قلبي لمن امل نصر
“معلش يا جماعة نراعي الظروف شوية، الآنسة ياسمين لسه فايقة وضغطها واطي.. متهيألي محتاجة هدوء ونَفَس، مش كدة؟”
انسحبت سما تتراجع بحرج وهي تلملم شتات نفسها، بينما وقف جمال يرمق عبد الرحمن بحقدٍ دفين، وهو يشاهد التأييد المطلق من “اعتدال” التي صاحت بانسجام مع كلام المدير:
ـ “أيوه صحيح والله عندك حق.. ابعدي لورا شوية يا سما، وإنت يا رشدي لازق في حلق البت كدة ليه؟ خليها تاخد نفسها! جمال.. ما تروح يا بني تجيب لها علبة عصير تخليها تفتح عيونها وتفوق.”
من شدة الغيظ، ضغط جمال على فكيه بقوة حتى كادت أسنانه تتهشم، وكان يود الانفجار فيها والاعتراض بأي حجة، إلا أن الرفض القاطع جاء من ياسمين التي رمقته بنظرة كره لم تخفَ على عبد الرحمن الجالس بجوارها، وقالت بصوتٍ واهن يكاد يخرج من صدرها:
ـ “محدش يجيب حاجة.. أنا نفسي مش قابلة أصلاً.”
هنا تصنع جمال الشهامة والحرص الزائد قائلاً:
ـ “لا إزاي بس يا ياسمين؟ ده إنتِ لازم تاكلي لقمة خفيفة على الأقل.. أنا هقوم حالاً أجيب لك سندوتشات.”
همت ياسمين أن توقفه معترضة، ولكن عبد الرحمن كان الأسبق ليقطع عليها الطريق ويوجه الضربة القاضية لجمال:
ـ “يا ريت يا أستاذ جمال.. فيه كشك قريب هنا من المستشفى حاجته نضيفة وتفتح النفس، وأكيد ياسمين مش هترفض لو الحاجة جت من إيدك.”
انفرجت شفتا ياسمين قليلاً تهم بالاعتراض على “توريط” عبد الرحمن لها، إلا أنه زجرها بنظرة محذرة خاطفة أسكتتها فوراً. انعكس هذا المشهد غضباً مشتعلاً في عيني جمال المنتبه لحوار النظرات الصامت بينهما، ولانصياع ياسمين المفاجئ لرغبة عبد الرحمن وكأن هناك لغة تفاهم سرية تجمع بينهما؛ ليجد نفسه مجبراً بفعل هذا “المراوغ” على الخروج من الغرفة.
حاول جمال التلكع والمماطلة فسأل بنبرة خبيثة:
ـ “ماشي.. أنا رايح أهو، تحبي أجيب لك إيه بالظبط يا ياسمين؟”
لكن عبد الرحمن اليقظ بفطنته، تكفل بالرد ليغلق الدائرة تماماً:
ـ “يا أخ جمال، جيب لها أي حاجة.. هي فيها نَفَس تشتهي أصلاً؟ وبعدين خطيبتك أدرى باللي بيعجب أختها.. ولا إيه يا آنسة سما؟”
تلقت سما مخاطبته لها بلهفة وانبهار بهذا الاهتمام:
ـ “طبعاً أكيد يا أستاذ عبد الرحمن! دي أختي وأغلى حاجة عندي كمان.. هجيب لك حاجة تفتح نفسك يا ياسمين. ياللا بينا يا جمال أنا رايحة معاك.”