قلبي لمن امل نصر
ـ “اسمعيني بس، الكلام اللي هقوله يخص علاقتي بسما، وفي حاجات لازم تعرفيها عشان تفهمي ليه الأمور وصلت لكدة.. يمكن ده يكون في مصلحتها.”
رغم نفورها الشديد منه، إلا أن صورة والدها ووالدتها وهما حزينان على “سما” التي جعلت حياتهم “مناحة” مستمرة، جعلت ياسمين تتردد. فكرت أن ربما يكون كلامه بداية لرجوعه إليها وإنهاء هذه الأزمة. وبدوافع بريئة ممزوجة بالقهر، وافقت أن تخرج معه للحظات لتسمع ما عنده.
وفي تلك اللحظة الفارقة، وبينما كانت ياسمين تهمّ بالخروج من الباب الخارجي للشركة بصحبة جمال، كان “عبد الرحمن” يصف سيارته للدخول. وقعت عيناه عليهما وهما يسيران معاً، وتسمرت نظراته على ياسمين التي بدت مرتبكة، وعلى هذا الغريب الذي يسير بجوارها ويبدو عليه الإصرار.
اشتعلت في صدر عبد الرحمن تساؤلات لم يعرف لها جواباً: “مين ده؟ وإيه علاقته بـ ياسمين؟ وهي اللي دايماً رافضة أي كلام بره حدود الشغل، إيه اللي يخليها تخرج مع واحد غريب في وقت العمل؟”
لم تكن ياسمين تدري أن غلطة “الاستجابة” لجمال، لم تكن مجرد جلسة عادية، بل كانت الشرارة التي هزت صورة “الجوهرة المتحفظة” في عين الرجل الوحيد الذي بدأ قلبه يميل إليها بصدق.
…………………..
كانت ياسمين تجلس على طرف الكرسي وكأنها فوق صفيح ساخن، عيناها تلمعان بشرار الغضب وهي تراقب حركات “جمال” البطيئة والمستفزة. في هذا الكازينو الهادئ، بدا صخبه الداخلي أعلى من أي صوت حولها. حين بدأ يتحدث بنعومة مصطنعة، ويسألها بلطافة تثير الغثيان عما تحب أن تشربه، لم تتمالك نفسها:
ـ “أنا مش جاية هنا عشان أضيفك ولا تضايفني يا أستاذ جمال! اخلص وقول اللي عندك، إيه الكلام المهم اللي يخص أختي وخلاك تجرجرني وراك لحد هنا؟”
لم يهتز له جفن، بل أشار للنادل بسماجة وبرود وهو يقول: “واحد ليمون للأنسة.. هدي أعصابك يا ياسمين، الكلام محتاج رواقة.”
حبست ياسمين أنفاسها، وقررت أن تمنحه دقيقة واحدة أخيرة لتعرف أين يصل به المطاف. بدأ ينسج كلماتٍ مطاطة عن النصيب والاختيار والاسباب التي أدت لتطور الخلافات الدائمة بينه وبين سما وهي تسمع على مضض في انتظار انتهاءه حتى تدلي برأيها الصريح بوجهه، ذلك الذي يرمي على شقيقتها كل الأخطاء وكأنه هو المنزه المستقيم، إلا أن القي بقنبلته التي جمدت الدماء في عروقها: