قلبي لمن امل نصر

ـ “أنا ندمان يا ياسمين.. ندمان أشد الندم. كنت مغمى العين لما خطبت سما، البنت التافهة اللي عقلها على قدها وما بتفكرش غير في المظاهر. مخدتش بالي إن الكنز الحقيقي والشخصية اللي بجد كانت قدامي من الأول.. كان المفروض إنتِ اللي تكوني من نصيبي، مش عارف دماغي كانت فين وقتها؟.”

انتفضت ياسمين من مكانها كأنها لُدغت، لكنه لم يترك لها فرصة للرد، بل استرسل بوقاحة وهو يحاول تثبيتها بنظراته:

ـ “أنا انبهرت بجمال سما المزيف، وعميت عن جمالك الحقيقي، جمال الروح والعقل والنجاح اللي بتعمليه.

انفرجت شفتيها وكادت أن تصعقه بردها الا إنه استرسل بخبثه ضاغطا على احرف الكلمات:

ـ قبل ما تتعصبي افتكري ان سما داست على مشاعرك وما فكرتش فيكي لحظة لما وافقت عليا وهي عارفة إني كنت جايلك.. يبقى ليه إنتِ اللي تعملي حساب للعواطف اللي محدش قدرها؟ بصي لنفسك يا ياسمين، إحنا نستاهل بعض.”

في تلك اللحظة، لم تعد ياسمين ترى أمامها إلا سواداً. انفجرت فيه وصوتها تردد في أرجاء المكان، ضاربةً بكل تحفظاتها عرض الحائط:

ـ “يعني إنت جاي دلوقتي، بكل بجاحة، عايزني أدخل حرب مع أهلي وأخسر أختي وأكسر قلبها تاني عشان خاطرك؟ على أساس إيه؟ إنك أنت الغنيمة اللي تستاهل الواحد يحارب الدنيا عشانها؟”

وتابعت وهي تلملم حقيبتها بيد ترتجف من فرط القهر:

ـ “أنت بني آدم معندكش ريحة الدم ولا الأصول! لو كنت فاكر إن خيانة أختي هي الطريق لقلبي، تبقى متعرفش مين هي ياسمين. أنا فعلاً غلطت لما جيت أسمع لواحد زيك، مش فاهمة انا جايب الثقة والغرور دا على ايه؟ بص لنفسك في المراية يا استاذ الاول حضرتك صورة وبس، صورة تتعلق على الحيط، او تتحط فوق الكمودينو، انما راجل الواحدة تتمناه ويبقى سند…. لأ، يتزعل عليك لو سيبتني وروحت لغيري برضو….. لا، عشان انت مش….

توقفت الكلمة بحلقها، منعتها أخلاقها الكريمة انت تبصقها بوجهه الكريه، ولكنها وصلت لتشعل جذوة الحقد بداخله، يرمقها بنظرات نارية ومتوعدة وهي تتحرك لتذهب

فتركت الطاولة وخرجت تجري من امامه. فتسيل على خديها دموع تحرق عينيها، لم تكن دموع ضعف، بل دموع صدمة من بشر يبيعون ويشترون في المشاعر وكأنها بضاعة رخيصة. لم تكن تدري أن “عبد الرحمن”، الذي كان يراقب خروجها من الشركة بقلق، قد تملكته الظنون، وأن مواجهتها القادمة معه ستكون اختباراً آخر لكرامتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *