قلبي لمن امل نصر

ـ “وتنبهي كمان على جوزك.. لا سما ولا خطيبها جمال يعرفوا مكاني، ولا أي تفاصيل عن شغلي. اعتبريني سافرت سياحة، أو اختفيت.. المهم ميعرفوش طريق ليّا.”

أومأت اعتدال بطاعة وهي تمسح دموعها، عازمةً على تنفيذ رغبة ابنتها المكلومة، دون جدال أو محاولة لاقناعها عن التراجع، فهي الاعلام بصواب قرارها.

خرجت إلى زوجها في الصالة، وكانت نظراتها تحمل إصراراً غريباً وهي تبلغه بتحذير ياسمين؛ فقد أدركت أن كتمان السر هو الخيط الوحيد الذي قد يربطها بابنتها مستقبلاً، بعيداً عن ألاعيب جمال وأنانية سما.

…………………………

وفي مكانٍ آخر، كان جمال الذي كاد ينفجر من فرط الغيظ، يتصل بـ سما خطيبته ليفرغ فيها شحنة غضبه، بعد التجاهل الذي بدأ يلمسه من والدها ووالدتها، ومنها هي شخصياً كما يدعي الآن.

ـ “لا أبوكي ولا أمك ولا حد فيهم بيعبرني ولا يسأل عني! وأنتِ يا هانم كأنك ما صدقتي.. مفيش ولا رنة واحدة حتى؟ في إيه يا بت؟”

كانت حالة سما في تلك اللحظة لا تسمح بالنقاش، ولم تعد تملك طاقة لاستعطافه أو تبرير موقفها، خاصة بعد الكلمات القاسية التي تلقّتها من عبد الرحمن “المغرور”، الذي شكك في جمالها وفي ثقتها بنفسها. كانت في أمسّ الحاجة لمَن يربت على كتفها ويحتويها، لا مَن يصرخ في وجهها ويزيد من أوجاعها؛ ألا يكفيها تجاهل والدتها التي ترفض حتى النظر إليها؟ ولا انعزال والدها الذي أغلق على نفسه الأبواب، وكأنه يقلد ياسمين المختفية في غرفتها منذ الأمس؟

ـ:”بابا وماما فيهم اللي مكفيهم يا جمال، يعني أكيد محدش قاصد يهينك بالتجاهل، بس أنت عارف المشكلة اللي حصلت.”

رد جمال بحدة وهو يحاول قلب الطاولة لصالح تبريراته:

ـ “آه يا اختي عارف، بس أنا إيه ذنبي بقى؟ المحروس خطيبها فلت من الخطوبة ومتطلعش راجل قد كلمته فقال يجيبها فيا! وأختك ما صدقت عشان كرهاني، طبعاً شايلة ومعبية من ساعة ما فضلتك أنتِ عليها.. طيب القلب وما يهوى يا ناس، إيه ذنبي أنا بقى؟”

استمعت سما لكلماته وكأنها وجدت ضالتها التي تبحث عنها لترمم كرامتها التي جرحها عبد الرحمن، فسألته بنبرة يملؤها الرجاء والترقب:

ـ “يعني أنت فعلاً اخترتني عشان حبيتني يا جمال؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *