قلبي لمن امل نصر

ـ “الحمد لله إنك فتحتي وشوفتك واطمنت عليكي.. أنا وأبوكي طول الليل كنا هنتجنن عليكي، بركة يا حبيبتي إنك كويسة.. يا ريتك بس كنتِ طليتي علينا ولو دقيقة واحدة، ده أنتي وقفتي قلبنا! هو أنتي خارجة فين؟ رايحة الشغل؟”

ردت ياسمين بفتورٍ وجفاء:

ـ “خلاص مفيش شغل، أنا عندي مشوار تاني.”

ـ “مشوار إيه؟ وشغل إيه اللي تسيبيه يا ياسمين؟ أكيد عبد الرحمن لا يمكن يرفدك.. هو صحيح مختفي ليه هو كمان؟ من امبارح بنرن عليه وتليفونه مغلق، والست والدته هي كمان بتقول مش عارفة طريقه!”

ـ “أنتوا اتصلتوا بوالدته؟!”

صرخت ياسمين بجزعٍ أخاف والدتها، قبل أن تحاول تملك أعصابها وتستغفر الله وهي ترجع خصلات شعرها للخلف حين رأت الذعر في عيني أمها، ثم قالت بنبرة حاسمة:

ـ “أنا آسفة.. بس أرجوكم، محدش يتدخل ولا يتصل بحد تاني، الموضوع ده انفض وانتهى خلاص.”

أومأت اعتدال برأسها بطاعة خوفاً من انفجار ابنتها مجدداً، قبل أن يعاودها الفضول:

ـ “طيب وأنتي لابسة ومتجهزة كدة رايحة فين، مادام مش رايحة الشغل؟”

ردت ياسمين بكلماتٍ سقطت كالصاعقة على مسامع الأم:

ـ “أنا بجهز أوراقي للسفر!

………………………

في مكان آخر، كانت سما في طريقها لدخول حرم الجامعة قبل أن تتفاجأ بصوت ينادي اسمها بقوة. التفتت نحو مصدر الصوت، ولفت نظرها على الفور هيئة سيارة تعرفها جيداً، خرج منها صاحبها وهو يخلع نظارته الشمسية عن عينيه، فشهقت بشغف وهي تردد اسمه:

ـ “عبد الرحمن!”

تقدم عبد الرحمن نحوها بخطوات هادئة، لكن ملامحه كا

نت تحمل ثقلاً غريباً، ونظراته لم تكن كالمعتاد. تكلم بنبرة رسمية ومقتضبة وهو يطلب منها:

ـ “معلش يا سما.. ممكن آخد من وقتك نص ساعة؟”

توقعاتكم

…. يتبع بالجزء الاخير

الجزء الثامن والأخير

كانت الصدمة قد ألجمت لسان اعتدال، ظلت تستوعب كلمات ياسمين بصعوبة، لدرجة أنها شعرت برغبة عارمة في تكذيب أذنيها، لكن ثبات ابنتها وتلك الأوراق التي تقبض عليها بيدها أكدت لها أن الأمر ليس مجرد انفعال لحظي.

ساد صمتٌ ثقيل قبل أن يخرج صوت اعتدال مرتعشاً:

ـ “هتسافري تروحي فين يا ياسمين؟ وتسيبينا لمين يا بنتي؟”

ردت ياسمين وهي ما تزال محتفظة بفتورها وجمودها الذي يغلف قلبها الجريح:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *