قلبي لمن امل نصر

كانت لا تريد الرد وقد نوت على تربيته بذكائها الحاد كما تظن، إلا انها خشت غضبه، فقررت معالمته بجفاء ولكن بمجرد أن فتحت الخط، لم يترك لها فرصة للحديث، بل بادرها بنبرة غريبة، هادئة على غير العادة:

ـ “حبيبتي يا سما متزعليش مني. أنا فكرت في كلامك لما هديت وقررت اجيبلك الفستان اللي انتي عايزاه ،. إحنا لازم نجهز لخطوبة أختك أحسن تجهيز، وأنا بنفسي اللي هقف في وسط القاعة وأنا ماسك إيدك ونوريهم مين هما العرسان بجد.”

توقفت سما عن البكاء بذهول، ولم تصدق هذا التحول المفاجئ:

ـ “بجد يا جمال؟ يعني هتجيب لي الفستان وتيجي الخطوبة؟”

رد بخبث وهو يرسم في خياله القادم من أحداث:

ـ “اجيب لك احلى فستان كمان.. أنا بس كنت مضغوط في الشغل. جهزي نفسك، اليوم ده هيكون يوم مشهود، يعني احنا لازم نيقى بنلمع من النضافة والحلاوة

كانت سما تطير فرحاً، ظناً منها أن جمال “لان” قلبه، ولم تدرك أنها أصبحت مجرد “ديكور” في مسرحية الانتقام التي ألفها.

…………………………….

كان عبد الرحمن في مكتبه أشبه بمن يسير في حقل ألغام؛ الضجيج في رأسه لا يهدأ، والشكوك تنهش في صدره كأنيابٍ حادة. أفكاره مشتتة بين الغضب والذهول، يضرب كفاً بكف وهو يتساءل: كيف يمكن لدراما بهذا القبح أن تحدث؟ “أختين ورجل واحد؟!”.. الفكرة بحد ذاتها كانت تثير غثيانه.

دارت التساؤلات في رأسه كالإعصار:

لم يعد يدري أي طريق يسلك؛ أيتصل بياسمين ويواجهها؟ أم يقطع الشك باليقين ويذهب إلى بيتها ليسأل والدها ووالدتها مباشرة؟

كانت الفكرة تنهش في صدره: كيف يمكن لرجل أن يخطب فتاة ثم يذهب ليخطب أختها؟ لا بد أن في الأمر سراً خفياً! وتساءل بمرارة:

“يا ترى الولد ده قال كدة ليه؟ هل من الممكن أن تكون ياسمين قد حبته في يوم أو شغل بالها؟ يا نهار أسود!  دا خطيب أختها، ورجله هتفضل رايحة جاية على بيتهم في وجودي، او من غير وجودي!”

كان الصراع يمزقه؛ هل يواجهها الآن ويحرق تلك الفرحة التي رآها في عينيها؟ أم يذهب لرشدي ويعرف حقيقة “الكلام والوعود” التي ادعاها جمال؟

ـ “الله يخرب بيته، دماغي هتنفجر!”

غمغم بها وهو يدفن وجهه بين كفيه، وفي تلك اللحظة، اهتز الهاتف فوق المكتب بعنف، وظهر اسم “ياسمين” يلمع على الشاشة. تجمد مكانه.. الرنين في هذه اللحظة كان ثقيلاً، وكأنه نداء استغاثة أو مواجهة قدرية لم يكن مستعداً لها بعد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *