قلبي لمن امل نصر
هذه المرة، نجحت كلمات ياسمين ووصفها المقزز له في إخراجه عن حالة “الانتشاء” التي كان يشعر بها، ليحل محلها غضب حقيقي بدأ يظهر في عروق وجهه النافرة، فرد بصياح:
ـ “الله الله يا ست ياسمين! إحنا سكتنا له دخل بحماره ولا إيه؟ ما تلمي عني بنتك يا حماتي، أنا محترمها لحد دلوقتي عشان خاطرك بس!”
صرخت اعتدال وقد تملكها الشك وفاض بها الكيل من مراوغته:
ـ “لا يا خويا ما تحترمنيش! قولي بس البت بتعمل معاك كدة ليه؟ ولو غلطانة يبقى حسابها عليا، المهم أعرف إيه اللي حصل خلى بنتي ترجع مكسورة الخاطر والدبلة مش في إيدها!”
وقفت سما مذهولة، تسقط كيس الفستان من يدها وهي تنظر ليد ياسمين الخالية ثم لجمال، بينما ظل جمال يوزع نظراته بين الأم المشتعلة والابنة التي كشفت كل أوراقه.
ضغطت ياسمين على أسنانها وقالت بصوت مسموع للكل:
“عايزة تعرفي عمل إيه يا ماما؟ راح لعبد الرحمن الشركة.. ورّاله صورتي على تليفونه وقال له إني كنت خطيبته وحبيبته قبله! هي دي كل الحكاية، وآدي النتيجة اللي كان بيخطط لها، ارتحت دلوقتي؟”
شهقت اعتدال بجزع وهي تضرب على صدرها من شدة الصدمة:
ـ “يا نهار أسود! أنت عملت كدة فعلاً يا جمال؟ تروح تخرب بيت البنت وهي لسه بتسمي وتقول يا هادي؟”
انتفض جمال من مكانه محاولاً الإنكار بأسلوبه المراوغ:
ـ “وربنا كدابة يا حماتي! ده هو اللي كان بيفتش في التليفون بتاعي ولقى صورة ياسمين اللي كنت أنا أصلاً ناسيها.. حاولت أفهمه إنها صورة قديمة بعتها لي عم محمد اللي كان متصدر للنسب ما بينا، والكلام ده كان قبل ما أدخل بيتكم وأختار سما اصلا.. دي دلوقتي أخت خطيبتي يعني زي أختي بالظبط، هو بقى اللي إنسان شكاك ودماغه وسخة، أنا مالي؟”
لم تنتهِ جملة جمال حتى كانت ياسمين تضحك ضحكة قهرٍ مريرة، ضحكة تعبر عن مدى صدمتها من قدرته الفائقة على ليّ الحقائق وتزييفها في ثوانٍ.
أما اعتدال، فظلت تنظر إليه بعينين زائغتين، تحاول استيعاب “السم” الذي يدسه في ثنايا تبريره، فصاحت به بنبرة مرتعشة:
ـ “ناسيها؟ وناسيها ليه يا جمال؟ وليه أصلاً تفتح تليفونك قدامه وتوريه صور تخصنا؟ وأنت عارف إن النفوس شايلة، وعارف إن عبد الرحمن غيور!”
رد جمال بتبجح وهو يحاول كسب “سما” لصفه، فنظر إليها وكأنه يستنجد بعقلها الصغير: