بشرى الجزء الرابع

مرت الأيام، وكان الندم والغيرة يأكلان قلب رشاد وعقله، لكن بدلاً من أن يدفعه هذا الندم لإصلاح نفسه، تحول بداخلة إلى رغبة انتقامية مسمومة. لم يحتمل فكرة أن تظل بشرى في العالي وهو يتخبط في مشاكله مع نهى.…

مرت الأيام، وكان الندم والغيرة يأكلان قلب رشاد وعقله، لكن بدلاً من أن يدفعه هذا الندم لإصلاح نفسه، تحول بداخلة إلى رغبة انتقامية مسمومة. لم يحتمل فكرة أن تظل بشرى في العالي وهو يتخبط في مشاكله مع نهى. لمعت في رأسه فكرة ظن أنها ستحقق له هدفين: أن يكسر كبرياء بشرى الجديد ويثبت لنفسه وللسوق أنه الأقوى، وأن يجد مدخلاً ليعيدها إلى عصمته بعد أن عرف قيمتها.علم رشاد من خلال علاقاته في السوق أن هناك مناقصة كبرى مطروحة من الدولة لإعمار مجمع سكني وتجاري ضخم، وأن شركة “الشناوي والجيار” تضع كل ثقلها للفوز بهذا المشروع. تحرك رشاد بكل ما يملك من سيولة، بل وقام برهن بعض أصول شركته ليدخل المناقصة بقوة، متنازلاً عن هامش ربحه بالكامل، فقط ليقدم سعراً أقل لا يمكن لشركة الشناوي أن تنافسه فيه دون خسارة.

يوم إعلان نتيجة المناقصة، كان رشاد يجلس في مكتبه يرتشف سيجاره بغرور، حتى رن هاتفه من أحد معارفه في لجنة البت:ـ مبروك يا رشاد بيه.. المشروع رِسي عليك، فرق السعر بتاعك صدم الكل، حتى جبريل الجيار وبشرى الشناوي معرفوش يجاروه.أغلق رشاد الخط وضيق عينيه بابتسامة انتصار خبيثة. التقط هاتفه على الفور، وبأصابع ترتجف من الحماس، طلب رقم بشرى الذي لم يمحُه يوماً من ذاكرته.في مكتبها، كانت بشرى تجلس مع جبريل يراجعان ميزانية الشركة بعد خسارة المناقصة.

لم تكن ملامح بشرى منكسرة، بل كانت هادئة للغاية، بينما كان جبريل ينظر إليها بتقدير وهو يقول:ـ أنا فخور بيكي يا بشرى.. إصرارك إننا ماننزلش بالسعر عن الحد الآمن حمانا من ريسك كبير. اللي عمله رشاد ده انتحار تجاري، هو داخل يخسر بس عشان يثبت حاجة.في هذه اللحظة، اهتز هاتف بشرى برقم رشاد. نظرت إلى الشاشة للحظات، ثم رفعت عينيها نحو جبريل وكأنها تستأذنه. أومأ جبريل برأسه متفهماً ونهض بهدوء ليقف عند النافذة، معطياً إياها مساحتها الخاصة.فتحت بشرى الخط، ووضعت الهاتف على أذنها دون أن تنطق بكلمة واحدة.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *