قلبي لمن امل نصر

تلك التي تجلس الان جواره وقد اشرق وجهها لتؤيد والدتها بانبهار مستفز كعادتها:

ـ أيوة صحيح يا جمال، انا عيني على حتة فستان يجنن، اكيد هيبقى روعة عليا لما البسه يوم فرحنا.

…………………………….

داخل الطائرة بأجوائها الفاخرة التي تعيشها ياسمين لأول مرة، كانت تتلقى الترحيب الحار من “الشيخة” الجميلة التي تستضيفها، والتي لم تكف عن الحديث معها لطمأنتها وتبديد قلقها:

ـ “حبيبتي ياسمين، لا تتقيدين في يلستج.. خذي راحتج، تراهي الطيارة مجهزة ومخصصة لهالشي. اشربي مشروبج واستمتعي، ولا تستحين من شي، إنتي مبدعة وهذا مكانج الطبيعي.”

ردت ياسمين بابتسامة مرتبكة:

ـ “مبدعة مرة ثانية يا شيخة؟ اللي يسمعك ياخذ فكرة إني عاملة شيء عظيم، وأنا مجرد وحدة بتصمم وتصنع شنط.”

ضحكت الشيخة العنود برقي وهي ترفع الحقيبة اليدوية المجاورة لها:

ـ “وهل هالجمال يُستهان به؟ شنطة ‘هاند ميد’ بهالفخامة وبهالمتريال العالي! نحن يا ياسمين مش بس بنكتسح السوق الخليجي، نحن بنغزو أوروبا وبننافس أكبر البراندات العالمية. كلمة ‘مبدعة’ تراها قليلة في حقج، وباجر بتذكرين كلام العنود.”

ردت ياسمين بتنهيدة تحمل التمني:

ـ “يارب.. يسمع منك يارب، وأتمنى الكلمات اللي سمعتها منك دي في الطيارة تفضل ترن في راسي مع كل خطوة فيها نجاح.”

ـ “عيل، وخذي هالبشارة بعد عشان تسوي ذكرى ما تنتيحي.”

قالتها الشيخة وهي تشير بإصبعها نحو الخلف، لتلتفت ياسمين وتفاجأ بآخر شيء كان يمكن أن تتوقعه؛ أجواء احتفالية من المضيفين، ورجلٌ لم تكن تتخيل في أقصى أحلامها أن تراه هنا..

عبد الرحمن!

……………………….

عودة إلى الأجواء المشحونة داخل منزل رشدي، الذي نفض عنه غبار الشرود والحزن على رحيل ابنته، ليتحول إلى حالة من التحفز التام وهو يتابع المناقشة الحامية بين زوجته وجمال.

كان جمال يراوغ بحديثٍ واهٍ لا ينطلي حتى على طفل صغير، محاولاً التملص من حصار اعتدال.

ـ “بقولك الشقة لسه محتاجة تشطيب يا حماتي! هو أنا بتكلم إنجليزي ولا هيروغليفي؟”

ردت اعتدال بنبرة حادة كالسيف:

ـ “يا بني ما أنت كنت بتقول إنها جاهزة، وأخدتنا بنفسك وشوفناها!”

ارتبك جمال للحظة لكنه استطرد بمراوغة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *