قلبي لمن امل نصر

هكذا قالها، ولم يكتفِ بالقول؛ ففي نفس اليوم، اتصل بوالدها “رشدي” بصوتٍ يملؤه الوقار والثبات، ليحدد موعداً رسمياً للمجيء مع أهله، وكأنه يسابق الزمن ليثبت لها وللعالم أن حبه لها “فعلٌ” قبل أن يكون “قولاً”. وضعت ياسمين اللمسات الأخيرة في زينتها، وهي تشعر بخفةٍ غير معهودة. كانت تتخيل وجه “جمال” الآن وهو يغلي من القهر، ووجه “سما” التي لم تستوعب بعد كيف تحولت أختها “المنطوية” إلى زوجةٍ لرجلٍ تمنته هي لنفسها. قطع تفكيرها صوت جرس الباب الذي دوى في أرجاء الشقة.. تجمدت يدها للحظة، ثم ارتسمت على ثغرها أجمل ابتسامة؛ فقد وصل الرجل الذي حوّل أحلامها إلى حقيقة، وجاء ليأخذها من شتات نفسها إلى رحاب أمانه

ولكن خاب املها وتحولت لهفتها إلى طعنة في صدرها؛ بعدما وقفت خلف باب غرفتها، مواربةً إياه بفتحة صغيرة تكفي لمرور نظراتها المشتاقة، تتلهف لرؤية طلعة عبد الرحمن وهو يدخل بيتهم كفارسٍ جاء ليخلصها. لكن الصدمة جمدت الدماء في عروقها حين رأت “الوجه القبيح” لجمال وهو يخطو داخل الصالة بخيلاء مستفز، وكأنه صاحب البيت، يستقبله والدها “رشدي” بترحيب حار وحفاوة مبالغ فيها..

ف تراجعت للخلف وهي تضرب الأرض بقدميها من فرط الغيظ والقهر، شعرت أن جمال كالظل الأسود الذي يصر على تلويث كل لحظة جميلة في حياتها. وفي تلك اللحظة، اندفعت والدتها “اعتدال” إلى الغرفة، والضيق يرتسم على وجهها هي الأخرى، لتسألها بنبرة حادة ممزوجة بالتعجب:

ـ “جرى إيه يا ياسمين؟ بتخبطي رجلك في الأرض كدة ليه؟

ردت ياسمين بجدة مدفوعة بغضبها:

ـ إيه اللي جاب البني آدم ده هنا النهاردة؟ هو خلاص اتكتب من عيلتنا، كل حاجة حاجة حاشر نفسه فيها؟”

ـ وفيها ايه يا بنتي مش خطيب اختك .

قالتها اعتدال بسهولة ضاعفت على ياسمين التي عارضتها بصوت  مخنوق:

ـ وافرضي خطيب الزفتة اختي. برضو يجي ليه ؟ انا متأكدة أن  غراب البين ده مش هيسكت غير لما يبوظ الليلة.

ـ ليه بس يا بنتي الفال الوحش ده

تمتمت بها اعتدال بيأس، ثم حاولت تهدئتها رغم أنها كانت تشاركها نفس الشعور:

ـ “أبوكي اللي صمم يا ياسمين ، قال ده خطيب أختها وكبيرها ولازم يحضر، وأنا مقدرتش أفتح بوقي قدام سما وفرحتها بوجوده. اهدئي بقى وامسحي دموعك، مش عايزين عبد الرحمن وأهله يشوفوكي كدة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *