شقية أل عمران

أنها الثالثة عصرا والحركة سريعة في الحي والناس تتسابق أمام محلات جزارة أولاد غفران حيث إنتهى ياسين للتو من تقطيع اللحوم و تفريقها في حقائب بلاستيكية كعادة كل اول شهر حسب تعليمات والده الحج سليم غفران
ثم بدء العمال في رص الحقائب علي طاولة كبيرة أمام والدته السيدة الجميلة أحم البدينة بعض الشئ مرمر والتي هتفت وهي تمد يدها الممتلئة بالأسوار الذهبية لأحدى النساء.
محدش يمد إيده اللي هتمد إيدها وتيجي عليا ولا تعملوا زي الشهر اللي فات وتبهدلوني هتلاقي سکينة ياسين قاطعه كفها دا حالف عليكم يا حوشش
خدي يا بت يا سهير تعالي قربي انت الأول انت مش لسه والده من يومين يابت إيه اللي منزلك من بيتكم يا مرات محروس الكمسري ولا امه يا ختي مش قادرة تنزل هي ولا بنتها وبعتاكي انت يا نضري.
أقتربت منها الفتاة بحزن ومسلت أمامها بكل ادب.
حكم القوي بقى يا أما مرمر أعمل إيه بس لو ماكنتش نزلت كانت هتضربني هي وبنتها وابنها زي مانت شايفة كده مافيش في ايده حيلة غير معلش وحاضر ياما.
امسكت الحاجة مرمر بيدها وإذا بها تجذبها اليها لتهمس لها في إحدى أذنيها
عيني يابنتي بس ولا يهمك انا هديكي كيسين واحد تديهلم والتاني قبل ما تمشي تطلعي عند ليلة فوق وتربطيه تحت هدومك كويس وتبقي تطبخيه ليكي في شقتك تتقوتي بيه
أبتسم الحج سليم وهو ماكث على مقعده على افعال زوجته وكأنه متيقن جدا ما تقوله لتلك الشابة ضئيلة الجسد وقبل ان ترحل من أمامها انحنت على يدها تقبلها فسحبتها سريعا ربطت على كتفها بحنان ليناديها هو سريعا.
تعالي يا سهير خدي يا بت مش تيجي تقوليلي سميتي الواد ايه.
ليهتف ياسين مشاكسا لها.
ودا سؤال بردو يابا أكيد يونس ما نص حريم الحي مسامين ولادهم على اسم إبن اخوك تقولش هو اللي مح بلهم
لترد الفتاة سخريته الجريئة ولسانه السليط بالنفي والخجل في نفس الوقت.
أبدا والنبي يا سي ياسين طب دانا حتى سميته ياسي
الله طب وانا مالي وانا جيت جانبك يابت
ليغمز لها بطرف عينه وينفجر ضاحكا.
أتلم يا ياسين وماتكسفش البنية وأنت خدي نقطة الولد أهيه ألف مبروك ويلا روحي اعملي اللي الحجة مرمر قالتلك عليه.
إنشالله يخليكم ليا يارب ومايحرمني منكم أبدا يا عم الحج.
ذهبت الفتاة سعيدة مهرولة إلى داخل العمارة وشرع كل فرد في مباشرة عمله ليهتف الوالد لأبنه.
غريبة يعني عمك ويونس أتأخروا في المزرعة النهاردة وهشام محدش شاف وشه يعني من الصبح يا ياسين.
ألقى ياسين بأخر قطعة لحم امامه للصبي ليكمل وهو يجلس بجوار أبيه ويمسك بلي الأرجيلة
الغايب حجته معاه يابا ثم هشام مين دا بس اللي بتسأل عليه هو دا فالح في حاجة غير النوم جنب شهيرة مراته أل إيه بيسمع كلام امه عشان يخلف بسرعة فاكر ان كتر اللزقة في السرير هي اللي هتجيبله الواد.
أبتسم الحج سليم رغما عنه على حديث ولده مؤكدا عليه.
سيبك منه دا عيل أهبل مش واخد باله إن البت هي اللي لسة صغيرة ولو حملت دلوقتي هيبقى خطړ عليها.
نفخ ياسين نفس الدخان من انفه وقد تبدلت ملامح وجه من نقيض لنقيض وظهر عليه الوجوم.
والله طب ماتقول الكلام دا للأهبل الكبير التاني الي مافيش سيرة علي لسانه غير قولة عايز اكتب على ليلة يا ياسين.
تبقى إتخنقت إنت ويونس إمبارح كالعادة يا ياسين.
ليلقي ياسين بلي الارجيلة أرضا ويهتف بضجر.
يابا دا ماعندوش ډم عامل زي التور الكل شوية عايز اتجوز اشمعنا

انت اتجوزت ريم اختي صغيرة طب ما هشام خد شهيرة بنت خالتو صغيرة وهو انا يعني مش هخاف على ليلة
الشحط اللي ناسي ان الفرق بينهم عشر سنين بحالهم واقوله كده يقولي شوف الفرق بينك وبين اختي كام سنه اقوله ليلة لسة قاصر
يقولي انت مش شايف جسمها عامل ازي طب بلاش دي ما هشام اتجوز شهيرة عرفي لحد ما تتم السن القانوني وهيكتب رسمي زي ما بيحصل مع بنات الحي كلهم قولي انت بقي اقوله ايه دا.
ماتقولش حاجة مانت عارف يونس بيحبها قد ايه دا هو اللي مربيها زي مانت ربيت ريم بالظبط بس ليلة بقي دلعها زايد حبيتين والغلاوة تلات حبات أصل دلالها من دلال امها عشان كده خاطفة قلبه يا معلم ياسين.
يعني انت هتوافقو على كلامه دا يابا.
ضم الحج سليم حاجبيه والقى نظرة تحذيرية علي زوجته التي مازلت منهمكة في مجادلة النساء.
طب بزمتك حتى لو أنا وافقت مرمر هتسيبني اعملها دي كانت تعملني أنا وانت شاورمة يابن مرمر.
ليلتفتوا سويا نحو الخارج ويتابعوا ضجيج مدللتهم وجميلتهم الصغيرة زات الستة عشر عاما وهي تصخب على والدتها وتهلل امام النساء.
إيه الجنان الي بتعمليه فيا دا يا ست ماما ايه اللي انت باعتهالي فوق دي أنا كان قلبي هيقف من الخضة وهي داخلة عليا بترفع عبايتها.
لتخرسها والدتها قبل ان تكمل حديثها امام النساء.
بس يا بت أكتمي بلا قلة حيا سلامتك من الخضة يا روح امك يلا ياختي اطلعي على فوق ألا الغندور بتاعك يجي ويشوفك في المحل يطلع زرابينه علينا.
يووو عليكي يا ماما ماتطلعي يونس من دماغك شوية بقى شايف يابابا ماما وعمايلها طب يرضيك انت والنبي يا ياسين.
وإذا بها تدلف لهم إلى داخل المحل ليبدء ياسين في تدليلها وأستدراجها كالمعتاد.
لاء مايرضينيش ياقلب اخوكي بس قوليلي هي كانت بترفع العباية وتحتيها كان في ايه بقى.
رفعت ليلة إحدى حاجبيها وراوغته بمكر.
تحت العباية حكاية يا ياسين
إبقى اسئل ريم يا أخويا أصلها واقفة تقررها فوق ولا اقولك انا هقولها إنك عايز تعرف واخليها تحكيلك.
وهنا تلقت ليلة مقابل حديثها ضربه قوية علي مؤخرتها.
هنخيب بقى ماتظبطي يا بت كده بدل ما أظبطك أنا
ولما تحب تلعب ماتلعبش على اخوك الكبير يا صغنن ولا اشدلك ودنك.
أي شايف يا بابا.
خلاص بقى يا ليلة اعمليلك أفلة وقوليلي نازلة هنا ليه.
زهقت من الحبسة يا بابا قولت انزل اقعد معاكم شوية في المحل.
هاهئ زهقتي وتقعدي قابلي بقى اللي هيجيبك من شعرك ياختي.
سخر بها ياسين وهو يرمق سيارة يونس التي تصتف بجوار الرصيف وترجل منها هو و والده أمام منزلهم المقابل لمنزل عمه
ليترك والده الذي اتجه نحو محل شقيقه ليجلس معه وأتجه نحو باب المنزل ليصعد بوجه يكسوه الڠضب إلا انه لمحها تقف بجانب والدها داخل المحل فاندفع مثل الإعصار إليهم.
حاولت هي ان تبتلع ريقها لكنها شعرت فجائه بجفافه فأختبئت في ظهر أخيها الذي تصدى له و وقف حائل بينهم كسد منيع ليتخطي يونس والده قبل ان يدلف اليهم وهو يصيح فيها بهتياج.
____ميادة مأمون ____
يا سلام مش شايفك أنا بقى كده انت فاكرة ان الحيطة دا هيحوشك مني وديني لكسر عضمك النهاردة.
رفع ياسين راحة يده وربت على صدره عدة مرات.
اللهم طولك يا روح لم لسانك يا يونس وبلاش غلط واحترم الرجالة الكبار اللي قاعدين قصادك.
ليرد يونس ضړبة ياسين اليه بضجر.
إطلع منها أنت يا ياسين وماتدخلش بينا وانت تعالي هنا بقولك.
ليدفع ياسين يده بعيدا عنه

ويزمجر في وجهه.
طب مش هتيجي يا أبو الرجالة واللي عندك أعمله إيه يلا مالك داخل سانن سكاكينك علينا كده ليه البت واقفة مع ابوها واخوها فيها إيه دي.
والله واليمين اللي انا حالفه عليها مالوش قيمة عندك ياسين.
لما تبقى علي زمتك يبقالك حكم ويمينك يمشي عليها يا يونس غير كده لاء.
تراجع يونس خطوة يرمق والده وعمه بنظرة صاخبة وإذا به يمد يده بحركة سريعة من جانب ياسين ويجذبه من معصمها صارخا في وجهه.
طب يمين على يمينك ما هاسيبها أنا كلامي يمشي على رقبتها زي السيف سواء على زمتي أو لاء وابقى وريني نفسك يا معلم ياسين.
لاء لا يوريك ولا توريه أنا هو يت يونس بس قبل ماتزعقلي ولا تعمل حاجة والله انا لسه نازلة حالا من فوق وكنت طالعة على طول.
قالتها ليلة وهي تظهر نفسها له منحنية الرأس .
ليجذبها خلفه بقوة ويترجل خارج المحل.
براحة عالبت الا هتقع منك يا زينة الشباب.
سخرت بها الحجة مرمر وضحكت ضحكة عالية زادت من أشټعال نيران الغيرة في قلب يونس ليدفعها بقوة داخل المنزل لدرجة أنها ارتطمت بالحائط وشهقت متأوهه وهي تراه يسد الباب بجسده.
أه كتفي يا يونس كده برضو أهون عليك.
بصوت هادئ لكنه مفعم بغلظة الڠضب أمرها.
أمشي أطلعي على فوق وبليل هاطلعلك واعرفك أنا ليا حكم عليك ولا لاء.
حديثه أرعبها حقا هي تعلمه جيدا عندما يكون ثائر من داخله وإن لم تمتص غضبه الأن ربما يتفاقم الأمر بينهم ويعاقبها بخصامه لأيام طويلة.
بدئت تمسد كتفها براحة يدها وتقترب منه بهدوء وهي تتدلل هامسة.
طب ما انا عارفة إن مافيش حد ليه حكم عليا غيرك إلا بقى لو أنت مش عايز.
قبض على ذراعيها بقوة ونفضها بين يديه ليبث في قلبها الخۏف منه حينما يكون متقلب المزاج.
ليللللة
أظبطي يابت قولتلك اطلعي فوق دلوقتي يبقى تطلعي.
رفعت عيناها وهي قاضمة ما بين حاجبيها الكثيفين للتقابل مع عينة المظلمة القاسېة فأراحت راحتيها على صدره.
مالك يا ياسين فيك إيه .
بدفعة قوية زجها من امامه وصړخ فيها أمرا.
مالكيش فيه وكلامي يتسمع وإلا المرة الجاية ماتلوميش غير نفسك بقى.
ظل ثابتا مكانه وهو يراها تصعد درجات السلم سريعا وهي تبكي بشدة ليترجل نحو الخارج ويغلق الباب خلفه متجها مرة أخرى نحو منزله تحت نظراتهم جميعا.
____ميادةمأمون ____
جلس ياسين بجانب والده وعمه متحفزا ملقي سؤاله على عمه هذه المرة.
إبنك ماله يا عمي
بكل هدوء وإتزان تحدث الحج سالم.
يعني عارف إن في حاجة شغلاه يا ياسين.
واضحة زي الشمس للأعمي يونس مابينفعلش كده غير لما بيكون جايب اخره.
طب ولما أنت عارف ده ماتريح إبن عمك بقى وكفياكوا عناد مع بعض.
أدرك الحج سليم ما يرمي إليه شقيقه بكلمات ليتدخل مردفا.
وهو احنا عشان خايفين على بنتنا ومش عايزين نجودها صغيرة نبقى بنعاند يا سالم.
أجفل الحج سالم من حديث شقيقه وحاول ان يسترضيهم بشتى الطرق.
يا سليم يا اخويا الواد حاله اتشقلب خالص
من ناحية لا بقى عارف ينام كويس ولا ياكل كويس غير غيرته عليها وخناقته ومشاكله اللي بيعملها مع اي حد يلمحه بس بيبصلها
ومن ناحية تانية أمه اللي مابتبطلش زن على ودانه وعايزة متجوز ومرتاح زي اخوه دي لسة أمبارح بليل كانت فاتحة الحوار وقعدت تحصره علي نفسه وتقول اخوك اللي اصغر منك اتجوز وقرب يجيب عيال وانت قاعد مستني المحروسة لم تكبر
وقعدت تقنعه تقوله ما بنت خالتك شيماء قمر و من سنها وابوها وامها يتمنوا بس اني اكلمهم هيوافقو علطول بس انت قول

اه.
طب ومستنين

موقع أيام نيوز

إيه يا حج سالم ماتروحوا يا اخويا تخطبوهالو وتمموا الجواز بسرعة وليك عليا افضل ازغرطله يوم فرحه وليلة كمان ترقص قدامه وهو داخل بعروسته عشان تفرحه.
أخ من سخطك يا مرمر يعلمها جيدا مدللة زوجها متحكمة برأيها وتقلب كفة الميزان لصالحها بلحظة ويكون معها كل الحق وربما يصبح أمامها مذنب وظالم إذا حكم الأمر.
طب تعالي أقعدي يا مرمر الأول وبعدين سني سكا..كينك علينا.
جلست بجانب زوجها وأشارت بسبابتها علي صدرها متصنعة الانزعاج.
يا لهوي أنا أقدر شاهد والنبي يا سليم طب هو أنا يعني عايزة اميل بخت بنتي بأيدي.
ربت زوجها على فخذها بحنان محاولا كبت حالة الأحتقان التي بدئت تشتعل بينهم.
أهدي يا ام ياسين وصلي عالنبي كده عليه افضل الصلاة والسلام وانت يا سالم أنا مش
فاهم ليه رايدين لبنتي اللي مارضتوش بيه لبنتكم مع أنها كان مافضلش عليها كتير وتم السن القانوني.
انزعج الحج سالم بالفعل وهب واقفا قاصدا باب الخروج.
وانت بتحط دي قصاد دي يا ابن ابويا طب ماخدتش بالك ان ريم ايامها كان فاضل ليها شهرين بس وتم التمانتشر إنما ليلة بقي لسة فاضلها سنتين بحالهم.
ليسخر ياسين منه ويسمعه قبل ان يبتعد.
أهو اللي عايز الد بقى يا عمي.
ألتفت الحج سالم له ورمقه بنظرة غاضبة ثم
أومأ براسه عدة مرات وكأنه يتوعد له ورحل في صمت.
مكانش لازم تنطق بالكلام الماسخ ده يا ياسين عمك شكله زعل وانت عارفه لما بيغضب بيعند أزاي.
يعني هيعمل ايه يابا! هيحكم علي يونس يتجوز بنت اخت مراته مش هيقدر يابا مانت عارف يونس صوته من دماغه ومحدش بيقدر عليه وليلة دي حتة من قلبه مايقدرش يستغنى عنها.
ولا يقدر يا دلعادي انت وهو.
هكذا انتفضت مرمر هاتفة وهي تنتوي الصعود إلى الأعلى مكملة.
والله لو انطبقت السما علي الأرض مش هجوز بنتي وهي عايلة يعني مش هجوزها واعلي ما في خيل اخوك وأبنه يركبوه يا سليم يا غفران.
ظل الحج سليم و ولده متابعينها فارهين ثغرهم مندهشين من صخبها حتي أختفى طيفها من امامهم.
ليرفع ياسين حاجبه الأيمن تعبيرا عن تعجبه.
مرمر كشرت عن أنيابها يا حج.
ربت والده على كتفه واتكئ بقوه عليه حتى وقف هو الأخر مؤكدا له.
واللي هيقرب من بنتها هتاكله بسنانها يابن مرمر يلا لم الليلة دي بقى واطلع شوف ريم عاملالنا غدا ايه النهاردة.
_____ميادةمأمون ____
وعلى الصعيد الأخر كان الحج سالم صعد بالفعل إلى داخل بيته وقد تملك منه الڠضب أكثر وأكثر.
حيث وصل إليه صوت زوجته والتي لم تمهل ولدها بعض الوقت حتى يهدئ من داخله إلا وزادت هي من إشتعال نيران غضبه ليخرسها هو بدوره.
أشجان صوتك عالي ليه يا..
كل سنة وأنتم طيبين ياقلب ميادة
تفاعل بقي يردي ربنا عشان شغف الكتابة يرجع تاني
في الواقع وإذا أردتم أن تتعرفوا اكثر على طباع تلك العائلة فالحج سالم ليس بلين القلب مع زوجته مثل شقيقه فهو حاسم الكلمة حاد القول أمره لا يرد عليها أو على غيرها من أولاده والوحيد الذي سلطان على قلبه هو أبنه البكري وذراعه الأيمن يونس
أما أشجان زوجته فهي برغم من انها تعادل مرمر في الجمال إلا أنها من وقت زواجها هي تغار من سلفتها كما يقال وهذا ما جعلها دائما تحقد عليها بسبب دلال زوجها لها وأنصياعه لكلامها وتنفيذ كل ما تريده عن طيب خاطر
وهذا ما جعل أشجان تزيد من مكرها وكرهها لها حتي أنها كادت أن تخرب زيجة إبنتها الوحيدة أكثر من مرة لكن في ألأخر مرمر أنتصرت عليها وأخذها ياسين له للأبد.
تفاجئت بسبة زوجها لها ودبت عصاه التي تزيد الرهبة في قلبها أمام ولدها الذي يجلس علي الاريكة ينفث مع دخان سيجارته غضبه القوي.
إنت داخل من الباب تشتمني يا سالم يعني مش عارف أنا صوتي عالي ليه هو يعني مش من حقي أحزن على أبني البكري وأنا شيفاه عمره بيضيع منه وهو قاعد مستني المحروسة لما تكبر إنت مش شايف حاله بقى عامل ازاي ياسالم.
مالو حالي ياما إنت ليه محسساني إن انا شيبت ولا تكوني شيفاني بنت وهعنس جانبك.
قالها يونس وهو يدعس باقي السېجارة في المنفضة إحتراما لولوج والده عليه.
لاء وأنت الصادق شايفك خيبت عامل زي الجمل اللي عمال ينخ لبنت مرمر لحد ما ركبت يا سيد الرجالة ودلدلة رجليها كمان.
أشجااااان
نطقه أسمها بهذه الطريقة كفيل بان يسحب الډماء من وجهها بل ويجمد جسدها في مكانه ومع اقتراب هذا الكهل صعب الطباع
لوهلة شعرت بان كفه سيعلوا كثيرا ثم يرتطم بوجنتها كما اعتادت في سابق سنوات زيجتها منه
إلا انه أكتفى بتهديده الصريح والذي ينفذه بين الحين والأخر.
قطع لسانك مر… من دون الن… وان بقى يونس إبن سالم غفران يتقال عليه كده يظهر انك نسيتي نفسك وعايزة تتعلمي الأدب من أول وجديد يمين بالله مانت با…
لاء ياباااا
هكذا أوقفه يونس قبل ان يتمم يمينه عليها ليكمل وهو يجتازهم للخارج.
امي مش هتسيب بيتها يابا انا اللي هطلع شقتي وابعد عن الكل يمكن يسبوني في حالي ويحلو عني بقي.
حديثه لم يعجب والده لذلك أوقفه بكف يده وهو يزجر تلك المثبتة بنظرة عينه.
لاء مش هتطلع وانت يا حرمه روحي شوفي مرات ابنك العيلة اللي جوه دي بتعمل ايه في المطبخ واطبخلنا لقمه عدلة نعرف ناكلها بدل مانت رميتي الحمل كله عليها وقعدتي لا شغلة ولا مشغلة.
هذا الرجل يتلاعب بالكلمات كصياد ماهر يصبر علي فريسته حتي تغلط ليوقعها في شباكه بكل سهولة كان يقصد من قوله هذا ان يرصد امام عينها تلك الزيجة التي اتمتها لولدها الصغير وزوجته التي مازلت طفلة صغيرة لا تعلم شئ في شئون بيت العائلة ولا حتى فن الطهي.
لكن اشجان عقلها لم يستوعب كل هذا الأن حيث انها من كثرة خۏفها جرت قدمها المتيبسة جرا نحو الداخل وهي تومأ برأسها إلى ان اختفت من أمام عينه.
جلس يونس مكانه كما كان ينتظر وصلة توبيخ والده فهو يعلم أنه غير راضي هو الأخر عن معاملته لمدللته ليلة ولا عن ما تفعله والدتها وشقيقها معه.
لحد إمتى يا يونس
ما هذا السؤال بحق السماء وهل لعشقه نهاية
هل سيشفى قلبه من حبها يوما هي طفلته المدلله جميلته التي تسكره بإبتسامتها معذبته التى أدمن عبيرها وتسبيلة عينها الزيتونية

كثيفة الأهداب.
ما كان منه إلا أن يفرج عن تنهيدة تثقل صدره وبكل هدوء أجابه.
لحد ما أموت يابا..
ما زاد حديثه إلا صخبا وتراقصت الشياطين على وجه أبيه.
تبقى أمك عندها حق بقى وبنت مرمر هتبقى زي امها وتمشي كلمتها عليك.
برغم قوة باسه وتعصبه الشديد إلا انه لا يقوى علي الوقوف والعناد أمام والده تهدم الدنيا أسفل قدميه لكن ان يرد لوالده حديث هذا من المحال أن يحدث.
اجفل عينه عنه واشاح بوجهه بعيدا عن مواجهة ابيه.
أبوس أيدك يابا ماتضغطش عليا أنت عارف إن دا مش هيحصل أبدا.
اللي أنا شايفه غير كده يا يونس.
إيه اللي انت شايفه يابا عمي طول عمره طيب مع مراته وولاده و مرات عمي ام وخاېفة على بنتها زي اي أم مش عايزة تجوزها وهي لسه صغيرة من كتر ما شافت اللي بيحصل لبنات الحتة واولهم شهيرة بنت خالتي اللي لسة تامة الخمستاشر سنة وعملت عملية إجهاض ولا ناسي اتعرضت لأيه ليلة جوازها دي صابحيتها كانت في المستشفى بسبب ابنك يابا.
وانت يا يونس.
أنا مالي بس يا جدعان هو انا اشتكيت ليكم.
أنت داخل على التلاتين ولسه ماتجوزتش ناوي تقعد لحد إمتى منغير جواز لما شعرك يشيب ولا لما ماتقدرش تجيب عيال.
تفاجئ بسخط والده عليه لكنه مزال مسيطرا على نبرة صوته الرزينة برغم إحتقان الډماء في وجهه.
أنا مش بنت يابا لو عنست مش هخلف وبعدين ماجتش من سنتين يعني أنتو مكبرين المضوع أوي بصراحة.
الموضوع مش موضوع سنه ولا اتنين الحكاية حكاية كلام رجالة لازم يمشي على الحريم مش العكس يا يونس.
يعني انت عايز ايه مني دلوقتي يابا.
تخطب شيماء اخت شهيرة.
جحظت عينه المظلمة من تلك الصاعقة التي ألقاها والده على أذنيه ولم يتحمل اكثر من ذلك لقد فاض به الكيل.
شيماء مين دي اللي اخطبها إيه شغل الجنان دا يابا هي هتهب عليا انا ولا إيه.
يونسس.
هكذا افاقه بصوته الجاهور قبل أن يتمادى ويزلف لسانه بما لايحمد عقباه.
ضم قبضته بقوه محاولا كبت مشاعره الغاضبة.
طب حقك عليا يابا بس الكلام اللي انت بتقوله دا مش هيحصل انا لا هاسيب ليلة ولا هتجوز بنت غيرها أيا كانت بقى هي مين.
أنا ماقولتش تتجوز أنا قولت خطوبة بس.
قضب ما بين حاجبيه محاولا الوصول داخل رأس هذا الداهية.
قصدك إيه يابا أنا مش فاهم حاجة.
عشان دماغك مابقتش معاك زي قلبك بالظبط يابن سالم ياواد قصدي تلاعبهم زي ما هما بيلعبوك دي أمها قالتهالي عيني عينك كده قصاد الكل
خليه يخطب وانا هزغرطله واخلي ليلة ترقص قدامه في الزفة كمان
عارف قصدها تقولي ايه قصدها انك كبير علي بنتها وهما راضين بيك بس عشان ابن عمها لكن البت لسه صغيرة لا ليها في الحب ولا فاهمة حاجة.
مين دي ليلة!
وعند نطقه إسمها إمتلكته نوبة هيستيرية من الضحك ولم يقوى على المكوث هادئا بجانبه أكثر من ذلك.
شيل من دماغك الكلام دا يابا عشان أنا
لا هقدر اخطب غيرها ولا هيهون عليا زعلها حتى ولو بالكدب.
قال جملته وترجل للخارج وبدلا من أن يصعد إلي شقته وجد نفسه يهبط الدرج سريعا وعينه على هدف واحد إتجه إليه.
بقلميميادة مأمون
داخل شقة الحج سليم غفران.
جلست مرمر على مقعدها الوثير تنادي زوجة إبنها وهي تنحني قليلا لتلقط حفيدها الأول ذو الثمانية أشهر من وسط العابه.
بت يا ريم إنت فين يا ام عمار.
جائت مهرولة إليها وعلى وجهها علامة إستفهام.
أنا هنا أهو يا ماما مرمر.
ولما أنت هنا يا روح ماما مرمر سايبة حبيب قلب

ستو مرمي في الأرض كده لوحده ليه.
مافيش والنبي يا ماما دانا كنت قاعدة بلاعبه ولما لقيت ليلة طالعة من تحت بټعيط خۏفت عليها سيبته ورحت اشوف فيها ايه بس صړخت في وشي وقالتلي مش عايزة اتكلم مع حد ودخلت أوضتها وقفلت في وشي الباب قعدت اخبط عليها بس مش راضية ترد عليا وعمالة ټعيط.
زفرت مرمر بحنق وأجفلت عينها.
تعالي يا ريم أقعدي وسيبيها تلاقيها خدت على خاطرها لما يونس زعقلها وطلعها من تحت ڠصب عنها.
نفضت ريم يدها بقلة حيلة واخذت منها صغيرها لتبدء في أطعامه.
يوووه هو يونس جيه وشافها في المحل تاني بس معلش دلوقتي تلاقيه طالع يصالحها زي كل مرة مانت عارفاه بيحبها قد إيه ومش بيهون عليه زعلها ازاي.
بقلميميادة مأمون
برفعة حاجبها

الأيمن وأهتزازه رمقتها مؤكدة لها.
ومين يشهد للعروسة يامرات ابني هقول ايه يالاه زي بعضه ماهو برضه اخوكي الكبير ولازم تحاميله.
أبدا والله يا ماما طب مانت عارفة انا بحب ليلة ازاي وبتخانق عشانها ازاي.
ليردف الحج سليم وهو يجلس بجوار زوجته الواجمة.
ودي حاجة محتاجة توضيح ريم ماهي معروفة للكل ليلة طول عمرها اختك الصغيرة وملهاش صاحبة غيرك.
حديث عمها دائما ما يريح قلبها لكن نظرة زوجته لها تبث القلق في صدرها إذ أنها تعلم جيدا مدى سلطانها عليه وعلى زوجها الحبيب.
أه والله يا عميدي اختي ونور عيني كمان بس مش عارفة ليه ماما زعلانة كدة.
أنا ياختي لا زعلانة ولا فرحانة هاتي انت بس الواد انيمه انا طلاما اكل وشبع ويلا قومي خلي البت عزيزة تحضر السفرة مش خلصتي الأكل.
اه طبعا ياماما خلصته حاضر من عيوني خمس دقايق بس وهتلاقي كل حاجة جاهزة.
أبقي اعملي حساب اللزقة ياريم حطيله طبقه أهو كله بثوابه يابنتي.
قالت جملتها الساخرة وهي ترمقه يدلف من الباب الرئيسي بوجهه العابث.
ليردف يونس لها وهو يجلس في مقابلتها.
متشكرين يا مرمر خلي ياختي أكلك
ليكي إنما أنا فالنكد مشبعني عالأخر.
أه يا أبو وش مكشوف ماتلم نفسك شوية وتحترمني ياواد دانت كنت بتع… على حجري.
طب ياختي قولي الكلام دا لنفسك مانت اللي مربياني على القباحة من صغري أنا وأبنك.
تربية…… والنبي أجوزك البت على إيه على قباحتك ولا علي النكد والړعب اللي مربيهم ليها.
عالأتنين يا مرمر و قولي زي مانت عايزة بنتك مش هتكون لحد غيري حتي لو اتجوزت قبلها مية واحدة.
وهنا أنتبهت مرمر لحديثه جيدا واشتعلت غيظا لكنها تعلم أن هذا ليس رايه إذا لابد أن يكون والده هو من امر بذلك.
انت قصدك ايه يا واد انت.
رفع قدمه على المقعد أمامه واستند بذقنه على ركبته وبرغم نبرته الساخرة لكن طغت عليها معالم الحزن.
أبويا يا ستي مصمم يخطبلي شيماء بنت خالتي صاحبة ليلة في المدرسة.
على حين غرة اقرعت مرمر زغروطة وبعدها اردفت.
طب وماله يا يونس ماهي البت مش وحشة برضك أقولك ارضي أبوك و وافق وليك علينا نقف معاك في فرحك وأخلي ليلة ترقص قدامك كمان.
ثم أنقلبت حالتها من السخرية إلى الضجر.
لكن تفكر إنك تتجوز بنتي بعدها تبقى بتحلم يابن أشجان ليلة بنت الحج سليم غفران ماتدخلش ياحبيبي على درة لا قبلها ولا بعدها حط الكلام دا في راسك واقفل عليه كويس.
ما تفوضها سيرة بقى انت وهو واحترمي ياختي الحج سليم اللي قاعد وسطكم ولا عاملين له اي اعتبار.
أخيرا ما انتبهت لوجوده فتصنعت الرهبة من حديثه و وضعت راحة يدها على ثغرها بعلامة الصمت ليكمل هو.
وانت بدل مانت عامل زي قليل الحيلة كده
وبدل

ما تحلها جاي تعقدها أكتر قوم يا خوي شوف البت اللي نكدت عليها ومن ساعة ما طلعت وهي قافلة علي نفسها وعاملة ټعيط
جاتك خ… وانت زي الشحط كده ومش عارف تساير عيلة صغيرة يا أهبل.
نفض يونس يده وهم بالوقف متجها نحو غرفتها معطيهم ظهره.
وافق إنت على جوازنا ولما تكون في بيتي مش هتشوف غير الهنا.
وفي طريقه لداخل الرواق المؤدي للغرف تقابل مع شقيقته وهي تحمل صحن الطعام.
معلش يا يونس ماتزلعش من كلام ماما مرمر ماهي ام بردو وخاېفة على بنتها.
ضم رأسها لصدره وقبلها بحنان أخوي ثم ربت على وجنتها بهدوء.
ماتقلقيش يا حبيبتي كل حاجة هتبقى كويسة.
كده طب والنبي تدخل تشوف ليلة احسن دي مش مبطلة عياط من ساعة ما طلعت.
تنهد بحزن على غيرته القاسېة عليها وترك يد شقيقته ملقي عليها تحذيره.
البغ… بتاعك زمانه طالع ابقي اشغليه عننا بأي حاجة علبال ما اصالحها واخرج بيها..
لكزته علي كتفه بخفة وابتسمت وهي ترحل سريعا من امامه.
بس بقى والله انتو الأتنين عاملين زي ناكر ونكير.
وقف أمام باب غرفتها وقبض بيده على المقبض وسريعا ما اداره في يده لينفتح الباب دون ان يدقه ثم دلف وأغلقه نصف غلقة ووقف خلفه بكل هدوء ينظر إليها.
اإنتفضت هي بشهقة حين رأته أمامها وقررت أن تعطيه ظهرها وتكمل في بكائها لتزيد من لوعة قلبه.
ليلة.
بحة صوته الخشنة جعلتها تنتفض أكثر وتتكور على نفسها وتزيد من شهقاتها.
ليمد الخطى نحوها ويجلس مقابلها على الفراش ويجذبها من يدها لتعتدل أمامه.
أتعدلي كده وبصيلي أنت عارفة إنك غلطانة وماشية ورا كلام أمك زي الهبلة ومابقتيش تسمعي كلامي.
كان يلقي عليها إتهامه وهي حانية رأسها وشعرها الناعم منسدل على وجهها لترفع وجهها في مقابل عينه وقد التصقت بوجنتيها بعض الشعيرات ثم أشارت بسببتها على. صدرها وبكل هدوء همست بصوتها الباكي.
أنا مش بسمع كلامك يا يونس.
أه من برائة طفولتك يا جميلتي ستقتليني من كثرة حبك ودلالك المهلك هذا.
زفر أنفاسه بحنق شديد و مد إبهامه ليزل شعرها الملتصق على وجهها.
اه ياختي ومابقتيش تحبيني كمان انت مش بتسمعي كلام أمك ومش عايزة تتجوزيني خليكي بقى لما أبويا ينفذ تهديده ويخطبلي شيماء أخت شهيرة.
لنفض الغطاء من على قدميها ونهض أمامه علي الفراش واضعة يديها على جانبي خصرها.
شيماء مين دي اللي تاخدك مني دا انا كنت اجبها من شعرها وانت بقى ناوي تسمع كلام أبوك انشاءالله.
ارتسمت على جانب فمه إبتسامة جانبية على فمه ليجذبها من يدها ويجلسها بجانبه مرة أخرى ناظرا في عينها بحب.
إن كان عليا مش عايز من الدنيا دي غيرك أنت ياقلب يونس بس انت كمان لازم تثبتي إنك عايزاني وتخرجي تقولي للكل أنا موافقة على جوازي من يونس.
صعد الدرج برشاقة غير متجانسة مع جسده العريض بعضلاته القوية وطوله اليافع ودلف عليهم ليجد والداه يجلسون وحدهم مع صغيره الغافي على قدم جدته.
متجمعين عند النبي.
قالها ياسين وهو يجلس امامهم ليهتف والده.
عليه افضل الصلاة والسلام خلصت خلاص.
اه يابا خلصت انتو بقى مالكم هي مرمر لسه مكشره ولا إيه.
كادت ان تلقي له ما في جعبتها وتخبره عن مدى حنقها من إبن عمه والمدعو بخطيب إبنتها لكن هتاف زوجته التي شعرت بشرارة الخطړ التي بدئنت تشتعل وتقترب من أخيها.
كويس إنك طلعت يا ياسين يلا بقى ادخل خد دش وغير هدومك دي عشان تتغدي معانا.
زجرتها والدة زوجها بحنق وضمت حفيدها إلى صدرها.
ما براحة يا بت يامسروعة انت فزعتي الواد.
لم تعيرها أهتمام وتمسكت بساعده لتحسه على الوقوف والتحرك معها.
يلا ياسين قوم بقى عشان تلحق الأكل وهو سخن وتتغدي معانا بدل ما تتغدى لوحدك والله.
لكن هيهات يا جسم الغزال ان تقوي على هذا الدب البري.
الله مستعجل على الحمى ليه يا صغنن ناكل الأول وبعدين لما نطلع شقتنا نبقى نستحمى براحتنا بقى.
قفزت سريعا من على قدمه بعد ان كادت الډماء أن تقفز من وجنتيها أثر ذلك الخجل والتوهج الذي کسى وجهها.
يا لهوي على قلة أدبك يا ياسين.
لم يتمالك نفسه وأنفجر ضاحكا وهو يراها تهرول للداخل لتنبهه في هذه اللحظة والدته.
ياسين قوم نادي يونس من جوه وهاته هو اختك بقى عشان يتغدو معانا.
قضب ما بين حاجبيه وصمتت ضحكاته وهمس.
يونس هنا طلع أزاي من غير ماشوفه الواد ده.
لمح والده نظرة الوجوم الذي اجتمعت في عينه فاردف محاولا لفت إنتباهه.
مابقلوش حبه بس بقولك إيه مش عايزك تشد معاه سيبه يراضي اختك عشان يهدى هو كمان اصل شكل عمك طلع سمعه كلام مالوش لزمة.
بطرف إصباعيه حك ذقنه ببطئ وكأنه يفكر في شئ ما ثم ربت علي ركبتيه وهب واقفا.
حاضر يابا وليك عليا اعلق الأريال.
ليتجه نحو غرفة شقيقته بهدوء تام وخطوات رشيقة وقدماه تكاد لا تلمس الارض من خفتها
اما عندهم بالغرفة
جزبت يدها من قبضته وتراجعت للخلف معطياه ظهرها معلنة عن خصامها له.
أه ياخويا عايزني اخرج أقولهم اني موافقة على جوازي منك وتتجوزني وبعد كده تتحكم فيا وتحبسني براحتك بقى.
رفع يونس حاجبه معلنا عن علامة تعجب كبيرة ثم وجهها إليه مرة أخري.
ليه إنشاءالله هو ماليش كلمة عليك وإنت هنا في بيت أبوكي يعني يابت انت ولا إيه
وبعدين تعالي هنا هو انت تقدري تخرجي ولا تروحي في حتة من غير ماتقوليلي أصلا.
تألمت من قوة قبضته على ذراعيها وقررت ان تميل الكفة لصالحها هي وتحول قوة بأسه هذا إلى اللين فأسبلت له نظرتها المهلكة.
أي حرام عليك بقى كده دراعي هيورم يا يونس.
رق قلب ه وضمھا بين ذراعيه وقبض على راسها بخفة ليريحها بجانب قلبه

حتى تستمع إلي دقاته.
سلامة دراعك يا قلب يونس حرم عليك إنت بقى يا ليلة وحياتك إنت عندي انا لبقيت عارف اكل ولااشرب ولا حتى انام طول مانت بعيد عني طب حتى أسمعي نبض قلبي دامع كل دقة بيقول اسمك إنت يا حبيبتي.
كان ينتظر ان يسمع صوتها الرقيق لجيبه بالموافقة لكنه تفاجئ بصوت يعلمه جيدا ومن يكون سواه
هادم اللذات عمله الرضي بالحياة وهو يهمس لهم.
يا سلام على الرومنسية الحلوة اضلم ليكم الأوضة واقفل لكم الستاير واقفل الباب بالمرة عشان تعرفو تاخدوا راحتكم اكتر.
رفع وجهه له ليراه يقف فوق راسه كالغراب لكنه مازال تائها في دوامة عشقه فهمس له ببلاهه.
ياريت يا ياسين.
وحياة….. انت وهي
وإذا به يلسعه براحة يده علي عنقه من الخلف وينفض الأخرى من بين ذراعيه ويوقفها ليقبض عليهم بيداه ويهزهم بقوة.
ماتفوق ياعم الحبيب انت وهي لافوقكم انا بضهر ايدي انت يا اخويا لكتبت ولا دخلت عشان تعبط في البت كده وانت يا هبلة يلي هتجبيلي العاړ وديني لاقطع من جسمك نساير النهاردة يا ليلة.
بدفعة قوية من يده أحل قيوده من عليهم وانتشلها من بين قبضته لېصرخ في وجهه
طب إبقى اعملها ومد ايدك عليها ويكون في علمك طول ما انتو رافضين جوازي منها مش هبطل اقعد معاها لوحدنا و ابقى اقبلنا بقى علي أي وضع يا ياسين.
ليجذبها خلفه ويترك له الغرفة ويترجل بلحظة دخول شقيقته الحزينة على حالهم والخائفه من ڠضب زوجها بنفس الوقت.
بقلمي ميادة مأمون
بدئت تقترب منه وهي تربت علي صدرها تحاول إستعطافه.
إستهدي بالله بس يا ياسين عشان خاطري يا حبيبي وافق إنت عمرك ما رفضتلي طلب يالهوي انت مال وشك هيطلع ڼار كده ليه طب وحياة عمار عندك لتهدى.
جلس على الفراش مكانهم و
نظر إلى زوجته الصغيرة ثم وجه نظرة عينه للا شئ وبدء يضرب علي فخذه بقوة وهو يهرتل.
اخ يا ڼاري عليا الطلاق منك اخوكي ده ناوي يجبلي جلطه يا ريم.
كانت ترتجف كفرخ مزعور بين قبضته وهو يتمسك براحتها الصغيرة ويترجل بها للخارج وصوت صياحه يملئ الأرجاء.
إسمع بقى يا عمي أنا خلاص فاض بيا من عناد إبنك معايا ومش فاهم أنتوا رافضين تجوزهالي ليه مع إنكم عارفين كويس أوي إن محدش يقدر ياخدها مني.
وقف عمه

متكأ على عصاه واقترب منه بهدوء تام ليربت على كتفه ويجذبه معه نحو طاولة الطعام.
طول عمركم عاملين زي القط والفار بتعاندوا بعض ومبطلوش خناق مع بعض لكن برضوا مبتستحملوش على بعض الهوى أتنين مالكمش تالت والداخل مابينكم أمه داعية عليه.
تأفف ضاجرا تاركا يدها التي سحبتها من قبضته رغما عنها عندما شدتها والدتها برفق لتحمل إبن شقيقها الغافي وتزجها لتريحه بالداخل ليكمل يونس وهو يراقب خطواتها المبتعدة عنه ويجلس بجوار عمه على طاولة الطعام.
طب

ماتقوله هو الكلام دا يا عمي إنما حتى لو قعدت تفهم فيه من هنا لبكرة وربنا ما هيفهم إبنك دا حلوف ياعمي وعايز يتربط عندنا في المزرعة إسمع مني أنا.
وما زاد حديثه إلا إشعال الجمر في عين ياسين ليعدو نحوه مستعدا لبدء المعركة بين جزار اللحم وبائع المواشي.
أه ياعجل الزر… يا بغل البرك بقي انا اللي عايز أتربط في المزرعة ولا انت اللي عامل زي الطور اله… وماشي تتن… في كل حته وديني مانا سايبك الأ لما اعلقك مكان راس العجل يا يونس.
تأهب الأخر للتمسك بعنقه إلا ان الحج سليم نفض يديهم الممتدة فوق رأسه ثم دب على طاولة الطعام ليصمتهم.
بس يا بهيم منك له أنتو هتمسكوا في بعض قدامي كمان أقعد يلا انت وهو وكفايكم خناق بقى.
جلسوا كلا منهم على مقعده بجانب بعضهم بكل أدب وكأنهم تلميذان يجلسون امام مدرسهم في الفصل ليحمحم يونس بصوت خفيض.
طب انا سكت أهو وبطلت خناق حلهالي انت يا عمي بقى.
بدون إرادة الټفت الحج سايم بنظرة عينه إلى زوجته الجالسة على مقعدها صامتة تتابع المشهد بإصباعين تسند بهم وجنتها المكتظة لتزيح الحرج عن زوجها وتردف مبتسمة.
الحل عندي انا يا يونس.
أبتسم ساخرا وأومأ برأسه لها.
أما انا غبي صحيح قولي يا مرات عمي قولي.
ليلة عندها ١٦ سنة صح
ايوا صح كملي
هي في أولى ثانوي حاليا وقدمها لسة سنتين علبال ماتاخد الدبلوم أخر يوم في امتحانتها هيبقي يوم فرحكم يا حبيبي.
حقا صدق قوله إنه غبي حتى يصمت ويصدق ان تلك الماكرة سيرق قلبها له وتزوجه ابنتها هكذا بكل سهولة أوقعته في حيلتها و تتمسخر عليه بكل سهولة.
هو دا الحل اللي عندك يا مرمر.
ومافيش قدامك غيره ياروح مرمر.
رمق حبيبته القادمة مع شقيقته ليشاركوهم الطعام لكن قب ان تجاوره في الجلوس وقف هو يتفقد اعيونها ويبحث فيهم عن الموافقة.
أمك بتقول إننا بردو هنستنى السنتين يا ليلة قولي حاجة.
أحنت راسها وادمعت عينها وهمست.
انا عايزة اخلص دراستي قبل الجواز يا يونس.
زج المقعد من خلفه وتحرك للخارج وهو يهتف.
كده تمام أوي خليكي قاعدة جنب أمك بقى ياليلة.
خد يا يونس إنت يلا تعالى ياض الكلام اخد وعطى.
هكذا صاح به ياسين وهو يحاول اللحاق به على الدرج بعد ان زجر والدته پعنف.
توقف يونس والتف بنصف جسده له ثم شلح محبسه الفضي من إصبعه ووضعه في راحته هاتفا بسخط.
بلا أخد بلا عطا مش ولاد غفران اللي هيبقوا مهزئة للحريم على اخر الزمن يا ياسين.
توقف ياسين واحتلت الصدمة معالم وجهه وهو يلاحقه بعينه حتى ترجل خارج المنزل ليعود إليهم بوجه واجم.
إنت كده خربتيها

وقعدتي على تلها يا مرمر.
إحترم نفسك يا واد إنت إيه لسانك هيطول على أمك ولا إيه.
رفع يده لهم مشيرا بعينه إلى ذلك الخاتم هاتفا.
يونس فسخ الخطوبة وقلع دبلته يا أما.
لتصرخ ريم وهي تتلقى تلك المنكوبة التي سقطت مغشيا عليها بين يديها.
يالهوي بت يا ليلة ألحقني يا ياسين.
جري عليها شقيقها وحملها بين ذراعيه وجرى بها نحو غرفتها وتلاه الجميع.
عشان تسترحي يا اما اهي البت وقعت من طولها شوفي بقى هتحليها ازاي.
زجها زوجها ايضا ليدلف خلف إبنه هاتفا بضجر.
تحل إيه مرمر بتعقد بس مابتحلش فاكرة إن الكل هايخدوها على قد عقلها ويمشوا ليها اللي هي عايزاه زينا.
جلبت ريم زجاجة العطر لتنثر القليل على يدها وتحاول إفاقة ليلة لكن قبل ان تقترب منها نفضتها مرمر بعيدا وصړخت في الجميع.
خلاص كلكم جيبتوا اللوم عليا مبقاش قدامك حد تسلخوه غيري اتفضلوا بقى أطلعوا برة وسيبوني افوق بنتي لوحدنا يلا بسلامة يا حبيبي انت وهو وإنت ياأمورة يا اخت المحروس خدي يا ختي ابنك واطلعي مع جوزك شقتك يلا.
بحنق شديد من الجميع ترجلوا جميعا للخارج
بينما بدئت هي في افاقة إبنتها وحدها مرة بالطم على وجهها ومرة بنثر العطر على يديها وتقريبها من أنفها.
بت يا ليلة فوقي يا بت فوقي يا خايبة عاملة في نفسك كدة ليه يا بت.
فتحت عيناها الدامعة وعادت إلى وعيها وأخر ما سمعته اذنيها شهقت بتذكر وهي تحاول تكميم ثغرها بيديها.
هو صحيح يونس سابني يا ماما…
ضمتها إلى صدرها وبدئت تملس على شعرها الحريري مطمئنة لها.
مايقدرش يسيبك يا هبلة دا روحه فيكي إنت.
أمالت رأسها على صدر والدتها وبأنين قلب طفلة موجوع.
ولا أنا أقدر ابعد عنه والنبي ماتزعلهوش وخليه يجي يلبس دبلته تاني أنا هاموت لو هو سابني ياماما.
أيقنت والدتها مدى عشقها له وأنه ليس مجرد خطيب فقط بل هو يمثل لها اكثر من ذلك بكثير.
هيجي يا روح امك لوحده يابت دا مايقدرش يستغنى عنك عارفة لو عرف دلوقتي إنك أغمى عليك هتبصي تلقيه طالع ملهوف وبيجري عليكي
بس تقولي إيه بقي الكبر بتاع رجالة عيلة غفران عارفين إن كلامي هو الصح وبردو بيعندوا.
زادت من شهقاتها وابتعدت عن صدرها تلقي هي الأخرى عليها اللوم.
أنا ماليش دعوة بدا كله إنت السبب أصلا إنت البقالك فترة عمالة تعاندي فيه لحد ماسابني تقدري تقوليلي هيرجعلي تاني ليه وهو عارف إنك بطفشية كده.
أخذتها بين ذراعيها مرة أخرى لتميل عقلها نحوها ثانية ثم هتفت.
أيوة ارمي اللوم عليا انت كمان طب تعالي بقى في حضڼ امك كده عشان أفطمك على اللي هتعمليه عشان ترجعي

حبيب القلب ليك تاني يا ست الحسن والجمال.
بقلمي ميادة مأمون
وعند يونس
صعد إلى منزله والڠضب مكتسح وجهه ليرى شقيقه هشامقد استيقظ من نومه أخيرا و يجلس مع زوجته و والدته يتناولون وجبة الغذاء في جو من المرح بينما يجلس والده علي الأريكة امام التلفاز يستمع إلى البرنامج الأخباري.
ليهتف هشام
تعالى كل معانا يا يونس ولا ليلة أكلتك.
لم يجيب عليه واتجه نحو غرفته ليستمع إلى نداء والده.
بقلمي ميادة مأمون
مابتردش على اخوك ليه يا يونس.
عاد اليه مرة أخرى وجلس في مقابلته بوجه مقفهر.
نعم يابا.
أخوك بيسألك أكلت ولا مأكلتش.
شبعان يابا شبعان.
ومال وشك باين عليه الحزن كده في حاجة حصلت عند عمك.
كانوا جميعا متأهبين لأستماعه وكأنهم يحرزون ماسينطقه لسانه ليردف بكل أسى.
انا فسخت خطوبتي علي ليلة.
تهللت أسارير والدته وهبت واقفة تعلن عن فرحتها بما قال.
يا ألف نهار أبيض والنبي لانا مزغرطة.
وبدون سابق إنذار أقرعت الزغاريط ليخرسها زوجها بعصبية.
اكتمي يا م…
تخطى هشام والدته التي صمتت رغما عنها وجلس بجواره سائلا.
عملت كده ليه يا يونس وازاي أصلا قدرت تنطقها دانت روحك في ليلة.
نفض يد شقيقه من عليه واتجه نحو غرفته.
أهو اللي حصل بقى يا هشام.
ربتت والدته على ذراعه وهي مازلت محافظة على ابتسامتها.
ولا يهمك يا حبيب قلب أمك عروستك مستنياك يا غالي والنبي ما هيمر الشهر دا إلا وتكون شيماء بنت أختي منورة شقتك.
اشاح بيده متجاهلا حديثها.
أعملوا اللي أنتوا عايزينه مش فارقة معايا بقى.
ثم دلف داخل غرفته وأوصد الباب خلفه ليهوى بجسده على الفراش محاولا إخماد ثورة حزنه وسخطه على ما فعل بنفسه.
صړخت بأهة ۏجع محاولة سد أذنيها براحتي يديها وهتفت
أه يا ۏجع قلبي يا يونس امك بتزغرط على فسخ خطوبتنا نولتيها اللي كات عايزاه يا ماما خلاص
تلاقيها اتصلت باختها دلوقتي عشان تتفق معاها على خطوبة بنتها ليه اه ياني ھموت لو اخدته واحدة غيري يا ماما
لم تتحمل والدتها أهاتها وأدمعت أعينها رغما عنها
بس يا قلب امك ماتعمليش في نفسك كده والنبي لو أمه مطلعة ليه عروسة ولابسة فستان الفرح بردو ما هيكون غير ليكي انت يا بت دا تربية ايدي وانا عارفاه بيحبك اكتر من روحه يا خايبة
وهنا إنفرج باب الغرفة عليهم وإذا بريم تقفذ على قدميها عمار الصغير وتندفع للخارج وهي ترتدي عبائتها السوداء المفتوحة وتلقي على شعرها ذلك الحجاب الذي لا يخفي شيئا
بس يا بت بطلي هبل وعياط امسكي يا اختي إبن أخوكي اما اروح اشوف النصيبة اللي وقعتوا نفسكم فيها انتوا الأتنين دي
وما كادت أن تبتعد قليلا إلا واستمعت إلى سخط والدة زوجها
نصيبة ليه بعد الشړ يا ريم أل شيل دا من دا يرتاح دا عن دا يا مرات ابني
رمقتها بنظرة منفعلة واكملت طريقها
والنبي يا ماما تسكتي وكفاية لحد كده بقى
جرت نحو الخارج ليوقفها عمها هاتفا
على فين يا ريم اطلعي لجوزك يا بنتي احنا مش ناقصين يتخانق معاكي هو كمان
ماتخفش يا عمي ياسين طلع يرتاح شوية وعارف إن أنا رايحة عند ابويا شوية وراجعة علطول
قالت كلمتها واسرعت في خطاها نحو الخارج قبل حتى ان تستمع إلى رده
ذهبت نحو وجهتها المعلومة ودلفت داخل منزلهم وكان الشياطين تتراقص أمام وجهها حيث اڼفجرت في وجه والدتها كا قنبلة جزب احدهم فتيل وهجها
إي الزغاريط اللي عندكم دي يا ماما ناوية تفرحي لخړاب بيت أبنك قبل ما يعمره ولا إيه
أتفقن وجه والدتها أيضا بالډماء أثر صوتها العالي عليها
مالك يا بت أنت داخلة علينا بشرك كده ليه وماله ياختي لما اكون فرحانة إن إبني أخيرا هيرتاح من الهم والنكد اللي عايش فيه ليل ونهار
ومين قالك بقى أنه كده هيرتاح يونس عمره ما هيلاقي راحته غير مع ليلة يا ماما وأنت عارفة الكلام دا كويس
ليه ياختييي هو اللي خلق بنت مرمر ماخلقش زيها ولامخلقش زيها طب والنبي دي شيماء بنت اختي ضفرها برقبتها وبكرة تشوفيها لما تتغندر وتيجي تنور شقة اخوكي فوق
بلا شيماء بلا زف ماتوهميش نفسك بأحلام مش هتتحقق يونس مش هياخد غير ليلة يا ماما وانت عارفة دا كويس
كانت زوجة أخيها شهيرة تقف مستندة على الجدار متربعة الأيدي تنتظر نهاية

حديثهم إلي ان أستمعت لسبة أختها بأذنيها فقررت التدخل
ومالها شيماء يا أبلة ريم حقة بطلودا وأسمعودا بقي بتيجي على بنت خالتك اللي شارية اخوكي عشان اخت جوزك اللي اللي بتبيع وبتشتري فيه
رمقتها بجانب عينها مستنكرة لقبها الجديد الذي تناديها به ثم سخطت عليها متحاشية النظر لهم ودلفت إلي غرفة أخيها
أبلة شوفيلك حتة اقعدي فيها نوغة أصل المرارة مش مستحملة وبلاش تتدخلي في اللي مالكيش فيه اصل ياختي احنا مش ملاحقين على العسل اللي بينقط من حلاوتك عشان أمي تروح وتجيبلنا اختك كمان
ومع إنتهاء كلماتها كانت قد دلفت الغرفة

ودفعت الباب بقوة في وجوههم
وقفت مستندة بظهرها على الباب تنظر إليه پغضب تحول رويدا إلى حزن جم حين رأته يجلس على الفراش منحني الرأس
يونس
جيتي ورايا ليه يا ريم هما اللي بعتوكي ولا ليلة جرالها حاجة
أقتربت منه وجلست بجانبه بهدوء و
محدش بعتني وإنت عارف كويس إن ليلة لو راحت فيها ولا عمر ياسين ولا أبوه ماهيجوا يترجوك عشان ترجعلها بعد اللي قولته
يبقى خلاص يا ريم خلصت على كده خليها بقى قاعدة جنب امها لما تكبرها وتاخد الدبلوم اللي ماسكالي فيه
طب ليه العند بس يا أخويا
هاج وماج وثارت ثورته عند نطقها بتلك الكلمة إذ إنتفض امامها وأطاح بذلك المصباح الصغير الموضوع جانب الفراش هاتفا فيها
أنا بردو اللي بعند يا ريم دانا قولت عايز اتنيل اتجوز امها قالت بعد سنتين حالف عليها وقايلها مافيش مرواح مدرسة تاني
تقوم أمها تمسخر عليا وتقولي ليك عليا اخر يوم في امتحان الدبلوم اجوزهالك يبقى قصدها ايه بكده بقى يا ريم ها
مين فينا اللي بيعند دلوقتي دي بتقولهالي عيني عينك انت مالكش كلام عليها وكلامي انا اللي هيمشي
بقدر ما حزنت من أجله أرتعبت ايضا عليه لذلك أقتربت منه وظلت تربت على ظهره خوفا من أن يؤذي نفسه
أستهدى بالله بس يا خويا مانت عارف حماتي بتعمل دا كله ليه دي مهما كان أم وخاېفة على بنتها
خلاص خليها بقى قاعدة جانبها وأنا وحياة من زرع حبها في قلبي ماهخلي جنس مخلوق يقرب ناحيتها وهخليها قاعدة كده من غير جواز جنب امها
وهتقدر تبعد نفسك عنها وتخطل غيرها يا يونس
صمت قليلا ينظر لشقيقته الصغرى وكأنه يتحدى نفسه إذ هتف بتأكيد
هقدر وهخطب شبماء بنت خالتك وابقي قولي لحماتك تجبها ترقص قدامي وانا بتزف على عروستي زي ما وعدتني ياريم
كادت أن ترده عن حديثه الغاضب لكن هاتفها المحمول ألجم لسانها وإذا بها تلطم وجنتها اليمنى بخفة هامسة بصوت وصل إلى أذن شقيقها
يالهوي

دا ياسين اكيد نزل وعرف إني جيت هنا
وأنت ايه اللي خلاكي تنزلي من وراه
جيت الحقك قبل ماتعمل حاجة ټندم عليها بس واضح إنك راكب دماغك كالعادة
وهاتسبيه يرن كده ماتردي عليه واخلصي
بيد مرتعشة فتحت الهاتف ولم تنطق سوى بكلمة واحدة
ألو
يمين بالله لو عدا عليكي خمس دقايق وماكنتيش قصاد عيني ماهتدخليها تاني تكوني خالصة مني بالتلاتة
أندهشت مما أستمعت أليه واحتلت الصدمة معالم وجهها ليزجها يونس بدوره ليعيدها إلى ارض الواقع
مستنية إيه يلا اسمعي كلام جوزك وروحي وعلى الله يا ريم تفتحي بوقك معاه بكلمه ولا توقفي قصاده يلا بت اتحركي
حاضر حاضر
جرت نحو الخارج سريعا حتى انها تخطتت والدها دون ان تلتفت له
الله إنت هنا يا ريم
كنت يا بابا كنت سلام دلوقتي
مالها البت المسروعة دي بتجري كده ليه يا يونس
سيبها يابا دلوقتي الهانم جاية من ورا جوزها ال إيه خاېفة عليا
أومأ والده برأسه متفهما داعيا لها
ربنا يستر عليها من عصبية ال الكبير اللي متجوزاه
بقلمي ميادة مأمون
لم تطلق زفيرها من صدرها إلأ أمام ذلك الباب المنفرج على مصرعيه وكأنها كانت تحتسب عدد الدقائق حيث أنه فات من الوقت المحدد ثلاث دقائق فقط فتنهدت باسى ودلفت لتقدم على مصيرها المعلوم
كنت فين
هكذا قابلها بوجه موحيت من عليه معالم الرحمة واحتلت مكانها الۏحشة والڠضب
كنت
لم تكمل كلمتاها حين تخدر جانب وجهه الأيمن وأرتطم راسها بصدر والدة زوجها التي ضمتها بقوة وبدئت في توبيخه
قطع ايدك يا ياسين ليه يا واد كده بس بقى دا اللي ابوك لسه قايله ليك
أوعي ياما سيبها بقى رايحة تحنني قلب أخوكي على اختي يا بنت الك ليه فاكرة أنه بعد اللي قاله هنتسمح فيه ولا هنرضى نديهاله تاني ولا رايحة تفرحي بزغاريط أمك وتشمتي معاها فينا
والله ما حصل بقى انا بردو أشمت في ليلة أنا كده بردو يا ماما
ربتت مرمر على كتفها محاوله أبعادها عن بطشه وزجرته بعينها قائلة
لاء يا عيون ماما حقك عليا انا يا ريم انا عارفة قد إيه إنت بتحبي ليلة سيبك منه دا واد خايب وعصبي على الفاضي يلا يا حبيبتي خدي ابنك واطلعي شقتك واقصر الشړ بقى يا ولاد
أستجابت لها وكادت ان تترك يدها وترحل من أمامه إلا أنه أبى
الله في سماه ماهتبات في النهاردة ياما وزي ماخلتني ماليش لازمة ونزلت من غير إذني ترجع مطرح ماكانت
جحظت عيناها وظل وجهها مدهوشا من أمره الغاشم لكن برغم انها تهابه إلا أن كبريائها

منعها من عدم الرد اشارت بسبابتها عليه ثم على صدرها وصړخت فيه
يعني إنت كنت بتقولي تعالي عشان تضربني وتطردني من بيتك يا ياسين طب وديني مانا
والنبي مانتي مكملة
قالت مرمر جملتهاوهي تكمم ثغرها بيدها ليظهر الحج سليم في المكان صارخا في ولده
إنت اللي هتطلع برة يا ياسين وزي ماحلفت على بنت اخويا ماتبتش في شقتها تشف انت رايح فين ولما ترجع تطلع تبات في شقتك لوحدك
رمقهم جميعا پغضب ثم هتف وهو يهرب من امام عينها الدامعة
خليها تنفعكم
لتسخر منه والدته مصدحة ضحكة عالية
ين
لم تبالي ليلة بكل هذا الصخب وظلت منفردة بنفسها وبذلك الصغير الراقد بجانبها على الفراش
فتحت الباب پعنف ودلفت إليها لم تحدثها وقررت ان تلقي بنفسها هي الاخري علي تلك الاريكة الجانبية وفضلت ان تسترسل عبراتها في صمت
يخيبتكو التقيلة
هكذا هي مرمر لسانها لا يلفظ إلا بالسخرية والسخط
إيه خلاص هتقعدوا انتوا الأتنين تندبوا حظكم وتعيطوا وخلاص علي كده
لتهتف ليلة بضجر
لاء يا ماما لا هنندب حظنا ولا هنعيط أقولك يا ريم شغلي الأغاني وزغرطي وانا هتحزم وارقص عشان امي تنبسط
هقول إيه بلوتوين يارب واتبليت بيهم مهما اعلم فيكم بردو عند عيلة غفران راكب راسكم
اسدلت ريم قبضتها من أسفل ذقنها وانتفضت تلومها
وانبي يا ماما تسكتي بقى أصلا إنت السبب في كل اللي احنا فيه دا هو يعني يونس ماكنش هيخاف على ليلة لو أتجوزها دلوقتي مانتي عارفة أنه روحه فيها
عارفة يا روح ماما بس كمان عارفه غشمه مهو من كتر حبه فيه ممكن يموتهالي ويقول اصلي بحبها وبعدين ماتخدي العبرة من مرات اخوكي واللي جرالها ياختي ولا تكوني نسيتي
تنهدت ريم حائرة فهي معها كل الحق فما حدث لشهيرة وما عانته على يد شقيقها الأخر ليس بهين
يا ماما انا مش ضدك وانت عارفة بس كمان يونس مش زي هشام وكفاية إنه مش بيستحمل عليها الهوى
أه ياختي عارفة بس خلاص بقي النصيب اتقطع لحد كده خلاص يلا أسيبكم انا بقي وادخل للراجل الكبير الا دا اتنكد النهاردة بما فيه الكفاية ودا يا حبيبي مبقاش حمل النكد
وانت يا بت تصحي بدري وتروحي على مدرستك زي ما قولتلك خلاص ياختي اللي كان منعك منها مبقاش ليه كلمة عليكي
تركتهم وذهبت لتجري ريم نحو ليلة وتجلس امامها ثم لكزتها في كتفها
انت هتسمعي الكلام اللي امك بتقولهولك دا يابت انت
اي ايه يا ريم هو اللي عمله ياسين فيك هتيجي تطلعيه عليا انا ولا إيه

يخربيتك على بيت اخوكي ردي عليا يا ليلة اوعي تسمعي كلام امك يونس هيجبك من شعرك لو شافك في الشارع بلبس المدرسه يا بت
لمعت عينها بسعادة عندما فهمت مغذى حديثها لذلك نطقت بلسانها
وهو ماله ومالي دلوقتي يا ريم ماخلاص قلع دبلتي وقال مش عايزها يبقى زي أمي ماقالت مالوش كلمه عليا بقى
نهار اسود ومنيل انتوا جرالكم ايه انتوا الاتنين بقى هو يقولي لا هخدها ولا هخلي حد يخدها وانت تقوليلي هو مالوا ومالي اعقلي يا ليلة أنت عارفة يونس وجنانه
تمددت على الفراش واحتضنت صغير أخيها
بسعادة فقد اعطتها تلك الغبية ماتريده الأن يعشقها ويغير عليها ولن يتركها لغيره أبدا لذلك عليها ان تعيده إلى قلبها حتى وإن ظن أنه لن يعود
اطفي النور يا ريم انا عايزة أنام ورايا مدرسة الصبح
أغتاظت ريم من لامبالاتها ومدت يدها لتنتشل وليدها من جانبها هاتفة
كده طب هاتي يااختي ابني انا هاروح انام في أوضة اخوكي ربنا يهدكو كلكم
أمسى الجميع ليلتهم في ضيق ولم يغمض لأي من هذا الثنائي عين هو يفكر كيف يبكيها كما ابكت قلبه
وهي تفكر كيف تخضعه لتعيده لقلبها
حتي أصدح النهار ومع دقات الساعة السابعة كانت تقف بالأسفل خلف باب المنزل تترقب نزوله لعلمها انه يذهب باكر إلى المزرعة حتي يستقبل التجار الأتين لشراء الماشية
وحين ظهر أمامها شعرت برهبة في قلبها نحتها جانبا واستعدت للمواجهة فتحت باب المنزل وتقدمت نحو الشارع دون ان تنظر إليه
لتتفاجئ بقبضة من فولاز تقبض على معصمها وتسحبها إليه
أي عايز إيه سيب ايدي يا يونس
صوتها المهلك جعل الطبول تقرع في قلبه وبصوت متحشرج اردف
على فين بالبس دا كده إنشاء الله يا صغنن
أطرفت أهدابها وأفلتت يدها من قبضته ثم اعطته ظهرها وحاولت السير مرة أخرى
وإنت مالك ومالي يا يونس إنت مش خلاص سيبتني ملاكش دعوة بقى اروح فين وأجي منين روح شوف حالك بعيد عني أه صحيح وماتبقش تنسى تعزمني على خطوبتك من بنت خالتك يا عريس
كان سينتشلها من على الأرض ويلقيها داخل منزلهم لولا تلك الجملة جعلته يفهم مكرها ليعوض ويتمسك بيدها مرة اخرى
الله يبارك فيك ياليلةبس معلش بقى مش هقدر أقولك عقبالك اصلك لسه صغيرة على الجواز
بالظبط كده سيبني بقى عشان متأخرش على مدرستي
طب ماتيجي أوصلك بدلما تمشي في الشارع بالچيبة الضايقة دي
والله بقى دا لبس المدرسة ولو المدرسين شيفبنه ضايق ماكنوش دخلوني بيه قبل حضرتك ماتقعدني
حركتها هذه جعلته يلين قليلا لها
فهمس دون وعي
طب مانت قولتيها أهو قعدتك إيه اللي جد بقى
أدمعت عينها رغما عنها ونبهته
اللي جد إنك مابقتش خطيبي يا يونس
وقف في وسط الشارع كمن سقط فوق رأسه دلو ماء بينما استرسلت عبراتها كسيل منهمر
فوق وجنتيها وجرت من أمامه
ظل هو ثابتا في مكانه يتتبع أثرها بقلب منشطر إلي نصفين نصف اخذته معها والأخر ينبض فقط لينطق إسمها
ليلة
لو مش هتكوني ليا ومش هتكوني لغيري.
رسالة قصيرة من هاتفه أستقبلتها على هاتفها قلبت كيانها بالكامل حتى أنها لا تعلم كيف عادت من المدرسة بعد إنتهاء الدوام
كل ما كانت تشعر به ان امانها يسير خلفها ليراقبها ويخفض اي عين ترتفع لتنظر لها.
دلفت إلى غرفتها ولم تتحدث مع أحد جرت إلى نافذتها وتلصصت من خلفها لتراه ويلا خيبة أملها لم تراه أين ذهب وكيف تقسم انه كان يلحقها في الذهاب ويتابعها كظلها في العودة.
إيه مشي.
ألتفتت بوجهها لتجاوب على سؤال والدتها متأففة.
ماكنش موجود علشان يمشي ياماما.
أقرعت مرمر ضحكتها العالية كعادتها وتمدد على الفراش.
لاء ياختي كان موجود ولما ډخلتي العمارة خد عربيته ومشي بسرعة.
جلست

بجوارها تحثها على تكملة ما رأت.
عرفتي منين.
ودي حاجة تغيب عن امك بردو دانت من ساعة ما نزلتي من هنا الصبح وانا متبعاكي ومتبعاه هو كمان وشوفته لما وقفك قوليلي صحيح كان بيقولك إيه من أول ما مسك ايدك لحد ما سيبتيه وانت عنيكي مدمعة.
زفرت أنفاسها بحزن وهي تتذكر كل ما حدث بينهم من وقت أن تقابلوا في الصباح إلى أن عادت الأن.
بس يا ستي وبعتلي الرسالة دي على الواتس وانا في المدرسة ومن ساعة ماخرجت منها لحد ماجيت هنا وأنا حاسه بيه ماشي ورايا و ملازمني زي ضلي.
رفعت مرمر حاجبها بريبة في الأمر كله وهي تمسك هاتف إبنتها وتقرء الرسالة لتقرئها بصوت عالي وتردف.
الله دا كدة مش بيهرتل بأي كلام بقى دا بېهدد وتهديده واضح.
قضبت ليلة ما بين حاجبيها متسائلة.
بقلمي ميادة مأمون
ټهديد ايه يا ماما إنت بتتكلمي عن ايه.
عن يونس يا حبيبة يونس اصل ريم قاليلي انه قالها نفس الكلام ده بردو.
فرحة عارمة أكتسحت قلبها جعلتها تنتفض مهللة تقفز وتصفق بيديها.
كنت عارفة يونس بيحبني ومش هيقدر يستغنى عني.
لاء هيستغنى.
توقفت عن مرحها فجائة واحتل الوجوم وجهها لتكمل والدتها.
ماتفرحيش أوي كده إنت ماتعرفيش هو قال لأخته إيه بالظبط.
أومأت برأسها يمينا ويسارا بالنفي وكأنها تمحي أي فكرة تشير لها بانها ستفقده.
مش عايزة اعرف حاجة أنت ليه مستكترة عليا الفرحة يونس بيحبني وعايزني ياماما إنت اللي مش عايزة تجويزيني ليه.
يونس قالها لاخته يا ليلة قالها مش هتكون ليا ومش هتكون لغيري خليها بقي قاعدة طول عمرها جنب امها وانا هاتجوز شيماء.
صډمه فاجعة کاړثة كلها مسميات أقل بقليل مما تشعر به.
إنت كدابة يونس عمره ما يقول كده دا هو اللي علمني يعني إيه كلمة حب عايزة ليه تكرهيني فيه.
هذا كان ردها بصرخات لا تنقطع حتى أن صرخاتها وصلت للجميع ليهرولو والدها وزوجة اخيها إليها سريعا بينما ترجل ياسين خارج محل الجزارة ينظر للأعلى بعدم فهم ثم ترك القى بس.. كيس اللحم من يده أرضا وصعد الدرج منفزعا.
لينطق والدها وهو يقف على اعتاب الغرفة.
في إيه مالك بس ياليلة پتصرخي كده ليه يابت.
خليها تسكت يا بابا قولها إن يونس بيحبني وعايزني أنا يا بابا.
ضمتها ريم إلى صدرها تحاول تهدئتها لتفهم ماذا يحدث.
بس يا حبيبتي أهدي يا ليلة هو ايه اللي حصل تاني بس يا ماما.
ألتفتت إليها تترجاها بصرخاتها بألا تنطقها لتهتف بصړاخ.
بتقولي يونس هيتجوز غيري يا ريم قوليلها لاء هو مش هيسبني صح مش هيكسر قلبي ويروح لغيري يا ريم مش كده قوليلها انه بيحبني أنا بس.
بس يا بتتتتتتتت.
صڤعة مدوية تلقتها على وجنتها من يد ياسين لتكون النتيجة إلقائها من بين يد زوجته على وسادتها لتغض في إغمائة عميقة هربت بها من حزنها لدومة أكبر.
ابوكي لأبو

يونس يا شيخة.
هكذا ألقى ياسين سبته عليها لتفزع مرمر صاړخة.
يا لهوي بنتي بت يا ليلة فوقي يا بت.
جرت ريم نحو السراحة الخاصة بها والتقطت من عليها زجاجة عطرها صاړخة في وجهه.
حرام عليك يا أخي إنت إيه بقيت وحش مابتعرفش تتعامل معانا غير بإيدك.
أخرسي يا بت ال… إنت كمان ولا أجيلك.
نفضه والده و زجه بعيدا عنها وصاح موبخا له.
إخرس إنت بقى وإحترم وجودي يا اخي إطلع برة قدامي.
ترجلو من الغرفة ليستمعوا إلى صوت الحج سالم هو وزوجته و ولده هشام.
سليم إنت فين يا اخويا إيه اللي بيحصل يا ولاد حد يفهمنا.
تعالى يا سالم متخافش أنا هنا يا أخويا.
ضمھ بين ذراعيه ملقيا خلف ظهره اي افكار سيئة نحوه وربت على كتفه بحنان.
ربنا ما يضرني فيك أبدا يا حبيبي الحمدلله إنك بخير.
وأثناء مرور هذه اللحظة المؤثرة غمزت أشجان ذراع إبناها ومتلصصه بعينها للداخل.
أومال إيه صوت الصړيخ اللي سمعناه دا يا أخويا داحنا افتكرنا بعد الشړ حد جراله حاجة.
رمقها ياسين پغضب حيث أنه قطع عليها تلصصها بإذدراء.
مافيش حاجة يا مرات عمي دي أمي تعابنة شوية بس وليلة اتخضت عليها فصړخت ڠصب عنها.
يا لهوي سلامتها الف سلامة وسع كده شوية يا اخويا اما ادخل اطمن عليها.
يعلم أنها لا تطيق والدته وستعد من قلبها إذا راتها طريحة الفراش هي أو شقيقته لذلك وقف أمامها كسد منيع فاردا ذراعيه ليحولها عن التقدم خطوه واحدة نحو الداخل.
ليهتف هشام بوجوم.
الله مالك واقف في وش امي كده ليه يا ياسين ما توسع إيدك يا جدع خليها تدخل.
إنت نطقت.
هكذا اتاه رده الساخر ليكمل راسما على وجهه إبتسامة سمجة.
معلش يا مرات عمي مش هينفع تدخلي أصل ريم وليلة بيغيرو لأمي هدومها.
امتعض وجه أشجان وتشدقت بلهجتها السوقية ثم سحبت ولدها في يدها نحو الخارج.
كده طب يا اخويا الف سلامة على أمك بركة إن اطمنا عليك يا حج سليم نازل معانا يا سالم وهتقعد لما تطكن على مرات اخوك.
لاء روحو أنتو أنا قاعد مع اخويا شوية وهاجي.
كادت أن تترجل من الباب الرائيسي إلا أنها التفتت منتبهة لأبنتها التي اسرعت تصرخ في زوجها.
إلحق يا ياسين ليلة مش راضية تق….
إنعقد لسانها وصمتت دون أن تكمل رغما عنها حين رأت الجميع وسهام الڼار التي تطاير من عين زوجها.
انستي ونورتي يامرات عمي.
قال كلمته وهو يقبض على يد ريم ويلج بها للداخل مغلقا باب الغرفة خلفهم لكن بعد فوات الأوان.
فهمت أشجان من حديث أبنتها أن من أبتلت هي تلك المدللة ليلة لذلك أبتسمت شامتة وهي تترجل على الدرج وهتفت.
منور بصحابه يا جوز بنتي ربنا ياخويا يطمنك على امك.
وبعد رحيلهم هتف الحج سالم مرتابا في الأمر كله.
بقلميميادة مأمون
ايه اللي بيحصل يا سليم هي مين فيهم اللي تعبانة ليلة ولا أمها.
ليلة يا سالم أغمى عليها بس انت عارف دماغ الحريم بقى عشان كده ياسين ماحبش يدخل ام يونس عند مرمر ليتعاركو مع بعض.
ايه الكلام الفارغ دا هي اشجان تفرح في تعب بنتك بردو مش عيب تقول كده يا اخويا.
مش بعيد على مراتك يا سالم وخصوصا بعد اللي عمله إبنك إمبارح ولا انت ماعندكش خبر بلي عمله.
إمتعض وجه الحج سالم وأكمل مزمجرا.
لاء عندي بس كمان عندي خبر بلي أمها قالته ليه وأظن انا جيتلك قبله وكلمتك انت واخوها وبردو هي اللي اتصدرت ومشت كلامها.
وهتمشيه على الكل ادام مابتقولش حاجة غلط يا سالم ام وخاېفة على بنتها ومش عايزة تجوزها صغيرة وابنك وفسخ الخطوبه

خلاص شيل دا من دا يرتاح دا عن دا بقى.
نفض يديه أمام اخيه وكأنه يصفقهم ببعضهم لينهض الحج سالم واقفا مستعدا للرحيل مزفرا.
وانت شايف إنهم هيرتاحو كده لا الواد حط لقمه في جوفه من إمبارح ولا شاف النوم بعنيه ولا البت قادرة تصلب حيلها أهيه يا أخويا.
وقبل ان يتحرك كان ياسين يجري نحو الخارج بجلبابه الأبيض الملوث بدماء عمله منتشلا في طريقه مفتاح سيارته.
الله في إيه بتجري كده ورايح على فين يابني.
رايح اجيب دكتور يابا البت مش عايزة تفوق.
بنتى.
حاول النهوض سريعا إلا انه كاد أن يسقط ليسنده الحج سالم بيديه.
خير يا اخويا إنشاءلله اسند عليا يا سليم وتعالى نشوفها.
و بالأسفل
استقل ياسين خلف عجلة القيادة وادار موقدها وضغط بقدمه على دواسة البنزين بقوة لكنه رفعها سريعا وابطئ حركة السيارة حتى توقفت رغما عنه عندما توقف يونس بسيارته المقابلة له مباشرة.
ليخرج ياسين راسه من السيارة ويشير له بالتراجع.
إرجع ورا يلا خليني أعدي.
قضم يونس مابين حاجبيه وهو ينظر إلى هيئة ياسين الھمجية بتعجب فهو برغم انطباعه سوقية وعمله يجبره على تلويث ملابسه بالډماء إلا أنه لا يستقل سيارته ولا يترجل خارج الحي بهيئته المزرية هذه أبدا.
في إيه يلا مالك طايح في وشك كده ورايح علي فين بمنظرك دا.
وإنت مال…. عدي يومك يا يونس أنا مش فاضيلك دلوقتي.
كاد يونس أن يهاجمه إلا ان تدخل احد الرجال وهتف وهو يقترب بإتجه نافذة سيارة يونس.
صلوعل النبي يا معلمين عليه افضل الصلاة والسلام مايصحش كده دانتو ولاد عم والداخل مابينكم غريب مايجراش حاجة يا يونس عديه يابني اصل تقريبا في حاجة عندهم.
لمح اخيه يقف امام باب العمارة وكأنه يراقب الوضع من بعيد فتراجع بسيارته.
رحل ياسين سريعا وعاد هو ليصف سيارته في مكانها وبعدها وقف امام اخيه.
في ايه يا هشام مالك ياض واقف كده ليه والبغ… اللي جري بالعربية دا رايح فين كده.
مستنيك يا اخويا تعالى تعالى دانت فاتك كتير اوي.
الله إنت هترغي كتير ليه ماتقول الليحصل علطول وبلاش لت الحريم دا.
الله وأنا مالي يا عم انت بتزعقلي ليه دلوقتي الحق عليا إني واقف مستنيك عشان انورك واعرفك اللي بيحصل من وراك.
اللهم ماطولك يا روح اخلص يا هشام وأنطق على طول.
من شوية سمعنا صړيخ جاي من عند عمك وزي مايكون كده كان صوت البت ليلة اتخضينا كلنا وجرينا ورا ابوك اصله خاف ليكون عمك جراله حاجة واحنا خارجين من العمارة لقينا ياسين طالع يجري هو كمان
ولما طلعنا كان الصړيخ سكت و عمك وياسين واقفين برة وقالنا إن أمه هي اللي تعبانة ومارديش يدخل امك عندها فامك زعلت وخادتني وكنا هننزل بس لقينا اختك خارجة تصرخ وتقوله إلحق ليلة.
إنقبض قلبه خوفا عليها قبض على ذراع شقيقه يحثه على إعادة ماقال.
إنت قصدك إيه مين فيهم اللي تعبانة ليلة ولا امها.
تقريبا كده ليلة بس ريم ماكملتش كلامها اصل هركل ابن عمك خرسها لما بصلها بعينه وتقريبا كده طردنا انا وأمك وخدها ودخلوا الأوضه وقفل الباب وراه عشان ماندخلش معاهم بقولك إيه ماتطلع كده تشوف في إيه وتطمن عليها.
كان رأسه يتخبط من شدة التفكير والخۏف عليها قدمه تحثه على التقدم وعقله يلجمها ويأبى ان يعطيها الامر بالتحرك.
شقيته تتألم من أجله يعلم ذلك جيدا وكبريائه يمنعه من الصعود إليها.
سحب مقعد من المحل وجلس عليه واضعا قدم فوق الأخرى ينتظر عودة ياسين.
إنحنى هشام قليلا عليه وربت على كتفه لينبهه انه مازال موجود.
إنت هتقعد مش

هتطلع تشوف في إيه.
لم يلتفت إليه ورمقه بنظرة جانبية منفضا يده من على كتفه.
شوفلك حته اقعد فيها يا هشام أنا لا طالع ولا نازل.
عاد ياسين بالطبيب بعد مدة قصيرة والذي ظهر علي ملامحه التوجس والخيفة من هذا الهركل الذي انتشله من السيارة وسحبه خلفه لداخل العمارة.
إلحق يا يونس إبن عمك باينه جايب دكتور وبيعامله معاملة الباه..يم الي بيد..بحهم
أبتسم يونس برغم القلق الذي يأكل عقله على تعبير شقيقه البسيط.
وجلس ينتظر القادم.
كشف الطبيب عليها تحت نظرات الجميع وجلس يدون في روشتته بعض الأدوية والمحاليل ليهتف ياسين بضجر.
هو في إيه ماتنطق يا دكتور البت مالها مابتفوقش ليه دا ماكنش قلم ضربتوهلها دا.
زجره الطبيب وبدء

يلومه بالحديث وهو يشعر بالأسف من أجل تلك الفتاة الجميلة.
اختك عندها صدمة عصبية يا معلم ياسين واوضح إنك إنت السبب فيها ياريت تغير أسلوبك في المعاملة معاها بدل ماتخسرها بطريقتك دي.
ياسين يغير أسلوبه! هو ياسين بيعرف يعمل حاجة غير إنه يتعامل بإيده.
هكذا صړخت ريم امام والدها والجميع وكائنها أرادت أن تزيح حجر ملقى فوق صدرها.
ليأمرها هو دون الألتفات لها.
رييييم خدي إبنك وأطلعي على شقتك يلااااااا
جزت على أسنانها وما كان منها إلا أن تطيع أمره لتج يد والدها تقبض على رسغها قبل أن تتخطاه.
وبدون اي حديث دار بينهم لكنه فهم معنى كلامها جيدا لقد ضړبت هي الأخرى والجاني هو ياسين زوجها.
سحبها من يدها وترجل للخارج ليفهم منها ما حدث ليحاسبه على فعلته إذا كان فعلها بالفعل وهتفت مرمر بحزن.
يعني إيه يا دكتور البت هتفضل كده ما طمنا يا خويا بالله عليك.
مد يده بروشتة العلاج لياسين و..
إطمني يا حاجة هو بس يجبلي الحاجات دي من الصيدلية وأنا هديها حقنة هتفوق بعدها إنشاء الله.
سحب ياسين من يده الورقة وتحرك سريعا نحو الخارج ووجد زوجته مازلت تقف بجانب والدها فكور يده پغضب وزمجر صائحا.
أنا مش قولتلك تاخدي ابنك وتطلعي على فوق يا ريم واقفة عندك بتعملي ايه.
عدائي الطباع عنيد لكنها ايضا ليست بضعيفة الشخصية أمامه.
قولت أفكرك إنك حالف عليا ماطلعش شقتي ألا تكون نسيت اللي عملته امبارح يا ياسين
لاء فاكر كويس أوي وانت بقى واقفة تشتكيني لأبوكي مش كده.
كان متأهبا للعراك مع عمه الذي خيب ظنه واقترب منه محاولا تهدئته.
ولا بتشتكي ولا حاجة هي عارفة انها غلطانة ومش وقت الكلام دلوقتي نطمن على ليلة الأول وبعدين نبقى نتكلم يا ياسين.
أومأ له بالموافقة وهم بالترجل للأسفل دون النظر إليها.
ليصدر الحج سالم امره لأبنته بهدوء.
أسمعي كلام جوزك واطلعي على شقتك يا ريم.
لكن يا بابا.
من غير ولا كلمة إنت عارفة إنك غلطانة يبقى ماتزوديش النكد وكفاية اللي بيحصل ليونس وليلة انا مش ناقص القيكي انت كمان رجعالي بعل على أيدك وانت لسة بنت تسعتاشر.
وبالأسفل اشار ياسين لأحد صبيانه.
ولا ياحودة خد ياض الروشتة دي وطيران على الصيدلية هتلي العلاج اللي فيها هوا وتجيلي ياض.
خطڤ الصبي من يده الورقه والمال وجري من أمامه وهو يصيح.
طيارة يا معلمي ثواني وأكون قدامك
كاد ان يلتف لداخل العمارة ويصعد إلا انه وجد من يمسكه من رسغه سائلا.
البت فيها إيه يا ياسين.
وكأن شياطين العالم تراقصت الأن أمام عينيه نفض راحة يده من عليه وإذا به يزجه خارج المنزل ويجهر أمام المارة بصوته المفزع.
مالكش فيها يا يونس خلاص يا بن عمي خالتي وخالتك واتفرقوا الخالات حل عنا بقى.
زاغت عين يونس يمين ويسار ليرى تجمهر الناس حولهم لوهلة اراد ان يمسكه من تلابيبه وېحطم رأسه إلا انه ابى ان تأتي سيرتها على السنة الجميع
فتراجع بهدوء أعصاب يحسد عليه.
ماشي يا ياسين إطلع إنت دلوقتي وبعدين لينا كلام.
لا دلوقتي ولا بعدين وبقولهالك قصاد الكل اهو ليلة اختي مابقتش تخصك في حاجة يا عالم يا هو انا المعلم ياسين غفران إبن الحج سليم غفران بقولها صريحة اهو ليلة اختي اتفسخت خطوبتها من ابن عمها يونس غفران والحاضر يعلن الغايب.
إلى هنا وكفى ماذا تفعل بحق الچحيم من اين اتي لك بصبر لأتحكم في عقلي امام چنونك هذا.
استشاط يونس غيظا وخرج عن سيطرة نفسه وإذا به يهجم عليه كاليث جائع ويلكمه في وجه بكل قوته وهو يصيح بشدة.
أسكتتتتتتتت.
مال وجه ياسين قليلا اثر تلك اللكمه وفرك ذقنه بأنامله قليلا لتستقيم قامته ويفاجئه برد اللكمه بضعف قوتها.
ومن هنا تطايرت شرارة المعركة والتي نشبت من العدم جرى هشام ليحول بينهم محاولا التدخل وفض الڼزاع بينما صعد الصبي حودة الدرج سريعا وبيده حقيبة الأدوية وهو ېصرخ.
ألحقنا يا عم الحج ألحقونا يا خلق ھيموتو بعض تحت.
صړاخ الصبي تبادل مع إرتفاع أصواتهم مع هرولة ريم وصياحها على الدرج.
يا لهوي واحد منهم ھيموت التاني الحقهم يا بابا والنبي.
اړتعبا العجوزان وجرى الحج سالم علي الدرج بينما استند سليم على مرمر التي صړخت مهرولة هي الاخرى.
الحقنا يا سليم العيال رفعوا السكاكين على بعض.
ينهار أسود أجري يا سالم حوش ولادال… دول عن بعض قبل ما واحد فيهم يهمل في التاني حاجة.
القت ريم هي الأخرى ولدها بين يدي مرمر وجرت خلف أبيها وهي تصرخ.
أعمل إيه انا دلوقتي يا خواتي احوش مين عن التاني بس أخويا ولا جوزي حد يلحقنا ياناس.
ارتفعت يد ياسين بماديته في الهواء عاليا ليهجم بها على وجه يونس بينما كاد الأخر ان يطعنه في جانبه الأيمن إلا أن أوقفهم صياح والده.
بس يا ولاد ال…. انت وهو.
لم يكتفي الحج سالم بالسباب فقط بل أنال كل منهم صڤعة على وجنته ألجمتهم عن الحديث والحركة معا.
يالهوي عليا وعلى سنيني عورتو بعض وارتحتوا انتوا الأتنين.
هكذا أعتلى نواح ريم أسفل البناية وقبل أن تتخطى بابها وجدت عنيدها يأمرها وهو يقبض على كتفه الزاف بقوة.
الله في سماه لو عديتي عتبة الباب ما هترجعي تاني أطلعي فوووووووق.
أغرروقت عيناها وأمتلئت بالدموع وهي ترى الډماء تقطر من ذراع شقيقها ايضا لتجد والدها يؤيد حديث زوجها ويشير إليها بصرامة.
أسمعي كلام جوزك واطلعي معاه ياريم وانت كمان إطلع شوف ابوك اللي زمانه وقع من طوله فوق ده.
الټفت ليتحرك سريعا وقبل ان يعدو إلى والده رفع سبابته في وجه عمه محزرا.
إبنك فسخ خطوبته على اختي امبارح ورمى دبلتها بإيده عرفه أنه لو اتعرض ليها تاني هيكون مو ته على ايدي يا عمي.
قطع لسانك وإيدك اللي اتمدت على ابني يا ياسين.
هكذا صړخت أشجان وهي تجري على ولدها لتضمه إليها.
لم يعيرها اي اهتمام والقى سکينه أرضا متجها لداخل منزله ثم جذب يدها پعنف وسحبها خلفه وهي تجهش وتشهق من شدة البكاء.
فض الحج سالم تجمهر الناس من حولهم شاجبا كل ما حدث.
واقفين كده ليه يا اخوانا ما خلاص الڤرجة خلصت

نفضها بقى وكل واحد يشوف حاله.
ليلتفت إلى اسرته ليزجهم داخل منزله أيضا وهو ينهر الجميع بشده وحين لمح هشام المتخفي جانبا كيل له صڤعة على وجهه هو الأخر معنفا له.
شايف اخوك وأبن عمك رافعين السلاح على بعض واقف مستخبي زي الح… يا….
أه يابا وانا كنت هعمل ليهم إيه بس مانا حاولت احوشهم عن بعض لقيتهم هما الاتنين ماسك… في بعض زي التي… واتغشموا لحد ما عورا بعض لو كنت اتدخلت كانوا عوروني انا كمان.
______
وعند ياسين
دلف على والده داخل شقته وهو مازال قابض على يدها بقسۏة وإذا به ينفضها من يده لتكاد تسقط اسفل قدم عمها إلا انه احتضنها بيديه.
ليه كده بس يابني دانت ويونس طول عمركم اخوات.
شلح جلبابه الأبيض الملطخ بالډماء من عليه ليضمه ويقبض به على جرحه وبقى امامهم بسرواله القصير فقط.
جرت هي بدورها نحو غرفته سريعا لتجلب له بنطال وهي تسمعه يشجب ويحذر.
بتقولي ليه يابا اقولك انا ليه عشان الباشا بعد ما عمل في اختي كده جاي بكل برود اعصاب يسألني البت فيها إيه.
لم تكف ريم عن البكاء ولكنها ايضا لا تقوى على الوقوف أمامه وهو همجي هكذا فمدت يدها له بالبنطال وصوت شهقاتها يزيد من أهتياج بركان غضبه أكثر.
بطليييي عياط.
هذا ثار عليها وشملها بعين كجمرات الڼار لترتجف امامه وتضع يديها على ثغرها محاولة كتم شهقاتها دون فائدة.
ليجذبها من يدها لترطم بصدره ليتلطخ وجهها بدم… ائه هاتفا فيها.
بټعيطي ليه جوزك ماټ ولا خاېفة على أخوكي وعايزة تروحي تطمني عليه روحي انا مش منعك على فكرة بس ماتبقيش تعتبيها تاني.
تركها من بين يديه لتعانق بدورها خصره وهي تترجها بدموعها وصړاخها.
كفاية بقى عشان خاطري يا ياسين كفاية.
ربت عمها على ظهرها مهدئها.
روحي ياريم شوفي الدكتور لو كان خلص مع ليلة وفاقت خليه يجي يشوف چرح ياسين.
أومأت له وحلت وثاق زوجها وذهبت لتنادي الطبيب.
كان الطبيب انتهى من تعليق المحلول في ذراع ليلة ويباشر إفاقتها لينتبه الى بكاء القادمة عليهم ويرى السيدة الأم تسبقه للخارج.
دكتور لوسمحت تعالى شوف چرح ياسين اصل الډم مش عايز يوقف وشكله كده محتاج خياطة.
يالهوي أبني اټعور جرالك يا ياسين إنت فين يا ولاااا.
جرت عليه وعبراتها تنهمر كشلال متدفق على وجنتيها المكتظتان وحين رأته يجلس على حالته هذه ضړبت براحة يدها على فخذيها صاړخة.
حبيب امك يا أخويا عملتوا في بعض إيه يا ياسين.
ماتخفيش يا أما جات سليمة.
هكذا أجابها بكل هدوء ليبدء الطبيب في مباشرة عمله وتجلس هي بجانب زوجها تكبح دموعها بصعوبة.
وهنا حاول الطبيب تهدئة الموقف بين الجميع.
ماتقلقيش يا حاجة سليمة إنشاء الله دي حاجة بسيطة خالص بتاع خمس غرز بس.
يانهار اسود
صړخت بها ريم ولطمت وجنتيها ليزمجر ياسين بدوره امرا لها.
بس يا بتتتتت أدخلي جوه يالاا.
بالفعل أختفت من أمامه ودلفت عند ليلة التي بدئت تستعيد وعيها بصعوبة لكنها لم تلاحظ ذلك وأسرعت نحو هاتفها والقلق يأكل في رأسها.
يالهوي يا لهوي لما ياسين هيتخيط خمس غرز أومال يونس حصله ايه بس يا ربي رد يا يونس والنبي ترد.
يونس
قالتها ليلة بوهن شديد.
ألتفتت ريم إليها وجرت نحوها لتساعدها على الأعتدال هامسة لها.
فوقتي يا ليلة شوفتي الأتنين عملوا إيه في بعض عشانك قومي ياليلة والنبي دول كانوا ھيموتو بعض.
أعتدلت جالسة منتبهة إلي حديثها.
بتقولي إيه يا ريم هما مين دول اللي كانوا ھيموتو بعض.
ماتخديش على كلامها يا حبيبة اخوكي دي بت عقلها فوت خلاص.
لم تكف ريم عن النظر في هاتفها لكنها أغلقته مضطرة الأن

وهي ترى ولوج عنيدها عليهم عاري الصدر وقد ضمد الطبيب چرح كتفه وغلفه بلاصق طبي كبير.
حبيبي يا أخويا فيك إيه يا ياسين.
جلس بجانبها وضمھا تحت ذراعه معنفا للأخرى بعينه.
فيا إيه يا بت مانا زي الفل قصاد عينك أهو بنت عمك بس هي اللي خوافة وقلبها ضعيف طمنيني عليكي إنت يا حبيبتي.
إلى هنا وكفى لم تصمت ريم ثانية.
خلاص إطمنت على أختك وطمنتها عليك عايز تحرمني أنا ليه بقى من إني أطمن على أخويا.
أنا مش حارمك على فكرة.
اه بس حالف عليا مش كده.
قابل صړاخها بتنهيدة قصيرة واشار بطرف عينه لهاتفها القابضة عليه بإحكام.
تليفونك في إيدك عمال ينور يا أم عمار روحي ردي على اللي بيتصل واطمني براحتك.
ها هو يسمح لها فتحت الاتصال وهي تحمل صغيرها وترحل من أمامهم سريعا.
ايوة يا يونس طمني عليك يا حبيبي.
_______بقلميميادةمأمون
رفعت ليلة رأسها قليلا لتتبادل النظرات بعين شقيقها.
أنتوا اټخانقتوا ضربتوا بعض ليه كده بس يا ياسين.
عشانك يا ليلة عشان إتسبب في حزنك ورقدتك دي يا بت انت مش اختي الصغيرة وبس لاء

داأنت بنتي حتة مني واللي يفكر بس يزعلك تبقى هانت عليه روحه وأمه داعية عليه.
حديثه أرجف قلبها أنتفضت من بين يديه محاولة النهوض من جانبه وهي تصرخ في فزع.
عملت فيه إيه يا ياسين أوعى تكون اذيته والله ما هسامحك أبدا يونس يونس.
أجفل بغيظ يصتق على أسنانه متلفظا بالسباب وهو يتمسك بيديها محاولا تهدئتها قبل أن تخرب خرطوم المحلول المتصل بوريدها.
أهدي يابت واقعدي ماتنرفزينش عليك ماتخفيش ياختي تلاقيه زي القرد إنت مش سامعة ريم وهي بتكلمه.
عادت لجلستها بوهن وشردت قليلا في القادم.
إنت فاكر إنك بالعملته ده كده بتحبني لأ إنت كسرت قلبي بإيدك يا ياسين إنت اخويا وسندي في دنيتي ضيعت من بين أيديا الأنسان الوحيد اللي عايشة عشانه
أنا من يوم ما وعيت على الدنيا وانتوا بتقولولي إنت ليونس جاين دلوقتي كلكم تتفقوا على بعدنا عن بعض وقهرة قلبي ليه.
ليلة أهدي واسمعيني كويس حاجة واحدة بس عايزك تحطيها في دماغك لأنا ولا أبوكي ولا أمك نقدر نتفق على حاجة تأذيكي أبدا بالعكس دا ماحدش في الدنيا دي كلها بيحبك وېخاف عليك ادنا.
غلب عليها أمرها أرتمت على صدره ودموعها تلهب جسده تجهش بالبكاء وتترجاه.
طب ليه عملت كده ليه بعدته عني.
هو اللي بعد ورماكي لما رمى دبلته إمبارح أفهمي بقى يابت وبطلي عياط لازم تعرفي إنك غالية قوي إنت ست البنات كلهم مش ليلة غفران اللي يجي عليها اليوم وحد يلعب بيها الله في سماه لو هو مين ماسمحله يعمل فيكي كده دانت عزيزة قوي يا بت.
رباه بحق رحمتك كيف يتمتع شاب بعقلية غاشمة كاهذا بكل هذا الحنان والتريث إنه حقا نعم الأخ والسند كلماته المحفزة لها جعلتها تشعر بأنها أميرة متوجة لا يليق بها أن تهان أو تذل
حاوطت خصره بقوة وأسدلت أهدابها مائلة برأسها على صدره داعية له.
ربنا يخليك ليا يا حبيبي يا اخويا.
أما بالخارج
مازلت مرمر محافظة على صمتها كابتة حزنها داخل أحشائها وعبراتها لا تأبى التوقف
بينما ثبت زوجها نظرة عينه عليها دون تحدث لتقطع هي هذا الصمت هامسة.
بتبصلي وساكت كده ليه قولي لو أنا غلطت في حق بنت ردني عن رأيي وقولي إن انا غلط يا سليم.
زفر الحج سليم أنفاسه وافرج معاهم بتنهيدة هادئة
طول عمري بخاف علي زعلك وعارف إنك كتير بتتهوري وتقولي كلام مش بتبقي راضية عنه بس بسيبك تعملي اللي انت عايزاه عشان عارف في

النهاية إنك مش هتيجي على مصلحة ولادك.
انا ماكنتش عايزة الأمور توصل مابينهم لكد ماكنش قصدي اوصل ليونس الكلام بالطريقة دي و ليلة كمان محملاني الذنب و ادي ياسين اتغاشم زي عادته وقطع حبل الود ما بينهم أنا بنتي تعبت و هتكرهني لو فعلا سابها.
بطلي عياط يا مرمر بنتك طول عمرها متربية على الدلال وعزة النفس ورافعة رأسها لفوق مش هنيجي على أخر ايامنا ونخليها تطاطي او ترمي نفسها لأبن عمها بس عشان بتحبه.
البت لسة صغيرة يا سليم خاېفة عليها عقلها يوزها وترحله وفنفس الوقت مش هقدر اتكلم معاها وأنا حاسة أنها شايلة مني.
عمرها ماتشيل منك دانت مرمر صاحبتها واختها قبل ماتكوني امها وبعدين يا ستي ماتقلقيش عليها أخوها قاعد معاها جوه وزمانه عدلها دماغها تاني أقولك تعالي سنديني ندخل ليهم وانا هقعد معاها وأكلمها قومي يلا.
يلا ياحبيبي ربنا ما يحرمنا منك أبدا.
بقلميميادة مأمون ______
جلست علي اول مقعد قابلها بعد ان صعدت إلى شقتها لتحاكي شقيقها وعيناها تغمر وجنتيها المكتظتان بسيل من العبرات بينما ينعم صغيرها بدفئ ضمتها له على صدرها.
قولي حصلك إيه يا يونس اتعورت جامد يا اخويا ولا فيك إيه.
اتاها الرد لاذعا من والادتها قبل أن يجيب هو.
بتسألي ليه يا ريم يهمك أخوكي أوي وخاېفة عليه ياختي مش واخده بالك إن اللي عمل فيه كده يبقى المحروس جوزك لوكان يهمك أمره بصحيح كنت طلعتي وراه شوفتي فيه ايه لكن انت خۏفت على جوزك وبيتك ومسألتيش فى اخوكي.
أكتمي يا م…
هكذا ألجمها الحج سالم وقيد لسانها الساخط هذا لتحاول ريم تبرئة نفسها صاړخة.
أنا يا ماما والله ما حصل قولها يا بابا مش انتو اللي زعقتولي وخلتوني أطلع معاه اوعى تصدقها يا يونس دانت عارف غلاوتك عندي يا حبيبي.
عارف يا ريم ماتسمعيش كلام أمك وأطمني انا كويس چرح بسيط يعني اربع غرز مش حكاية.
بالبساطة دي يا يونس إنت اربع غرز وهو خمسة ليه وصلتوا الأمور لكده بس.
أغلق سماعة الهاتف الخارجية ووقف من جانبهم وأتجه إلى غرفته مغلقا بابها خلفه مكملا مع شقيقته.
عشانها يا ريم ھموت من القلق عليها من ساعة ما عرفت إنها تعبت ماكنتش عايز اتكلم معاه ولا احتك بيه لأني عارف انه زعلان من اللي حصل إمبارح بس ساعة ما شوفته جايب ليها الدكتور كنت هتجنن عليها جريت عليه قبل ما يطلع بالعلاج ليها وسألته وانا عارف انه شايفني وبيستحلف ليا عشان انا اللي اذيتها
كنت عايز اغير الفكرة دي وامحيها من جواها كنت عايز اقوله إنت مش هتخاف عليها ادي محدش في الكون دا كله بيحبها زي بس هو ماحولش يسمعني.
واديك خسرتها للأبد يا يونس.
قالت جملتها بحزن جم وعين تزرف الدمع وهي ترفع راسها وترى عنيدها يقف أمامها مباشرة كالمارد المتأهب لاحراق العالم بأكمله.
العقاپ أت لا محالة
ظنت ذلك وتأهبت كل شعيرات عقلها تحسها علي الركض بعيدا عن مرمى أسهم عيناه بالكاد تمالكت نفسها وتسلحت بذكائها لتحاول الهرب من بين براثنه.
بالفعل القت الهاتف من يدها وضمت صغيرها إلى صدرها جيدا وتحركت ببطئ تحس قدميها على العدو إلى أن تخطت جانبه فأيقنت أنها
أنها فرت من براثنه وزفرت تنهيدة براحة.
لكن هيهات أن يصح ظنها وتنجح في مخطوطها أمام هذا الشقي.
ما إن تخطت حاجز عينه الجانبي إلا وشعرت بقبضته تلتف حول عضددها لم يمهلها الوقت حينما أنحنى برأسه قليلا لمستوى أذنها وأردف مستنشقا عبيرها.
رايحة فين وفيتاني.
تبخرت كل أحاسيس الخۏف من داخلها وهي تشعر بقبضته تلين ليقف أمامها مباشرة وتلتف يده حول خصرها .
سيبني يا ياسين.
ماينفعش ياقلب ياسين أصلي بصراحة عايز استح… مي
أفلتت من بين شفتيها شهقة مفزعة حينما باغتها بحملها بين ذراعيه هي وصغيرها بقوة داخل أحضانه.
يا لهوي اخص عليك ياسين عمار كان هيقع من ايدي.
بعمري يا ام عمار ماتهدي كده يا بت مالك في إيه هي اول مرة اشيلك يعني انت وعمار.
غمز إليها بطرف عينه بنظرة موحية إلا أنها رفضت ان تطيع افكاره وبدئت تتلوى وتفرق بين ذراعيه.
أوعى نزلني سيبني بقولك سيبني.
أبى هو الأخر ان يجيب عليها ولم يفلتها الا على فراشهم ومع تمددها أمامه عادت إليه نظرته المرعبة التي تلجمها بكل سهولة مد يداه و حمل طفله عنها ليرقده في فراشه الصغير وكأنها منومة مغنطيسيا سلمته له واعتدلت جالسة تنتظر عودته.
ها يا ستي حر…نة ليه بقى.
هكذا رواغها بالحديث وهو يجلس في مقابلها.
مالت برأسها جانبا وأطرفت أهدابها التي ألتصقت بها لألئ من الدمع.
إشششش مش عايز عياط تاني كفاية اللي حصل طول اليوم.
يعني نكدت على العيلة كلها وحرمت الاتنين من بعض
مع كل شهقة تزفرها تتلقى قبلة رقيقة على إحدى وجنتيها وما زادت قبلاته إلا نحيبهالتكمل مستسلمة لاڼهيار عبراتها.
وجاي دلوقتي تقولي أنا كفاية كل شوية تزعقلي وتحلف عليا واتعورت وعورت اخويا كمان وحرمتني حتى إني اروح اشوف فيه ايه.
وفي الاخر جاي وليك مزاج تست…. حمى اديني ربع جبروته يارب.
إلهي ينكد عليكي يا بعيدة تصدقي انا اللي غلطان اني طاوعت قلبي إبن ال.. وقولت يا واد دي بنتك حبيبتك قبل ماتكون مراتك ماتخليهاش تنام زعلانة.
يعني عايز تفرحني وتفرح إنت وتنام مرتاح مش كده طب وليلة ويونس…..
قطع حديثها قبل ان تنهيه ساخطا عليها.
…… أبوكي على….. ليلة على…. يونس دانت مافكرتيش في چرحي نص ما فكرتي في اخوك تصدقي انا فعلا غلطان اني حوشتك معايا طب اخليك ليه اهبب بيكي إيه وانت مشغلةلي النواح كده
ثم أشار لها بيده بعلامة الطرد ساخرا.
قومي ياختي روحي شوفي اخوكي بلا نيل.. عالجواز واللي عايزين يتجوزوه.
جحظت عينها بإندهاش مما هتف به فهذا اللعېن كاعادتة قلب الدفة

لجهته وفاز عليها.
تركها وذهب للخارج وجلس على الأريكة مرتسما ملامح الحزن على وجهه ينتظرها ويعلم أنها ستلحق به متلهفة لتصلح ما تظن أنها أفسدته.
لطمت وجنتيها ولعنت غبائها الذي دائما ما يزيد حنقه هبت واقفة وركضت سريعا إليه متلهفة لإستمالة قلبه العاشق لهوائها وبطفولتها المعتادة أرتمت بجسدها ارضا وأنحنت على ركبتيها مدت راحتها لتربت على ذقنه بتدلل وهمست بحزن.
ياسين.
لكنه خزلها ورجع بظهره للخلف سريعا ليدير وجهه عنها بوجوم.
قومي من هنا مش عايز منك حاجة.
لاء مش هقوم عشان انت حبيبي وإنت عارف.
إلتوى فمه جانبا معبرا عن سخريته رامقها بطرف عينه.
عارف! بلا حبيبك بلا ن… بقى
أدمعت عينها ثانية واراحت رأسها على فخذه.
لأ حبيبي متأكد من دا كمان ولا ماكنتش حبيبي ماكنتش هاسمع كلامك واسيب اخويا وابويا في الشارع وأطلع معاك.
حبيبة القلب عنيدة الرأس صغيرة العمر رشيقة الجسد يهواها ويعشق كل تفاصيلها تسرق فؤاده برجفة أهدابها ويلتاع قلبه من حزنها.
انتشل كتفيها بكفيه الكبيران لتكون بلحظة جالسة على قدمه وراحتها تلامس جرحه.
حقك على قلبي يا قلبي انا عارفة إنك زعلان من اللي حصل وزعلك هو اللي خلاك تتعصب كده.
تنهيدة طويلة اخرجها من بين ضلوع صدره ليزفر انفاسه الحاړقة من شدة ثوران بركانه الغاضب.
أه يا قلب ياسين أقسم بالله أنا مسكت نفسي عنه بالعافية أنا لولا غلاوتك إنت عندي يا ريم لكنت دب… حته وعلقته على باب المحل زيه زي العج… ل.
ضړبت على صدرها وابتعدت براسها عن ضمته قليلا لتناظر عينه بعينها الجاحظة واخرجت من بين شفتيها شهقة مفزعة.
يالهوي دا أخويا يا ياسين.
وهي اختي ياختي واللي يجي عليها امحيه من على وش الدنيا ولا انت هتستجدي على الكلام دا مانت عارفة ان انت وهي أغلى حاجة عندي بعد ابويا وامي طبعا ومن بعدكم عمار يا ريم.
أحنت رأسها بخجل وتنحت من على قدمه حين حل وثاقها بضجر وجلست بجانبه اسفة.
بس بردو إنت عارف انه بيحبها يا ياسين طب دا هو اللي مربيها على ايده وبيعشقها زي مانت ربتني وبتعشقني كده.
شعر بضيقها وعودة الحزن على محياها فمد يده واراح راسها على صدره مرة أخري.
ربيتك على أيدي وكبرتك وخۏفت عليك حتى من نفسي ماردتش اخدك صغيرة عشان ماتخفيش او تشيلي مني في يوم ولحظة ماكنت خلاص مش قادر على بعدك عني كان فاضلك شهور وتمي التمتاشر قولت هتجوزك والكام شهر دول مش هما اللي هيأثرو بس لما أبوكي رفض أحترمت

كلمته وصبرت عليك
لكن ليلة لسة عيلة يا ريم واخوكي مافهمش دا بس خلاص بقى الكلام مالهوش لازمة والموضوع من أساسه إنتهى ومش هيتفتح تاني أنا داخل است… حمى.
هكذا انهى الحديث برمته وعزم امره ان لا عودة في فتحه.
وحين غافلها واعطى لها ظهره متجها للداخل وقفت سريعا وهمست بخجل محبب إليه.
يعني هتفضل زعلان مني.
أبتسم مرتضيا بعشقها ومد لها يده دون ان ينظر إليها.
عضت علي شفتها السفلي ووضعت راحتها في قبضته ليفاجئها بإنتشال جسدها فوق كتفه لتصبح رأسها متدليةخلف ظهره وقدمها ملتصقة في صدره.
شعر بنشوة الأنتصار على جميلته الصغيرةمتجها بها إلى غرفة نومهم داعيا لنفسه بصدر رحب.
إستعنا على الشقى بالله.
فصل النهاردة صغير معلش بس احسن من مافيش بقي
ضجيج بوق السيارات وفرقعة تلك الألعاب الڼارية كادت ان تصم اذنيها اغلقت جميع النوافذ وتلفحت بالأسود وظلت تصرخ وتنتحب وهي ترشق شقيقته بنظرات قاټلة وكأنها ليلة ۏفاته لا يوم عرسه على أخري.
جايلي عايزة مني ايه يا ريم جاية تفرحي فيا ولا جايه تشوفيني وانا بمۏت من قهرتي عشان تروحي تفرحي اخوكي وتقوليله.
جرت عليها وجلست بجانبها أرضا ثم أحتضنتها جيدا وحاولت تهدئتها.
أخص عليك يا ليلة انا بردو تقولي عليا كده ثم مين قالك اصلا إني رايحة معاهم مانا قولتلك إن انا وماما اتخناقنا وقولتلهم اني مش هروح الخطوبة دي.
أه يا قلبي ھموت يا ريم أنا يونس يعمل فيا كده بعد مكان بيتحايل عليا ويقولي قوليهالي يا ليلة رايح يلبس واحدة غيري دبلته.
كممت فاهها لترجعها عن التفوه بكلمة أخرى وجرت نحو الباب لتغلقه سريعا وهي تشير لها بالصمت.
يا لهوي بس أخرسي أحسن ياسين يسمعك ويسود ليلتنا كلنا.
وقبل أن تغلقه حدث ما لا يحمد عقباه.
دفع ياسين الباب بقوة ولم يلاحظ وجود ريم خلفه فارتطمت بجسدها أثر تلك الدفعة في الجدار خلف الباب لتصرخ متأوهه.
اههه مش تخلي بالك يا غشي… م إنت.
رفع حاجبه الأيمن تعبيرا عن إستنكاره لما تفوهت به ثم جذب الأخرى منتشلها من على الأرض.
مالك يا بت عاملة في روحك كده ليه وكلام ايه دا بقى اللي مش عايزين ياسين يسمعه.
تضرابت نظراتهم سويا بإرتباك ملحوظ لتواري كل منهم عينها عنه البحث عن مهرب فقررت زوجته التخلي عنها وتركها معه.
طب اسيبكم انا بقى مع بعض واروح اشوف الواد.
أرتاب في أمرهم وأضيقت حدقة عينه مع رفعة حاجبه مما دب الړعب في قلبها وجعلها تحاول الأفلات من بين يديه.
مافيش يا ياسين سيب إيدي مالك مكلبش فيا كده ليه.
إنحنائة رأسها وموارة عينها عنه جعلته يظن ما هو أسوء داخل عقله الذي دائما ما يستطرد السوء قبل الحسن مما جعله ينفضها بقوة ويزمجر بخشونة.
هو إيه دا اللي مافيش إيه فاجئة كده هديتي وبطلتي صړيخ والتانية اللي جريت على برة وإتحججت بالواد دي ما تنطقي يا بت مخبين عليا إيه ألا ويمين الله أعلقكوا من شعركم أنتوا الأتنين.
صړخت ليلة من قسۏة يده على معصمها مما جعل الجميع يهرولون عليهم وكان أولهم والدتهم.
يا لهوي واد يا ياسين سيب اختك أحسن ايدها تكسر في ايدك.
مش هاسيبها يا أما ماهو مش بعد ما أسيح ال.. د.. م في الشارع تيجي بينتك وتخليني إطاطي راسي لسي يونس بتاعها.
جرت ريم هي الأخرى وأحالت بجسدها بينهم تحاول إنتزاع ذراعها من بين قبضته.
ماعاش ولا كان ياخويا الي يفكر يخليك تعمل كده بس هي بردو مش هتنسى بين يوم وليلة يعني عشان خاطري سيبها يا ياسين.
خاطر مين يا أم خاطر اللي بتدوري عليه عندي مانت كمان

لسه دورك جاي اصبري بس يا ريم أما اعرف مخبيين عليا إيه أنطقي يا بت.
تراجعت پخوف أثر هذا الټهديد الصريح وهي تراه ينهر الأخرى وينفضها بين يديها بكل قوته لتختبئ خلف عمها القادم متكئ علي عصاه.
ياسيين.
وقف ثابتا ينظر إلى والده ولم تتخلى قبضته عن إفلاتها.
أقترب والده عليه وحاول نزعها منه.
أنا لسه مامتوش يا معلم ياسين عشان تقسى على أختك شيل ايدك من عليها عايز تضربها قدامي أومال لما اموت هتعمل فيها إيه.
مش هاسيبها إلا لما تنطق وتقول مخبية عليا إيه يابا أنا من الأول عمال ادادي واطبطب وأقول يا واد لسه صغيرة خليك حنين عليها
لكن لما القيها عملاني قرطاس وعايزة تداري عليا يبقي مش هتلاقي مني غير القسۏة يابا
أنطقي يابت وخلصي روحك مني.
شدد يده علي شعرها لتزيد ليلة من صړخاها
ويزيد والده من دفعه بعيدا عنها.
قولتلك سيب أختك إبعد إيدك عنها.
ويا ويل الغاشم عندما يثور ويفيض كيله ويا ويل من يقف أمامه.
بدفعة قوية من يده زج والده بدون قصد ليسقط بين يدي مرمر.
قولتلك إبعد إنت يابا.
يا لهوي سليم قوم ياخويا قطع إيدك يا ياسين عملت ايه فابوك يا ولاه.
اخيرا ما تركها من يده وانحنى بفزع على والده.
أبوياااا حقك عليا يابا دانت جز…متك فوق راسي.
بعين غائرة أبت الدموع أن تبلل اهدابها وصوت واهن همس.
شيل إيدك من عليا أنا لسه مابقتش عاجز عشان تشيلني إيدك اللي رفعتها عليا دي محرم عليها تشيل نعشي يا ياسين إطلع برة وسيبني للحريم هما يساعدوني.
لم يكترث الغاشم لحديثه وطلت من عينه الجامدة قطرات الدمع وانحنى على يده يقبلها.
لاء يابا أبوس إيدك إوعي تغضب عليا دانا عايش بحسك وبدعاك ليا.
بصوت أصبح شبه مسموع اشار لزوجته.
طلعيه بره مش عايز اشوفه قدامي.
زجرته والدته بنظرة من عينها وامرته بالخروج دون حديث فلبى أمرها برأس منحني وعين دامعة ترجل خارج الغرفة وجلس بوجه محتقن بالډماء النافرة من عروقه ينتظر القادم.
وقفت زوجته الصغيرة امامه تتحداه بعينها الدامعة.
شوفت أخرة عصبيتك عملت إيه كان حصل إيه يعني لدا كله.
رفع وجهه من بين راحتي يده و دب بقبضته على يد المقعد الوثير.
مش عايز اسمع نفس أخفي من وشي الساعة دي أنا مش طايق نفسي بدل مأزيكي بعصبيتي دي لحد ما ادخل لأبويا تاني واستسمحه مش عايز واحده فيكم تقف قصادي.
صوته القوي جعلها ترتد وتتراجع عن تعنيفه بل وتتمتم ببعض الكلمات الغير مسموعة.
عمرك ما هتتغير أبدا.
بقلمي ميادة مأمون
وفي الداخل عاونت كل من مرمر وليلة والدها حتى اوصلاه إلي غرفته وأراحاه في فراشه.
ومن كثرة شهقاتها رفع يده لها لتجلس بجانبه وضمھا تحت ذراعها.
بس ياليلة ماتعيطيش يا حبيبتي أنا كويس يا بت ماتخافيش عليا مش هام.. وت من زقة أخوكي المتخ.. لف دا.
ألقت برأسها على صدره وأجهشت بالبكاء بقوة.
بعد

الشړ عليك يا بابا أوعى تقول كده تاني مرة دانا من غيرك مسواش حاجة يا حبيبي.
بحنان أب واهن ېخاف على إبنته من غدر الزمن ربت على ظهرها ثم وضع قبلة رقيقة على جبهتها ونظر إلى زوجته وكأنه يوجه لها هي الحديث.
حبيبة أبوكي يا ليلة يابت دانت دلوعة العيلة بحالها طب وحياة دموعك الغالية دي لنفذلك اللي انت عاوزها عشان لو ربنا أذن بالأجل اروح وأنا مطمن إني مقصرتش معاكي
مرمر أطلبي لي سالم أخويا.
زفرت مرمر تنهيدة بائسة لتذكره.
أطلبه ليه دلوقتي يا سليم إنت نسيت ما اللي احنا فيه دلوقتي بسبب أنهم راحو يخطبوا ليونس.
وعند ذكر السبب عادت ليلة للبكاء بحرارة ليضمها والدها اكثر إلى صدره.
عارف أطلبيه إنت بس وقوليله أول ما يوصل يجيلي هنا قبل ما يطلع بيته.
أومئت له بالموافقة وشرعت في الأتصال بشقيقه عدة مرات دون رد.
وعند الحج سالم
كان جالسا قاطبا يتابع ولده الجالس بجواره وكأنه جالس في مجلس عذاء لا يوم عرسه.
مالك يابني قاعد متخشب جانبي كده.
إرتفع جانب شفاة يونس العلوي دليلا على صخبه.
وعايزني أعمل إيه بقى إنشاءالله يابا تحب أقوم أرقصلك.
وماله يا أخي لما تقوم ترقص هي دي مش خطوبتك ولسه قارين الفاتحة ماتقوم تمسك في إيد اخوك اللي ماقعدش من ساعة ما دخلنا دا.
تأفف بهدوء متنحيا النظر في وجه زوج خالته هامسا في أذن والده.
بقولك ايه يابا هو أنا مش عملتلكم اللي أنتوا عايزينه ماتفضوها سيرة بقى ويلا بينا ألا أنا أتخنقت وبقيت على أخري.
أخرك إيه وأولك إيه ما تظبط يا عريس عايز تفض الليلة قبل ما تلبس العروسة شبكتها قوم ياخويا لبسها دبلتك وأحنا نخلص ونمشي.
ليتفاجئ بوالدته تقبل عليهم وتجزبه من يده وهي فرحة.
ماتقوم يا عريس تلبس عروستك الشبكة يلا يا خويا خلينا نفرح.
تحرك معها بألية وهو مڠصوبا على كل خطوة يخطوها ليستمع إلى أمرها.
ماتفرد وشك دا شوية ياأخي ولا أنت مش واخد بالك إن عروستك شايفاك وقاعدة زعلانة.
بمنتهى السخرية فرد إبتسامة سمجة على ثغره ملتفتا إليها.
حلو كده ياما.
أمتعضت سخريته وزجته أمامهأ بغل واضح.
حلو ياخويا ماهي لو كانت بنت مرمر اللي قاعدة قدامك كانت الضحكة بقت من الودن دي للودن دي.
كويس إنك عارفة الكلام ماتطلبيش مني حاجة فوق طاقتي بقى.
جلس بجانب تلك العروس التي لا يشعر تجاهها بأي شعور وظل صامتا إلى أن لاحظ تحديقها في وجهه بإذدراء فقطب ما بين حاجبيه بغموض وألقى عليها بسؤاله.
مالك يا بت بتبصيلي كده ليه وإنت رافعةلي نص حاجبك.
بت أنا أسمي شيماء على فكرة.
وأنا جاي اتعرف عليك النهاردة ولا إيه ماتخلصي وتنطقي ولا احنا هنبدئها نكد من أولها في الليلة السودة دي.
تفاجئ الجميع بإرتفاع صوته وبداية همجيته جرت والدته وهي تمسك بعلبة الذهب عليهم محاولة إخماد شجاره قبل أن يبدئه.
مالكم
بس يا ولاد كفالله الشړ ماتستهدو بالله كده دا الليلة ليلة فرحكم.
لتجاريها شقيقتها هاتفة بمرح.
على رأيك يا أشجان يلا يا يونس لبس عروستك الشبكة وأفرحوا النهاردة والايام جايلكم كتير أبقوا أتشاكلوا يا أخويا براحتكم.
اخذت شهيرة من يد خالتها علبة الذهب وقدمتها اليهم وهي تلكز شقيقتها في جانب قدمهاو تجز لها على اسنانها.
يلا يا عريس لبس الشبكة لعروستك وانت ليميها شوية يا شيماء.
يالفعل مد يده وشرع في تالبيسها الذهب الى ان حان دورها وأمسكت خاتمه حتي تشضعه في خنصره الأيمن لكنها تفاجئت بأنه يحتفظ بأخر فتهجم وجهها مرة أخرى وأردفت.
وأنت هتلبس دبلتي ازي إنشاء الله وفي واحدة غيرها في صباعك..
أخذ من بين أصابعها الخاتم وأرتداه بنفسه وشاركها نفس التهجم.
كده ويكون في علمك الدبلة الاولى دي مش هتتقلع من صباعي إن كان عاجبك لو مش عاجبك يبقى بلاش منها الجوازة دي من أصله.
سريعا ما ربتت والدتها على ظهرها عدة مرات وأومئت له.
عاجبها يا خويا طبعامش كده يا شيماء
لكن قبل أن تجيب وجده والده يحثهم على الذهاب.
يونس لو خلصت يلا عشان نروح بسرعه.
عداد الزمن يعدو ولا يقوى احد على إيقافه
والأيام كفيلة بان تلئم الجراح وتخفف الألام لكن هم
هل نسوا
هل إلتئمت جراحهم
لا هو قوى على محوى خيالها من أمام عينه
ولا هي تقوى على الصمود بدونه.
طيلة الثلاث أيام الماضية لم يبرح

فراشه ولم يتجه خارج غرفته إلا لقضاء حاجته والعودة مرة أخري ليغلق عليه شرنقته ويتقوقع بداخلها فقط لمراقبة صغيرته من خلف ستائر نافذته الصغيرة لتصحق قلبه وتزيد من قهره وهو يتابع عدم إستجابتها لوالدتها التي حاولت بشتى الطرق ان تطعمها دون فائدة
مما إضطرهم لتعليق محلول علاجي أخر حتى يغذي جسدها الهزيل.
لكنه ومع الأسف لا يقوى على فعل شئ الأن
فهو المتسبب الرئيسي في كل ما حدث ولا يلوم إلا نفسه فقط.
لولولولي لولولولي ألف مبروك حبيب قلب أمك.
تصنم في وقفته وجحظت عيناه حين ولجت عليه والدته تهلل وتنشر الزغاريد وبيدها جوالها.
في إيه ياما مالك فرحانة كده بتزغرطي على إيه اخدتي كاس العالم ولا إيه.
قهقهت بصوت عالي وأردفت بمكر.
لاء وإنت الصادق عندي فرح وخطبت لأبني البكري مبروك يا يونس خد كلم خالت عالتليفون عايزة تباركلك امسك يا واد دول موافقين على خطوبتك لشيماء.
رمقها پغضب وحاول صد يدها وإرجاعها بالهاتف دون فائدة فقد عزمت امرها وبأصرار تام وضعت الهاتف على احدى اذنيها وهتفت
أيوة يا ام شهيرة لاء ازاي يا حبيبتي مش عايز يكلمك ودي تيجي بردو طب دا حتى طاير من الفرحة أهو معاكي خد يا يونس.
إلتقف الهاتف من يدها وهو يزجرها ويتحمحم حتى ينظف حشرجة حنجرته ويبحث عن كلمات يجيب بها خالته.
أيوة يا خالتي
أنا كويس الحمدلله
دراعي لاء ماتقلقيش دا چرح بسيط.
وشيماء تقلق عليا ليه إنشاء الله.
لكزته أشجان في كتفه بخفه حتى تنبهه.
اه قصدي يعني ماتقلقوش قوليلها يونس مش عيل صغير يعني يا خالتي.
لاء ازاي عارف طبعا امي لسه قايللي
للمرة الثانية يتلقى منها ضړبة أقوى من الفائتة ليناظرها هذه المرة پغضب.
ماشي ماشي يا خالتي
جحظت عينه دليلا على إندهاشه وتعجبه.
إيه شبكة…. يوم الخميس طيب يا خالتي اللي فيه الخير يقدمه ربنا اقفلي احسن دراعي وجعني.
إلى هذا الحد وكفى لن ينتظر ردها حتى وأغلق الأتصال ليبدء بمهاجمة والدته بطريقته الفظه.
شبكة ايه اللي رايحة تتفقي على معادها يوم الخميس دي ياما.
بكل هدوء إضجعت على الأريكة المقابلة لفراشه.
شبكتك يا قلب أمك وقبل ما تتنرفز عليا يا خويا وتقولي كلام مالهوش لازمة عايزك تطمن مش أنا اللي اتفقت دا أبوك هو اللي اتصل بجوز خالتك واتفق معاه.
يانهار اس.. ومن… بست.. ني.. ومن ورايا كمان ليه هو أنا بنت ياما..
فشړ معاش ولا كان اللي يقول عليك كده ياحبيبي لو مش عايز عادي روح رد كلمة ابوك الحج سالم غفران اللي عمر ما حد عملها وردله كلمة ابدا.
أمتلئ صدره بالحنق على ما يفعلونه به

وإنطلق سريعا للخارج.
وجده يجلس في غرفة المعيشة على مقعده الوثير وبرغم ما فات من عمره إلا إنه مازال محافظا على شموخه وصلابته حتى أرجيلته مازال ينفث دخانها.
أبويا
اخيرا ظهرت تعالى يا يونس.
لو اعرف إن قعدتي لوحدي هتخليك تخطبلي من ورايا زي البنات كنت فضلت لازق فيك يا أبا.
بعين جامدة ورفعة حاجب أخبره أن حديثه ليس هين ولن يستهان به.
ماسبتليش خيار تاني يا يونس باللي عملته مع إبن عمك قطعت كل الحلول واللي عملته انا النهاردة وهتممه يوم الخميس هيخرس كل الألسنه.
قضب ما بين حاجبيه متسائلا.
ألسنة ايه اللي بتتكلم عنها دا يجيب سيرة ليلة على لسانه امحيه من على وش الدنيا يابا.
اخرس ياض.
هكذا الجم لسانه بهدوئه الحذر ليكمل ساخرا.
محدش في الحي دا كله يستجري يظن جوه باله بس في بنت اخويا بظن وحش مش عشان ياسين اخوها أو انت إبن عمها لاء عشان دي بنت عيلة غفران الدور والباقي بقى عليك إنت يا معلم يونس.
أنا وأنا مالي يابا هو عيب ان الرجالة يتخانقوا مع بعض اليومين دول ولا ايه يا جدعان.
لاء مش عيب العيب بقى انه يتقال المعلم يونس غفران اللي بيوقف رجالة بشنبات عند حدهم بير… على بنت عمه ومش قادر يسيبها برغم ان ابوها واخوها رفضوه.
إمتلئ صدره بالحزن والڠضب لم يكن يتصور في يوم أن تهتز صورته أمام الجميع هكذا هو الذي يجلس في مجالس شرعية مكان ابيه احيانا يحكم ويتحكم في رجال أشداء يقال عليه هذا الكلام السخط لينظر إلى أبيه نظرة ممتمعنة وهو يسمع باقي حديثه.
الحاجة اللي تحس في يوم إنها هتكسر هيبتك ارميها على طول دراعك وماتبصش وراك تاني ولو ليك نصيب فيها هترجع ليك ڠصب عن أي حد.
أومأ له برأسه واندفع من أمامه خارج الغرفة بل خارج البيت كله.
بقلميميادة مأمون ____
اصبحت شاحبة اللون أيامها بقت باهتة تشبه بعضها لا يوجد بها شئ يشعرها بالدفئ أصبحت البرودة تسيطر على عالمها الخاص والوحدة هي ملازها مادامت الحياة ليس بها يونس.
ليلة.
قالتها ريم وقد ولجت عليها بوجه متسم بالريبة والحزر.
اعتدلت من رقدتها وجلست ممددة قدميها على الفراش وبصوت تائه دعتها.
تعالي يا ريم.
أنا جيت اطمن عليكي قبل ما انزل يا حبيبتي عاملة إيه.
الحمدالله مټخافيش عليا انا هبقى كويسة إنت رايحة عند امك ولا إيه.
تمعنت النظر داخل عينيها ربما ترى بداخلهم وميض عشقها الذي كان يلمع منذي قبل.
أيوة قعدت اتحايل على ياسين لحد ما ربنا هداه أخيرا ورضي بس في حاجة كنت عايزة اسألك عليها قبل ما أروح.
أرتفع جانب شفاها العلوية دليلا على سخريتها من هذا السؤال الذي تعلمه جيدا وتقريبا ولاسيما حفظت إجابته عن ظهر قلب.
لو سؤالك يخص أخوكي فاطمني يا حبيبتي أنا عمري ما هرد كلمة ابويا أو اخويا أنا

ليلة غفران طول عمري حرة بنت أحرار يا ريم واللي يبيعني ماشتريهوش ولو ببلاش.
الجمود فقط الجمود هو ما وجدته ريم مرتسم على ملامحها مما أكد لها ان ليلة صغيرة السن ما هي إلا شابة جميلة الملامح ناضجة العقل.
أومئت لها عدة مرات ولم تجد لمكوثها داعي فوالت ذاهبة وتركتها لتعود لتأنث بألام قلبها ثانية.
أستني يا ريم
ألتفتت لتعود إلى ذات الصوت المتعالي لتجدها تقف بين ممر الغرف وعلى يدها صندوق مخملي كبير.
نعم يا مرات عمي عايزة حاجة.
تقدمت إليها بتغنج وملامح جامدة وكأنها تثبت بذلك ان الأمر برمته لا يشغل بالها.
ادام قولتي يا مرات عمي تبقي لسه زعلانة من اللي حصل.
أحكمت غلق يدها على طفلها وحاولت جاهدة ان ترسم ولو حتى طيف بسمة على شفتها لكنها فشلت في ذلك فأردفت بيأس.
لا ولا زعلانة ولا حاجة.
لاء زعلانة وباين على وشك كمان تعالي أقعدي قوليلي اتصلحتي انت وجوزك ولا لسة.
خجلت من تلميحها الجرئ وهي تلكزها في كتفها واحنت رأسها بإيمائة طفيفة فعتلت ضحكة مرمر تصدح في ارجاء المكان وإذا بها تناغشها بجرائة.
عارفاه بېموت فيكي الواد ده وبيخاف على زعلك والنبي تلاقيه مصالحك من أول يوم وماردتيش تقوليلي يا لئيمة.
يووه بقى يا ماما مرمر ماتكسفنيش والنبي.
ياختي ولا كسوف ولاحاجة يا بت دانت بنتي زيك زي ليلة معزتكم واحدة هييي اصلا كنتو اربعة في قلبي بس نقصتو واحد.
قالتها صريحة الأن اصبح يونس خارج دائرتكم ولم يعد له مكان في قاب أحد في هذا المنزل وإذا بها تعيدها من شرودها
المهم انا رجعتك من على الباب عشان اديكي دي تخاديها معاكي.
إنتبهت لما تقول فأزعنت عدم معرفتها ما بداخل الصندوق.
إيه دا.
دا يا حبيبتي صندوق الدهب اللي أخوكي كان جايبه لبنتي رجعيه لأمك وقوليلها مالهوش لازمة نشيله عندنا دلوقتي وعرفيها إنه كيلو دهب بالتمام ولو ياحبيبتي ماصدقتكيش رجعوه كويس وابقوا روحوا سوى اوزنوه.
إيه بس الكلام اللي بتقوليه دا يا مرات عمي ماتصلي على النبي كده وسيبي كل حاجة زي ما هي والأمور إن شاء الله هتصلح.
اللهم صلي وسلم عليك يا نبي يابنتي ماتنهديش معايا واسمعي الكلام اصل خلاص مافيش حاجة هتصلح الموضوع انتهى.
أجفلت بحزن وهي تستمع إلي صوت عمها.
أسمعي كلام مرات عمك يا ريم.
لكن يا عمي أنا كان قصدي….
مفيهاش لكن ولا قصدك يابنتي خلاص زي ما مرات عمك قالتلك الموضوع خلص خلاص.
_______
ها هي الأن تجلس بجانب والدها وترمي والدتها وزوجة أخيها المدعوة شهيرة بنظرات مزدرئة وهم يدفسون رؤسهم داخل صندوق الذهب ويعبثون عن ما بداخله بشراهة رهيبة
كملي يا ريم وقالتلك إيه مرمر كمان.
أخيرا ما قوى والدها أن ينتشل نظراتها من عليهم بهذه الكلمات الصاخبة.
قالتلي إن وجود الدهب مبقاش ليه لازمة عندهم يا بابا وقالتلي كمان إنه زي ما هو كيلو دهب

وإني اديه لماما تراجعه وتوزنه براحتها أصلها عرفاها كويس.
رفعت أشجان وجهها عن الصندوق لتهتف فيها.
عرفاني كويس يعني إيه إنشاء الله مالها أمك ياست ريم.
مش عارفة مالك يا ماما ماهي معاها حق تقولي كده ما انت من ساعة مادخلت وأنت ماسكة الصندوق وعمالة تفتشي فيه وكأنك ماشوفتيش دهب قبل كده إنت وبنت أختك.
بس يا بت بلا قلة أدب طب لعلمك بقى انا فعلا هاخد الدهب اوزنه وأفصله عند الصايغ أصلي شاكة إن فيه حاجات ناقصة فيه.
ليتأفف الحج سالم منزعجا.
طب بس أقلعي الدهب اللي لبستيه انت وبنت اختك واقفلي الصندوق ده لحد ما صاحبه يجي ويشوف هو هيعمل فيه إيه.
شلحت شهيرة الاساور الذهبية من يدها وهي تتصنع الأنزعاج.
هوانا بلبسه طمعانة فيه لا سمح الله دانا كنت بقيسه بشوفه هيطلع مقاس شيماء اختي ولا هتحتاج تغيره ولو إني عارفها مش هترضى تلبس دهب قديم اصلا.
قديم أصلا هي كانت تعرف يعني إيه دهب أصلا يا بنت ال.. ولا بلاش اسكت يا لساني.
بس يا ريم وانت يا شهيرة ماتخافيش أوي كده يا ختي احنا مش هنلبس اختك دهب قديم.
بابا يونس رجع.
في الواقع لقد عاد منذ وقت قصير لكنه إنتبه إلى هذا الصندوق المخملي وقطع الذهب التي بأيدهم والتي أنتقتها حبيبته بعناية فائقة.
أجفلت عينه بإنزعاج ومد الخطى نحوهم وبدء يجذب كل قطعة بهمجية من أيديهم ثم أغلق الصندوق بقوة وذهب من أمامهم.
ليناديه والده متسائلا.
كنت فين يا يونس.
كنت مطرح ما كنت محدش يسألني عن حاجة.
دفع الباب بقوة و وضع الصندوق بجانبه على الفراش ثم أمسك هاتفه وشرع في تغير شريحة الأتصال بأخرى جديدة لخط لم يستعمل بعد.
وبعد ان عدل بيانات هاتفه و بدء في الضغط علي رقمها منتظرا أن يأتيه صوتها بفارغ الصبر.
ألو مين معايا
هيكون مين غيري يا حبيبة يونس بتبعتيلي دهبك يا ليلة فاكرة إن حبة الب… اللي حصلت دي هتخليني احلك لاء وحياة راس أبوك ماهسيبك لغيري أبدا أنطقي ردي عليا.
أرد عليك بإيه يا يونس.
صوتها الهادئ وأنين نشيجها جعل قلبه يجف من فرط لهفته عليها.
تقولي زي ما بتسمعيني كل مرة أنا ليلة حبيبة يونس.
خاب ظنه وما حزر عندما هتفت بدمعة حاړقة قبل أن تغلق المكالمة.
روح أتجوز.
الفصل العاشر
تعجب من أمر والده له وهب واقفا أمامه
في حاجة حصلت ولا إيه يابا
جذبه من ذراعه مبتعدا

عنهم قليلا وتحدث بنبرة هادئة لكنها تعم بالقلق
مرات عمك كلمتني وكان باين على صوتها إنها بټعيط وقالتلي إنه تعبان قوي وعايزني اروحله وأخدك معايا
شعر أن الله بعث له فرصة لن تعوض أبدا إذا أستهان بها ومع ذلك عاند الغبي
ومستني إيه يابا بينا على أخوك تطمن عليه وتشوفه بس أنا مش هطلع معاك
ودا بردو وقت عنادك يا يونس خلينا نروح الأول نطمن على عمك وبعدها إبقى أعمل اللي إنت عايزه
بقلميميادةمأمون
ظل جالسا علي مقعده وعينه متربصة كعين الصقر لا تحيد باب غرفة والده كلما فتح وترجلت منه واحدة منهم يرمقها بنظرات تكاد ټحرقها في صمت تام يحملهم هم الأثنتان الذنب نعم فلولا ما حدث منهم
ما كانت يده رفعت أبدا على والده ومكان والده ڠضب عليه بهذه الطريقة
حاولت ريم ان تشد بأسها وتجمع شجاعتها حتى تهون عليه ما حدث قليلا
ياسين
غوري من وشي
أهكذا بكل بساطة ينهرها ويأبى حتى النظر إليها ولما كل هذا فالمسكينة لم تقترف شيئا حتى تعاقب عليه
أغور من وشكلا بجد أنا مش مصدقه إنت بتقولي أنا كده يا ياسين طب ليه هو أنا عملت ليك إيه
بلمح البصر كان شامخا بجسده الصلب وقبضته تلتف حول عضدها تكاد تهشمه وكأنها قبضة من فولاذ
مش عارفة عملتي إيه ولا مش واخدة بالك انك ب لأخوكي وعلى حساب مين على حساب أختي أنا مش كده
لفظه البزيئ جعلها تصم أذنيها وتتخضب وجنتيها خجلا محاولة ان تنفي عنها تلك التهمة
والله ماحصل يا أخي كفياك ظلم بقى اصلا محصلش حاجة تستاهل كل أللي انت عملته دا وقبل ما تجيب اللوم عليا أنا ماكنتش أعرف حاجة غير النهاردة بس وخوفنا نقولك عشان عارفين إنك هتتعصب ومش هتدي نفسك فرصة تفهم الأول
أشتدت قبضته على ذراعها لدرجة أنها بدئت تتأوه بصوت عالي من شدة ألمه
أحسنلك ماتكمليش كلامك سيبني دلوقتي وأخفي من وشي لحد ما أشوف هرضي أبويا ازاي
نفضها بقوة مبعدها عنه ليتفاجئ برنين جرس الباب يصدح معلنا عن وجود أحدهم بالخارج
ومن نظرة عينه الجامدة فهمت مقصده وهرولت نحو الداخل وهي تزجره وتلعنه بهمس
منك لله يا ياسين مش عارفة أعمل إيه في عصبيتك دي
فتح الباب وتفاجئ بوجود عمه ومن خلفه ذلك البغيض من وجهة نظره
أهلا يا عمي تعالى أتفضل
أتفضل لوحدي يا ياسين مش هتقول لأبن عمك كمان يدخل رمقه بعدائية وأحتل الوجوم ملامحه ومع ذلك لم يعلو صوته أو ينفعل

أحتراما لعمه
دا بيت أبويا مش بيتي يا عمي عشان أحكم فيه وأقول مين يدخله وأنا مافيش دماغ دلوقتي لحد المهم عندي أطمن على أبويا
ظل الحج سالم محتفظا على رفعة حاجبه الأيمن صامتا إلى أن أنهى ياسين جملته وإذا به يومأ له عدة مرات بالموافقة ويدلف للداخل ومن خلفه يونس
الذي قرر أن يتجنبه ولا يحتك به حتى يعرف ماذا يريد عمه منه ليستمع إلى صوت والده
خير يا ياسين أمك كلمتني وقالتلي إن ابوك تعبان وعايزنا انا ويونس
عند ذكر والده لأسمه تحولت عيني الاخر إلى جمرتي من ڼار
أبويا تعبان يا عمي تقدر تدخله وتشوفه زي ما طلب
طب ادخل فضيلنا السكة
برأس منحني وعين ظهر عليها الخزي تحرك من أمامهم ولاحظ عمه عدم ولوجه الغرفة ومنادته على والدته والتحدث معها بهمس
أما
ترجلت له بعين ممتلئة باللوم والعبرات
عايز إيه تاني
أبويا عامل إيه
مش كويس يا ياسين ابوك وقع وشكلك هتكون السبب في الوقعة
أعتصر العبرات داخل مقلتيه وبكل جمود اردف
عمي سالم جيه هو وأبنه خليني ادخل معاه أستسمحه وأبوس أيده يا أما
لاء مش دلوقتي اصبر لما عمك يدخله الأول
طب طلعي بنتك من عنده ماتخليهاش جوه والبيه هنا
هو دا وقته يا ياسين اسكت بقى لما نشوف ابوك الأول
نفض جلبابه وذهب نحو عمه هاتفا
اديني ساكت اهو بس فضي السكة لعمي بقى
في إيه يا ياسين
هكذا وبدون أي مجهود علم ان هناك شئ خفي
في حاجة إنت مخبيها عليا ماتنطق يابني أبوك في إيه
أبويا ڠضب عليا يا عمي والسبب في كده ابنك
أجفل يونس وارتدت نظرة والده عنه ليعاود النظر إلي إبن عمه
وأبني إتسبب في كده أزاي وهو بعيد عنكم دا النهاردة كانت خطوبته ولا أنت مش واخد بالك
خلينا نتكلم لوحدنا قبل ماتدخل لأبويا يا عمي بعد إذنك
سريعا ما وافقه الرأي وربت على كتف ولده وأشار له بالولوج إلى عمه أولا بمفرده
طب أدخل لعمك إنت يا يونس لحد ما انا وياسين نخلص كلامنا
لاء يابا
تفاجؤا الأثنان برده الواجم ليكمل وهو يجلس تحت أنظارهم
ادخل ليه طلاما الكلام يخصني يبقى يجي
يقول اللي عنده والغلطان فينا يتحاسب
كاد ياسين أن ينفعل بل هو كذلك الأن إذ جهر بصوته في وجه عمه وهو يرفع كفيه عاليا

حلو اوي الكلام دا أحكم إنت بقى بينا يا عمي وزي ماقال الغلطان يتحاسب وقتي
زجرهم الحاج سالم بقوة وأنهى الشجار قبل أن يبدء
بقولكم إيه إنتو الأتنين ألزموا حدودكم
ش
وية أنا مش هسيب أخويا راقد تعبان جوه وهاقعد احكم مابينكم إنطق علطول يا ياسين يونس عملك إيه وأنتو أساسا مټخانقين
لسه بيشاغل البت وبيكلمها من ورانا يا عمي
جحظت عين الحج سالم والقى بسؤاله مستنكرا
صحيح الكلام دا يا يونس
الغريب انه لم يبرء نفسه حتي انه رفع جانب شفاه العلوية دلالة على سخريته منهم
وإيه الغريب في كده يابا بنت عمي ومكتوبة على اسمي من يوم ما أتولدت فيها إيه لما أبعت ليها رسالة ولا حتى اكلمها
دانت بج ح أوي يا إخي
هكذا انتفض ياسين محاولا الھجوم عليه إلا أن يد عمه منعته
اقسم بالله لولا وقفة أبوك مابينا لكان زماني معلقك زي الب يحة على باب المحل تحت
ها هئ إنت بوء يلا ولا تعرف تعمل حاجة
بس كفاية إنتوا الأتنين وإنت يابيه أدخل قدامي أطمن على أخويا بس الأول وبعدها هيبقى ليا تصرف تاني معاك
لكن قبل ان يلجو أوقفه ياسين مرة اخرى
عمي أبويا ڠضب عليا لدرجة انه حلف اني ماشلش خشبته فاهم إني استقويت عليه في لحظة ڠضب مش مقصودة بالله عليك فهمه ولين قلبه من ناحيتي
لمح تلك الدمعة العائمة داخل عينه برغم انه حاول إخفائها ليلومهم هم الأثنان بجمود
واحد طول عمره غشيم والتاني عنيد وتالتكم أهبل وليه اي لازمة جاتكم ستين ني لة خلفة تعر
تحرك باتجاه الغرف وهو يزج الأخر أمامه لتقابله ريم أمام غرفة ليلة التي كانت تجلس علي فراشها بالداخل تضم قدميها بساعديها وتبكي في صمت
بابا
قالتها ريم وهي تلقي نفسها بين ذراعيه وبدوره ضم وجنتيها بين راحتيه وإذا به يزجر زوجها بوجه إمتلئ بالوجوم
مش كل مرة هاجي عليها وأقولها اسمعي كلام جوزك
ثم ألتفت ناحية ليلة واشار لها بأن تأتي إليه لبت إشارته تلك الشقية وضمھا تحت ذراعه لتجهش بالبكاء بصوت مرتفع وټحرق قلب ذاك العنيد الملتاع شوقا لها ولكم يود الأن لضمھا إلى صدره هو وحپسها داخل ذراعيه للأبد
ليهتف الحاج سالم پغضب وهو يتوعد لهم
أقسم بربي يا جوز التي ران لعلمكم الأدب أنتو الأتنين
ها هو الأن يجلس بجوار شقيقه الأكبر يمسك براحته بين يديه ويحاول ان يشد من عضده ولو قليلا
مالك نخيت ياض كده ليه عجزت خلاص يا معلم سليم
بإبتسامة واهنة تكاد تشق ثغره اردف
خلاص يا سالم شكل كده الجمل

برك بس عايز امنك أمانة عشان اروح وأنا مطمن
بعد الشړ عليك يا سليم إنشالله أنا قبل منك يا حبيبي
أه من ألم عشقك يا مرمر القلب أه من حنانك وجراءة لسانك يا حبيبتي
ربت بيده على يدها بحنان ليهدئ لهفتها الواضحة عليه
المۏت مش شړ يا حبيبتي كلنا هنروح ومحدش بيروح بدل حد سيبيني بقى أقول الكلمتين لأخويا وروحي شوفي البنات
أومئت له بحزن وتركتهم سويا وبعد ترجلها هتف سالم أولا
قبل ما تتكلم وتقول أي حاجة ياسين حكالي على اللي حصل الواد ماكنش يقصد يزعلك أو يستقوى عليك يا سليم زي ما أنت فاكر يونس فعلا غلط المرة دي وليه حق ياسين يزعل
هو أنت فاكر إن رقدتي دي بسبب اللي عمله ياسين لاء انا حاسس بالتعب في صدري من يوم الخناقة بس جات زقته ليا النهاردة وكملت شوية عليا
أنتفض سالم من على مقعده وجهر بصوته
وساكت من ساعتها ليه ماطلبتنيش وانا كنت طلعتلك ولا حتى قولت لأبنك بدل ماتتخانق معاه أنتوا يا جوز الباهيم يلي بره
بلحظة كانوا الأثنان يقفون أمامه ومن وتالهم مرمر المتلهفة على زوجها ومن بعدها الفتاتان
إيه حصل إيه مالك ياسليم
مافيش حاجة يامرمر ماتخفيش كده أنا كويس اهو كده يا سالم اديني مش هعرف اقول اللي كنت عايز أقوله
هتقول كل حاجة بعد ما أطمن عليك مستنين ايه واحد فيكم يروح يجيب الدكتور
لاء مش عايز دكاترة وكفاية مناهدة فيا بقي واسمعني
خشى عليه من الألم عندما وضع يده على صدره وحاول تهدئته قليلا
طب هدي نفسك ومتتعصبش قول كل اللي انت عايز تقوله وأنا سامعك أهو
تنهد پألم وزفر أنفاسه الثقيلة وبطرفة عين حنونة همس وهو ينظر إلى مدللته
عايز أمنك وأوصيك على ليلة أصلها لسة صغيرة وأنا خاېف عليها أصلي لما أروح هتتحرم من حنان أبوها بعد ما داقت مر القسۏة من أخوها
ارتمت الصغيرة على صدره وصړخت من كثرة بكائها
لاء يا بابا والنبي أوعى تقول كده عشان خاطري
تقدم ياسين هو الاخر وجثى على ركبتيه وإذا به يتمسك بكف والده رغما عنه وبرغم أنه أشاح وجه للجهة الأخرى وأبى أن ينظر أليه إلا أنه ظل يقبل يده
وحياة غلواتك إنت عندي ماحصل ولا هيحصل أبدا يابا ابوس إيدك ماتغضب
عليا دانا ماليش غيرك
سحب كفه من بين يديه ولم ينظر إليه وربت على ظهر ليلة عدة مرات
ليك دراعك اللي بقيت ترفعه في وش الكل يابن مرمر كفاية عليك هتعمل برضايا أنا إيه بقى
والله ولا أقدر يابا دانت لو عايزني اقطعه قدامك

دلوقتي وتسامحني هاقطعوهلك طب أبوس رجلك يابا قول حاجة يا عمي
أنحني ياسين على قدم والده وبدموع منهمرة ظل يقبلها ليجذبه يونس ويردف والده
خلاص بقى ياسليم الواد مايقصدش يزعلك وانا قولتلك العيب كله على البغل التاني ده وعشان أطمنك يا سيدي ليلة دي بنتي محدش هيمسها بسوء طول مانا عايش
يونس يكتب على ليلة النهاردة يا سالم إبعت للمحامي وهاته يكتب الورقة
تفاجؤو جميعا بقراره وظلو كل واحد على حاله ما بين مندهشة ومنزعج وباكية صاړخة بالنفي واخيرا هو هذا الصامت حتى الأن والتي تهللت أساريره وكاد يقفز من شدة فرحه
لاء يا بابا أنا مش عايزاه مش عايزاه
صړخت بها وجرت للخارج لكنه سد عليها الطريق وأوقفها بنظرته الجامدة ليضمها عمها أليه مبتسما
هنشوف حكاية مش عايزاه دي بعدين بس

دلوقتي نسمع كلام بابا عشان مايتعبش يا حبيبة عمك
هزت رأسها يمينا ويسارا بالنفي وعند ذلك تحدثت مرمر
كده بردو يا سليم بعد دا كله هتعمل في البت كده
مش هتلاقي ليها راجل أحن منه عليها يا مرمر
أخشوشنت حنجرته ونفرت عروق عنقه واخيرا ما صدح صوته وهو يجذبها من عضدها إليه
راجل مين يا عمي دا اللي يبصلها بطرف عين أخزقله عنيه الأتنين
هو دا اللي مافيش احن منه يابا
قالها ياسين وهو يزجره ويجذبها من قبضته
خلص واحكم بقى يا سالم عايز ارتاح
جذبها عمها واشار لهم بتحذير
خلاصة القول زي ما قولت يا أخويا المحامي هيجي دلوقتي وهيكتب عقد جواز يونس وليلة وقبل ما تزيدي في عياطك يا مرمر وتفرح أوي يا معلم يونس
هيفضل كتب كتاب بس لحد ما ليلة تتم تمانتشر سنة ودا عقاپ ليك إنت على عملتك يامعلم يونس
نعم ويبقى لزمتها إيه الجوازة بقى يابا وبعدين هو أنا أجرمت يعني عشان كلمتها في التليفون
هو دا اللي عندي يا يونس أصل مش على اخر الزمن بنات غفران اللي يتشغلوا من بالتليفونات في السر
أنفرجت شفتي ياسين بإبتسامة تشفي ونصر لكنها سريعا ما أختفت حين اكمل عمه
د
بت يا ريم حضري شنطة هدومك إنت وابنك يا بت
برفعة رأس أظهرت كبريائها وأبت ان ترضخ لنظرته الغامضة لتومأ لأبيها بتعالي وهي ذاهبة لتنفذ امره
حاضر يابابا
هاج كالثور أمام الجميع وكاد ان يركض خلفها
هو إيه دا اللي حاضر يا بابا طب يمين بالله
ماتحلفش
قالها سالم محزرا وأشهر سبابته أمام وجهه
الله
في سماه لو ماتعدلتوا أنتو الأتنين ماهتلاقوا غيري يوقف ليكم وكلامي هيتنفذ ويمشي زي السيف على رقبتكم إنتوا فاهمين
وقف ياسين يحاول ان يكظم غيظه بصعوبة بينما ظل الماكر ثابتا حتى ينتهي الأمر برمته وتصير حبيبته ملكه للأبد
تم إنعقاد تلك الزيجة المشئومة وكتابة هذا العقد الذي لا يمس بما كتبه الله بشئ وسط بكاء الأم وإنزعاج الأخ الأكبر وترقب العم لألام شقيقه أما عنه هو فكانت الدنيا لا تساع فرحته المكنونة بداخله لكنه تعمد إظهار جموده حتى يحين له الوقت وينفرد بها ويسمع منها ماتشتاق إليه إذنيه.
وبعد ان رحل المحامي ومعه الشاهدان أخذ العم زوجة اخيه ودلفوا إايه مرة أخرى
بينمت حاول ياسين أن ينسحب قليلا ليصعد إلى زوجتها محاولا ردها عن قرارها إلا أن قرينه الماكر تصدي له و وقف يشاكسه بهمس.
على فين العزم يا نسيبي.
ألتوى ثغر ياسين ساخرا متعجبا من ما لفظ.
أول مرة تقولهالي مع أني متجوز أختك من سنتين.
أعتلت ثغره شبه أبتسامة وبدء يلاعب له حاجبيه وكأنه يتعمد إغاظته وهو يفتعل حركات بيديه.
لاء ماهو لما انت اتجوزت اختي كنت نسيبنا كلنا أنما بقى دلوقتي الوضع أتغير أنا اتجوزت اختك يعني بقينا احنا الأتنين ماشين في طريق واحد بس عكس بعض كده رايح وكده جاي.
أوعى من وشي يا يونس بدل ماخلي دراعك التاني يكمل خياطة الأولاني.
زجه من امامه پعنف وترجل خارج الشقة ليبتسم هو فرحا فقد أتيحت له الفرصة الأن
وسريعا ما أتجه أليها.
قبض على مقبض بابها وفتحه دون دق وبلحظة كان داخل الغرفة مغلقا الباب عليهما
وما كاد ينطق بحرف إلا وقابل كل ما تطوله يدها في وجهه.
جاي ليه إطلع برة أنا مش عايزاك إنت سامع حتى لو كتبت عليا ألف عقد بردو مش عايزاك يا يونس.
بحركات سريعة وبارعة كان يتصدى لقذائفها وبخطوات رزينة وعين ثاقبة ثبت أمامها وشل حركتها حين أمسكها من ذراعيها بين قبضتيه.
عيدي كده كنتي بتقولي إيه.
لم يرمش لها جفن ولم تتوقف دموعها.
مش عايزاك يا يونس مش….
لم تكملها المسكينة
أبتسم على حمرة وجنتيها وحاول إبعادها إلا أنها أبت ولفت يديها حول خصره بتملك.
أرفعي وشك.
هزت رأسها يمين ويسارا بالنفي.
على أساس إنك مش عايزاني بتحضنيني ليه دلوقتي.
أفلتت نفسها وابتعدت عن صدره بخجل واعطته ظهرها هامسه.
ايوة مش عايزك ابعد عني روح لخطيبتك يا عريس.
ضم ظهرها إلى صدره واغلق عليها داخل ذراعيه
مش أنت اللي أتحدتيني ومشيتي ورا كلام أخوكي وأمك قابلي بقى اخرة عنادك وسمعانك كلامهم.
لم تثور أو تحاول الافلات من بين يديه وعلى ما يبدو أنه ليس هو فقط الماكر بل هي الان تثبت انها بالفعل تربية يداه
عندما زاغت عيناها وفكرت قليلا ثم ربتت على كفيه المغلقان على خصرها بنعومة مستطردة.
قصدك إيه أكيد طبعا مش هتفضل لابس الدبلة دي فوق دبلتي كده ولا حتى هتنام النهاردة والبت دي خطيبتك مش كده يا يونس.
لاء هو كده بالظبط يا روح يونس.
وكأنه أتى بحية كبيرة وتركها تلدغها في سائر جسدها حينها أنتفضت سريعا مبتعدة عنه صاړخة في وجهه.
نعم يا روح….
بلاش
قلة ادب لعلمهولك وقتي يا ليلة.
قالها وهو يرفع سبابته في وجهه محذرا لها ثم جلس على الفراش يراقبها وهي تضع يد في جانب خصرها والأخرى تقضم أظافرها داخل أسنانها…
ماشي خليك خاطبها وانا ويمين ربنا اول ابويا مايقوم من فرشته لكون طالبة منه ذي ما عقدني العقدة السودة دي ليخلصني منك إيه قولك بقى.
قولي إنتي عارفه وحفظاه كويس يا بنت قلبي الله في سماه لو جالي مين بالذي ما هحلك من على زمتي تاني ياليلة وماتفتكريش إن هنفذ كلام أبويا واسيبك السنتين زي ماقال
توء دا وحياتك أول ما ابوكي يشد حيله لتكوني منورة شقتك يا روحي.
ياخي طلعت روحك.
جذبها من يدها بقوة ط
ما قولنا بلاش قلة أدب
اوعى سيبني يا قليل الأدب أنت اطلع برة أوضتي يلا.
يابت أثبتي وافهمي بقى
أنا مقدرش أسيب شيماء وانا لسة خاطبها النهاردة ماهي بنت خالتي بردو وسمعتها تهمني الناس تقول عليها إيه لما اخطبها النهاردة وافسخ خطوبتي عليها بكره يعني.
هبت واقفة من على قدمه وجرت نحو باب الغرفة وهي تهدده.
يقولو اللي يقولوه ياعنيا بقولك إيه انا ياحبيبي زي الفريك ماحبش يبقالي فيك أنت بالذات شريك لو انت بقى فاكر نفسك هتبقى هارون الرشيد وتخليني على يمينك والحلوة دي على شمالك
يبقى تنسي ليلة غفران ماتبقاش نمرة اتنين أبدا ودلوقتي بقى اتفضل اطلع برة.
دب بيده على الكمود لتنتفض بفزع خوفا من نظرة عينه ثم تحرك نحوها وحين اقترب منها رفع كفه مرة واحدة لتتراجع پخوف خاشية من ان ينزل به على وجنتها.
بالفعل أنزله ولكن برفق ليحنو عليها ويربت على شعرها بهدوء وحب وضمھا إلى صدره بقوة رغما عنها.
أغضبي وادلعي عليا زي ما أنت عايزة بس الكلام دا بيني وبينك قسما بالله لو دخل بينا تالت مرة تانية لهتشوفي مني أيام سودة ودلوقتي بقى أرفي وشك دا عشان عايز ادوق حباية الفروالة بتاعتي قبل ماخرج من هنا.
ظلت صامته حتى بع ان زجها بعيدا عنه برفق وترجل خارج الغرفة مغلقا عليها الباب.
بقلمي ميادة مأمون
حضرت حقيبة ملابسها هي وطفلها بدلت ايضا ملابسها ارتدت عبائتها السوداء المفتوحة ولفت نصف حجابها حول شعرها الناعم المنسدل خلف ظهرها وشرعت في تبديل ملابس طفلها لكنها ارتعدت وضعت يدها على صدرها تعبيرا عن فزعها عندما استمعت لدفع باب الشقة بقوة لينغلق وياتيها من بعده صوت حبيبها المرعب.
دانت واخدة الحكاية جد بقى على فين العزم إنشاء
الله يا حرمنا المصون.
تشجعت وتسلحت بوجود والدها في البيت حتى وهوليس بجانبها لكن يكفي وجوده بالقرب.
على بيت أبويا يا ياسين ولا انت ماسمعتش امره كويس لو ماسمعتوش ياخويا أروح اندهله يسمعهولك تاني.
كادت النيران تتوغل من داخله فتلك اللئيمة تختبر صبره عليها وتظن أنها بذلك تلوي ذراعه.
وإنا يا ريم ماليش كلمة عليكي يعني.
لاء ازاي مين قال كده بس أنا مشيت كلمتك كتير وفنفس الوقت ماقدرش أرد كلمة ابويا اللي كلمته بتمشي عليا وعليك وعلى الكل يا معلم ياسين.
أوماء براسه عدة مرات وعينه تكاد تسقط من
مقلتيها من شدة غضبه.
صح كلامك يا حرمي المصون بس أنا ماتعودش انام علي السرير دا منغير ماتكوني في حضڼي من يوم ما اتجوزنا أقصري الشړ اللي دخل مابينا ده يا ريم وانزلي قولي لأبوكي أنا مش هاسيب بيت جوزي.
وليه كل مرة انا اللي أتنازل.
صړخت بها وأغرورقت عينيها ثم تركت رضيعها وأبتعدت عنه مكملة.
يب عليا لما أخاصمك مش كده.
أخيرا ما لان قلبه و تألم من أجلها جذبها إليه ضمھا رغما عنها إلى صدره.
عشان أنت حبيبتي يا بت دانا وربنا مابستحمل عليكي الهوا يبقى ازاي عيازني استحمل بعدك عني بس.
نفضت نسها وتملصت منه بقوه وإذا بها تحمل الطفل بيد والحقيبة في الأخرى وتسرع في خطواتها.
زي مانا بستحمل قسوتك عليا يا ياسين إنت المرة دي ظلمتني وأنا ماكنتش أعرف حاجة ولما عرفت خۏفت عليك من تهورك ومارديتش أقولك مايكونش عقاپي بقى إنك تطردني وتقولي غوري أنا بردو ريم غفران
يا معلم ياسين.
أتجهت نحو الخارج وتركته ېحترق من شدة ثورته وإذا به يهتف بقوة.
ماشي ياريم روحي مع أبوكي وانا عليا الطلاق منك مانا جايلك ولا واخدك من عنده
…. ابوكي لأبو عيلة غفران بحالها.
طيلة الليل لم تجف عيناها من الدمع ولم تنعم ولو بقسط قليل من الراحة حتى صغيرها الغافي لم تتركه يرتاح في فراشه وظلت متمسكة به على قدميها كلما تذكرت كلمته الأخيرة عيناها تزرف الدمع بغزارة.
على حين غرة فتحت والدتها باب غرفتها ووقفت مستندة بكتفها الأيمن على جانبه ملقية على أدنيها بعض الكلمات الساخرة.
مابكفياكي عياط بقى يا بنت بطني كنتي ياختي بتسمعي كلام أبوكي ليه لما أنت متشحتفة على بعد المعدول بتاعك كده.
في إيه ياما ما تبعدي عني وتسيبيني في حالي بقى.
تخلت عن وقفتها وأقتربت منها لتجلس بجانبها وتأخذ من بين يديها صغيرها.
في إن إنت اللي عملتي في نفسك كده يا ريم إنت اللي من اول ما أتجوزتيه وإنت ماشية تحت طوعه هو وأمه حتى أنا أمك مابقتيش تسمعيلي كلمة وعليتي كلمة مرمر على كلمتي تقدري تقوليلي نفعتك بإيه دلوقتي ولا حاجة
بالعكس دي سابتك تخرجي من بيتها كده عادي وكأنك مالكيش أي قيمة عندهم مع إنك

فضلتي إنك تقعدي معاهم عشان تحافظي على مشاعر بنتها وماكلفتيش خاطرك تيجي خطوبة أخوكي
أخوكي يا ريم اللي شاريكتهم في الكدب عشان ترجعوه من فرحته هو وابوكي ودبستوه بتمثيلية في بنت مرمر.
ظلت جاحظة العينين صامتة حتى أنهت والدتها حديثها بالكامل وإذا بها تفزعها وتنفضها من مكانها صاړخة.
مرمر مرمر مرم كل اللي يهمك في الحياة غيرتك من مرمر مع إنك مش شغلاها خالص ياما وتاعبة روحك على الفاضي أيه
أقولك على حاجة سيبيني في حالي وأخرجي برة الأضة دي بقى
ضزبت على صدرها كعلامة إستنكار من حديث إبنتها اللازع وإذا بها تشير إلى نفسها بسبباتها هاتفة.
أنا يا بت أغير ومن مين من مرمر طب وأغير منها على إيه على تخنها ولا على صوتها العالي.
أيواااااا صوتها العاليييي
وكأنها وجدت إمامها ما سيزعج والدتها ويشعل رأسها من الغيظ لتكمل لها وهي رافعة حاجبها.
طول عمرك بتغيري منها من وإحنا صغيرين عشان صوتها عالي وعمي سليم بيقعدها قصاد الكل ويمشي كلمتها على التخين فاكرة لما حاولتي تقلديها وعليتي صوتك على أبويا عمل فيكي إيه!
مش أنا لوحدي اللي جوزي بيهني ياما ولو إنت فاكرة إن جوزي فرط فيا فأحب أقولك لاء ياسين بيحبني وقعد يتحايل عليا عشان ماسمعش كلام ابويا واقعد في بيتي بس أنا بقى جمدت قلبي المرة دي وسمعت كلامها هي ياما مرمر اللي محافظة ليا على كرامتي وكأني انا اللي بنتها مش هو
عارفة قالتلي إيه قالتلي روحي مع ابوكي يومين بس عشان ياسين يتعلم في غيابك الأدب وإنا بنفسي اللي هطلع أخدك من أبوكي وارجعك بيتك معززة مكرمة مرمر مسحتلي دمعتي وقالتلي إنت غالية عندنا أوي يا

ريم
ماعملتش زيك وفضلت تأنب فيا من ساعة ما شافت وشي ياما.
صړخت بالأخيرة وأزداد مع صړختها بكائها وحينها دلف عليهم فجائه.
مش هنفض السيرة دي بقى ولا إيه ماتسيبي البت في حالها ياما دانت تقريبا مارتحتيش ولسانك مافصلش رغي من ساعة مارجعنا بليل هو انت مانمتيش ولا إيه.
نوم إيه اللي بتكلم عنه دا يا معلم يونس ولا تحب أقولك ياعريس الأتنين
ضړبت بسبباتها على جانب رأسها عدة مرات وكأنها تتذكر شيئا.
ولا لاء استنى أما أنا غبية بصحيح ما طبعا حضرتك خلاص عملت اللي نفسك فيه وكتبت على السنيورة بتاعتك تغور شيماء بنت أختي بقى.
بطريقة ساخرة مضحكة اشاح ذراعه أمامها.
تغوووور
بتقول إيه يا واد انت أما إنك قليل الأصل صحيح.
هكذا اعلنت أشجان عن ڠضبها ليشهر لها ولدها الكبير إصبعه بالتحذير ثم بالنفي.
لاء حاسبي على كلامك يا ام يونس عيلة غفران ماجبتش غير رجالة على حق ربنا هو بس ابنك الوسطاني اللي هفأ شويتين بس راجل برضو ومراتو حامل أهو.
إنت بتتمسخر عليا يا واد انت.
ياما افهمي بقى إنت عارفة من الأول إن حتى لو كنت اتجوزت شيماء ماكنتش برضو هسيب ليلة لأمبارح ولا النهارده ولا حتى بعد ١ سنه وكويس إنها جات على خطوبة بس
أنا مابحبش شيماء ياما و طلما كتبت على ليلة خلاص يبقى حرام لما اظلمها وأربطها بيا لكن برضو دي بنت خالتي وعشان صلة الرحم بس هخلي دبلتها في صباعي شهر وبعد كدة نخرج بالمعروف ونقول ماحصلش نصيب وليكي عليا يا ستي هداري موضوع كتب كتابي على ليلة دا لحد الشهر مايخلص وتبقى هيا يا ستي اللي تفسخ الخطوبة وتجيب العيب فيا ايه قولك بقى.
قولي عايز تسمع قولي يا خيبتك في ولادك يا أشجان مرمر خدتهم منك واحدة ورا التاني.
بس بقىييييى.
صړخت بها ريم التي حملت صغيرها الصارخ أيضا معلنا عن استيقاظه منتفضا من صياح جدته.
ممكن تطلعوا تكملوا مناقشتكم دي برة وتسبوني في حاليييي.
شعر يونس بحزنها وضمھا إليه بحنان محذرا لوالدته بنظرة عينه.
خلاص يا ريم اهدي وسكتي ابنك براحتك الموضوع اصلا خلصان وامك فهمته وهتروح تريح شوية في أوضتها ماهو مش معقول هتبدء يومها من سبعة الصبح كده.
نفخت اشجان أنفاسها ورامتهم بنظرة غاضبة
ثم ترجلت خارج الغرفة ليربت هو على كتفيها بهدوء.
إيه بقى يا عم الجميل هارية نفسك عياط ليه من إمبارح لما انت مش قد البعد بتوافق عليه ليه واد يا صغنن انت.
ألقت برأسها على صدره وأجهشت بالبكاء.
حازز في نفسي أوي أنه اتخلى عني بالسهولة دي ياسين مبقاش يحبني يا يونس.
لكمها براحة يده خلف رأسها لينبهها بالتانقض بين ما تقوله وما فعلته بالأمس.
هتستعبطي بقى ولا إيه إشحال لو ماكنتش شايفه وهو نازل من شقتكم وراكي و ودانه بطلع دخان
كان واضح أوي إن القطة الصغيرة

عرفت تخربش التور الكبير وخليته مش قادر يسيطر على نفسه.
شهقت عدة مرات وسط كلماتها الباكية.
أه وعشان كده دخل ولا همه وقعد جنب ابوها وقال لأخته سيبيها يا ليلة ماتمسكيش فيها كل واحد ينام على الجنب اللي يريحه.
ضحكة عالية افلتها من ثغرهه وهو يتركها مع صغيرها.
يا لهوي عليكم يابنات عيلة غفران ال عيني فيه وأقول…
بطلوا بقى تكدبو الكدبة وتصدقوها أنا ماشي قبل ما اتعدي من جنانكم.
بقلمي ميادة مأمون
ترجل خارج منزله وعينه على نافذة حبيبته متأكد أنها غافية في هذا الوقت إلا إنها خالفت ظنونه وضړبت بتعليماته الجدار
مچنونة هذه الشقية تختبر صبره أم تريد أن تراه وهو ينفذ تهديده الصريح لها.
أرتجفت أطراف أذنيه وألتف عنقه تجاه باب منزلها الذي تفاجأ بها تفتحه وتظهر أمامه بملابسها المدرسية
لم يعطي عقله دقيقة واحدة ليفكر بل أعطى الأمر سريعا ليده حيث سحبت تلك المادية الكامنة داخل جيب بنطاله الخلفي وفتحها ثم إتجه اليها مباشرة لتتراجع هي للداخل بمكر.
برضو مصممة تتحديني قابلي بقى.
لم تهابه أو حتى تخشاه لمعت عينها بشقاوة هي الوحيدة التي تقوى ان تظهرها له.
هتعمل إيه يعني.
مانا قولتلك لو شوفت الچيبة دي عليكي تاني هقطعهالك.
ويهون عليك جسمي يتعرى يا يونس.
جذب معصمها بقبضته ليلتصق جسدها البض بصدره الصلب.
دنا كنت أدب.. حك بأديا جسمك دا مش ملك حد غيري دا حقي انا وملكي انا وبس.
الله بقى يا يونس مش إنت اللي بتقول.
إي اللي نزلك دلوقتي ورايحة على فين بالبس دا.
ولا رايحة في أي حته دانا نازلة مخصوص عشان اصبح عليك.
وحياة… بلبس المدرسة يا ليلة.
الله بناغشك يا يونس بدلع عليك هو أنت يعني شايف معايا شنطة ولا حتى كتب اروح بيها ولا هو أنت بس اللي من حقك تنكشني وتزعلني وخلاص.
ضړب الجدار براحته من خلفها ورفع رأسه مبتسما.
أه هو كده وخلي المناغشة والدلع دا لما يتقفل علينا باب وتبقي فوق في شقتنا أصلك كده بتلعبي پالنار يا قلبي.
ثم انحنى برأسه مقرب شفتاه من خاصتيها.
قوليلي أبوكي عامل إيه دلوقتي.
عاد الوجوم لوجهها وأبتعدت بوجهها عنه.
بابا تعبان يا يونس وياسين فضل يتحايل عليه إمبارح عشان يجبله دكتور رفض برضو وأنا خاېفة عليه أوي.
ضم وجنتها داخل راحته وأحتضنها بقوة لينعم بقربها قليلا ويحاول ان يزيل الحزن من قلبها.
هيبقى كويس يا روحي بإذن الله يلا اطلعي بقى نامي شوية كده وارتاحي على ما أروح المزرعة أشوف شغلي ولما ارجع هجيب دكتور واطلعله انا عارف إنه مش هايردني.
أمائت له برأسها وقررت الصعود في صمت إلا أنه جذبها إليه مرة أخرى.
الله أنت مش قولتي إنك مستنياني عشان تصبحي عليا طب فين بقى صباح الخير بتاعتي.
ربتت على يده بنعومه واسبلت أهدابها له هامسة برقة.
لما تقلع الدبلة اللي خانقة دبلتي دي هصبح وامسي عليك يا حبيبي
غير كدة يبقى تصبر بقى وأمرك لله.
أه من عنادك اللذيذ أيتها الشقية الجميلة مسكين يونس سيضع عقله ويصبح كالمجزوب في رحابك.
ماشي يا ليلة نصبر عشان خاطر عيونك طب عايزة حاجة أجبهالك معايا وانا راجع.
اه عايزة هاتلي قشطة يا يونس نفسي فيها.
وأنت ناقصة قشطة يا قلبي أنا كده هعوم في القشطة يا بت.
خجلت من تلميحاته الوقحه و طوت الدرجات تحت قدميها حتى اختفت ليترجل هو من المنزل وهو منتشي الصدر ليمشط خلف رأسه بأصابعه هامسا لنفسه.
صباحنا نادي بأمر الله يا رب مانسى القشطة
كأن أبواب السماء كانت منفرجة علي مصرعيها لتستقبل دعوته ويلبي له ربه مطلبه وندا صباحه وها هو قد عاد في الظهيرة بسيارته ومن خلفه تسير تلك الدراجة ذات الثلاث عجلات وصندوقها المحمل باللحم الطازج
وتوقف مباشرة أمام متاجر الجزارة التابعة لأبيهم وعمهم.
ترجل من سيارته حاملا على يده صندوقا كرتوني و وقف ينادي ويشير بصوت مرتفع.
يلا يابني إنت وهو نزلو اللحمة وعلقوها في التلاجات وخلوا بالكم كل محل يدخله اربع ترباع يعني كل تلاجة يتشون فيها عج.. الي هيدخل تلاجة ربع زيادة هيشيله وينقله لوحده
ولااا يا حوده….
إلتفت الصبي الصغير إلى معلمه وارتد في الذهاب منتظرا أن يأذن له.
ظل ياسين صامتا بوجه واجم كل ما يفعله انه يثبت عينه عليه وفترس بسکينه قطعة اللحم الماثلة تحت يده.
ولما اطال صمته إضطر الفتى للتحدث.
اروحله يا معلمي.
روحله أما نشوف أخرتها إيه.
أومأ الصغير له وذهب للأخر ليرى ماذا يريد منه.
نعمين يا معلم يونس.
ومالك بتكلمني من تحت ضرسك كده ليه ياض إنت ما تفرد وشك دا شوية بدل ما أفرده ليك أنا.
ثم ضربه خلف رأسه ضړبة خفيفة تراجع الفتى أثرها خطوتين للخلف.
لمؤخذة يعني يا معلم بس أنا محدش له ضړب عليا كده غير معلمي ياسين وبس.
إمممم بقى كده ماشي كلامك يا حوده باشا طب ممكن بعد إذنك بقى تاخد الكرتونة دي وتطلعها للمعلمة مرمر وتقولها دي حاجات باعتها المعلم يونس للست ليلة وعرفها أني طالع افطر معاها.
ما كان من الصغير إلا أنه حمل الصندوق على رأسه وأتجه به داخل المنزل.
وعندها زفر يونس نفسا كاد أن ېخنقه وهو يحضر نفسه لملاقاة صديقه اللدود ورفيقه الغشيم.
يا مصبر الۏحش عالج.. حش.
قالها ياسين وهو يقذفه بنظرات ڼارية حذرة.
ماتقلقش أنا صابر يا ج… حش
ولااااااا
رفع يونس كفيه أمام صدره بعلامة الأستسلام وهو يكركر من الضحك.
إهدى بس ألا قولي أخبار حضڼ المخدة إيه نمت كويس إمبارح يا ياسين.
ألقى بسك…. ينه من يده وإذا به يجذبه من تلابيب قميصه ليهمس في أذنه بصوت أقرب من فحيح الأفعى.
يعني إنت داخلي محل أكل عيشي عشان تجر شكلي طب الله في سماه لو مامشيت من قصادي دلوقتي لحط راسك جوه المفرمه.
حاول يونس زج يده وهو مازال محتفظا بإبتسامته.
ياض بطل فنجرة بوء بقى ولا تقدر تعمل حاجة يا عم إنت واد هجاص.
عايز إيه يا يونس.
مش عايز حاجة انا جيت أقولك إن البت مابطلتش عياط من أمبارح على فكرة.
نفض يده من عليه وتركه ثابتا كما هو وجلس على المقعد الخشبي أمام تلك الأرجيلة
أمسك ليها وبدء يشد

دخانها داخل صدره بشراهة.
وجاي تقولي أنا الكلام دا ليه روح ياخويا قوله لأبوها مش هو اللي أمر يفرقنا عن بعض خليه بقى يروح يمسح ليها دموعها ولا أقولك روح إنت..
ثم ألقى بالي ارضا وزجره بنظرة

حاړقة مكملا.
مش إنت برضو اللي بعد ما كتبت على أختي أخدتها تحت دراعك ونزلت بيها من فوق يلا بقى أمشي من وشي يا يونس.
الله ماتهدى ياض بقى وتقول هديت انا من ساعة مادخلت وأنا عمال أحايل فيك وكأنك الحته بتاعتي.
ولااااااا لم نفسك عني احسنلك
خلاص خلاص ياعم الشړاني إنت حر في حياتك أنا اصلا جايلك عشان أبوك.
أجفل عن غضبه الان واجابه بكلمه واحده.
خير.
سمعت إنك قعدت تتحايل عليه إمبارح عشان تجبله دكتور وهو مارديش.
أعتلى جانب شفاه العلوية تعبيرا عن سخريته.
سمعت! طيب كمل يا فريد عصرك وأوانك وبعدين.
ولا قبلين روحت أنا للدكتور وحجزت مع السكرتير بتاعه وأتفقت معاه أنه أول ما يجي العيادة يبلغه وهايجي يكشف عليه.
أتم حديثه وشرع في الترجل خارج المحل ليفاجئه الأخر بتهديده.
ماشي بس لما يطردك إنت وهو ماتبقاش تيجي تعيطلي وتقولي ألحقني يا ياسين.
قبل ان يختفي عن عينه مال بعنقه للخلف ممسكا بجدار المحل مشاكسا له بحركة طفولية.
خليك إنت في خي…بتك وماتقلقش عليا انا هعرف اتعامل معاه باي يا ياسيييين.
غووور يلعن…..
تأفف ضجرا بعد أن نجح اللعېن في تعكير مزاجه واسدل هاتفه من سيالة جلبابه ليرسل لعنيدته تلك الرسالة التي زادتها قهرا.
بطلي عياط عشان ماترضعيش الواد لبن زعل مش هفرح بدموعك أنا لو أبني جراله حاجة.
بعث الرساله وتأكد من انها وصلتها ثم عاد لعمله بوجه حزين.
بقلميميادة مأمون
صعد الدرج بوجه متهللة أساريره بعد أن نجح في إغاظة قرينه
وقف أمام بابها يده مثبته على زر الجرس قلبه يكاد يقفز من بين ضلوعه ليلتقي بعيون صغيرته.
مين الحم.. ار اللي حاطط ايده عالجرس كده الراجل نايم تعبان يا بها….
إنتشل يده سريعا وجمدت كل حواسه ليتحول شعوره من المرح إلى الوجوم حين إنفرج الباب على مصرعيه پعنف جم.
خير يا مرات عمي طمنيني عمي عامل إيه دلوقتي.
هو أنت ادخل تعالى.
الله دا إيه المقابلة الناشفة دي إنت لسة شايلة مني يا مرمر ولا إيه.
ملئت مقعدها الوثير بجسدها الممتلئ وضعت إصبعيها السبابة والوسطى أسفل وجنتها اليمنى ورمقته بعين ثاقبة.
عايزني أصفالك أزاي وإنت اخدت حتة مني ڠصب عني.
قضب ما بين حاجبيه متعجبا عن ما تتهمه به جذب مقعد من مقاعد طاولة الطعام في يده وجلس أمامها مباشرة إنحنى بجزعه العلوي متكأ برسغه على فخذه وإذا به يلقي عليها بسؤاله.
خدتها وروحت بيها فين ماهي نايمة عندك جوه زي ماهي أها صاغ سليم زي ما بيقولو.
بنفس النظرة المحتدة تحدته.
هاتخدها يا يونس طلاما مضيت على العقد يبقى خلاص مافيهاش كلام تاني وأوعى تقولي إنك هتسمع كلام عمك و أبوك وتصبر
تؤ
تشدقت بها نهارة إياه بطرف ذقنها مكملة.
لاء يا عين أمك وحياتك إنت اللي مسكتك راقدة عمك وبالك اول ما هيقف على رجليه هلاقي بنتي في شقتك فوق ڠصب عن عين التخين وأنا أهو

وإنت أهو.
غريبة هذه المرأة تعرفه أكثر من نفسه بل هو بالنسبة لها كتاب مفتوح تطوي صفحاته وتسطرها بيدها هي.
تنهد صبرا وتراجع للخلف قليلا ليستند بظهره علي مقعده.
قرياني إنتي كويس يا مرمر.
هذه المرة تقدمت هي إليه ورشقت سهام عينيها داخل بؤبؤي عيناه وأفصحت بصوت رزين.
ياواد دانا مرمر انا اللي مربياك مش امك الهابله دي دانت قعدت في حجري أكتر ما منها واللي ربى خير من اللي أشترى.
أبتسم لها بكلفه وأكد على حديثها بصبر.
كويس أوي إنك عارفة كده عشان متتفاجئيش ولا تعملي نوش لما عمي يقوم بالسلامة وعلى فكرة أنا حجزتله عند الدكتور وجاي كمان شوية يشوفه مش عايزك بقى تفضلي زعلانه مني كده دانت لسة قايلة إنك امي ومافيش أم بتزعل لفرح أبنها.
بنتي أبوها حطها امانة في رقبتك يا يونس.
أمسك كف يدها بيديه ولمسها بقبلة مطمئنة ثم أجفل قائلا.
دي في قلبي قبل عنيا بس إنت بركي الجوازة برضاكي عليا.
سلبت راحتها من بين يديه وربتت بها على رأسه ماسحة علي شعره الناعم.
طول ما بنتي بسمتها مابتفارقش وشها أنا هافضل راضية ومباركة جوازك منها بس يوم ما دمعتها تنزل على وشها وتكون إنت السبب هاكلك بسناني.
دانا عيوني لليلة وأمها كمان هي فين بقى لسه نايمة صحيح.
أيوة نايمة حتى لما الواد حوده طلع الكرتونة اللي انت جايبها دي دخلت أصحيها قامت ولما عرفت إنك ماطلعتش سابتها وقالت لما يونس يطلع هافتحها.
أشرقت الأبتسامة وجهه ولم يخجل حين نهض سريعا وهتف وهو يعدو نحو غرفتها.
طب عن أذنك بقى هدخل أصحيها.
دلف عليها وجد الغرفة معتمة بالكامل بفضل تلك الستائر المغلقة بأحكام
أغلق الباب بهدوء وتقدم نحوها جلس بجانبها ساحبا الغطاء عليهما معا وبدء في ترتيب شعرها الناعم المبعثر علي وجهها.
هو حبيبي هيفضل نايم كده وسايبني قاعد لوحدي.
همس بتلك الكلمات الرقيقة وإصبعه ېلمس بشرتها الرقيقه بنعومة فائقة.
أفرجت عن أهدابها لتراه جالسا بوجهه المبتسم فألقت برأسها على فخذه قائلة بنبرة ناعسة.
إتأخرت ليه.
مين دا أنا هنا من بدري يا هانم بس إنت بقى اللي سيباني وواخدة راحتك اوي في النوم وانا هاموت وانام في حض…نك.
أبتعدت عنه بخجلها المحبب لقلبه.
بس بقى يا يونس بطل تكسفني كده.
قلب يونس والله يا ناس.
مد يده أسفل جانبها وبلمحة بصر كان رفع جزعها العلوي لتستقر على صدره هامسة.
وإنت كمان حبيبي بس مزعلني أوي والله.
ليه بس يا روحي مانا قولتلك كلها مسألة وقت وهنبقى إحنا الأتنين ملك بعض وبس.
أوصدت يداها امام صدرها وأحنت رأسها للأسفل لتخفي عن عينه وجهها الجميل.
وانا قولتلك مش عايزة حاجة تخنق دبلتي في صباعك يا يونس.
فرد كفيه أمامها برحابة صدر ليريها مدى حبه لها.
وانا عمري ما أقدر ازعلك يا قلبي حتى بصي.
قبضت على كفيه بسرعه ترمق اصابعه المفرودة أمام عينها الجاحظة وإذا بها تتعلق

في عنقه ضاحكة بقوة.
يا حبيبي إنت ربنا يخليك ليا.
وطبعت قبلة رقيقة على وجنته.
لكنه لم يكتفي بهذه فقط رفع راحتيه وضم بهم وجنتيها
لاء دي مش كفاية يا روحي أنا عايز دي.
حصل علي مايريد اخيرا وبعدها ألقت برأسها على صدره ولفت يدها حول خصره بتملك لتنصت إلى بحة صوته وهو يتحمحم ويحاول ان ينظف حشرجة حنجرته.
عارفة نفسي في إيه دلوقتي.
لم يخرج منها سوى همهمة خفيفة ليسند ذقنه فوق رأسها الكامن على صدره مكملا حديثه الهامس.
نفسي اشيلك بين إيديا وأطلع بيكي على شقتنا بقى ياقلب يونس.
تخلت عن جلستها هذه ورفعت رأسها مسبلة أهدابها له.
يا ريت ياحبيبي ادعي ربنا عشان بابا يخف بسرعة وبعدها إعمل اللي إنت عايزه.
هذه الأجابه هي التي كان ينتظرها تماما ليبتسم لها
طب يلا قومي حضريلنا القشطه والفطير والعسل اللي في الكرتونة عشان نفطر سوى علبال مادخل اتكلم معاه قبل الدكتور مايجي
يلا بسرعة يا قلبي.
قفذت من علي الفراش سريعا وجرت لتسبقه للخارج إلا أنه حاوط خصرها وحملها بيد واحدة.
الله بقى قشطة وفطير وعسل.
خدي هنا راحة فين بيبچامتك الديقة دي.
شبكت أصابعها خلف عنقه وبدئت تتدلل عليه لتمتص غضبه.
يوه عليك يا يونس هو في حد غريب هنا يعني.
شدد برسغه على خصرها بقوة ألامتها وزمجر.
مانا بقولك في زفت دكتور جاي ودا مش واحد من العيلة يا ختي عبايتك تلبسيها وطرحتك تتلف على شعرك دا وإلا تفضلي هنا في أوضتك لحد ما يمشي.
يوه وانا قولت حاجة حاضر يا يونس بس بلاش غيرتك الصعبة دي.
لاء ياقلبي عايزة يونس يبقى تحبيه على بعضه كده مافيش حاجة اسمها عايزة دا وبلاش دا.
بقلمي ميادة مأمون
عمي
فتح عينه وقد ظهر عليه الوهن الشديد وانخفضت نبرة صوته عن الأمس.
يونس تعالى يا حبيبي.
عامل إيه يا عمي شكلك بان عليه التعب عن إمبارح كده ليه.
ربنا عايز كده والحمدلله علي كل حال.
طب أنا بستأذنك في حاجة وعشان خاطري يا عمي مش عايزك ترفض ورحمة جدي يونس الكبير اللي انت سمتني على أسمه ما ترفض.
واوعى تقولي تاخد ليلة معاك من دلوقتي يا يونس.
أبتسم له على مداعبته ونفى قائلا.
لاء مش هاقول كده بس انا حجزتلك عند الدكتور وهو جاي كمان شوية وعندي عشم إنك ماترفضش زي ما عملت مع ياسين.
تنهد بحزن وأدمعت عينيه.
يابني مالهوش لازمه صدقني الحكاية مسألة وقت مش أكتر.
مجرد التفكير بهذه الطريقة كفيل بأن يرتجف الجسد بأكمله أنحني بجزعه عليه وقبل راسه بعين دامعة ثم تمسك براحة يده وشرع في تقبيلها قائلا.
ربنا يخليك لينا ويديك طولة العمر عشان خاطري وافق وخلي الدكتور يطمنك ويطمنا.
ماشي كلامك يا يونس بس خلي ابوك يحضر هو وياسين الكشف لا مرمر ولا ليلة يدخلو ومهما يكون كلام الدكتور هما مايعرفوش مفهوم.
حاضر يا عمي اللي تأمر بيه هنفذه.
ذهب الطبيب من عنده وخيم الحزن وجوههم أمسك ياسين الوريقات التي دون عليها الطبيب بعض التحاليل والأشعات والتقرير الغير مطمئن بالمرة.
ياسين.
عشان خاطر ربنا ماترفضش يابا.
تأفف والده بملل من توسلتهم الغير مجدية بالنسبة له.
يابني اللي عندي مالوش علاج قولتلكم كلها مجرد وقت يبقى مالوش لازمة تتعبوني بقى.
وهنا تدخل شقيقه مترجيا.
ليه بتقول كده بس يا سليم ما انت سمعت بنفسك الدكتور بيقول حاجة بسيطة خلي أملك في ربنا كبير يا أخويا.
أنت بتضحك عليا وعلى نفسك يا سالم مانت شوفت الورم مع الدكتور بنفسك مش فاكر ابوك ولا إيه دا في نفس المكان حتى.
ماتوهمش نفسك بحاجة لسه مش متأكدين منها يا عمي الدكتور نفسه بيقول أحتمال كبير يكون مجرد كيس دهني مش أكتر.
حمار بيقول كده وفاكر إني هصدق كلامه مايعرفش إن ابويا ماټ بنفس المړض مش عايز مناهدة كتير بقى وخلوني أقول الكلمتين.
بإشارة من يد سالم حل الصمت أرجاء الغرفة بأكملها.
قول يا سليم كل اللي إنت شايله إرميه على كتفي انا يا أخويا.
بنتي يا سالم.
تشنج وجه يونس وأردف شبه متعصبا.
بتوصي ابويا على بنتك ليه يا عمي وهي بقت في عصمتي خاېف عليها مني ولا مش مأمني عليها.
سكت أبنك يا سالم ومش عايز حد يقاطعني قولت.
قالها سليم وقد تجمعت علي جبهته قطرات العرق دليلا على وهنه الشديد ليتدخل سالم موجها الحديث إلى ولده.
اسكت يا يونس كمل يا أخويا كمل وماتخفش على بنتك من أي حد.
أنا عرف إنك هتحطها في عنيك يا يونس بس ليلة مش زي أمها وأخوها ليلة تبان جامدة وصاحبة قرار زي مرمر لكن لاء بنتي دايما متسرعة عشان كده بټندم كتير وانت عنيد ورأيك من دماغك كلامك هتمشيه عليها أه بس في ساعة ڠضب ممكن تقف قصادك ودا اللي أنا عايز ابوك يحميها منه.
صمت قليلا ليلتقط أنفاسه ثم استطرد كلماته

هامسا.
خلي بالك منها يا سالم أحميها من شيطان دماغها وعند جوزها.
ربت سالم على كتف شقيقه مطمئنا له.
أطمن يا اخويا ليلة بنتي زيها زي ريم عندي بالظبط واليوم اللي يفكر يونس يجي عليها فيه هيبقى هو برة وهي جوه.
بقلمي ميادة مأمون
هكذا إنتهى لقائهم مع عمه بعد ان أقتحمت زوجته الغرفة ومن بعدها زوجته الشقية الجميلة وجعلوا الجميع يجفلو عن الحديث حين جاوره الفراش بتلهف مقبلين يديه هذا لا يخفي شعورهم بالقلق عليه.
أنتهز هو تلك الفرصه وتركهم كأسرة وحدهم هو و والده وقرر ان يهرب إلى غرفته ليشلح ملابسه كاملة إلا سرواله القصير ليلقي بجسده على فراشه مختفيا من أعلى رأسه حتى أخمص أصابع قدميه متمنيا ان ينعم بقسط من الراحة ولو لوقت قصير.
وفي هذه الأثناء كان يدور حوار جانبي عبر الهاتف بين شهيرة وتلك العروس المنبوزة شيماء.
يابت أنا هعلم فيكي لحد إمتى

ما قولتلك خديه عالهادي لحد ما تيجي رجله ويكتب العقد بس وبعدها أبقي اعملي اللي أنت عايزاه لكن أنت مشاء الله عليكي بومة يا ختي بادئة النكد بدري أوي يا شيماء.
هو أنا كنت شوفت فرحة عشان ماتنكدش يا شهيرة دا زي مايكون كان جاي مڠصوب ياختي واللي زاد وغطى دبلة الهانم اللي لسه لابسها ولما قولتله أقلعها رفض وقالي ماتحلميش
طب بلاش كده عايزاني افرح بالكام غويشة والسلسلة اللي جايبهملي وانت بنفسك قولتيلي أنه كان جايب لليلة كيلو دهب.
يا بت أصبري بكره لما تبقي في بيته هيبقى كيلو الدهب وغيره حجات كتير بتوعك وإنت شاطرتك بقى كل شوية تقوليله هاتلي زي ما بعمل مع هشام بالظبط.
بس يونس مش زي أخوه يا شهيرة يونس بيحب ليله وحبها باين في عنيه.
ألتمست شهيرة نبرة الحزن التي تملكت صوت أختها فحاولت أن تخفف عنها.
تقدري تغيريه يابت ادلعي عليه زي المخفية التانية ماكانت بتعمل ياختي ما أنتو من سن بعض لكن البت كانت واكلة عقله بدلالها عليه وماي…صتها وهو دلوقتي منفضلها خدي فرصتك بقى واثبتيله وجودك.
فرصة إيه اللي بتتكلمي عنها دي يا شهيرة ما أنت ياختي شوفتيه جري ازاي إمبارح اول ابوه ما قاله عمك عايزنا دا حتى ماحولش يتصل بيا زي اي عريس مابيطلب عروسته ناني يوم خطوبتهم ويتكلم معاها.
يابت عمه تعب جامد إمبارح والنهاردة جابوله دكتور شكله كده هيودع ولا ايه.
مايودع يا شهيرة أنا في إيه ولا في ايه ياختي إنت كمان.
أفلتت شهيرة ضحكتها دون قصد.
تشنجت الأخرى وزاد أهتياجها لتصرخ فيها عبر الهاتف.
نهار اسود إنت بتضحكي على كيدي يا شهيرة اصوت منك.
لالالاء ولا تصوتي ولا حاجة بصي أهدي كده واسمعيني كويس اذا كان المحروس بتاعك ماتصلش بيكي وماله هو لسه جاي من عند عمه ويمادوبك لسه داخل أوضته عشان ينامله شوية
إيه رايك لو اول ما يصحى من نومه يكون اول وش يشوفه هو وشك إنت وتقعدي وتتكلمي معاه براحتك بقى.
تحمست شيماء لتلك الفكرة وسريعا من أنتفضت منهية الحديث مع شقيقتها.
إنت شايفة كده طب أقفلي وأنا فريرة وأكون عندك
بقلمي ميادة مأمون
وبعد مرور ساعة من الوقت كانت تطل من الشرفة ما بين الحين والأخر لتتأكد انه مازال غافي في فراشه تنهدت الصغيرة صبرا وما كادت تدلف للداخل
إلا ورأت ما عكر محياها وجعل نيران غيراتها تشتعل وتصهر قلبها صهرا
لقد دلفت غريمتها إلي داخل منزل حبيبها وهي ترمقها بنظرة ساخطة.
لكنها ليست بهينة لتغتاظ وتجعل هذه التافه تنتصر عليها حتى وإن كان زوجها امرها بان تصمت ستصمت لكن لن تتغاضى عن حقها فيه أبدا
جرت للداخل واسرعت في ارتداء عبائتها السوداء ولفت حجابها بإهمال وانتهزت فرصة إنشغال والدتها مع والدها وشرعت في الذهاب إليه.
أما عندهم
وضعت شيماء سبابتها لتضغط على جرس الباب

وانتظرت قليلا حتى انفرج امامها وظهرت ريم من خلفه مندهشة من وجودها هنا في بيتهم.
قطبت المسافة بين حاجبيها وسألتها.
شيماء بتعملي إيه هنا يا بت.
ولجت شيماء متلفتة حولها تبحث بعينها عن شقيقتها وهي تحاول ان تداري خجلها.
كده برضو يا ريم دي مقابلة تقبليني بيها يا بنت خالتي دانت حتى مابركتليش على شبكتي لأخوكي.
أوصدت ريم ذراعيها أمام صدرها وبرفعة حاجب التوى ثغرها ساخرة.
ابركلك على شبكتك لاخويا لما اجيلك في بيتك إنما أنا أول مرة اشوف عروسة تروح بيت عريسها تاني يوم خطوبتها مش كده ولا إيه يا شيماء.
لاء مش كده يا ريم.
هتفت بها والدتها القادمة من غرفة الطهي تزجر إبنتها وتجذب إبنة أختها لتضمها لصدرها.
الكلام دا لما يكون عريسها غريب عنها وبعدين هي جايه بيت خالتها وأختها نورتينا يا عروسة ابني.
وما كادو يدلفوا للداخل إلا وانتبهوا لهتاف القادمة عليهم.
مسا الخير عليكم.
ظهرت السعادة على وجه ريم فعلى ما يبدو انها وجدت من تأنس وحدتها ولو قليلا.
مسا النور أهلا يا ليلة تعالي يا حبيبتي.
نظرت في وجوههم واحدة تلي الأخرى ثم هتفت بكل جرئة.
أنا مش جايلك يا ريم انا جاية ليونس وهدخل اصحيه…
تبخطرت في خطواتها أمامهم ليوقفها صوت شيماء المتشنج.
وعايزة يونس في إيه إنشاء الله مش خلاص فضنهاها بقى ولا هي تماحيك يعني.
لم تظهر كيدها لها ولن تعطيها فرصة لتتشفى فيها مرة أخرى قبضت على مقبض بابه وهتفت.
التماحيك دي ماتخلقتش ليا يا حبيبتي ولما يونس يخرج إبقي إسأليه عايزاه في إيه.
للمرة الثانية توقفت قبل أن تلج إليه وكان هذا بفضل يد والدته التي حاولت سحبها بعيدا عن غرفته.
تعالي يا ياليلة اقعدي وانا هصحيه بس الاول نعرف انت عايزاه ليه هو ابوكي اللي باعتك ليه.
نفضت كفها من قبضة اشجان وفتحت الباب وبلحظه كانت داخل الغرفه وهتفت وهي تغلقه في وجوههم.
يوه ما قولتلكم لما يخرج ليكم إبقو إسئلوه.
دي دخلت عليه اوضته وقفلت الباب في وشنا يا خالتي.
صړخت بها شيماء وهي تكاد تجن من كثرة غيظها.
جلست ريم على المقعد صامتة ولم تفارق البسمة وجهها وكأنها تشاهد مسلسل شيق عبر التلفاز.
خرجت شهيرة من إحدى الغرف على صوت شقيقتها أيضا تتسائل ببلاهة.
هو في ايه.
ضړبت شيماء فخذيها بكلتا يديها وأردفت بكل غباء.
تعالي ياشهيرة شوفي أختك واللي بيجرالها ياختي مش قولتيلي تعالي إنت اقعدي معاه اديني جيت وقعدت اهو وفي الاخر إيه البرنسيسة جات ودخلت عليه وهو نايم ولاء وقفلت الباب كمان.
برنسيسة مين انا مش فاهمة حاجة يا خالتي.
وقفت كنسر جامح ترقبه وهو غافي على وجهه في فراشه والغطاء منسدل ومظهرا لها ظهره العاړي تماما بسخاء ليجعلها تفترس النظرات له بكل حب
إلا أن اتها هذا الصړاخ المزعج من الخارج وقطع عليها لحظة التمعن في حبيبها لتبدء في توحشها وتنقب كتفه بإحدى أظافرها.
يونس

قوم يايونس.
وكأنه في حلم جميل لا يريد ان يفيق منه امسك راحتها في يده وقبل باطنها قبلة رقيقة ثم جذبها لتسقط بجانبه.
حبيبي أنا ياناس سيبني نايم شوية ياليلتي وتعالي نامي في حضڼي إنت كمان.
أزاحت يده من على خصرها وبدئت تزجه بقوة حتى يستعيد وعيه.
لاء قوم ماتنامش هنا يلا تعالى معايا عندنا.
ها هو يحاول ان يستعيد وعيه ولا قليلا اغلق جفنيه بقوة وافرجهم دفعة واحدة ثم هتف وهو ينتبه لهذا الصوت بالخارج.
عندنا فين هو احنا فين اصلا ايه الصوت دا ابوكي جراله حاجة يابت.
بعد الشړ
قالتها وهي تدث وجهها بين راحتيها وتغلق عيناها خجلا تماما إلا سرواله الداخلي حينا انتفض ومنفزعا وجلس أمامها هكذا.
يوه عليك يا يونس مش هتبطل بقى عادتك الهباب دي.
أبتسم على خجلها المحبب إلى قلبه بل ويذوب فيه عشقا وامسك رسغيها لينزلهم ويسمح لنفسه برؤية عينيها الكحيلة.
لاء مش هبطل دانا لسه هيبقى عندي عادات اسوء من كده وحياتك إنت عندي.
حاول ضمھا أليه وجذبها معه أسفل الفراش لكنها ابت وسريعا ما جرت نحو خزانة ملابسه تنقب بداخلها وهي تهتف.
طب نبقى نشوف الموضوع دا بعدين يلا قوم ألبس وتعالى معايا.
اضجع على وسادته خلف ظهره وهو يشاهدها تبحث بين طيات ملابسه فاشعل سيجارته وسحب منها نفسا طويلا ثم اردف.
بتدوري على ايه اللي بتدوري عليه مش عندك على فكرة.
أمسكت من ملابسه طقم رياضي ذو سروال طويل وجذبته وهي تتسائل.
هو إيه دا اللي بدور عليه.
الدهب يا ليلة مش دا اللي انت جاية عشانه.
ماكان منها في هذه اللحظة سوى القاء ملابسه في وجهه لتعاقبه على ما تلفظ به.
دهب إيه يا أبو دهب لهو انت فاكر اني كنت قاعدة مستنية تكتب عليا عشان شوية الدهب بتوعك.
لمي لسانك بدل ما أوملك ها.
قالها وهو يمنع ضحكته بأعجوبه وارتدى بنطاله وإذا به يأمرها هاتفا.
أومال جاية ليه.
أحنت راسها بدلال ورفرت أهدابها وهي تشبك أصابعها في بعضهم لتحثها قدميها على الأقتراب منه والوقوف أمامه مباشرة.
أنا مش جاية اخد الدهب يا يونس أنا جاية أخد صاحبه.
لم يتمالك السيطرة على نفسه اذا كانت في اقل من الثانية م
وبعدها كانت وجنتها تتحسس موضع قلبه ورأسها مستقرة على كتفه في هدوء تام.
ياقلب يونس انت خلاص أمتلكتي يونس بحاله عقله وقلبه وروحه كله بقى خاتم في صباعك إنت.
طب يلا تعالى معايا أنا مش عايزاك تقعد هنا والبت دي هنا أبدا.
الان شعر بريبة في الأمر وانتب اكثر لصوت الصړاخ بالخارج فأنزلها من على قدمه بهدوء واجلسها بجانبه على الفراش.
بت مين هو في حد برة عندنا.
دي شيماء.
مين…..
تاوهت ألما حين اسقطها من على قدمه ملقيها بيده على الفراش متسائلا.
شيماء! ودي جاية تعمل إيه هنا المخبولة دي دانا لسه خاطبها إمبارح تقوم تيجي عندنا النهاردة.
اعتدلت في جلستها ممسكة كنزته بيديها ظاهرة له غيظها.
بس ماتقولش خطيبها لقوم اجبهالك من شعرها واتفضل ألبس خلينا نمشي من هنا.
نمشي نروح فين بس مش هتبطلي الجنان بتاعك دا مانا قايلك عايز الموضوع يفضل ماشي كويس لمدة شهر وبعد كده انا هاسيبها وحياتك انت عندي هاسيبها بس بطلي غيرتك دي.
تأففت ڠضبا ونهضت من على الفراش موصدة ذراعيها أما صدرها.
أنا ماليش دعوة تسيبها دلوقتي ولا بعد شهر المهم عندي ماتقعدش في مكان هي تكون موجودة فيه.
ومن كثرة إنفعالها أطرفت أهدابها لتلمع العبرات بداخلهم لم يتمالك هو الأخر نفسه وفقد السيطرة على أعصابه وهتف منزعجا وهو يكمل إرتداء ملابسه ويقترب منها.
إنت بټعيطي ليه دلوقتي ليلة ماتخلنيش اټجنن عليكي وانزلي روحي من قصادي يلا.
لاء مش هنزل من غيرك.
قالتها وهي تهز رأسها يمينا ويسارا نافية إصراره الكاذب.
دب براحته على الجدار بجانب رأسها ناظرا في عينها الدامعة.
يعني إيه مش هتنزلي من غيري هو انا عيل صغير هتسحبيني من ايدي وراكي.
صوته المرتفع جعلها تنتفض خوفا وتحني رأسها حتى تتخلص من نظرته.
دبت إحدى قدميها أرضا وأردفت بدلالها الطفولي.
لاء إنت حبيبي أنا جوزي أنا وانا مش عايزاك تقعد مع حد غيري.
يلا دهاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *