هل فيه امان في بحور النسيان الجزء الثاني

الحلقة 8

عاد سيف الى منزله…….وما ان دخل شارعه حتى لفت انتباهه مشهد سلمى والتي جلست فوق احد الارصفة …….ترجل من دراجته بسرعه واتجه ناحيتها وهو يهتف: سلمى
رفعت سلمى عيناها الدامعتان اليه بسرعة وما ان رأته حتى قامت لتلف ذراعاها حول رقبته وهي تتمتم بصوت باكي ملهوف: سيف
ملس سيف فوق شعرها وهو يقول بنبرة حانية: مالك يا سلمى؟؟………بتعيطي ليه؟؟
سلمى من بين دموع متساقطة وهي تحكم ذراعاها فوق رقبته كأنها تخشى ان يفلتها: طنط اللي بابا اتجوزها دي وحشة اوي يا سيف…….انا عايزاها تمشي
سيف وهو يرفع رأسها عنه ويمسع دموعها الرقيقة بيديه: طيب اهدي كده وقوليلي عملت فيكي ايه؟؟
سلمى وقد تملكت الدموع منها اكثر: بتزعقلي كتير……ورمت صورة ماما في الزبالة
هتف سيف: ايه؟؟……..وترميها ليه اصلا؟؟…….وهي مالها؟؟
سلمى وهي تمسح دموعها بيدها الرقيقة: معرفش يا سيف…….بس انا مش عايزة اروح ……
سيف: لا يا سلمى انتي لازم تروحي……ماينفعش بابا يروح ومايلاقيكيش في البيت
سلمى: لا انا هستناه هنا……وهروح معاه ……علشان اقوله على اللي طنط دي عملته………ثم صمتت للحظة تابعت بعدها بقلق: بس انا خايفة تض*ربني لو قلت لبابا
سيف بحنق: مين دي اللي تض*ربك؟؟………لا م\اتخافيش…….قولي لباباكي على كل حاجة…….وهي لو عرفت ان كل حاجة هتحكيها لباباكي مش هتعمل حاجة تزعلك تاني
همت سلمى بالرد الا ان قاطعها صوت مألوف يهتف: بتعملوا ايه هنا يا ولاد؟؟
رفعت سلمى عيناها في حين تابع سيف: لا ابدا اصل سلمى كانت زعلانة شوية
فاروق بقلق : زعلانة؟؟……..خير يا حبيبتي؟؟……..مين اللي مزعلك؟؟
تبادلت سلمى نظرة قلقة مع سيف قبل ان يومئ لها سيف برأسه لتتمتم هي: انا زعلانة من طنط ناهد
فاروق بسرعة: ليه يا حبيبتي؟؟
بدأت سلمى في سرد تفاصيل ما حدث على اذان والدها……………..

*************************
في شقتها كانت ناهد تضع اللمسات الاخيرة عليها لكي تبدو انيقه وجميلة…..وذلك بعد ان انتهت من ترتيب وتنظيف المنزل……وفجأة دق جرس المنزل……
هتفت ناهد: يارب تكون سلمى……
اسرعت ناهد لتفتح وتجد امامها فاروق……ابتلعت ريقها بصعوبة قبل ان تتمتم: ا اهلا يا حبيبي………..
لم يجبها فاروق بينما ظل واقفا وقد تجمدت ملامح وجهه ………..
ناهد بقلق: مالك يا فاروق…………….(ولكنها مالبث ان نظرت وراءه لتجد سلمى واقفة خلفه……انتابها شعور بالراحة ولكنه مخلوط ببعض القلق والخوف…..)
هتفت ناهد : سلمى حبيبتي……انتي كتى فين؟؟
امسكت سلمى بيد والدها الذي تمتم: صحيح اللي سلمى قالته ده؟؟
ناهد متصنعة عدم الفهم: صحيح ايه؟؟
هتف فاروق بغضب هادر: انتي عارفة انا اقصد ايه
شعرت ناهد بالذعر من لهجة فاروق فتمتمت: طيب ادخل الاول وبعدين نتكلم
دخل فاروق واغلق الباب …….وهو مازال ينظر الى ناهد بملامح جامدة وعينان ينطلق منهما الشرر
ناهد بتوتر: انا .انا اسفة يا فاروق……..بس والله انا كان قصدي راحتها
فاروق بغضب: وهو راحتها في انك ترمي صور مامتها في الزبالة؟؟
ناهد بسرعة: والله كنت فاكرة انها بكده هترتاح اكتر بدل م\اتفضل تشوف الصور ادام عينها وتعيط كل شوية
فاروق صائحا: وحد طلب منك كده؟؟…..بتتصرفي من دماغك ليه؟؟
ناهد وهي تنظر الى سلمى وقد ظهرت عليها علام\ات الحرج: يا فاروق مانت سمحتلي اني اشيل الصور……..
فاروق : اه سمحت انك تشيلي صورة الزفاف ……مش الصور اللى في اوضة سلمى…….وكمان انا قلتلك شيليها مش تحطيها في الزبالة
ناهد محاولة الدفاع عن نفسها: يا فاروق طيب ونحتفظ بيهم ليه طالما مش هنعلق حاجة
فاروق بغضب هادر: انتى كمان بتدافعي عن رأيك الغبي ده؟؟……..انا كلامي محدد وصريح…….قلتلك شيلي مش ارمي ……وماجبتش سيرة الصور اللى في اوضة سلمى
ناهد محاولة كتم دموعها: خلاص يا فاروق……قلتلك انا اسفة….وعموما الصور في اوضة سلمى….انا مارميتش حاجة
فاروق : وسلمى؟؟
ناهد: مالها سلمى؟؟
فاروق وهو يمسك بيد سلمى : انتى اعتذرتي ليا…….فين اعتذارك لسلمى؟؟
كانت ناهد تشعر بالحنق من هذا الموقف……ولكن هيهات ان تظهر اي رد فعل عنيف…….والا سيكتب عليا الطلاق من جديد لتعود وتتذوق من نفس الكأس الذي تذوقت منه من قبل……..حاولت رسم ابتسامة زائفة على شفتيها وهي تقول: انا اسفة يا سلمى
لم تجب سلمى ……بينما رفعت رأسها الى والدها ليتمتم هو : خلاص يا حبيبتي؟؟………مسامحة طنط ناهد؟؟
اومأت سلمى برأسها ……فربت فاروق عليها قبل ان يقول: خلاص يا حبيبتي………خشي اوضتك بقى
ركضت سلمى الىى غرفتها ……في حين تمتمت ناهد: طيب وانت مسامحني يا فاروق؟؟
فاروق وهو يشيح بنظره عنها ويتجه للجلوس: طالما سلمى سامحتك خلاص…….”(ثم رفع عيناه وهو يتابع: بس اياكي اسمع ان حاجة زي كده اتكررت)
ناهد محاولة كبت غضبها: حاضر……بس انت ماقولتليش ايه رأيك في الشقة؟؟
فاروق وهو ينظر حوله: حلوة….
ناهد بخيبة امل: حلوة بس؟؟
فاروق وهو يقوم: معلش يا ناهد ……….انا تعبان وعايز انام……
وبدون كلمة اضافية اتجه فاروق الى الداخل..تاركا ناهد تتمتم في حنق: ايه اللى انا حطيت نفسي فيه ده؟؟…………(ثم مالبث ان تابعت: بس اهو ارحم من اني اعيش لوحدي……..اكيد ارحم كتير)
القت بنظرة ن\ارية على باب غرفة سلمى …….تشعر ان بركانا يثور بداخلها………كم تشعر بالمهانة من اعتذارها لطفلة صغيرة؟؟……….ولماذا ؟؟………لانها حاولت ان تحل محل والدتها؟؟……….تشعر بالسخط عليها ……فهذا الموقف قد اشعل بداخلها ن\ار الكراهية لسلمى…..ولكن ماذا عساها تفعل …فهي في الاول والاخر ابنة الرجل الذي تعيش في ظله بعد ان سلبتها الدنيا كل م\اتملك………اذا فلتصبر ….ليس لاجل سلمى وانما من اجل والدها…….
زفرت ناهد في حنق قبل ان تتابع: اللهي ينكد عليكي زي مانكدتي عليا يا شيخة

**********************************
في منزل نهلة ……كان سيف يرتب طاولة الطعام ………عندما خرجت نهلة من دورة المياه…..
سيف مغلظا صوته قليلا وهو يعيد الكرسي الى الوراء: اتفضلي يا هانم
نهلة باتسامة باهتة: ايه يا سيف الدلع ده؟؟…….لا انا شكلي هاخد على كده
سيف وهو يجلس : يا قمر اتدلع زي مانت عايز ……هو انا عندي كام ماما بس؟؟
نهلة بابتسامة لا تخلو من نظرة شك: مالك يا سيف النهارده ؟؟
سيف: مالي ؟؟
نهلة: يعني شكلك مبسوط ورايق كده
رسم سيف ابتسامة فوق شفتيه وهو يقول: حد يشوف القمر ده ومايضحكش………..وبعدين كفاية كلام بقى ويالا ناكل ……..احسن انا واقع من الجوع
نهلة وهي تلتفت الى الطعام: اه والله وانا كمان
بدأت نهلة في تناول طعامها ……في حين كان سيف يفكر في نفسه……….اه لو تعلم والدته ان سر تعامله على هذا النحو هو حزنه وليس سعادته……..كان يرغب في اخفاء مشاعره لكي لا تشعر والدته بشئ فتبدأ في امطاره بالاسئة التي سيكون بالتأكيد مجبرا على اجابتها……كان يود ان تشعر والدته بالسعاده فتنسى هموها ليسهل بعدها تقبل فكرة سفر زوجها بدون اخبارها……ولكن هل يمكن لهذا ان يحدث فعلا؟؟….هيهات ان يحدث الان فعقل وقلب وروح والدته متعلقة بزوجها……..ولكن فليحاول هو ان يشغلها وفي النهاية الزمن كفيل بأن ينسي الشخص همومه والامه …………..
– سيف……….سيف
سيف وقد افاق من شروده فتمتم: ها……….ايوة يا ماما
نهلة: مالك يا سيف النهاردة مش طبيعي……قلتلي اكل وانت لسه ماحطيتش المعلقة في الاكل…..وبنادي عليك وانت سرحان
سيف متصنعا ابتسامة واسعة: لا ابدا يا ماما م\اتشغليش بالك……
نهلة وقد تركت طعامها: لا بقى……….انا عارفاك لما بتكون مخبي حاجة………يا اما تقوللي يا اما مش هاكل خالص………
سيف: قوليلي يا ماما صح…….هو خالو كان المفروض يجى……….ماجاجش ليه؟؟
نهلة: معرفش
سيف: طيب ماعتذرش حتى؟؟
نهلة باقتضاب: فيه ايه يا سيف؟؟………دي لاخر مرة هسألك
سيف: يا ماما انا بسأل عن خال…………..
قاطعته نهلة في حدة: انا عارفة انك بتسأل علشان تداري على حاجة مش عايز تقولها وانا لازم اعرفها
سيف : بصراحة كده…….انا كنت بفكر في…..في سلمى
نهلة بقلق: مالها سلمى؟؟……مرات باباها برضه؟؟
سيف بسرعة: ايه ده؟؟……….انتي عرفتي ازاي؟؟………اه صح……….انتي نزلتيلهم صح؟؟
نهلة باقتضاب: اه نزلت
سيف:وحصل ايه بقى؟
نهلة وقد تظاهرت بالانشغال في الطعام: نزلت باركت و………بس…….قعدت خمس دقايق كده وطلعت
سيف وهو يشعر انه اخيرا قد نجح في ابعاد والدته عن اي اسئلة ترغب في طرحها: دي طلعت ست وحشة اوي يا ماما……..ربنا يكون في عون سلمى والله
نهلة ودون ان تنظر اليه: الله يكون في عونها…..(ثم تابعت وهي تنظر الى سيف: بس انا مش عايزاك تكلم الست دي……..ماشي؟؟)
سيف بسرعة وهو يعود للطعام: اه انا اصلا مش عايز اكلمها خالص……..يالا بقى يا ماما كملي اكلك
نهلة وهي تنظر الى الطعام: لا انا خلاص شبعت
سيف بسرعة وهو ينظر الي الطعام: ايه ده؟؟….حضرتك ماكلتيش حاجة
نهلة : معلش يا سيف انا اصلا ماليش نفس بس كلت علشان خاطرك بس……
سيف برجاء: يا ماما ماينفعش اللي بتعمليه ده……انتي لازم تاكلي والا هتتعبي
نهلة بابتسامة باهتة: معلش يا حبيبي………شيللي الاكل بعد ما اصحى هاكله
سيف: ايه ده؟؟……….هو حضرتك برضه هتنامي؟
نهلة وهي تدير ظهرها لسيف وتتجه الى غرفتها: معلش يا حبيبي…….انا فعلا تعبانة ومحتاجة انام……..
وبدون كلمة اضافية دخلت و\فاء واغلقت الباب وراءها ………في حين تابع سيف تناول طعامه في هدوء………….وفجأة دق جرس الباب……..فأسرع سيف ليفتح…..ويجد امامه شخص قصير القامة ممسك بمجموعة اوراق…..
سيف بسرعة: ايوة …….اي خدمة
الرجل: مش دي شقة مدام نهلة ممدوح عبد الرحمن
سيف وقد تسرب اليه القلق: ايوة………وانا ابنها………في حاجة؟
الرجل: طيب هي فين؟؟
سيف: هي بس نايمة شوية بس انت قوللي عايز منها ايه؟
الرجل: انا اسف انا لازم اشوفها بنفسي
سيف: هو فيه ايه طيب؟
الرجل بنفاذ صبر: يا حبيبي خلص…..انا ورايا لسه شغل ……خلصني عايز اروح بقى
سيف بسرعة: حاضر حاضر
دخل سيف بسرعة الى الداخل…ليوقظ والدته وخلال الدقيقتين كانت نهلة تخرج ووراءها سيف
الرجل: حضرتك مدام نهلة ممدوح……….
قاطعته نهله: اه انا …..خير
الرجل وهو يمد يده اليها بورقة: لو سمحتي محتاج امضتك على الورقة دي
تناولت نهلة الورقة وهي تتمتم بقلق: ورقة ايه دي؟؟
الرجل وهو يشير الى مكان الامضاء:معرفش ……… لو سمحتى بس حطي امضتك هنا
تناولت نهلة منه القلم ووضعت امضتها………فناولها الرجل ورقة اخرى قائلا: اتفضلي..سلام عليكم……..
تفحصت نهلة الظرف المغلق وهمت بسؤاله عنه ولكنها فوجئت انه قد نزل فوق الدرج بالفعل………..اغلقت نهلة الباب وهي مازالت محدقة في الظرف
سيف وهو ينظر اليه: خير يا ماما؟؟……….فيه ايه الظرف ده؟؟
فتحت نهلة الظرف وهي تقول: استنى هنعرف اهو
فردت نهلة الورقة المطوية وقرأت بعض العبارات وفجأة اختفى الدم من وجهها ليتحول لونه الى الشحوب……امسكت برأسها واستندت الى الحائط …….وبدأت عيناها تزوغان
اسرع سيف ليسند يدها ويتناول الورقة منها وهو يهتف: خير يا ماما فيها ايه…..(وهنا قطع صوته كلمة (وثيقة طلاق)………..فاتسعت عيناه عن اخرهما وتمتم في ذهول وهو يقرأ : يا خبر …………وهنا افاق سيف من شروده على صوت ارتطام شئ ثقيل بالارض………وما ان نظر تحت قدماه حتى اتسعت عيناه في ذعر وج\ثا بركبته ليمسك برأس والدته المددة ارضا و يصرخ :ماماااااااا…….ماما فوقي يا ماما…….يا ماماااااااااااااااااا
ولكن لا حياة لمن تنادي فقد فقدت والدته القدرة على الكلام قبل ان تفقد الوعي…………

في منزل خالد كان الجرس يدق……….
رشا وهي تتجه الى الباب بخطوات مسرعة: حاضر حاضر…….جاية اهو
فتحت الباب لتهتف: خالد………ايه اللي مرجعك بدري النهاردة؟؟
خالد وهو يلقي بجسده فوق اقرب مقعد: ورايا صفقة مهمة في بورسعيد………..ادخلى جهزيلي شنطة هدومي بسرعة علشان احتمال ابات عند واحد صاحبي
رشا: حيلك حيلك……..ايه الكروتة دي؟؟
خالد وهو ينظر الى ساعة الحائط: مفيش وقت يا رشا…….انا لازم اتحرك بعد ساعة بالظبط
رشا: صفقة ايه دي اللي مستعجل علشانها؟؟
خالد: مزاد علني على 2 طن من اللحوم المستوردة وبسعر خيالي
رشا: يااااه….2 طن مرة وااحدة؟؟……….طيب ان كان كده يبقى لازم تروح فعلا..بس على الاقل اتغدى الاول
خالد: طب بسرعة بس حضري الغدا علشان الحق ميعاد القطر
رشا بسرعة وهي تتجه الى المطبخ: ثواني ويكون الاكل جاهز……………
بعد انتهاء رشا من تحضير الطعام…..وعلى الطاولة……….
رشا: بالراحة يا خالد الاكل مش هيطير
خالد وهو يأكل بسرعة: الوقت هو اللي هيطير……انا لو محضرتش المزاد ده ممكن يجرالي حاجة
رشا : طيب بالراحة بس احسن تشرق……………
صمتت رشا للحظة تابعت بعدها…: نسيت اقولك صح
خالد ودون ان ينظر اليها: خير؟؟
رشا : النهارده حصلت حاجة غريبة……..فيه واحد جه سأل على نهلة
خالد بتعجب حقيقي : واحد مين ده؟؟
رشا: معرفش……..كان شايل ورق كتير كده وسأل على نهلة……رحت اديته العنوان بتاعها
خالد بشرود: يكون مين ده؟؟………وعايزها في ايه؟؟
رشا : مش عارفة
خالد وقد قام فجأة …………..واتجه ناحية التليفون……..: كان فيه ورقة هنا عليها رقم ….اه اهي…….
رشا بسرعة وهي تقوم بدورها: ايه ؟؟……..هتكلم مين؟؟
خالد وهو يدق الازرار في سرعة: بكلم بيت الدكتور سالم
رشا: سالم مين؟؟
خالد وهو ينتظر اجابة احدهم: اللي نهلة بتكلمنا من بيته علطول
رشا: يعني انت قايم مخصوص علشان تكلمهم؟؟……طب اقعد كمل اكلك الاول
خالد وهو لايزال واضعا الهاتف فوق اذنه: روحي انتي بس حضريلي شنطتي بسرعة
اسرعت رشا الى الداخل……….في حين تمتم خالد بنفاذ صبر: ردوا بقى…….
ولكن ما من مجيب الى ان فصل الخط………حاول مرة واثنان وثلاثة ولا حياة لمن تنادي
رشا وهي تضع الحقيبة ارضا: اهي ……الشنطة فيها غيار وترينج وشبشب وقميص وبنطلون وكرافتة وجاكت جلد …….كفاية كده ولا ايه؟؟
خالد وهو يدق الازرار مجددا: اه كفاية……
رشا وهي تتجه ناحيته: ايه؟؟…..مابيردوش؟؟
خالد بقلق: لا ……….شكلهم مش في البيت
رشا: طيب خلص بقى….علشان تكمل اكلك
زفر خالد بملل قبل ان يتجه الى الباب بسرعة ويرتدى جوربه وحذاؤه
رشا بتعجب: انت رايح فين؟؟
خالد : هكون رايح فين؟؟……….طالع على المحطة
رشا: انا افتكرتك رايح لنهلة
خالد وهو يقوم ويعدل من هندامه: لا……….لما ارجع بقى ابقى اروحلها…..دلوقتي مش هينفع………ناوليني الشنطة
ناولته رشا الحقيبة في حين تابع هو:بعد شوية كده حاولي تتصلي عليهم تاني……..
رشا بسرعة: ماشي ….يالا انزل بقى علشان تلحق القطر
خالد وهو يفتح الباب : يالا سلام عليكم
رشا: وعليكم
نزل خالد في حين اغلقت رشا الباب وعادت لتناول طعامها
******************************************
فلنعود بضعة دقائق الى الوراء…………..ولنذهب معا الى منزل نهلة…………….كانت نهلة ممدده فوق فراشها ……….وقد التف حولها ثلاثة اشخاص…….سيف وسالم وزوجته ماجدة…….
سيف بقلق وهو ينقل بصره مابين والدته وسالم : مالها يا دكتور……
سالم وقد نزع جهاز الضغط من فوق ذراعها : لا هي تمام…….انا اديتها حقنة مهدئة مفعولها ضعيف …….يعني ممكن تفوق في اي وقت
سيف بعيون دامعة: انا خايف عليها اوي يا عمو
ماجدة بسرعة: م\اتخفش يا حبيبي….ماما هتبقى كويسة ……بس لو حصلت اي حاجة تاني ابقى بلغنا علطول ……..احنا جيران ومامتك يعلم ربنا انا بحبها قد ايه
سيف وقد بدأت دموعه تنهمر: والله مش عارف من غيركوا كنت عملت ايه……..
سالم: يا حبيبي م\اتقولش كده ……ده احنا الباب في الباب وان ماكناش نبقى جنبكوا في لحظة زي دي هنبقى جنبكوا امتى بس……….وبعدين امسح دموعك مفيش رجالة بتعيط
مسح سيف دموعه وهو يتمتم: شكرا يا دكتور
سالم: قوللي يا عمو……احلى من دكتور دي
ابتسم سيف في حين تابع سالم: المهم ..مامتك عانت من انهيار عصبي………يعني اعصابها تعبانة ……يعني خليك حريص انك م\اتقولهاش اي حاجة تزعلها والا ده ممكن يهدد حياتها….لانها من الواضع ان اعصابها مابتتحملش ………
سيف بسرعة: ايوة ……ماما فعلا بتزعل من اقل حاجة
سالم وهو يضع يده فوق كتفه:خلاص يا بطل…..يبقى احنا خلاص عرفنا المشكلة فين……لازم نتجنب اي انفعالات زيادة……….تمام كده؟؟
اومأ سيف برأسه متمتما : تمام
سالم: طيب احنا هنسيبكم بقى…..وان شاء الله نبقى نطمن عليها بكرة ……..ماشي؟؟
سيف بسرعة: ماشي……ومرة تانية شكرا يا عمو
ماجدة: خلاص بقى ياسيف م\اتزعلناش منك……….ابقى سلملي على ماما كتير اول ما تصحى
سيف: ان شاء الله
ماجدة: يالا يا سالم
سالم بسرعة وهو يتجه الى الباب: يالا……….مع السلامة يا سيف
سيف وهو يتبعه ويمسك بالباب: مع السلامة ………
خرج سالم برفقة ماجدة……..وما ان دخلا منزلهما ……حتى سمعا دقات جرس هاتفهم …….
سالم بسرعة: التليفون
اسرعت ماجدة بالاجابة………..ولكنها وما ان وضعت السماعة فوق اذنها …….
سالم وهو يجلس فوق مقعده: مين؟؟
مطت ماجدة شفتيها قبل ان تتمتم: مفيش حد……..حرارة
سالم: خلاص حطي السماعة وهو يتصل تاني……….
وضعت ماجده السماعة ……………لانتظار مكالمة اخرى………..ولكن الاوان كان قد فات
******************
دخل سيف الى حجرة والدته………ليجدها مازالت نائمة…….احكم الغطاء فوق جسدها ……قبل ان يتمتم من بين عينان دامعتان: يارب م\اتحرمنيش منها ابدا
جلس سيف على طرف السرير ومال عليها ليحتضن رأسها بيديه…….
مرت حوالي اربع ساعات قبل ان يستيقظ سيف على صوت والدته المنهك وهي تتمتم: سيف …………………..
سيف وهو يرفع رأسه بسرعة وينظر اليها: ماما….انتي صحيتي؟؟
كانت نهلة فاقدة القدرة على التفكير……..حاولت ان تستعيد ذاكرتها ……لمعرفة ماذا حدث لها ولكن عقلها كان متوقفا عن التفكير كليا
تمتمت نهلة: سيف……هو ايه اللي حصل؟؟
تمتم سيف وهو يتحسس شعرها بحنان : ماحصلش حاجة……….كل حاجة هتبقى كويسة واحسن من الاول…….انا معاكي وهفضل معاكي و………….
طلقني؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!_
قطع سيف كلامه وتمتم بتوتر: مش مهم يا ماما……هو الخسران……..هو عمره ما……..(ولكنه قطع كلامه فجأة عندما وجد والدته وقد هبت من فوق فراشها وفتحت خزانة ملابسها …..
سيف بقلق: انتي بتعملي ايه يا ماما؟؟
نهلة وهي تتناول طقم من خزانتها: هروحله
بلع سيف ريقه في صعوبة قبل ان يتمتم بتوتر: تروحي لمين؟؟
نهلة بهيستيرية وهي ترتدي ملابسها فوق ملابس المنزل: هروح لحسين……عايزة اعرف هو طلقني ليه؟؟…..انا عملتله ايه؟؟…….كل ده علشان قلتله حرام؟؟………كل ده علشان …….( …..انا بعمل ايه؟؟………انا المفروض اغير قبل ما البس ……المفروض .( وهنا امسك سيف بيداها وهو يقول: تروحيله بعد ما طلقك؟؟………لا يا ماما …….ماينفعش
نهلة وهي تزيحه وتصرخ به: مالكش دعوة انت………..انا عارفة مصلحتنا فين……..اطلع برة خليني البس…….
سيف بعناد : لا مش هطلع…….وحضرتك مش هتروحي
نهلة بحدة وبغضب هادر وبدموع متحجرة بداخل عيناها: مش انت اللي تقوللي اروح ولا ماروحش……….انا حرة……..انا مش هقدر اعيش طول عمري واشيل مسئوليتك لوحدى
سيف بسرعة: حضرتك مش لوحدك………انا معاكي……..وبعدين انا كبير مش صغير
نهلة وهي تزيحه بقوة للخارج وتهتف بهيستيرية : حسين عندي بالدنيا كلها……….انا هروحله وارجعه لينا تاني……..مش هسيب حد تاني ياخده مني بعد العشرة دي
سيف وقد نجح في افلات يدها وعاد الى الداخل وهو يهتف: بس حضرتك مش هتروحي …….انا قلتها كلمة وخلاص……..
وهنا لم تشعر نهلة بنفسها الا وهي ترفع يدها عاليا لتنهال فوق وجه سيف بصفعة مدوية…….وهي تصرخ بغضب هادر: لما اقول كلمة تتسمع……مش عايزة مقاوحة وكتر كلام…….مابقاش الا عيل زيك اللي يعدل عليا ………..اطلع بره
وبدون كلمة اخرى امسكت نهلة بذراعه لتجذبه الى الخارج وتغلق الباب بوجهه في عـ,ـنف
للحظات لم يستوعب سيف ما حدث مؤخرا………كان يقف امام الباب وقد انتابته حالة من الذهول ………تحسس وجهه ليتأكد من انه يؤلمه …….وبالفعل يشعر بالالم…..اذا ما حدث كان حقيقة…..لقد ض*ربته والدته لأول مرة في حياته……..تجمعت الد*موع بداخل مقلتيه……لم تكن د*موع الحزن على حاله……..بل كانت د*موع المرارة والالم على الحال الذي وصلت اليه والدته………وبينما هو على هذا الحال…..اذا بباب الغرفة يفتح من جديد…….لتخرج نهلة في سرعة وتتجه الى الباب………
اسرع سيف الى الباب ليقف وراءه وهو يهتف: ياماما……….علشان خاطري م\اتنزليش
نهلة وهي تمسك بكتفه وتزيحه : وسع……..م\اتخلينيش امد ايدي عليك تاني
سيف بعناد: اض*ربيني…..اض*ربيني انشالله مليون مرة…….بس ابو\س ايدك م\اتنزليش
نهلة بغضب: لاخر مرة بقولك ابعد عن سكتي يا سيف
ابتعد سيف عن الباب…..فمدت نهلة يدها بسرعة لتفتحه……..في حين هتف سيف بحده: خلاص……..براحتك…..انزلي وروحيله……بس قبل ما تنزلي لازم تعرفي انه مايستاهلكيش
لم تعيره نهلة انتباهها……بل انشغلت بارتداء حذاءها في حين تابع هو بنفس الحدة : تعرفي ليه؟؟…………..علشان الوالد المحترم سافر كندا !!!!!!!!!!!
صرخت نهلة به: ادخل يا سيف واقفل الباب والا والله……………( ولكنها فجأة تسمرت مكانها وتجمدت ملامحها قبل ان تتمتم ببهوت: انت …انت قلت ايه؟؟)
سيف من بين دموع متقطرة: ايوة بابا سافر يا ماما……..باباسافر وسابنا احنا الاتنين وراه من غير مايقولنا حتى
شعرت نهلة ان قدماها لم تعد تحتملها……….فجلست ارضا واستسلمت بعض الدموع المتحجرة لتبدأ بالهطول فوق وجنتها……
سيف وهو ينحني ويمسك بيدها بحنان: م\اتزعليش يا ماما………انا معاكي…….هنعيش سوا لغاية اخر العمر ومفيش حاجة هتبعدني عنك ابدا
لم تجبه نهلة بل ظلت على حالها وقد اسندت رأسها فوق الحائط …….لتنهمر الدموع من عيناها بغزارة شديدة
سيف وهو يقف ويجذبها للنهوض: قومي ييا ماما ادخلى جوة…….ماينفعش تقعدي هنا
رفعت اليه نهلة عيناها قبل ان تتمتم: يعني خلاص……معتش هيرجع تاني؟؟
سيف وهو يومأ برأسه ان لا : مش هيرجع……حتى لو رجع احنا مش هنرجع نعيش معاه……..
احكمت نهلة ق\بضتها فوق يد سيف قبل ان تتمتم من بين دموع منهمرة: شدني يا سيف ……انا مش قادرة اقوم
جذبها سيف للنهوض……وسندها بيديه ……..بينما دخلت هي معه في صمت الى حجرتها…….
نهلة بنفس متقطع: اقفل النور يا سيف وسيبني انام
سيف بسرعة وهو يقوم: حاضر
قام سيف باغلاق النور في حين تابعت هي بنفس النبرة المرتعشة والنفس المتقطع: سيف……….تعالى نام جنبي ……انا مش عايزة انام لوحدي النهاردة
شعر سيف بالشفقة لاجلها …….فتمتم بدموع حاول جاهدا كتمانها: حاضر……
اتجه سيف لينام بجانب والدته …….في حين احتضنته هي وهي تتمتم : انا اسفة يا سيف……..اسفة اني مديت ايدي عليك
سيف وهو يربت فوق يدها: انا كلي فداكي يا ماما……حضرتك تقدري تعملي فيا اي حاجة انتي عايزاها……بس مش هقبل ابدا انك تك\سري نفسك
قبلت نهلة وجنته ……….لتنهمر بعض العبرات من عيناها….قبل ن تغمضهما لتذهب في النوم العميق و الهادئ
************************
في الصباح الباكر……استيقظ سيف من نومه ………نظر في ارجاء الغرفة للحظات…نعم ….انه نائم في غرفة والدته لأول مرة……..ظر بسرعة الى والدته والتي كانت ممددة بجانه ولكنها مديرة ظهرها له…….قام ببطء لكي لا يوقظها……..فتح باب الغرفة وخرج ليغلقه وراءه في هدوء……….دخل المطبخ لكي يبدأ في تحضير الافطار……..وماهي الا دقائق قليلة وكان ممسكا بصينية الطعام …….ليدخل الى الغرفة بهدوء………ويضع الصينية فوق المنضدة…….
اتجه الى والدته ليوقظها…….ولكنه وجدها مستيقظة بالفعل ولكنها كانت شاردة …….سارحة …..تنظر الى شعاع الشمس الذي تسرب من نافذة الحجرة ليعلن بداية يوم جديد …..
سيف وهو يجلس فوق طرف السرير : صباح الخير على احلى ام في الدنيا……..شوفي بقى الفطار اللي عملتهولك…………
ولكن ما من اجابة…….نظر سيف الى والدته ليري الدموع التي توقفت فوق وجنتاها……فمد يده ليمسحها وهو يتمتم بنبرة حانية: خلاص يا ماما…..بلاش عياط علشان خاطري…..مفيش حاجة في الدنيا تستاهل دموعك………علشان خاطري كفاية…….طيب اقولك على حاجة…..انا مش هروح المدرسة النهارده وهفضل طول النهار قاعد معاكي……..ها…..مبسوطة؟؟
وايضا ليس هناك رد
اطلق سيف تنهيدة قبل ان يمد يده الى الطعام ويلتقط قطعة خبز ويضع قطعة من الجبن بداخلها وهو يتمتم: طب شوفي السندويتش الحلو ده………هيزعل لو ماكلتيهوش
ومجددا ليس هناك رد………..مد سيف يده ليمسك بيد والدته وهو يقول : يا ماما……..ردي عليا بقى…….قولي اي حاجة………انتي ايدك ساقعة كده ليه؟؟
فتح سيف ق\بضته لتنفلت من بينها يد والدته
سيف وقد ابتلع ريقه في صعوبة وتمتم وهو ينظر الى والدته بتمعن: ماما……يا ماما…….انتي مش بتردي ليه؟؟
وايضا لا اجابة……….اقترب من وجهها اكثر ولوح بيده امام عيناها قبل ان يتمتم بنبرة مرتعشة لا تخلو من القلق: يا ماما…….انتي شايفاني؟؟………..طب سامعاني؟؟
سيف وقد اعتدل في مجلسه وحرك جسد والدته بقوة وهو يهتف: يا ماما………ردي عليا
وايضا لا اجابة…………ركض سيف الى الخارج بسرعة وفتح باب الشقة ودق جرس الباب طويلا……..قبل ان ينفتح وتظهر على عتبته ماجدة وهي تتثاءب .قائلة: سيف؟؟……..خير يا حبيبي؟؟
سيف بنبرة متقطعة مرتعشة : الدكتور……دكتور سال.(ولكنه وقبل اتمام كلمته ظهر دكتور سالم خلف ماجده وهو يهتف: خير يا سيف…….فيه ايه؟؟
سيف وقد ازداد وجهه شحوبا: ماما يا دكتور
وبدون كلمة اضافية ركض سالم الى الداخل وتبعته ماجده……..وما ان وصلا الى الحجرة ……..جلس سالم على طرف السرير………وعدل من جسد نهلة لتنام فوق ظهرها وهو يتمتم: مدام نهلة………حضرتك سامعاني؟؟.
وبدون كلمة اخرى امسك بمعصمها لدقيقة …………قبل ان يشحب وجهه وتتجمع قطرات العرق فوق جبينه…..كان سيف يراقب الموقف بتوتر بالغ ………..فتمتم بقلق: خير يا دكتور
سالم بصوت مبحوح وهو يغلق عينا نهلة: البقية في حياتك
اطلقت ماجدة شهقة عالية قبل ان تضع يدها فوق فمها لتنهمر من عيناها الدموع المريرة……….اما سيف فاقترب من الطبيب وهو يتمتم بصوت جاهد للخروج: حضرتك قلت ايه؟؟
سالم بنفس النبرة وهو ينظر الى ماجده: اتصلي على المستشفى …خليهم يبعتوا عربية حالا
بدون تبادل كلمة واحدة معه ركضت ماجده بسرعة الى الخارج…….في حين نظر سالم الى سيف وهو يتمتم: الاعمار بيد الله يا سيف……انت راجل ولازم تستحمل
سيف ببهوت وهو يجلس بجوار والدته: استحمل ايه؟؟……..انت قلت ايه اصلا؟؟………ماما عيانة؟؟………هنوديها المستشفى.(ثم تابع وهو يلتفت الى والدته ويمسك بيدها: م\اتقلقيش يا ماما هنوديكي المستشفى ……وهتبقي كويسة
سالم محاولا كبت دموعه: ماما م\اتت يا سيف ………خلاص م\اتت
وفجأة وبلا اي مقدم\ات قام سيف وانقض عليه ليوقعه ارضا ويلكمه في فمه صارخا: م\اتقولش الكلمة دي تاني………ماما مام\اتتش…..
ثم مالبث ان قام واتجه الى والدته ليمسك برأسها ويرفعه ويربت فوق وجنتاها: يا ماما فوقي يا ماما……..يا ماما انا متأكد انك سامعاني……..يا ماما قومي بقى ……..قومي……….(وهنا تحولت ض*رباته الخفيفة فوق وجنتها الى ض*رب قوى…….وكأنه يصفعها عدة صفعات)
قام سالم في سرعة وامسك بيد بسيف وهو يهتف: اهدي يا سيف …….حرام عليك اللي بتعمله ده
مرة اخرى ازاحه سيف في عنـ,ـف وهو يصر*خ : ابعد عني………..
ثم عاد من جديد ليصفع والدته صارخا بهيستيرية: يا ماما اوعي تسيبيني بجد……..يا ماما ده انا كده همو*ت من غيرك ……..يا ماما ردي عليا…….
ومع زيادة صوته زادت اصوات الصفعات فوق وجنتها ……..
سالم وهو يتجه ناحيته ويجذبه بقوة للنهوض: لو سمحت يا سيف اطلع بره لحد ماالاسعاف تيجي
سيف وهو يحاول التملص من بين يديه صارخا بنفس الهيستيرية: قلتلك ابعد عني………انت مابتفهمش؟؟
ولكن هيهات ان يفلته سالم هذه المرة…..لقد حاول جاهدا احكام ق\بضتيه عليه وهو يجذبه الى الخارج…..
سيف وقد ازدادت مقاومته فسقط ارضا عدة مرات قبل ان ينجح سالم في اخراجه من الغرفة وهو مازال يصرخ بهيستيرية: سيبني بقى………..قلتلك سيبني ..انا عايز اروحلها…….عايز اكون جنبها…….
ولكن وبدون كلمة اخرى ……….اغلق سالم الباب في حين اخذ سيف يصرخ ويض*رب الباب بيداه وبقدميه ………….
وفجأة وبينما هو على هذا الحال.اذا باربعة رجال في زيهم الابيض ممسك\ين بنقالة دخلوا الشقة وهم يصيحون في سيف: فين الج\ثة
ما ان رأي سيف هذا المشهد ……حتى تجمدت ملامحه وتجمعت الدموع داخل عيناه وهو يتمتم بصوت يكاد يكون مسموع: ج\ثة؟؟؟؟؟!!!!!!!!
وفجأة فتح باب الغرفة وظهر سالم وهو يقول : اتفضلوا جوة هنا…….
اسرع الرجال الى الداخل…وحملوا نهلة فوق النقالة…..في حين ظل سيف يراقب هذا الموقف المهيب بدموع متحجرة وساقان ليستا بقادرتين على التحرك……..ولكن وما ان خرج الرجال حتى خرج سيف من حالته ليصرخ بهم: انتوا اخدين ماما فين؟؟
ولكن ما من رد………بل اسرع الرجال بالنزول فوق الدرج وهم ممسك\ين بالنقالة …….ليتبعهم سيف بنفس السرعة وهو مازال يصرخ: يا ماما…….م\اتبعديش عني……انا ماليش غيرك………يا مامااااااااااااااا
وما ان وصل الرجال الى الشارع حتى فتحوا السيارة من الخلف ليدخلوا النقالة ……….اما سيف فمجرد رؤيته لهذا المشهد .حتى اسرع اليهم ليتشبث بالنقالة وهو يصرخ: يا ماما…م\اتسيبنيش لوحدي ………….(وهنا وقعت النقالة ارضا لينكشف الغطاء عن وجه نهلة)
احد الرجال وهو يغطي وجهها من جديد : استهدي بالله يابني…….حرام عليك اللي بتعمله ده
ومن جديد رفعوها الى السيارة ليصرخ سيف مجددا وهو يمسك بالنقالة بكل قوته ومازال يصرخ: لا مش هتاخدوها مني………..قلتلكم مش هتاخدوها……
(وهنا وقعت النقالة للمرة الثانية……..ليصرخ الرجل بالباقيين: م\اتمسكوها حلو يا غبي منك ليه …….ثم تابع وهو ينظر الى سيف: وانت اهدى شوية بقى مش كده…………..
كان جميع من بالشارع قد تجمع حول هذا المشهد….منهم من كان يردد كلم\ات ك(لا حول ولا قوة الا بالله)و (لا اله الا الله)…..ومنهم من كان يض*رب كف بكف……ومنهم من تحجرت الدموع بداخل عيناه ………ومنهم من كان يحاول تهدئة سيف
الرجل صارخا: ارفعوا النقالة منك ليه…..وامسكوها كويس
سيف بسرعة وهو يصرخ بهم : قلتلكم سيبوها..(ومن جديد تشبث بالنقالة ليمسك الرجل بيده وهو يصرخ بغضب هادر: كفاية كده يا حبيبي ……اللي بتعمله غلط وحرام…….خلينا نشوف شغلنا بقى…………ارفعوا يا رجالة
هم سيف بالصياح من جديد الا ان مجموعة من الرجال قد التفوا حوله محاولين منعه……..وهم يهتفوا به: اهدى يا حبيبي….الاعمار بيد الله.(بينما كان سيف يحاول جاهدا التملص من بين ايديهم……..ولكن هيهات ان يستطيع
وبسرعة رفع الرجال النقالة فوق السيارة قبل ان تنطلق بهما في سرعة قصوى……وهنا افلت الرجال سيف ……….ليركض وراء السيارة وهو يصرخ بعلو صوته ومن بين عيون دامعة: : ماما
م\اتسيبينيش………يا مااااااااااااما
وهنا شعر سيف بيد صغيرة توضع فوق كتفه……
التفت سيف بسرعة ليجد سلمى والذي كانت واقفة تتابع الموقف بعيون صامتة دامعة…….
سيف وهو يلوح باشارات غير مفهومة: ماما يا سلمى…..ماما سابتني وراحت ………ماما .(وهنا اتسعت عيناه ووضع يده على قلبه ليصرخ بالم مكبوت …….قبل ان يسقط ارضا…….عند قدمي سلمى والتي صرخت بأعلى صوت: سيف………….سييييييف)

بقلم سارة الخولي.

الحلقة 9

فتح سيف عيناه ………ليجد كل ما امامه باهتا مهزوزا…….اغمض عيناه ليفتحها من جديد…….وهنا تبين وجه احدهم……حاول ان يغمض عيناه ويفتحهم من جديد ……ليتبين هذا الوجه جيدا…انه وجه تلك الفتاة الرقيقة التي تعلق قلبه بها……..
سيف بصوت منهك: سلمى
سلمى بعينان دامعتان: ايوة يا سيف…….انا جنبك هنا اهو
اغمض سيف عيناه من جديد لتنهمر منها بعض العبرات الساخنة…….فمدت سلمى يدها بسرعة لتمسحها من فوق وجنته
ماجدة وهي تقترب منه وتتمتم في خفوت: الف سلامة عليك يا سيف
سيف وقد بدا انه لم ينتبه لوجود ماجده فتمتم : هو ايه اللي حصللي؟
سلمى بسرعة: انت دخت ووقعت في الشارع…….وفيه ناس من الشارع طلعوك للبيت
هم سيف بالرد الا ان قاطعه صوت سالم وهو يدخل ويهتف بلهفة: خير؟؟………ايه اللي حصل لسيف؟؟
سيف بصوت منهك: انا كويس يا عمو
سالم: امال ايه اللي انا سمعته ده؟؟
سيف مشيحا بوجهه: لو سمحتم ممكن تسيبوني لوحدى؟؟
سالم وقد تبادل مع ماجدة نظرة قلقة قبل ان يتمتم: يالا يا ماجده……..تعالي علشان نسيبه يرتاح.
خرج سالم وماجده في حين اتجهت سلمى الى المنضده لتتناول شيئا قد تم تغطيته باحكام …….واتجهت الى سيف وهي تتمتم: انا عملتلك المكرونة دي يا سيف……بابا علمني طريقتها وبقيت بعرف اعملها…….يارب تعجبك
سيف بابتسامة منهكة حزينة: اكيد هتعجني……بس هتعجبني اكتر لو كلتي معايا
سلمى وهي تزيل الغطاء عن المكرونة بسرعة: حاضر…….انا حتى جعانة خالص ومافطرتش
تناولت سلمى المعلقة لتتناول البعض منها وتبدأ في اطعام سيف ……
سلمى: ها ……ايه رأيك؟؟
سيف من بين دموع قد بدأت في الانهمار: جميلة……..ربنا يخليكي ليا يا سلمى
سلمى وهي تبكي بدورها: خلاص م\اتزعلش بقى يا سيف…….طيب انا كمان زيك وانت اللى كنت بتسكتني وتضحكني……..ليه بتعيط دلوقتي
سيف وهو يمسح دموعه: انا مش بعيط على نفسي………انا بعيط على …………على نفسي يا سلمى……برضه بعيط على نفسي…….بس غصب عني……….هتوحشني اوي
سلمى وهي تربت فوق كتفه: معلش يا سيف………م\اتزعلش……انا هفضل معاك علطول ……انا هعملك كل حاجة انت عايزها
سيف وهو يتحسس شعرها: ربنا يخليكي ليا ……….انا فعلا عايزك جنبى علطول…….ماما كانت بتحبك زي بنتها بالظبط
سلمى بسرعة: خلاص يبقى احنا اخوات…….م\اتزعلش بقى…….انا خلاص من النهارده اختك
سيف بانهاك متجاهلا كلمتها الاخيرة: طيب ممكن تأكليني معلقة تانية؟؟
سلمى بسرعة: حاضر…………..
وبدأت سلمى في اطعامه من جديد…..واخذت تتبادل معه اطراف الحديث……..لكي تخرجه من احزانه…….وقد حاول هو جاهدا ان يخفي احزانه بداخل قلبه ولا يظهرها للعيان ………فقد حاول جاهدا ان يبتسم في وجه سلمى ……لكي يشعرها بمدى تأثيرها عليه…….ولكن الحقيقة……..انه يعيش بقلب مكلوم ….ونفس يائسة …..وروح منك\سرة …….وعقل مازال غير مصدقا ما حدث له
سلمى : بالهنا والشفا يا سيف….تحب اعملك طبق مكرونة زي ده كل يوم؟؟
سيف محاولا السيطرة على عبراته: ياريت………..بس دلوقتي انزلي بقى علشان انتي اتأخرتي
سلمى بسرعة وهي تلملم اشياءها بداخل الكيس: حاضر….(ثم تابعت وهي تنظر الى سيف: هبقى اطلع اتطمن عليك بكرة……ماشي؟؟)
اومأ سيف برأسه ………بينما تابعت سلمى: يالا …….مع السلامة
دون كلمة اخرى خرجت سلمى…….وما ان سمع سيف صوت انغلاق باب الشة……..حتى تجمعت الدموع بداخل مقلتيه …لتنهمر منه العبرات المريرة………قبل ان يتمتم: ربنا يرحمك يا امي…….كنتى اطيب واحن ام في الدنيا ………..
تمدد سيف فوق فراشه واحكم الغطاء فوقه …….قبل ان يتمتم بخفوت: يارب صبرني وهون عليا
وبهدوء يغلق عيناه ليذهب في نوم هادئ……….
*****************

في مساء احد الايام ……..دخل خالد الى منزله متعبا ليرتمي فوق اقرب مقعد يجده……..
رشا وهي تخرج من المطبخ وتجلس بجواره: ها؟؟…….عملت ايه؟؟
خالد بنبرة حزينة: أمه ميتة من اسبوعين بس تشوفيه تقولي انها لسه ميتة النهارده
رشا: انا مش بتكلم عن حاله……انا بسألك عملت ايه معاه؟؟…….اديتله الفلوس؟؟
خالد: لا ….. بيقول انه معاه ومش محتاج
رشا بتلقائية: احسن
رمقها خالد بنظرة ن\ارية .لتتابع هي في توتر: انا قصدي يعني انه لازم يعتمد على نفسه….هو كبير مش صغير لدرجة انك تساعده بفلوس…….المفروض يشتغل ويصرف على نفسه
خالد: انتى اتهبلتي؟؟…..يشتغل ايه؟؟…..طب ودراسته؟؟…….دي امتحاناته بعد اسبوع واحد
رشا بتعجب: ايه ده؟؟……….طالما مش هيشتغل يبقى بيجيب الفلوس منين؟؟
خالد: بيقول ان نهلة سايباله دهب بيبيع منه ويصرف على نفسه
رشا: طيب ولما الدهب يخلص
خالد: معرفش بقى……..بس المفروض اساعده ومتهيألي وقتها مش هيرفض
رشا بحدة: برضه؟؟…..مش رفض الفلوس وخلاص؟؟
خالد بحدة مماثلة: يعني عايزاني اشوفه على الحال ده وماساعدوش؟؟
رشا بحنق: ومين قالك انك مش بتساعده؟؟…..مانت سايبله الشقة اهو يبرطع فيها
خالد: اعوذ بالله منك …….انتي كمان مش عايزاني اسيبله الشقة؟؟…..ده ابن اختي……فاهمة يعني ايه؟؟…….يعني من لحمي ومن دمي
رشا متصنعة البراءة: يا خالد انا ماقولتش حاجة……بس انا مش عايزاك تغصب عليه……طالما رفض ياخد الفلوس خلاص يبقى م\اتعرضش عليه تاني وهو لو خلاص السكك اتقفلت في وشه اكيد هيجي بنفسه ويطلب
خالد: لا ……انا عارف سيف……..ده ممكن يشتغل ولا انه يطلب مني حاجة
رشاوهي تقوم:…….هنشوف…..وبكرة تقول رشا قالت
وبدون كلمة اضافية دخلت رشا الى المطبخ……..تاركة خالد يتمتم : الله يرحمك يا نهلة ……..كنتى بلسم تتحطي على الجـ,ـرح يبرد……..(ثم اطلق تنهيده تابع بعدها: سامحيني يا حبيبتي……مو*تتي و\فارقتينا من غير حتى ما اودعك……..سامحيني)
وهنا تجمعت بعض العبرات بداخل عيناه………ليغمضهما ويستسلم لها في هدوء………………
******************************
كانت سلمى تستعدللذهاب الى الامتحان…….عندما سمعت دقات جرس الباب فأسرعت لتفتح وتهتف: سيف؟؟……..ايه اللي مصحيك بدري كده؟؟
سيف: انتي مش وراكي امتحان النهاردة؟؟
سلمى بسرعة: اه
سيف: طيب يالا علشان اوصلك
سلمى بسعاده وهي تصفق بحماس: ايه ده؟؟…….بجد هتوصلني؟؟
سيف: طبعا..هو معقولة يعني اسيبك تروحيي الامتحان وحدك؟؟
سلمى: طيب ممكن تستناني بس عقبال ما اسرح شعري واعمل سندويتش افطر بيه ؟
سيف وهو ينظر في الداخل: ليه؟؟……هو مفيش حد يعملك حاجتك
مطت سلمى شفتيها وكـسا الحزن وجهها وهي تتمتم: لا…….بابا في الشغل وطنط ناهد نايمة
سيف بحده: نايمة؟؟؟…………مش تصحى تجهزلك حاجتك……..هي متعرفش ان النهاردة وراكي امتحان ولا ايه
سلمى:اه عارفة……..ثم تابعت :معلش يا سيف انا هدخل بس اسرح شعري احسن اتأخر
سيف وهو يدخل: طيب روحي اتسرحي عقبال ما اعملك سندويتش
سلمى وهي تركض الى حجرتها: شكرا يا سيف
اتجه سيف الى المطبخ لتحضير بعض السندويتشات لسلمى..وخلال دقائق كان الاثنان فوق الدراجة لتنطلق بهما الى المدرسة مباشرة
وامام المدرسة….
سيف: ها يا سلمى؟؟………..جاهزة للامتحان؟؟
سلمى بتوتر: اه جاهزة ….بس خايفة اوي
سيف: م\اتخافيش…….بس اقري قران قبل ما تحلي
سلمى: ادعيلي يا سيف
سيف بابتسامة هادئة: ربنا يوفقك يا احلى سلمى في الدنيا
ابتسمت سلمى في خجل قبل ان تنتبه فجأة لتقول: انا هدخل بقى احسن اللجنة تبدأ
سيف: هتطلعي امتي؟؟
سلمى: الساعة 12
سيف: لو طلعتي ومالاقيتنيش اقفي استنيني م\اتروحيش في حتة
سلمى بسعاده: حاضر
سيف مشيرا بيده: يالا اطلعي بقى
سلمى بسرعة : حاضر
وبدون كلمة اضافية ركضت سلمى الى داخل المدرسة لتلتفت اليه من جديد وتلوح بيدها له ليبادلها هو السلام…….فتدير ظهرها من جديد وتذهب الى لجنتها……وينطلق سيف بدراجته الى المنزل

***************************
دخلت سلمى الى فصلها وهو لجنتها ايضا……….واول ما يلفت نظرها هذا المشهد………امنية جالسة وممسكة باحدى الكتب الخارجية وتبكي بشده وقد انشغل عنها الجميع بمراجعة دروسهم……
اقتربت منها سلمى ببطء لتتمتم: مالك يا امنية؟
امنية بصوت باكي: نسيت اذاكر درس ( درس قراءه مهم)…………نسيته خالص والبنات بيقولوا ان الاستاذ هيجيبه في الامتحان
سلمى وهي تنظر الى ساعتها: م\اتزعليش..لسه فاضل ربع ساعة…….انا هقولك معاني الكلم\ات المهمة اللي ممكن تيجي وهشرحولك علشان تفهمي الاسئلة
امنية بنبرة الغير مصدق: بجد هتعملي كده؟؟……
سلمى: ايوة……..بس بسرعة بقى احسن الوقت يجري
وخلال الربع ساعة كانت سلمى قد ادخلت الدرس بالكامل في ذهن امنيه …….وما ساعدها على ذلك اتسام امنية بسرعة البديهة والذكاء….فتأخرها الدراسي بسبب الاستهتار ليس الا……..
المدرس وهو يضع الاوراق امامه فوق المنضده: كل واحده على مكانها علشان نوزع الورق يالا
قامت سلمى في حين امسكت امنيه بيدها وهي تقول: انا متشكرة اوي يا سلمى
سلمى بابتسامة هادئة: العفو يا امنية…..ده احنا اصحاب
ذهبت سلمى الى مكانها……….في حين بدء المدرس في توزيع الاوراق……..

وبعد الامتحان
امنية بسعادة وهي تتجه للجلوس بجانب سلمى: انا مبسوطة اوي يا سلمى
سلمى: حليتي كويس؟؟
امنية: اه طبعا…..ودرس القراءءة ماغلطش فيه ولا غلطة…..ده كل الكلم\ات اللي كانت موجودة والاسئلة انتى قلتهالي……..لا بجد انا فرحانة بيكي جدا وبحبك جدا
سلمى بهدوء: الحمد لله ان انتي عرفتي تحلي
امنية بنبرة حزينة: انا اسفة يا سلمى…..انا عارفة اني طول عمري كنت مش بحبك……بس والله انتي احلى واحدة في الدنيا…..عارفة اني ياما ضايقتك…..حتى اخواتي انا اللي قلتلهم عليكي…..ممكن تسامحيني لو قلتلك انا اسفة؟؟
سلممى بابتسمة هادئة: طبعا مسامحاكي يا امنية…..انا ماحبش حد يزعل مني…..ولا احب ازعل من حد…….ونفسي نبقى اصحاب جدا……..ايه رأيك؟؟
لفت امنية يدها حول رقبة سلمى وهي تهتف بسعاده: انتي بجد احلى سلمى في الدنيا…..(ثم مدت يدها مصافحة لتقول: خلاص ؟؟……..اصحاب؟؟
صافحتها سلمي بدورها وهي تقول بسعاده: اصحاب
-كله على مكانه يالا علشان نوزع ورق الامتحان…….قال امتحان خط قال….بلا نيلة ده انتوا خطكوا عايز عدسة مترجمة مش مكبرة
امنية وهي تقوم: انا هروح اقعد في مكاني……بس م\اتنزليش لوحدك……استنيني ….ماشي؟؟
سلمى: ماشي….هستناكي
ذهبت امنية الى مكانها في حين بدء المدرس في توزيع الورق بهدوء
**********************************
في احد المكاتب كانت ناهد تجلس وقد بلغ قلقها ذروته………نظرت في ساعتها…..وفجأة فتح الباب ليظهر احدهم على عتبته……….
ناهد وهي تقوم بسرعة: خير يا دكتور……..طمني
الطبيب وهو يجلس ويراجع بعض الاوراق: انا مستغرب ……حضرتك عملتي تحاليل ليه؟؟
ناهد بحزن: ماحضرتك عارف……..انا عندي مشكلة في الانجاب ……..وبصراحة انا نفسي اخلف.ماكنتش هقدر استني كتير لان العمر بيجري واي تأخير ممكن يهدد قدرتي على الانجاب …….
الطبيب وهو ينظر الى التحاليل: غريبة…….طب ازاي عندك مشاكل وانتي حامل بالفعل؟
اتسعت عينا ناهد في ذهول وتمتمت ببهوت: حضرتك………حضرتك قلت ايه؟؟
الطبيب بابتسامة هادئة: اللي حضرتك سمعتيه………..حضرتك حامل في حوالي اسبوعين
ناهد ببهوت: انا مش مصدقة………ده انا متجوزة من اسبوعين
الطبيب: ماشاء الله ……….امال امتى شكيتي انك مابتخلفيش…….لما انتي حملتي من اول يوم
ناهد بغصة في حلقها: لا ماهو انا كنت متجوزة واتطلقت بالسبب ده………..(ثم عادت لتهتف: بس حضرتك بجد وحقيقي اللي بتقوله؟؟…….انا فعلا حامل؟؟)
الطبيب: عيب يا مدام ناهد……..م\اتنسيش ان حضرتك بتكلمي دكتور
ناهد من بين دموع السعاده: انا مش مصدقة……..والله مش مصدقة اي كلمة
الطبيب: ده كرم ربنا كبير اوي……..
ناهد بابتهال: الحمد لله ……..الحمدلله
الطبيب:حضرتك انا هكتبلك على كالسيوم تاخدى منه حبة كل يوم…….وبعد اسبوع تبدأى في الحديد ..تمام؟؟
ناهد وهي تمسح دموع الفرحة: تمام
الطبيب مناولا الروشتة لناهد: والف مبروك يا مدام
تناولت ناهد الروشتة بيد مرتعشة وقامت ……وهي تتمتم بخفوت: شكرا يا دكتور
الطبيب: العفو على ايه
خرجت ناهد وهي غير مصدقة ما سمعته منذ قليل……..هل حلمها في الانجاب اصبح حقيقة؟؟……..هل ستصبح اما ؟؟…..اذا لم يكن لديها اي مشاكل…….اذا فلماذا طلقها زوجها…..ولكن ……….فلتنسي كل الاحزان الان …..فهذا وقت الفرح….

امام مدرسة الهدى كانت سلمى تقف مع امنية……..تبادلها الحديث تارة وتنظر الى ساعتها تارة
امنية: م\اتروحي وخلاص……هو انتي لازم تستنيه؟؟
سلمى : اه لازم…….هو قاللي كده ولو مشيت هيزعل مني
امنية: ما يزعل ……هو كان اخوكي يعني؟؟
شعرت سلمى بالحنق …..وهمت بالرد عليها الا انها قطعت صوتها وهي تهتف بسعادة: اهو جه
التفتت امنية الى حيث تشير سلمى قبل ان تتسع عيناها وهي تقول: ايه ده؟؟…..مش ده الواد الل……..
-السلام عليكم…….
سلمى بسرعة: ازيك يا سيف؟؟…….اتأخرت كده ليه؟؟
سيف: معلش يا سلمى اصلي وقعت بالعجلة واتعورت
سلمى بخضة: ايه؟؟………اتعورت فين.؟؟
سيف بسرعة: لا عادي جـ,ـرح بسيط……..المهم انتي عملتي ايه؟
سلمى بسعاده: حليت كله صح
سيف بابتسامة واسعة: برافو عليكي……يالا اركبي
سلمى وهي تشير الى امنية: طب مش تسلم على صحبتي الاول
سيف وهو يمد يده مصافحا: اه مخدش بالي ……..ثم صمت فجأة ليتابع بعدها : انا شفتك قبل كده فين؟؟
امنية بسرعة: انا صاحبة سلمى في الفصل……..(ثم تابعت وهي تنظر الى سلمى: سلام يا سلمى احسن بابا جه ياخدني)
وبدون كلمة اخرى ركضت امنية الى احدى السيارات الواقفة لتستقلها وتنطلق بها بسرعة
سيف : البت دي انا شفتها في حتة
سلمى وهي تستقل الدراجة خلفه: دي امنية اخت الولاد اللي انت اتخانقت معاهم قبل كده
سيف وقد بدأ السير بالدراجة: اه صح……بس ايه اللي وقفك معاها؟
سلمى: انا هقولك
وبدأت سلمى في سرد تفاصيل ما حدث لسيف
…………
وبعد ان وصلا الى المنزل………
سلمى: ايه مش هتطلع؟؟
سيف: لا ….ورايا مشوار مهم
سلمى: مشوار ايه ده؟؟
سيف وبعد ان اطلق تنهيده: لازم اروح ادور على شغل
سلمى بذهول: ايه؟؟…….تشتغل ؟؟…….انت لسه صغير ……وبعدين انت امتحاناتك قربت
سيف بتردد: لا …مانا مش هكمل دراستي
سلمى غير مصدقة ما تسمعه: انت بتتكلم جد؟؟………
سيف مبرئا نفسه: اعمل ايه يا سلمى؟؟………مفيش حل تاني…..انا لازم اجيب فلوس علشان اعرف اعيش
سلمى: مش انت قلتلي انك معاك فلوس؟؟
سيف: ما الفلوس اللي معايا مسيرها هتخلص…….اعمل انا ايه بعدها؟؟
سلمى بسرعة: لا يا سيف…….طب امتحن الاول وبعدين اشتغل في الاجازة
سيف وقد بدا انه لم يفكر في هذا الامر: هي فكرة برضه……بس افرضي لو مالقيتش شغل علطول…….انا لازم ابدأ ادور من دلوقتي قبل ما فلوسي تخلص
سلمى ببراءة: طيب بص….انا هديك مصروفي كل يوم…….وكمان هبقى اطلعلك غدا علطول……بس علشان خاطري م\اتشتغلش الا لما تخلص امتحانات
سيف ناظرا في عينيها مباشرة : انتى بجد احلى هدية ادهالي ربنا
سلمى بسرعة: طيب خلاص بقى اسمع كلامي…….انت ناسي ان ابلة نهلة كانت عايزاك تطلع دكتور؟؟…….لو سبت المدرسة اكيد هتزعل منك……….مش كده؟؟
شرد سيف بعيدا ..قبل ان تلمع عيناه بالدموع وهو ييتمتم بنبرة مرتعشة: وحشتني اوي
سلمى بسرعة: لا يا سيف علشان خاطري م\اتعيطش( ثم مدت يدها لتمسح دمعة متساقطة فوق وجنته قبل ان تتابع: علشان خاطري يا سيف…….لو كنت بتحبني ……اشتغل في الاجازة وبلاش دلوقتي)
مسح سيف وجهه …….ومرر اصابعه بداخل شعره الاسود الحريري وهو يستند بمرفقه فوق الدراجة قبل ان يتمتم: علشان خاطرك بس هعمل اللي انتي عايزاه
سلمى بسعادة: ايوة كده……..اهو انا كده ………(ولكنها قطعت كلامها لتهتف بفزع: يا خبر؟؟………ده انت متعور صح)
نظر سيف الى الجـ,ـرح في مرفقه قبل ان ينزل ذراعه بسرعة وهو يقول: لا ابدا ده جـ,ـرح بسيط
سلمى وهي تمسك ذراعه وتنظر الى الجـ,ـرح: وريني كده؟؟
وبدون كلمة اضافية مالت سلمى على الجـ,ـرح برأسها لتطبع فوقه قبلة رقيقة جعلت جسد سيف كله ينتفض من مكانه….وقشعريرة باردة تسري في عروقه………..
سلمى وهي ترفع رأسها: لما كنت اتعور كانت ماما تبو\س التعويرة علشان تخف……
سيف وقد ابتلع ريقه وتمتم بصوت يكاد يكون مسموع: شكرا
كان يشعر برغبة عارمة بأن يضمها الى صدره ليتحسس شعرها الحريري وليستنشق عطره الاخاذ…..ولكن بأيه حجة واي سبب؟؟……..هي لن تشتبه بالامر فسلمى مازالت صغيرة بريئة لا تفكر بالامر من هذا المنطلق ولكنه قد بدأ يخطو خطواته العمرية في سن المراهقة حيث العواطف الاخاذه والمشاعر الهائجة ………حاول ان يتمالك اعصابة الى اقصى درجة فسلمى بالنسبة له اخت صغيرة ليس الا …………حاول ان يقنع نفسه جاهدا بهذه الفكرة …ولكن ترى هل سيستمع اليها عقله
امسكت سلمى بيده وهي تقول: تعالى بقى اطلع معايا…..
بهدوء ترجل سيف من فوق دراجته وصعد معها وما ان وصلا الى منزلها…………
سيف: اعدي عليكي بكرة في نفس الميعاد؟
سلمىى: لا ……..انا مش عايزاك توصلني بكرة……..عايزاك تقعد تذاكر علشان الامتحانات بتاعتك قربت
سيف بخفوت: شكرا يا سلمى
سلمى ببديهية: علىى ايه؟؟
سيف: علشان بتشجعيني على المذاكرة وكده……
سلمى : احنا اخوات يا سيف…….مش انت قلتلي كده
سيف بسرعة:لا ………انا ماقولتش حاجة ………( ثم عاد ليتابع بتردد: اا ه طبعا ……..اكيد يعني….سلام بقى علشان اطلع اذاكر شوية قبل ما انام)
وبدون كلمة اضافية صعد سيف….تاركا سلمى تحاول فتح باب شقتها لتدخل
دخلت سلمى الى بيتها لتجده هادئا مرتبا نظيفا……….ولكنها لم ترى اثرا لناهد التي كانت غالبا ما تراها مستقرة امام شاشة التلفاز………..لم تبذل سلمى اي مجهود في البحث عنها…………فبهدوء شديد.دخلت الى حجرتها لتغلق الباب وراءها …….وتجد امامها فوق المنضده صورة والدتها ……..اعتادت ان تنقل لها كل الاخبار وان تحدثها كما لو كانت ستنطق بعد قليل
سلمى وهي تنظر الى الصورة: انا مبسوطة اوي يا ماما النهاردة………تعرفي ليه؟؟…………علشان انا حليت كويس اوي في الامتحان وكمان صاحبت امنية ……فاكرة امنية؟؟……البنت اللي اخواتها وحشين….انا قلتلك عليها ولا لا؟؟……..بس هي خلاص بقت صاحبتي ……..بكرة عليا امتحان حساب…….قولي لربنا ينجحني فيه واجيب الدرجة النهائية………ماشي……..بحبك يا ماما
رفعت الصورة الى شفتيها لتقبلها .وتضعها فوق المكتب من جديد………..لتذهب وتبدل ملابسها وترتمي فوق فراشها المريح لتنعم بالنوم الهادئ
*******************************
دخل سيف الى منزله ليجد وكالعاده الفوضى تعم المكان………ملابس ملقاة هنا وهناك……..واشياء مبعثرة ارضا…واطباق متسخة بها بعض فضلات الطعام………تمتم في سخط: ايه الزريبة دي؟؟……..لا انا لازم انضف البيت ده.مش معقول هفضل قاعد فيه كده
وقبل ان يقوم بأي شئ ……بدل ملابسه بملابس قديمة ……وبدأ في التنظيف والترتيب……بأقصى مجهود لديه…….والحق يقال انه لم يكن ابدا بمجهود ضعيف….فسيف كان نموذج مصغر لكلمة اتقان العمل……..
مرت حوالي الساعتان …….قبل ان يدخل سيف الى حجرة والدته ليبدأ بتنظيفها وهذا بعد ان انتهى من حجرته ………بدأ بتنظيف النوافذ والاسطح من الاتربة…….ثم جمع كل الاشياء المبعثرة لوضعها بداخل الادراج …فتح احدهم……ليجد به مجموعة من الاوراق…….لم يهتم للامر كثيرا….هم بوضع الاشياء بداخله الا ان لفت نظرة كتيب صغير تظهر حافته الخضراء……..مد يده ليمسك به….ويجد انه دفتر توفير……….فتحه ليجد انه باسمه………نعم ..لقد قامت والدته بفتح حساب توفير له وباسمه دون ابلاغه حتى بالامر…..تجمعت دموع الفرحة والحزن في ان واحد بداخل مقلتيه…………الفرحة انه اخيرا لديه ضمانا في حال ان لم يجد عملا ………والحزن عندما تذكر والدته…..كم كانت تحبه……فهي لم تفكر في فتح حساب لنفسها……بل كل ما ااهتمت به هو فتح حساب لابنها العزيز……..بدموع منهمرة قبل الدفتر وهو يردد: بحبك اوي يا ماما……….بحبك اكتر من الدنيا بحالها………..
مرت لحظات عليه لم يستطع فيهم عمل اي شئ الا الشرود والتفكير بوالدته العزيزة ………لكم يشتاق اليها حقا………..ولكن اين هي الان؟؟……فليدعو لها بالرحمة
********************
دخلت ناهد الى منزلها وهي تشعر ان قلبها يكاد ان يتوقف من فرط السعاده……….لم تشغل بالها بقدوم سلمى او سؤالها عن الامتحان……..ولكن حذائها الموجود بجوار باب الشقة كان كفيلا بأن تعرف انها عادت ………..تزينت وتجملت ………وجلست تنتظر فاروق وهي تشعر باللهفة للقاؤه واخباره بهذا الخبر السعيد………….وبالطبع لم يطول انتظارها…..فماهى الا دقائق ودخل فاروق من الباب وهو يقول: السلام عليكم
قامت ناهد بسرعة لاستقباله وهي تهتف: حمدلله على السلامة يا حبيبي……
فاروق بانهاك وهو يجلس على احد المقاعد: الله يسلمك…….حضريلي الاكل احسن انا واقع من الجوع
ناهد بسرعة : من عينيا……روح غير هدومك وثواني والاكل يجهز
دخلت ناهد بسرعة وماهي الا دقائق…وكانت السفرة تكتظ بأصناف مختلفة من الاطعمة
فاروق وهو يخرج من الغرفة وينظر الى السفرة: ايه كل ده؟؟………..حضرتيه امتى؟؟
ناهد بسعاده: لا ده انا اشتريته من بره………اقعد اقعد
فاروق وهو يتلفت حوله: هي سلمى رجعت ولا لا؟؟
تغيرت نبرة صوت ناهد وهي تتمتم: اه رجعت ونايمة جوة
فاروق: طب م\اتتروحي تصحيها علشان تتغدا
ناهد بملل: م\اتسيبها يا فاروق…….البت راجعة تعبانة من الامتحان …..خليها تنام
فاروق بسرعة: اااه.الامتحان …….تصدقي نسيت؟؟…….عملت ايه فيه؟؟
ناهد : معرفش……اصلي كنت برة
فاروق: برة؟؟……….برة فين؟؟
ناهد بسعاده: طب اقعد بس الاول وانا اقولك
فاروق وهو يمسك بكوب الماء: ها………..قوللي
ناهد بسعادة متوترة: بصراحة ……..انت مش هتصدق
فاروق بملل قبل ان يرتشف بعض الماء من الكوب: م\اتخلصي وتقولي يا ناهد………هي كيميا؟؟
تنحنحت ناهد قبل ان تتمتم بنبرة متقطعة: ا انا …….ح حاامل
اخفض فاروق الكوب بعد ان وقف الماء في زوره …….واخذ يسعل بشده
ناهد بسرعة :حبيبي…….انت شرقت؟؟….(واخذت تدق فوق ظهره ..ليمسك هو يدها قائلا بصوت متقطع غير مصدق: ح حامل؟؟؟؟؟؟؟)
اومأت ناهد برأسها في سرور وهي تقول: شوفت؟؟………انا كمان ماكنتش مصدقة بس الدكتور ق……(قاطعها فاروق مرة اخرى وهو يمسك بيدها قائلا: قولي والله)
ناهد بسرعة: والله يا فاروق انا حامل….ومن اول يوم اتجوزنا فيه كمان
فاروق بنبرة الغير مصدق: انا…..انا مش مصدق…..طب ازاي؟؟….وامتى؟؟………و.(قاطعته ناهد وهي تقول : اانا هقولك على كل حاجة……..)
صمت فاروق لتتابع ناهد: انا لما اتجوزت قعدت 5سنين مابخلفش……ادم كان نفسيته وحشة جدا بسبب الموضوع ده…..بس كان مصر ان العيب مني…….ياما اتحايلت عليه انه يروح لدكتور………بس كانت الدنيا بتقوم……يقعد يزعق فيا ويقول انا سليم ومافييش حاجة……لغاية لما صدقت فعلا اني العيب مني
فاروق بسرعة: طب ……طب ماروحتيش تكشفي ليه؟؟
ناهد: رحت ……..فيه دكاترة قالوا اني سليمة ودكاترة قالوا ان فيه تكيسات ومحتاجة عملية
فاروق: وماعملتيش العملية ليه؟؟
ناهد: عملتها……….بس برضه ماخلفتش …………لقيته مرة رجع من الشغل اعصابة تعبانه ومش طايق نفسه………سألته مالك………ض*ربني وقعد يهزق ويشتم فيا ……..الموضوع اتطور لما حاولت ادافع عن نفسي…….ولقيته فجاة بيرمي عليا يمين الطلاق
فاروق: طلقك فجأة كده؟؟….
ناهد: عرفت بعد كده سبب الطلاق المفاجئ ده……سمعت من واحد من اصحابه انه راح كشف عند دكتور في مصر…….قاله انه كويس……بس ممكن يبقى احنا الاتنين ماننفعش بعض……وانه ممكن يخلف لو اتجوز واحده غيري
فاروق: امال انتي قلتيلي ليه انك مابتخلفيش
ناهد بسرعة: انا كنت خايفة اعشمك بحاجة مقدرش اعملها……ماكنتش عايزاك تبقى نفسك في بيبي واقولك اني اقدر اجيبه وانا ماقدرش
فاروق بذهول: انا مش مصدق..يعني انا……هيبقى عندى نونو تاني؟؟………..هبقى اب تاني؟؟
ناهد بابتسامة واسعة: فرحان يا فاروق
فاروق بسرعة وبسعاده غامرة: فرحان؟؟…..دي كلمة قليلة اوي على اللي انا حاسس بيه
ناهد : ها قوللي بقى……….نفسك في بنت ولا ولد
فاروق بسرعة: ولد طبعا…….انا من زمان همو*ت على ولد….(ثم صمت للحظة تابع بعدها بحزن: بس و\فاء ماقدرتش تجيبهولي……كانت صحتها على قدها ولما حصلها نزيف في ولاده سلمى الدكاترة قالوا انها مش هتقدر تخلف تاني
ناهد وقد بدا عليها الحنق لمجئ سيرة و\فاء فهتفت بلهجة حاولت ان تبدو سعيده: خلاص بقىى……..يبقى هجيبلك الولد
فاروق بسعادة: ان شاء الله…………الف حمد وشكر ليك يارب…….انا مبسوط اوي يا ناهد……..اوي
ناهد وهي تتحسس وجهه: وانا كمان مبسوطة اوي يا فاروق…….ربنا يخليك ليا
هم فاروق بالرد الا ان قاطعه صوت فتح باب الغرفة وظهور سلمى تركض باتجاهه وهي تقول بسعاده: بابا حبيبي
حملها فاروق على ساقه قبل ان يقول: حبيبة بابا
زفرت ناهد في حدة ……ولكن بدون ان تلفت نظر فاروق….
سلمى بسعاده: تعرف يا بابا؟؟…….انا حليت كل الامتحان بتاع النهارده صح
فاروق وهو يطبع قبلة على خدها: شاطرة يا حبيبتي…….انا بقى عندي ليكي مفاجأة
سلمى: ايه هي؟؟؟
فاروق وهو ينظر الى ناهد: ماما ناهد هتجيبلنا نونو حلو صغير
سلمى وهي تصفق بحماس: بجد؟؟………نونو صغير العب بيه؟؟
ضحك فاروق قبل ان يقول بسعاده مماثلة: ايوة …….نونو كلنا هنلعب بيه……..قولي مبروك لماما ناهد
سلمى بسرعة: مبروك يا طنط ناهد
ناهد بابتسامة زائفة : الله يبارك فيكي يا حبيبتي………يالا انزلى من على رجل بابا واقعدى كلي
سلمى وهي تنزل ارضا: حاضر
وبدأ الثلاثة في تناول طعام الغداء والفرحة تعمهم ……الا شخص واحد كانت فرحته غير مكتمله فهناك من ينغص عليه حياته………..
*********************************
كانت سلمى جالسة في غرفتها تراجع دروسها ………قبل ان يدق جرس الهاتف بغرفتها
سلمى بسرعة وهي تضع الهاتف فوق اذنها: الو
امنية ببهجة: صباح الخير والنور……..انتي لسه نايمة يا خم النوم؟؟
سلمى بقلق: نايمة ايه بس يا امنية؟؟……..ده انا من بعد الفجر عمالة اذاكر……..خايفة اوي من الامتحان ده……..انا اصلا بكره التاريخ
امنية: نعم؟؟………….امال دخلتي ادبي ليه ياختي؟؟
سلمى: مانتي عارفة ………انى حاطة عيني على اعلام……..يا ميسر بقى
امنية : طيب انتى فاضية تجاوبيني على كام سؤال كده؟؟
سلمى: ها…….قولي
بدأت أمنية في طرح بعض الاسئلة التي تخص االمنهج على سلمى…لتجيب هي عليها مباشرة…….
امنية: شكرا يا سلومتي ……نتقابل في المدرسة بقى
سلمى بسرعة :طب يالا سلام احسن فيه حاجات لسه مارجعتش عليها
امنية: ماشي .سلام
سلمي: مع ا لسلامة
اغلقت سلمى الخط ………لتنظر الى الساعة وتهتف: يا خبر..ده انا اتأخرت
قامت سلمى وجمعت اشياءها بداخل حقيبتها……..وهمت بفتح باب الغرفة الا انها وقفت فجأة لتنظر الى صورة والدتها وتتمتم: ادعيلي يا ماما ..لا انا بجد خايفة اوي اوي…..دي امتحانات ثانوية مش اي كلام……..كان نفسي تكوني معايا دلوقتي يا حبيبتي……….اشوفك بعد الامتحان بقى……..سلام…………
خرجت سلمى من الغرفة لتغلق الباب وراءها في هدوء

الحلقة 10

فتحت سلمى باب غرفتها ……..ليقع نظرها على مشهد كريم( اخيها الصغير )….يقف محاولا ربط حذاؤه
سلمى وهي تمسك به من الخلف لتدور به : كيمو حبيبي…..
ولكنها ما ان وضعته ارضا حتى هتفت: مالك يا حبيبي ؟؟…….زعلان ليه؟؟
كريم بحزن: مش عالف البت الكـسمة( اربط الجزمة)
سلمى مقلده نبرة صوته: مش عالف تلبت الكـسمة؟؟……بس كده؟؟…….تعالى يا سيدي وانا البطهالك……
وما ان ربطت له حذاؤه …..حتى فتحت ذراعاها وهي تقول: فين ح*ضن سلمى حبيبتك بقى؟؟
تعلق كريم برقبتها وقبلها قبل ان يقول: شكلا يا سلمى
سلمى بمرح: يالهوي على حروفك البايظة؟؟………يابني انت عندك 6 سنين…….اتعلم بقى تنطق صح..بس قوللي بقىى……انت رايح على فين؟؟
هم كريم بالاجابة الا ان قطع صوته .صوت ناهد وهي تخرج من غرفتها تتثاءب وتقول: روحي يا سلمى اعمليلي كوباية شاي احسن الصداع هيفرتك دماغي
سلمى وهي تقف: انا اسفة يا طنط بس انا مستعجلة……ورايا امتحان
ناهد بغيظ: يعني واقفة من الصبح ترغي ولما اطلب منك حاجة لازم اسمع كلمة معلش مش هقدر
كانت سلمى معتادة على هذه المعاملة وهذا الكلام……لذا فهو لم يحرك بها شيئا عندما قالت: عن اذنك…انا لازم انزل حالا………
-استني يا سلمى
التفتت سلمى لتجد والدها يرتدي حذاؤه على عجل وهو يتابع: خدي كريم في ايدك وانتي نازلة
سلمى بسرعة: اخده فين يا بابا ؟؟……..انا ورايا امتحان
ناهد: اهو شوف بقى الكلام اللي يحر\ق الدم
فاروق: هدي اعصابك يا ناهد……….وانتي يا سلمى انا متأخر جدا على الشغل خديه وديه المدرسة
سلمى: ويروح ليه ؟؟……….ماهما خلاص خلصوا امتحانات
فاروق: يا سلمى ….المدرسة شغالة على النشاط الصيفي…….وهو بيحب يروح هناك
كريم: لا انا عايس اتفلج على التيفزيون
ناهد بحده: ماهناك فيه تليفزيون……روح اتفرج هناك …….انت بتعملي صداع بشقاوتك ومش بعرف اخد نفسي منك
اخفض كريم رأسه في حزن في حين ربتت سلمى فوق رأسه وهي تقول: خلاص هوصله في سكتي………تعالى يا كريم
امسكت بيده ……وفتحت الباب لتخرج وتغلقه وراءها في هدوء
ما ان خرجت حتى نظرت الى الاعلى قبل ان تقول: تعالى معايا يا كريم
كريم بملل: يوه بقى…….سيف تاني……..انا عايس انام
سلمى: يا حلاوتك……يعني هو انا اخداك على السرير احكيلك حدوتة……..مانت رايح المدرسة
كريم بسرعة: ايوة …..علسان انا بنام هناك
سلمى وهي تصعد: طب تعالى وانا هجيبلك مصاصة
كريم: لا انا عايس فار بزلومة
سلمى: فار بزلومة؟؟…….حاضر هجيبهولك…..بس تعالى معايا بقى
صعد كريم مع سلمى الى الاعلى……..لتدق هي الجرس بسرعة..وماهي الا دقيقة وفتح الباب ليظهر على عتبته شاب طويل القامة عريض المنكبين عسلي العينان اسود الشعر…….بملامح رجولية……..فأقل ما يقال عليه انه شاب شديد الوسامة……..يرتدي عباءة تصل الى ركبته
سلمى ببهجة: صباح الخير يا سيفو
سيف وهو يضم ياقه عباءته : يا اهلا يا اهلا………..ده ايه النور ده…..طب مش كنتي تدي كلاكس علشان البس حاجة عليها القيمة بدل من قميص خالتي نفسية ده
سلمى وهي تنظر الى العباءة: اه صحيح ايه ده؟؟……..هي فين باقيتها؟؟
سيف بأسي: دي حكاية طويلة يطول شرحها ……في ليلة غامقة اللون والريحة اتزنق العبد لله في حتة قماشة يمسح بيها الشقة…….قطعت حتة من العباية وقلت انها قديمة ومش هلبسها…….بس جه عليا الوقت اللى اتحوجتلها ولبستها
سلمى وهي تحاول كتمان ضحكاتها: طب ليه؟؟
سيف بسرعة: اصل كل هدومي في الغسيل…….والدولاب بيرفرف من الهو اللي هوا فيه
سلمى وهي تفتح حقيبتها: طب بس بقى انا مش فاضية للك بتاعك………..شوف انا عملتلك ايه( قالتها وهي تناوله طاقيه صوف)
سيف بذهول وهو يتناولها: الله حلوة…….بس مش هي دي اللي بدأتي فيها في اول الشتا وقلتيلي هعملها علشان تدفيك……والشتا خلص والصيف جه……..اعمل انا بيها ايه بقى؟؟…….اعملها مصيده للدبان؟؟
سلمى وهي تختط*فها منه : طب هاتها…..والله ما تستاهلها
سيف بسرعة وهو يخط*فها منها ويرتديها : لا لا م\اتزعليش دي حلوة اوي والله …………ها ……شكلي ايه( قالها وهو يضع يده فوق وسطه)
لم تجب سلمى وانما ظلت تضحك ……..قبل ان تقول من وسط ضحكها: الله ……….شكلك بقى زي بابا جدو……
سيف وهو ينزعها في سرعة: بقى كده……..طب يالا امشي بقى …….
سلمى وهي مازالت تضحك: لا والله…..دي حلوة
سيف وكأنه قد تذكر شئ : قوليلي صح؟؟…………..انتي مش وراكي امتحان
سلمى وقد اتسعت عيناها في ذهول: اه صحيح يا خبر…….ده انا نسيت نفسي خالص
سيف بسرعة: استني انا هنزل اوصلك بالعجلة
سلمى بسرعة وهي تلتفت وراءها : لا انا عايز…(وهنا وجدت كريم جالسا عى الدرج مائلا برأسه على الحائط …فتمتمت :يا حبيبي)
سيف وهو يطل برأسه: ايه ده؟؟…هو كريم معاكي؟؟
سلمى وهي توقظ كريم: كريم…….قوم يا حبيبي .
كريم بصوت نائم وهو يفتح عينيه: قطة عايزة عيش فينو
سيف : يالهوي على اخوكي ……ده مفوت

سلمى بسرعة: معلش يا سيف انا لجنتي بعد نص ساعة بس…ممكن توصل كريم لمدرسته؟
سيف بسرعة وهو يحمله: مدرسة ايه؟؟…….ده الواد عايز ينام
سلمى: خلاص خليه نايم عندك …….احسن لو نزلته هيزعقوا ويقولوا بقى ماخدتوش ليه وانا اصلا متأخرة
سيف: خلاص……..انا هنيمه عندي حتى لو صحي تبقى فرصة علشان يتفرج عليا وانا بشرح
سلمى بخضة: ايه؟؟………..انت عندك ج\ثة بتشرحها
سيف: ج\ثة ايه بس؟؟……ده انا مش لاقي حاجة اطبق عليها الماده وعمال اشرح في المخدات…..بس من شوية لقيت صرصار ماشي على الحيطة قلت والله انت ابن حلال….ض*ربته بالش*بشب وقاعد اشرح فيه دلوقتي
سلمى بضحك: طب بس بقى لا انت شكلك نستنى المنهج كله…….ربنا يستر………سلام
سيف بصوت عالى : هاتيلي عيش فينو وانتي جاية
سلمى: ليه؟؟
سيف: علشان نأكل القطة اللي في دماغ اخوكي
سلمى وهي تشيح بيدها : يا شيخ روح………سلام بقى وادعيلي ها
سيف: روحي يا سلمى الهي يوقفلك في كل حتة قفص كمثري
سلمى بصوت عالي من اسفل الدرج: سعتك على فكرة ولما ارجع هوريك
سيف وهو يدخل بسرعة ويغلق الباب: كويس انها قالت علشان الحق اهرب
****************
وضع سيف كريم فوق الفراش……..قبل ان يتركه ويهم بالخروج الا انه وقف فجأة امام المرأه وارتدي الطاقية ليبتسم قائلا: بابا جدو ها هاها ( ثم مالبث ان نزعها وهو يقول بجدية: ايه العبط اللي انا فيه ده؟؟………لما نطلع نشوف الصرصار قبل ما يفوق من الخبطة)
وعاد سيف لمتابعة مذاكرته………….

***************************************
بعد الامتحان
امنية بحنق: انا همو*ت من الغيظ………..الامتحان كان بشع
سلمى وهي تنظر الى الورقة: بالعكس ده كان حلو جدا
امنية بغيظ: يا سلام؟؟………انتي علطول شايفة الحياة بمبي كده؟؟
سلمى وهي تنظر اليها: مالك بس يا امنية..والله الامتحان كان كويس وكل الاسئلة من المنهج ومن العناوين الاساسية كمان
امنية وهي تنظر الى الورقة: طب السؤال التالت ده عملتيه ايه؟؟
سلمى وهي تنظر بدورها: وريني…..(ثم مالبث ان رفعت عيناها وهي تهتف: ايه يا امنية ده؟؟….ده السؤال ده انا لسه مجاوباكي عليه الصبح
امنية : يوووه…..نسيت…..بلا قرف…….انا خلاص تعبت…….بقولك ايه………تعالى ندخل نقعد في كافتيريا شوية……..نشرب حاجة
سلمى وهي تضع الورقة بحقيبتها: لا …….انا النهارده لازم اروح بدري……..علشان الحق انام شوية واصحى اذاكر للامتحان الجاي
امنية: ياستي ماهو لسه عليه 3 ايام
سلمى: برضه…….العلوم البيئية كبيرة مش صغيرة…….يالا نروح بقىى
امنية بملل: يالا
غادر الاثنان المدرسة………………..ليفترقا وتذهب كلا منهم الى منزلها
…………وما ان سارت سلمى بضعة خطوات حتى وجدت سيف امامها
سيف بسرعة: ها طمنيني عملتي ايه؟؟
سلمى متفاجئة: الحمد لله كان كويس اوي بس انت بتعمل ايه هنا؟؟
سيف: معلش يا سلمى انا كان لازم اعدي عليكي قبل ما اروح الشغل….
سلمى: ايه خير؟؟
سيف: لا اصل انا سبت كريم ادام التليفزيون……مارضيتش انزله علشان محدش يعرف انه كان عندي……..فروحي خديه من هناك بقى…..هو اصلا قال انا هستنى سلمى علشان مش بحب اقعد في البيت من غيرها
سلمى: يا حبيبي…..ماشي يا سيف…….شكرا كتير……روح بقى عشان م\اتتأخرش على شغلك
سيف بسرعة: ماشي يا سلومتي……..قوليلي صح؟؟….مالقيتيش ولا قفص كمثرى النهاردة
سلمى وهي تض*ربه على كتفه: امشي يا سيف.امشي قبل ما اخنقك
قهقه سيف قبل ان يقول: ماشي يا باشا……انا همشي بس علشان انا معنديش غير رقبة واحدة لكن لو كان عندي واحدة تانية والله ماكنت اعزها عليكي وكنت سيبتك تخنقيها
سلمى بغيظ: بقى ده منظر واحد مستعجل ده؟؟
سيف وهو ينظر الي ساعته : يا نهار الوان
سلمى: ايه اتأخرت؟؟
سيف بخضة: لا العقرب الكبير بيزعق للصغير
سلمى وهي تض*ربه بحقيبتها: طب امشي بقى ……..امشي
سييف وهو يستقل دراجته: طبب سلام بقى علشان انا فعلا المفروض اني مستعجل يعني
استقل سيف دراجته في حين تابعته سلمى بابتسامة وهي تمتم : سلام
*****************************
دخل سيف الى احد المطاعم الفاخرة……..وتحديدا الى المطبخ……..ليجد الجميع وقد انهمكوا في تحضير الاطعمة
سيف بابتسامة مشعة: صباح الخير على الحلوين
مصطفى صديقه: قول مساء الخير…انت اتأخرت كده ليه؟؟….ده المدير كل شوية يجي يسأل عنك
سيف بمرح: ليه عايز يستلف مني فلوس؟؟…………..مش معايا فكة
مصطفي: يابني بطل هزار بقى…..انا بتكلم جد
سيف بسرعة وهو يضع يده على كتف مصطفى: بص يا عم بيتزا شاورما السجقي…….انا واحد ورايا دراسة…..ومش اي كلية….دي طب عفانا الله منها واياكم……..وانا امتحاناتي قربت…..بصحى بعد الفجر وافضل اذاكر لغاية ميعاد الشغل……وبفضل شغال لغاية باليل….يعني بدي الشغل وقت اكتر من المذاكرة وده ليه؟؟………علشان اقعد مع الزباين اأزأز لب واقشر سوداني ؟…………ده علشان اجيب فلوس يا حلو …..موني يعني…..موووووني
مصطفى بتهكم: موني…….؟؟………والله انا ماعارف انت بتعمل في نفسك كده ليه؟؟…..انت اغرب تركيبة شفتها على الاطلاق..الصبح دكتور وباليل شيف
سيف وهو يرتدي زيه : الله ينور عليك يا عم مصطفي………وعلى فكرة…بعد الحلاقة ببقى افتر شيف
لم يستطع مصطفى منع نفسه من الضحك..فهذا هو سيف………..يعمل على اسعاد كل من حوله .على الرغم من حجم الاعباء الكبيرة الملقاة على عاتقه
مر اليوم سريعا…………انهمك فيه كل من سيف ومصطفى واخرون في العمل الجاد والدؤوب
.
******************************
مساء في منزل خالد………….
رشا وهي تخرج من غرفتها: واد يا ايمن……….والله انت معندكش دم
ايمن وهو منشغل في لعبة من العاب الفيديو:ليه يا ماما؟؟
رشا وهي تغلق التلفاز وتهتف بغضب: يعني مش كفاية نيلت الدنيا في الامتحان…..كمان مفيش مذاكرة وقاعدلي جنب اللعب والقرف
ايمن بغيظ: يا ماما بقى……..مانا لسه مخلص مذاكرة
رشا: هو انت بتسمي النص ساعة دي مذاكرة………اتنيل يالا خش على اوضتك وكمل مذاكرتك
ايمن وهو يقوم ويشوح بيده: يوووه بقى دي مابقتش عيشة
خالد وهو يخرج من دورة المياه: ايه يا رشا ؟؟…صوتك واصل لاخر الشارع
رشا وهي ترتمي فوق المقعد وتمسك برأسها: الواد ده جنني خلاص…..مش متحمل المسئولية نهائي
خالد: والله دي غلطتك…انتى اللي دلعتيه
رشا: انت بتلومني انا؟؟…….م\اتلوم نفسك كمان ……هو انا لوحدي اللي دلعته
خالد: بصراحة احنا الاتنين غلطانين اننا وافقنا ندخله علمي
رشا: ماهو مش فالح غير في الكلام….عايز ادخل طب زي سيف……قرفنا .قلت ندخله يمكن يفلح……بس لو فضل على الحال ده يبقى كويس لو لحق معهد سنتين
خالد وهو يقوم: بصراحة انا دماغي مش متحملة زعيق وشخط……..تصبحي على خير
وبدون كلمة اخرى دخل خالد في حين تمتمت رشا: وانت من اهله
وهنا جاء احمد يركض وهو يقول:ماما ماما شوفي كده الامتحان ده…صححهولي
رشا وهي تمسك كراسة الامتحانات وتطبع قبلة على خده : مفيش غيرك انت اللي مريحني يا احمد……حتى في الاجازة بتذاكر علشان تستعد للسنة الجديده…..
احمد: اه………انا عايز اكون دكتور زي سيف
تمتمت رشا في حنق: يادي سيف اللي قارفينا بيه…(ثم تابعت ولكن بابتسامة زائفة: طيب يا حبيبي شد حيلك علشان تبقى زيه)
احمد: طب صححيلي بقى الامتحان يا ماما
امسكت رشا بالقم وبدأت في تصحيح الامتحان لاحمد
**********************

في المساء دخل سيف شقته……..وما ان رأى ما امامه حتى اتسعت عيناه في ذهول…….كان المنزل نظيفا ومرتبا ……….يشع جمال وبهجة……هذه هي سلمى….لابد ان تنظف له منزله اذا تسنى لها ان تكون في المنزل وحدها………اقترب سيف من الطاولة ليزيح الغطاء ويجد تحته…….طعام كثير قد قامت سلمى بتحضيره كالعاده……..ابتسم في سرور وهو ينظر حوله ليتمتم : حبيبتي يا سلمى………ربنا ما يحرمني منك ابدا ويجعلك من نصيبي ..امين
وبدون كلمة اخرى جلس فوق المقعد لكي يتمتع بأطيب طعام من ايدي محبوبته الذي ينبض قلبه دائما باسمها ( سلمى)

مر اسبوعي الامتحانات سريعا…..وجاءت الاجازة لتمر هي ايضا على نفس المنوال……الى ان جاء هذا اليوم……….
بينما كان فاروق يستعد للصعود الى شقته ………..اذا بسيف يتجه بسرعة نحوه وهو يقول: استاذ فاروق
فاروق بسرعة وهو يلتفت اليه: اه اهلا ازيك يا سيف
سيف بسرعة وبنفس متتقطع: انا الحمد لله……سلمى عملت ايه؟؟
فاروق: عملت ايه في ايه؟؟
سيف ببديهية: في النتيجة…….الثانوية العامة نتيجتها ظهرت……
هم فاروق بقول شئ الا انه فوجئ بسلمى وهى تنزل في سرعة
فاروق: ايه يا نهلة؟؟…….خير؟؟
سلمى بلهفة: النتيجة ظهرت يا بابا …….لازم اروح المدرسة اشوفها
سيف بسرعة : لا خليكي هنا انا هروح اشوفهالك………انتي رقم جلوسك كام
سلمى بسرعة: 4625
سيف وبعد ان ردد الرقم في سره: خلاص انا هروح اشوفها
وبدون كلمة اخرى استقل سيف دراجته وانطلق بها الى مدرسة سلمى
فاروق بابتسامة واسعة: ربنا يحميك يا سيف……..طول عمره راجل
سلمى بقلق: انا خايفة اوي يا بابا
فاروق وهو يطبع قبلة فوق جبهتها: م\اتخفيش يا حبيبتي…انتي شاطرة وان شاء الله هتجيبي احلى مجموع
سلمى : يارب
وضع فاروق يده فوق كتفها وهو يقول: يالا نطلع فوق بقى…..
وبدون كلمة اخرى صعدت سلمى برفقة والدها……..وما ان دخلا الى المنزل …….حتى وجدا ناهد وقد امسكت بالهاتف وهي تقول: اهي جت اهي
ثم تابعت وهي تنظر الى سلمى: صاحبتك على التليفون…..ادخلي كلميها من جوة
سلمى بسرعة وهي تركض الى الداخل: حاضر….ثم تابعت بصوت عالي: حطي السماعة يا طنط
اغلقت ناهد الخط في حين وضعت سلمى السماعة فوق اذنها وهي تقول: الو
امنية بسرعة: ها عملتي ايه؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *