قلبي لمن امل نصر
قالت بنبرة حاولت جعلها متماسكة:
ـ “اتفضل.. قول الحاجة اللي عايز تتأكد منها.”
ساعتها اتخذ عبد الرحمن قراره، ولم يرد المماطلة أكثر من ذلك؛ أراد مواجهتها بما سمع رغم عدم منطقيته، فقط لينهي ذلك الصراع الذي يمزق رأسه، فسألها مباشرة:
ـ “هو أنتِ كان ليكي علاقة باللي اسمه جمال ده قبل ما يخطب أختك؟”
شهقت ياسمين بخضة، ولاح على وجهها غضبٌ جعل عبد الرحمن يشعر بفظاظة تعبيره وكيف خانه التوفيق في السؤال، فاستدرك سريعاً:
ـ أسف يا ياسمين.. بس أنا شفت صورتك على تليفون الحيوان ده، وهو اللي قالي..”
قاطعته ياسمين بقهر، والدموع تنهمر من عينيها فجأة وكأنها كانت تنتظر الإشارة، واسترسلت بمرارة:
ـ “قالك إيه؟ ده بني آدم حقود ومريض، ولا أعرفه ولا كان ليا بيه أي علاقة من أساسه! كل الحكاية إنه دخل بيتنا عن طريق صاحب بابا، هو اللي كان عايز يوفق راسين في الحلال.. حكوا لي عن مواصفاته، وشفت صورته، وهو كمان شاف صورتي، ووافقت إنه يدخل بيتنا على الأساس ده، ان ممكن يحصل قبول ما بينا.”
توقفت تلتقط أنفاسها المتهدجة ثم واصلت:
ـ “دخل بيتنا في جلسة تعارف، ودي حاجة معروفة في ‘جواز الصالونات’، يعني مش أنا اللي اخترعتها ولا أهلي.. والزيارة تمت على خير، لكن..”
حثها عبد الرحمن بلهفة:
ـ “لكن إيه يا ياسمين؟ كملي.”
ردت بصوت مخنوق وعيناها معلقتان بطرف الطاولة أمامها:
ـ “تاني يوم لقيت أهلي فجأة وبدون مقدمات بيبلغوني إنه اختار أختي ‘سما’ بعد ما دخلت وسلمت عليه!”
قال عبد الرحمن بذهول:
ـ “كده؟ بكل بساطة؟”
هزت رأسها بخزي، وأكملت بصوت يخرج بصعوبة:
ـ “بابا وماما وسما.. التلاتة كانوا موافقين، وطلبوا مني أنا كمان أوافق وأعتبر إنه متقدمليش من أساسه، عشان محرجش أختي وأكسر فرحتها.”
في تلك اللحظة كان رد عبد الرحمن هو الصمت المطبق، صمتٌ طال حتى صار ثقيلاً كالرصاص، وعندما رفعت ياسمين رأسها لتنظر إليه، تمنت لو أنها لم تفعل؛ فقد رأت في عينيه نظرة جعلتها تتمنى لو انشقت الأرض وابتلعتها ولا أن تراها
نظرة استهجان وربما قرف، كانت جارحة بصورة أوجعت ياسمين في أعماق روحها، لكنها واجهته بثبات رغم اهتزاز صوتها:
ـ “أنا عارفة إنه أمر مقزز، بس أهلي ناس على قد حالهم، شافوا إنه فرصة كويسة وأختي زيهم.. يعني أنا مكانش في إيدي حاجة عشان أرفض ولا أوقف الموضوع.”