قلبي لمن امل نصر

ـ “ماشي يا ياسمين.. براحتك. بس خلي بالك من نفسك، وأشوفك الصبح في الشركة.”

انطلق بسيارته، وظلت هي واقفة تسأل نفسها بذهول: “هو ليه بيعمل كدة؟ ليه أنا بالذات اللي بيشيل قدامها قناع الرسمية والجدية؟ عبد الرحمن معروف في الشركة إنه راجل ‘سيف’ ومحترم جداً وجد، اشمعنى معايا أنا بيبقى شخص تاني؟”

هل لأنه يرى تحفظها فيريد كسر هذا الجدار؟ أم أن هناك شيئاً أعمق خلف تلك المشاكسات لم تجرؤ هي بعد على الاعتراف به؟ لم تكن تدري أن هذه النظرة الطويلة كانت بداية لشيء سيغير حياتها تماماً، قبل أن تصل لبيتها وتواجه “الزلزال” الذي ينتظرها هناك.

…………………

حين وصلت عائدة من الشركة، تحمل خبراً كبيراً عن تعاقد دولي بفضل مجهودها ومساندة عبد الرحمن (الذي بدأ يحترم خصوصيتها لكن عينه لم تغفل عنها لحظة). دخلت المنزل لتجد صراخاً وعويلاً؛ سما منهارة، ووالدها رشدي توفيق يضرب كفاً بكف.

بمجرد دخول ياسمين، التفتت إليها والدتها اعتدال بلهفة غريبة وقالت:

ـ “تعالي يا ياسمين، شوفي أختك والـ ‘مصيبة’ اللي إحنا فيها.. جمال بيقول إنه مش قادر يكمل مع سما،”

تسمرت ياسمين في مكانها، وسقطت حقيبة أوراقها من يدها

………………………

توقعاتكم

الجزء الثاني

بينما كانت ياسمين غارقة في نشوة نجاحها الأخير، والمكافأة التي تسلمتها للتو عن تصميمها المبدع، شعرت بظل يقطع عليها حبل أفكارها. رفعت بصرها لتجد “جمال”من كان خطيب اختها، يقف أمام مكتبها في الشركة. تجمدت ملامحها، واكتسى وجهها بغضب لم تستطع مواراته، وقبل أن ينطق بكلمة، هبت فيه بصوت خفيض وناقم:

ـ “أنت إيه اللي جابك هنا؟ وبأي عين جاي بعد ما فسخت خطوبتك من أختي وخرّبت اللي بينكم؟”

رسم جمال قناع العقل والهدوء، وتحدث بنبرة حاول أن يجعلها “مسالمة” لتجاري ثورتها:

ـ “ياسمين، ارجوكِ.. أنا مش جاي أعمل مشاكل. أنا بس عايز أتكلم معاكي كلمتين، مش هينفع هنا وسط زمايلك.. ممكن نقعد في مكان هادي؟”

انتفضت ياسمين بعصبية، ورفضت بشدة أي حديث جانبي معه، فجرح أختها “سما” لا يزال ينزف، والبيت الذي تحول إلى مأتم دائم بسببه. لكن جمال لم يستسلم، وألحّ بحجة بدت لياسمين كأنها طوق نجاة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *