قلبي لمن امل نصر

تركتها ياسمين واقفة في الصالة، وقد انطفأت في عينيها شرارة الفرح المزيّف، ووقفت سما تتجرع مرارة الحقيقة التي لم تكن ترغب في مواجهتها.

……………….

تجسد رشدي توفيق في هيئة الأب الذي يرى أن قراراته هي “القدر” الذي لا يُناقش، دخل الصالة بخطواتٍ واثقة، ووجهٍ لا يحمل أي أثر لتأنيب الضمير، وكأن ما يفعله هو عين الصواب. جلس على المقعد الخشبي القديم، وأشار بيده ببرود وكأن الأمر لا يتعدى كونه صفقة تم إبرامها بنجاح.

تطلعت إليه ياسمين، التي كانت لا تزال ترتجف من أثر مواجهتها مع سما، لتصطدم ببرود والدها الذي لم يترك لها مجالاً حتى للاعتراض.

نظر رشدي إلى ياسمين، ثم مسح لحيته بهدوء وقال بصوتٍ أجشّ:

ـ “بصي يا ياسمين.. أنا عارف إن الموقف مش سهل عليكي، بس اللي حصل ده نصيب، والراجل اتمسك بسما من أول دقيقة، وأنا مش هضيع فرصة زي دي من بيتي عشان كلام فاضي بتاع عواطف.”

توقفت أنفاس ياسمين، وشعرت بجدران الشقة تضيق عليها، وسألته بصوتٍ خافتٍ مشحون بالقهر:

ـ “يعني إيه يا بابا؟ يعني أنت اللي قررت؟ حتى من غير ما تسألني أو تراعي اللي حصل بيني وبينه؟”

لم يرمش لرشدي جفن، بل زاد من استفزازها بكلماته:

ـ “أنا أب، وأعرف مصلحة بناتي أكتر منهم. الراجل محترم، ومركزه كويس، ومفيش داعي نفتح الكلام في اللي فات. أنا كلمته وأديته الكلمة، والموافقة تمت، وهو جاي النهاردة بالليل عشان نحدد ميعاد الخطوبة ونكتب الكتاب.”

ساد صمتٌ قاتل، لم تقطعه إلا أنفاس ياسمين المتسارعة، بينما استطرد الأب وكأنه ينهي نقاشاً تافهاً:

ـ “عايزك تكوني عاقلة، وتستقبليه النهاردة بوش بشوش، مش عايز ‘نكد’ ولا وش خشب قدام الناس. اللي يروح يروح، والرزق اللي ييجي لحد باب البيت مش بنقوله لأ.”

وقفت ياسمين، وقد شعرت أن كيانها كأنثى وكابنة قد تفتت أمام هذا “القرار” الذي صُدر في حقها كأنه حكمٌ بالإعدام. نظرت إليه بعيونٍ ملؤها الوجع والرفض الصامت، ثم قالت بصوتٍ كاد يختفي:

ـ “يعني أنت بعتني، وبعت كلمتي اللي كانت في رقبتك، عشان عريس جاي يشتري أختي؟”

زفر رشدي بضيق، ونهض من مقعده بحدة:

ـ “إياكِ أسمع الكلمة دي تاني! أنا بعمل ده لمصلحة العيلة كلها، وبلاش شغل الدراما ده، جهزي نفسك، الناس جاية بليل وعلى رأي امك اعتبريه متقدملكيش من اساسه ، عشان ربنا يرزقك بغيره ويكرمك انتي كمان زي اختك ، كل واحدة وليها نصيبها، هي وقفت عليه يعني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *