؟
-شيماء بإيجاز : حالتها صعب
-آدم بنظرات ثابتة ، ونبرة جــادة : ربنا يعينه يزيد بقى عليها
-شيماء بنبرة راجية : ربنا يهديهاله
-آدم بنبرة عادية : بقولك ايه ، يزيد نزل تحت يجيب أكل ، أول ما يرجع احنا ناخد بعضنا ونخلع من هنا .. خليهم يتصافوا مع بعض
-شيماء بتوجس : بس أنا قلقانة من ردة فعل فرح ، هي الصراحة حالتها النفسية تعبانة أوي
-آدم مبتسماً بثقة : لأ متقلقيش .. يزيد ناوي يستخدم معاها اسلوب جديد خالص
عقدت هي حاجبيها في عدم فهم ، ثم رمقته بنظرات استغراب و..
-شيماء متسائلة بقلق : هو ناوي يعمل ايه ؟؟؟ اوعى يكون آآ..
-آدم مقاطعاً بثقة : لأ اطمني ، ده هايستعمل تكنيك رجل الحرب والسلام
-شيماء بتوجس ، ونظرات مرتبكة : استرها يا رب
ثم سمع كلاهما صوت فتح لباب المنزل ، فالتفتا برأسيهما في اتجاهه ، و..
-آدم مبتسماً بحماس : ده يزيد جه أهوو ، حلو أوي .. كده نقدر نخلع
-يزيد متسائلاً بدهشة ، ونظرات ضيقة : ايه يا جماعة ، انتو رايحين فين ؟؟
-شيماء بنبرة طبيعية : يدوب نلحق نروح البيت ، احنا طول اليوم بنلف
-يزيد بجدية : ده لسه بدري
-شيماء مبتسمة نصف ابتسامة : معلش عشان تاخد راحتك مع مراتك ، وأنا مش هوصيك عليها ، تخلي بالك منها يا سيادة المقدم
-آدم وهو يوميء برأسه مؤكداً : بالظبط ، خليك حنين معاها
-يزيد بنبرة هادئة : انتو هتوصوني على فراشتي ، دي أغلى ما عندي ، وربنا يعيني وأقدر أعوضها عن اللي فات
-شيماء بنبرة واثقة : إن شاء الله هاتقدر ، أنا مطمنة
ثم التفتت برأسها ناحية زوجها ، وأشارت له بطرف عينها و..
-شيماء بخفوت : مش يالا بينا بقى
-آدم بنبرة عادية : ماشي
ثم صافح يزيد آدم ، ونظر إلى شيماء بإمتنان ، وقبل الصغيرة النائمة في رأسها ، وأوصل ثلاثتهم إلى باب المنزل ، ثم أغلق الباب خلفهما ، ووقف في مكانه محدقاً أمامه ، ثم وضع يده في جيبي بنطاله و..
-يزيد بنبرة واثقة للغاية ، ونظرات متفائلة تحمل الغرور : وابتدى المشــوار معاكي يا مدام يزيد جودة ……………………. !!!
……………………………………………………
الفصل الخامس والثلاثون :
[ الأخيرة – الجزء الأول ]
في منزل فرح عبد الحميد ،،،
أضاءت السماء بشمس يوم جديد ، فتسربت أشعتها الذهبية إلى داخل الغرفة ، وبدأت فرح في التقلب على فراشها ، ثم تثاءبت قليلاً قبل أن تفتح عينيها لتجده محدقاً بها بنظرات رومانسية ، وممدداً إلى جوارها وهو يبتسم لها بهدوء و…
-يزيد بنبرة رخيمة : صباح الخير عليكي يا فراشتي
انتفضت فرح من نومها فزعة ، واتسعت عينيها في صدمة ، ثم أمسكت بأنامل يدها الملاءة ، وجذبتها نحوها لتغطي جسدها بها ، ثم رمقته بنظرات حــادة وهي تبتعد إلى طرف الفراش ، وتأملت هيئته وهو يرتدي تي شيرتاً ذي لون أبيض ، وبنطالاً من القماش ذي لون رمــادي شاحب و..
-فرح بصوت ناعس ومتحشرج : انت بتعمل ايه هنا ؟
ظل يزيد يبتسم لها في عذوبة آســرة ، و…
-يزيد بهدوء مستفز : نايم
-فرح بزمجرة عالية : وإنت مين سمحلك تنام هنا في أوضتي ، أطلع برا
استدار يزيد بجسده ، وعقد كلا ساعديه خلف رأسه المسنود على ظهر الفراش و..
-يزيد مبتسماً في برود : لأ
رمقته هي بنظرات مغتاظة ، ثم عبست بوجهها ، و…
-فرح بنبرة محتقنة : بقولك ايه ده مش بيتك ، واللي بينا خلاص انتهى ، فاتفضل من غير مطرود
أخذ هو يطلق صفيراً خافتاً من بين شفتيه ، ثم استدار برأسه لينظر نحوها ، و….
-يزيد بهدوء : مين قالك الإشاعات دي ، أنا أعد هنا ، ومش ماشي
-فرح بصراخ عالي ، وبنظرات مشتعلة : مش هايحصل
ثم تراجعت بظهرها للخلف ، ولم تدرْ أنها كانت على وشك السقوط من حافة الفراش ، فلمحها يزيد من زاوية عينه ، فاعتدل سريعاً من نومته ، ومد ذراعه القوي نحوها ليمسك بها قبل أن تفقد توازنها ..
وبالفعل أحاطها يزيد بذراعه ، وشدها بقوة إلى منتصف الفراش ، فأصبحت هي أسفله ، وجثى هو فوقها ، واستند بكفي يده إلى جوارها ، ثم حدق مباشرة في عينيها بنظرات أخجلتها ، فابتلعت ريقها في توتر شديد ، وحاولت أن تتحرك من حصاره القريب والشديد لها ، ولكنها عجزت عن فعل هذا …
مـــال هو برأسه قليلاً على رأسها ، ثم تنهد بحرارة لفحت وجنتها ، فأدارت رأسها للجانب لتتجنب الوقوع في تأثيره ، و..
-يزيد بخفوت : رغم إني ماليش في جو الغنى ولا الكلام ده ، بس عشانك أنا …آآ..
-فرح مقاطعة بضيق : ابعد عني ، سيبني بقى ، امشي من هنا !
ابتسم لها يزيد ، ثم انحنى على رأسها أكثر ، واقترب من أذنها لـيهمس بــ ..
-يزيد وهو يدندن بنبرة هامسة : قول عليا مجنون ، قول عليا موهوم ، خدها كلمة مني ومن الأخـــر ، هتحن في يوم … هاتقولي امشي مش هامشي ، هاتجيبلي حد يقولي امشي مابمشيش ، أن غصب عني مابنمشي ، وبقيت خلاص من غير هواك مش عارف أعيش .. ♫♪
ثم طبع قبلة صغيرة على وجنتها التي بدأت تشتعل تدريجياً بحمرة الخجل ، ومن ثَم نهض عنها وعن الفراش ، ووضع كلا يديه في جيب بنطاله و..
-يزيد بهدوء : أحب أبشرك إني ملازمك زي ضلك
ابتلعت فــرح ريقها ، واعتدلت على الفراش ، وظلت ممسكة بالملاءة التي تدثرها ، ورغم أنها كانت تتجنب النظر إليه مباشرة ، إلا أنها حاولت أن توهمه بأنها جــادة و…
-فرح بنبرة هادرة تحمل القوة : انت بتحلم ، أنا مش عاوزاك ، انت انتهيت بالنسبالي ، ووجودك في حياتي خلاص
أخرج يزيد يديه من جيبي بنطاله ، ثم عقد ساعديه أمام صدره ورمقها بنظرات ثابتة ، و..
-يزيد متسائلاً بنبرة جادة : ومين اللي هايسمحلك بده ؟
نهضت هي عن الفراش ، ونفضت الملاءة بعيداً عنها ، ثم وقفت على بعد عدة خطوات منه مستجمعة كل شجاعتها ، و….
-فرح بنبرة واثقة وحــادة وهي تشير بيدها : انت ملكش حكم عليا ، ولو مطلقتنيش بالذوق أنا هارفع عليك ق*ض*ية في المحكمة ، وهاكسبها
تأمل يزيد هيئتها ، وتمعن في قميص نومها القطني – ذي اللون الأصفر وفتحة الصدر المغلقة – والذي يصل إلى ما بعد ركبتيها ، وأكتافه تصل إلى منتصف عضديها ، و..
-يزيد وهو يمط شفتيه في سخرية : ممم ..بجد ، ق*ض*ية ومحكمة ! .. أنا كده المفروض أقلق يعني ؟؟
-فرح بنبرة محتقنة وهي تشير بيدها : اوعى تكون مفكر إني هخاف منك ، أنا أقدر كويس أوي أنفذ كلامي ، وبكرة تشوف
-يزيد مبتسماً في تحدي : طيب لحد ما يجي بكرة ، فأنا أعد معاكي
-فرح بتذمر : تقعد معايا بصفتك ايه ؟؟؟ ها ؟؟؟؟
-يزيد بنبرة عميقة وهو يبتسم لها في غرور : جوزك يا مدام يزيد جودة
-فرح بنبرة متشنجة : انت مش جوزي ، مش جوزي
-يزيد بهدوء حذر : قوليها من هنا للسنة الجاية ، ده مش هايغير من الواقع حاجة ..
ثم ســـار عائداً في اتجاهها عدة خطوات ، فتراجعت هي للخلف في ارتباك ملحوظ ، ثم توقف هو عن الحركة وحدجها بنظرات متفحصة و…
-يزيد بنبرة متريثة وواثقة : اعملي حسابك إن أنا موجود معاكي ، ومش ناوي أسيبك لا الوقتي ولا بعدين ..!!!!!
ارتبكت هي من نظراته الجريئة لها ، وأحاطت نفسها بذراعيها ، في حين ابتسم هو لها في غرور مستفز و..
-يزيد متابعاً بثقة : وبعدين أنا مبسوط هنا ..
ثم صمت لبرهة قبل أن يردف بـ …
-يزيد بنبرة أقرب للهمس : ده حتى الجو هنا حلو ، ويفتح النفس على الأخــر
ثم ابتسم لها بهدوء ، واستدار بجسده ليتجه إلى خارج الغرفة ، وقام بإغلاق الباب خلفه ..
أخذت هي تزفر في ضيق ، ثم ض*ربت بقدمها الأرض في عصبية وهي تُتمتم بـ …
-فرح بنبرة منزعجة تحمل التحدي : استحالة أخليك هنا ، انت أخر واحد افكر أكمل معاه
ثم جلست هي في منتصف الفراش ، وأخذت تفكر في طريقة للخلاص منه للأبد … وبالفعل بحثت عن هاتفها المحمول ، وقامت بالاتصـــال برفيقتها إيلين ، وبعد أن أجرت المحادثة المعتادة من السلام والسؤال عن الحال ، والإطمئنان على الحال طلبت فرح منها أن …
-فرح هاتفياً بنبرة جادة : أنا عاوزاكي تجيلي البيت الوقتي
-إيلين متسائلة هاتفياً بفضول : ليه ؟
-فرح بخفوت : بصي أنا مش هاعرف أشرحلك بس قولي ان مطلوب مني شغل ، ولازم أسلمه بنفسي في الجرنان
-إيلين بنبرة حائرة : بس ليه كل ده ؟
-فرح بنبرة خافتة : هاقولك بعدين ، المهم أنا هستناكي ، لازم تيجيلي الوقتي
-إيلين وهي تمط شفتيها في عدم فهم : حاضر يا فرووح
ثم أنهت فرح المكالمة معها ، وأسندت هاتفها على الكومود ، وظلت تنظر أمامها في الفراغ بنظرات ضيقة وهي تعيد ترتيب أفكارها …
………………….
توجـــه يزيد ناحية غرفة المعيشة ، وبحث عن شاحن لهاتفه الذي أوشكت بطاريته على الانتهاء ، وبالفعل وجد واحداً مطابقاً لهاتفه ، فأوصله به ، ثم عبث ببعض الأزرار ليهاتف آدم ..
…………………………………….
في منزل آدم الجزار ،،،،
غفا آدم مجدداً على فراشه الوثير رغم محاولات زوجته إيقاظه لأكثر من مرة ، ولكن أزعجه صوت رنين هاتفه المتواصل ، وزفـــر في ضيق ، ثم ضع الوسادة على أذنه لكي يمنع مرور الصوت إليها ، ولكن لم يتوقف الهاتف عن الرنين ، لذا اضطر أن ينهض عن الفراش ليجيب عليه و..
-آدم هاتفياً بصوت ناعس : أيوه ..
-يزيد هاتفياً بجدية : صحصحلي كده يا آدم
-آدم متسائلاً بنبرة متحشرجة وقلقة : خير في حاجة يا يزيد ؟؟ فرح جرالها أي حاجة ؟؟؟
-يزيد بهدوء : لأ .. بس أنا عاوز منك سلمى
قطب آدم جبينه في اندهــاش ، ثم رفع أحد حاجبيه ، ووضع يده على طرف ذقنه ليحكها قليلاً و…
-آدم بنظرات استغراب ونبرة متعجبة : ليه ؟
-يزيد بنبرة مهتمة : هاعمل بيها شغل عالي
-آدم وهو يمط شفتيه : مممم.. شغل .. هو انت ناوي على ايه ؟
-يزيد وهو يتمتم بنبرة رسمية : دي أسرار عسكرية ، لا يجوز الإفصاح عنها
-آدم وهو يعيد رأسه للخلف : والله !! طيب أنا آآ…
-يزيد مقاطعاً بحزم : البنت تكون عندي بعد نص ساعة ، وكمان تعدي على شقتي تجيبلي شنطة الطواريء من هناك ، انت معاك المفتاح صح ؟
-آدم وهو يوميء برأسه : أهــا
-يزيد متابعاً بحسم : ساعتين بالكتير وتكون كل حاجة عندي ، ماشي يا سيادة المقدم
-آدم وهو يلوي فمه في عدم استيعاب : ربنا يسهل
-يزيد بجدية : هايسهل بس انت انجز .. سلام !
ثم أنهى معه المكالمة تاركاً إياه في حالة ذهــول و…
-آدم متسائلاً بإندهاش : يا ترى بيخطط لإيه بطل الحرب والسلام ؟؟!! والبت سلمى ناوي يعمل بيها ايه ؟؟؟
……………………
في غرفة الطعام ،،،،
بدأت شيماء في إعداد طاولة طعام الإفطــــار لزوجها بعد أن انتهت من إطعام صغيرتها ، ثم …
-شيماء بنبرة عالية : آندومي ، يالا تعالى ، الفطار جاهز يا حبيبي
دلف آدم خــــارج غرفة النوم وهو ممسك بهاتفه المحمول في يده ، وباليد الأخــرى يعبث بشعره ، و..
-آدم وهو يتثاءب : أنا جاي اهووو
رمقته شيماء بنظرات ممتعضة وهي عابسة لوجهها ، و..
-شيماء بضيق : انت كنت نايم ؟؟ أومــال بس عمال تقولي صحيني من بدري ، وأوعي يا شيمو تسيبني نايم ، وبعد ما أصحيك ألاقيك روحت نمت
-آدم بنبرة متحشرجة : النوم سلطان يا شيموو
-شيماء وهي تمط شفتيها في عدم اقتناع : طب سيب البتاع ده الوقتي ، وتعالى افطر
-آدم بهدوء : ماشي ، أنا أصلاً خلصت كلام فيه
-شيماء متسائلة بحيرة : انت كنت بتكلم مين ؟
-آدم بنبرة عادية : ده يزيد هو اللي اتصل بيا ، يعني عاوز شوية حاجات أجيبهاله عشان مش هايعرف ينزل ويسيب فرح لوحدها
-شيماء بنبرة دبلوماسية ، وهي ترص الأطباق على الطاولة : ربنا يهدي سرهم
-آدم متابعاً بحماس : يارب .. لأحسن فرح دي زي النسمة ، رقيقة كده ومش هاتستحمل الهوا الطاير
تركت هي ما كانت ممسكة به ، ثم وضعت يدها في منتصف خصرها ، و رمقت زوجها بنظرات محتقنة و…
-شيماء بنبرة ضائقة : لا والله ، وانت طبعاً أكتر واحد عارفها
-آدم مبتسماً في سعادة : يــــاه .. ده انا معايا الكتالوج بتاعها
استدارت شيماء بجسدها لتبحث عن شيء لتمسك به ، فلم تجد سوى سلة بلاستيكية صغيرة ، فأفرغت محتوياتها على الطاولة ، ثم قذفتها بقوة في اتجاهه ، فتفاداها آدم بأعجوبة حيث انحنى بجسده للجانب و..
-آدم بنبرة شبه غاضبة : ايه اللي بتعمليه ده ، انتي اتهبلتي
-شيماء بضيق : عشان تبطل تتكلم عن واحدة تانية قصادي
-آدم بنبرة ممتعضة : دي مش أي واحدة ، دي فرح ، وبعدين دي مرات صاحبي ، يعني المفروض متغيريش منها
-شيماء بغيظ : برضوه واحدة ، أنا ماليش دعوة
ثم لوت شفتيها في ضيق جلي ، واستدارت بجسدها وهي تعقد ساعديها أمام صدرها ، فاقترب آدم منها ، ثم أسند وجهه على كتفها ، و..
-آدم بخفوت ، ونظرات عاشقة : يا شيمو ده مافيش في القلب إلا انتي
ثم مــال برأسه ناحية وجنتها ، وقبلها قبلة صغيرة ، فهزت هي كتفيها في اعتراض و..
-شيماء بنبرة خافتة : اوعى كده ، أنا مخصماك
-آدم بنبرة مهتمة : لالالا .. أنا ماقبلش أبداً اننا نتخاصم
ثم لف ذراعيه حول زوجته ، وأحاطها من الخلف ، و..
-شيماء بنبرة هامسة : بس بقى البت تشوفنا
-آدم مبتسماً في خبث : لأ ما أنا ناوي أسربها عند يزيد
-شيماء وهي تعقد حاجبيها باستغراب : انت هتبعتها عندهم تاني ؟
-آدم بحماس : أيوه .. هو هايعمل بيها شغل عشان يظبط فرح ، وانتي عرفاني أي حاجة تخص فرح أنا آآ… آآآآآآآآآآآآآآه !!!
لم يكمل هو جملته ، حيث تأوه من الآلم ، وذلك بسبب قيام زوجته بلكزه بمرفقها في جانبه بشدة ، و..
-شيماء بنبرة منزعجة : ابقى خلي الست فرح تنفعك ، والله لأوصي يزيد عليك
-آدم بنبرة متآلمة : أكتر من كده …!!
……………………………..
في منزل فرح عبد الحميد ،،،،
دلفت فرح إلى داخل المرحاض لتغتسل وتبدل ثيابها بعد أن انتقت لنفسها عباءة والدتها السوداء لكي ترتديها ..
في حين بقى يزيد في المطبخ يعد طعام الإفطـــار لكلاهما ..
بعد عدة دقائق ، خرجت هي من المرحاض ، وتوجهت ناحية غرفة والدتها ، وجلست على فراشها ، وظلت تمسح بيدها عليه ، وعينيها تلمعان من الحزن و…
-فرح بنبرة شبه باكية : وحشتيني أوي يا ماما ، البيت من غيرك وحش ، مالوش حس ، أنا بقيت لوحدي من بعدك ، محدش هايحس بيا ، معنتش هلاقي اللي يضمني ولا اللي يحميني من غدر الزمن
ثم انحنت برأسها للأسفل ، وتمددت على الفراش ، وظلت تبكي فراقها بحرقة ..
…………….
في نفس الوقت كان يزيد قد انتهى من إعداد الإفطـــار ، وقام برصه في صينية كبيرة ، ثم دلف به خــارج المطبخ ، وتوجه ناحية غرفتها ، ودفع الباب بقدمه وأجفل ببصره ، ثم تنحنح بخشونة و..
-يزيد بجدية : احم .. أنا عملتلك فطار ميري بس معتبر
لم يجد يزيد أي رد ، فرفع رأسه للأعلى ، ونظر حوله ، ولكنه تفاجيء بعدم وجودها ، فشعر بالقلق والريبة .. ثم أسند الصينية على مكتبها ، وســـار مسرعاً خارج الغرفة و…
-يزيد بنبرة عالية ، ونظرات متوجسة : فـــرح !
بحث عنها في أرجــــاء المنزل ، ولكنه توقف عن الحركة حينما سمع صوت نحيبها يأتي من غرفة والدتها ، فتنهد في ارتياح ، ثم ســـار في اتجاه الباب ، وطرقه طرقة خفيفة قبل أن يدلف للداخل
اعتدلت فرح على الفراش حينما رأته واقفاً على الباب ، ثم كفكفت دموعها بأنامل يدها ، ورمقته بأعينها المنتفخين بنظرات حــادة و..
-فرح بضيق جلي : افندم ، جاب هنا ليه ؟
-يزيد بنبرة هادئة : تعالي افطري
-فرح بتبرم : لأ .. سيبني لوحدي
-يزيد بنبرة جــادة : لأ مش هاسيبك
نهضت هي عن الفراش ، ووقفت على مسافة منه ، و…
-فرح بنبرة متذمرة ، ونظرات قوية : انت ايه مش بتزهق ؟؟ أنا تعبت ، ومعنتش عاوزاك معايا ، خلي عندك شوية احساس وامشي من هنا
عض يزيد على شفتيه في غيظ ، وأخذ نفساً عميقاً ليبقى هادئاً ولا ينفعل ، ثم تقدم خطوة واحدة للأمـــام و..
-يزيد بنبرة صارمة : أنا أعدلك هنا ، ومهما عملتي برضوه مش هيأثر معايا ، لأني عارف كويس إن الكلام ده من ورا قلبك
-فرح بغضب : قلبي !! أنهو قلب بالظبط ؟؟؟ اللي انت كدبته واتهمته بالخيانة ؟؟ ولا اللي خدعته ومقولتلوش على آآ…
-يزيد مقاطعاً بنبرة هادئة : فـرح .. أنا أسف ، أسف عن كل حاجة عملتها فيكي ، بس ده كان والله غصب عني !!!!
توقف عقلها للحظة عن التفكير ليستوعب ما الذي قاله تواً ، هل حقاً قد اعتذر لها عما بَدر منه من قبل ، أم أنها تتوهم ما سمعته ..
لاحظ هو شرودها ، فاقترب منها مجدداً ، و..
-يزيد متابعاً بنبرة رخيمة : حقك عليا يا فرح ، سامحيني عن أي لحظة كنت فيها غبي معاكي
أفاقت فرح من شرودها ، فوجدته قد أصبح على بعد خطوتين منه ، فتراجعت للخلف بخطوات متعثرة ، وهي تبتلع ريقها في توتر ..
حدجها هو بنظرات متفحصة لثيابها السوداء الفضفاضة والتي تصل إلى ما بعد قدميها و..
-يزيد متسائلاً باستغراب : ليه السواد ده كله ؟ هو انتي لابسه هدوم الحاجة فوزية ؟
أجفلت عينيها لتنظر إلى نفسها ، ثم رفعت رأسها ورمقته بنظرات قوية قبل أن تصدح بـ …
-فرح بنبرة قوية وعالية وهي تشير بيدها : وإنت مالك ؟؟؟ انا حرة في لبسي ، اتفضل برا
رمقها هو بنظرات متحدية ، ثم قام بنزع ( تي شيرته ) الأبيض ليقف أمامها عــاري الصدر ، فشهقت على الفور ، ووضعت كلتا يديها على شفتيها وتراجعت خطوة للخلف ..
وقف هو أمامها يستعرض عضلاته ، فحدقته بنظرات خجلة ، ثم أشاحت بوجهها المتورد للناحية الأخرى و…
-فرح بنبرة متلعثمة : انت .. انت اتجننت ، ازاي تـ… تقلع كده قصادي
-يزيد بصوت آجش : عادي يا فروووح ، انتي مش غريبة ، وبعدين أنا محتاج أخد شاور ، مش معقول يعني هاستحمى بهدومي
-فرح بنبرة معترضة : اقلع هدومك في الحمام مش هنا
-يزيد مبتسماً بلؤم : جوا زي برا ، ماهو أنا كده كده هافضل من غير هدوم لأني معنديش حاجة ألبسها
-فرح بنبرة حادة : يبقى مافيش داعي إن تستحمى من أصله
-يزيد مازحاً : ليه بس ، ده حتى الجو حر ، والمياه منعشة للي زينا
-فرح وهي تتنحنح في خجل : احم .. من فضلك ، انا مش بحب التلميحات دي
-يزيد بنبرة هادئة ورخيمة : طيب شوفي حل للموضوع ده يا فرووح ، أنا عاوز أستحمى ، وماجبتش معايا هدوم ، وهافضل كده !!
-فرح وهي تزفر في ضيق : اووف ، ماشي ، طب وسع كده
اعتلى فمه ابتسامة واثقة ، ثم تنحى جانبا ، وأشار لها بيده لكي تمر ، وبالفعل ســارت هي في اتجاه خزانة الثياب وكادت تتعثر في طرف عباءة والدتها ، ولكنها أمسكت بطرفها ، ورفعتها قليلاً عن الأرضية لتكشف عن ساقها اليمنى ، فابتسم بخبث هو لرؤيته إياها ..
ثم قامت بفتح الدلفة الخاصة بملابس والدها الراحل ، وأرخت قبضة يدها عن عباءة والدتها لكي تتمكن من البحث بداخل الخزانة ، ثم أخرجت ( منامة ) رجالية قديمة من اللون الأزرق المخطط بالطول ، ومدت يدها بها في اتجاهه ، و..
-فرح بإقتضاب : خد البس دول مؤقتاً
-يزيد باستغراب : ايه دول ؟
-فرح بنبرة جادة : دول هدوم المرحوم بابا
تناول هو المنامة من يدها ، وظل يتفحص موديلها الذي ( إنقرض ) من وجهة نظره و..
-يزيد مازحاً ، وهو يغمز لها : ماشاء الله ، أبوكي كان بيلبس زي اسماعيل يس .. حاجة أخر شياكة ، مافيش بعد كده ..!!!!!
-فرح بضيق : انت هتهزر !!
-يزيد مبتسماً بسعادة وبنبرة أقرب للهمس : لأ طبعاً .. أي حاجة من ايدك حلوة ، حتى لو هلبس زي شوكو كوكو !
قاومت فرح شبح ابتسامة خفيفة تكافح للظهور على شفتيها ، فابتسم هو أكثر لها ، ثم تابعت هي بـ …
-فرح بنبرة شبه جادة رغم ارتباكها : أنا ماليش في الكلام ده ، أنا هنزل شغلي ، فياريت لما أرجع تكون انت خدت بعضك ومشيت
رفع يزيد يده ليستند على الدلفة ، ثم حدجها بنظرات قوية و…
-يزيد متسائلاً بجدية : وده مين اللي هايسمحلك بكده ؟
-فرح بنبرة عالية : أنا صاحبة قراري ، ومحدش ليه حكم عليا ، خليك فاهم ده كويس
أخـــذ هو نفساً عميقاً ليسيطر على نفسه حتى لا ينفعل عليها ، ثم رمقها بنظرات محتقنة و…
-يزيد بنبرة شبه منزعجة : مش هايحصل !
ثم صمت لثوانٍ قليلة ليتابع ردة فعلها ، فوجدها على وشك التعصب ، فبادر بـ …
-يزيد على مضض : على الأقل مش الوقتي
-فرح بنبرة متشنجة : تقصد ايه بكلامك ده ؟؟
-يزيد بجدية : أقصد ان مايصحش تخرجي من غير اذني ، انا جوزك وانتي ملزمة مني
-فرح بنبرة منفعلة : مش حقيقي ، أنا خلاص هانهي اللي بينا
-يزيد بحسم : وأنا قولتلك مش هايحصل
-فرح وهي تزفر في انزعــاج : يوووه ، أنا مش هاخلص بقى
-يزيد مبتسماً بسعادة : لأ طبعاً أكيد هتخلصي
-فرح متسائلة بلهفة : امتى ؟
-يزيد بإيجاز : على الأربعين إن شاء الله
-فرح متسائلاً بنبرة متحمسة ، ونظرات مشرقة : يعني انت هاتمشي من هنا بعد الأربعين ؟؟
-يزيد وهو يوميء برأسه إيماءة خفيفة ، وبنبرة مؤكدة : طبعاً يا روحي .. أكيد في ذكرى جوازنا الأربعين هاكون رحلت للدار الأخــرة
ثم مـــال بجسده العاري ناحيتها ، فتوردت وجنتيها أكثر ، وتراجعت خطوة للخلف ، وكـــادت أن تتعثر في طرف عباءة والدتها ، وتسقط على ظهرها ، فمــد يده ليمسك بها ، ولكنه أفلتها ، فسقط كلاهما على الأرضية الصلبة ..
أسند يزيد جسده بكفي يده ، فحــال دون سقوطه فوقها ، ولكنه حاصرها في نفس الوقت بين ذراعيه ، بينما أغمضت هي عينيها ، وتأوهت من الآلم ، ووضعت يدها خلف رأسها تتحسها ، ثم فتحت عينيها لتتفاجيء به مقترباً منها إلى حد كبير ، ومحدقاً في عينيها بنظرات رومانسية عاشقة ، فارتبكت على الفور ، وارتجف جسدها لقربه الشديد منها .. في حين قرر هو أن يستغل الفرصة و…
-يزيد بنبرة خافتة وعميقة : هو في أحلى من كده
-فرح بنبرة متلعثمة للغاية ، ونظرات خجلة : مـ… من فضلك … آآ.. ابعد عني !
-يزيد مبتسماً في لؤم : وأبعد ليه ، ده المفروض ميعاد تمرين الضغط بتاعتي
-فرح وهي تبتلع ريقها في توتر : آآ… افندم !
ابتسم هو من زاوية فمه ، ولم يحيد بعينيه عن عينيها اللامعتين ، و…
-يزيد متابعاً بنبرة شبه جادة : أنا متعود ألعب ضغط يومياً ، يعني حاجة كده في حدود 30 ، ولا 40 ضغطة ، وأنا ناوي النهاردة أكمــل الـ 100 ضغطة بعون الله
-فرح فاغرة شفتيها في ذهـــول : هـــاه
اعتلى ثغره ابتسامة أكثر ثقة ، ولم يترك لها فرصة القرار ، حيث بدأ في ممارسة تمارين الضغط المعتادة ، والتي يتم رفع ثقل الجسم للأعلى والنزول به للأسفل عن طريق الذراعين ..
حاولت هي أن تزحف للخلف هاربة منه ، ولكنها لم تستطع ، فقط بدأ في تمرينه المعتاد ، فحُصرت أكثر ، وبدأ صدرها يعلو ويهبط في توتر مع كل ضغطة يقوم بها ، كما إزداد خفقان قلبها مع اقترابه ( المحظور ) – من وجهة نظرها – منها ، فأغمضت عينيها لتتجنب النظر إليها ، واستدارت بوجهها للجانب ، بينما استمتع هو بشدة بقربها الذي ينشده ، وألهب مشاعره حيائها الملحوظ منه .. وخاصة ذلك التورد الشديد البادي على وجنتها ، فقرر أن يختطف منها قبلة سريعة ، وبالفعل استطاع أن يسرق قبلة سريعة من على وجنتها الناعمة أثناء هبوط جسده خلال تمرين الضغط .. فشهقت هي على الفور ، وجحظت عينيها في صدمة ، واستدارت برأسها ناحيته لتعاتبه ، فخطف هو منها قبلة أخــرى ولكن من على شفتيها ليتذوق طعم السعادة منهما …
للحظة كادت أن تستسلم لتلك المشاعر المفاجأة والفياضة ، ولكنها تداركت نفسها ، ودفعته بقبضتي يدها من صدره بكل قوة ، فتعمد أن يبتعد عنها ويلقي بثقل جسده للجانب ليخفف من توترها الشديد وبالتالي تتحرر من حصاره ..
نهضت فرح من على الأرضية ووجهها ملون كلياً بحمرة الخجل ، وجسدها يرتجف بشدة ، وأنفاسها تتلاحق في توتر ، فأولت ظهرها له ، ثم أغمضت عينيها ، وحاولت أن تسيطر على أنفاسها اللاهثة ، فأخذت نفساً مطولاً ، وزفرته على مهل ، ثم استدارت لتواجهه فوجدته قد وقف على قدميه ، وواضعاً لمنامة والدها على كتفه العاري و…
-فرح بنبرة شبه مضطربة ، وبنظرات خجلة : انت .. انت ازاي تعمل كده ، أنا .. أنا آآ…
-يزيد مقاطعاً بهدوء مستفز : عادي .. مراتي وببوسها ، وممكن أعيد تاني
ثم انتصب في وقفته أكثر ، ورمقها بنظرات متفرسة لجسدها ، فارتبكت هي أكثر منه ، وخشيت أن ينفذ ما يقول ، لذا تراجعت بحذر للخلف ، و…
-فرح بخجل شديد ، وبنبرة محذرة وهي تشير بيدها : أخـــر مرة تعمل كده ، أنا مش هاسمحلك
رمقها هو بنظرات حـــادة ، ثم ســار في اتجاهها بخطوات ثابتة ، فإزداد توترها و…
-يزيد بنبرة جادة : محدش يقدر آآ..
لم يكمـــل عبارته الأخيرة حيث سمع كلاهما قرع جرس الباب ، فتنفست فرح الصعداء لأنه توقف عن الحركة ، واستدار برأسه للخلف ، و..
-فرح بنبرة متحمسة ، وأعين لامعة : أكيييد دي إيلين ، أنا كلمتها .. و.. آآآ
ثم صمتت فجــأة عن الكلام حيث أدركت أن لسانها قد زل ، وبالتالي مخططها ربما يُكشف .. لذا حاولت أن تبدو تصرفاتها أمامه طبيعية ، ولكنه رمقها بنظرات ضيقة ..
تنحنحت هي في حــرج ، ثم أطرقت رأسها ، وســـارت بخطوات حذرة في اتجاه باب الغرفة ، ولكنه ركض في اتجاه الباب ، ومن ثم وضع يده عليه ودفعه بشدة ليغلقه ، فتفاجئت هي بما فعل ، وتسمرت مكانها ، وحدجته بنظرات مغتاظة و..
-فرح بنبرة حـــادة : ابعد عن الباب خليني أعدي
-يزيد بنبرة جــادة ، ونظرات ثاقبة : لأ
-فرح بنبرة شبه متعصبة : يوووه ، أوعــى بقى
-يزيد بنبرة متحدية : لأ ، مش هاتخرجي يا فرح من هنا
عقدت حاجبيها في انزعـــاج ، ثم زفرت مجدداً في ضيق ، و…
-فرح بنبرة متشنجة : ابعد أحسنلك بدل ما أصرخ وأعملها فضيحة
رمقها بنظرات حــــادة ، ثم تنحى جانباً وأشـــار لها بيده لكي تمــر ، فابتسمت له بسخرية من زاوية فمها ، ثم أمسكت بمقبض الباب وفتحته ، ودلفت إلى الخـــارج وعلى وجهها ابتسامة انتصــــار .. ثم ســارت بخطوات راكضة ناحية باب المنزل ، ولكنها تفاجئت به يجذبها للخلف من ذراعها الذي قام بلويه خلف ظهرها ، ثم أحاطها بذراعه الأخـــر ، وضمها إليه ، ثم انحنى على رأسها ليقبلها بشغف من شفتيها بشفتيه .. حاولت هي أن تصــرخ ، أن تتنفس ولكنها عجزت عن هذا ، فقد أطبق فمه عليها .. وشعرت بأنفاسه الحرارة تخترقها ، تلهب مشاعرها ، تدفعها إلى الجنون ..
فتلوت هي بين أحضانه لتتحرر منه ، ولكنه حاصرها أكثر ، وبث إليها أشواقه واشتياقه الشديد لها .. ولوهلة أغمضت عينيها ، وبدأت تستسلم لذلك العشق الذي أغرقها هو في بحوره .. فشعر يزيد بتجاوبها معه ، فاعترته الفرحة الجلية ، واستمر في إغداقها بحبه الصادق من على شفتيه
ظل جرس الباب يقرع ، وصوت رفيقتها إيلين يأتي من الخـــارج ، و..
-إيلين بنبرة شبه عالية : فـــرح .. انت موجودة يا بنتي ؟ فرووووح !!
لم تجد إيلين أي اجابة رغم قرعها المستمر على الجرس ، وطرقها على الباب ، بينما على الجانب الأخـــر لم يكف يزيد عن تقبيل زوجته التي يعشقها بجنون ..
في النهاية اضطرت إيلين أن ترحل حيث ظنت أن فــرح غير متواجدة بالمنزل ..
أبعد يزيد رأسه عن فرح ليتأمل وجهها المشتعل من حُمــرة الحب ، فوجدها قد ذابت في بحــر غرامه ، بينما كانت كل ذرة في كيانها ترتجف وبشدة من ذلك التيار القوي الذي أسلمت نفسها له رغماً عنها ..
ثم أرخــى ذراعيه عنها ، ورمقها بنظرات رومانسية ، فإنسلت هي من بين أحضانه ، وأمسكت بطرف عباءة والدتها ، وركضت في اتجاه غرفتها ، ثم أغلقت الباب خلفها بقوة ، فابتسم هو لخجلها منه ، ورفع يده ووضعها على رأسه ليحكها في سعادة ، وســـار في اتجاه غرفة والدتها ليحضر تلك المنامة لكي يغتسل ويرتديها ….
……………….
إستندت فـــرح بظهرها على الباب بعد أن أوصدته، وحاولت أن تضبط أنفاسها اللاهثة ، ووضعت يدها على صدرها تتحسس خفقان قلبها الذي كان ينبض بكل ما أوتي من قــوة ..
لم تعرف ما الذي أصابها لكي تحنث بالوعود التي قطعتها على نفسها لتبتعد نهائياً عنه وألا تسمح له بالإقتراب منها ، ولكن هناك شيء ما يأسرها ويجعلها تتنازل عن كل شيء فقط لتحظى بحبه الصــادق ..
جاهدت لتقنع نفسها بالعكس ، وتعهدت لنفسها من جديد ألا تنساق مجدداً وراء تلك المشاعر التي انجرفت نحوها .. وبخت نفسها بشدة ، وأجبرتها على أن تكون قاسية ، ومتحجرة القلب أمامه حتى وإن كانت مازالت تحبه ، فهو لا يستحق حبها هذا حتى وإن اعتذر لها ألف مــرة ..
وأقسمت مجدداً لنفسها بأن تصبح قوية ، حـــرة الإرادة .. مستقلة …
……………………………..
انتهى يزيد من الاغتســـال وارتدى تلك المنامة الرجالية ، والتي بدت عليه غريبة إلى حد كبير ، فالبنطــال قصير نوعاً ما عليه ، والسترة ضيقة عليه ، فلم يشعر بالارتياح ، ولكنه مضطر لإرتدائها لحين إحضــار آدم لحقيبة ملابسه من منزله ..
وقف هو أمـــام المرآة ليتأمل هيئته المضحكة و…
-يزيد لنفسه بعدم اقتناع وهو يرفع أحــد حاجبيه : هو أبوها كان حجمه أد ايه بالظبط ، ده لو حد شافني بالشكل ده هيقول عني ايه ؟؟ عندي تضخم في العضلات ، ولا البيجاما انكمشت مع الغسيل !!
ثم وضع يده على شعره ليمسده و…
-يزيد بنبرة مازحة : أسرح بقى شعري عشان الوجاهة تكمل ، أهو على الأقل أقدر اتمنظر شوية
وبعدما تأمل نفسه لمرة أخيره ، توجــه ناحية غرفة المعيشة وجلس على الأريكة ، ثم أمسك بجهاز التحكم ، وظل يقلب في محطات التلفاز المختلفة ، وعينيه مسلطة على باب غرفة فـــرح ..
ثم سمع هو صوت قرع على باب المنزل ، فنهض عن الأريكة ، وســـار في اتجاه الباب بخطوات واثقة ، ثم قام بفتحه ليجد آدم وابنته الصغيرة سلمى أمامه ..
ما إن رأته الصغيرة بتلك الهيئة حتى تعالت ضحكاتها عالياً و…
-سلمى بنبرة طفولية وهي تشير بإصبعها : هههههههههه .. شكلك ضحك آمــو زيت هههههههههههه ( شكلك يضحك يا عمو يزيد )
عقد آدم حاجبيه في اندهـــاش ، وفغر فمه في ذهــــول ، و…
-آدم بنبرة متعجبة : انت غيرت استايلك امتى ؟
لـوى يزيد فمه في تهكم ، ثم فتح الباب على مصراعيه ليسمح لكلاهما بالمرور ، ومـــد يده ليأخذ حقيبته الخاصة من آدم و..
-يزيد بنبرة ممتعضة : البركة في المرحوم حمايا ، هو اللي سترني
-سلمى متسائلة ببراءة وهي تنظر حولها : فين فلح ( فين فـــرح ) ؟
أشـــــار لها يزيد بعينيه ، و…
-يزيد بهدوء : هناك في أوضتها ، روحلها يا لوما
-سلمى بنبرة متلهفة : ماسي
ثم ركضت الصغيرة في اتجاه الغرفة ، ووقفت أمام الباب محاولة لوصول للمقبض ، ولكنها فشلت بسبب قصر قامتها ، ثم قامت بالطرق بقبضتها الصغيرة عليه و..
-سلمى بنبرة عالية : فلح ( فرح ) .. أنا لوما ، افتحي !
سمعت الصغيرة صوت مفتاح يدور في الباب ، ثم وجدت فرح تطل برأسها من الباب و..
-فرح بخفوت : تعالي
دلفت الصغيرة إلى داخل الغرفة ، فأوصدت فـــرح الباب خلفها بسرعة ..
تابع كلاً من يزيد وآدم ما حدث بأعين مترقبة و…
-آدم باستغراب : ماشاء الله ، ده البت سلمى سرها باتع
-يزيد مبتسماً بغرور : طبعاً.. أومــال أنا عاوزها ليه معايا
-آدم وهو يمط شفتيه في سخرية : يدوب تبقى صوباعك اليمين
ثم مـــد يده ليعطي يزيد حقيبة أخـــرى صغيرة من اللون البامبي ولى رسومات كرتونية و..
-آدم متابعاً بمزاح : استلم ( مِخلة ) – حقيبة عسكرية – الملازم أول سلمى
-يزيد وهو يتناولها منه ، وبنبرة عادية : هاتها ، بكرة أرقيها وتبقى العقيد سلمى
-آدم ساخراً : ايوه هي العقيد ، وأنا الفقيد آدم ..
ضحك يزيد على دعابة آدم ، فتابع هو بـ …
-آدم مكملاً بنبرة عادية : المهم المدام بتوصيك عليها وعلى فرح ..
-يزيد بجدية : اطمن .. الاتنين في عينيا
-آدم بهدوء : ماشي .. هستأذن أنا بقى ، ولو في حاجة كلمني يا باشا
-يزيد مبتسماً في إمتنان : كتر خيرك يا آدم على اللي بتعمله معايا
-آدم بنبرة دبلوماسية : يا سيدي ماتقولش كده ، انت لو كنت مكاني أكيد كنت هاتعمل أكتر من كده وزيادة
-يزيد بجدية : أكيييييد
ثم صافحه يزيد ، واحتضنه ، وقــام بإصطحابه للباب ، و…
-آدم بنبرة ساخرة : ان ما عزمتني على كوباية مياه حتى
-يزيد مبتسماً بسعادة : المرة الجاية أبقى أعزمك على شربات
-آدم متسائلاً باستغراب : شربات مين ؟
-يزيد وهو يغمز له ، وبنبرة متحمسة : شربات دخلتي إن شاء الله
-آدم بنبرة متشوقة : يا راجل ، هو انت آآآ…
-يزيد مقاطعاً بجدية : قدم المشيئة بس ، وإن شاء الله خير
-آدم بنبرة متفائلة : يا ميسر يا رب
………………….
في غرفة فــــرح ،،،،
جلست الصغيرة إلى جوار فرح على الفراش ، وظلت الاثنتين تمرحان سوياً لساعات ، وسردت لها سلمى بعض الأحاديث الطفولية البريئة التي أدخلت فرح في عالم أخـــر ، وجعلتها تندمج معها بكل أريحية ..
لن تنكر فرح أن وجود الطفلة سلمى في ذلك الوقت بالذات قد هون عليها الأمــر إلى حد ما ، وملأ الفراغ الذي تركته والدتها ، وأنساها الحزن الذي كاد يسيطر عليها تماماً ..
-سلمى متسائلة ببراءة : فلح ، انتي حبى آمو زيت ؟ ( فرح انتي بتحبي عمو يزيد )
-فرح بنبرة مصدومة ، وهي فاغرة شفتيها : هـــه !!
-سلمى بنبرة سعيدة : انتي حبيه زيي فلح ! ( انتي بتحبيه زيي يا فرح )
تفاجئت فـــرح بسؤال الطفلة سلمى ، وحــاولت أن تتهرب من الإجابة و…
-فرح بنبرة متلعثمة : أنا.. آآ.. أنا بحبك انتي لوما ، آآ.. انتي حبيبتي .. تعالي بس نشوف هانعمل ايه
-سلمى متسائلة في حيرة : انتي لابسة ده ليه ؟
-فرح بتنهيدة حــارة : عشان مامتي سابتني وراحت لربنا ، فأنا زعلانة عليها
-سلمى بنبرة طفولية : بس ده سكله وحس ( شكله وحش ) ، لوما مس حبه
-فرح مبتسمة ابتسامة متصنعة : معلش بقى يا لوما
-سلمى بنبرة عالية : فلح ، بانى نانة ( فرح بطني جعانة ) ، يالا هـَـم
ثم نهضت عن الفراش وظلت تقفز على في مرح طفولي ، فابتسمت لها فرح ، وأمسكت بكف يدها الصغير وقبلته ، ثم ..
-فرح مبتسمة في عذوبة : ماشي .. تعالي أما أعملك أكل
-سلمى بسعادة أكبر : هيييه.. ماسي !
ثم حملتها فـــرح بذراعها ، وتوجهت ناحية باب الغرفة وفتحته ، وأطلت برأسها أولاً لتتأكد من عدم وجود يزيد بالخـــارج ، فلم تلمحه ، فاستغربت سلمى من تصرفاتها و…
-سلمى متسائلة بفضول : في ايه فلح ؟ انتي اعملي كده ليه ؟
-فرح بنبرة أقرب للهمس : ششش ، انا بس بشوف في حرامي برا ولا لأ
-سلمى باستغراب : حلامي ( حرامي ) ؟ ليه ؟
-فرح وهي تتنحنح بخفوت : احم .. آآ.. يعني بنلعب وكده
ثم ســـارت على أطراف أصابعها وهي تحمل الصغيرة في اتجاه المطبخ ، وتنفست الصعداء لأنها لم تجده بالخـــارج ، ولكنها شهقت على الفور حينما رأته متواجداً بالمطبخ ، ومستمتعاً بطهي الطعام ، فابتسم هو لهما بسعادة ..
كان يزيد قد بدل ملابسه وارتدى ما أحضره له آدم ، حيث ارتدى تيشيرتاً من اللون الأبيض ، وبنطالاً قماشياً منزلياً من اللون الأزرق الداكن ..
عقد هو ساعديه أمام صدره ، و..
-يزيد بنبرة متحمسة : اخيراً خدتم افراج من الحبس الانفرادي
-فرح بنبرة مصدومة : انت بتعمل ايه هنا ؟
-يزيد بنبرة متمهلة : بعمل مكرونة نجرسكو
أنزلت فرح الصغيرة لتقف على قدميها ، فرقصت طرباً وصفقت بكلتا يديها في سعادة و..
-سلمى بنبرة متشوقة : الله ، أنا حبها
-يزيد بنبرة واثقة ، وهو يغمز لفرح : وأنا بحبكم أوي .. !
تنحنحت فــرح في حرج ، ثم جهمت ملامح وجهها ، و..
-فرح بنبرة جادة ، ونظرات ضيقة : لو خلصت ممكن تتفضل خليني أشوف هاطبخ ايه
-يزيد وهو يعقد حاجبيه في استغراب : وتطبخي أصلاً ليه ، ما أنا خلاص جهزت كل حاجة
-فرح بإقتضاب : متشكرين ، مش عاوزين حاجة منك
-سلمى بنبرة طفولية معترضة : بس أنا باني نانة ( بطني جعانة ) ، وحب ماككوونا ( أحب المكرونة )
مـالت فرح على الصغيرة ، وأسندت كف يدها على كتفها الضئيل و..
-فرح بنبرة خافتة : أنا هاعملك كل اللي بتحبيه على طول
عبست الصغيرة بوجهها ، ولوت فمها في حزن ، و..
-سلمى بنبرة طفولية : تــؤ .. أنا مس استنى ( أنا مش هاستنى ) ، احنا ناكل مع آمــو زيت ، وفلح ابخي تاني ( فرح اطبخي )
-يزيد مبتسماً في غرور : بالظبط يا لوما ، احنا ناكل الأول ، وبعدين فرح تطبخلنا تاني وتالت وعاشر ، هو احنا ورانا حاجة غير كده !
ثم هــز هو حاجبيه في انتصار ، فرمقته فرح بنظرات مغتاظة ، وتوجه إلى خـــارج الغرفة ليعد طاولة الطعام ، ولحقت به الصغيرة سلمى ، بينما ظلت فرح قابعة في مكانها وهي تزفر في ضيق و..
-فرح بنزق واضح : الظاهر إن أنا مش هاخلص منه بالساهل !!!
دلف يزيد عائداً إلى المطبخ ، فوجدها ترمقه بنظرات متأففة ، فغمـــز لها في انتصـــار وهو يقترب منها بخطوات محسوبة و…
-يزيد بنبرة واثقة : صعب تخلصي مني يا .. يا فراشتي ……………………………………….. !!
……………………………………………………..
فراشة أعلى الفرقاطة
الفصل الخامس والثلاثون :
[ الأخيرة – الجزء الثاني والأخير ]
في منزل فرح عبدالحميد ،،،،
انتهى ثلاثتهم من تناول الطعام الذي أعده يزيد ، وإحقاقاً للحق كان شهياً للغاية ..
راقب يزيد ردة فعل فرح أثناء تناولها للطعام ، فوجدها متلذذة به رغم محاولتها إنكــار هذا ..
بينما عبرت الصغيرة سلمى بـ …
-سلمى بنرة طفولية سعيدة وهي تمسك بالشوكة : حوو أوي آمو زيت ..
-يزيد وهو يمسد على شعرها ، وبنبرة هادئة : انتي الأحلى يا لوما
نهضت فـــرح عن الطاولة بعد أن فرغت من معظم محتويات صحنها ، ثم بدأت في جمع الصحون ، فنهض يزيد هو الأخـــر عن مقعده ، وأمسك بيدها ليمنعها من جمعهم و..
-يزيد بنبرة جادة : سيبيهم يا فرح ، أنا اللي هغسلهم
-فرح بنبرة منزعجة وهي تشير بحاجبيها للأعلى : سيب ايدي ، وأنا اللي هنضف الأطباق
-يزيد بنبرة رجولية رخيمة تحمل الآمـــر في طياتها : هي كلمة يا فرح ، أنا هاعمل كل حاجة النهاردة
-فرح بتبرم : لأ
ثم جاهدت لتحرر رسغها من قبضة يده القابضة عليها ، وأخذت الأطباق تتراقص في يدها المرتعشة ، بينما تابعت الصغيرة ما يحدث بينهما من جدال ظريف بنظرات سعيدة إلى أن انقبضت ملامح وجهها فجــأة حينما أفلتت فرح الصحون من يدها ، فسقطت على الأرضية الصلبة لتحدث دوياً هائلاً بتحطيمها إلى أجزاء صغيرة
حدجت فرح يزيد بنظرات نارية و…
-فرح بنبرة غاضبة : عاجبك كده، أهو السرفيس بتاع ماما اتكسر ، اتبسطت الوقتي ، ونفسك هديت !!!!!
مط يزيد شفتيه في تجهم ، ولم يعقب عليها ، ثم أشـــار للصغيرة سلمى بيده لكي لا تنهض عن المقعد حتى لا تدوس بقدميها على بقايا الصحون الحادة ..
انحنت فـــرح بجسدها للأسفل لتجمع الأطباق وهي تغمغم بكلمات غير مفهومة ، فنهرها يزيد بحدة و…
-يزيد بنبرة متصلبة وآمــرة : ماتمسكيش حاجة بايدك يا فرح
-فرح بنبرة متذمرة : ملكش دعوة ، انت بس تكسر وأنا أصلح ، ده اللي انت فالح فيه
اغتاظ هو من ردها الفظ عليه ، ولكنه أحكم السيطرة على نفسه حتى لا ينفعل عليها ، وأشـــاح بوجهه للناحية الأخــرى ، ولكن صرخت فرح فجــأة متأوهة من الآلم ، فانتفض فزعاً على صوتها ، واتجه ناحيتها ، وجثى على ركبتيه إلى جوارها ، ثم مــد يده ليمسك براحة يدها التي جرحت بفعل الأطراف الحادة المنكسرة للصحن و…
-يزيد بلهفة واضحة : مش تخلي بالك يا فرح ، تعالي معايا
جذبها عنوة من على الأرضية ، وظل ممسكاً بكف يدها ، والتفت برأسه ناحية سلمى و..
-يزيد بلهجة قوية وآمــرة : اياكي تقومي من مكانك يا لوما وإلا هتتعوري وأنا هزعل منك
أومــأت الصغيرة برأسها عدة مرات في خــوف وهي تنظر إليه بنظرات شبه مذعورة ، وظلت جالسة على مقعدها ..
ثم ســــار يزيد بصحبة فـــرح في اتجاه المرحاض ليبحث عن أي شيء يمنع به استمرار نزف جرح يدها ..
اعترضت هي على ما يفعله و…
-فرح بنبرة شبه منزعجة رغم تآلمها : سيب ايدي ، أنا هاتصرف ، دي مش اول مرة يعني
رمقها بنظرات محذرة قبل أن …
-يزيد بصرامة : اسكتي أحسنلك
-فرح بنبرة محتقنة ، ونظرات مشتعلة : انت ملكش دعوة بيا ، سيب ايدي ، هو أنا كنت اشتكتلك ولا طلبت مساعدتك
لم يعبأ بها يزيد ، وأصـــر على تضميد جرحها ، وبالفعل وجد علبة للإسعافات الأولية موضوعة بداخل خزانة مرآة الحائط الصغيرة .. فأسندها على ( الحوض ) ثم فتحها ، وأخرج منها المطهر ، والشاش ، والقطن ، وبدأ في مهمته العاجلة .. ثم أجلس فرح على حافة ( البانيو ) ، وجثى هو على ركبته ، وظل ينظر للجرح بنظرات متفحصة ..
زفـــرت هي في ضيق ، واضطرت أسفة أن ترضخ له ، وأرخت راحة يدها ليكمل هو عمله ..
بعد دقائق قليلة كان يزيد قد انتهى من تضميد جرحها بعد تطهيره ، ثم رفع كف يدها عالياً في اتجاه فمه ، ثم وضعه عليه ، وقبله قبلة مطولة جعلت فرح ترتبك في مكانها ، وتتورد وجنتيها ، وتتسارع نبضات قلبها ، و..
-فرح بنبرة متلعثمة وهي تحاول سحب كفها : انت .. انت آآ… !!!
-يزيد بنبرة عميقة وهو ينظر مباشرة في عينيها بنظرات عاشقة : سلامتك يا نور عيني من أي وجع
ثم أرخى قبضته عنها ، ونهض عن الأرضية ، وقام بوضع العلبة مجدداً في مكانها بالخزانة ، ثم استدار ناحيتها و…
-يزيد بهدوء : ارتاحي انتي ، وأنا هاظبط كل حاجة
وتركها وانصــــرف خارج المرحاض ، فظلت هي ترمش بعينيها لعدة مرات غير مستوعبة لما حدث تواً ….
…………………………..
أتـى الصباح مجدداً ، وغفت فرح على فراشها بعد أن حاولت أن تتجنب الجلوس مع يزيد على قدر الإمكان ليلة أمس ، بينما استيقظت الصغيرة سلمى منذ الصباح الباكر .. ودلفت إلى خـــارج الغرفة ، وتوجهت إلى الأريكة الجالس عليها يزيد ، ثم جلست على حجره و…
-سلمى بنبرة طفولية هادئة : آمــو زيت ، لوما مس آلف نام ( لوما مش عارفة تنام )
أحاطها يزيد بذراعيه ، وقبلها من جبينها قبلة أبوية مليئة بالحنان و..
-يزيد بنبرة أبوية : ليه يا لوما ؟ ده لسه بدري
-سلمى وهي تهز كتفيها في براءة : زهقانة
-يزيد مقترحاً بخفوت : مممم .. طب تحبي أحكيلك حدوتة ؟؟
-سلمى بحماس : ماسي .. حدوتة ايه ؟
صمت يزيد لبرهة يفكر في حكاية يسردها على الصغيرة ، فأضاء عقله فجـــأة بـ …
-يزيد بإهتمام : هحكيلك حدوتة الفراشة والقبطان
-سلمى متسائلة بفضول : دي حووة ؟ ( حلوة )
-يزيد مبتسماً بسعادة : طبعاً ..
-سلمى بنبرة مرحة : ماسي ..قول !
أخـــذ يزيد نفساً مطولاً ، ثم زفره بهدوء ، ونظر أمامه في الفراغ و…
-يزيد بنبرة متمهلة : كان في قبطان شجاع وقوي ، عنده سفينة حربية ضخمة ، بيطلع بيها كل شوية مناورة ، أقصد بيركبها في البحر ، الكل بيخاف منه عشانه شديد ، وبيحارب الأشرار وبيكسبهم على طول .. وآآ..
-سلمى مقاطعة وهي تتسائل بفضول : طب محدس حبه ؟
-يزيد بجدية : لأ طبعاً ، الكل بيحبه أوي ، بس هو لازم يكون شديد عشان يقدر ينتصر
-سلمى بخفوت وهي تعبث بأصابع يدها : ماسي ، وبعدين
-يزيد متابعاً بتنهيدة : وفي يوم من الأيام قابل واحدة غيرت حياته ، يعني هي جننته في الأول ، خليته يلف حوالين نفسه ، بس مع كل اللي كان بيعمله معاها عشان يزهقها .. مابقاش شايف حد تاني غيرها قصاده ، مابقاش قادر يستغنى عنها
-سلمى متسائلة بنبرة طفولية : مين دي ؟
-يزيد بلهفة : فرح .. آآ.. قصدي الفراشة
-سلمى مبتسمة في سعادة : ها ، وبعدين
-يزيد بإيجاز : اتجوزوا بقى ولسه مطلعة عينه ، وهو حلفان مش هايسيبها مهما عملت ، فربنا يقدره عليها
-سلمى متسائلة بعدم فهم : هي الفلاساة وحسة ؟ ( هي الفراشة وحشة )
-يزيد بنبرة معترضة : لأ طبعاً ، دي زي القمر ، وطيبة ، وجميلة أوي ، بس دماغها ناشفة يا لوما ، والقبطان مش عارف يعمل ايه معاها عشان يلينها
-سلمى بنبرة متحمسة : قولها حبك زي لوما
اعتلت شفتيه ابتسامة صافية عقب عبارة الصغيرة التي تحمل البراءة ، فانحنى برأسه على جبينها وضمها إلى صدره و..
-يزيد مبتسماً في سعادة : انتي مافيش زيك يا لوما
ثم بدأ في دغدغة الصغيرة لتتعالى ضحكاتها البريئة في أرجـــاء الغرفة ..
-سلمى بنبرة ضاحكة : هههههههههه خلاص آمــو زيت ، خلاص هههههههههههه
توقف يزيد عن دغدغتها ، وقبلها مجدداً على جبينها ، وربت على ظهرها في عاطفة أبوية و..
-يزيد بنبرة مليئة بالحنو : حبيبتي يا لوما
-سلمى بنبرة طفولية هادئة : آمــو زيت ، أنا مس حب لبس فلح ( أنا مش بحب لبس فرح ) ، سكله وحس ( شكله وحش )
-يزيد وهو يلوي فمه في امتعاض : عندك حق يا لوما ، هي عندها حاجات أحلى من كده
-سلمى متسائلة في فضول : طب فلح مس إلبسه ليه ؟
-يزيد بنبرة منزعجة : هي حابة تلبس ده
-سلمى بنبرة بريئة : بس فلح إلبس زي آلوستى بالبي تبقى حووة ( بس لو فرح لبست زي عروستي باربي هتبقى حلوة )
وضع يزيد يده على فكه ، وضيق عينيه قليلاً ، ثم فكر في أن يستغل تلك الصغيرة في التخلص من ملابس فرح الكئيبة ، لذا بادر بـ …
-يزيد بنظرات لئيمة ، ونبرة خافتة : طب ايه رأيك لو خلينها تلبس حاجات تانية حلوة وملونة زي عروستك دي
-سلمى بحماس طفولي : ماسي
-يزيد متابعاً بنبرة اكثر لؤماً : بصي يا لوما أنا عاوزك تعملي اللي هاقولك عليه عشان فرح تلبس الحاجات الحلوة دي
أومـــأت الصغيرة برأسها في سعادة ، وبدأ يزيد في سرد خطته البسيطة لها ..
وبعد أن انتهى ، ابتسم في خبث ، و..
-يزيد بنبرة خافتة ونظرات واثقة للغاية : وكده أبقى ضمنت الجزء الأول من خطة استرداد الفراشة !
…………………….
في غرفة فرح ،،،،،
تململت فرح في الفراش بعد سماعها لصوت ( خرفشات ) تصدر من داخل غرفتها ، فإستدارت بجسدها على الجانب ، وأزاحت الملاءة عن وجهها قليلاً لتنظر بأعين ناعسة إلى تلك الصغيرة الجالسة القرفصاء على أرضية الغرفة ..
في البداية ، ابتسمت لها فرح في رقة ، ثم أمعنت النظر جيداً فيما تفعله ، فوجدتها تعبث بملابسها السوداء ، وتقصها بالمقص بعد أن لطختها بألوان المياه الملونة ، كما أنها كانت ترتدي إحدى قمصان النوم الحريرية الخاصة بها … فاتسعت عينيها في صدمة ، وفغرت شفتيها في ذهـــول ، ثم نهضت عن الفراش بفزع ، وركضت في اتجاه الصغيرة ، وجثت على ركبتيها أمامها ، ثم جذبت منها المقص ، وحدقت في قصاصات القماش بأعين مصدومة و…
-فرح بصوت متحشرج : انتي عملتي ايه يا سلمى ؟؟!!!!!
-سلمى مبتسمة في براءة : تُنت بآمل فستان لآلوستى ( كنت بأعمل فستان لعروستي )
-فرح بنبرة متجهمة : بهدومي !!
-سلمى ببراءة مصطنعة : ايه لأيك ، حوو ؟ ( ايه رأيك حلو )
-فرح بنبرة متشنجة للغاية وهي تشير بيدها : لأ مش حلو خالص ، اللي انتي عملتيه غلط يا سلمى ، مايصحش تاخدي حاجة مش بتاعتك ولا تعملي فيها اللي انتي عملتيه ده !!
لوت الصغيرة سلمى فمها في حـــزن ، وعبس وجهها سريعاً ، وبدأت عينيها الصغيرتين في اللمعان ، بينما استمرت فرح في توبيخها بحدة ، ثم صمتت حينما رأت الصغيرة قد بدأت في النحيب ، فشعرت هي بوخزة في صدرها لأنها انفعلت عليها دون داعي ، و..
-فرح بنبرة شبه نادمة : خلاص يا لوما متعيطيش
استغلت الصغيرة الفرصة وأجهشت بالبكاء العالي – كما أوصاها يزيد – ، فحاولت فرح تهدئتها ، ولكنها فشلت حيث بدأت سلمى في الانفعال الزائد والتشنج على الأرضية ، ثم زحفت في اتجاه الفراش لتختبيء أسفله ، فتوجست فرح خيفة عليها ، واحتارت فيما تفعله معها لكي تهدئها ، وفكرت في أن تلجأ إلى يزيد لكي يعاونها ..
وبالفعل نهضت عن الأرضية ، وركضت خـــارج الغرفة بعد أن فتحت الباب ، وبحثت عن يزيد فوجدته غافلاً على الأريكة العريضة الموجودة بغرفة المعيشة ..
ترددت هي في الاقتراب منه ، وظلت تفرك في أصابع يدها في حيرة .. ثم استدارت برأسها للخلف ناحية باب غرفتها ، ولوت شفتيها في امتعاض وهي تستمع إلى صراخ الصغيرة العالي و..
-فرح لنفسها بتوتر : ماهو أنا مش هاعرف أهديها لوحدي ، هو أكيد هايقدر يتصرف معاها
رفع يزيد رأسه قليلاً ليراقب فرح التي كانت توليه ظهرها ، ثم ابتسم في خبث ، وأسند رأسه على الأريكة ، وأغمض عينيه مدعياً النوم …
ســـارت هي بخطوات مرتبكة في اتجاه الأريكة ووقفت خلفها ، ومدت إصبع يدها المرتعش من فوقها ناحيته لتلمس ذراعه بحذر وتهزه ، ثم سحبته على الفور و..
-فرح بنبرة هامسة : يـ.. يزيد
لم تتلقْ هي أي اجابة منه ، فعضت على شفتها السفلى في ارتباك ، ثم عاودت تكرار ما فعلته ، و…
-فرح بنبرة هامسة ولكن أعلى قليلاً : يزيد .. انت صاحي ؟
ثم مـــالت برأسها عليه من أعلى الأريكة لتتفقده ، فوجدته ساكناً تماماً ، فمطت شفتيها في امتعاض ، ثم وضعت إصبعها على شفتيها لتفكر و..
-فرح بنبرة ممتعضة : طب أصحيه ازاي ده كمان ، مش معقول يعني ماسمعش صريخ سلمى
مـــدت إصبعها لمرة أخيرة ناحيته ، فتفاجئت به قابضاً على رسغها ، ثم جذبها بقوة شديدة أفقدتها توازنها ، وجعلتها تجثو فوقه على الأريكة ، فأحاطها بكلا ذراعيه ، وأحكم إغلاقهما عليها و..
-يزيد مبتسماً في لؤم ، وبنظرات متفحصة لها : بتعملي ايه ؟
هربت الكلمات من على طرفي شفتيها ، ودبت إرتجافة مفاجأة وقوية في جميع أنحــــاء جسدها ، واستندت بقبضتي يدها على صدره ، وحــاولت أن تتحرر منه ، ولكنه أطبق عليها أكثر ، فجعلها – رغماً عنها – تقترب برأسها من رأسه ، فابتسم لها بسعادة و..
-يزيد بنبرة رخيمة ومتمهلة : أنا لو حد تاني غيرك كان بيعمل كده ، كنت دخلته حبس انفرادي
-فرح بنبرة متلعثمة ، ونظرات خجلة : لو .. لو سمحت سـ..سبني أنا .. أنا مقصدش آآ…
-يزيد بخفوت ساحر : أو حتى تقصدي ، أنا لازم أطبق القرار ده وش
حــاولت فرح أن تسيطر على الإرتباك الذي اعترى كيانها ، وتنجو بنفسها من تيار المشاعر الجارف الذي أصبحت قاب قوسين أو أدنى من الوقوع في هوته ، و..
-فرح بنبرة مرتبكة ، ونظرات زائغة : انت .. انت فاهم غلط ، أنا .. انا كنت عاوزة أصحيك عشان تشوف سلمى
-يزيد بنبرة عميقة ، ونظرات جريئة : سلمى برضوه !
-فرح بتلعثم : ايوه .. هي .. هي بتصرخ وآآ..
-يزيد بنبرة دافئة ، ونظرات متفرسة : بس أنا مش سامع أي حاجة ، قولي إنك عاوزاني معاكي ، مافيش داعي لأي حجة
-فرح بنبرة متلهفة : لأ .. سلمى والله بتصرخ
-يزيد بخفوت آســر : فين ده ؟
ثم صمت كلاهما عن الحديث ، وأنصتت فرح لصوت سلمى الصارخ فلم تجدْ سوى السكون الذي يسود المكان ، فارتبكت أكثر ، وتوترت ملامحها و..
-فرح بنبرة رقيقة رغم ارتباكها : استحالة .. ده أنا كنت .. جاية عشان آآ..
-يزيد مقاطعاً بنبرة مغترة : عشاني ، أنا عارف ، مافيش داعي للإنكار
-فرح بتبرم وهي تتلوى بجسدها : لأ .. انت فهمت الموضوع غلط ، سيبني بقى
اعتلت ابتسامة واثقة على شفتيي يزيد ، ورمق زوجته بنظرات راغبة ، وكـــاد أن يطبق على شفتيها اللتان تغريه لكي يقبلهما ، وأوشكت هي على الاستسلام لتأثير عينيه الساحر عليها ، ولكنها أفاقت في أخــر لحظة ، وتراجعت بكل ما أوتيت من قوة للخلف ، ونجحت في التحرر من حصاره ، ونهضت عن الأريكة ، وســارت بخطوات متعثرة في اتجاه غرفتها .. ولكن أوقفها صوته الصادح بـ …
-يزيد بنبرة لئيمة : بس حلو أوي فتحة التهوية اللي عملاها في ضهرك دي ! يعني الصراحة كتر خيرك مش حرماني من حاجة !!!!
جحظت عينيها في ذهــــول ، واستدارت برأسها للخلف محاولة رؤية ما الذي يشير إليه ، وبالفعل وجدت عباءتها ممزقة من الخلف بالطول فكشفت عن معظم ظهرها الأبيض ، فشهقت في ذعــــر ، وركضت مبتعدة عنه وهي تحاول تخبئة جسدها عن عينيه المسلطتين بجرأة عليها ..
ثم نهض هو الأخـــر عن الأريكة ، وســار في إثرها وهو يطلق صفيراً خافتاً ..
…….
دلفت فرح إلى داخل غرفتها فوجدت الصغيرة سلمى تكمل العبث في باقي ملابسها القاتمة ، فابتسمت لها الصغيرة في براءة ، و…
-سلمى بنبرة طفولية مرحة : فلح لوما خلصت تووين ( فرح لوما خلصت تلوين )
ثم نهضت عن الأرضية ، وهي ممسكة بكوب بلاستيكي مليء بالمياه الملونة، وركضت في اتجاهها وهي تضحك ببراءة آسرة ، وألقت بنفسها في حضن فرح ، وكذلك بمحتويات الكوب .. فأكملت تلطيخ عباءتها السوداء وأبتل معظمها بالمياه الملونة ..
صعقت فرح مما فعلته تلك الطفلة بها ، وكــادت أن تنفجر من الغيظ ، ولكنها تمالكت نفسها حتى لا توبخها فترتعد الصغيرة منها مجدداً … فعضت على شفتيها في حنق ، وأغمضت عينيها ، ثم تنهدت بعمق ..
أحاطت الصغيرة سلمى فرح بذراعيها ، و..
-سلمى بنبرة طفولية : حبك فلح أوي
-فرح بنبرة محتقنة رغم هدوئها : وأنا كمان يا لوما
ثم أرخت الصغيرة ذراعيها الدقيقتين ، وركضت خـــارج غرفتها وهي تبتسم بسعادة إلى يزيد و..
-سلمى ببراءة : آمــو زيت ، لوما ساطرة ، وآملت انت أولت عليه ( عمو يزيد ، لوما شاطرة وعملت اللي انت قولت عليه )
تنحنح هو في صدمة ، ورمق الصغيرة بنظرات جاحظة ثم رسم ابتسامة زائفة على فمه ، ورفع عينيه لينظر إلى فرح التي كانت فاغرة شفتيها في ذهول ، وعاقدة حاجبيها في إندهاش جلي و…..
-يزيد بنبرة خشنة : احم … لذيذة أوي لوما ، عليها حبة كلام …. إنما إيييه.. يودي المعتقل طوالي ، وإنتي عاملة ايه بقى !!!!
جزت فرح على أسنانها ، وكورت قبضتي يدها في غل ، ورمقته بنظرات حانقة .. فتنحنح مجدداً و..
-يزيد بنبرة مضطربة : أنا بقول أروح أشوف البت سلمى أحسن
توجه هو ناحية باب الغرفة ، وقبل أن يدلف إلى الخـــارج تسمر في مكانه ، ثم استدار عائداً و…
-يزيد بجدية زائفة وهو يشير بيده : ثانية بس ألم الحاجات دي ، أصل البت سلمى شقية أوي
قـــام هو بجمع جميع الملابس الملاقاة على الأرضية ، وكورها على بعضها البعض ، بينما حدقت فيه فـــرح بعينين محتقنتين ، ولم تعقبْ بكلمة .. ثم ابتسم هو لها مجدداً و…
-يزيد بنبرة مازحة : والنبي عســل وانت متعصب كده ! أم*وت أنا !!
ثم ســـار خارج الغرفة ، فض*ربت الأرض بقدمها بعصبية شديدة و..
-فرح بزمجرة غاضبة : يعني انت اللي ورا الليلة دي كلها
-يزيد من الخــارج بنبرة عالية : دي التركاية ( الخدعة ) يا مون آمـــور .. !
وضعت فرح يديها على شعرها ، وزمجرت بغضب جلي .. ثم نظرت إلى عباءتها المبتلة وزفـــرت في ضيق ..
توجهت هي ناحية خزانة ملابسها ، وظلت تعبث في محتوياتها لتنتقي ما ترتديه ، فكانت الصدمة بالنسبة لها ، و..
-فرح بنبرة مصدومة ، ونظرات مشدوهة : مش ممكن ، دي .. دي مصيبة !!
لم تجدْ فرح أي من ملابسها المنزلية المعتادة موضوعة بالداخل ، بل على العكس وجدت قمصان نوم حريرية ، وأخــرى فاضحة ، وغيرها مما يظهر مفاتنها كأنثى ..
شهقت مجدداً في صدمة ، وألقت بتلك الملابس على الأرضية ، وهي تغمغم بغضب .. فأطل يزيد برأسه من باب الغرفة ، ووقفت الصغيرة سلمى إلى جواره و…
-يزيد مبتسماً وبنبرة مستفزة : عندك حق ، دول مش حلوين ، في طقم لانجري بحري برتبة لواء إنما ايييه ، اوووف ، هيبقى نار عليكي ، صح يا لوما ؟
-سلمى وهي تهز رأسها موافقة : أهـــا
صرخت هي عالياً بغضب في كلاهما ، فتراجع هو للخلف ومعه الصغيرة و…
-سلمى متسائلة ببراءة : آمو زيت انت لاميت هدوم فلح ؟ ( عمو يزيد انت اللي رميت هودم فرح )
-يزيد بثقة وهو يبتسم : أيوه ، كلهم ، مخلتش أي حاجة مش عجباني
-سلمى بنبرة متحمسة : يعني فلح خلاص إلبس زي بالبي ( باربي )
-يزيد مبتسماً ابتسامة عريضة : مظبوووووط .!!
حدجته هي بعينيها المتقدتين من الغضب ، وخاصة بعد أن كشفت الصغيرة خطته ، فابتسم هو في برود ، فإغتاظت أكثر منه ، وكورت قبضة يدها في توعد ، فرفع أحد حاجبيه في قلق و…
-يزيد بتوجس : يا ساتر .. تعالي يا لوما احنا برا بدل ما آآ..
لم يكمل يزيد جملته حيث هدرت فرح مجدداً في وجهه بصراخ حــــاد ، ثم لمحت تحفة موضوعة على سطح مكتبها من زاوية عينها ، فركضت في اتجاهه لتمسك بها ، و…
-فرح بتوعد : والله ما هاسيبك
-يزيد بنبرة سعيدة : اجري يا لومـــا
ركضت الصغيرة سلمى – وهي تضحك ببراءة – إلى خارج الغرفة بعد أن دفعها يزيد بيده ، في حين حاولت فرح اللحاق بهما بعد أن جذبت طرف عباءتها لتتمكن من الركض …
اختبيء يزيد مع الصغيرة في داخل غرفة الراحلة – الحاجة فوزية – ، وأغلق الباب خلفهما ، واستند بظهره عليه ، بينما وقفت فرح أمام الباب والغضب يعتريها و…
-فرح بنبرة مغتاظة : افتح الباب ، والله ما هاسيبكم
تعالت ضحكات الصغيرة سلمى فقد ظنت أن فرح تلعب معهما كما أوهما يزيد ، بينما حاول هو السيطرة على نفسه حتى لا يضحك أكثر على هيئتها ، وأشـــار للصغيرة بالابتعاد عن الباب و..
-فرح متابعة بصراخ عالي ، ونظرات متوعدة : طيب أنا أعدلكم هنا ومش هامشي غير لما آآآ… آآآه !!!!
تفاجئت فرح بباب الغرفة يُفتح على مصراعيه ، و بقبضة يزيد تمسك بها من معصمها وتجذبها بقوة إلى داخل الغرفة ، ثم قام هو بتقييدها من معصميها بيد ، وبالأخــرى أحاط بها من خصرها ، و…
-يزيد وهو يشير بعينيه للصغيرة ، وبنبرة مرحة : اجري يا لوما استخبي أنا ماسكها
ركضت الصغيرة إلى خـــارج الغرفة وهي تصرخ في مــرح طفولي ، بينما تلوت فرح بذراعيها لكي تتخلص من قبضته ، فضمها أكثر إلى حضنه ، ثم دفع الباب بقدمه لينغلق عليهما و…
-يزيد بنبرة رخيمة وهو ينظر مباشرة في عينيها : وأنا مش عاوزك تمشي أبداً
-فرح بإرتباك واضح ، ونظرات متوترة : آآ.. ابعد عني .. سـ.. سيبني بقى !!
-يزيد غامزاً وبنبرة شبه جـــادة : مش قبل ما نلعب عريس وعروسة
اتسعت عينيها في صدمة جلية ، وفغرت شفتيها في ذهـــول ، فلم يمهلها الفرصة ، حيث أدار كلا ذراعيها خلف ظهرها ، ثم قربها إليه لتلتصق بصدره ومن ثم أطبق على شفتيها بشفتيه لينهل منهما الحب الذي اعتاد تذوقه من عليهما ..
أغمضت هي عينيها لتستسلم لمشاعره الحارقة التي ألهبتها سريعاً .. ثم ابتعد عنها قليلاً ليرمقها بنظرات أكثر رغبة فيها ، وإنحنى على أذنها لتلفحها أنفاسه الحارة بـ…
-يزيد بنبرة أقرب للهمس : بحبك يا أحلى شيء حصلي في حياتي
ثم أرخــى قبضتيه عنها بعد أن قبلها في وجنتها المشتعلة ، فظلت هي متسمرة في مكانها للحظة غير مستوعبة ما مرت به تواً ..
وتوجه هو ناحية باب الغرفة وفتحه ودلف إلى الخـــارج وعلى وجهه ابتسامة رضــا ليمكث مع الصغيرة سلمى في غرفة المعيشة
………………….
على قدر المستطاع ، حاولت فرح أن تظل حبيسة غرفتها ، ورفضت أن تتناول طعام الإفطار أو حتى الغذاء وذلك لتتجنب أن يراها يزيد وهي مرتدية لتلك الملابس التي تكشف أكثر مما تخفي .. حيث ارتدت شورتاً قصيراً من اللون الأبيض أبرز رشاقة خصرها وقوامها ، ومن فوقه كنزة بحملات قصيرة من اللون ( الفوشيا ) وذات فتحة صـــدر عريضة تبرز مفاتنها بدرجة كبيرة .. كما تركت شعرها منسدلاً خلف ظهرها فأعطاها مظهراً مغياً للغاية ..
-فرح لنفسها بتذمر : لو الدنيا اتشقلبت حتى ، أنا مش هاطلع من هنا ، مش هخليه يبص عليا وأنا بالشكل ده …!
ثم أمسكت بألبومات الصور الخاصة بها ، ونظرت بأعين مشتاقة إلى ذكرياتها على مـــدار السنون ..
……………
ظل يزيد مسلطاً بصره على باب غرفة فرح الموصود ، والفضول يقت*له لمعرفة ما الذي تفعله بداخلها .. فطوال اليوم زوجته متوارية عن أنظاره ، ورفضت حتى أن تفتح الباب للصغيرة سلمى مما أثار ريبته و…
-يزيد بنبرة حائرة ، ونظرات ضيقة : طب هي بتعمل ايه ؟؟ مش معقول تكون بتخطط لحاجة ، أنا لازم اخليها تخرج من جوا ، أومــال أنا هافضل كده أقعد قفايا ( يآمر ) عيش
ثم أخـــذ يفكر في طريقة ما لاستدراج فرح خــارج غرفتها .. وبالفعل توصــل إلى حيلة ما ، فابتسم في لؤم ، ثم نهض عن الأريكة ، وجلس على السجادة إلى جوار الصغيرة سلمى و..
-يزيد بخفوت : لوما حبيبتي ، بصي أنا نازل أجيب حاجة من عربيتي ، تيجي معايا ولا تخليكي أعدة هنا قصاد التلفزيون
-سلمى ببراءة طفولية : تؤ آدي مـآك ( أجي معاك )
-يزيد مبتسماً بهدوء : ماشي .. طب يالا بس من غير ما نعمل دوشة
-سلمى وهي توميء برأسها : ماسي
نزل كلاهما أسفل البناية لإحضــــار ( مطفأة الحريق ) الصغيرة من سيارته ، ثم صعدا بعدها بدقائق معدودة إلى المنزل .. وتفقد يزيد باب غرفة فرح فوجده مازال موصوداً .. فاعتلت زاوية فمه ابتسام لئيمة و…
-يزيد بنبرة هامسة ولكنها آمــرة وهو يشير بيده : لومــا ، روحي استخبي ورا الكنبة ، وماتجيش غير لما أقولك
-سلمى بنبرة طفولية وهي تهز رأسها موافقة : ماسي
وبالفعل اختبأت الصغيرة خلف الأريكة كما أخبرها هو ، ثم جثى على أحد ركبتيه أمام باب غرفة فـــرح ، وقــام بفتح المطفأة ، وتسليط فوهتها ناحية أسفل الباب ، واستدار برأسه ليتأكد من أن الطفلة سلمى بعيدة تماماً ، فرأها وهي تطل برأسها الصغيرة من جانب الأريكة ، فأشــــار لها مجدداً بعينيه لكي تختبيء فابتسمت له بسعادة ، وامتثلت لأوامره ..
قـــام يزيد بتشغيل المطفأة فإندفعت بودرة بيضاء منها بكل قوة محدثة صوتاً رهيباً مع غمامة كبيرة ، فتسربت من أسفل الباب إلى داخل الغرفة ..
-يزيد صارخاً بنبرة عالية : حريقة ، حريقة !!!!
انتبهت فـــرح لصوت يزيد ، وكذلك للدخـــان الذي يتصاعد من بابها ، فخفق قلبها بشدة من التوتر ، ثم قفزت من على فراشها وهي تصرخ بذعـــر .. فقد اعتقدت أن هناك حريقاً ما في منزلها .. وركضت في اتجاه باب غرفتها ، وقامت بفتحه ، ودلفت إلى الخـــارج لتتفاجيء بيزيد ومعه الصغيرة سلمى وهو يض*ربان كفهما ببعض كعلامة للنصـــر ..
فرمقتهما بنظرات غير مفهومة و…
-فرح متسائلة بخوف شديد : في ايه اللي حصل ؟؟ انتو .. انتو كويسين ؟؟ طب فين الحريقة دي
تبادل يزيد مع الصغيرة سلمى نظرات جادة قبل أن ينفجر كلاهما بالضحك الهيستري .. وهنا أدركت فرح أنها قد وضعت ضحية ( مقلب ) مــا .. فإكفهر وجهها ، وضيقت عينيها بشدة ، ووضعت كلتا يديها في وسط خصرها ، وأخذت تهز ساقها اليسرى بعصبية مفرطة و…
-فرح بنبرة متشنجة ، ونظرات ضيقة ومتوعدة : أنتو بتشتغلوني ؟؟؟ ماشي ماشي !!!
-سلمى بنبرة مرحة وسعيدة : سكلك حوو أوي ( شكلك حلو )
انتبهت فـــرح إلى ما قالته الصغيرة ، ونظرت إلى نفسها ، فتوردت وجنتيها سريعاً بحمرة الخجل ، ورفعت عينيها في اتجاه يزيد الذي كان يرمقها بنظرات متفرسة وجريئة أربكتها أكثر .. وحاولت أن تتصرف بتلقائية ولكنها كانت خجلة من وقوفها أمامه بتلك الملابس المغرية .. فوضعت يديها على صدرها ، وأشاحت بوجهها للناحية الأخـــرى ، بينما ركضت الصغيرة في اتجاهها ، واحتضنتها من خصرها بذراعيها الدقيقين و…
-سلمى بنبرة بريئة : لوما حبك آوي فلح
أجفلت فرح عينيها لتنظر إلى الصغيرة ، ثم وضعت يدها على الصغيرة ، وربتت على ظهرها برقة ، في حين استغل يزيد الفرصة ليقترب من كلتاهما ، ثم فتح ذراعيه ليضمهما إلى صدره ، وأحاطهما بشدة وخاصة فرح ، وظل ملتصقاً بها ، ورغم أنها حاولت أن تبتعد عنه إلا أنه تعمد الإمســاك بها ، ثم مـــال برأسه على أذنها ، فشعرت بأنفاسه الحارة عليها ، فارتجفت منه ، ودبت قشعريرة في أوصالها و..
-يزيد هامساً : هو احنا فينا من كده ! ده أنا محتاج طفاية تبرد ناري ..!!!
ثم بدأ يتلمس بشرة ظهرها بأطراف أصابعه ، فإزدادت رجفتها ، وانكمشت على نفسها ، وقبضت كتفيها في توتر ملحوظ ، وبدأ نبض قلبها يتسارع .. حاولت أن تتملص منه ، ولكنه كان مستمتعاً بقربه منها ..
أغمضت هي عينيها ، وكادت أن تستسلم لخفقان قلبها ، ولكنها أفاقت سريعاً ونهرت نفسها بشدة لأنها لم تكنْ حازمة بالقدر الكافي ، لذا قامت بدفع يزيد بكتفها ، و…
-فرح بنبرة شبه متعصبة : اوعوا انتو الاتنين عني ، أنا زعلانة منكم !!
إنسلت الصغيرة من حضن فرح ، ونظرت إليها بنظرات حزن زائفة وهي تلوي فمها .. بينما ظل يزيد متشبثاً بفرح ، فهدرت عالياً فيه بـ ….
-فرح بنبرة مضطربة رغم علوها ، ونظرات زائغة : بطل حركات العيال دي معايا
ثم ركضت عائدة إلى غرفتها ، وأوصدت الباب من خلفها ..
تابعها كلاً من يزيد وسلمى بإندهــاش ، و ..
-يزيد مبتسماً للصغيرة : تعالي يا لوما أما نتفرج على أي حاجة لحد ما فرح تروق
-سلمى متسائلة ببراءة : هي زحلانة ( زعلانة ) منى ؟
-يزيد ب هدوء : لأ طبعاً .. هي متقدرش !
-سلمى بنبرة طفولية : أومـــال مالها ؟
-يزيد وهو يمط شفتيه في امتعاض يحمل التهكم : ده العادي بتاعها ، أما تتزنق ، على طول تتقلب !
……………………..
مــــر بعض الوقت ، وفرح مازالت جالسة في غرفتها .. بينما انشغلت الصغيرة سلمى باللعب بعروستها أمام التلفاز ، في حين أمسك يزيد بهاتفه المحمول وفكر في أن يُدبر عملاً مؤقتاً لزوجته حتى يستطيع التقرب اكثر منها .. لذا هاتف آدم و…
-يزيد هاتفياً بنبرة عادية : الوو .. ايوه يا آدم
-آدم هاتفياً بحماس : باشا ! منور والله ، ايه الأخبار ؟
-يزيد بهدوء : الحمدلله
-آدم متسائلاً بتلهف : أخبار البت سلمى ايه ، قطعت بينا والله
رفع يزيد بصره في اتجاه الصغيرة ورمقها بنظرات أبوية مليئة بالحنو ، و..
-يزيد مبتسماً ، وبنبرة متمهلة : ربنا يباركلك فيها ، عاملة معايا أحلى شغل
-آدم بنبرة متشوقة : بجد ! طب طمني بقى ، الحديد لان ولا آآ…
-يزيد مقاطعاً بنبرة ممتعضة : أديني شغال عليه ، بس – الله أكبر – ناشف
-آدم بنبرة متعشمة : كله بالحنية بيفك
-يزيد وهو يتمتم بإيجاز : يا مهون
-آدم بهدوء : خير خير متقلقش
-يزيد بجدية ، ونظرات ثابتة : المهم أنا عاوزك تجيبلي نمرة صاحبة فرح ، عارفها اللي هي مراتك اتصاحبت عليها
-آدم متسائلاً بجدية ، وهو يضيق عينيه : تقصد إيلين ؟
-يزيد بتلهف : أيوه هي
-آدم متسائلاً بفضول : ليه ؟
-يزيد بجدية : عاوزها في مصلحة
-آدم مازحاً : ماشاء الله ، إنت مستغل كل الناس عشان مصلحتك
-يزيد على مضض : هأعمل ايه بس ، ما أنا مقدميش إلا كده !!
-آدم بنبرة عادية : الله يعينك .. اديني دقيقة هاجيبلك الرقم من شيمو وأبعتهولك في رسالة
-يزيد بإيجاز : تمام ..
-آدم بنبرة هادئة : وابقى سلم على بنت الـ *** اللي نسيتنا دي
-يزيد ضاحكاً : ههههههههه .. طب خد كلمها
-آدم بتشوق : اشطا ..
ثم أبعد هو الهاتف عن أذنه ، ونظر إلى الصغيرة سلمى وهو يمد يده بالهاتف و…
-يزيد بنبرة دافئة : لوما ، تعالي كلمي بابي على الموبايل
-سلمى بنبرة سعيدة : هييييه ..
ثم نهضت الصغيرة عن الأرضية ، وألقت بلعبتها ، وجلست على حجر يزيد ، وأمسكت بالهاتف و..
-سلمى هاتفياً بنبرة طفولية : بابي .. وحستني
تحدثت الصغيرة سلمى مع والدها حديثاً أبوياً دافئاً ، اطمئن فيه على أحوالها ، وعلى وضعها مع يزيد وفرح .. وسَعِد كثيراً لأنها منسجمة للغاية مع كلاهما ، ووعدها بإحضارها قريباً للمنزل ..
ثم أنهت الصغيرة المكالمة ، ولفت يدها حول عنق يزيد ، وقبلته على وجنته ، و..
-سلمى بنبرة متلهفة : حبك أوي آمــو زيت
أحاطها يزيد أكثر بذراعيه ، ومســــد على شعرها برفق ، ونظر إليها بحنو و…
-يزيد بخفوت : وأنا أكتر يا قلب عمو يزيد
ثم نهضت هي عن حجره ، و..
-سلمى ببراءة : لوما آوز تاوالت ( عاوزة تويلت )
-يزيد مبتسماً بهدوء : طيب تعالي
-سلمى وهي تهز رأسها بالرفض : تؤ آيب ، أنا لوح مع فلح ( لأ ، عيب ! أنا هاروح مع فرح )
-يزيد بإقتضاب : طيب
ثم تركته وركضت في اتجاه غرفة فرح ، وطرقت على الباب بطرقات خافتة ، و…
-سلمى بنبرة طفولية عالية : فلح ، افتحي باب
-فرح بنبرة صارمة من داخل غرفتها : لأ ، روحي كملي لعب يا سلمى ، شوية كده وأبقى أفتح
تلوت سلمى بجسدها الضئيل محاولة التحكم في نفسها و…
-سلمى بنبرة شبه منزعجة : أنا تاوالت
لم تفهم فـــرح ما الذي تقصده سلمى ، فظنت أن هذا ملعوباً جديداً من يزيد ، لذا تجهمت ملامح وجهها ، وعقدت ساعديها أمام صدرها …
-فرح وهي تزفر في ضيق : يووووه ، امشي يا سلمى بقى
قطبت الصغيرة جبينها ، ولوت شفتيها في ضيق واضح ، ثم ركلت الأرض بعصبية بقدمها ، وســـارت في اتجاه المرحاض وهي تتمتم بكلمات غير مفهومة …
…………….
أرســـل آدم رقم هاتف إيلين – رفيقة فــرح – إلى هاتف يزيد في رســـالة نصية .. فقام الأخير بتدوين الرقم على هاتفه ، ثم اعتدل في جلسته ، واتصل بها …
انتظر يزيد لفترة قبل أن يستمع إلى صوت أنثوي يُجيب عليه و…
-إيلين هاتفياً بنبرة مألوفة : ألوو .. أيوه ؟
-يزيد هاتفياً بنبرة هادئة : ألوو .. مدام إيلين
-إيلين بترقب : أه أنا .. مين معايا ؟
-يزيد بهدوء : أنا المقدم يزيد جودة .. جوز فرح عبد الحميد
-إيلين بتلهف : أهلاً وسهلاً بحضرتك ، أنا مش مصدقة نفسي والله ، حضرتك بنفسك بتكلمني
-يزيد مبتسماً في امتنان : شكراً ليكي يا مدام ، معلش أنا بتأسف على الإزعـــاج ، بس ممكن خدمة إن مكنش ده يضايقك
-إيلين بنبرة متشوقة : ازعــاج ايه بس ، حضرتك تؤمر ، وأنا تحت أمـــرك
-يزيد بنبرة إطراء : متشكر أوي .. المهم عشان معطلش وقتك ، أنا كنت عاوز آآ……………
ثم بدأ يزيد في إبلاغها بالخدمة التي يريدها أن تقدمها من أجـــل رفيقتها ..
أنصتت إيلين بإصغاء تام لما قاله ، ثم ..
-إيلين بنبرة متحمسة : اطمن ، ده أنا هاظبطكم في الموضوع ده
-يزيد بتعشم : يا ريت
-إيلين بإهتمام : أنا مش عاوزاك تقلق يا سيادة المقدم ، أنا عندي الناس اللي هتساعدني كمان في ده ، وربنا يسعدكم
-يزيد بإيجاز : يا رب ، وأسف مرة تانية على الإزعاج
-إيلين بنبرة متعشمة : تحت أمرك في أي وقت
………………………….
في نفس التوقيت ، دلفت الصغيرة سلمى إلى داخــــل المرحاض ، وبحثت عن المقعد البلاستيكي الصغير – والذي يستخدم للجلوس عليه أثناء الغسيل اليدوي – لكي تقف عليه ، ثم أوصدت الباب بـ ( المزلاق ) بعد إغلاقه .. ونزلت من عليه ، وقضت حاجتها بمفردها .. ثم حاولت أن تهندم ملابسها بنفسها فبدت غير مرتبة على الإطلاق ..
أرادت هي أن ترى هيئتها في المرآة ، لذا حملت المقعد الصغير ووضعته أمام الحوض ، ثم وقفت عليه ، ورأت ملامحها البريئة منعكسة على المرآة فتعالت ضحكاتها ، ثم لفت نظرها خزانة المرآة ، فقررت أن تفتحها وتعبث بمحتوياتها ..
رأت سلمى بعض الزجاجات الصغيرة التي لم تفهم ماهيتها موضوعة على رف علوي ، فمــدت يدها لتمسكها ولكنها كانت عالية نسيباً بالنسبة لها لكي تصل إليها ، ثم أخفضت عينيها قليلاً لتنظر إلى بعض العلب الطبية الصغيرة ، فابتسمت بمــرح ، ثم مدت قبضتها الصغيرة لتمسك بكل علبة و تتفحصها بفضول …
………………………..
استدار يزيد برأسه للخلف ليرى الصغيرة سلمى ، فوجد باب المرحاض مغلقاً ، فإنتابه القلق عليها ، ونهض سريعاً من على الأريكة ، وتوجه ناحية الباب ، ثم حاول فتحه فوجده موصداً ، فإنقبض قلبه ، وبدأ بالطرق عليه و ….
-يزيد بنبرة جادة ، ونظرات حادة : سلمى ، سمعاني !
-سلمى بنبرة طفولية من داخل المرحاض : اه
-يزيد بنبرة شبه آمـــرة ، ونظرات قلقة : طيب يا حبيبتي افتحي الباب
-سلمى بنبرة معترضة : تؤ .. لوما لسه
-يزيد بنبرة ضائقة وصارمة : سلمى ، أنا مش بهزر ، افتحي يالا
-سلمى ببراءة : لأ .. أنا إعب بالملبس أبيض ده !
اتسعت عينيه في هلع ، وكور قبضة يده وطرق بحدة على الباب ، وباليد الأخرى حاول فتح المقبض و…
-يزيد بلهجة شديدة : سلمى ، افتحي الباب
انتظر هو أن يأتيه الرد منها من الداخل ، ولكنه لم يستمع إلى أي شيء ، فإنقبض قلبه أكثر ، واكفهرت ملامح وجهه في انزعاج ، وقطب جبينه في خــوف شديد عليها …
………………………..
في غرفة فرح ،،،
تثاءبت فـــرح ووضعت يدها على فمها ، فرأسها أصبح ثقيلاً بعد أن استغرقت وقتاً في تأمل صورها واستعادة ذكرياتها الجميلة مع أبويها ومع رفاقها .. وكادت أن تغمض عينيها وتغفو إلا أن صوت الطرقات العالي على باب غرفتها ، والمصحوب بصراخ يزيد الحــاد أفزعها ، وجعلها تنتفض في مكانها و…
-فرح بنبرة مذعورة : ايييه في ايه !!!
-يزيد بنبرة صارخة : فــرح ، افتحي بسرعة ، سلمى محبوسة في الحمام
-فرح بعدم اقتناع : ده ملعوب جديد منك
-يزيد بنبرة معترضة : يا شيخة ملعوب ايه الوقتي ، بقولك البت مش طالعلها حس من الحمام
-فرح بعدم اكتراث : انت أكيد بتهزر
-يزيد بنبرة ضائقة وهادرة : البت بقالها ساعة جوا ، وانتي بتقوليلي بهزر .. أنا هاكسر الباب عليها عشان ماتتفاجئيش باللي هاعمله
ثم انصــــرف بعيداً عن باب غرفتها ، فاعتدل هي في الفراش ، ووضعت يدها على فروة رأسها تعبث في خصلات شعرها و…
-فرح بنبرة شبه قلقة ، ونظرات متوجسة : لأحسن يكون الموضوع بجد
ثم استمعت هي إلى صوت طرقات صــادح ، فاتسعت عينيها في توتر .. ثم نهضت عن الفراش ، وركضت في اتجاه باب غرفتها ، وفتحته ودلفت إلى الخـــارج وقلبها متوجس من أن يكون قد صــار مكروهاً لتلك الصغيرة ..
وقفت فـــرح إلى جوار يزيد الذي أوشك على تحطيم باب المرحاض ، وصدرها منقبض بشدة و…
-فرح بنبرة مذعورة ، ونظرات قلقة : سلمى ، افتحي يا حبيبتي أنا فرح ، افتحي متزعليش مني ، أنا والله بحبك
-يزيد بلهجة قوية وصــارمة : سلمى ابعدي عن الباب ، أنا هاكسره
-فرح بنبرة مرتعدة : يا لوما ردي علينا ، لوومــــا
وبالفعل تمكن يزيد من فتح الباب بعد ضربه لأكثر من مـــرة بقوة شديدة بكتفه ، وأمسك به من مقبضه حتى لا يسقط على الصغيرة إن كانت تقف خلفه ..
خفق قلب فـــرح بشدة حينما لم تجد سلمى على مرآى عينيها ، فركضت بخطوات متعثرة إلى داخل المرحاض ، وبحثت بعينين مذعورتين عنها ، فوجدتها جاثية على ركبتيها خلف الحوض تجمع شيء ما ، فألقت بنفسها إلى جوارها ، ثم جذبتها إلى حضنها ، وأحاطتها بذراعيها ، وضمتها بقوة إلى صدرها ، وكانت على وشك البكاء و…
-فرح بنبرة شبه مختنقة : سلمى ، الحمدلله يا رب إنك بخير ، الحمد لله ، أنا كنت خايفة يكون حصلك حاجة
-سلمى ببراءة طفولية : عِبة وقعت بمابس ع أرض ، ولوما جيبها ( العلبة وقعت بالملبس على الأرض ، وسلمى بتجيبها )
ثم رفعت الصغيرة راحة يدها الضئيلة والتي كانت قابضة على بعض أقراص للضغط قد أخذتها من علبة طبية موضوعة بداخل الخزانة ، وظنت أنها سكاكر يمكنها أن تتناولها ..
نفضت فرح يد الصغيرة من الأقراص ، وقبلت يدها بحب شديد ، ثم انحنت على جبينها وقبلتها بعاطفة مليئة بالأمومة ..
تابع يزيد ما يحدث بنظرات دافئة مليئة بالإعجـــاب ، ثم اقترب من كلتاهما بخطوات متمهلة ، وجثى هو الأخــر على ركبته بجوارهما ، وقام بإحاطة الاثنتين بذراعيه وضمهما إلى صدره ..
ولأول مرة تستند فرح برأسها على صدره دون أن يشعر بخوفها أو ترددها منه .. فابتسم في رضـــا ، وأحكم قبضته عليهما ، وقبل رأسها بشفتيه …
ظل الثلاثة على تلك الوضعية لدقائق عــدة إلى أن لاحظت فرح أن الصغيرة قد غفت بالفعل في أحضانها .. فرفعت رأسها لتخبر يزيد بهذا ، فتفاجئت به مقترباً منها بدرجة كبيرة حد التلامس ، و محدقاً بها بنظرات عاشقة ، فبادلته بنظرات لامعة مليئة بالخجل ..
ثم مـــال على شفتيها ليقبلها بعاطفة مليئة بالرغبة إلى أن تنبهت فرح أن الصغيرة تتململ في أحضانها ، فتنحنحت في ارتباك ، ومدت يدها لتعبث بخصلة شعرها وتضعها خلف أذنها في توتر ، فابتسم هو أكثر لها ، و..
-يزيد بنبرة رخيمة : ناوليني سلمى أما أنيمها
-فرح بخفوت : ماشي
وبالفعل حمـــل يزيد الصغيرة سلمى بين ذراعيه ، وســـار بها في اتجاه غرفة المعيشة ولحقت به فرح ، ثم توقف هو أمام الأريكة ، واستدار برأسه للخلف ليشير إليها بعينيه ، و..
-يزيد بنبرة هادئة : فرح اقعدي وخدي سلمى على حجرك
عضت فرح على شفتيها ، ثم أومــأت برأسها إيماءة خفيفة ، ونفذت طلبه وجلست على الأريكة ، ثم أسند هو الصغيرة على حجرها ، وجلس إلى جوارها ..
……………………….
أخذت فرح تربت على الصغيرة ، وتجنبت على قدر الإمكــان أن تنظر إلى يزيد الجالس إلى جوارها ، وحاولت أن تلهي نفسها بالنظر إلى ذلك الفيلم القديم الذي يعرض على شاشة التلفاز حتى لا يظهر توترها وارتباكها من وجودها معه ، فيتأكد هو من ضعف مقاومتها ، وانهيار حصون قلبها ، واستسلامها كلياً لمشاعره الصادقة ..
بينما كان هو يتابعها بأعين متفرسة متفحصة لكل جزء فيها .. هو يرغب فيها بشدة ، هو يشتاق لأن يكونا سوياً ، أن يصبحا فعلياً زوجاً وزوجة ..
حقاً كم يقت*له الشوق إلى تلمس بشرتها الناعمة لمدة أطـــول ، والعبث بخصلات شعرها ولفه على أصابع يده ، وتذوق الشهد من على شفتيها .. ونهل الحب من كل جــزء فيها …
ظل كلاهما صامتان بينما بداخل صدريهما بركان من المشاعر الهائجة التي تنتظر الانفجـــار في أي لحظة ..
فكــــر يزيد أن يستغل الفرصة في أن يسرد لفرح عن ماضيه ، ويخبرها بكل ما تعرض له حتى يبدأ معها بداية جديدة .. لذا بادر بــ….
-يزيد بنبرة رجولية هادئة : فــرح .. !
-فرح بخفوت شديد : آآ.. ايوه
-يزيد بهدوء حذر ، ونظرات جادة : أنا كنت عاوز أقولك على حاجات تخصني
-فرح متسائلة بنبرة متمهلة : حاجات ايه ؟
-يزيد بنبرة رزينة : عن كل اللي مريت بيه في حياتي ، أنا عارف إنك متعرفيش عني حاجة ، ولا عن الماضي بتاعي ، فأنا حابب أقولك كل حاجة
-فرح وهي تمط شفتيها في تردد : آآ.. مــ.. مافيش .. داعي
-يزيد بنبرة شبه جــادة : لأ لازم .. ده حقك
أخـــذ هو نفساً مطولاً ، ثم زفــــره على مهل ، وحدق أمامه بأعين ثاقبة ، ثم بدأ في ســــرد كل ما مــر به منذ لحظة إلتقائه بهايدي ، وعلاقته بها كزوج وزوجة وما فعلته به ، وكيف دفعته إلى تلك الحالة المتصلبة بغلظتها وقسوتها وقت*لها البارد لجنينهما من أجل وظيفتها التي أساءت استخدامها .. كذلك أخبرها بنهايتها المؤسفة وما حدث لها قبل أيام في مركزها الطبي ..
لم تصدق فرح أذنيها ، فلم يطرأ ببالها أن تكون تلك الطبيبة – رمز الرحمة والأمومة – ممن يمتلكون قلباً متحجراً قاسياً وقاتلاً في نفس الوقت .. لم تبالْ بأي شيء سوى مصلحتها الخاصة حتى لو كانت على حساب من يحبها بصدق .. ولم تهتم بخداع الأخرين طالما أنها تغترف كميات طائلة من المال ( الحرام ) …
شعرت هي بمرارة الكلمات وهي تخرج من حلق يزيد ، وأدركت أنه صـــادق في كل كلمة يقولها ، وأن لديه – إلى حد ما – الحق في ظن السوء بها حينما أوهمته أنها على علاقة بها ..
تنهد يزيد بإرتياح بعد أن أخبرها بما يجيش في صدره من هموم وأثقال حملها بداخله لسنوات ، وسببت له الأرق والضيق لفترات طويلة ..
استدار هو برأسه ناحيتها ليرى ردة فعلها ، فتفاجيء بالعبرات التي تترقرق في مقلتيها تأثراً بما قـــال ، فشعر بوخزة في صدره لأنه أحزنها دون قصد ، فمـــد إصبعه ناحية وجنتها ، ومسح تلك العَبرة التي انسدلت من عينها لتزحف على وجنتها، فنظرت هي إليه بنظرات آسفة ومليئة بالحنو ..
وضع يزيد يده خلف عنق فــرح ، وانحنى ببطء على رأسها ليقبلها ، ولكن أوقفه صوت استيقاظ الصغيرة سلمى بـ …
-سلمى بنبرة طفولية : آمــو زيت ، فلح .. بوسوا بعض !
-فرح وهي تننحنح في خجل: احم .. لأ .. ده.. ده أنا آآآ… كانت عيني بتوجعني
-يزيد مبتسماً في لؤم : ايوه .. صح
-سلمى مبتسمة بمــرح : تؤ ، انتو بوسوا لوما
ثم نهضت عن حجر فــرح ووضعت أحد ذراعيها خلف عنق فرح ، والأخــر على كتف يزيد وحاولت أن تقرب رأسيهما من بعض ليقبلاها من كلتا وجنتيها …
……………………….
في صباح اليوم التالي ،،،،
استيقظت فــــرح والنشاط يملؤها ، فقد شعرت أنها إنسانة جديدة مفعمة بالطاقة والحيوية .. لا تعرف ما الذي أصابها تحديداً ، ولكنها كانت تشعر أن كل شيء وردي في عينيها ..
استدارت برأسها ناحية تلك الصغيرة النائمة بجوارها منذ الأمس ، ثم قبلتها بعاطفة على جبينها ، وبدأت تتمطع بذراعيها في الهواء ..
رن هاتفها المحمول ، فمدت يدها ناحية الكومود لتمسك به بعد أن استدارت برأسها ..
نظرت فرح إلى شاشة الهاتف ، فوجدت أن المتصل هي ..
-فرح بنبرة متعجبة وهي تعقد حاجبيها : إيلين !!
ضغطت هي على زر الإيجاب ، ثم وضعت الهاتف على أذنها و..
-فرح هاتفياً بنبرة هادئة مليئة بالحياة : إيلي ، حبيبتي ، ازيك
-إيلين هاتفياً باستغراب شديد : مش ده رقم فرح ، ولا أنا غلطانة
-فرح بنبرة رقيقة : لأ هو رقمي
-إيلين بنبرة مدهوشة : عيني عليكي باردة ، أنا مش مصدقة وداني
-فرح بنبرة عذبة : ليه بس ، ما أنا بكلمك عادي أهو ومافيش أي حاجة
-إيلين باستغراب : استحالة مايكونش في إن
-فرح بنبرة شبه خجلة : إيلي بليز ..!
-إيلين وهي تمط شفتيها في عدم اقتناع : مممم .. نبقى نتكلم في الإن دي بعدين ، المهم أنا كنت عاوزاكي في حاجة ضروري أوي
-فرح وهي تعقد حاجبيها في قلق : خير ؟
-إيلين وهي تتنهد في انزعــاج : لأ مش خير خالص ، واحدة صاحبتي المفروض فرحها النهاردة على بعد العصاري ، بس للأسف المصور اللي كان هياخدها لقطات خارجية اعتذر ، ومش لاقيين بديل ليه ، فلو ينفع يا فرووح تيجي انتي تصوريهم يبقى كده اتحلت المشكلة
-فرح وهي تزم شفتيها في حيرة : مش عارفة يا إيلي ظروفي ايه
-إيلين بنبرة متعشمة : بليز يا فروووح ، أنا معرفش حد يقدر يساعدني غيرك ، يرضيكي الجوازة تبوظ ، وحياة غلاوة مارسيل عندك توافقي
ظلت إيلين تلح على فـــرح لكي توافق على أن تتولى مهمة تصوير رفيقتها في حفل زفافها .. فاضطرت فرح بعد إصرار منها أن توافق على طلبها ، و…
-إيلين بنبرة سعيدة : حبيبتي فروووح ، بجد انتي ملكيش زي
-فرح بنبرة هادئة : عشان تعرفي بس
-إيلين بنبرة متحمسة : أنا متأكدة يا قلبي ، بصي العنوان مايتوهش ، وهستناكي ، اوعي تتأخري ماشي ؟
-فرح بتنهيدة عادية : طيب .. قوليلي على المكان ..
ثم أنهت فــرح المكالمة معها بعد أن عرفت المكان المقام به حفل الزفـــاف ..
مازال الوقت مبكراً أمام فرح لكي تستعد ، ولكن هناك عقبة واحدة أمامها ، ألا وهي إخبار يزيد بأمــر ذلك العمل المفاجيء ..
هي لا تعرف ردة فعله بشـــأن ذلك الموضوع ، ولكنها لا تستطيع أن تخرج دون أن تخبره ، خاصة وأنه زوجها الشرعي ..
فكرت هي في طريقة لابلاغه بهذه المسألة ، ولم تجد أي مفر سوى أن تكون صادقة معه ..
لذا نهضت عن الفراش بعد أن أزاحت الملاءة عنها ، ثم توجهت ناحية خزانة ملابسها ، وبحثت عن شيء ما – لائق ومحتشم – من وجهة نظرها حتى ترتديه .. ورغم أنها كانت تميل إلى أن تبدو أمامه فاتنة ، إلا أنها كانت ترتبك من نظراته الجريئة لها لأنها تدفعها للجنون وللإنسياق وراء مشاعر قلبها الحقيقية ..
انتقت فرح بنطالاً قصيراً لترتديه ( بنتاكور ) من اللون الأزرق السماوي ، يصل إلى ما بعد ركبتيها بقليل ، وكنزة شبه ضيقة من نفس اللون ، وذات فتحة صــدر دائرية .. ثم مشطت شعرها للخلف ، وعقصته ذيل حصان ، وأسدلت فقط خصلتين على وجنتيها من الجانبين ..
تأملت فرح هيئتها في المرآة ، ثم أخذت نفساً عميقاً ، وزفرته على عجالة .. وتوجهت ناحية باب غرفتها ، وفتحته ، ومن ثم دلفت إلى الخـــارج
بحثت هي عن يزيد في الخـــارج فلم تجده ، فظنت أنه بالمطبخ ، فســارت بخطوات سريعة إلى هناك ، وبالفعل رأته يعد لنفسه قدحاً من الشاي ..
تنفست هي الصعداء لوجوده ، فاستدار هو برأسه ليجدها مبتسمة ، فارتسمت على شفتيه ابتسامة صافية ، ورمقها بنظرات رومانسية و..
-يزيد بنبرة هادئة : صباح الخير عليكي
-فرح بنبرة رقيقة : احم .. آآ.. صباح النور
-يزيد متسائلاً بنبرة رخيمة : تحبي أعملك فطار ؟
-فرح بإيجاز : لأ .. مش مشكلة
-يزيد بنبرة واثقة وهو يغمز لها : لعلمك أنا استاذ في الطبيخ ، اتعلمت أعمل كل حاجة بنفسي ، وعندي نفس حلو في الأكل
-فرح وهي تبتسم في حياء ، وبنبرة عذبة : طب كويس أوي ..
عضت هي على شفتيها في ارتباك ، وتوردت وجنتيها قليلاً ، وأجفلت عينيها في توتر ، وثنت ساقها قليلاً في قلق ، فأمعن هو النظر إليها ، ثم بــادر بـ ..
-يزيد متسائلاً بهدوء : انتي عاوزة تقولي حاجة
-فرح بنبرة متلعثمة : آآ.. يعني .. في آآ..
-يزيد بنبرة شبه جادة : قولي على طول ، أنا سامعك
ابتلعت هي ريقها في توتر ، ثم رفعت عينيها قليلاً للأعلى ، وحاولت أن تنظر إليه ، و..
-فرح بنبرة مترددة : بص ..هو .. آآ.. يعني إيلين صاحبتي كانت عاوزة مني .. خدمة .. كده ، وأنا .. آآ.. وأنا وعدتها إني أعملها
قطب هو جبينه في حيرة ، ثم ضيق عينيه و..
-يزيد متسائلاً بجدية : خدمة ايه دي ؟
-فرح بنبرة متلعثمة : هي صاحبتها فرحها النهاردة بس ..بس المصور بتاعها اعتذر ، وآآ.. ومش لاقيين حد تاني يصورها ، فهي طلبت مني .. يعني .. آآ.. ان ..آآ.. إن أنا أصور العروسة وكده
مط هو شفتيه ليفكر ، ثم أسند قدح الشاي على المسند الرخامي ، ووضع يده على طرف ذقنه ليحكها قليلاً ..
تابعت هي بترقب ردة فعله ، وانتظرت جوابه بفارغ الصبر ..
صمت يزيد لفترة ليست بالهينة ، فظنت أنه حتماً سيرفض ، ولكنها تفاجئت بـ …
-يزيد بنبرة جادة : خلاص ماشي ، أنا موافق تروحي
-فرح فاغرة شفتيها في ذهول ، وبنظرات مشدوهة : هـــاه
-يزيد متابعاً بهدوء جدي : اللي سمعتيه يا فراشتي .. أنا موافق تروحي بس بشرط
-فرح متسائلة بتلهف : شرط ايه ده ؟
-يزيد بنبرة متمهلة : إني أجي معاكي
-فرح باستغراب شديد : تجي معايا ؟
-يزيد بإيجاز : ايوه .. ده شرطي
عضت هي مجدداً على شفتها السفلى في حيرة ، ثم رفعت إصبعها وقامت بالعبث بخصلة شعرها ولفها عليه و..
-فرح بنبرة خافتة : خلاص ماشي
-يزيد بهدوء : تمام اتفقنا ، وأنا هاكون جاهز قبل الميعاد
-فرح وهي توميء برأسها : اوكي
ارتسمت ابتسامة واثقة على ثغره ، وحدق في زوجته بنظرات متشوقة ، فاضطربت من نظراته المتفحصة لها ، وتوردت وجنتيها أكثر ، ثم استدارت لتنصرف من المطبخ ، ولكن أوقفها صوته بـ …
-يزيد بنبرة رخيمة ساحرة : الازرق يجنن عليكي يا .. يا فراشتي !
اشتعل وجهها وجسدها من تأثير كلماته عليها ، فركضت مسرعة خــارج المطبخ ، وتوجهت ناحية غرفتها وصدرها يلهث من عاطفة الحب القوية .. ثم أخذت تتمايل بجسدها طرباً مع نفسها ، وهي تدندن بكلمات خافتة ..
…………………………..
تأنقت فرح وارتدت فستاناً طويلاً يليق بحفل الزفــاف الذي تحضره ، ولكنه من اللون الأســود اللامع .. وذو فتحة صدر مغلقة تغطي عنقها ، وأكتافه عارية ، ولهذا لفت حول ذراعيها وشاحاً رقيقاً من قماش الشيفون لتغطيهما .. ثم عقصت شعرها كحكة ، وزينته بتاج رقيق ..
كما ارتدت الصغيرة سلمى فستانها الوردي الجميل ، وتركت شعرها ينسدل خلف ظهرها ، وزينته لها فرح بمشابك فضية رقيقة .. فبدت كالملاك الصغير ..
عاونتها فرح في ارتداء حذائها الصغير ، ثم مسحت على وجنتها في رقة ، فاعتلت ابتسامة بريئة وجهها ، و…
-سلمى بنبرة طفولية : كده خلاث
-فرح مبتسمة في رقة : ايوه يا لوما
-سلمى بسعادة : ماسي ، لوما استنى بلا ( لوما هتستنى برا )
-فرح بإيجاز : اوكي
ثم ركضت الصغيرة إلى خــارج الغرفة بعد أن فتحت لها فرح الباب .. وعادت مجدداً لتكمل زينتها أمام المرآة …
…………………..
ارتدى يزيد حلة سوداء لامعة ومن أسفلها قميص أبيض ، ولم ينسْ أن يضع حول عنقه ( بابيون ) أسود ، وقام بتمشيط شعره للخلف ، وتأكد من اعتدال هندامه ، ثم ابتسم في سعادة .. فاليوم هام بالنسبة إليه ..
……………………….
تنهدت فـــرح في توتر ، ثم دلفت خـــارج غرفتها وهي ترتجف بشدة ..
تأملها يزيد بنظرات متمعنة أثارت إعجابه بشدة .. وجعلته يرغب فيها أكثر .. لقد كانت أميرته المتوجة ، فراشته الغالية .. معشوقته التي أحبها بشغف ..
شعرت هي بأنظاره المسلطة عليها ، فأجفلت عينيها ، وحاولت ألا تلتقي عينيها بعينيه .. و..
-فرح بنبرة متلعثمة ، وخجل شديد : آآ.. أنا جاهزة
-يزيد مبتسماً في ثقة وهو يرمقها بنظرات الإنبهار : وأنا كمــان ..
ابتسمت هي في حياء ، وظلت مطرقة لرأسها تراقب خطواتها المتعثرة ..
-سلمى بنبرة عالية : ولوما تمان ( كمان )
-يزيد بهدوء وهو يشير بيده : طب يالا بينا ..
دلفت الصغيرة سلمى أولاً خـــارج المنزل ، بينما انتظر يزيد اقتراب فرح منه ليثني ذراعه لكي تتأبط هي فيه ، ورغم ترددها ، إلا أنها بالفعل أشبكت ذراعها في ذراعه ، فأمسك هو بكف يدها وربت عليه في حنو ..
…………………………….
قـــــاد يزيد السيارة ببطء شديد ، وظل يختلس النظرات إلى فرح – الجالسة إلى جواره – بين الحين والأخـــر ليتفرس في ملامحها الجميلة التي جذبته ..
……………………………
في أحد النوادي الشهيرة بالقاهرة ،،،
صف يزيد سيارته أمام بوابة النادي ، ثم ..
-يزيد بهدوء : يالا يا لوما انتي وفرح انزلوا ، وأنا هاركن العربية وأحصلكم
-سلمى بنبرة طفولية سعيدة : ماسى
-فرح بخفوت : اوكي
وبالفعل ترجلت الاثنتين من السيارة ، وسارت كلتاهما إلى داخل النادي ، ثم سألت فرح أحد العاملين به عن مكان حفل الزفــاف ، فأبلغها أنه في حديقة النادي الكبيرة .. وبعد دقائق وصلت فرح إلى هناك .. ثم طلبت الصغيرة سلمى منها أن تمرح مع الأطفال المتواجدين بالحفل ، فوافقت فرح على طلبها بشرط ألا تبتعد عن ناظريها …
………………
وقفت فرح على أحد الجوانب ، وأمسكت بالكاميرا الخاصة بها ، وبدأت تتفحصها لتتأكد من أنها جاهزة للعمل ..
حضرت إليها رفيقتها إيلين ، و…
-إيلين بنظرات مبهورة ، ونبرة متعجبة : واو .. ايه الشياكة دي يا فروووح ، بجد قمر
-فرح بخجل : ميرسي يا إيلي .. أومــال فين العروسة ؟
-إيلين بنبرة متحمسة : مستنية عريسها
-فرح متسائلة بقلق : ايه ده هو لسه مجاش ؟
-إيلين وهي تهز رأسها بالنفي : لأ أبداً ، بس هو بيخلص شوية حاجات وجاي
-فرح وهي تمط شفتيها : ممم.. اوكي
………………………..
بعد عدة دقائق كان الجميع قد احتشد عند مدخل الحديقة ، وتعالت الموسيقى معلنة قدوم العروسين ..
بحثت فرح بعينيها عنهما ، ولكنها لم تلمح أي أحـــد ، فحاولت اختراق الصفوف من أجل أن تصل إلى المدخل ..
تفاجئت هي بيزيد يقف في المقدمة وهو جاثي على أحد ركبتيه ، ويحمل في يده باقة ورد بيضاء ، وفي اليد الأخـــرى علبة حمراء صغيرة ممدودة إليها ، و…
-يزيد بنبرة رجولية عميقة : تقبلي تتجوزيني يا فرح عبد الحميد فرغلي
فغرت فرح شفتيها في ذهــــول جلي ، واتسعت مقلتي عينيها في عدم تصديق ..
ابتسم لها في عذوبة ، ثم أعـــاد تكرار السؤال مجدداً ، و..
-يزيد متابعاً بنبرة آسرة ، ونظرات والهة : تقبلي يا فرح تكوني حبيبتي ومراتي وبنتي وأمي وكل دنيتي ؟!
ثم وجدت من تضع يدها على كتفها ، فاستدارت برأسها لتجد ايلين وإلى جوارها شيماء وكلتاهما تبتسمان لها في سعادة وابتهاج .. كما كان يقف خلفهما آدم وهو يحمل صغيرته سلمى ، فلوح لها بيده و..
-آدم مبتسماً بسعادة : وافقي يا فرح عشان خاطر لوما
-سلمى بنبرة طفولية : أه
ترقرقت العبرات في عينيها ، ووضعت كلتا يديها على فمها في صدمة.. فهي لم تتوقع أبداً أن يعرض عليها يزيد الزواج ، ويتعهد بالحب لها …
نهض هو عن الأرضية الخضراء ، ثم اقترب منها بخطوات ثابتة ، ومد ذراعه حول خصرها ، وضمها إلى صدره ، ثم حدق في عينيها بنظرات ناعمة ورومانسية و..
-يزيد بنبرة هامسة : أنا بحبك يا أحلى فرح في حياتي ، موافقة تكملي حياتك اللي جاية معايا ؟
-فرح بخفوت : آآآ.. أنا
-يزيد متابعاً بنبرة خافتة : أوعدك أني هاعوضك عن كل اللي فات ، إني مش هابطل في يوم أحبك ، إني هاكون آآ…
-فرح مقاطعة بجدية : انا موافقة
-يزيد بنظرات مصدومة ، وبنبرة متحمسة : قولتي ايه ؟
أطرقت هي رأسها في خجل ، وأجفلت عينيها في حياء و..
-فرح وهي تتنحنح بخجل : احم .. خلاص بقى
ثم تعالت أصـــــوات الزغاريد في أرجـــاء المكان ، ومعها أصوات الموسيقى المليئة بالبهجة وكذلك التصفيقات والتصفيرات العالية ..
وقف كلاً من يزيد وفرح في منتصف الحديقة ، ليرقصا سوياً على أنغام تلك الموسيقى الهادئة والساحرة ..
أحاطها يزيد بكلا ذراعيه من خصرها ، وضمها إلى صدره ، وتمايل معها في خفة ، بينما إستندت هي بقبضتي يدها الرقيقتين على صدره ، ورمقته بنظرات دافئة …
ابتسم هو لها في سعادة جلية ، و…
-يزيد بنبرة مازحة : لقد هرمنا من أجل تلك اللحظة
-فرح بنبرة رقيقة : للدرجادي ؟
-يزيد بجدية : طبعاً ، ده أنا لو بحارب مكونتش هاتعب أوي كده
-فرح مبتسمة في حياء : معلش بقى ، المهم احنا هانرجع البيت بعد ما نخلص ؟
-يزيد بنبرة واثقة : لأ طبعاً ، احنا هنبدأ شهر العسل بتاعنا أو ما يدعى بالـ ( هاني مــون )
-فرح في خجل : أها
-يزيد متابعاً بنبرة أكثر ثقة : أما أنا هوديكي حتة جزيرة حكاية ، شوفتها بالصدفة واحنا في المناورة .. مافيهاش صريخ ابن يومين ، هانعيش حياتنا بقى ونزأطط وآآآ… وانتي عارفة بقى الباقي
توردت وجنتيها من تلميحاته لها ، وأشاحت برأسها قليلاً للجانب لتتجنب النظر في عينيه ، فمـــد هو اصبعيه ووضعهما على طرف ذقنها ، و..
-يزيد بنبرة عاشقة : اوعي تحرميني من عينيكي الحلوة ، اتفقنا ؟
أومـــأت هي برأسها إيماءة خفيفة ، ثم مـــال على أذنها ليهمس لها بـ …
-يزيد بنبرة هامسة مليئة بحرارة الحب : حبك بالنسبالي إجباري مش اختياري .. يا .. يا أحلى فراشة دخلت حياتي …………………………………… !!!!!
تمت بحمد الله.
بقلم الكاتبة / منال محمد سالم.
رواية فراشة أعلى الفرقاطة.