قلبي لمن امل نصر

ـ “يا حماتي افهمي، إحنا كنا بنتكلم في شغل، والتليفون كان مفتوح قدامه بنشوف صور شغل لواحدة قريبة قريبتي كنت بتوسطلها عنده، انما هو اللي قعد يقلب ويدعبس لغاية ما جاب الصور القديمة! أنا ذنبي إيه إن بنتك ياسمين كانت ‘مشروع’ جواز قديم وفشل؟ أنا ذنبي إيه  لو كانت لسه متأثرة بالموضوع ده وشايفة إن كل حركة بعملها مقصودة؟”

هنا انفجرت سما، وبدلاً من أن تدافع عن أختها، جذبتها نار الغيرة التي أشعلها هذا الخبيث بذكاءه: فقالت وهي تنظر لياسمين بحقد:

ـ “يعني أنتِ يا ياسمين عايزة تخربي بيتي وتوقعي بيني وبين خطيبي عشان عبد الرحمن طلع شكاك؟ إيه اللي يخلي صورة قديمة تبوظ جوازتكم إلا لو كان هو اللي بتلكك، اكيد في سبب تأني والبيه بيجيبها في خطيبي”

نزلت الكلمات على ياسمين كالسوط، التفتت لأختها بذهول وقالت بصوت مخنوق:

ـ “أنتِ بتقولي إيه؟ بتصدقي البني آدم ده وتكذبي أختك؟ ده راح له مخصوص عشان يهد البيت فوق راسي، ده قال له إني كنت حبيبته وكسر قلبي! أنتِ مش فاهمة إنه بيلعب بينا كلنا؟”

قاطعها جمال بصوته الخشن وهو يتوجه للباب كأنه غاضب ومظلوم:

“أنا ماشي يا سما، ولما بيتكم ده يهدى وتعرفوا مين الظالم ومين المظلوم ابقوا كلموني.. أنا مش هقعد في مكان بتهان فيه وأنا معملتش حاجة غير إني حبيت واحدة فيكم واتقيت الله فيها!”

ـ “تمشي تروح فين يا جمال؟ حد قالك إن البيت ده مفهوش راجل؟”

جاءت الصيحة من رشدي الذي خرج من غرفته فجأة، ليلفت أنظار الجميع إليه بوجهه العابس وهيئته المبعثرة؛ فقد بدا وكأنه استيقظ للتو من نومٍ ثقيل على أثر الضجيج. جأر بصوته جهوراً وهو يوزع نظراته الغاضبة نحو الجميع، بمن فيهم جمال الذي أجفل هو الآخر من هذا الحضور المهيب:

ـ “أنا صحيت من النوم على صوت خناقكم، وسمعت كل حاجة يا ولاد الـ… واخدين راحتكم ولا كأن في راجل نايم جوه؟ يا معدومين الأدب والدم!”

كانت نظراته الحادة موجهة تلقائياً نحو ياسمين، وكأن قلبه قد امتلأ مسبقاً بالتهمة ضدها، وهو الأمر الذي التقطته شقيقتها سما بذكاءٍ خبيث، لتقترب من أبيها وتستنجد به بمظلوميةٍ مصطنعة:

ـ “الحقني يا بابا! تعالى شوف بنتك ‘الهانم المحترمة’.. اتخانقت هي وخطيبها ودلوقتي جاية تخرب عليا أنا كمان! عايزة تطفش خطيبي اللي أخدني من إيدي واشترى لي فستان عشان أحضر بيه خطوبتها.. خطوبتها اللي اتفشكلت بسببه، ودلوقتي عايزة تخليني أنا كمان زيها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *