لم تكن خطيئتي الجزء الثاني سهام صادق

الفصل السادس (6)

– مش معقول سيادة المستشار مشرفني

اقترب كامل من صديقه يُصافحه بحبور

– لو مجتش اسأل انا متسألش

ابتسم شهاب وهو يُشير لصديقه بالجلوس وعاد لمكتبه يُهاتف سكرتيرته

– تشرب ايه

– قهوه ياسيدي

– اتنين قهوه يااميره

جلس قبالته يسأله عن حاله وحال زوجته وأولاده

– الحمدلله كلهم كويسين… ومستنين فرد جديد هينضم للعيله

اتسعت ابتسامه شهاب يُهنئه بسعاده

– مبروك ياكامل… فاكر ياكامل لما نهال كانت حامل في مروان اللي يشوف ثورتك ورفضك انك تخلف ميشوفش دلوقتي الرابع اه بيشرف

ضحك كامل وهو يتذكر ما مضى من حياته

– شوفت اهو الدنيا بتغير ونفسي المرادي نهال تجيب بنت

توقف حديثهم بعد دلوف الساعي ب فناجين القهوه ليضعها أمامهم

– قولي اخبارك ايه في السياسه والبيزنس

– اهي السياسه ديه اسوء اختيار عملته

هتف بها شهاب وهو يرتشف من فنجان قهوته

– ليه كده بس.. ده انت حتى ماشاء الله بقيت من رموز الدوله

تجلجلت ضحكات شهاب وهو يستمع لمديح صديقه

– والله هو زمان كان حلم ولم اتحقق ندمت عليه…سيبك مني واقولي ايه اخبارك

التمعت نظرات كامل مكراً يرمق صديق عمره

– ده انت اللي تقولي ايه اخبارك… هو صحيح رجعت لشيرين

احتدت نظرات شهاب وهو يسمع تسأل صديقه

– قصتي انا وشيرين انتهت

– وانتهت ليه ما ترجعوا ياشهاب وفيها ايه.. اللي حصل حصل وده قضاء ربنا… انت محملها ليه موت سيف

تبدلت ملامح شهاب فور تذكره لحادثه طفله

– كامل حياتي مع شيرين صفحه وانتهت وحاليا اللي بينا شغل بس

فحصه كامل بنظراته ونهض خلفه

– طب فكر ياشهاب… انا شايف انها اتغيرت ولسا بتحبك

– طبعا نهال هي اللي بتوصيك توصلي الكلام ده ..ما اصلهم صحاب من زمان

هتف بها شهاب ساخراً فتنهد كامل بقله حيله ولكن سريعاً ما دب الأمل داخله فحديث زوجته عن هيئه شيرين الجديده كان هذا ما يتمناه دوماً شهاب بها

– قلبي حاسس انك هترجعلها وتبدأوا صفحه جديده

*******

انتفض أدهم من مقعده بعد حديث عمه وهو لا يُصدق ما يطلبه منه

– اتجوز مين

تنهد الحج محمود وهو يستصعب اخباره ثانية بطلبه الذي سينقذ حياة تلك المسكينه

– عهد بنت عمك الحج ابراهيم

– انت بتقول ايه ياعمي… انت واعي على اللي بتطلبه

اقترب منه الحج محمود برجاء

– ياادهم ياولدي انت هتنقذ البت من حامد… حامد ميتخيرش عن عاصم الاتنين اديهم سابقه عقلهم وقلوبهم بقت حجر

– تربيتكم ل عاصم وحامد هما اللي عملوا فيهم كده.. خلوهم مش شايفين غير انهم رجاله العزيزي ورجاله العزيزي الجحود مالي قلوبهم

اطرق الحج محمود رأسه بخزي فلم يخطئ ابن شقيقه بشئ…ولكن فات العمر ولم يعد بيديه حل لتقويم سلوك ابنه الذي تغير بشده بعد زواجه

– طب يابني خليك انت الجدع اللي فيهم وانقذها… عمك إبراهيم خايف عليها من بعده.. وانت عارف حامد وسبب كرهه ليها

احتقن وجه أدهم وهو يتذكر تلك القصه القديمه

– انتوا ليه بتحملوا الناس اخطائكم…. هي ذنبها ايه ف اللي حصل زمان

تهاوى محمود فوق المقعد بعدما شعر باليأس من موافقه ابن أخيه

– ربنا يتولاها يابني… روح ارتاح واعتبر انك مسمعتش حاجه مني وربنا يدبرها من عنده

***

شحب وجهها وهي تنظر للصور المبعوثه إليها ، فسقطت دموعها وشئ واحد اصبحت تدرك حقيقته ان عاصم لن يتركها وان الرجل الذي استنجدت به ليحميها من ابن أخيه قد نسيها فمن هي ليتذكرها

فاقت من شرودها على صوت رنين هاتفها وبلهفة أسرعت لتُجيب لعلا هذا الرجل وفيّ بوعده إليها

– الصور عجبتك

تجمدت في وقفتها وهي تستمع لصوت عاصم الذي اتبع سؤاله بأطلاق صوت ضحكاته

– اوعي تفتكري ان شهاب ممكن يحميكي مني… شهاب بيه مش فضيلك ياحلوه

ابتلعت لعابها وقد ارتعش جسدها أثر كلماته

– اعتبريها اخر فرصه ليكي… اختي قصادك

وانغلق الخط لينظر عاصم الي هاتفه بملامح جامده

– حظك الأسود هو اللي وقعك تحت ايدي يااخت الدكتور وحقي هعرف اخده كويس

والماضي كان يعود أمام عينيه ثانيه.. زوجته بين أحضان الطبيب ومقتطفات تجمعت امامه لتشوه حاضره

*****

وقفت تطرق رأسها ارضاً تتلاعب بأطراف ثوبها

– حضرتك طلبتني

تحركت عيني الحج محمود نحو أدهم الذي جلس يتناول فطوره بملامح غير مبالية قبل عودته للقاهره

– تعالي يابنتي افطري معانا متتكسفيش

– الحمدلله فطرت

– أنتي عايزه تكملي علامك ياعهد

رفعت عيناها نحوه لا تُصدق ما سمعته… ورغم ملامح وجهها المكدومه الا ان وجهها أصبح يشع بهجة تتسأل بلهفة

– هو ده ممكن يحصل

تعلقت نظرات محمود ب ابن شقيقه الذي اخيراً أصبح ينصت إليهم

– بس حامد مش هيرضي

غامت عيناها بالحزن وهي تتذكر كلامه لها فهى لا حق لها بأي شئ لا تعليم لا ورث ولا حياه

– ملكيش دعوه ب حامد مدام انتي عايزه يابنتي خلاص

– شكرا ياعم الحج…

وركضت نحوه تقبل كفه بمحبه ودموعها تسبقها

تأملها رغماً عنه بعدما ظلت نظراته ثابته بعيدة عنها حتى لا تقع عيناه عليها ويرضخ لقرار عمه بواجب العطف

عندما تلاقت عيناه بعيني عمه علم ان كل هذا مخطط منه لعلا العروس الصغيره ذو الجسد الهزيل والوجه المكدوم تعجبه

نهض بملامح جامد من فوق الطاوله ينظر لعمه وهو يحمل هاتفه

– يدوبك الحق اسافر ياعمي

توردت وجنتي عهد وهي تسمع صوته فقد نست وجوده من شدة فرحتها

انصرف أدهم دون كلمه أخرى منه ومن الحج محمود الذي فقد اخر ذرة امل فيبدو ان العروس لم تعجب ابن شقيقه ولكنه عزم على أن يجعلها تُكمل تعليمها فالفتاه لا تمت بصلة ل تلك الفيروز التي اغوت ابن عمه قديماً وهدمت بيته.. فهى ابرئ من ان يتخذوها بذنب امها فيكفي حرمانها من كل شئ فيما مضي

*****

لم يكد يُغادر البلده بسيارته الا وطيفها اقتحم عقله… أوقف سيارته جانباً يزفر أنفاسه حانقاً..يطرق بيديه فوق عجلة القياده

– مش هكون احن عليها من أخواتها

ولكن بين الرفض وقدره كان يسلك طريق البلدة ثانية يقنع عقله انها زيجة لإنقاذ حياه فتاة

*****

اينما كان يتحرك كانت عيناها تسير معه بهيام… هياماً وعشقاً لم تعلم بوجودهم الا عندما انغلقت صفحة حياتهم معاً

وكظتها إحدى صديقاتها وهي ترى نظراتها نحوه

– ما تروحي تقربي منه ولا هتفضلي وقفه في مكانك خايبه

تنهيده بائسه خرجت من اعماقها فماذا ستفعل اكثر مما تفعله… عادت من الخارج وتركت والديها بعدما قرروا البقاء بسويسرا وأتت لتعمل بشركة ابن خال والدتها أصبحت سيدة أعمال.. امرأه رياضيه ذو فكر ناضج ولكن شهاب لم يعد يراها وكأنها باتت خارج حساباته

– اعمل ايه اكتر من كده يا شروق… شهاب مش شايفني خالص

التوت شفتي شروق ممتعضة من سلبية صديقتها

– لازم تفضلي حواليه ياشيرين لحد ما ترجعيه ليكي… المعركه مش سهله… اعملي زي ما عملت مع طارق فضلت وراه لحد ما اتجوزنا

قالتها شروق بفخر وهي تُحرك خصلة من شعرها بأنوثه

– شيرين ..شهاب مش لازم يضيع منك من تاني

لتتعلق نظرات شيرين به وهي تزفر أنفاسها تشتاق اليه والي أنفاسه

*****

في لحظة ضعف وجدت نفسها تفكر في كلام خالها ف كريم مازال يتواصل معه يطلب منه عودتها ولم يعد في عدتها الا مجرد ايام… اغمضت عيناها بقوه وهي تتذكر حديث خالها منذ اسبوع

” هتفضلي عايشه لوحدك كده… عمر وخلاص لقي نفسه بره ويعالم هيرجع امتى… ارجعي لجوزك ومش اول ولا اخر راجل يتجوز على مراته والراجل عايزك وشاريكي”

اليأس كان يمتلكها لترفع هاتفها تدون رقمه ولكن للحظه تذكرت كل شئ مرت به معه ومع والدته… نفضت رأسها سريعا تُلقي هاتفها باكية

– لاا ذل تاني لاء

******

اخفي الحج إبراهيم دموعه وهو ينظر لعهد التي اقتربت منه تجثي فوق ركبتيها تخبره عن سعادتها لموافقته على اكمال تعليمها ووقوفه اليوم ضد حامد الذي ثار اليوم عليهم رافضاً ان تتعلم

– هو ليه حامد بيكرهني كده… انا ماليش ذنب في اللي حصل زمان

اغمض الحج ابراهيم عيناه ولحظه وفاه زوجته لا تزال عالقه في قلبه قبل عقله… ليلتها بكى كبكاء الأطفال على محبوبته وابنه عمه

– حامد مش بيكرهك ياعهد… هو بيكره فيروز

فاضت عيناها بالدمع وهي تحمل خطيئة لم ترتكبها ودفعت هي ثمنها

– انا ذنبي ايه… ليه حملتوني الذنب ده

ضم كفها بكفه الذي اخذ يرتعش

– لو هتحملوا الذنب لحد حملوا ليا انا… لاني السبب في كل ده

لم يتحمل ابراهيم كبت دموعه ففاضت عيناه بالدمع

– لما ربنا اداني افتريت على مراتي… هدى مكنش في احن منها

قاطعته بسؤال تعلم اجابته ولكن قلبها كان يود ان يعلم انها ليست وحدها من عانت أنانية والدتها

– ماما كانت وحشه صح

اطرق الحج ابراهيم عيناه بأسي يتذكر اول لقاء بينه وبين فيروز في ذلك الملهي الذي دعاه اليه احد أصدقائه حتى يبسط مزاجه ويري الجمال في أجساد النساء فزوجاتهن اصاحب العباءات المنزليه واللاتي امتلئت اجسادهن رغما عنهم فلم يعدوا يمتوا للنساء بشئ

– امك كانت بتعرف تخلي اعتق راجل يقع تحت رجليها…عجبتني فضلت اجري وراها وانا مش عايز غير نظرة منها… جبتلها الشقه والعربيه اللي شورت عليهم عشان انول الرضا… ويوم ما اتجوزتها اشترط عليها جوازنا يكون في السر وأننا منخلفش لكنها كانت عايزه اكتر من كده كانت عايزانى اطلق هدي… أثرت عليا بجمالها كنت بهين هدى واضربها.. واعيرها بشكلها وجسمها ..وهي مكنش عندها غير دمعتها وتكتم وتسكت… اخواتك لحد دلوقتي مغفروش ليا اللي عملته في امهم… محمود ومحمد مصدقوا يكبروا ويتجوزوا وبعدوا عن البلد كلها مبقتش اشوفهم غير في المناسبات ولما اتعب ويفتكروني بودع…

وابتلع لعابه وطالع ما أمامه بشرود مظلم

– حامد معرفش يطلع غضبه عليا… ومقدرش يعمل زي اخواته ويسبني ورغم كل ده بشوف في عينه اللوم لحد دلوقتي واني كنت السبب….

واردف بندم ينهش قلبه

– حامد هيفضل يطلع غضبه عليكي لحد ما ينسى فيروز وللأسف عمره ما هينساها لانها في ملامحك…

اطرقت عيناها حزناً فهذه الحقيقه تعلمها وكدمات وجهها خير دليلاً لها

– عشان كده يابنتي انتي لازم تتجوزي

اتسعت عيناها وهي تنظر اليه فأي زواج يتحدث عنه والدها… وهو من وعدها انها ستُكمل تعليمها

– قبل ما تفكري انتي لازم تعرفي ان بجوازك هتعرفي تكملي علامك

*****

تقلب في فراشه يُجافيه النوم رغم ارهاقه.. تنهد بسخط يمسح فوق وجهه يعدل من وضع رقدته وحديث صديقه عن عودته لشيرين مُجدداً والتي ينتظرها الجميع مُقتنعين انها الوحيده التي تناسبه والأهم حبها له وتغيرها الواضح

شيرين أصبحت أمامه في كل شئ تقتحم حياته ثانية ولكن المره تقتحمها بهيئة المرأة التي تمناها ان تكون عليها يوماً ولكن الأوان قد فات وانتهت المشاعر داخله…

لا يُنكر ان تغيرها يعجبه ولو كان هذا قد حدث في الماضي لكانوا الآن معاً

نفض رأسه بحنق فهو يدور في نفس الحلقة المغلقة لا يعرف اهو يطردها من عقله ام يشغل عقله بتفاصيلها وتغيرها

– اطلعي من دماغي ياشيرين

هكذا خاطب نفسه وهو ينهض من فوق فراشه مُتجهاً لاسفل راغباً بفنجان من القهوة واسترخاءً مع احد الكتب لعلا عقله ينشغل بين السطور

استرخي في مقعده بغرفة مكتبه مندمجاً يتلذذ بقهوته ولكن استرخاءه لم يدم طويلاً ف صورة أخرى لامرأة بأعين حزينة تستجدي منه عوناً وقد نسيها تماماً وسط مشاغله واكتفي بتحذير ابن أخيه بالبعد عنها

*****

دلف لغرفة مكتبه تتبعه سكرتيرته تحمل بين يديها بعض الأوراق التي يجب أن يطلع عليها ويوقعها… ازال سترته يضعها فوق المشبك

– عملتي ايه ف الموضوع اللي قولتلك تهتمي بي

قطبت اميره حاجبيها لا تفهم مقصده

– موضوع ايه يافندم

طرق سطح مكتبه غضباً

– مش قولتلك تتصلي ب مدام قدر تبلغيها تقدم ورقها امتى في شركة الزيني

اتسعت عيني اميره وهي تتذكر ما أمرها به منذ اسبوعين..

اطرقت عيناها ارضاً خوفاً من نظراته الغاضبه

– اسفه يافندم… غصب عني نسيت الشغل كان كتير الفتره اللي فاتت و…

قطع حديثها يرفع سبابته محذراً

– غلطه ومتمناش تتكرر تاني مفهوم

– حاضر يافندم

حركت رأسها تهتف بتعلثم

– هتصل بيها حالا

وضعت الأوراق وفرت من أمامه تفعل ما امرها به

– استنى… هاتي رقمها انا هكلمها

زفرت أنفاسها براحه فقد خشت ان يستمر في توبيخها

– حاضر يافندم

أسرعت نحو مكتبها تجلب رقم تلك الفتاة التي كانت ستكون سبب طردها… حمدت ربها ان الامر انتهى بتحذير لا أكثر

عادت اليه تعطيه رقمها…فرفع شهاب عيناه عن الأوراق ينظر للرقم مُشيراً إليها بالمغادرة

*****

صرخ بها منير غير مُصدقاً ما يسمعه

– اخوكي لازم يعرف… مش اخو مراته ينزل يتصرف معاه

وهوي بجسده فوق الاريكة يلتقط أنفاسه بعد ثورته عليها يرمقها وهي تبكي بضعف

– انا كان قلبي حاسس ان في حاجه حصلتلك… ده انتي كنتي متحمسه للشغلانه وفرحانه… ليه ياقدر مجتيش تحكيلي انه بيهددك وخلي مديرك يتحرش بيكي

تعالت شهقاتها بأنكسار تقبض فوق عباءتها المنزليه بقهر

– عشان خاطر عمر هو مصدق يتجوز لبنى وعايشين مبسوطين

واردفت وهي تطرق رأسها

– احنا مش اد الراجل ده… ده راجل مفتري وشراني

– مافيش حل غير انك تتجوزي ومدام مش عايزه تتجوزي كريم يبقى اتجوزي ابن الحج أيمن جارنا ظروفه مناسبه لظروفك واه تربى عياله وتكسبي فيهم ثواب وانتي خلاص عدتك خلصت وتقدري تتجوزي

رنين هاتفها جعل منير ينهض من فوق مقعده يظن ان المتصل ليس إلا عمر وقد اتي اتصاله بوقته

– ده اكيد عمر

التقط هاتفها تتوسل اليه بنظراتها

– بلاش ياخالي… عمر مستني طفل ولبنى ملهاش ذنب

ولكن منير قطب حاجبيه يرمق الرقم

– ده رقم مش دولي

لتشهق خوفاً ان يكون اتصالاً من عاصم يُهددها على عدم تنفيذ اوامره

– مين معايا

طالع شهاب هاتفه متعجباً

– رد يازباله ياحقير… بقى بتتشطر على الولايا

توقف منير عن سبابه يرفع حاحبيه متعجباً الي ان استخرت ملامحه

– اسف يابني… بس ابن اخوك الله يسامحه

وهنا أدرك شهاب ان عاصم لم ولن يكف عن اذيتها… فالنتيحه واضحه

ليبدء منير ف عتابهم وان الأمر لو استمر سيقدم بلاغاً في ابن شقيقه او يُطلق عمر لبنى وينتهوا من كل هذا.

وتلك المره كان بكاء قدر بأحساسها بالأمان بوجوده خالها معها ورغم انها تعلم انه أضعف من ان يقف في وجه تلك العائله الا ان بضعة كلمات جعلتها تدرك انها ليست وحيدة

*****

لم يترك خالها شيئاً عن حياتها الا وأخبره به… وشهاب يجلس أمامه يستمع اليه

تولي منير تلك الجلسه وأخرج كل مافي جبعته ليتسأل بعدما أنهى كل شئ متعلق بأبنة شقيقته

– بس انت يابني كنت جاي ليه

ابتسم شهاب بهدوء يعتدل في جلسته فتلك الزيارة لم يكن ينتويها فكل ما كان عازم عليه اعتذار دبلوماسي عن نسيانه لامرها واخبارها ان تذهب لإحدى الشركات لتقديم ورقها ولكن ما سمعه عبر الهاتف وما فعله ابن أخيه مجدداً بعقل غائب ولا يمت للرجال بصله جعله يأتي إليهم

انتظر منير ان يسمع منه سبب قدومه… لتدلف قدر بفنجاني القهوه وهي تشعر بالخجل مما قاله خالها عن حياتها وما عانته مع زوجها الأول ومدح أخلاقها وكأن الرجل أتى لخطبتها

قرار لا يعرف كيف اتخذه ونطق به ولكن شيئاً غريباً كان يدفعه

– انا يشرفني اطلب منك ايد قدر يااستاذ منير

****

الصدمه كانت مرتسمة فوق ملامحها لا تُصدق انه أتي لعرض الزواج عليها… لم تشعر بأغلاق خالها لباب الشقة بعدما ودع شهاب يُخبره ان ينتظر رداً منه خلال أيام

– عروستنا سرحانه ف ايه

رفعت عيناها نحوه تستنكر تلك العباره… فأي عروسً يتحدث عنها خالها

– عروسه ايه ياخالي… الراجل شكله عايز يتجوزني عشان ابن اخوه ميروحش في داهيه

– لا عروسه ياقدر… والراجل طلب ايدك وانا مبدئياً موافق ديه فرصه ياعبيطه متتعوضش

– فرصه !

تنهد منير وهو يجلس جوارها

– ايوه فرصه… راجل مقتدر ودوغري ودخل البيت من بابه ويعتبر من العيله.. وانتي جميله والف واحد يتمناكي

– ياخالي انت مش فاهم حاجه

نهضت من جواره تجلب كأس الماء الموضوع فوق الطاوله ترتشف منه القليل

فأتجها منير نحوها يربت فوق كتفيها

– فكري ياقدر كويس في طلبه.. واه تحمي نفسك من شر ابن اخوه

*****

شرد في أفكاره وماهو مقبل عليه.. لا يعرف أكان قرار صائب ام خطأً سيندم عليه فيما بعد… لا ينكر انها جميله وهادئه وانه لم يخطط لهذا الطلب فقد خانه عقله قبل لسانه ليندفع يطلب يدها دون تخطيط..

زفر أنفاسه وهو يشعر بالتخبط فعودة شيرين لمحيطه جعله يتخذ قرار الزواج ثانية وكأنه يهرب من لحظة احتمال رجوعهما…

تشتت وضياع كان يغمره فمسح فوق وجهه ينتبه لصوت سائقه

– تليفونك يابيه بيرن بقاله فتره

اطلق تنهيده قويه من اعماقه وهو يخرج هاتفه من جيب سترته ينظر لرقم المتصل

– ايوه يا أدهم… كتب كتاب مين انت بتقول ايه

*****

كل شئ صار كما تم ترتيبه.. زيجة رغم ان لا مفر منها لباقي العمر الا انها أعطته جميع الصلاحيات ولكن هي لم يكن الا خلاصاً وحمايه لها.. وأدت أحلامها في طي النسيان فلم يبقى لها إلا حلم استكمال دراستها

اقترب منها بملامح لا يظهر بها شئ

– مبروك

قبضت فوق قماش فستانها تخفض عيناها نحو كفوفها المضمومه

– أنتي اكيد فاهمه وعرفه سبب جوازنا

اماءت برأسها دون النظر اليه ليتنهد أدهم بسأم من صمتها

– بكره هنسافر القاهره… وتعليمك وهتكمليه وكده اكون عملت المطلوب مني

القي بكلماته وكأنه يحفظهم بترتيب لينصرف بعدها يتركها في دوامة أفكارها

*******

تفاجئ الحج محمود مما يخبره به شقيقه.. غير مصدقاً انه سيتزوج والاغرب كان بالنسبة له العروس

– عاصم السبب مش كده ياخوي

اقترب شهاب من مكان جلوسه يجلس جواره

– عاصم السبب اني اشوفها لكن اتجوزها اكيد لاء

تبدلت ملامح الحج محمود وهو يستمع لجواب شقيقه الذي استحسنه يدب بعصاه فوق ارضيه الغرفه

– اظاهر ان عيلة الدكتور نسبنا منهم بيكبر… على بركة الله

*******

كان يعرف تماماً أين سيجده ولم يخيب حسه.. طالعه وهو يقف شارداً يداعب فرسه.. اقترب منه يربت فوق كتفه يزفر أنفاسه

– انا عارف انك سمعتنا

رمقة عاصم بنظرات ساخره وعاد يداعب فرسه

– هتتجوزها عشان تحميها مني.. اول مره تعمل خطوه مش مدروسه ياشهاب بيه انا كده كده كنت بدأت ازهق

وتجمدت ملامحه وهو ينظر للمساحه الواسعه من الأراضي التي أمامه وملك للعائلة

– لتاني مره بتكسروني قدام الدكتور… هيفضل العار ديما قدام عيني وشايفه في نظراته

– قولتلك ان عمر ميعرفش حاجه ياعاصم

– قولتلك كان عارف… ليه مش مصدق.. كان خايف مني هددته بكل حاجه ممكن يخاف عليها.. لكن في الآخر انتوا عملتوا ايه كسرتوني

واشتعلت عيناه غصباً وهو ينظر اليه

– انت بالذات كسرتني لأنك عارف.. عارف انا ليه بعمل كده… مفيش مبرر قدمهم غير اني قاسي.. بس القاسي ده عاره كل يوم بيشوفه قدام عينه

– عاصم انا…

دفعه بقوة لم يقصدها مما جعل شهاب ينبطح أرضاً

– الدكتور كان عارف ان مراتي في حضن صحبه.. مراتي اللي مكنتش لقيه معايا احساس بالكمال… مراتي اللي شوفتها في حضنه عريانه… بنت اخوك اللي ربيتها وعلمتها في مدارس اجنبيه ياشهاب بيه.. بنت اخوك اللي استكبرت عليا ازاي خديجه هانم تتجوز عاصم اللي اخد الدبلوم بالعافيه وأيده خشنه من الأرض وعقله عقل الجاموس

انهار دون اراده منه يجثي بركبتيه بجوار شهاب الذي سقطت دموعه رغماً عنه…

كان يعلم تماماً ان عاصم يخبئ الكثيرعن علاقته بخديجه حتى أنه ترك للجميع رؤيته بأنه الزوج الذي اطفئ زهرة شباب زوجته فاراحها الموت من زوجها القاسي

– كنت شايفها انها زهره عمري… الهديه اللي ادتوهاني … لبست البدله وكرهت جهلي عشان اعجبها

وضحك ساخراً وهو يتذكر كيف كان يقف امام المرآة لساعات حتي يُنسق الوان ملابسه ويُغير تسريحة شعره من أجلها

– قدامكم كنت عاصم القاسي اللي بيداري ناقصه … ما انا هكون ايه وسطكم مفلحتش في التعليم قولتوا هو ده اللي هيناسب الأرض ويفضل هنا يراعي مصالحنا

– كفايه ياعاصم… خديجه والدكتور ماتوا وانت اخدت حقك… عايز ايه تاني شرفك وأخدته ومحدش عارف خديجه ماتت ازاي ولا اهل الدكتور

التمعت عيناه لينفجر بعدها ضاحكاً بقوه

– الدكتور عارف… عمر عارف اني اقتلتهم مش قولتلك انت السبب

الفصل السابع (7)

اغمض شهاب عيناه فلم يشك للحظه ان عمر يعرف بشئ ، ولكن من ماذا سيخافون فالقضيه كانت قضية شرف وانتهى أمرها بالستر دون فضيحه…

– عمر لو كان عايز يفضحك كان فضحك من زمان وبدل ما انت كنت بتهدده وبتدوس عليه فضل ساكت ومفهم الكل ان سبب عدائكم رفضك للنسب وابن عمها طالب ايدها من زمان

نهض شهاب من رقدته ينفض ثيابه وعيناه عالقه بنظراته الساهمه وانفاسه المتسارعة

– فكر ياعاصم بهدوء… انت اللي بتخلق عداوة وبتنبش في الماضي لا أدهم ولا أبوك هيتحملوا يعرفوا الحقيقه ولو كنت انا اتحملتها فكل ده عشانك وعشان ذكراها وسيرتها تفضل طول العمر طيبه

واردف بحسرة وهي يتذكر كيف كانت غالية على قلبه

– اللي ماتت كانت بنت اخويا قبل ما تكون مراتك… انا سلمتها ليك ورده مفتحه كلها حياه لكن انت بقسوتك خليتها تدور على حد تلاقي معاه الحنان

وانصرف بعد كلماته الاخيره يلتقط أنفاسه بصعوبه لا يقوي على السير

وبعزم قوته طرق عاصم فوق التراب يصرخ من قهره ..وقف شهاب يغمض عيناه بقوه يتمنى لو لم يعش كل منهما هذا الآلم

ففاجعة موت طفله جاءت بعد أشهر من موت خديجة ليشعر بالتحطم وهاهي الذكرى السابعه تقترب ولم يتركه الماضي للحظه يهنأ

******

ارتجف جسدها وهي تسمع صراخه على زوجته ليغلق باب غرفته بعنف متجهاً لخارج المنزل… توارت بجسدها خلف الجدار تحمل كأس الماء تغمض عينيها بقوه

ولكن عندما تحركت من مكانها وجدته قد عاد مجدداً لتتقابل عيناهم يسألها بخشونه وهو يتحاشا النظر إليها

– صاحيه ليه لحد دلوقتي

تمسكت بكأس الماء تبتلع لعابها

– انا همشي خلاص من هنا وهريحك من شوفتي

تنهد حامد بغضب يبعد انظاره عنها يخشى النظر إليها فيري فيروز في عينيها

– هيكون احسن لينا كلنا… وجودك من البدايه مكنش مرحب بي يابنت فيروز

– انا بنت إبراهيم العزيزي مش بنت فيروز مش بنت الرقاصه

صرخت دون اراده فقد سأمت من هذا النداء ومن كرهه.. احتدت نظرات حامد وهو يرمقها

– محدش اتظلم في الحكايه غيري انا… اتربيت يتيمة وانا ليا اب

واردفت بحسره ..فالسنوات عاشت تري نفسها انها ابنة راقصه والراقصه لا تنجب الا راقصه

– الكل بقى شايفني اني هكون زيها… شيلتوني ذنب معملتهوش..

واغمضت عينيها تتذكر عبارات زوج خالتها الجارحه

– رمتني لخالتي عشان مقفش قدام مستقبلها… مفتكرتنيش غير قبل ما تموت زي ما هو برضوه افتكرني في مرضه

اهتزت شفتي حامد يلجم لسانه حتى لا يعترف لها بالحقيقه فهو لا يكرهها انما يكره فيرو ولكن كبرياءه وقسوه قلبه اغلقت كل شئ.. ليعطيها ظهره راحلاً من أمامها

******

التقط منير منها الهاتف وقد ملّ من شرحها لشقيقها سبب طلاقها

– مش وقت شرح ولوم اللي حصل حصل وانا هنا موجود معاها

هدأت ثورة عمر اخيراً وداخله شعور قوي بالندم من اهماله لها واتصالاته التي تأتي كل فترات بعيدة

– اسمعني كويس ياعمر

اتسعت عينيها خوفاً مما هو قدم…ونظرت له برجاء وهي تهمس

– اوعي تقوله حاجه ياخالي

تعلقت نظرات منير بها ورغم تصميمه من قبل لابلاغه عما فعله عاصم معها وتهديده لها إلا أنه تراجع بعد عرض الزواج الذي قدمه شهاب وقد نال الرجل استحسانه

– عم مراتك طلب ايدها للجواز… ايوه شهاب بيه متفاجئ ليه

– عرفنا ازاي… الراجل ياسيدي جيه يسأل عننا فشافها وعجبته.. مش بينا قرابه ولا ايه

واردف منير وقد ضاق صدره من كثر تساؤلاته

– اختك مش موافقه على الراجل… فتقنعها لا الا انتوا لا ولاد اختي ولا اعرفكم

جحظت عين قدر وهي تسمع اخر حديث خالها فالأول مره يتهم لأمر شئ يخصهم لتلك الدرجه… القى الهاتف لها بعدما ضجر

– خدي كلمي اخوكي… الواحد زهق من غباوتكم

ورحل صافعاً الباب خلفه تحت نظراتها المصدومه

******

– معقوله ياعمر… عمي شهاب هيتجوز قدر

تسألت لبنى وهي تقترب منه وقد أصبحت شديده النحول وارهقها الحمل بشده

– مش مستوعب اللي بيحصل… وليه شهاب بيه مبلغنيش

قطبت حاجبيها لتضرب جبهتها متذكره مشاغلهم بعرس أدهم الذي اتي فجأة

– اكيد فرح أدهم والمشاغل نسته حاليا… بس انت عارف عمي يعرف الأصول اد ايه

اماء برأسه زافراً أنفاسه فهو بالفعل يقدر هذا الرجل ويعرف مدى تقديره للاصول

– شهاب بيه وقف جانبي كتير وعمري ما هنسي انه هو وادهم كانوا سبب جوازنا وانا مش هلاقي حد احسن منه اسلمه اختي وانا مطمن بعد عملت الحقير كريم

واشتغل الغضب داخله

– انا دلوقتي عرفت ليه مبيردش على اتصالاتي

– اهدي ياحبيبي ومتزعلش نفسك واهي قدر ربنا عوضها… وعمي شهاب بكره بالكتير وهتلاقي بيكلمك

ضمها اليه بحب ، ورغم عدم تقبل لبنى البعد عن أهلها إلا انها مازالت تخفي مشاعرها وحزنها…لو كان قديما خشي من زواجهم الا انه اليوم أصبح يحمد الله انها أصبحت من نصيبه

****

انتهى العرس الذي استعجب البعض سرعة إتمامه وتوقيته

اقتربت منها لطيفة بعدما حان وقت خروجها من غرفتها وقد انتهت المزينة من تزينها ، ترمقها بشماته تنظر لفستانها الذي تولت هي احضاره وقد احضرته بكل محبه

– قمر ياعروسه… بس ياريت تعجبي العريس لأحسن ده مكمل علامه بره ومهندس اد الدنيا

تجنبتها عهد قدر استطاعتها فقد حان وقت الرحيل وانتهاء تلك المحطه بحياتها والله اعلم بحالها وكيف ستكون محطتها الجديده

لطمت لطيفه ذراعها بعدما ضجرت من صمتها

– مبترديش عليا ليه… كده ازعل منك وانتي كلها فتره وهتشرفينا تاني فأتعدلي كده

قبضت فوق كتفيها تنظر لعينيها المكحله بحقد

– بنت الرقاصه متنفعش تعيش وسط الاكبار… وبكره البشمهندس يعرف انه ادبس فيكي

ولوت شفتيها وهي تستنكر تلك الزيجة التي لا يعلم خبايها الا الحج محمود وابراهيم

– قال عحبتيه من اول نظره… بقى البشمهندس بعد ما كان هيتجوز لبنى بنت العز يتجوزك انتي

– كفايه بقي

تخلصت من حصارها تدفعها بعيداً عنها لتنظر إليها لطيفة بتهكم

– اقطع دراعي لو مكنش خطه من الحج ابراهيم… راجل زي القطط بسبع ترواح

وانصرفت بشماته تُحرك جسدها بدلال واسوارها الذهبيه تعزف بسنفونية مُحببة لقلبها

اغمضت عهد عينيها تقاوم ذرف دموعها… فالكل يبيع ويشتري فيها وماعليها الا الصمت وسماع الاهانه… ففي نهايه كما يدعونها ابنة الراقصه وابنة الراقصه لا حق لها

هكذا خاطبت نفسها ليُفتح الباب ويدلف الحج ابراهيم وهو يتكأ على عصاه وحامد بجانبه يسنده

فتح لها ذراعيه

– انا عملت كده لمصلحتك يابنتي…ارفعي راسك ديما انتي بنت إبراهيم العزيزي

ارتجف جسد حامد تأثراً بالمشهد ينهر قلبه على ضعفه في تلك اللحظه يخاطب قلبه

” ابنه فيروز ليست من دماءك”

****

انتهى العرس أخيراً الذي بدء في الظهيره لينتهي قبيل المغرب

ربت الحج محمود فوق كتفي شهاب قبل أن يصعد سيارته ويغادر البلده خلف سياره أدهم التي يقودها سائقه

– خد بالك من نفسك وطمني اول ما توصل… انا مش عارف ليه مصمم على السفر ما تريح الليله ديه

ابتسم شهاب وهو يحتضن شقيقه ويقبل رأسه

– ربنا يخليك لينا ياحج… انت عارف المشاغل وبقالي يومين هنا

داعبه الحج محمود بمزاح بعدما فتح باب سيارته

– ولا شكلك مستعجل على العروسه

تصنع في رسم ابتسامته حتى يظهر لشقيقه انه بالفعل سعيد… ولكن الحقيقه التي كان يعيشها ضياع وتخبط من قراره الذي اتخذه بعجلة دون دراسه كما اعتاد دوماً

– انا مسافر هولندا اسبوع كده وعلى ما ارجع هبلغك بالميعاد

– ماشي ياعريس

رمقه شهاب بعينيه ممتعضاً فلم يعد ينقصه الا ان يُذاع خبر زيجته بالبلد

ضحك الحج محمود مودعاً له يتمنى له السلامه

– ربنا يسعدك ياخوي واشوف عوضك

*****

رفعت عيناها نحو ارجاء المكان بعدما تخطاها وأشعل الإضاءة من حولها… الشقه كانت شديده الرقي بأثاثها العصري الانيق

انغلاق الباب وحده ما افاقها من شرودها وانها لم تعد بمدخل الشقه بل أصبحت تقف في البهو الواسع تضم قبضتي يديها نحو فستانها الذي لا يناسبها وتطرق رأسها أرضاً

– ارفعي راسك

صوته الحاد جعلها تغمض عينيها ..ليتقدم منها ولم يعد يفصلها عنه الا خطوة واحده

– بصيلي ياعهد

رفعت عيناها نحوه بعدما لانت نبرة صوته تفرك يديها ببعضهما

– أنتي اكيد عارفه سببب جوازنا

اماءت برأسها تتحاشا النظر إليه

– اللهم طولك ياروح… ما تردي

– ايوه عارفه

هتفت بخوف ليغمض عيناه متمتماً بنفاذ صبر

– لم اكلمك تبصيلي… سامعه

****

عيناها كانت تحمل براءة لم يراها من قبل ورغم نظرات الانكسار داخلهما الا انه نظرتها البريئة جعلته يتراجع للوراء.. كانت تنظر اليه دون فهم ايمازحها ام نفذ صبره منها ولكن نظراته الجامده جعلتها تُدرك ان حديثه بعيداً عن المزاح

– اوضتك اخر الطرقه… ادخلي غيري هدومك وتعالى عشان نتكلم شويه عن نظام حياتي والمطلوب منها

اراد ان يخرج صوته غليظاً حتى يجعلها لا تأمل منه شيئاً

اتجهت نحو ما اشاراليه … تجر فستانها خلفها وتتعثر به

ارتمت فوق الفراش باكيه… كل شئ غريباً وجديداً وكما قال لها والدها ان النجاه من البلده وقسوة حامد وإكمال دراستها لا تحتاج الا طاعة زوجها وكسب وده

نهضت من فوق الفراش بعدما تمالكت حالها ومسحت دموعها لتقف امام المرآة تنظر لفستانها وزينتها البشعة تغمض عينيها قهراً فقد ضاع حلم مقابل اخر

مرت ساعه على مكوثها في الغرفه مما جعله يستشيط غضباً…

يُريد أن يضع حدود وضوابط لعلاقتهما حتى لا يتعدى كل منهما على خصوصيات الآخر… زفر أنفاسه وهو يسمع خطواتها تقترب منه تسأله ببراءه ، تضع بيدها فوق بطنها

– جعانه

ارتفع حاجبيه دهشةً ينظر إليها بنظرة شامله ابتداءً من ضفيرتها الي حذائها ذو الإصبع ومنامتها الطفولية

– المطبخ على ايدك اليمين

واردف حانقاً بعدما اشاحا بنظراته بعيداً عنها

– اتمنى متقعديش ساعه كمان تاكلي

توقفت في مكانها للحظه وعادت تكمل خطواتها نحو المطبخ وقد بدأت معدتها تصدر اصواتً غريبه لشدة جوعها

استرخي فوق مقعده يتصفح هاتفه لعله يلهي نفسه قليلاً ،وبعد مرور نصف ساعه كانت تتقدم منه بخطوات مرتبكه

رفع عيناه نحوها يسألها ممتعضاً

– كلتي

حركت رأسها ليتنهد مشيراً لها أن تجلس على المقعد

جلست منكمشه تخفض عينيها ارضاً.. مما جعله يزفر أنفاسه بقوه

– أنتي عارفه سبب جوازنا

رفعت عينيها نحوه فتابع حديثه يُشيح نظراته عنها

– فكرة الارتباط مكنتش من خططي حاليا.. لكن الضرورة حكمت…متعودتش اشوف حد محتاج مساعدتي وممدش ليه ايدي

وشرد للحظات يتذكر لبنى التي عشقها ولم تكن تبادله حبه.. فمازال جرح رجولته لم يندمل

– تعليمك وهتكمليه لكن قصاد ده اتمنى مندمش للحظه اني قدمت ليكي مساعده… مش هنتعامل كأزواج لكن للأسف حياتنا مستمره كزوج وزوجه انتي مهما كان من دمي ومش بنطلق بناتنا لكن من حقك في يوم تطلبي ده لو شايفه نفسك مش قادرة تكملي حياتك معايا.. زي ما انا يمكن في يوم الاقي الانسانه اللي هحب اكمل حياتي معاها

قبضه مؤلمة اعتصرت قلبها تُطالع كفوفها التي غُرزت بهم اظافرها لتجرحهما

– ومظنش في يوم هيكون بينا مشاعر او تفاهم

*****

غفت وهي سعيده بعد رؤية عمها ورغم ان الزياره لم تكن الا ساعات الا ان رؤيتها له أسعدت قلبها… تأملها وهي نائمة فوق صدره يمسح فوق شعرها متنهداً

” اخوكي فاكرني ان في يوم ممكن اعايرك بيه يالبني..فاكر ان الماضي لسا شغلني… ميعرفش اني أقفلت صفحته”

واغمض عينيه يتذكر علاقه صديقه مع زوجة عاصم رغم تحذيراته له ولكن الاخير كان غارق في حبه المحرم حتى ضاع كلاهما ”

تقلبت بين ذراعيه ليبتسم وهو يراها تفتح عيناها تخبره للمره العاشره عن سعادتها لرؤيه عمها

– انا مبسوطه اوي ياعمر… كنت فاكره انهم نسيوني

تآلم قلبه فالغربه بالفعل قاتله ولكن ما بيده حيله مستقبله هنا.. وهنا سيستطيع ان يثبت نجاحه

– تفتكر عاصم فعلا تقبل جوازنا زي ما عمي قال

آملها في اجابته جعله يضمها اليه بقوه يتمنى ان يشفي عاصم من الماضي ويفهم نواياه فهو لم ولن يفكر يوماً بأفشاء سره

” سره ” الذي يعرف تماما انه لو كان مكانه لفعل كما فعل هو

– عمر انت سرحت ف ايه

فاق على أثر لمستها لينفض رأسه من أفكاره وهو ينظر لعينيها الناعسه

– معاكي ياحببتي

وعادت تسأله ما تتمنى حدوثه

– عاصم هيسامحني مش كده

– بكره لما يشوف عاصم الصغير هينسي كل حاجه

ارتسمت السعاده فوق شفتيها تتحسس بطنها فرغم ما فعله بها عاصم إلا ان قلبها لا يحمل له إلا الحب تلتمس له العذر فشقيقها لم يكن بتلك القسوه قبل زواجه

****

طالع السلاح الذي بين يديه بملامح جامده لم يكن سلاح جريمته وانما شرفه الذي دُهس.. تجمدت يده فوق السلاح كأنه لا يُريد مفارقته… تراجع للخلف ليرفعه بعلو ذراعه يلقيه بقوة بمياة النيل المظلمة… لقد القاه أخيراً وتحرر من سواده…ليغمض عيناه ينفض رأسه من صدى صرختها

” متقتلنيش ياعاصم ”

وفجأة شعر بأن جسده يهتز كما اهتز تلك الليله وهو يراهم بأجسادهم الملطخة بالدماء

فتح عيناه يصرخ حتى ضاع صوته يقبض علي رأسه بكفيه يتمنى نفض الذكريات

سلاح عازل ومالاً دفعه للمرضه التي تعمل بالعيادة ليأخذ نسخة مفتاحها

وهكذا تمت الجريمة واختفي السر واختفي عاره وياليت كوابيسه ترحمه

*****

عبارة واحدة أخبرها بها جعلت مخاوفها تنقضي..، لم يكن لديها خبرة بالبشر رغم سنوات عمرها الثلاثين ورغم زواجها من قبل

ولكن معه كانت تشعر بمشاعر عجيبة ظنتها بسبب معاملته اللطيفه وإنقاذه لها تلك الليله من قبضة عاصم (ابن شقيقه)

بضعة مواقف أعطتها دافع للموافقة على هذه الزيجة ومع إصرار خالها وإقناع شقيقها بأن ترمي حالها في تجربة زواج مرة أخري رغم علمها أن جروحها لم تشفى بعد ولم تعد كما كانت ، إنما أصبحت بقايا أنثى بمشاعر مشوهة وثقة واهية

انتهى كل شئ ولم يعد للحديث بقية… فالآن هي زوجته

زغروطة زوجة خالها جعلتها تفيق من شرودها لتندفع الأخرى نحوها تضمها وتقبلها بقوه

– مبروك ياقدر… مبروك ياعروسه

– ابعدي كده ياسميره خنقتي البت خليني اباركلها

– يووو يامنير ديما كده كابت على نفسي

ضحك الواقفون ومن بينهم كان الحج محمود الذي شعر بالارتياح لهم.. اختيار شقيقه هذه المره كان مختلفاً ولكن لديه شعور ينبئه انها السعاده التي تنتظر شقيقه

قبلة دافئه وضعها فوق جبينها جعلت جسدها يرتجف ثم بعدها لا تعرف كيف انتهى اليوم وكيف أصبحت في سيارته

فركت يديها بتوتر تختلس اليه النظرات.. ركز نظراته نحو الطريق شارداً ساخراً من حاله فاليوم هو عريساً

تعلقت عيناها بالبوابة الضخمة التي فُتحت لدلوف السياره..

ثراء تلك العائله كان واضح لها منذ بدايه معرفتها بأصولهم من حكايات شقيقها عنهم وانه ليس اسمه كطبيب ذو قيمة لهم

تملكها الخوف وهي تهبط من سيارته يهتف بأسمها

– انزلي ياقدر

حدقت به للحظات فأبتسم ..مما جعل خوفها يتلاشى بعض الشئ

هبطت من السياره ترفع عينيها اليه لتشعر بذراعه حول خصرها يقربها منه

ارتعش جسدها برهبة تملكتها تنظر لذراعه ولكن لم يترك لها لحظه لاستعاب تقاربهم

– مبروك يابيه… مبروك ياهانم

هتفت بها احدي الخادمات التي وقفت تستقبلهما بأبتسامه مُحبه

– شكرا يافاطمه

– نحضر العشا يابيه

تعلقت نظراته بها يحرك كفه فوق خدها وكأن لمسته تلك كانت تنقصها… لطف غريب كان يُعاملها به لتتفاجئ بسؤاله

– ها ياقدر تحبي نتعشا

وأخيرا كان يخرج صوت العروس الصامته

– لا شكراً

تحركت بخطوات وئيدة تصعد الدرج جانبه .. فلم تكن معه إلا بذهن غائب تتذكر ليله مثل هذه كانت منذ سنوات كانت بها عروس بثوب زفاف تنظر لرجلها الأول ببرائه..

انتفضت على لمسته لذراعها وقد فاقت من ذكرياتها

– هتفضلي واقفه كتير

ورغم عنه انشقت ابتسامته وهو يراها تلتف حولها ثم تعود بأنظارها نحو الغرفه التي اصبحت داخلها

– لا انتي مش معايا خالص

خفضت عينيها حتى لا يرى خيبتها

– كل حاجه بتفكرني ب ليله جوازي انا وكريم

– قدر

لم تدرك حماقة ماقالته الا عندما سمعت صوت الحاد

رفعت عينيها لتجده يُطالعها بملامح جامده وقد تبدلت ملامحه المسترخيه بأخرى قاتمة

– ياريت سيره جوازك الاولاني متطنتقش تاني… صفحه وانتهت خلاص

وأشار نحو الفراش لتجلس عليه

– خلينا نتكلم في نظام حياتنا الجديده عشان كل واحد فينا يعرف اللي ليه واللي عليه

كان يُخاطبها دون مشاعر وكأنه سيقعد صفقة يضع بنودها..توترت وهي تجلس فوق الفراش تُجاوره

– انا راجل دوغري ياقدر ومبحبش اللعب بالمشاعر… انتي كنتي عايزه تعرفي انا اتجوزتك ليه

– طليقتي من فتره رجعت مصر وكلها امل اننا ممكن نرجع لبعض تاني…

وقبل ان يتابع حديثه انتفضت من فوق الفراش

– يعنى انت متجوزني عشان توجعها

– عشان اقطع كل امل ليها ف اننا نرجع… ياريت تسمعيني للاخر ياقدر

– انا وشيرين حكايتنا انتهت مع موت ابني… ومش هنكر ان في سبب تاني لجوازنا

لم تكن مصدومة مما تسمعه فقد حدّثها قلبها ان هناك سببً خفي وراء زواجه منها

– مش هنكر انك عجبتيني

رمقها بتفحص يتأمل تفاصيل جسدها وملامحها بوقاحة لم تكن تظنها به

تضرجت وجنتاها بحمرة الخجل فتشيح عينيها بعيداً عنه

– انت وعدتني هتديني فرصه نتعود على بعض

اقترب منها دون أن يحيد نظراته عنها…ف ملامحها كانت تشع فتنة وصفاءً انعش قلبه

– وليكي وعدي ياقدر.

وازدادت خطوات اقترابه حتى لم يعد يفصلهما شيئاً

– تصبحي على خير

لتهوي بجسدها فوق الفراش تزفر أنفاسها المحبوسة… فحضوره القوي يسلب أنفاسها

*****

وقفت أمام مكتب السيد نشأت تحمل أوراق المناقصة الجديده تسمع تهنئته للطرف الآخر

– مبروك ياشهاب.. مع اني زعلان منك عشان معزمتنيش على المناسبه ديه

تملكها الفضول بعدما أنهى السيد نشأت محادثته معه لتسأله وهي تضع أوراق المناقصة أمامه

– هو شهاب كسب مناقصه مهمه

التقط السيد نشأت منها الأوراق يبعد عينيه عنها يتمنى ان تنسى ما مضى وتفتح صفحة جديده بحياتها

– شهاب اتجوز ياشيرين

الجمت الصدمة لسانها لتتجمد عينيها كحال جسدها تنظر للسيد نشأت الذي وقف من علي مقعده يهتف اسمها قلقاً

– شيرين انتي كويسه… ردي عليا

ولم تشعر بقدميها الا وهي تُغادر الشركه بأكملها تصعد سيارتها تقودها بجنون ولسانها يردد

” لا شهاب متجوزش… شهاب لسا بيحبني”

*****

التقطت عهد أنفاسها بعدما تأملات الشقه النظيفة بنظرة شامله.. لتذهب نحو المطبخ تلتقط قصاصة الورقه التي اعتادت على مطالعتها يومياً يُخبرها فيها بالطعام الذي يُريد تناوله…

هكذا كانت حياتهم منذ عشرة أيام.. يذهب للعمل ليعود فيجد منزله نظيفاً مُعطراً وطعامه معداً وملابسه مرتبه

لم يفرض عليها شيئاً ولكنها من اول يوم شعرت ان وجودها هنا وثمن إقامتها يجب أن يكون بمقابل فهى ليست عروسً لتتدلل انما هي ضيفة والضيف لابد أن يدفع مقابل إقامته

افاقت من شرودها على سماع صوته متعجبه من قدومه بذلك الوقت فمواعيده بدأت تحفظها حتى لا تزعجه في بيته

أسرعت تُلبي نداءه بقلق فهو لا يهتف بأسمها الا قليلاً..وقعت عيناها على ما يحمله لتسقط دموعها تهرول نحوه

– ديه كُتب… يعني انا هرجع المدرسه

سعادتها كانت لا توصف وهي ترى ما يحمله بين يديه… ورغماً عنه كان يتأثر بدموعها

– امسكي طيب الكتب من ايدي وشوفي لو ناقصك حاجه

التقطت منه الكتب فقد وفي بوعده بعدما ظنت انه أيضاً خذلها

– انا نقلت ورقك لمدرسه قريبه هنا

– بس الترم الاول قرب يخلص خلاص

ابتسم وهو يتأمل سعادتها بشئ بسيط من حقها

– انا واثق فيكي انك قدها ياعهد وبلاش تضيعي سنه كمان من عمرك

كان لطيفاً حنوناً هكذا أصبحت تراه رغم جرحه لها تلك الليله التي ستظل مرسخة داخل قلبها ولكنها لم تكن تنتظر منه شيئاً اخر

– انت طيب اوي

هتفت عبارتها بتلقائيه مما جعله يرفع احد حاحبيه مندهشاً

– شكرا لانك محرمتنيش من الحلم ده… انا مش عايزه حاجه تاني خلاص

آثارت عطفه لينظر اليها قابضاً فوق كفيه لاعناً حامد وسلبية والدها.. فماذا لو كان هو الآخر رجلاً قاسياً

وتحت انظاره حملت كتبها تضمهم بين ذراعيها كأنهم كنزها الدفين… اقسم داخله انه سيساعدها بقدر استطاعته فيكفيها ماعانته في حياتها كما اخبره عمه

*****

تعلقت نظرات عاصم بضيوف والده الذي ابتسم فور رؤيته مشيراً اليه ان يتقدم

– تعالي ياعاصم يابني… شوف مين افتكرنا بعد السنين ديه كلها

مجرد نظرة خاطفه ألقاها ليردف الحج محمود

– عمك صابر

– شكله نسيني يامحمود… وخانه الشيل اللي شلتهوله

ضحك الرجلان لتذكرهم طفوله عاصم الذي وقف يعصر دماغه ليتذكر ذلك الصديق واخيرا قد تذكره بذكريات طفيفة ف سبع وعشرون عاماً وأكثر قد مروا فأي طفولة سيتذكر

– اهلا ياعمي

– كبرت ياعاصم

استنكر عاصم الكلمه وجاهد ليرسم ابتسامه لطيفه فوق شفتيه

– نورت البلد…

– البلد منوره بأهلها وناسها الطيبه

هتف الحج محمود بسعاده

– مش عمك صابر قرر يرجع يعيش هنا من تاني.. شوف نستنى اعرفك على البشمهندسه ايمان بنت عمك صابر

انتقلت عين عاصم نحوها لم يكن يري الا رأسها المغطي بحجاب وردي وتخفض عينيها

– اهلا

ليتولي صابر بتعريف ابنته بأعتزاز

– ايمان بنتي مهندسه زراعيه

ازداد حنقه الذي وصل لأعلى ذروته ف والده جعله يترك عمله ليرحب بصديقه وابنته البشمهندسه

– ابني عاصم هو اللي ماسك شغل الأراضي كلها… وقريب هيفتح مصنع لتصنيع الأسمده

– ايه يابشمهندسه هتفضلي قاعده ساكته كده

تنحنحت ايمان حرجاً لترفع عينيها أخيراً

– ابدا ياعمي

واخيرا سمع صوت تلك المسماة ب ايمان لتنتقل عيناه نحوها مُحدقاً بوجهها بوقاحه مما جعلها تخفض رأسها من نظراته

لم يبدي عاصم اي تعبيراً على وجهه وهو يرى ذلك الحرق الذي يحتل جزء من خدها الأيمن الي جانب عنقها كما يبدو ولكنها ف المجمل كانت فاتنة بعينيها الزرقاء

الفصل الثامن (8)

صرخت بالخادمه تدفعها بعيداً عنها ، وقد ثقلت أنفاسها لا تُصدق إنه تزوج بأخرى وأصبحت أمرأته

– فين شهاب

– ياهانم كده مينفعش

احتدت نظرات شيرين نحو الخادمه تصيح بأسمه

– شهاب.. شهاب

– أنتي بتعملي ايه هنا ياشيرين

تلاقت عيناهم بعدما خرج من غرفة مكتبه بملامح مجهمه لتقترب منه ترمي جسدها بين ذراعيه تتوسله

– ليه عملت فيا كده… انا بحبك

دفعها عنه يُخلص جسده من ذراعيها

– أنتي ليه مش عايزه تفهمي ان حياتنا انتهت من زمان… فوقي ياشيرين انا وانتي خلاص

– لا انا مراتك

وقفت قدر أعلى درج تنظر لما يحدث بملامح باهته لقد اشفقت على تلك المرأة وشعرت بقهرها

– أنتي طليقتي ياشيرين

جن جنونها وهي تسمع منه الكلمه التي لا تُريد تصديقها

دارت بعينيها بالارجاء لتتعلق بالواقفه وقد ازداد جنونها

– هي ديه اللي اتجوزتها

نظرة الاحتقار التي شملتها بها لم تخفي عن عيني قدر.. أطلقت شيرين قدميها نحوها تجذبها بغل

– اطلعي بره بيتي

لم يكن يستعب شهاب جنون شيرين وثورتها حتي اتسعت عيناه يرى شيرين تجذب قدر من أعلى الدرج والاخري تُطالعها بصدمه ..صرخ بقوة وهو يصعد اليهم

– شيرين

ارتخت ذراعي شيرين تنظر اليه كيف يحتوي غريمتها بين ذراعيه يسألها

– أنتي كويسه ياقدر

لم تتحمل شيرين المشهد لتغمض عينيها تذرف دموعها غير مصدقه انه أصبح لغيرها يضمها بين ذراعيه

***

التقط من الخادمه كأس العصير يمده لها

– أنتي كويسه

اماءت برأسها وهي تلتقطه منه ولكن داخلها كانت مشاعر أخرى تجتاحها تتسأل لما هو بتلك القسوة لقد اشفقت على طليقته رغم الإهانة التي تلقتها منها الا انها تعذرها فهى امرأة مثلها قد عاشت مشاعر مشابهة لمشاعرها

– لو اتجوزتني عشان تجرحها….

ولم تكن تكمل عبارتها حتى احتدت نظراته

– قدر انا وضحتلك سبب جوازي منك وشيرين صفحه وانتهت من حياتي.. اتمنى تفهمي ده كويس

صمتت ممتعضه وقد بدأت تكون نظرتها في شخصيته

أشاح عيناه بعيداً عنها فمجئ شيرين بتلك الحاله اربكه حتى أنه لم يعد يتمالك اعصابه

– فاطمه

هتف بأسم الخادمه التي لبت نداءه

– طلبات الهانم كلها تبقى مجابه مفهوم

وانسحب بعدها دون كلمه أخرى لتنظر لخطاه والبداية بينهم كانت مبشرة وقد بدأت تظهر طباعه

******

ظلت تفكر بالهدية التي ستُقدمها له امتناناً منها عما فعله معها

فلم تجد الا كعكة بسيطه تصنعها تتمنى داخلها ان يُعجبه مذاقها

اقتربت من مكان جلوسه تهمس اسمه بخجل

– أدهم

لم يرفع عيناه نحوها فتركيزه بالكامل كان منصباً نحو الرسومات التي أمامه يُطالعهم بتدقيق

– في حاجه ياعهد

ابتلعت ريقها بتعلثم وعيناها عالقة فوق الكعكة

– ممكن ترفع عينك بس

حدق بما تحمله

– ايه ديه

– ديه كيكه جيلي

– ايوه ما انا عارفه انها كيكة جيلي… بمناسبه ايه

تلاشت ابتسامتها تخفض عينيها

– كنت عايزه اشكرك على اللي عملته معايا

ملامح وجهها كانت مرآة لمشاعرها ..زفر أنفاسه نادماً على صفاقة اسلوبه

– طب تعالي اقعدي ناكلها سوا

بضعة كلمات انارت وجهها لتهتف بحماس وهي تضعها فوق الطاوله

– هجيب الأطباق والشوك واجي

انتهت اخر قطعه من الكعكة ليهتف بأسترخاء بعدما امتلئت بطنه

– انا كده هرجع اكمل شغلي ازاي

رغماً عنها ضحكت بملئ فاها تُمازحه

– انت خلصت على الكيكه كلها

ليقطب حاحبيه مما جعلها تخشي غضبه

– اوعي تكون زعلت… والله ما اقصد

وكادت ان تنهض من مكانها فجذبها نحوه يمسح فوق خديها

– متخافيش ياعهد… خلينا نبقى صحاب واخوات وننسي اننا متجوزين

*****

انغمس في مطالعة الأوراق التي أمامه ليتفاجأ بدلوف كامل بعدما اغلقت سكرتيرته الباب خلفه

– في عريس ينزل شغله بعد يومين جواز ياراجل ايه الجبروت ده

– شكلك ياسيادة المستشار بقيت تفكر فيا جامد الايام ديه.. فين ايام ماكنت بتحايل عليك نتقابل

ضحك كامل يرمقه بتأنيب

– تتجوز من ورايا ياشهاب… واسمع بالصدفه

اقترب منه شهاب يجلس بالمقعد المقابل له متنهداً بسأم

– مصر كلها خلاص بقت عارفه

– شيرين منهاره ياشهاب

هتف بها كامل يؤنبه على فعلته ليمتقع وجهه متأففاً بمقت

– هو في ايه مالكم انت تقولي شيرين وادهم شيرين والسيد نشأت شيرين… انا وشيرين انتهينا خلاص

صاح بحنق رغماً عنه فأطلق كامل أنفاسه مُتنهداً

– كلنا متعاطفين معاها ياشهاب… شيرين اتغيرت

ليهب واقفاً بعدما ضجر من ذلك الحديث الذي كان منذ ساعات يُحادثه به أدهم

– ايه ياكامل مش ديه شيرين برضوه اللي كانت مبيعجبكش تصرفاتها.. مش ديه شيرين اللي كانت سيرتي لبانه في بق الصحافه بسببها.. مش ديه شيرين اللي بأهملها موتت ابني

– اللي حصل حصل ياشهاب وده قضاء الله هنعترض

– عمره ماكان لاقي منها حنان كانت بتستعر منه… الهانم مكنتش متقبله ان بنت الوزير تخلف طفل من متلازمة داون

اطرق كامل رأسه بخزي مجبراً نفسه على الصمت فصديقه يحمل الكثير لها داخله

– كامل ياريت متفتحش معايا تاني موضوع شيرين… انا اتجوزت عشان اقطع الأمل ده وتنسوا ان ممكن ارجعلها

****

تأملها والدها بحسرة وهي تتحسس خدها المشوه بشرود تتذكر ماحل بهم منذ أشهر ليرسم ابتسامته حتى تتلاشى نظرة عيناه المتحسره عليها

– قمر ياحببتي

ابتسمت بآلم وهي تبعد يدها عن خدها

– كان زمان يابابا

– لو كانت الحاله تسمح زي زمان مكنتش استخترت قرش واحد فيكي يابنتي

التمعت عيني السيد صابر بالدموع وهو يشعر بالعجز

– بابا انا قولتلك موضوع عمليه التجميل مش فارق معايا.. انا راضيه بقضاء ربنا

ومحت الحسره من عينيها لتبتسم وهي تسأله

– ريحة الفول والطعمية تجنن..انت مش جعان ولا ايه ؟

واردفت بحماس

– ويلا نفطر عشان متأخرش على الشغل.. ده اول يوم ليا ولازم ياخدوا عني انطباع كويس

ضمها إليه صابر بحنو وقلبه يعتصر آلماً على وضعهم … فلولا طمعه في تكبير تجارته ماكان حدث لهم كل هذا لقد عاد لنقطه الصفر وعاد لاصوله في الصعيد ولولا البيت الذي كان ارثه من والده ما كان وجد مكاناً يعيشون به

رحم الله زوجته فقد كانت دوما تخبره ان طمعه هذا سيُنهي كل ماجناه يوماً

****

شعرت بالضجر من الجلوس في غرفتها فهى ليست معتاده على تلك الحياه…ورغم كل سبل الراحه التي امامها الا انها لم تشعر بأن هذا البيت مملكتها الجديدة

هبطت لاسفل تنظر لبهو الفيلا الفارغ.. لتتحرك صوب المطبخ فتجد السيده فاطمه منهمكه في اعداد وجبه الغداء والخادمه الأخرى تُساعدها

– حضرتك محتاجه حاجه ياهانم

ابتسمت قدر وهي تقترب منهم تنظر إلى ما تعده السيده فاطمه

– بلاش هانم ديه… انتي في مقام ماما الله يرحمها

ابتسامه بشوشه ارتسمت فوق شفتي السيده فاطمه

– الله يرحمها يابنتي… بس العين متعلاش على الحاجب

– قوليلي اي حاجه غير هانم.. كلمه بنتي صدقيني افضل ليا

رمقتها السيده بحنو فلم تكن تتوقع أن تكون سيدتها الجديده بذلك اللطف فقوقعتها على حالها الايام الماضيه جعلتها لا تعرف كيف تحدد طباعها

– انا اسمي فتنة ياست قدر

اقتربت منها الخادمه الأخرى تبسط يدها اليه فزجرتها فاطمه بعينيها لتسحب يدها تمسحها بثيابها

– والله ايدي نضيفه ياست فاطمه

مدّت قدر يدها مبتسمه تصافحها

– عاشت الاسامي يافتنة.. اسمك جميل زيك

تهللت اسارير فتنة وهي لا تصدق ان سيدة المنزل تلاطفها

– ده انتي اللي جميله ولسانك بلسم

– ها قولولي بتطبخوا ايه… انا طباخه شاطره

لتشهق فاطمه مصدومه وهي تجدها تُشمر عن ذراعيها

– ميصحش ياهانم… احنا مخلصين كل حاجه

– تاني هانم… ما قولتلك انتي زي امي

واردفت بعبوس مصطنع تتأمل ما حولها

– انا لازم اعمل حاجه لاحسن اموت من الملل.. يرضيكم كده

تعلقت نظراتهم بها ف سيدة المنزل ليست لطيفة وحسب وانما ذات حس فكاهي وبسيطة

وهكذا انقضى باقي اليوم معها… لتسرع نحو غرفتها تزيل عن جسدها رائحة الطعام وتُبدل ملابسها

*****

ضاقت أنفاسها وهي تراه يتدخل في كل صغيرة وكبيره تخبر بها المزارعين بعد فحصها للتربه والمحاصيل

احتدت نظراتها وهي تراه يعطي اوامر مخالفه لتزفر أنفاسها بضيق

– يااستاذ عاصم مينفعش اللي بتعمل ده… انا بتكلم في حاجات ان درساها وعلى درايه بيها

امتعضت ملامحه وهو يشير نحو اذنه

– على ايه يابشمهندسه… لا شغل المتعلمين ده وكلامهم المكلكع مبيعجبنيش

تأففت ضجراً لتشيح بأنظارها بعيداً عنه وجثت فوق ركبتيها تلتقط حبات الطمي تشمه ليهتف ساخراً

– احنا هنقضيها شم… افرض حست الشم عند حضرتك مش تمام نضيع بقي شغلنا

تجاهلت عبارته تنظر للمزارع

– ياريت السماد هنا يقل

وهكذا انقضى يومها الثاني عائدة الي المنزل تُلقي بجسدها فوق الفراش تدعي على عاصم وأمثاله

*****

ورغم تأخيره للتاسعة مساءً الا انها ظلت تنتظره.. تسطحت فوق فراشها تقرء إحدى القصص البوليسية حتى غفت عيناها دون شعور

شعرت بلمسة خشنه فوق ذراعها العاري لتفتح عينيها الناعسة تفركهما

– قدر… قدر

هبت فزعاً حينا أدركت ما ترتديه في غرفتها… ضمت جسدها بذراعيها مما جعله يجفل ويتراجع للخلف

– هستناكي نتعشا

وانصرف دون اضافه كلمة أخرى فهكذا حديثه دوما معها مجرد بضعة كلمات لا اكثر ولكن نظراته كانت توحي بالكثير

أغلق باب غرفتها فوقف لبرهة يمسح فوق وجهه… لقد جعلته يقف لدقائق يتأملها وهي نائمه دون أن يشعر بالملل.. مشاعر لا يريدها بحياته لذلك نفض رأسه من أفكاره وهبط لاسفل ينتظرها على مائدة الطعام

بضعة دقائق مرت ليجدها تهبط بثوب منزلي بسيط وقد غطت شعرها بحجابها… كان لأول مرة تجمعهما مائدة الطعام.. اقتربت منه ..فشرع في تناول طعامه

– فاطمه قالتلي انك متغدتيش ومستنياني

– ده المفروض اللي يحصل… اتربيت ان الزوجه بتستني جوزها

راقه كلامها فأرتسمت ابتسامه صغيره فوق شفتيه.. ليتذوق طعم الشربه بتلذذ متمتماً

– تسلم ايدك

كان على علم انها من اعدت الطعام معهم.. فالسيدة فاطمه لم تتركه الا وقصت له كل شئ بسعاده فمخاوفها من سيدة المنزل الجديده كانت تقلقها فقد عاشرت شيرين وشتان ما بين الامرأتين

– عجبك الاكل

– انا في العادي مبتعشاش بس اظاهر بعد كده هتبقى عاده عندي

اتسعت ابتسامتها شيئاً ف شئ ليبتسم هو الآخر وكأن ابتسامتها عدوة تصيبه

– تعرفي ان شكلك ميدكيش غير سن العشرين

مضغت طعامها تقاوم ضحكتها

– انت كده صغرتني عشر سنين… انا كلها شهر وأتم التلاتين

– انا عجوز عليكي بقى

– امممم تسعه وتلاتين مش كبير اوي

ليميل نحوها مما جعل أنفاسهم تتقارب يسألها بمكر

– وعرفتي عمري منين

ارتبكت من اقترابه فأطرقت عينيها نحو طبقها

– من السيرة الذاتيه بتاعتك…

واردفت بخجل فجذبت عينيه عليها

– انت رجل أعمال وسهل الاقي معلومات عنك

ضحك رغماً عنه وهو يرى اللون الوردي يزداد على وجنتيها من آثر خجلها المفرط

– شكرا على الأكل ياقدر

لطيف، قاسي، شهماً، حنوناً… لا تعرف على اي شاكله يكون هذا الرجل

****

تجمدت عيني حامد وهو يسمع ما يخبره الطبيب بأسف

– للأسف الجنين اتولد ميت… ربنا يعوض عليك

الطفل الذي انتظره لثلاث سنوات هكذا ذهب ببساطه… استند بجسده فوق الجدار ليقترب منه عاصم يربت فوق كتفه

– ربنا يعوض عليك ياحامد… بكره تجيب بدل العيل عشره

تعلقت عيني حامد به يغمض عيناه يتسأل لما هو سعادته لا تكتمل؟

*****

طالعت السيده سميرة المكان بفاه متسع تقترب من الارائك تمسد عليها مذهولة من فخامتها

– ايه العز ده كله

زجرها منير بذراعه نادماً أشد الندم انه اصطحبها معه

– انا غلطان اني جبتك معايا

– أخص عليك ياسي منير.. كده عايز تحرمني اشوف الحاجات الحلوه ديه

– ياوليه اسكتي.. يقولوا علينا ايه جاين نحسدهم

لوت شفتيها ممتعضه من تلك الكلمه تضع كفوفها أمام عينيها تفرد اصابعها الخمس

– الله اكبر.. ده انا عيني مليانه ياخويا

وقبل ان تستطرد حديثها كانت قدر تتقدم نحوهم بسعاده

– وحشتني ياخالي… كده متسألش عليا الفتره ديه كلها

ضمها منير اليه بحب سعيداً لرؤيتها

– قولتله ياقدر انك هتزعلي مننا… وهو يقولي عرسان وعيب كده… ده انا كنت جيالك الصباحية وعملالك اكل انما ايه بس منه لله خالك

امتقع وجه منير يزفر أنفاسه حنقاً ينظر لسميره بسأم لتلوك سميرة شفتيها

– انا قولت حاجه ياقدر …

ضحكت قدر على نظرات خالها لتقترب من سميرة مرحبة بها

– أنتي تنوري في اي وقت

اتسعت ابتسامه سميره تغمرها بقبلاتها

– والله انتي بنت أصول… مش عارفه خالك ده طالع لمين

اتسعت عيني منير الذي وقف يشد خصلات شعره القليله

– لا انتي شكلك ناويه على طلاقك النهارده

فتحت سميره عينيها على وسعهما تتسأل

– تطلق مين

– في حد غيرك هنا راديو

– ابعدي انتي ياقدر ياحببتي

اتسعت عيني قدر ذهولاً وهي ترى سميره تزيحها عنها وبعدما كانت بداية اليوم اشراقاً انتهت بكدمة زرقاء فوق عينيها نادمه أشد الندم انها وقفت حائل بينهما

****

ارتكزت عيناها عليه تخفي مشاعرها بصلابة دربت عليها نفسها لأيام

أياماً لا تعلم كيف قضتها والغيره تنهش قلبها ولكن ما اطفئ لهيب قلبها المعلومات التي جمعتها عن تلك التي تزوجها

امرأة ألقاها زوجها بعدما عاد لحبه القديم… لن تغير من انثي عاديه بل ابسط من تلك الكلمه.. كما أنه يترك عروسه بعد يومين زواج يالها من علامة مبشرة

شردت في ليالي زواجهم فلم يتركها شهاب الا بعد اسبوعين امضياهم بين باريس وإيطاليا يغرقها بحبه يشعرها بأنوثتها

ابتلعت مرارة حلقها عند هذا الحد من الذكريات لتشيح عينيها بعيداً عنه قبل أن تفضحها مشاعرها وتقف أمامه تتوسل اليه ان يعود لها ويغفر لها لقد تعلمت الدرس بجداره وعلمت انها من دونه أنثى ناقصه

كان السيد نشأت يتابعها بعينيه من حيناً لآخر رغم رفضه لتوليها الاجتماع معه الا انه في النهايه رضخ لتوسلاتها

انتهى الاجتماع الذي تم فيه وضع أسس بدايه بناء المشروع.. لينهضوا جميعاً

كانت أول المغادرين تتباطئ بخطاها بثقه رغم واهيتها الا انها أرادت ان تكون أمامه هكذا…

اقترب أدهم من شهاب بعدما أصبحوا بمفردهما

– شايف ان شيرين اتجاوزت الازمه

التمعت عيني ياشهاب وهو يجمع أوراقه

– اتمنى يكون ده حصل فعلا… وتبدء تشوف حياتها

تنهد أدهم يومئ له برأسه ليتحرك شهاب مغادراً لكنه توقف وهو يتذكر ذلك الاقتراح الذي اقترحته عليه قدر

– هات عهد وتعالوا اتعشوا معانا… قدر عزماكم

تعالت الدهشة فوق ملامح أدهم فهو لم يعتاد على ذكر اسم عروس عمه الجديده ولكن لا بأس بقبول الدعوه ومعرفه تلك الزوجه عن قرب

****

اقترب منها متعجباً من وضعها لكفها فوق عينها يسألها

– أنتي ليه حطه ايدك كده… مالها عينك

اشاحت عينيها بعيداً عنه تبتلع ريقها تهتف بتعلثم

– مافيش حاجه… انا عيني بس وجعاني

– طب وريني

وقف قابلتها بعدما ابتعدت بجسدها عنه لتتسع عيناه وهو يرى عينها بكدمتها الزرقاء

– ايه اللي عمل فيكي كده.. مش معقول تكوني وقعتي ديه مش منظر وقعه

وبعد برهة كان يضحك وهو يستمع اليها غير مصدقاً ما يسمعه

– يعنى خالك منير في خبر كان دلوقتي

تعجبت من مزاجه وكأن الحكايه اعجبته لينظر إليها يتمالك انفاسه الهائجة من تلك المشاعر الجديده التي باتت تقتحم قلبه عائداً لملامحه الجامده

– تحبي اتصل بأدهم وألغى العزومة

– لا لا انا هحاول اخفيها بأي كريم

واقتربت من المرآة تنظر اليه تسأله

– هي ورمه اوي

تحسسها بأصابعه برفق ينفي برأسه… وبمواقف بسيطة كانت خطواتهم تتقارب

ومن دون شعور منه كان يهبط بشفتيه فوق عينها يقبلها

****

اجتذب صراخ عهد عيناهم بعدما كان هو وادهم مندمجين في حديثهم

ضحكت رغماً عنها وهي ترى عهد تتعلق بعنقها تشكرها بسعاده

– بجد ياقدر هتعرفيني على اخت صاحبتك ويبقى ليا صحاب

سعاده عهد كانت لا توصف فلم يكن لديها يوماً اصدقاءً كباقي أقرانها… الكل كان يراها فتاه منطوئه لا تصلح للصداقه

دمعت عيناها تشكرها مُجدداً بأمتنان حقيقي

– وانتي كمان هتكوني صاحبتي مش كده

تعلقت عيني ياادهم بها يشعر بالضيق كلما وجدها تبكي..يلعن الظروف التي جعلتها تعيش حياه كتلك الحياه التي عاشتها ثم زواجها بتلك الطريقه وكأن لا حق لها بأختيار حياتها.. التعاطف والشفقه كانوا اساس مشاعره يُقربناه منها اكثر ناسياً بغضه للمشاعر بعد حكايته مع لبنى

اما شهاب فعيناه كانت تلمع بنظرات جديده يخصها بها وحدها.. يخصها لأول مره لامرأة.. انها حقاً مصدر بهجة وسعاده.. ف الصغيره التي كانت تجلس طيلة جلست العشاء منطويه لا تتحدث معهم تصيح الان بسعاده

اقترب منهم أدهم وقد اثار الحديث بينهن فضوله

– ممكن اعرف ايه سر السعاده ديه كلها

اتسعت ابتسامة عهد عندما انتبهت على صوته لتنهض مقتربه منه تتعلق بذراعه مما ادهشة لترفع عيناها نحوه وليتها لم ترفعهما فبراءتهما تُصيبه برجفة لا يعلم سببها

– قدر هتعرفني على اخت هناء صاحبتها بنت في سني وممكن نذاكر سوا

هتفت بحماس مما جعله يبتسم يُطالع قدر بنظرة ممتنه يلوم نفسه انه للحظه اعترض على قرار شهاب بالزواج منها

– مش عارف اشكرك ازاي يامدام قدر

وتعلقت عيناه بعهد التي وقفت تنظر ببراءة إليهم

– عهد اختي واحنا من هنا ورايح اخوات… مش كده ياعهد

لتومئ عهد برأسها فتنحنح شهاب يجليّ حنجرته مقترباً منهم مازحاً

– شكل هيبقى في العيله في حلف نسائي ياادهم وهنبدء نخاف

لتتعالا ضحكات أدهم يتذكر منذ اشهر كانت حياتهم تخلو من عنصر النساء ولكن اليوم يقفان بجانب امراءتان يليق بهم لقب طفلتان

– تفتكر لازم نبدء نخاف

ضحكت عهد رغم فهمها الطفيف لما يدور حولها لتبتسم قدر ترمقهم بأريحيه

– شكلنا مش هنسلم منهم النهارده ياعهد

فأقتربت منها عهد تسألها تحت نظرات أدهم

– مش كانوا قاعدين بعيد عننا.. ايه اللي جابهم

لتتسع عيني أدهم ف عهد بدأت تتكلم وانطلق لسانها اخيراً

– شكلنا بنطرد بالذوق ياادهم

هتف بها شهاب وهو يضحك مما جعل أدهم يشاركه الضحك ومنذ زمناً طويلاً لم يعيشوا تلك الحاله العائلية الدافئة

وانقضت السهره… ليتسطح شهاب فوق فراشه يعيد مقتطفات اليوم على عقله فيبتسم وهو يتقلب فوق فراشه لتقع عيناه على صورة صغيره.. ظل يطالعه للحظات الي ان نهض فوق فراشه لديه رغبه في الذهاب إليها متعللاً انه يُريد شكرها على ذلك اليوم السعيد والاطمئنان على عينيها

*****

وضعت أمامه فنجان قهوته وهي تتثاوب تنظر اليه وهو غارق في مطالعة حاسوبه

– محتاج مني حاجه تانيه

رفع عيناه إليها ليبتسم رغماً عنه فقد كانت تقف أمامه مغلقة العينين تفتح فمها وتغلقه بتثاوب من شدة نعاسها

– شكرا ياعهد… روحي نامي انتي

اماءت برأسها وسارت بخطوات متمهلة ورغم ذلك لم تنتبه لطرف السجادة المنقلب لتتعثر قدمها فتقع رغماً عنها متآوه

– اه

صرخه خافته نبهته فترك فنجان قهوته ناهضاً إليها بقلق

– مالك ايه اللي حصلك

– السجاده وقعتني

هتفت بها بطفوله مما جعله يضحك بقوه على عبارتها

– خلاص معلش هاتي ايدك قومي

التقط يدها لتبتسم وهو ينهضها برفق

– انت طيب اوي ياادهم…انت اكتر حد عملني كويس بعد ابله رحمه

استعجب اسم المرأة التي أصبحت مؤخراً تتحدث عن طيبتها ورعايتها لها.. فيبدو انها الوحيده التي اهتمت بها

اسندها برفق حتى وصل بها لغرفتها يفتح لها بابها

– يلا نامي عشان عندك بكره يوم طويل ومذاكره كتير

سطحها فوق الفراش ثم غطاها وكل هذا كانت تتابعه بعينيها الناعسه ومشاعر جديده كانت تدب داخل قلبها الصغير لتتفتح براعمه ، لكن هو كان يركز على هدفً واحداً انه سيعوض تقصيره بحق شقيقته بها لعلا ضميره يرتاح

*****

طرقة خافته افاقتها من دوامة مشاعرها فمجرد ان وضعت دفترها جانبها دلف للغرفه يُطالعها

– لسا صاحيه

اماءت له برأسها تُحاول ان تتحاشا النظر اليه مرتبكه من وجوده تجذب الغطاء الخفيف نحو جسدها

– كنت هنام

شعر بتوترها فتحسس عنقه وهو يتراجع منسحباً وكأنه نسي ما اتي من أجله

– اه افتكرت.. كنت جاي اشكرك على اللي عملتي مع أدهم ومراته

– انا كنت مبسوطه اوي بوجودهم

واردفت وهي تتذكر عاصم وقد ظنت أدهم مثله

– أدهم وعهد طيبين اوي.. وانا حبيتهم

كان غارق في صراعه بين عقله وقلبه لا يعرف ايخلق حديثاً اخر ام ينسحب بهدوء

ليأتي صوتها وكأن هذا ما ينتظره

– هو انا ممكن اطلب منك طلب

تراجع بخطواته يُطالع ارتباكها وفركها ليديها بعدما ارتكزت بركبتيها فوق الفراش.. منامتها كانت متحشمه بشده فلم تدرك ان حشمتها جعلت فضوله كرجلاً يدقق في ابسط تفاصيلها

عنقاً مرمرياً طويلاً وبشرة نقيه وغرة تتدلي فوق جبينها وخصلات متمرده تتناثر خلف عنقها

– انا كنت مقدمه على دورة لغه انجليزيه في المعهد وكمان دورة الكمبيوتر معرفتش أكملها بسبب الظروف

بهتت ملامحها وهي تتذكر حادثة اختطاف عاصم لها فهى لم ولن تنسى ماعاشته على يديه ولكن تُحاول أن تتجاوز هذا من أجل شقيقها ويكفيها ماتعيشه في كوابيسها

نظراته كانت مركزه عليها مما جعلها تشعر بالارتباك تنظر لازرار منامتها العلوية

الفصل التاسع (9)

أدرك فداحة خطأه بعدما استوعب تحديقه بها الذي طال ، تنحنح حرجاً يشيح عيناه بعيداً عنها يمنحها الجواب

– شوفي المواعيد بتاعتك وبلغيني بيها عشان أبلغ السواق بيها

تهللت اساريرها بسعاده بعدما كانت تخشي رفضه.. وذكري بعيده كانت مشابها مع كريم عندما طلبت منه تعلم الخياطه في إحدى الدورات… قابل يومها فكرتها بسخريه حتى عندما أرادت ان تستكمل دراستها الجامعيه لم يكن على لسانه الا ان المرأه ليس لها إلا بيتها وراحة زوجها وانجاب الأطفال وتربيتهم

– يعنى انت موافق بجد

– ايوه موافق… انا مش متجوزك عشان اهدم أحلامك ياقدر… وده علم وتطوير من الذات ومن واجبي اشجعك

اتسعت عينيها غبطة فتفكيره مشابه لفكر أخيها عمر حتى انها يوماً كانت تتمنى لو ان تتزوج رجلاً مثله ولكن زواجها من كريم جعلها تدرك ان أخيها نموذج نادر من الرجال

– متقلقيش مش هكلفك حاجه انا معايا فلوس اقدر اصرفها على..

احتدت عينيه فأبتلعت باقي حديثها

– اي حاجه تخصك من هنا ورايح فأنا المسئول عنها مش معنى أننا حطين فرصه لجوازنا عشان نتقبل بعض تفتكري انك مش مسئوله مني

وقد تبدلت نظرة عيناه التي كانت تحوي دفئاً

– اتمنى مسمعش منك الكلام ده تاني

ومن دون حديث اخر انصرف من الغرفه

لتضيق عينيها تخبر حالها بمزيد من صفاته

” لطيف وحنون ومتفهم لكنه عصبي وبيقلب بسرعه… كوكتيل غريب ”

*****

ازداد حنقه وهو يراها تجلس وسط المزارعين ترتشف معهم الشاي وعلى افواههم ابتسامة متسعه لم يمر على عملها سوي اثنتي عشر يوماً ورجاله لا يهتفون الا

” البشمهندسه اخبرتنا.. البشمهندسه طلبت منا ..البشمهندسه أمرتنا ” هكذا كانت ردود رجاله الذين يتولون شئون الأرض في غيابه

انتفض المزارعين من حولها كما كان حال رجاله الذين هبوا فزعاً من رؤيته… الكل ركض نحو عمله يُكمله لتقف هي مكانها ترمقه بنظرات جامده تنتظر سماع صوته الفظ

– والله عال العال يابشمهندسه مجمعالي العمال حواليكي تتسيروا وتشربوا الشاي

– ده وقت الراحه بتاعنا ياعاصم بيه

ومدت يدها بكأس الشاي خاصتها وهتفت ببرود تعلمت ان تتبعه معه

– تحب تشرب شاي

استنكر حديثها فمن هي لتقف أمامه تُحادثه هكذا… كانت تثير حنقه بشخصيتها مما جعله يرمقها بنظرات ساخره وعيناه لا تحيد عن وجهها

– اومال لو كان يتبصلك كنتي عملتي ايه

كان وقع كلماته كالصاعقة التي اخترقت صميم قلبها.. ارتجفت شفتيها فأخذت تضغط عليهما بقوه حتى لا تظهر ارتجافهما

– مش محتاجه اعرف منك نظرتهم ليا ايه.. ومش كل الناس بتبص على الوشوش

واقتربت منه ترفع سبابتها نحو عقلها ثم قلبها

– في ناس بتبص هنا وهنا ياعاصم بيه

وابتعدت عن طريقه تقاوم ذرف دموعها… غامت عيناه بالجمود نادماً على كلامه ولكن سريعاً ما تلاشي شعور الندم داخله

وعاد ظلامه يخرج من جديد وتلك المره كانت عقدته وصلادة عقله من نصيبها

****

دلكت عنقها بأرهاق بعدما جمعت أوراقها وكتبها.. فقد انصرف للتو معلم الرياضيات ومن قبلها الكيمياء وهي بين ذلك وذلك تُحصل معهم كل مافاتها حتى تلحق بباقي المنهج… شعرت بأقتراب خطواته بعدما رافق المعلم لباب الشقه فرفعت عيناها المرهقه نحوه

– انا خلاص تعبت… اوعي تقولي أن في مدرس تاني جاي

ضحك مُستمتعاً بتعبيرات ملامحها ليقترب منها

– لا اجمدي كده عايزين مجموع يشرف

التمعت عيناها وهي تطالعه فكلمة شكر أصبحت لا تفي حقه

– قومي خدي دش عشان تفوقي اكون انا حضرت العشا

أسرعت تمسك ذراعه تهتف معترضه

– لا انا اللي هحضر الاكل مش كفايه انت اللي عمال تضايف في المدرسين وضيعتلك وقتك

– عهد احنا قولنا ايه… تروحي زي الشاطره تاخدي دش وانا اللي هحضر العشا يلا بسرعه

ختم كلامه وهو يقرص وجنتها مبتسماً لتغمض عيناها متنهده… فماذا سيحتل اكثر من ذلك لقد احتل قلبها وعقلها وعالمها

وهي كالمسلوبه تفقد كل راياتها أمامه رغم علمها انه يفعل ذلك لتعويض ماقصره بحق شقيقته التي توفيت وكان بعيداً عنها، لقد اخبرها في أول ليله لها بمنزله انها ليست مايرغب ولن ينظر إليها يوماً

*****

وقفت أمام المرآة تتحسس خدها وعنقها الي ما اسفله تتذكر حديثه الجارح ودموعها تحرق خديها.. مجرد حادث غير كل شئ بحياتها تركها خطيبها اشمئز منها أصدقائه غير مصدقين ان ايمان الجميله أصبحت بخد مشوهه ولم تعد ابنه العز.. زفرة حاره عبرت عن آلامها تُقاوم ذرف دموعها تخبر حالها

” انتي قويه وستظلي قويه وليست كلمه عاصم الأولي والاخيره التي ستسمعيها”

*****

دلفت للفيلا بسعاده بعدما أتت من المعهد الذي تدرس فيها دورة اللغه والكمبيوتر… فوقعت عيناها على السيده فاطمه وهي تقترب من غرفه مكتبه تحمل فنجان قهوته

ابتسمت السيده فاطمه لها تعطيها ما تحمل مما جعل ابتسامتها تتسع فقد فهمت نظراتها لتربت فوق كتفها بعدما حملت حقيبتها

– دخليله القهوه اكيد هيتبسط لما يشوفك

واردفت بمكر لا تجيده ولكن من أجلها ستصبح ماكره الي ان تتحسن علاقتهما فهى تدرك أنهما لا يتشاركان الغرفه

– سأل عليكي اول ماوصل ومرضاش نحطله الغدا.. اكيد البيه رجع بدري عشان تتغدوا سوا

توردت وجنتيها خجلاً رغم انها تعلم انه يفعل ذلك دون نية أخرى

طرقه باب الغرفه بخفوت ودلفت بعدها ليتفاجئ بها امامه

– وصلتي امتى… وليه جايبه القهوه بنفسك

اقتربت من مكان جلوسه تضع قهوته مبتسمه

– لسا واصله من دقايق

وارتبكت وهي تجيبه على سؤاله الآخر

– انا اللي طلبت منها اجبلك القهوه.. انت اتضايقت

– وتفتكري ده منظر حد مضايق

هتف عبارته مقترباً منها بعدما ازال نظارته الطبيه عن عينيه

– عملتي ايه النهارده

انشقت شفتيها بأبتسامة واسعه

– الحمدلله كان يوم كويس… بس انت ممكن تضايق من المواعيد انا حاولت اغيرها لكن منفعش

– مافيش مشكله ياقدر… انا بطبيعتي مبكنش موجود في البيت في الوقت ده

توترت من قربه لتتقدم بخطواتها للأمام قليلا تُلقي بعينها فوق فنجان قهوته تسأله

– القهوه هتبرد

ابتسم لمراوغتها وابتعادها عنه كلما اقترب منها

– هبقي اشربها في المكتب لاني راجع الشركه تاني..

تبدلت ملامحها ولا تعرف السبب لتومئ برأسها وقبل ان تغادر الغرفه

– انا مسافر بليل لبنان

****

انبت نفسها وهي تنظر لهاتفها للمره العاشره على التوالي منذ أن سافر من يومين

– أنتي فاكره عشان مجرد كلام مابينكم يبقى في مشاعر… فوقي ياقدر مش معقول تكوني لسا هابله ومصدقتي تلاقي حد يقولك كلمه حلوه ..

واردفت تجلد نفسها على مشاعرها التي أصبحت تكتشفها نحو شهاب

– انتي نسيتي اللي عمله فيكي كريم… نسيتي المرار اللي عشتيه مع أمه وجلدهم ليكي بالكلام وفي الاخر رجع لحبيبته القديمه

لتظهر أمامها صورة امرأة فاتنه لم تكن الا شيرين تغمض عيناها بقهر تتذكر كلماتها الجارحه حينا قابلتها امس في المول التجاري عندما ذهبت مع عهد لشراء بعض الثياب لها

” شهاب اكيد بكره يرجعلي لان انا الزوجه المناسبه ليه وكنت ام ابنه …مش مجرد واحده جوزها رماها لأنها مبتخلفش”

مازالت كلماتها تخترق اذنيها وكأن كان ينقصها

– ليه ياخالي فضلت مصمم اني اتجوز من تاني.. ليه حسستني اني لو متجوزتش هفضل طول عمري وحيده وسيرتي على لسان الناس

دموعها أنسابت بقهر وقله حيله ف قرار زواجها من شهاب لم يأتي الا بعد ضغطً

– هو وعدني انه مش هيظلمني

خاطبت حالها حتى تتناسي ذلك الاحساس الذي سعت شيرين لاصاله لها

****

توقفت الكلمات في حلقه وهو لا يعرف كيف يُخبرها… انتبهت عليه لتنظر اليه

– هخلص بس حل السؤال ده واقوم احضرلك العشا

ابتلع لعابه يجليّ حنجرته بأسي عليها

– قومي غيري هدومك عشان مسافرين البلد

انتابها الخوف تخشي ان يعيدها لمنزل عائلتها وينكس وعده

– ليه هو انا عملت حاجه تزعلك

هتفت مذعوره فتعلقت عيناه بها يزفر أنفاسه مُرتباً كلماته

– الحج ابراهيم

وقبل ان يكمل باقي عبارته كانت دموعها تتساقط فملامحه لا تدل الا على شيئاً واحداً لقد رحل والدها

منذ أن حطت قدميها داخل المنزل تُقدم واجب العزاء واعين النساء تُطالعها بفضول.. الكل يفحصها بتقيم يتسألون عن المرأة التي اقترن بها ابن العزيزي بعد ابنة الوزير… لوت بعض النسوة شفتيهم مستنكرين تلك المقارنه… تمنت ان تنقضي الساعات لترحل من هنا.

تعلقت عيناها بعهد الجالسه جوارها تبكي بصمت على رحيل والدها

انتبهت على وقوف زوجات أشقاء عهد يُسرعون نحو تلك السيده التي دلفت للمنزل تزيل عن عينيها نظارتها السوداء

الترحيب بها كان بحفاوة مما جعل عينيها عالقه بالمكان حتى تتبين لها ملامح من جذبت الأعين لها…

اتسعت عيناها ذهولاً فالمرأة لم تكن الا شيرين التي اقتربت من مجلس النسوه بخطوات واثقه والاعين تحيطها

بدأت الهمسات تتعالا والكل لا يصدق وجودها… تحولت نظراتهم من عليها لتصبح نحو شيرين التي جلست بأعتزاز

مصمصت احداهن شفتيها وهي تخبر من تجاورها

– بيقولوا انها دخلتله صوان الرجاله تعزيه

لتهتف الأخرى بعدما خبأت فمها بطرحتها

– بنت الوزير وتربيه بلاد بره… انتي مش فاكره ياختي لما كانت بتيجي البلد زمان كانت ولا السياح

تعلقت نظرات شيرين بها وكأنها تخبرها ان المقارنه بها لن تخرجها الا خاسره فستظل هي المرأة الوحيده المقترنه بأسم شهاب العزيزي وماهي الا وسيلة لجرحها ثم سيعود لأحضانها

تحاشت قدر نظراتها نحوها تُلهي حالها بمواساة عهد تُذكر حالها انها هنا تفعل الواجب

****

تجنبت لطيفة بسلاطتها وبغضها لها الذي لا تعرف سببه ولكن لطيفة لم تكن لتترك فرصتها

بعد انصراف المعزين وذهاب كل من زوجات اخوت حامد لغرفهم… كانت تشعر بالغربه تبحث بعينيها عن أدهم الذي أصبح يشكل لها مصدراً أماناً

رمقتها لطيفة بحقد وهي تراها كيف أصبحت لقد اكتسبت وزناً وبرق وجهها وكأن الزواج زادها جمالاً

– ياخوفي يرميكي بعد موت ابوكي

ارتجف جسد عهد فهى تخشي يوماً كهذا… ف والدها رحل واخوتها لا يعترفون بوجودها لا يرونها الا ابنه المرأه التي قهرت والدتهم

– ياريت بعد العزا ما يخلص منشوفكيش هنا تاني… الحج ابراهيم خلاص مات

وكأن والدها كان يعلم ما ستتلقاه على ايديهم بعد وفاته.. أيقنت ان العيش مع أدهم حتى لو تزوج عليها يوما أكرم لها من حياتها هنا

طالعتها لطيفة بشماته وهي تغادر الردهة الواسعه بعدما اعلمتها وضعها وان وجودها لم يعد مرحباً به فقد مات من كان مصراً على ربطها بهم … لتتقدم رسمية تلك السيده الطيبه منها تحتصنها بحنان

– حافظي على بيتك وجوزك يابنتي

*****

تتبعها بعينيه وهي تصعد لأعلى مُتعجباً من شرودها وصمتها الذي اتخذته طيلة الطريق…اختلي بغرفة مكتبه يمسح فوق وجهه فمجئ شيرين لعزاء ابن عمه الحج ابراهيم اليوم قد جعل الجميع يتحدث… فيبدو انه كان مخطئ حينا قرر ان بزواجه سيبعدها عن طريقه ويقطع امالها

التمعت عيناه عندما جال بعقله ان شيرين بالتأكيد افتعلت شيئاً بالعزاء…فقرر الصعود إليها ليعلم منها

لم يطرق باب غرفتها كما اعتاد انما فتحه على الفور… لتسقط الملابس التي بيدها فقد كانت على وشك ارتدائها

تعالت وتيرة أنفاسها وهي ترى نظراته نحو بشرة جسدها ليتقدم منها يتنحنح حرجاً ويجثي فوق ركبتيه يلتقط ملابسها

– مكنتش اعرف انك بتغيري هدومك..

لقد افرغها دلوفه فجعل جسدها يتخشب وذراعيها تلقائياً التفت حول جسدها العلوي تحميه من نظراته

– ممكن تخرج

لم تتحرك قدماه بل اقترب منها يمسد فوق وجنتيها

– قدر احنا لو فضلنا بالطريقه ديه مش هنتجاوز الحواجز اللي بينا

وعندما وجدها تغمض عينيها بقوه تتحاشيا نظراته… تمالك نفسه وانسحب من الغرفه يزفر أنفاسه دفعات واحده

مشاعره بدأت تتحرك نحوها بطريقه لا يعرف اهي بسبب مرهقة متأخرة كما يسمع عنها ام مجرد افتنان لوقت وينتهي كما انتهى من قبل في زيجته التي لم يعلن عنها وانتهت ف صمت

قدر كأسمها قدرها وحده هو من وضعها امامه في وقت ظهور شيرين ومشاعره المضطربه… بها شئ يجذبه نحوها منذ اول يوم رأها تقف مذعورة خائفه من بطش عاصم وبعدها كان نصيبه ان يراها ثانية الي ذلك اليوم الذي لا يعرف كيف فجأة دون تخطيط تقدم لطلب يدها للزواج

دلف لغرفته يجلس فوق فراشه حائراً وصورتها شبه عاريه لا تخرج من رأسه ودون أن يحمس قراره كان يعود لغرفتها ثانية لتنتفض من فوق الفراش تطالعه وقبل ان تفتح شفتيها تسأله عن سبب عودته كان يقترب منها والاجابه كانت واضحه

*****

ضمت الغطاء نحو جسدها تبكي حالها… وكأنها الليله فاقت واتأكدت انها دخلت تجربه زواج أخرى ستنتهي عندما تنتهي غايته منها

– قدر بصيلي لو سامحتي…

وتنهد وهو يمسح فوق وجهه يُرتب كلماته

– انا كنت وعدك مش هلمسك بس انتي مراتي

اغمضت عيناها بقوه ستكون كاذبه لو أنكرت انها شعرت بين ذراعيه وكأن مشاعرانوثتها تتفتح من جديد

شعرت بقربه منها

– انا عارف ان كل حاجه مع بعض بتيجي بسرعه.. خلينا ندي مشاعرنا فرصه

ادارها نحوه لينظر مصدوما يُطالع وجهها

– دموعك ديه ملهاش غير تفسير واحد ياقدر..

– انت قولتيلي ان سبب جوازك مني عشان تبعد طليقتك عنك… هيجي وقت ودوري هينتهي

هتفت عبارتها متعلثمه تتذكر مافعله كريم بها وأسباب رضوخها للزواج مرة اخرى قبل أن تفيق من تجربتها الأولى

– انا مش هستحمل جرح تاني… انا اتجوزتك مجبرة.. عاصم مسبليش فرصه طعن ف شرفي وسط زمايلي في الشغل خلاني خايفه انزل الشارع… اجبرني اعيش التجربه من تاني

واردفت بحرقه وخاصه بعد لقائها بشيرين في العزاء

– انا هكون نزوة مش اكتر.. واحده مطلقه مش هتفرق لما تفشل في جوازها من تاني

هو بالفعل يخشى عليها من نفسه… يخشى ان يفيق من حاله افتنانه السريع بها… وتصبح ضحية له… لا تدخل امرأة بحياته الا وكانت في النهايه خاسره

نهض من جانبها تاركاً لها الغرفه ليتعالا صوت نحيبها… حتماً ستكون هي الخاسره الوحيده في تلك العلاقه السريعه بينما هو رجلاً ذو مركز طليقته تفعل المستحيل لعودته إليها وهي لا تقارن بها كما لم تقارن ب شمس التي انتصرت عليها بالزوج والطفل وخرجت هي خالية الوفاض

*****

قبض فوق يده بقوه وهو يُطالع سيارة أدهم تُغادر البلده… لم يظهر اي مشاعر ل عهد رغم نظراتها التي تعلقت به وكأنها تستجديه ان يحتضنها ويخبرها انها من دماءه وان منزله سيظل مفتوحاً لها… لو يعلم انها كانت تجلس بجوار أدهم تحبس دموعها تتذكر المعامله السيئة التي عاملتها بها لطيفة لثلاث ايام والتجاهل كان من زوجات اشقاءها الاخريات

سقطت دموعها فقد احرقتها نظرات اشقاءها المتجاهلة كأنهم لم يروها

تعالت شهقاتها ليفزع أدهم وهو يراها بتلك الحاله…فأوقف سيارته جانب الطريق يسألها بقلق

– مالك ياعهد

ماذا ستخبره انه لو طردها هو الآخر من حياته ستكون بالشارع… هل ستخبره انها يجب عليها ان تعلقه بها بل ينجب منها حتى تربطه بها… الرجل الذي يخبرها كل يوم الا تنتظر منه إلا الواجب وارضاء الضمير…

حديث السيدة رسميه لم يرحمها كما لم يرحمها اشقائها

– عهد فيكي ايه بس… انتي كنتي متقبله موت عمي إبراهيم…هو حامد او مراته قالولك كلمه

– انت كمان هتسبني وترميني زيهم

صدمته عبارتها لتحتد عيناه يبغض اولاد عمومته بجبروتهم فعهد لم تتحدث هكذا الا اذا اوصلوا لها هذا الشعور

جذبها لحضنه يضمها اليه بحنان دوماً كان فيه عكسهم

– احنا مش اتفقنا اني كل عيلتك

– انت ليه غيرهم… انت مش قاسي زيهم حتى لو عملت كده بيبقى غصب عنك

ابتسم رغماً عنه ف الصغيره بدأت تكتشف صفاته.. فأراد مزاحها

– اظاهر ياست عهد بقيتي تركزي في صفاتي اوي وهتفهميني اكتر من نفسي بعد كده

رفعت عينيها اليه تتأمله….ليمسح دموعها بيديه يداعب وجنتيها

– قدامك مذكره كتير مش هتنازل عن مجموع كبير يدخلك كليه الهندسه

وهي لم يكن بعقلها الصغير الا حديث السيدة رسميه

” أدهم زوجها لابد أن تحافظ عليه… كزوج وليس الا… حتى لا تأتي أخرى وتنتزعه منها لتصبح هي شريدة كما كانت شريدة طيلة عمرها ”

*****

اتبعت معه المبدء الذي علمته لها الحياه ” التجاهل” كلمه لا يعترف بها عاصم العزيزي في قاموسه.. فإذا وجد هو لابد أن الكل يقف منصت اليه يتبع اوامره… الا هي تلك المسماه ” ايمان ” صاحبة الخد المشوه والأعين الجميله…

ارتفع حاجبه مستهزءً وهو يراها تجلس فوق المقعد الخشبي تتابع المزارعين بعينيها دون اهتمام بوقوفه أمامها

– البشمهندسه قاعده تدي في الأوامر ولا كأنها صاحبه الأملاك

لم تعجبه نظرتها المستنكره نحوه فأرتفعت زوايتي شفتيه متهكماً

– متبعديش وشك كده… هو انا طايق ابصلك

احتدت عيناها وهي تلتف بوجهها نحوه رغم ان سموم كلماته انضافت لجروح قلبها

– عاصم بيه هو انت ماشي تقول ياشكل….

– شكل… بقى انا عاصم العزيزي احب اتشاكل مع واحده تعتبر خدامه عندي

اشتعلت عينيها غضباً تنهض من فوق مقعدها

– انا موظفه عند محمود بيه والدك الراجل المحترم… اللي مش عارفه ازاي انت ابنه

– بقى انا بتقوليلي الكلام ده…. على اخر الزمن واحده بخد محروق تقولي الكلام ده… بدل ما تبوسي ايدي اني وفقت اشغلك واصطبح بوشك كل يوم

سقطت دموعها دون ارادتها تنظر لنظرات المزارعين الواقفين على بعد منهم يتابعونهم

– شكراً ياعاصم بيه.. انت كسبت في النهايه وانا مستقيله مش هو ده اللي انت عايزه

لم تفرحه دموعها وكسرتها كما كان يسعى لقد وصل لما يُريد ولكنه لا يشعر بزهوة الانتصار كما اعتاد

تعلقت عيناه بها وهي تخفي عيناها بنظارتها السوداء تُغادر المكان

ليقترب منه احد رجاله

– محتاجينك في موقع المصنع يابيه

******

تعجب السيد صابر من مجئ ابنته في هذا الوقت…نبأه حدسه بأن هناك خطبً حدث معها

– مالك ياايمان… ايه اللي رجعك بدري من شغلك يابنتي

اطرقت عيناها نحو حذائها تخلعه تخشي النظر لوالدها

– مافيش حاجه حصلت… بس سيبت الشغل

– ليه كده يابنتي… البلد هنا مفيهاش شغل يناسبك…هنعيش منين

عضت شفتيها قهراً تتمالك دموعها

– خلينا نرجع القاهره يابابا.. انا مش مرتاحه هنا

فأغمض صابر عيناه بقلة حيله

– والديون اللي عليا يابنتي هسدها ازاي… ما انتي عارفه اللي فيها ياايمان… ابوكي هربان من الديانه

انسابت دموعها فلم تعد تتحمل ان تظل قويه حتى أمام والدها

– نبيع البيت هنا… وبفلوسه نسد جزء

– وهنعيش فين بعد كده

مسحت دموعها حينما شعرت ان هناك املاً لمغادره هذه البلدة

– نأجر شقه… وانا مش لازم اشتغل بشهادتي هدور على اي شغل تاني… وانت حبايبك كتير يابابا مش هيتأخروا

ارتسمت السخريه فوق شفتي صابر فأي احباب تتكلم عنهم ابنته وقد تخلوا عنه جميعهم

– وهو حد وقف معانا قبل كده عشان يقفوا معانا دلوقتي

اطرقت عيناها ارضاً فقد رأت بعينيها كل شئ… حتى اذلال والدها ورجاءه

– استحملي يابنتي العيشه هنا عشان خاطري.. مش هترضي لابوكي يتبهدل في آخر أيامه ويدخل السجن… واذا كان على الشغل انا هطلع اشتغل اي حاجه… عمك محمود ممكن يساعدني

ارتمت بين ذراعي والدها ترثي حالها فالأيام كانت مخبأة لهم الكثير ولو عاد الزمن للوراء لحمدت الله كل يوماً على عيشتها

– لا يابابا… اوعاك تقول كده… انا موجوده اومال أنت علمتني ليه

ابعدها عنه برفق ينظر لعيونها الدامعه

– قوليلي سيبتي ليه الشغل الأول

اشاحت عيناها بعيداً عنها حتى لا يعلم بكذبتها

– انت عارفني مبستحملش حد يديني أوامر… وابن الحج محمود عايز الكل يقوله سمعاً وطاعاً

واردفت بمزاح تخفي حرقتها

– قومت اتخنقت معاه وسبتله الشغل…

ضحك صابر وهو يتخيل مافعلته ابنته وقد صدق كذبتها

– لا انا لازم اكلم عمك محمود اشتكيله… بس انتي برضوه ياايمان غلطانه مهما كانت المعرفه اللي بينا ده صاحب الشغل.. عودي نفسك يابنتي على كده خلاص بقينا نشتغل عند الناس وصاحب الشغل مهما قال فهو ليه الحق

ابتلعت مراره حلقها تومئ برأسها له

– حاضر يابابا

*****

منذ تلك الليله وأصبح يتجاهل وجودها… تجاوز ماحدث بعدما جعلها لا تنام الليالي الماضيه الا وهي تشعر بلمساته وانفاسه.. نجح في ان يجعل تلك اليله مرسخة بقلبها وجسدها

هزت رأسها هزات ممتاليه حتى تنفضها من أفكارها التي لا توحي لعقلها الا بالضعف…

اقتربت من باب غرفة مكتبه بعدما علمت بوجوده.. طرقت الباب بخفه لتدلف بعدها.. مجرد ان رفع عيناه نحوها اخفض عيناه ثانية يتابع تجميع الأوراق التي أمامه قبل انصرافه مجدداً

– احم… خالي عزمنا على الغدا عنده بكره… يعني انا وانت

انتظرت جوابه ليأتيها اخيرا ولكن بخيبه

– اعتذريلي منه… ومافيش مشكله روحي انتي واتبسطي معاهم

– بس هو هيفرح اوي لو جيت…

واردفت تخبره بأصرار خالها ان يأتي اليه حتى يعزمه بنفسه

– ده كان مصمم يجيلك هنا يعزمك

ابعد عينيه عن الأوراق التي يضع تركيزه عليها

– هبقي اتصل بيه اعتذر منه…

طالعت تجاهله لها ورفضه بكل الطرق المجئ معها اردات ان تنسحب ولكن تذكرت حماس خالها في رؤيتهم سوياً

– طب نأجل اليوم وشوف اليوم المناسب ليك

تعالا رنين هاتفه ليهتف بالمتصل متجاهلاً رجائها

– تمام نص ساعه واكون في المكتب

جمع أوراق عمله مُلتقطاً هاتفه

– معلش ياقدر… معنديش وقت للأسف

وقفت مكانها تطالع الفراغ الذي كان يشغله.. ولم يصل لخاطرها الا معنى واحداً ” شهاب يعاقبها بتجاهله”

الفصل العاشر (10)

ارتفع كفه عاليا يصفعها بقوه

– بقى انا يالطيفه تلعبي من ورايا مع اخوكي الكلب

تعالا صراخها تحمي نفسها بذراعيها من بطشه

– والله ياحامد هو اللي ضحك عليا فهمني ان لو بعنا الأرض هتجيب فلوس كتير وخلاني اعمله توكيل

أظلمت عيناه وهو يتذكر خسارته للارض التي نالها بصعوبه من صاحبها منذ خمس سنوات

– طلاقك… قصاد الأرض… الأرض ترجع اشوف وشك مترجعش متلزمنيش

لطمت صدرها بصدمه تولول بعويل

– تهون عليك العشره ياحامد… تحطني قصاد الأرض

– أنتي عارفاني يالطيفه ماليش غالي ولا عزيز… يلا لمى هدومك وعلي المحروس اخوكي

ومثلما جعلت قلبه كالحجر نحو الأخرين نالت نصيبها أيضاً

****

عادت لعملها مرفوعة الرأس ولكن داخلها كان شيئاً اخر… محبة المزارعين لها وعدم تصديقهم لعودتها كان كفيلاً بأن يجعل السعاده تعود لقلبها… ليس البشر كلهم ك عاصم هكذا حدثت نفسها عندما استلمت زمام عملها ثانية

– ايوه ياباشا… البشمهندسه رجعت الشغل… والعمال حواليها مش مصدقين رجوعها

هاتفه احد رجاله ولم يعرف عاصم لما دق قلبه وكأن شيئاً ينقصه قد عاد.. استقل سيارته سريعاً والابتسامه تعلو شفتيه

– وطلع عودك ناشف يابشمهندسه

وقف بسيارته يُطالعها وهي تقف وسط الأرض تفحص المحاصيل وتساعد المزارعين في حصاد محصول البطاطس

تعلقت عيناه بضحكاتها لتتجمد ملامحه فقد زادتها ضحكتها جمالاً… لتضاف الي قائمه تفاصيلها لديه ” خد مشوهه، أعين زرقاء، وضحكه جميله…”

وعندما غادرت سيارته زفرت أنفاسها براحه وكان هذا حال العمال أيضاً فمغادرة عاصم تعيد لانفاسهم الحرية

*****

ابتسمت سميره بشاشة وهي تفتح الباب تهتف بعباراتها التي يستشيط منه منير حنقاً

– ياالف نهار ابيض العروسه عندنا… ده انا لازم ازغرط

اتسعت عيني منير وهو يتقدم من قدر يرحب بها يضع بكفه فوق فم سميره يكممه

– أنتي تسكتي خالص وبلاش فضايح… ادخلي ياقدر ياحببتي

ابتسمت قدر تكتم ضحكتها رغما عنها وتضع ما تحمله من أكياس أرضاً

– ليه يابنتي كل ده.. هو احنا غرب

تملصت سميره من كفه تلتقط أنفاسها حانقه تقترب من تلك الأكياس

– شايف فاكهة الناس الاغنيه…

تنهد منير بقله حيله من أفعالها يلتقط تلك الأكياس

– ياوليه بلاش فضايح ماكلها فاكهه

لتقع عيني سميره على الشيكولاته تاركه له الفاكهة

– ياحلاوة ياولاد ديه شيكولاته مستورده

– أنتي ناويه علي طلاقك النهارده

رفعت قدر يداها مستسلمه

– لا انا كده اقوم اروح…

وأشارت نحو عيناها التي نالت نصيبها في إحدى مُشاجرتهما التي لا تنتهي… لتتطلع إليها سميره ببراءة

– ماهو بيجر شكلى ياقدر…

– ياسميره عدي يومك.. اومال فين جوزك ياقدر

تسأل منير فتوقفت عن الضحك تتطالع نظراتهم المتسائله

– وراه شغل مهم… وبيعتذر منكم

– لا شكلك عزمتي عليه عزومة نص كوم… ده انا كده ازعل

واخرج منير هاتفه من جيب بنطاله فلم تجد قدر الا الأنسحاب من أمام خالها حتى لا تشعر بالخيبه مجدداً من نظراتهم… لتهتف سميره بعدما اقتربت منه تضع اذنها فوق الهاتف

– ايوه اتصل يامنير… قوله لو مجتش مش هندخل بيتك تاني

دفعها منير يصرخ بها بمقت

– اروح منك فين قوليلي

*****

تعلقت عيناها به وهو يتناول الطعام ويضحك مع خالها وزوجته دون تكلف.. لم تكن تظن انه سيأتي بعد اتصال خالها به…

شعرت قليلا بالخيبه لانه رفض الدعوه منها هي ولكن تجاوزت الأمر برؤية خالها سعيداً بوجوده رغم ان خالها لم يكن يوماً يحب كريم ليس لمكانه شهاب فخالها منير لا يحب الا اولاد البلد كما يسميهم كعادته

– والله انت نورتنا يااستاذ شهاب

قالتها سميره ليبتسم شهاب ببساطه واخذ يمتدح طعامها

– الاكل حقيقي جميل تسلم ايدك.. انا كنت هضيع عليا اكله بالجمال ده بسبب الاجتماعات

ارتفع حاجبي قدر من حديثه فأمس كان لا يعير الدعوه اهتماماً

– لا اجتماعات ايه قدام اكل سوسو العسل

التقط منير كف سميره يُقبله فأسبلت سميره اهدابها.. وتلك المره ارتفعت شفتي قدر متعجبه فمنذ لحظات كانوا يتوعدون لبعضهم بمعالق الطعام

– مش تأكلي جوزك ياقدر.. زي ما انا بأكل خالك

طالع منير شهاب يؤكد على حديث زوجته

– اوعي تكون قدر مش بتدلعك ياشهاب يابني

ارتكزت عيني شهاب بها لتتسع عيناها

– لا قدر بتكسف مني

فتشهق سميره بصوت عالي تلطم صدرها بكفها

– بتكسف

****

صعد خلفها بعدما استأذنت منهم لتجلب بعض الأشياء من شقتها.. أنتهز الفرصه وعلي وجهه ابتسامه لا يعلم مصدرها… ولكن تلك الجلسه العائليه اللطيفه وبالاصح كانت لذيذه وانعشته مما عانته قدر من نصائح في كيفية إسعاده

أغلق باب الشقه خلفه لتلتف اليه بعدما تمالكت حالها بصعوبه بالأسفل

– وشهاب بيه بقى فضي فجأه واتكرم علينا واقبل العزومه

مزاجه كان في أعلي مراحله ليقترب منه مبتسماً

– والله عزومه مكنتش تتعوض واتبسطت بيها جدا

تعلقت عيناها بذراعه وهو يُحاوطها

– انت بتعمل ايه

ذراعه الأخر أجاب عليها يُطاوق خصرها بتملك

– مش هتسمعي نصايح مرات خالك

– والله اسمع نصايحها… مش دول اللي رفضت تيجي العزومه وشوفتهم مش اد المقام

ارتفع حاجبي شهاب يستنكر حديثها

– انا قولت كده برضوه..

حاولت تخليص جسدها من ذراعيه ولكنه ابي تركها

– انا مبسوط وعايز انبسط اكتر

اتسعت عيناها ذهولاً مما يفعله… فالرجل الذي يتحدث أمامها الان لا يمت بصلة ل شهاب العزيزي الذي تعرفه

– هي خالتي سميره كانت حاطه حبوب هلوسه في الأكل

التمعت عيني شهاب يقربها منه أكثر

– بتحلوي في عيني كل يوم ليه

سؤاله العجيب ادهشها لتقطب حاجبيها بحيرة

– انت غريب اوي… شويه تعاملني بتفهم وشويه بتجاهل ودلوقتي حالتك أغرب

– مالها حالتي ياقدر

مال بوجهه فوق عنقها يداعبها بأنفاسه… لم تكد تحرك شفتيها الا وكان يحملها فوق ذراعيه متجهاً بها نحو الغرفه المفتوحه أمامه

ولقاء اخر كانت تقضيه بين ذراعيه فلم تكن الا تلك الطريقه التي ستجعله يُحدد مشاعره نحوها… اهي زيجة العمر ام متعه ارادها ام انه فعل ذلك لمجرد جرح شيرين فلم يعد يفهم نفسه

والكل يؤكد له ان زيجته تلك ليست الا خطأ سيدركه بعد أن يقضي متعته ويجرح شيرين وبين كل تخبطه هذا كانت هي الضائعه تسقط مفتونه به وبتفاصيله… ف شهاب العزيزي رجلاً واحداً لا يُعوض

****

طيلة جلسته وسط ضيوفه كان غائب الذهن شارداً فيها… جاهد لنفضها من عقله الا انه كلما فعل ذلك كانت تظهر صورتها إليه وهي تتحرك خلفه مرتبكه من نظرات خالها وزوجته بعدما وقفوا يودعوهم بعد أن أخذوا يُطالعوهم بنظرات ماكره

زفر أنفاسه بعدما انتهى هذا اللقاء اخيراً ولكن وجود شيرين أمامه في هذا المكان عكر كل شئ ليتجهم وجهه وهو يجدها تقترب منه ومن ضيوفه تصافحهم

انصرف الضيوف وكاد ان ينصرف هو أيضاً لتجذب ذراعه فتعلقت عيناه نحو قبضتها

– اسفه..

ازاحت يدها تنظر اليه برجاء

– ممكن نتكلم شويه ياشهاب… خمس دقايق بس

– شيرين قولتلك مليون مره كلامنا في حدود الشغل وبس

– ما انا هتكلم في الشغل ياشهاب

حدق بها للحظات زافراً أنفاسه يُشير إليها بالجلوس فأبتسمت بأتساع

– مش هاخد من وقتك اكتر من عشر دقايق

– مش كانوا خمسه بس ياشيرين

بهتت ملامحها لهذه الدرجه لا يطيق جلوسه معها ولكن حدثت نفسها بالصبر فهى من اضاعت رجلاً مثله وهي من عليها إعادته

– مشروع جامعه خاصه…. أتعرض علي بابا من صديق لكن انت طبعا عارف معندهوش الامكانيات انه يدخل بنسبه كبيره فيه

وعندما وجدت الاقتراح لا يروقه

– شهاب ده بيزنس وانت عارف بابا بيحترمك اد ايه ويقدرك… فأنسي علاقتنا وفكر كويس

– سبيني ادرس المشروع وبعدين اقرر

ونهض من فوق مقعده يلتقط هاتفه ويعدل ساعة معصمه متنهداً

– ابعتيلي أوراق المشروع وهرد عليكي…

غادر المطعم لتقف تُطالع طيفه متنهده بحسره تتذكر ذكريات بعيده عندما كانت تأتي لهذا المطعم بصحبته وهي زوجته

*****

– أنتي لسا صاحيه ياعهد

عدلت من رقدتها تفرك عيناها الناعسه

– معرفتش انام غير لما ترجع… هو الفرح كان حلو

ابتسم بأتساع وهي يتذكر تلك الفتاه الجميله التي تهاتفت عليها أعين جميع الرجال ولكنها تركت الجميع وكانت عيناها عليه هو وحده

– جدا

خفق قلبها بآلم لا تعرف سببه

– احضرلك العشا

ربت فوق وجنتيها مبتسماً

– لا انا جعان نوم… تصبحي على خير

– انت مش هتحكيلي عملت ايه في الفرح

ارتفع حاجبه الأيسر يضحك على هيئتها فهى تغفو على حالها وتقف تطلب منه أن يقص عليها تفاصيل الحفل

– بكره ياعهد… يلا تصبحي على خير

زمت شفتيها عابسه تسير نحو غرفتها ببجامتها الطفوليه ناسية تماماً نصائح السيده رسميه

****

تقلب شهاب في فراشه حانقاً… كان يظن انه سيجدها في غرفته تنتظره ولكن خابت آماله… ف الزوجه عادت لركنها المنعزل ولم يأتي في عقله الا انها مازالت ترفض تقاربهم ولم تتقبل زواجهم والسبب اكيد هو واحداً انها كانت امرأة عاشقه لزوجها الأول

– مش معقول تكون لسا بتحبه بعد اللي عمله فيها

اتجهت عيناه نحو المرآة التي تقابل فراشه لينهض من فوقه يشعل إضاءة الغرفه متجهاً للمرآه يفحص خصلات شعره

– عجزت ياشهاب والشعر الأبيض بدء يزيد

وتعلقت عيناه بشاربه يزفر انفاسه… يتذكر وسامة عزيمه السابق

استنكر أفكاره ناهراً نفسه

– انا ايه اللي بفكر فيه… بقيت تقارن نفسك براجل تاني ياشهاب.. انت اه معجب ب قدر بس متوصلش لدرجة اغير من طليقها… ما انا اتجوزت قبل كده شيرين وجومانه ومغرتش ان كان في حياتهم راجل قبلي

وعندما وجد الصراع داخله يزداد اتجه نحو فراشه يغمض عينيه متمتماً

– مجرد افتنان وكل حاجه تنتهي… بس اكيد انا مش هظلمك ياقدر

****

ابي النوم يُصاحب جفنيها تلك الليله لتغمض عينيها وتفتحهما تتنهد بحرارة

– انا ازاي قدرت أتجاوز كريم من حياتي… واحس ان شهاب اول راجل يلمسني

وانطفئت ابتسامتها تتعلق عيناها ب باب غرفتها

– ديه مجرد مشاعر مؤقته… شهاب من عالم وانتي من عالم تاني ياقدر… اسمعي كلام هناء اللي زي شهاب بيتجوزوا وبيطلقوا وقت مبيزهقوا

– بس هو قالي انه مش هيظلمني زي كريم

لتهتف بحسره متذكره ما عاشته مع كريم

– ما ياما كريم وعدك… وباعك عشان حبه القديم

لتأتيها اجابه عقلها

– وشهاب برضوه هيبعني لما يخلص انتقامه من شيرين… وهكون انا مجرد محطه مرت

تاهت بين صراع عقلها وقلبها لتسقط بعدها في عالم أحلامها المزعجه الذي لا ترى فيه الا فهمي وعاصم ينهشون بجسدها وكالعاده تجري نحو شهاب تحتمي به

****

جثت فوق ركبتيها تجمع الخضار الذي تساقط من فوق القفص الذي تحمله المرأة العجوز

– الله يكرمك يابنتي

ابتسمت ايمان ببشاشة وبعدها حاولت أن تُساعدها في رفع القفص… مرت سيارة عاصم جوارها فأبطئ سرعته يشاهد ماتفعله من مرآة سيارته

سيارته الفارهة كانت مميزه بالبلدة فلم تغفل عيناها عن معرفة صاحبها الذي فجأة دون انذار اسرع بسيارته التي احدثت صريراً استنكرته المرأة العجوز متمته

– هو عشان محدش عنده عربيات زيهم يزعجوا الناس الغلابه

سارت ايمان جوارها تسعل من أثر الغبار الذي أحدثه عاصم خلفه لتتسأل المرأة

– انتي مش من اهل البلد يابنتي مش كده

اماءت ايمان برأسها تخبرها بهويتها

– انا بنت صابر الصواف

قطبت المرأة حاجبيها تحاول أن تتذكره

– صابر ابن نفيسه… يااا هو رجع تاني البلد.. ده احنا سمعنا انه بقى غني ونسي البلد بلي فيها

– انتوا ايه اللي رجعكم تاني صحيح

تسألت العجوز لتخرج ايمان من شردوها

– بابا حب يرجع يعيش وسط اهله

فتبتسم العجوز ورغماً عنها كان فضولها يأخذها ان تسألها عن سبب تشوه خدها

– ايه اللي حرق وشك كده يابنتي… مش تاخدي بالك من النار

اغمضت ايمان عينيها تتحسس خدعها تتذكر تفاصيل الحادث والسياره تشتعل بها

– حادثه

فتهتف المرأة بتعاطف

– خساره الجمال ده كله يتشوه

والآلم يرفض تركها…مهما حاولت أن تكون قويه

*****

طالع أدهم أوراق المشروع الذي أتت به شيرين لينظر لشهاب الجالس امامه ينتظر رأيه

– مشروع كبير وشكله مدروس كويس اووي… غير أن الشريك ياباني وهيدخل بنص النسبه يعني اكيد مش هيخاطر بفلوسه هنا

– يعنى المشروع عجبك

عاد أدهم يطالع الأوراق ثانية يومئ برأسه

– مبدئياً عجبني

– مدام مبدئياً يبقى نبدء دراسته كويس…

واتبع حديثه وهو ينهض مُتجهاً لمقعده خلف مكتبه يفتح حاسوبه الشخصي

– اخبارك ايه مع عهد

تعجب أدهم من سؤال شهاب لينهض هو الآخر من فوق مقعده

– بتسأل ليه

– عادي ياادهم سؤال واجابته واحده

– نفسيتها اتحسنت الحمدلله وبقت تمام

رغم أنها لم تكن الاجابه التي ينتظرها شهاب الا انه اماء برأسه يضع تركيزه نحو الملف الذي يفتحه..

حك أدهم رأسه ولكن سريعاً ما تذكر الأمر الذي شاهده بالمجله

– انت شوفت الخبر المنشور في مجلة المجتمع

– شوفته…انت عارف ان من ساعه ما شيرين رجعت واي لقاء ما بينا لازم ينزل خبر عن روجعنا

– بس دلوقتي انت متجوز… قدر ايه ظروفها

ولمعرفته البسيطه بأهتمامات قدر

– قدر ملهاش في الحاجات ديه… وعموماً انا لو كنت عايز شيرين كنت رجعتلها ياادهم

فلم يجد أدهم ما يقوله فلا احد يعرف ان يصل مع شهاب لشئ او يفهم كيف يُفكر حتى مشاعره التي غلفها بأطار الجليد منذ زمن لا يتوقع ان تكون قدر اذابتها

وسيظل شهاب كما هو يسير بمبدأ لا اهتمام الا بالعمل والنجاح

*****

انهت محاضرة اللغه وكما اتفقت مع هناء ان يتقابلوا ويثرثروا قليلاً

جلست هناء تنتظرها وهي تنظر نحو المجله التي اخذتها من إحدى زميلاتها بالعمل

– اتأخرت عليكي

هتفت بها قدر بعدما التقطت أنفاسها ووضعت حقيبتها فوق الطاوله

– يعنى شويه…وعشان اعاقبك المشاريب عليكي

– عنينا ليكي ياست هناء

– عامله ايه ياقدر

ضحكت قدر وهي تستمع لسؤال هناء

– الحمدلله

– بجد انتي كويسه

اماءت برأسها ترتشف من كأس الماء الذي أمامها حتى يأتي الجرسون اليهم

– هو انا عشان قولتلك الاهتمام مبيطلبش… هتفضلي تسألي السؤال ده كتير

زفرت هناء أنفاسها تمد إليها المجله مشيره لها

– اقري الخبر ده واتفرجي على الصوره

****

– بتسأل عن مين ؟

ارتبكت الخادمه وهي تنظر اليه تخشي غضبه كما اعتادوا منه منذ أن غادرت زوجته المنزل واحتالت عليه هي وشقيقها

– بتسأل عن الحج ابراهيم الله يرحمه

رمقها حامد بقسوة والف سؤال كان يدور بعقله

– روحي ضيفيها لحد ما اجي وراكي

انصرفت الخادمه تجر اقدامها بخطوات سريعه من أمامه

– ياترى عايزه ايه وتعرف الحج منين… انت لسا هتسأل نفسك ياحامد اخرج شوفها عايزه ايه

ارتدي البشت فوق ثيابه يخرج لتلك المرأة التي لا يعلم هويتها

تنحنح بصوته الخشن لترفع ” رحمه ” عيناها نحوه وقد اجفلتها هيئته وقسوة ملامحه

****

ارتجفت عيناها وهي تتأمل الصورتان اللاتي قد تم التقاطهم لهما… نفس هيئته امس…اغمضت عيناها تُهدء من سرعه أنفاسها وشئ واحد يدور بعقلها.. انها ليست الا وسيلة لاشباع رغبته ينتهي منها فيركض نحو طليقته ويتركها هي كالغريقة لا تعرف اهي زوجه حقيقيه ام مجرد وقتً وسينتهي كل شئ

– قدر انتي لازم تتدافعي عن حقك في جوزك… هتفضلي كده من راجل لراجل

الكلمه كانت قاسية.. تنهدت هناء بمقت من لسانها عندما رأت معالم الآلم ارتسم فوق ملامحها

– انا اسفه ياقدر… بس انتي عارفه انا اد ايه بحبك رغم المده القصيره اللي بقينا صحاب فيها

– انا لولا اني شايفه ان شهاب العزيزي فرصه جواز متتعوضش

– فرصه… ومتتعوضش مكنش ده كلامك ياهناء

قالتها قدر وعيناها عالقه فوق الكلام المكتوب وهذا ما اخبرتها به شيرين انها حتماً ستعود لشهاب مهما طال الجفاء ووضعت الظروف

– ايوه ياقدر مكنش ده كلامي… بس انا شيفاكي مبسوطه

ارتسمت السخريه فوق شفتي قدر فعن اي انبساط تتحدث صديقتها والصور أمام اعينهم

– اللي انتي في ده خوف.. لكن ك ست انتي مبسوطه بكيانك الجديد ووضعك الاجتماعي… احترامه لذاتك… راجل اي ست ممكن تحسدك عشانه

– انا عن نفسي ساعات بخاف احسدك عليه

*****

– عهد اختي…. انتي عرفتي العنوان منين

ارتشفت رحمه من كأس الماء الموضوع أمامها ترطب حلقها الجاف

– من جوز خالتها السيد عفيفى… هي فين عهد

حدق بها بنظرات فاحصة مما جعلها تشيح عيناها بعيداً عنه

– هشوف عهد امتى… بدل تحقيق النيابه اللي عملوا ليا

تقلصت ملامح حامد غصباً ينتفض من فوق مقعده

– عهد اتجوزت ومع جوزها… خلاص كده شرفتيني ياست الاستاذه

أعطاها ظهره منهياً الحديث لتنتفض هي الأخرى من فوق مقعدها

– جوزتوها عشان تخلصوا منها… اكيد رمتوها لراجل اد ابوها

التف نحوها حامد بعدما ضاقت أنفاسه

– أنتي جايه بيتنا ياست انتي عشان تعملي فيها محاميه…قولنالك شرفتي… يلا من غير مطرود

– اما انت راجل وقح صحيح

لم يتحمل حامد سبابها قابضاً فوق كفه بقوة حتى لا يصفعها

– يا صبحي… انت يازفت ياصبحي

ولكن تجمدت ملامحه وهو يسمع صياح لطيفه مع صبحي الذي دفعته لتدلف لداخل المنزل تلطم صدرها

– بقى لحقت تخوني ياحامد

اندفعت رحمه للأمام حانقه مما سمعته علي لسان تلك المرأة

– يخونك ايه ياست انتي… انا هنا …

– مراتي

اتسعت عيني رحمه كما اتسعت عيني لطيفه لتلتف رحمه نحوه ببطئ وبملامح غاضبه

– انت…

ولم تكد تكمل حديثها الا ووجدت دفعة قويه حطت فوق ظهرها ورأسها وبعدها لم ترى الا الظلام

****

فتحت عينيها تآن من الآلم تنظر حولها متسعة العين منتفضة من فوق الفراش… دلوف تلك المرأة التي لم تراها من قبل افزعها لتتسأل وهي تبحث عن نظارتها

– أنتي مين… وايه اللي حصلي

طالعتها السيدة رسميه بنظرات مشفقه

– اسمعيني يابنتي… انتي شكلك بنت ناس وطيبه

حدقت بها رحمه بتوجس فخفقات قلبها تُنبئها بشئ قد حدث

– البلد كلها بقت عارفه انك مرات حامد العزيزي….

– مرات مين… انا مش مرات حد

وآنت من الآلم تمسد فوق جبينها واخيراً وقعت عيناها على نظارتها تلتقطها مغادره الغرفه تصرخ بهياج

– فين شنطتي عايزه امشي من هنا

احتدت نظرات حامد وهو يخرج إليها من غرفة المجلس يتبعه الشيخ إمام زوج ابنة عم والدها رحمه الله… الصدمه الجمتها ولكن سريعاً ما ركضت اليه تُخبره بلهفة

– كويس انك جيت ياشيخ… خدني من هنا… الناس ديه مجانين شكلهم

ضاقت نظرات حامد وتجهمت تعابير ملامحه ولكن احترامه للشيخ إمام جعله يتحلى بالصبر متمتماً بحنق

– هسيبك تفهمها كل حاجه ياشيخ

دارت عيناها بينهم وقد شحب وجهها وهي ترى نظرات الشيخ إمام نحوها ولم تكن الا نظرات آسف

– هتفهمني ايه ياشيخ إمام

****

– انت بتقول ايه ياشيخ… اتجوز مين

اقتضبت ملامح الشيخ إمام وهو يراها تنتفض كالملسوعه من أمامه

– اسمعيني يارحمه يابنتي… البلد كلها بقت عارفه انك مراته…

– مراته ازاي ياناس… ده انا اول مره اجي هنا واشوفه… هو السبب منه لله

تنهد الشيخ إمام بقلة حيله يضرب كفوفه ببعضهم

– انا راجل كبير يابنتي ومش حمل اللي بيحصل وهيحصل… حامد العزيزي محدش بيقدر يقف قدامه ومش هيسيبك يابنتي

واردف متحسراً عليها

– الموضوع خلاص مراته نشرته في البلد كلها… وانتي يابنتي كنتي جايه تعيشي هنا وتشتغلي… هترضي لنفسك الفضيحه

اغمضت عيناها بقهر.. لقد تركت بلدتها لزوجة أخيها ورحلت حتى لا تكون العائق الذي تُحمل عليه مشاكلهم.. تركت لهم منزل والدها لتغترب في بلداً اخري وهاهو يومها الأول فضيحه لن تنسى وكيف ستنسي انه وصمها بأسمه كذباً

– وانت ياشيخ إمام هترضالي الظلم… وانت عارف انا كنت هنا ليه

هز الشيخ إمام رأسه لا يعرف ماعساه ان يفعله يطرق عيناه نحو عصاه

– مين عالم يابنتي يمكن جيتي هنا عشان ده قدرك ونصيبك

صاحت بقهر قد فاض بها

– قدر ونصيب ايه… ده واحد بينتقم من مراته يدخلني بينهم ليه… انا هبلغ عنه البوليس

وعند تلك العباره صدحت ضحكات حامد وهو يدلف الغرفه بعدما ضجر من انتظارهم

– بلغ العروسه ياشيخ انها مش هتخرج من هنا… وبكره كتب الكتاب… وابقى فهمها انا مين كويس

ورحل بروعنته كما دخل تحت نظراتها المفترسة ونظرات الشيخ المشفقه

*****

رغم كل المشاعر السلبيه التي عادت بها الا انها عندما رأت الحج محمود ابتسمت مرحبة به

– عامله ايه يابنتي

– الحمدلله ياحج..نورتنا حقيقي

اتسعت ابتسامه الحج محمود وهو ينظر لملامحها السمحه

تزداد راحته بأن شقيقه احسن الاختيار… مر الوقت بين الحديث الذي دام عن عمر ولبنى وعن شهاب واشغاله الي ان جاء شهاب سعيداً بوجود شقيقه

– مش كنت تديني خبر ياحج

احتضنه الحج محمود رابتً فوق كتفيه

– مراتك عملت الواجب واكتر

تعلقت عيني شهاب بها يرمقها بنظرات ممتنه.. انسحبت من بينهم تاركة لهم بعض المساحه

وبعد وقت كان الغداء يُضع وادهم قد تجمع معهم… كانت جلسة عائلية دافئه والحج محمود كان رجلاً طيب القلب

صعدت لغرفتها بأرهاق لا ترى أمامها شيئاً من شدة إرهاقها

فركت عنقها بتشنج تتثاوب ورغم ان الساعه لم تتخطى التاسعه الا انها شعرت بحاجتها للنوم

التقطت منامتها متجها نحو المرحاض تحلم بحمام دافئ يُرخي عضلات جسدها وقد نست وجود المجلة الملقاه بجانب مذكرات اللغه الخاصه بالمعهد الذي تدرس فيه

الفصل الحادي عشر (11)

دلف لغرفتها يبحث عنها ولكن عيناه تعلقت بالمجلة التي عرفها علي الفور

لم تنتبه لوجوده بالغرفه بعدما غادرت المرحاض ولكن رائحة عطره نبهتها لتتعلق عيناها به كما تعلقت بما يمسكه لم يسأل كيف وقعت بين يديها فكما التقطها وضعها بمكانها تحت نظراتها

– مش متعود ابرر حاجه لحد ويمكن لأول مره هكون بعملها.. بس خليكي واثقه اني في اللحظه اللي كنت قاعد فيها مع شيرين بنتكلم ف الصفقة الجديده عقلي كان معاكي انتي

واقترب منها وعيناه عالقة بخصلات شعرها المبتله

– انا لا بخون ولا بلعب بالمشاعر … ولما بعوز اعمل حاجه بعملها في النور مش الضلمه

– وانا هتفضل حياتي كده… هفضل اشوف اخباركم واسكت

اتسعت ابتسامته وهو يرى حنقها الظاهر فوق صفحات وجهها

– شهاب العزيزي كله معاكي انتي.. ده مجرد كلام صحافة بيتقال وهيفضل يتقال لحد ميزهقوا وميلقوش في امل

تلاعبه لم يكن يزيدها الا غباءً فلم تعد تعرف على اي شاكلة يكون… اغمضت عيناها تزفر أنفاسها بقلة حيله

– عقلي مش قادر يفهمك

صدحت ضحكته يشعر وكأنه أمام طفله صغيره

– لدرجادي انا صعب أتفهم

رجفة قويه احتلت جسدها وهي تشعر بيديه تطوق خصرها

– الإعجاب بيكبر ياقدر… استغلي كل ده ليكي

وفي ثواني كان يُحررها يخرج من الغرفه…وقفت تُطالع الباب المغلق تلتقط أنفاسها من أثر كلماته

****

حدقت به بنظرات هائمة تمسك قلمها تتلعب به…كل شئ كان يسحرها به.. ابتسامته اليوم كان بها شيئاً مخلتفاً

اصابها الفضول وهي ترى ابتسامته تزين ثغره كلما امسك بهاتفه يُطالع الرساله التي تصله

نهضت من فوق المقعد الذي تجلس عليه واغلقت كُتبها بأرهاق واتجهت اليه متحمسه تجلس جواره وتتعلق عيناها بهاتفه

– هو انت بتكلم مين ياادهم

اغلق هاتفه يرمقها بأبتسامة متسعه

– بقيتي فضوليه الفتره ديه… وبقينا نهمل المذاكره

أدار حديثهم بطريقته المعتاده ولم تعقب هي… فكل ما تريده هو الحديث معه واحساسها بتلك المشاعر التي أصبحت تنبض بقوه كلما كان قريباً منها

– ما انا خلصت مذاكره… وزهقت خلاص عايزه اتكلم مع أي حد

حدقها بنظرات حانيه يرفع كفوفه نحو وجهها يربت فوق وجنتيها

– اسمها ايه البنت اللي قدر عرفتكم ببعض… هاتيها هنا تذاكر معاكي

التمعت عيناها بسعاده تتذكر صديقتها الجديده

– اسمها حنين…قولتلها تجيلي بس مامتها قالتلها مينفعش لما عرفت اني…

وعضت شفتيها لا تعرف كيف تخبره بتلك الكلمه التي تربطهما كمجرد عقد ليس إلا

– انك ايه ياعهد

اطرقت رأسها نحو كفيها المضمومين

– اني متجوزه… وممكن تضايق

ضحك بتلذذ على ملامح وجهها التي توردت والمجهود الذي اتخذته حتى تنطق تلك الكلمه ليمسح فوق وجنتها اليمني

– خلاص ياستي هشتركلك في النادي وابقى خديها وروحوا يوم الاجازه بس اهم حاجه مذاكرتك

لم تشعر بحالها وهي تندفع نحو حضنه تضم جسدها اليه بسعاده

– انت حلو اوي ياادهم…

ورغم تلك الرجفة التي أصابت جسده من فعلتها الا انه لم يفسرها الا لما يُريده عقله ” انه مجرد تعاطف لا أكثر…”

****

اغمضت عيناها بحرج تشعر بخطواته داخل الغرفه.. وجود الحج محمود تلك الليله ارغمهما على تواجدهم في غرفة واحده

حبست أنفاسها وعي تشعر بأنه أصبح يُجاورها لتجفل منتفضه تجد ذراعه تمتد إليها يجذبها نحوه

– نامي ياقدر لاني مرهق جدا

شعرت بأنتظام أنفاسه.. فأدارت جسدها نحو جهتها اليسرى تتأمله

رغبة قويه قادتها بأن تلمس تفاصيل وجهه ولكن قبل أن تصل يدها الي لحيته قبضت فوق كفها تخشي استيقاظه…وحدث ماخشت منه… فتح عيناه ومن دون كلمة أخذها بين احضانه يُقبل قمة رأسها

****

صباحاً كل مختلفاً… استيقظ على وجودها جواره تتماطئ بكسل كعادتها قبل أن تستعيد نشاطها

– صباح الخير

هتف بها شهاب وهو يتكئ على جانبه الأيسر يرمقها بأبتسامه ساحره

توردت وجنتاها تعدل من رقدتها تُطالعه بخجل

– صباح النور… انا هقوم اصلي وانزل احضر الفطار اكيد الحج محمود صحي

اردفت بعبارتها وهي تسحب جسدها من فوق الفراش ولكن قبضت يده فوق مرفقها كانت الأسرع

– الحج محمود زمانه فطر من بدري وفاطمه عارفه مواعيد فطاره كويس

– طب مقولتليش ليه كنت صحيت من بدري ونزلت

التمعت عيناه وهو يرى ارتباكها وتعلثمها… خجلها يروقه بل ويجعله يشعر انه الرجل الأول بحياتها ينسى معاها سلبية حياته مع شيرين… ينسى رفضه لمشاعر الحب.. جذبها اليه لتشهق رغماً عنها تُطالعه

– شهاب

– هو انتي بتصحي ديما حلوه كده

اسبلت جفنيها تحدق بكل ماحولها الا هو

– حلوه ايه ده انا شعري منكوش

صدحت ضحكاته عالياً… تعلقت عيناها به بأفتنان ليلاحظ نظراتها تلك وكأنه كان ينتظرها… ولأول مره منذ سنوات كان يغادر غرفته في ساعه متأخره يهبط الدرج يسرع في خطواته ينظر لساعه يده ويتجه نحو مكان جلوس شقيقه

وقفت أمامه السيده فاطمه تحمل فنجان القهوة الفارغ تسأله

– احضرلك قهوتك

– لا يافاطمه هشربها في الشركه

انصرفت السيده فاطمه نحو المطبخ… لتتعلق عيني الحج محمود به بعبث

– مش بعادتك ياشهاب تتأخر في النوم

ارتبك شهاب قليلاً يتحاشا نظرات شقيقه

– هتيجي معايا الشركه ياحج

اتسعت ابتسامه الحج محمود مُقترباً منه

– خلينا نشوف اشغالنا

وداخله كان يدعو لشقيقه

” يارب تكون جوازه السعد ياخوي عليك واشوف ولادك”

*****

وقفت أمامه تتحاشا النظر اليه تمدّ يدها بالورقه التي كتبت فيها اسماء المبيدات والاسمده التي تحتاجها تلك الفتره

– ياريت الحاجات ديه تكون موجوده على اخر الاسبوع

ظلت يدها معلقه بالهواء لفتره وكأنه يستمتع وهو يراها لا ترفع عيناها نحوه

– لو سمحت مش هفضل مدّ ايدي كتير

طالت نظراته نحوها واخيراً حرك يده ليلتقط منها الورقه

– شايفك رجعتي الشغل وكأن مافيش حاجه حصلت

تجمدت عيناها نحوه لتجده يُطالع ما تحتويه الورقه غير شاغلاً باله بنظراتها

– يعجبني فيكي انك مصممه تكملي…

واردف بتلكؤ قد زاد حنقها

– بس ياريت نعرف مقامنا كويس

ورفع عيناه نحوها حتى يرى صدى كلماته… وقد امتعته تلك النظره المُتقدة بالقوه

– المقامات محفوظه ياعاصم بيه..

وانصرفت من أمامه تخبر نفسها انه لا يُريد الا ان يراها هكذا حانقه ، غاضبه

ابتسامته اتسعت شيئاً فشئ زافراً أنفاسه بسعاده انها تَروقُه بشده

*****

تجمدت عيناها وهي تنظر للقلم الذي يعطيه إليها… رمقته بغل وهي تتمنى لو انقضت عليه تنهش جسده

– امضي

توهجت عيناها غضباً تلتقط منه القلم تنظر لاسمه واسمها الذي سيقترن به

انتهى كل شئ وانصرف الشيخ إمام بعدما ودعها بنظراته الحزينه فلم ينصفها حتى شقيقها الذي حاولت أن تهاتفه وعندما نجحت في مهاتفته أخبرها بسعادته انه اخيراً سيرتاح من همها ويطمئن عليها فلم تعد صغيره ف عمرها تجاوز الثلاثون…

اقترب منها حامد يرمقها بنظرات متهكمة مُغترة

– كنتي فاكره لما تهربي نص الليل رجالتي مش هتعرف تجيبك

احتدت نظراتها فلم يعد لديها جهداً للحديث والصراخ لقد نبح صوتها وتزوجته وانتهى الأمر منتصراً هو كما رغب

– بصي يابنت الحلال عشان انا راجل مبيحبش وجع الدماغ… حظك الأسود وقعك معايا فتستحملي لحد ما اساوم اموري وارجع ارضى

– فين اوضتي

ارتفع حاجبه الأيمن وهو يرى استسلامها

– طلعتي عقله وبتفهمي اه..

ومدّ كفه نحو نظارتها يعدل لها وضعها

– اوعدك هديكي قرشين حلوين

رمقته شزرا ليبتعد عنها يخفى ابتسامته يهتف بصوت حاد

– رسميه… تعالي ورى الاستاذه اوضتها

اقتربت منها رسميه وقلبها يؤلمها عليها فهى تعلم بكل شئ ولكن ماعليها الا الصمت داعيه الله ان يرحم تلك الفتاه من تلك الحرب التي ستدور بين حامد ولطيفه… فنيران الغيرة قد بدأت ولن تصمت لطيفه

– تعالي يابنتي

طالعتها رحمه بصمت عجيب ولكن لم تكن تريد تلك اللحظه الا النوم لعلها تصحو وتجد كل ماحدث بها ليس إلا كابوساً

****

توقف عن مطالعة ما بيده عندما وقعت عيناه عليها مُشيراً لسكرتيرته بالمغادره.. ابتسمت شيرين لرؤيته فأقترب منها يسألها عن سبب وجودها

– اجتماعنا مع نشأت بيه بكره

اختفت ابتسامتها وهي تستمع لكلماته وكأنه لا يُريد وجودها.. حاولت رسم ابتسامتها مجدداً تجلس فوق المقعد

– جايه عشان اشوف رأيك في المشروع ياشهاب

ارتفع حاجبه وهو يتجه خلف مكتبه يضع الأوراق فوق سطحه

– كان ممكن تعرفي جوابي بكره

لم تتحمل ردوده الجافه واسلوبه الذي يفقدها الأمل كل يوم فنهضت من فوق المقعد تهتف بمقت

– في ايه ياشهاب أنت ولا كأنك مش طايق وجودي وبتطردني

– شيرين صوتك ميعلاش

زفرت أنفاسها بعمق وهي تراه يبعد نظراته عنها يلتقط بعض الأوراق يُطالعها

– رأفت بيه هينزل امتى من سويسرا

– بابا مش هينزل ياشهاب… الشغل هيكون معايا انا

رفع عيناه نحوها ينظر إليها بنظرة فهمتها

– متخافش ياشهاب… شيرين القديمه انتهت… واظن انك شايف كويس ان الشغل بقى واخد كل وقتي

واشاحت عينيها بعيداً عن مرئ عيناه التي تسبر اغوارها تهتف بثقه مصطنعه

– وانا فاهمه كويس ان ده شغل والشغل بعيد ديما عن العلاقات

تعالا رنين هاتفه ليخرجه من تركيزه مع كل كلمه تخبره بها بثقة

وعندما رأي اسم المتصل رفع هاتفه فوق اذنه مجيباً بلطف

– أيوه ياقدر

احتدت نظرات شيرين وهي تسمع اسمها تغرز اظافرها المطلية بكفها

– تمام روحي.. بس طمنيني اوك… وخدي السواق مفهوم

عادت عيناه تتعلق ب شيرين التي بذلت أقصى جهدها لتظهر أمامه بهذا الثبات

– ها ياشهاب رأيك ايه في المشروع

– أدهم هيتولي مسئولية المشروع… وياريت المستثمر ينزل مصر عشان نبدء نحط البنود وعقود الشراكه يظبطها المحامين

تهللت اساريرها وهي تستمع لموافقته لتنهض على الفور تحمل حقيبة يدها

– حقيقي المشروع ده مكسب لينا اوي ياشهاب

وداخلها كانت تهتف

” ومكسب ليا انا كمان ياشهاب.. هيبقى ليا حجه اقرب منك اكتر”

*****

سعادتها كانت لا توصف وهي تسير بالشوارع تأكل المثلجات مع حنين التي قررت أن تجولها اليوم في شوارع القاهره الجديده بعدما اشترت الهديه التي رغبت ان تجلبها لوالدتها.. اليوم اختبرت مشاعر عدة منها الحسرة علي حياتها والسعاده وهي تسير بجوار صديقه تستمتع معها

– عجبك الايس كريم

لعقت عهد الكريمه المحاطه بالشكولاته متلذذه بالطعم

– حلو جدا…

طالعتها حنين وهي تلتهم مثلها خاصتها

– المره الجايه ناكل بيتزا.. ايه رأيك

التمع الحماس في عيني عهد تومئ لها برأسها

– اي حاجه انا معاكي فيها

ضحكت حنين وهي تنظر إليها

– يعنى لما اعوز اروح في داهيه تيجي معايا

– لا ديه بقى لوحدك

تعالت ضحكاتهم فتنجذب أعين البعض عليهم… لتخجل عهد متمتمه

– الناس بتبص علينا

فتتركها حنين مقتربه من احد الأشخاص

– ثانويه عامه معلش يااخويا…

لطم الرجل كفوفه مُكملاً طريقه… لتجذبها عهد من مرفقها تلتف حولها

– الراجل زمانه بيقول علينا هبل

مطت حنين شفتيها بأسف فجنونها لا مفر منه

اكملوا سيرهم لتتوقف اقدام حنين عند أحد المطاعم

– هو ده المطعم اللي حكتلك عنه

لتضحك عهد علي تذكرها الحكايه التي اخبرتها بها

– كنت هغسل الأطباق انا وصحابي..انا لحد دلوقتي زعلانه على الخمسمية جنيه اللي دفعناهم

– باين عليه فخم ياحنين

– ياختي قولنا ندلع نفسنا.. دفعنا فلوس الدروس على بطننا

لم تتحمل عهد آلم بطنها من شدة الضحك الذي ضحكته اليوم

– كفايه هموت من الضحك

– خلاص ياستي كفايه كده ويلا نروح … عهد انتي مالك وقفتي متخشبه كده

واردفت وهي تنظر حولها

– مش انتي قولتي لجوزك انك خارجه معايا…

كانت بعالم اخر تشعر بصوت حنين يأتي من بعيد… ابتسامته كانت تتسع وتلك المرأه تقترب منه تمسك يده

غصه مريره ابتلعتها وهي تراهم كيف يجلسون يتناولون الطعام… لولا التفافها للمره الاخيره لداخل المطعم ماكانت رأتهم

– عهد انتي يابنتي بتبصي على ايه

اغمضت عيناها بقوه تلتقط أنفاسها المسلوبة لتلتف بعدها نحو حنين التي تدفعها برفق حتى تفيق من حالة جمودها العجيبه

– خلينا نروح ياحنين

لطمت حنين كفوفها تزفر أنفاسها

– ماهو ده اللي بقوله من الصبح

ودعتها حنين أسفل البناية الراقيه التي تقطن بها واخيراً اصبح لديها القدره على رثاء حالها تهتف بضياع

– هيرميني من حياته… مش هيبقى ليا حد… هيحبها وينساني

*****

ارتشف من كأس الماء الموضوع امامه بعدما اخذ يسعل دون تصديق

– مين اللي حامل

ضحكت على ردت فعله التي لا تختلف كثيراً عن ردت فعل خالها

– مرات خالي

– مدام سميره حامل

اماءت برأسها تهتف بنفاذ صبر

– مالكم في ايه… ديه حاجه بتاعت ربنا

واردفت بآلم وهي تتذكر رفض خالها لذلك الحمل

– في ناس بس بتتمني تجيب حته عيل حتى لو مش هتجيب غيره

– مالك ياقدر انا مقصدش حاجه.. بس مكنتش متوقع مش اكتر

شعر بمشاعرها ليقترب منها يمسح فوق وجهها

– وده فال حلو علي فكره

تعلقت عيناها به تُقاوم ذرف دموعها

– فال حلو ازاي

رفعها نحوه ينهضها من فوق مقعدها

– هتبقى تعرفي… المهم قومي معايا عايزك

نهضت معه تتعجب من سحبه لها تدلف لغرفة مكتبه… تركها تقف وسط الغرفه ليتجه نحو مكتبه يفتح احد الادراج ليخرج منها علبة مخملية عائداً اليها

– خدي افتحيها

– ايه المناسبه

– بمناسبه نجاح المشروع الجديد.. ومش لازم يعني يكون في مناسبه ياقدر

التمعت عيناها وهي تجده يفتحها أمامها ورغم انها خطفت انفاسها من جمالها فلم تكن الا سوار من الذهب الأبيض مطعم بالماس

ابتسم وهو يرى لمعان عيناها ولكن سريعاً ما قطب حاجبيه وهي تخبره

– بس انا مش محتاجه حاجه ممكن هديه بسيطه تكفى وهتفرحني… لكن الهديه ديه غاليه اوي وممكن من فلوسها تساعد كذا حد محتاج

– وانتي فاكره اني مش بعمل كده ياقدر… انا عارف كويس ان كل اللي انا فيه بفضل ربنا…

واردف يشاكسها حتى يخفى لمعت الحب التي انارت قلبه

– امسكي الهديه يابتاعت اي هديه بسيطه… المره اللي جايه هجبلك ورد وشكولاته

اتسعت ابتسامتها وللأسف اختفت تلك الابتسامه عندما اتت ذكرياتها مع كريم ف الهدايا كانت لا تأتي الا حين يجرحها فيخبره صديقه بأن يُراضيها بهديه

تعجب من تبدل ملامحها السريع ليزفر أنفاسه وهو يشك بما جال في خاطرها ولكن شكه لم يكن محوره الا انها تخاف من سعادتها معه وانها ليست الا زيجة مؤقته ولو كانت في البدايه هكذا فلم تعد

التقط يدها يضع السوار حول معصمها لتفيق من شرودها تنظر إلى ما يفعله فتعود ابتسامتها مجدداً

ارتمت بين ذراعيه دون شعور تطوق خصره.. فضمها إليه بقوه وكأنه يخشى ان تضيع منه تلك السعاده

****

سحبت المقعد الملتف حول طاوله الطعام للأمام قليلاً لتجلس عليه..

بدء بتناول طعامه وعيناه لا تحيد عنها يتعجب صمتها.. فمن يراها ليلة امس لا يظن انها نفس المرأة التي وقفت تهدده وسط داره ورجاله

معلقة وراء معلقة تمضع طعامها ببطئ لتنهض بعدها كما أتت

– انخرستي ولا ايه

وقفت تلتف اليه ترمقه بمقت وعادت تُكمل خطواتها نحو غرفتها

– انا مش بكلمك ياست الاستاذه ولا بكلم هوا

زفرت أنفاسها تُدلك جبينها فهى لا تريد الاحتكاك معه حتى تنتهي من تلك البلوة التي اوقعها بها هو وزوجته

لطم الطاوله بقوة فأكثر مايكرهه بحياته التجاهل والاكثر ان يكون من النساء.. اجفلتها فعلته لتلتف نحوه تصك أسنانها غيظاً

– بص بقى مدام هقعد في بيتك الفتره ديه واستحمل السخافه اللي حطتني فيها … وانكتبت عليا جوازه يبقى كل واحد في حاله

قبض فوق كفه يرمقها من أعلى رأسها لأخمص قدميها

– والله عال بقى حرمه لا تسوي تتكلم مع حامد العزيزي كده

– حامد العزيزي على نفسك… زمن الأسياد انتهى خلاص

لم يتحمل تحديها له فلم تأتي امرأة بعد تتحداه… فما يريده يحدث ولا أحداً يقف يناطحه كأنه نداً له

– انا هعرفك دلوقتي مين حامد العزيزي

واندفع صوبها يلتقط ذراعها يضغط عليه بقسوة لتسقط دموعها رغماً عنها

– سيبي دراعي… انت انسان همجي ومعندكش نخوه ولا رجوله

– بقى انا يتقالي الكلام ده

بدأت تتآوه من الآلم ليشعر بالزهو وهو يرى ضعفها يدفعها بعيداً عنه

– ستات مبتحيش غير بالضرب

– لا كده انت اتعديت حدودك… مين دول اللي ميجوش غير بالضرب

ورغم آلم ذراعها الا ان لسانها كان سلاحها الذي لا يتراجع

ولولا رنين هاتفه ماكانت انقطعت تلك المشاحنه… تخطاها لينصرف نحو وجهته ولكن شيئاً صلباً انصدم به ليتآوه من الآلم يضع يده فوق رأسه ينظر الدماء التي لونت كفه

وقفت تتابع ما حدث بأعين متسعة فلم تكن تقصد أن تأتي برأسه… التف نحوها ببطئ

– انا كنت عايزه اجيبها فضهرك بس جات في راسك

****

تابعها بعينيه وهي تضع له فنجان قهوته أمامه تتحاشا النظر اليه

– مالك ياعهد… شكل الخروجه معحبتكيش… هي حنين زعلتك ولا ايه

وجذبها نحوه لتسقط بجانبه فوق الاريكه

– لا ده شكل الموضوع كبير

ابتلعت غصتها وهي تنظر ليده التي امسكتها تلك المرأه

– مافيش حاجه حصلت انا بس مخنوقه شويه

شعر بالقلق وازداد قلقه اكثر عندما بدأت بالبكاء

– لا كده انا بدأت أقلق… هتقولي ايه اللي ضايقك ولا اتصل بالبنت ديه اعرف منها

– حنين مالهاش دعوه

صرخت به وهي تود ان تُخبره انه سبب قهرها

– انا ليه مليش اهل زي كل الناس… كان نفسي يكون ليا عيله

ضمها نحوه حزيناً عليها ورغم تحاشيها لذراعيه الا انها استسلمت لدفئهما

– أنتي من عيله العزيزي ياعهد… عارفه يعني ايه

– لا انا بنت فيروز الرقاصه المنبوذه من العيله الوصمه العار اللي عملها ابراهيم العزيزي

ابعدها عنه يرفع عيناها نحوه

– لا انتي عهد العزيزي مرات أدهم العزيزي

لو كان قالها من قبل لكانت اسعد النساء ولكن اليوم لم تكن الا اتعسهن

ف ابتسامته لتلك المرأة لا تختفي من أمام عينيها… أمرأة كامله كما تبدو وليست

مثلها مجرد فتاه تزوجها اكراماً لخاطر عمه… يشفق عليها

تذكرت حالها وهي تقف أمام واجهة المطعم تلعق المثلجات بضفائرها تكتشف ماحولها بنظرة جديده… وياليت قلبها لم يُسعد اليوم فقد فاقت على الحقيقه التي تنتظرها

ارتجف جسدها وهي تشعر بيديه تلمس وجنتيها يُطالعها بأعين حانية باتت تفسرها انها ليست الا شفقة

– عايز اشوف ضحتك ياعهد… مش هسيبك غير لما تضحكي

وزعماً عنها كانت تبتسم حتى تفر من أمامه ويتركها لخيبتها تبكي فوق وسادتها

*****

وقفت خلف الممرض الذي التي على الفور يضمد له جرحه… تصلبت ملامح حامد يُقاوم الآلم الذي يشعر به يتوعد لها

– سلامتك ياحامد بيه… الف سلامه

انصرف الممرض بعدما اجمع حاجته واوصاها عما ستفعله… رمقها شزراً يشيح عيناه بعيداً عنها… لتقترب منه بكأس العصير الذي جلبته له رسميه

– خد اشرب العصير عشان الدم اللي نزفته

ارتفعت زويتي شفتيه مقتاً ينفض يدها

– مش طايق خلقتك قدامي… فخدي بعضك وامشي من وشي

ضاقت انفاسها من تكبره وتعنته

– يعنى انا اللي طايقه اشوفك

احتدت ملامحه ولكن سريعاً ما تآوه من الآلم.. فمالت نحو جرحه بلهفه

– بلاش تتعصب عشان الجرح

وتجاوزت تلك الحرب التي تندلع بينهم كلما تذكرت مافعله بها ولكن ضميرها كان يؤنبه

– خد اشرب العصير بقى

التقط منها الكوب حانقاً يشربه دفعة واحده يُعطيه لها بغضب لو طالها سيسحقها

– خدي بعضك وامشي من قدامي وياريت متورنيش وشك لأسبوع

التمعت عيناها بعبث وقد أسعدتها هيئته الحانقه

– مدام شوفتي هتعصبك هوريك نفسي كل دقيقه

اندفع نحوها حتى يشفي فيها غليله… ركضت من أمامه كالطفله تُخرج له لسانها

– هخليك تكره اليوم اللي نطقت فيه اني مراتك ودبستني فيك

صرخ بهياج يتبعها.. فرأته إحدى الخدمات بتلك الحاله المزرية

– غوري من وشي

عاد لغرفته يهتف بوعيد للطيفه وشقيقها فبسببهم قد تزوج تلك البلوة التي حطت علي رأسه

****

لطمت فخذيها بقهر لا تصدق انه فعلها وتزوج عليها

– اه ياراسي خلاص هموت من القهره… كده ياحامد تتجوز عليا عايز تقهرني

اقتربت منها زوجة شقيقها تربت فوق كتفها تواسيها ولكن لطيفه كانت كشقيقها

– ابعدي عني انتي جايه تشمتي فيا

– انا برضوه يالطيفه

دفعتها لطيفه بقسوة تنظر إليها بتعالي

– لطيفه حاف كده نسيتي اصلك يابنت الغفير

التمعت الدموع بأعين حسناء تجر اقدامها بحسره من امامها

وثبت لطيفة منتصبة فوق قدميها تمسح دموعها

– والله ما انا ساكته ليك يافتحي… تضحك عليا عشان مصلحتك وتخرب بيتي

واتجهت نحو الغرفه التي يحتلها مع زوجته الأخرى تطرق الباب بغضب

– افتح يافتحي…. افتح ياابن امي وابويا… افتح بدل ما افضحك وابلغ عنك وانت عارفني كويس

اسرع فتحي في وضع جلبابه فوق جسده يفتح لها الباب يجذبها نحو غرفتها

– نهارك اسود عايزه تفضحيني

ودفعها بغضب فقد اصبح يمقت غبائها الذي احتل عقلها منذ زواجها

– ايه يالطيفه نسيتي نفسك لو روحت في داهيه انتي كمان هتروحي في داهيه… وشوفي مين اللي هينجدك

واقترب منها يهمس بفحيح

– فاكره ياقوت ولا افكرك

ابتلعت لعابها وانفاسها تتسارع

– عارفه لو حامد عرف انك سبب في موتها..هيعمل فيكي ايه… مش ديه صاحبتك اللي خونتيها واتجوزتي حبيبها

واردف بعدما وجدها تقف كالمتخشبه لا تقوى على التقاط أنفاسها

– ولا أخواتها لو عرفوا انك السبب في حادثة اغتصابها وموتها

– كفايه يافتحي… كفايه.. انا مكنتش عايزاها تموت انا كنت عايزه اكسرها وبس

وعندما شعر بضياعها اقترب منها يرفع وجهها نحوه

– الأرض وهدفنا بعد سنين وخدناها…يابت الأرض هنكسب من وراها ملايين ونمشي من البلد ديه

هتفت بقلب ملتاع يحرقها

– انا بحب حامد يافتحي… رجعلي جوزي… ابوس ايدك رجعله الأرض

ولكن لم تجد صدى لكلماتها عليه إلا دفعه قاسية ألصقتها بالجدار

لتنتحب بوجع

– منك لله يافتحي

وعاد الشر ينبض داخلها

– مش هسيبهولها تتهني .. حامد جوزي انا وبس

رواية لم تكن خطيئتي.

بقلم سهام صادق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *