قلبي لمن امل نصر
نظرت ياسمين إلى الفستان، ثم إلى جمال، ثم إلى أختها التي تتمايل فرحاً بخطفتها الجديدة، وشعرت بغثيانٍ يكتسح صدرها. لم تعد ترى فيهم بشراً، بل مسوخاً تقتات على حزنها. وفي تلك اللحظة، ومع نظرة جمال المتشفية، شعرت ياسمين بشيءٍ ينفجر داخلها؛ لم يعد الصمت خياراً، ولم يعد الانكسار حلاً
ـ”مبسوط دلوقتي أكيد بعد ما خربتها وقعدت على تلها؟ اشتريت للمتخلفة اللي معاك اللي يلهيها ويبينك قدام الجميع إنك بريء ومتعرفش حاجة!”
قبل أن ينطق جمال بكلمة، أو حتى يظهر عليه رد فعل، سبقته سما الرد بتفاهةٍ مفرطة، دون أن تدرك حجم الكارثة:
ـ “مين دي اللي متخلفة يا ياسمين؟ أنتِ بتشتميـني عشان جايبة فستان شبه فستانك؟ ولا عشان عارفة إنه هيليق عليا أكتر منك؟”
ـ “اخرسي يا سما.. وخليني أعرف إيه اللي حاصل!”
كان هذا صوت “اعتدال” الذي دوي في الأرجاء؛ وقد بدأت الأم تنتبه أخيراً لحرب النظرات المستعرة بين. ابنتها الكبيرة التي كانت منهارة منذ لحظات، ولم ينطق لسانها إلا حين رأت خطيب أختها. جمال الذي كان يتصنع المفاجأة، لكن من ينظر إليه بتمعن يدرك أنه كان ينتظر هذا الرد، فعيناه لم تفارق ياسمين منذ دخوله.
حاولت سما المجادلة مجدداً:
ـ “يا ماما أنتِ مش سامعة بنتك بتشتمني بإيه؟”
ـ “اخرسي بقولك!”
صرخت بها اعتدال للمرة الثانية، لتلجم ابنتها وتصدمها بغضبها الجامح. فنهضت عن كرسيها ثم تقدمت لتواجه جمال وجهاً لوجه، مما جعله يتراجع خطوة للخلف وقد بدأت علامات الارتباك تظهر عليه من حدتها غير المتوقعة.
سألته بنبرة كالرصاص:
ـ “ممكن أعرف أنت عملت إيه مع بنتي بالظبط يخليها تحتد عليك بالطريقة دي؟
اجفل جمال بهيئة اعتدال العدائية والتي ولأول مرة يشهدها اتجاهه، ، حتى خرج صوته بنبرة دفاعية مهزوزة وهو يحلف كذباً:
ـ “والله ما أعرف حاجة يا حماتي! ما أنا داخل قدامك أهو مع سما، وكنا بنجيب الفستان اللي هتحضر بيه خطوبة المحروسة.. يعني عملت إيه بس؟”
ـ “أيوة.. هي دي العبارة المتوقعة بالضبط!”
قالتها ياسمين وهي تنهض بجسدها المنهك، وتقترب منه بخطوات ثابتة حتى وضعت عينها في عينيه بقوة، تواجه نذالته دون تراجع:
ـ “لعبة دنيئة ورخيصة، حقيقي.. أنا ماشفتش في حياتي حد يثير الغثيان زيك!”