قلبي لمن امل نصر
………………………
تفاجأ عبد الرحمن به يقف فوق رأسه دون سابق إنذار، وعلى وجهه ابتسامة “لزجة” مريبة، وهو يقول بمودةٍ مصطنعة:
ـ “سلام عليكم يا برنس.. ممكن اخد من وقتك لحظات؟”
نظر إليه عبد الرحمن بدهشةٍ لا تخلو من ريبة، لكنه حافظ على وقاره المهني؛ وقف ليصافحه ثم أشار بيده نحو الكرسي المقابل لمكتبه قائلاً بهدوء حذر:
ـ “وعليكم السلام.. اتفضل يا جمال، خير؟”
جلس المذكور واضعاً قدماً فوق الأخرى بتبجح، وبادر بالحديث ليدخل في غرضه فوراً:
ـ “لا مؤاخذة يا صاحبي، أنا جايلك النهاردة في شغل.. مصلحة يعني.”
رفع عبد الرحمن حاجبه باستنكار وهو يبتسم بسخرية خفيفة:
ـ “شغل إيه! هو أنت ليك في ‘الهاند ميد’؟ ولا ناوي تتعلم التطريز فجأة؟”
تصنع جمال ابتسامة فاترة لا معنى لها، قبل أن ينكر بأسلوبه المراوغ:
ـ “لا يا عم مش للدرجة دي طبعاً، بس الأمر يخص واحدة قريبتي، ست غلبانة والله وحالتها تصعب على الكافر.”
سأله عبد الرحمن بنبرة مهنية:
ـ “ومين دي؟ وأقدر أساعدها إزاي بالظبط؟”
تصنع جمال الأسى، ملامح وجهه ترسم حزناً مزيفاً وهو يخبره:
ـ “دي واحدة قريبتي من ناحية أبويا، قابلتها امبارح والست صعبت عليا قوي وهي بتحكي عن ظروفها الصعبة من ساعة ما مات جوزها. هي بتعمل أي حاجة تساعد في المعيشة، بس حلمها إن شغل الإكسسوارات والحلي اللي بتعمله على الضيق ده يتسوق بطريقة كويسة في المعارض ويتشاف، عشان هو دلوقتي مش جايب همه ومصاريفه.”
ثم فرد كفه على صدره ليزيد من جرعة الدراما المعتادة:
ـ “أنا عن نفسي عرضت عليها مبلغ شهري يساعدها، لكن هي رفضت تماماً.. ست حرة ومعتزة بنفسها، مقبلتش حد يمنّ عليها هي وعيالها.”
سأله عبد الرحمن بجدية واهتمام، فقد لمست القصة جانباً إنسانياً لديه، لكنه ظل محتفظاً بأسلوب عمله:
ـ “طيب، هي شغلها كويس فعلاً ويستحق؟ ولا مجرد محاولات هواة؟ أصل بصراحة نظام الشركة عندنا صارم، ولازم يكون فيه إتقان وتميز عشان نقدر نعرضه باسمنا
بتحفزٍ غريب وحماس مفاجئ، أخرج جمال هاتفه من جيب بنطاله وفتحه بسرعة البرق، ثم قربه من عيني عبد الرحمن وهو يقول بلهجة يملؤها الزهو المصطنع:
ـ “إلا مميز! ده حلو ومميز وعظمة كمان، حتى بص وشوف بنفسك.. مَلّي عينك يا برنس.”