غيبات تمر بالعشق الجزء الثاني

الفصل الاول

كل التجارب السيئه صنعت ما نحن عليه الأن .فالقوة و الاراده لم تأت من فراغ و عيش مترف. بل هي نتاج أيام بل شهور و ربما سنين تجلدنا فيها .اشتد الساعد و تكاملنا لنصبح نحن..لحظة فاصله و عمر فارق .نجاة أو نهاية .الحياه أمامها تفتح أبوابها و الموت الذي تمنته .يبحث عن يدها كابوس عمرها يدعوها اليه .شيطان لا يعرف الرحمه أو الشفقه و عالم لم تختبره ربما هو أقسي صورة صفا المنكسرة بعد قوة صورة ناشد و ركلاته. بعد الأمان لكمات وصفعات عائلتها بعد وفاة جدتها ايذاء حاتم ابن عمها المتعمد لها دون أسباب. لحظات وجدت فيها يدها تمتد لتتمسك بيدها يشد عليها يتوسل في البدايه ثم بقوة ألمتها
-ايه مش سامعاني و لا ايه؟روحتي فين؟
تصمت كعادتها فيعود لنهرها بقسوة و الكل حولها يراقب
-أصل خايفه.

=أه يا هبله اتكعبلتي في حته عريس و أنا اللي بقول انك قاعده و مستنياني…أتاريني اتكلت علي حيطة مايله يا بنت عمي
كانت مجرد ذكريات لصفا ترى أين صفا الأن بعد مرور ثلاثه و عشرون عاما
عوده الي الوقت الحالي
دلف عليها و نظر اليها بوجه خالي من التعابير و أردف بنبرة رجوليه خشنه
-انتي مين؟و ازاي تتجرأي تقعدي هنا في مكتب سكرتيرى الخاص؟لو من البنات اللي متقدمه للوظيفه فاعرفي اننا استكفينا اتفضلي اطلعي بره.
انتابتها نوبة العصبيه المفرطه و لكنها تمالكت أعصابها و ردت ببعض من الهدوء
-أنا فيروز السكرتيرة اللي تم اختيارى اني أشتغل مع حضرتك.أنا عارفه اني مسبقش ليا اني أقدم.بس أنا معايا واسطه كبيرة أوى و ده اللي خلاني أبقي هنا.
و تذكرت في حينها ما قالته لها خلود ابنة خالد و وجدان شقيقه زيدان من الام عن هذا الشخص
-ده اللي أقدر أوفره ليكي يا فيروز حاليا.عمو ناشد أؤكد ليكي انه عمره ما هيخطر في باله انك بتشتغلي عند سامر الخضرى و ده أمان ليكي انتي و طنط صفا.و بعدين سامر ده ابن أونكل سامر شريك بابا من زمان و لسه راجعين من الأرجنتين و مش معروفين في البلد هنا.
وجدته ينظر اليها بكل احتقار بعد أن أتاه اتصالا تليفونيا من والده فتركها و انصرف لتحدث نفسها
-كان فيها لو كان أبويا ده راجل محترم زى عمو خالد أو حتي زى أبو سامر اللي كان واقف قدامي من شويه.اللهم لا اعتراض علي حكمك يارب.
فاقت من شرودها علي خروجها من مكتبه و هو يتحدث بصرامه
-ادخلي نضفي المكتب و رتبي الملقات جمب بعضها و الأوراق فوق بعضها مش عايز غلطه.مش معني انك متعينه هنا بواسطه تبقي سايبه.
أخذت تعبث بالأوراق تحت يدها بعصبيه و مع ذلك تحدثت باحترام
-حضرتك أنا مش ساعي مع احترامي برضه لشخصيه أي ساعي في الشركه.بس أنا شغلتي هنا السكرتاريه و بس. و اللي جابني هنا فهمني كده.
رمقها بنظرات احتقاريه ثم وقعت عينه علي الأوراق التي تقلبها بعصبيه فتحدث بجديه
-اتفضلي افحصي الملف اللي تحت ايديكي ده بدل ما انتي ناويه تقطعيه.لأن الملف ده مهم ممكن يوديكي السجن و بصراحه أنا بتلكك ليكي .
ثم استطرد باشمئزاز و احتقار
-و ياريت مش كل شويه تفكريني انك جايه هنا بواسطه لأن ده بيقلل من قدرك و بيحسسني انك و لا حاجه أنا ببني الشركه دي مش بهدمها.
نظرت اليه بغضب ثم حاولت قدر استطاعتها أن تهدأ قبل أن تتحدث
-أولا أنا مش جايه أشتغل هنا علشان أوقع الشركه لسيادتك.أنا كان ممكن أقدم علي الشغل زى غيرى.بس للأسف أنا لسه واصله من بره قريب.
ضرب بيده علي سطح مكتبها بقوة و أردف بحده
-لا دي حجج و بعدين مين قالك لو قدمتي هنا أنا كنت هوافق عليكي.انتي تعرفي مؤهلات اللي اتقدموا هنا عامله ازاي.بس اللي زيك مش بيفهم.
كادت أت ترد عليه بقوة و لكنها تذكرت أن عملها هنا المنقذ الوحيد من والدها فطأطأت رأسها للأسفل قائله
-أسفه و لو حضرتك حابب اني مستلمش الشغل هنا مفيش مشكله كلها أرزاق. بس حط نفسك مكاني فرصه و جاتلك و انت ضايع هتعمل ايه؟
رمقها بغيظ
-قصدك اني أطردك بره صح؟انتي خبيثه أوى. وعندك حق لما تكوني مبعوته تشتغلي عندي عن طريق شريك أبويا و صاحب عمره و أنا أطردك منظرى هيبقي ايه؟
ردت فيروز بذهول
-يعني حضرتك مش هتطردني صح؟ ده كرم كبير منك حتي لو هتعمل ده غصبن عنك و هتتحملني الفترة دي. وصدقني هي فترة صغيرة.
صاح سامر قائلا
-أنا مش بصدق حد و لا بثق في حد فهماني؟ و بلاش جو الشحاته بتاعك ده مش بياكل معايا.أنا اه تربيه بلاد بره بس مش زيك يا حلوة تقدرى تضحكي علي الناس.
ردت عليه بخفوت و دموعها تسيل علي وجهها بغزارة
-لما هتعرفني كويس هتغير كل الكلام اللي قلته دلوقتي.أنا مش طالبه منك غير اني أشتغل هنا و أقدر أصرف علي نفسي و علي والدتي .
ثم استطردت بحزن
-ما هو زى ما المصريين بيقولوا اللي ما يشوفش من الغربال يبقي أعمي و متستغربش أنا أه تربيه بلاد بره بس أمي معلماني عادتي و تقاليدي صح .
ايام مضت بألف عام.التاريخ يعيد نفسه بأشكال عديده.ثلاثه عشر عاما قضتهم صفا يعتبرها الجميع حياة زوجيه قصيرة و هي تراها أطول من أي حياه.رأت فيهما من الكراهيه و الحقد ما لم يراه سواها و رأت في عده أيام أضعافا من الجشع و ظلمة النفوس.عادت صفا و لم يلتفت أحد.انتقل شقيقاها للعيش معها دون دعوة كأن موافقتها أمر مفروغ منه دون أن تجرؤ علي المعارضه التزمت حجرتها لا يدخلها الا الخادمة تأتي لها بالطعام و الذي كان من رصيدها المادي الذي استحوذوا عليه حتي لقت مصير من سبقوها و طردوها شر طرده فأصبحت تبحث عن فتات طعامهم هي و ابنتها فيروز ذو العشر سنوات حتي اشتد جوعهما.تبحث عن فتات أملاكهم…جقهم…بينما من لا حق لهم يلقون الطعام.حق دفعته من روحها و عمرها…روح تحملت الكثير دون شكوى.
عوده الي شركه سامر و لكن في الطابق العلوى لها في الجزء الخاص بنور أمير نجم الدين ابن أمير صديق زيدان و نورا صديقه ريحانه
– يا نور صباح الخير الأول انت أكدت عليا أول اما سامر يوصل بالسلامه أبلغك.هو وصل بقاله ربع ساعه و السكرتيرة الخاصه به كمان.
رد عليها نور و هو يغمز لها باحدي عيناه حيث كان يمتلك شقاوة نورا والدته
-ماشي يا زوزا
نعم يا ساده فهي زينب ابنة زيدان و ريحانه فقد اختارها نور و صمم عليها أن تكون مديرة أعماله رغم انه لا يحتاج و لكنه يريد قربها منه
-ممنوع تطلعي فوق أبدا هنا سامر مش ابن خالك ده مستر سامر تمام كده يا ختي؟
تقدمت من مكتبه و مالت عليه باغراء و قالت
-طب مش ده فعلا ابن خالي يرضيك مطلعش و مسلمش عليه طب ده حتي وحشني أوى يا نور من أخر مرة أنا و هو اتكلمنا شات و عرف اني شغاله هنا و هو مقموص مني.
مشاعر متضاربه عصفت به بدءا من قربها و عطرها الذي تضعه و يثير حواسه مرورا بالغيرة التي أسلبت بها عقله حاول أن يكون جادا معها
-زينبببب!بلاش كده يا ماما لأحسن انتي عارفه أنا ممكن أعمل ايه. و بعدين متحاوليش مش هصدقك.زوزتي لا يمكن تكلم حد غيرى و لو حصل هتتعلق.
ضحكت زينب ضحكتها العاليه ثم قالت
-حاضر بس مش حاضر علي كلامك.تؤتؤؤر..حاضر علي التعليقه.بقالك سنين تقولي هعلقك هعلق و كله كلام نهار اسووح لا يكون كمان كلمه بحبك كلام.سلام بقي لأحسن بعد الكلام ده أكيد العواصف هتضرب في الأوضه دي.
خرجت من مكتبه لتجد أمامها سامر مبتسما كمن رأي غايته و مناه فهو يعشقها منذ الصغر و دائما كان يعود الي أرض الوطن ليقضي الأجازة معهم
همست لنفسها في قلق و هي تراه مقبلا عليها
-هو ايه ده اللي نزله دلوقتي يا ربي.بقي أنا استخبيت منه في التواليت علشان مش يشوفني و هو طالع و تحصل مشكله مع نور يقوم ينزلي بنفسه.يا ميلة بختك يا زينبو.
عوده لتذكر حياة صفا والده فيروز مع والدها ناشد
ذات مرة شك في أمرها أن تكون وشت بها عند أحدهما رجع غاضبا الي منزله و أخذ يكيل لها الاتهامات أمام الجميع حتي وصلا غرفتهما لم يرحمها من تعنيفه و لم ترحمهما النظرات و ان كانت مشفقه عليها لتشعر بالمهانه أكثر تبتلع المرارة لتمضي في الطريق المرسوم و ان كانا مع الوقت و كثرة اعتماده عليها وصلا لطريقه مرضيه لها في التعامل تتوالي نصائحه بطباع البشر يمنحها تعليما موازي و هو الأصعب طبائع البشر جعلها تكره الجميع .تحذر البشر فالبشر ما بين طامع و صاحب مصلحه جعلها ترى الجميع بعينه
عوده الي زينب و سامر
بالرغم من ابتسامته الساحرة و هو مقبلا عليها الا أنه اقتضبها فجأه عندما رأها تخرج من غرفه نور و تجلس علي كرسي السكرتير الخاص به لم يتحدث معها بل دلف الي غرفه نور بدون استئذان و صاح و قد أظلمت عيناه بغضب في وجه نور
-أنا مش فاهم احنا شركاء في الشركه زينا زيك و مع ذلك انت من حقك تختار السكرتيرة اللي بره و اللي هي بنت عمتي و أنا أولي بيها بس ازاي لازم ألبس أنا واحده مش عارف أصلها من فصلها.
طأطأ نور رأسه بخجل مصطنع و قال
-أنا مش بايدي حاجه يا سامر دي أوامر الكنج زيدان الجمال .هو أدرى وعارف بنته المفروض تشتغل فين. وبعدين كمان زينب راضيه.أما بالنسبه للي فوق أنا مليش فيها و لا أعرفها.
سأله سامر بجديه و جمود
-و يا ترى بقي الشغل اللي طلبته قبل ما أنزل تم و لا أنا هعمل كل حاجه بايدي .ما أنا عارف انك مش بتاع شغل و قال بيقولوا عليا مدلع.
أومأ له نور عده مرات بسخريه و قال
-أه مدلع لأنك شايف الكل أقل منك.علي فكرة اللي طلبته تم و كمان الشحن للأرجنتين يعني بصراحه انتي هتبدأ صفقات جديده القديم خلص من قبل ما سيادتك تيجي.
ثم استطرد بحقد دفين
-أنا عرفت كل حاجه عن ثريا.بقي مش عيب عليك تلعب معايا لعبه زى دي.انت مفكرني أهبل.أه أنا بتاع كلام لكن غلط زى اللي توقعته انسي.
رمقه سامر بنظرات قاتمه
-متتكلمش علي الغلط يا نور .انت عينك كانت هتطلع عليها و احنا في الساحل و أنا من عندي سبتها ليك أصل أشكال ثريا دي متعجبنيش .
شعر نور أن ثريا حقا مسكينه مثل ما سردت له فأجابه بضيق
-يا سامر حرام عليك البنت بتحبك ده غير اني مصدقها في اللي حصل بينكم .ايه يعني لما تتستر عليها و تتجوزها.انت عندك أخت و أعتقد متحبش انها تبقي في نفس مكان ثريا.
كور سامر قبضه يده فهو لا يستطع الخلاص من ثريا فما زالت تلاحفه ليجز علي أسنانه
-كانت تحافظ علي نفسها و هي معايا.أنا راجل زى أي راجل و هي كانت عارفه ايه اللي خنقني و فضلت تضغط لغايه ما طلعت أسوء ما فيا.
هز نور رأسه بيأس ثم قال بلوم
-انت برضه عليك اللوم يا سامر. ربنا عطاك كل حاجه و هي كل اللي عايزاه منك انك تتقدم ليها زيها زى أي بنت و تتجوزها و يا سيدي طلقها بعد كده.
برزت عروق رقبة سامر من شده غضبه
-أنا استحاله يكونوا اولادي من واحده زى دي و بلاش نضحك علي بعض يا نور أنا مش عيل صغير أنا ليا اسمي في السوق مينفعش أتجوز ويومين و أطلق.
واستطرد و هو يضغط علي حروف كلماته رويدا رويدا
-قفل علي السيرة دي و قولها تبعد و تحمد ربنا اني مش هحاسبها بعد ما حكت ليك كل حاجه و خليها تحذر مني أنا ممكن أفضحها و انت شيلني من دماغك.
رد عليه نور بتهديد و وعيد
-هي عندها شهود يا سامر .انت نسيت ان اللي تم تم في الشاليه بتاع أبوها. والداده بتاعتها كانت هناك و انتم مش داريين.قابل بقي و شوف الفضيحه لمين.
كور سامر يده مرة أخرى وضرب نور في كتفه بقوة ثم قال بصوت مميت
-طب يبقي يوروني هيعملوا ايه.أنا لو خايف هرجع الأرجنتين.أنا بقي قاعد ليهم.و اوعي تفكر ان ده هيمنع جوازى بزوزو .لا انسي دي بتاعتي .
أيعقل أن يكون هذا الصراع علي زينب الابنه المدلله لزيدان الجمال و ريحانه الخضرى.ريحانه التي عانت الويلات و التي بدأت أن تشفي من ندباتها علي يد السيده ياسمين والده نورا صديقتها و جده نور .تلك السيده بمساعدتها أعادت ريحانه لطبيعتها القويه التي تضرب و لا تبالي،مما أسفر عنه تطور علاقتها بوجدي والد ريحانه بشكل كبير خاصه و هو يرى تعلق ريحانه بها و اللجوء لها دون غيرها حيث اتعتبرتها صديقتها المقربه و ليست والده صديقتها،كما أن وجدي أيضا أحب وجودها في حياته و قد لفتته شخصيتها المرحه و اللطيفه كثيرا، و هي أيضا… كان اعجابها يزداد به في كل مرة تراه فيها.ولذلك لا نستعجب قوة نور مع مرحه فهو حفيد تلك السيده و التي ربته علي يدها ليكتسب صفات أن يكون صاحب حق و يعطي الحق لمن اغتصب منه

الفصل الثاني
عادت فيروز بعد يوم متعب الي منزلها و لكن التعب لم يكن من الأعمال بل كانت الأعمال خفيفه لأنها أول يوم لها .بل كان تعب نفسي من تلك المعامله من سامر البغيض.دلفت الي منزلهم بشرود حتي أنها لم تستمع الي كلمات والدتها عن الاستفسار عن العمل الا أن انتبهت علي هزة كتفها من يد والدتها
-معلش يا ما ما أنا تعبانه طول اليوم و نفسي أنام و علشان خاطرى بلاش حوار لازم أتغدي ده.لما أصحي أنا بنفسي هجهز و هاكل.تمام؟
كادت أن تدلف الي غرفتها حتي أتاها صوت أمها القلق و هي تقول
-طب أصدق ازاي ان محصلش حاجه وسيادتك باين علي وشك انك شفتي حد مش لطيف أو سمعتي كلمتين ضايقوكي. يا فيروز احكيلي.
التفتت فيروز لها و حاولت رسم البسمه علي وجهها بكل هدوء ثم قالت بحنو
-من ضغط الشغل يا ماما و أنا مش متعوده. و بعدين المدير ريخم شويه. كان نفسه أشتغل بالاختبارات.اضايق اني مفروضه عليه. وبصراحه معاه حق.
ثم استطردت بقلق
-ماما.طمنيني انتي في حد حاول يوصل لينا من الراجل اللي اسمه أبويا ده أو أخوالي.أنا بقيت بمشي أتلفت حوالين نفسي الصراحه. تعبت.
شهقت صفا بحزن علي حالة ابنتها و غضبت علي نفسها قائله
-يووه يا فيروز بتفكريني ليه.قلتلك أخوالك عمرهم ما هيدوروا عليا بعد ما أخدوا اللي ورايا و اللي قدامي.أما هو الله أعلم هو بيدور علينا و لا لا.
ردت عليها فيروز بضيق
-كده أحسن يارب ينساني و ينسي انه خلفني. تعرفي اني بقرف من نفسي لما بجيب في سيرته.النهارده شفت بنت صاحب الشركه اللهم بارك مش عايزة أحسدها بعيني.
أوقفتها أمها بسرعه قبل سماع المزيد من كلمات الألم و الحسرة
-هيروح من ربنا فين. و بعدين احنا كان ممكن نكمل معاه بس هنعيش في حرام و ده ميرضيش ربنا. بكره ربنا يبعتلك نصيب حلو يعوضك.
هزت فيروز رأسها بحزن و دلفت الي غرفتها و انتهي يومها و استيقظت لتبدأ يوم جديد مع البغيض سامر.ذهبت في موعد الدخول لتجده يجلس علي مكتبها أمامها يتحدث بهدوء مخيف
-انتي اتاخرتي ليه.مكنتيش تيجي أحسن. انتي علشان متعينه هنا بالواسطه تقوم تدلعي و تيجي وقت ما تحبي.لا يا حلوة أنا ممكن أشغلك بس بدون راتب.
ثم صرخ بوجهها يتوعدها
-ده أنا هطلع عينك و هخليكي تندمي انك تشتغلي هنا بالواسطه. اسمعي لما أقولك هتنزلي لمستر نور تفهميه انك مش عايزة تشتغلي معايا.
ردت فيروز سريعا بحكمه حتي تنجو من ألاعيبه
-حضرتك أنا متأخرتش خالص.أنا جايه أول واحده تقريبا مع الساعي.حاجه كمان ازاي أنزل لمستر نور أقوله الكلام ده و هو لسه مجاش؟
بدا وجهه أكثر قتامه
-تعالي بكره متأخر. و هتاخدي علي كده فلوس مني شخصيا مرتب لشهرين قدام.بس تنفذي اللي قلتلك عليه شغلك يبقي تحت بأي طريقه.
دلف في تلك اللحظه من خلفها شخص لم يتوقع ظهوره في تلك اللحظة.شخص لا يتهاون في حق الأخرين مهما اختلفت أجناسهم و طبائعهم و هو ريحان زيدان الجمال.دلف بملابس عمله حيث أنه رائد .تميز بملامح رجوليه جميله من يراه يشعر أن عمله لا يتواقف مع وسامته .توقفت حركتها و هي تسمع صوته من خلفها و ترى سامر متسمرا و كأن الشيطان حضر مجلسه
صاح ريحان بصوت عالي
-بطل أسلوبك ده يا سامر.كل اللي بتعمله ده مش هيغير اللي أبويا رسمه و مخطط له.طالما رضيت تنزل مصر و تبقي معانا يبقي لازم تكون وفق قوانينا.
لم يشعر سامر بالكره تجاه أحد بقدر ما يشعر تجاه ريحان كان يضغط علي رسغ يديه و هو يستمع الي ريحان لدرجه أن ريحان رفق بحاله و أخذ ينظر الي يديه ليندلع سامر بصرامه و هو ينظر الي فيروز المتسمرة بمكانها لا تريد النظر خلفها
-اخرجي انتي دلوقتي.انزلي تحت و ممنوع حد يعرف باللي حصل .لو حد عرف يا فيروز اعرفي انك بره الشغل لا هطولي فوق و لا تحت.
أومأت برأسها عده مرات و التفتت خلفها لتركض سريعا قبل أن يفتك بها غافله عن من فتك بها بنظراته و هي تركض بدون تركيز حتي ارتطم صدرها بصدره لترفع وجهها سريعا لتراه أمامها لا يبدو عليه أي علامات غير الصدمه تخيلها من ظهرها فتاة عاديه تبحث عن العمل لم يطرأ بباله أنها تحمل هذا القدر العالي من الجمال.ترى من هي و ما هي غيبياتها. فكلا منا له غيبياته الخاصه به.
صراع من نوع جديد صراع أسأله ما بين العيون و لكن الاجابة كانت لا تسأل…لا تنظر…ودعني بعيناك فقط
يا حبيبى كل شئ بقضاء ما بأيدينا خلقنا تعساء ربما تجمعنا أقدرانا ذات يوم بعدما عــــز اللقاءفإذا انكر خل خـــله وتلاقينــــــــا لقاء …لغرباء ومضى كل إلي غايته لا تقل شئنا،وقل لي الحظ شاء . إبراهيم ناجي.
في الحزن المقمر بعينيكي موت و في هذا الموت صحوة و عند تلك الصحوة انهيار…من حزن عيناكي اكتشفت أنكي في لحظة النهايه.و تيقنت أنهم أجبروك علي وضع النقطه في حكايتك بدلا من الفاصله و لا يعلمون كم كلفك السعي في التجاوز لخسارة الكثير و لكن ستفوزين بما تبقي منك.لأنه أثمن بكثير مما خسرتي.فقد تبقي بحرا فيروزيا غرقت في تفاصيله منذ النظرة الأولي تفاصيل حكايه تجبرني علي أن أعيد…الحياه لحكايتك.
حمحمت تجذب انتباه حتي يتركها و بالفعل سرعان ما انسابت يده من علي كتفيها لتعدو بخطوات ثابته من جواره يحاول تهدئة ثورة صدره الهائجه من تيار ارتطامها به .أما عنها توجهت سريعا الي المصعد الكهربائى تضغط علي أزراره بعجله لكي تهبط سريعا .انفتح باب المصعد بكل سهوله لترى رجلا يميل برأسه نحو سيده يقبلها بنهم و اشتياق لتشهق جاحظه بعينيها و لكن ليست هي الشاهقه بل التي تقبل هي من شهقت عندما وجدت نفسها في وضع غير لائق أمام فتاه من عمر ابنتها.أخذت تربت علي كتفيه برفق لكي ينتبه من حالة اشتياقه
-زززيدان بص وراك احنا مش لوحدنا.اتفضحنا ي زيزو.
كادت فيروز أن تهرب قبل أن يلتفت هذا الرجل اليها و لكنها لم تستطع حيث التفت زيدان سريعا لها و أوقفها قائله
-انتي بتعملي ايه هنا عندك يا بت انتي؟روحي شوفي شغلك بدل ما أدخلك هنا و أحبسك.
تلجلجت فيروز و خاصة من هيئته فهو رجل يبدو عليه أنه يجمع بين عمرين الشباب و تقدم العمر
-أنا نازله تحت و كنت هركب الأساسنير بس خلاص نازله علي رجلي.
و بالفعل هرولت فيروز علي السلم تركض عليه لتخرج ريحانه سريعا تتابع هبوطها بخوف و قلق ثم التفتت له بلوم وعتاب قائله
-عجبك كده.أولا اتفضحنا.ثانيا البنت ممكن تتكسر بسبب خوفها منك.ايه يا زيزو مش كبرنا بقي!!!
جذبها من خصرها و قربها اليه قائلا
-كلمه زياده هتتحبسي جوه الأساسنسير ده ليل نهار و انتي عارفه زيدو كويس.هزودها معاكي و أخليكي تقولي زودها يا زيدو.
-طب ما انت بتزودها من غير ما بقولك،ايه الجديد يا باشا؟
-الجديد ان طول ما انتي معايا بزيد و بتهبل و برجع مراهق مع اني ما عشتش مراهقتي.
-حظى يا كبير انتي وفرتها ليا.
-حظى أنا يا رينو،بقولك ايه ما تيجي نروح الساحل لوحدنا .
-أفكر.
-تفكرى مين و هو المايوه هيستناكي لما تفكرى؟
قهقهت ريحانه و تعالت ضحكاتها التي توقفت فجأه بسبب صوت الصراع القائم بالداخل بين سامر و ريحان و سرعان ما اتجهت هي و زيدان للفصل بينهم.
هبطت فيروز الي الطابق المتواجد به نور و زينب و كادت أن تطلب المصعد بسبب تعالي دقات قلبها من الركض و لكنها عدلت عن هذا الأمر و تخطت الحدود لتذهب الي زينب التي طلبت منها منذ لحظة عملها الأول أن تستعين بها في أي شئ و بالفعل دلفت اليها بدون وعي منها أي مكتب تدلفه لتتفاجأ بمنظر عكس المشهد الذي رأته في المصعد حيث وجدت زينب تجلس علي فخذي نور تنهل منه قبلات لا حصر لها فتسمرت في مكانها تبرق بعينيها ليضع نور يده علي وجهه قائلا
-يا فضيحتك يا نور قومي يا زينبو.ابوكي طافح عليكي بجيناته يا بت
لكزته زينب في كتفيه قائله
-قديمه العب غيرها يا نور.مش بخاف خالص.حتي لو كان بابا.
هتندمي يا زوزة.
-بقولك و لا يهمني مش هسيبك.
غمز نور فيروز لتتنحنح و تنتفض زينب في هذه اللحظه قائله
-فيروز!
توترت فيروز
-أنا أسفه كنت نازله علي تحت بس قابلت اتنين في الأسانسير بيعملوا زيكم كده نزلت علي السلم و قلت أرتاح عندك.
تعالت ضحكات نور
-أكيد ده عمي زيدان شيخ الشباب و ريحانته.أنا عارفه انك حامله جيناته يا زوزو
ذغرت له زينب قائله
-نوووور!اتلم يا بيبي.
أشاح لها بيده
-أنا أتكلمت أعمالهم تتحدث عنهم جدا.عقبالنا كده لما ننزل في صفحه النجوم و نبقي مشهورين زيهم.
-طب ما أنزلك في الحوادث علي الأقل أرخص.
أوقفتهم فيروز عن مرحهم و سردت له ما تم بين سامر و ريحان بالأعلي لينتفض نور و يذهب مسرعا اليهم لفض الاشتباك الذي كان مجمل أمره الحديث عن فيروز و مدافعه ريحان عنها و ذم سامر فيها و أنها مفروضه عليه و عدم ارتياحه لها ليقرر زيدان أخذ ملفها و تعينها في الجزء المتعلق بالعمل الخاص به .في هذه اللحظة جاء أمير بعد استدعاء نور له حيث أنه لديه جميع ملفات العاملين تحدث بنظرات قاتمه الي زيدان قائلا
-البنت دي جوز وجدان اختك السبب في تعينها هنا علشانها صاحبة خلود بنت أختك. و سامر عنده حق هنا مفيش مجال للمحسوبيه لازم ندور مين مزروع في وسطنا.
قطب زيدان جبينه قائلا
-مزروع ما بينا ازاي؟
أعطاه أمير الملف الذي سرعان ما فتحه لتتسع حدقه عينيه بذهول
-فيروز ناشد البيسي.
ليردد كلمه واحده
-مستحيل البنت دي تفضل هنا خالص.علي جثتي لو فضلت ثانيه واحده
كاد ريحان أن يتحاور معه لأنه من النوع الذي لا يقبل أي فرمانات حتي من والده و لكن ما حدث من فيروز جعله يتوقف حيث صعدت مع زينب لقلقها الشديد تريد الاطمئنان علي ما حدث لتتفاجئ من بحثهم عنها و معرفه هي من و من أين أتت .ليسقط هاتفها فجأه منها و يصدر صوت يلفت انتباه الجميع بسبب تهشم شاشته نظرت اليه تحت قدميها و من ثم نظرت لهم لتجد عيني زيدان تذغر لها كاد أن يتحدث معها و لكن سرعان ما هربت من محياهم تركض بنفس القوة التي ركضت بها أول مرة معلنه الاستسلام لقدرها تاركه تساؤلات و غيبيات خلفها من الرجل الذي مالت عيناه لها منذ اللحظة الأولي
أصبحت فريستهم…أصبحت قطعه اللحم الشهيه لديهم تتسائل فيما بينها ماذا افتعلت ليحدث بها ذلك هي لم تطمع في أي شئ مثل قريناتها من البشر و مع ذلك خسرت كل شئ…بل و ينتظرها عقاب لا تستحقه يوما.
حقيقه مساعده خالد زوج وجدان الي صفا و فيروز تتمثل في المشهد التالي
أنهي امضاء أخر ورقه في الأوراق الخاصه بالقرض و ناشد يجلس أمامه مبتسما بهدوء و ثقه.ترك القلم و نظر اليه بخزى و ضعف لم يعد أمامه طريقا للتراجع انتهي كل شئ مضي بنفسه علي صك الملكيه و العبوديه أصبح كعروس الماريونيت خيوطها بين أصابع ناشد يحركها كيفما شاء و هو فقط عليه السمع و الطاعه و لا جدال… لا اعتراض علي أي شئ هو فقط مسخر لطاعته و طاعته فقط.
-أظن كده تمام.
قالها ناشد لمدير البنك الذي يجلسون في مكتبه نظر لخالد للحظة ثم عاد ينظر للأوراق بتمعن نظر لناشد قائلا
-كده تمام يا ناشد بيه.
خرج ناشد و خالد و مدير البنك ينظر في أثرهما و سرعان ما هاتف صفا ليخبرها أمرهم نظر ناشد الي حال خالد بشماته
-ايه يا خالد انت زعلت. معلش ده حقي.ما أنا قلتلك اشتغل معايا في السلاح مرضتش يبقي تعطيني فلوس ده دين يا أخويا و انت ملكش حد يدفع عنك.
هز خالد رأسه بيأس و لكن كان يتولد لديه بعض الأمل
-هو يا ناشد نص القرض لو شغلته في السوق كويس هعرف أجيب أضعافه و لا زى عدمه؟بصراحه دي أول مرة استلف من البنوك و انت السبب.
بالفعل فقد استغل ناشد فرصه النزاع بين خالد و سامر و فض الشراكه ليعطيها حفنه من المال و من ثم ضياعها عن طريقه لاغراقه في الدين
-سامر قليل الأصل كان بيدور علي مصلحته و بس ده غير انه مش طايقك علشان انت مجوز اخت الكينج زيدان انما هو بنت خاله اللي مطلعش خاله.و كمان موضوع أخو مراته ده زيدان مش بالعه،انت الكل في الكل.
طأطأ خالد رأسه بحزن شديد ثم قال بتأفف
-هووف.نفس الموضوع يا ناشد. انت ايه مش بنزهق.أنا لا يمكن أشتغل في السلاح و لا يمكن زيدان يرجع لليله المافيا تاني اللي ليك عندي الدين.
وضع ناشد يده علي كتفي خالد يضغط عليهم بقسوة قائلا
-ايه هتسده دلوقتي يا خالد. ما أظنش.لذلك قلت تاخد قرض من البنك و أنا أخد فلوسي و أكبرها و انت خليك مع ملاليمكم اللي هضيعها قريب.
زفر خالد بحنق
-ما أنا اللي عطيتك الفرصه هقول ايه. انا غلطان طمعت تبقي الشركه لوحدي كلها لأنها تعبي من البدايه و سامر كان متفرج بس للأسف خسرت.,
نظر اليه ناشد و تحدث بجمود
-حط ايدك في ايدي و اشتغل معايا و أنا أوعدك هخليك تدوس علي سامر و زيدان برجليك و بكره هما هيتمنوا يشاركوك اسمع مني أنا عارفهم.
ثم ابتسم بخبث و هو يمسح علي وجهه قائلا
-يلا بقي وافق يا خالد بكره تبقي عنتيل السوق و مترحمهمش و تاخد حقك تالت و متلت و تعرفي تربي اولادك صح مش تستني فضلة خير زيدان.
تذكر خالد زوجه ناشد البريئه من أفعاله و قرر مساعدتها مهما كلفه الأمر
-شكرا يا ناشد أنا مقدر حبك ليا و خوفك عليا أنا هحاول يا ناشد أفكر في الموضوع ده و شكلي هوافق ما هو محدش يرفص النعمه برجليه.
و بالفعل اتخذها خالد حجه للتردد علي منزل ناشد و طلب من صفا أن تمده ببعض الأوراق التي تخصه و تخص دينه لناشد ونجحت في ذلك مقابل مساعدتها في الهروب منه.
غامت هربا في الطرقات و أخرجت ملفها الخاص من حقيبتها تنظر اليه و يرتعش بين يديها لترفع عينيها ببطء عن الحروف و من لا يعترف به أكثر شخص ستعيش بمذله و انكسار بسبب الحاق اسمه باسمها ستظل مطروده من النعيم و ملعونه بالأبديه الجحيميه
تردد في أذنها جمله قالتها لها خلود عن ريحان ابن خالها و تأكدت منها منذ قليل
-ريحان مش مثالي يا فيروز.

الفصل الثالث

عقدت حاجبيها تفيق علي هذا القول لتنظر الي اسمها بالملف و هي تغلقه للتأكد أنه حتي لو تعافت مع اسمها تظل تلك اللحظة التي شهدتها منذ قليل عالقه بتفاصيلها . نقطه فاصله كانت محور التحول بها.كانت ستدلف حياته بكل أريحيه و لكن هناك ندبه بشعه لا تشفي منها و لا يمكن تجاوز بشاعتها
-متحاوليش لما تشوفيه تشرحي ليه الموضوع ريحان ظابط مبيحبش حد يجمل نفسه قدامه
كان هذا حوار دار بين خلود و فيروز قبل التحاقها بالعمل في مجموعه زيدان التجاريه.خلود من النوع الثرثار الذي يتكلم عن كل الأشياء و الأشخاص دون حدود و فيروز من النوع الذي لا يريد التفاصيل تتذكر أن خلود كادت أن تكمل حديثها لتجد صوت فيروز الشارد
-بقالنا شهرين ملناش كلام الا علي ريحان. انتي بتقولي ظابط يبقي هشوفه ازاي و دي مجموعه تجاريه.أكيد أنا مش محظوظه علشان أشوفه في يوم و ليله
نعم فيروز محظوظه للغايه.
عادت فيروز الي أرض الواقع و قررت مهاتفة خلود و لكنها تذكرت أمر الهاتف الذي سقط منها فنظرت أمامها بحزن و همست بشرود
-يا ترى حد هيفكر في الموبايل القديم اللي وقع علي الأرض و لا هيكملوا دوس عليه بجزمهم.أتمني محدش منهم ياخدوا و يصلحه و يوصلي.
نظرت أمامها تهمس الي نفسها
-تفتكرى يا فيروز ممكن هو ياخده و يصلحه و يعرف كل حاجه عنك.و لا لما يعرف حقيقه أبوكي هيعمل زيهم.دول مفكرين أن أبويا اللي بعتني.
تردد صوت بأذنها
-انتي ميؤوس منك.
كانت قد قالتها خلود لها بقلة حيله بسبب شعور فيروز بأنها ليست محظوظه عينيها لمعت لبعيد تتذكر ذلك اليوم كانت مثلها قويه لا تهتز ثقتها.تجلس في بريطانيا تراقب السحب و الأمطار و النجوم و الشمس و القمر و كل ما هو بديع أمامها لتتساءل أخر اليوم و هي فوق الفراش
-لماذا لا تجده بينهم؟
نعم فيروز تعلم الكثير و الكثير عن ريحان و يمنعها عنه تاريح والدها أما عنه يحاول معرفه من هي التي سلبت كل شئ في نظرة واحده
ظلت حالة الصمت علي وجهوهم منذ لحظة مغادرتها المكان الكل رفض الحديث و التساؤل علي لسان ريحان لينتهز سامر الفرصه ليتجه نحوه
-عايز ايه يا ريحان؟عايز تعرف دي مين أنا و لا أعرفها أنا جيت في يوم لقيت الهانم سكرتيرة عندي و طبعا بتوصيه من أبويا علشان صاحبه
تنهد زيدان بحزن قائلا
-خالد ايه عرفه بالأشكال دي و لما هو عارفهم أكيد عارف اني ليا حسابات معاهم للدرجه دي قبل أنه يدس البنت دي وسطنا وديني لأطلع عينك يا خالد
انتاب امير القلق فهتف
-ماله خالد بأبوك دلوقتي يا سامر ؟مش انتم فضيتوا الشراكه معاه.علي حد سمعي أبوك اتخلي عنه ايه اللي غير الوضع دلوقتي ممكن أفهم.؟
هز سامر رأسه بيأس قائلا
-مش عارف بس هو من فترة رجع الشركه مع بابا و أنا مقبلتش اني أكمل معاهم و صممت أنزل مصر و لذلك أول ما عرفت ان الزفته دي من تبعه كان لازم أمشيها.
صاح به نور قائلا
-و ايه اللي سكتك للنهارده؟أقولك انا ؟انت كنت عايزها تنزل تشتغل تحت و كنت بتتلكك ليها من تاني يوم .انت لو خايف علي الشركه كنت اتكلمت.
زفر سامر بعنف ثم قال بتلعثم و ارتباك
-انت بتتريق عليا ؟طبعا ما انت ليك الحلو كله أنا أجي الشركه ألاقيك مظبط كله لنفسك و أنا أخد الزباله عموما أنا هقولك ليه علشان أوقعك في شر أعمالك.
انتابها الألم و هي ترى الخزى من ابن شقيقها
-خلاص يا سامر انتهينا اللي حصل حصل.أيوه انت ابن أخويا بس ده مش يعطيك الحق انك تكتم حاجه زى دي عننا و بعدين لو بتتكلم عن زينب فهي خطيبه نور.
هتف زيدان و هو يوبخها
-هو ده اللي ربنا قدرك عليها يا دكتورة.لا معلش أنا بنتي لسه محدش خطبها و دي مجرد حجه انك تبعد عنها بس أنا راجل مش بخاف ابقي بس فكر تطلبها للجواز يا سامر .
رد عليه سامر بحنق
-خلاص أنا أصلا مش عايزها تاخد نور تاخد أي حد اللي هجيبها تشتغل سكرتيرة ليا لازم تكون علي مزاجي محدش يفرض حد عليا.أنا مش أقل من غيرى.
ثم أكمل بتساؤل
-و انت يا حضرة الظابط ريحان لسه عندك أساله تانيه تحب تستجوبني فيها و لا نقفل المحضر مع اني المفروض أعملك محضر تعدي .
عقد ريحان حاجبيه بتعجب قائلا
-انت قد الكلام ده يا سامر.طب ما أنا ممكن ألبسك تهمه انك كنت بتتحرش بالبنت الغلبانه و ده سبب هجومي عليك.لم الدور يا حبيبي انت مش قدي.
قاطعه سامر بنفور
-خلاص عرفت مفيش داعي تعرفني.
ليخرج من الغرفه كرياح غاضبه تمني ريحان في هذه اللحظة أن تغفل أقدام الجميع عن هاتفها الجوال يكفيه سقوطه و تهشمه تمني أيضا انفضاض المجلس و بالفعل توجه أمير و زيدان الي مكتبهم و توجهت زينب مع نور لتتبقي ريحانه معه تنظر بعينيها نحو الهاتف كأنها كانت تحميه من أقدامهم .نظر ريحان الي مرمي بصرها و جدها تنظر بأمل يشع من عينيها ليهبط الي مستوى نظرها و يلتقطه لتتسع ابتسامتها عندما تأكدت أنه لن يبني شكوك حول تلك الفتاه فقد تكون مثلها تماما.
ما جعله ينتهز الفرصه فور خروجهم من المكتب و يبحث عن الهاتف الذي أشارت له والدته بعينيها.جعله أيضا يذهب الي التوكيل الخاص به لتصليحه و ذهب الي التوكيل خصيصا لأن العاملين لديه لا يطلعوا علي أي أخبار موجوده حيث كان حريصا ألا يفقد معلوماته و بالفعل في غضون يوم واحد تم تصليح الهاتف و اعادته مثل ما كان ليبحث في دليل الهاتف ويتفاجئ برقم هاتف جده وجدي والد ريحانه ليهاتفه من هاتف فيروز لعل يفهم تلك المعضله الجديده لتجيبه احدي العاملات في البيت و تخبره أنها والدتها تذكر أن جده مريض و يحتاج الي رعايه و أن والدته بحثت عن سيده تمكث به بالنهار و لكن منذ أسبوع طلبت منها أن تقيم بالمبيت معه أيضا.مط ريحان شفتيه باستياء و اعتقد أن خالد زوج عمته يتولي أمر تلك الفتاه هي و والدتها جيدا حتي أنه بعث بها لتمرض جده و لكن لما والده زيدان يكرههم الي هذا الحد ..سألته صفا أين وجد الهاتف حيث أخبرتها فيروز أنه سقط منها و هي تركب احدي الحافلات و لم تسرد لها الحقيقه بما دار في المكتب حتي لا تحزنها أخبرتها فقط أنها لا تريد العمل تريد عملا أخر يريحها و قررت أن تساعدها في تمريض وجدي
*********************
أسبوع قضاه ريحان في حيرة حتي أنه قام بزيارة جده وجدي و سأل عنها و عن والدتها في خفيه رد عليها وجدي أنها اختيار ريحانه. عاد الي والدته محملا بالأساله لتستعيد جيدا الأيام التي كانت تبحث عن ممرضه و أتتها وجدان بصفا لترتاح اليها منذ اللحظه الأولي ارتاح أيضا ريحان الي تلك السيده عندما رأها بجوار جده و ان كان مازال يشعر بالكثير من الغيبيات التي تكمن خلف فيروز.قررت ريحانه أن تستعين بنورا في هذا الموضوع لأنها لو أخبرت زيدان سيقوم بطرد صفا من عند وجدي و بالفعل اتفقت نورا مع وجدان و غفران أن يزوروا صفا في بيتها و يقوموا بالتحدث معها لتفهم نورا من تكون فيروز.
-افتحي الباب يا فيروز. يا ترى مين جاي لينا في الساعه دي.جيب العواقب سليمه يارب و ميكونش بابا وجدي جراله حاجه.أنا عيني الشمال بترف
احتلت تعابير الفرح وجهها عندما رأت وجدان والده صديقتها تتحدث معها بمرح حتي أنها تناست أمر أن يكون معها أحد و كادت أن تغلق الياب لتضربها نورا علي كتفها قائله
-مش تشوفي حد مع طنط وجدان و لا لا يا بنتي ده انتي كنتي هتقفلي الياب علي صوباعي و أنا صوباعي صغنون صدق ابني نور لما قال عليكي هبله.
عقدت فيروز ما بين حاجبيها مستغربه لتدفع نورا الباب و تدلف الي البيت لتتحدث فيروز بصوت عالي حيث أنه لا وقت لهذا المزاح
-مين الناس دول يا طنط وجدان.دي مامت نور؟ .التانيه بقت متقوليش انها مامت سامر. طب الست هانم والده ريحان محضرتش معاكم ليه؟
خرجت وجدان عن صمتها و مسحت علي عينيها
-ازيك يا فيروز.أنا عارفه اني مقصرة و اني سبب سوء التفاهم اللي حصل معاكي كان لازم أوضح أنا و خالد انتي مين بالظبط. دي غفران أختي.
عبست فيروز قائله
-أهلا بس مش فاهمه يعني حضرتك طبعا انتم مرحب بيكم في أي وقت بس ايه سبب الزيارة.أنا رجوع الشغل مش راجعه بعد الاهانه اللي حصلت معايا.
انفجرت نورا من شده الغيظ من فيروز فهي تشبه ريحانه كثيرا فردت عليها نورا بسخريه
-أهي دي سبب الزيارة.احنا لما بنتسبب في اهانه حد زى ما بتقولي بنروح نعتذر ليه . و علي فكرة أنا جايالك من طرف ريحانه و لازم تقدرى ظروفها.
كادت فيروز أن ترد عليها بعنجهيه و لكن خاب أملها عندما خرجت لهم صفا تنظر لها بجمود علي سوء ترحيبها لهم
-متحاوليش…يا دكتورة نورا.اصل فيروز بايخه حبتين و متكبرة دي حتي مش حكت ليا علي كل اللي بتقوله ده.بس أنا خلاص فهمته أوى.
حركت فيروز كتفيها بيأس قائله
-ماشي يا ماما.أنا برضه هوضح ليكي.أنا علشان اسمي فيروز ناشد البيسي أبقي مجرمه و ممنوع حد يدافع عني حتي لو كان ظابط و الظابط ده يكون ابن الباشا زيدان.
اتسعت ابتسامه غفران و تحدثت بحنو
-طب مش تقولي كده يا بنتي من الاول.أهو ابننا حاول يدافع عنك و ما زال يا ستي اتفضلي موبايلك أهو متصلح في التوكيل كمان احنا عندنا كام فيروز.
لوت نورا شفتيها و هي تشاهد غفران تحاول تسيير الامور لتتحدث هي بجديه قائله
-عملتي ايه انتي بقي لحظه ما الكل اتكلم عليكي؟هقولك أنا هربتي و محاولتيش تدافعي عن نفسك. وده غلط. نصيحه مستقبليه بلاش كده.
تذمرت فيروز و اغتاظت من ردود نورا لتحاول وجدان ارضاء الجميع قائله
-يعني أنا بس عايزة أوضح حاجه يا نورا معلش الغلط غلطي أنا و خالد احنا نزلناهم مصر معانا و ده رد جميل للي صفا عملته معانا بس كان لازم قبل ما نحطهم في أي مكان نوضح للكل هما مين.
تصنعت فيرز الابتسامه قائله
-حلو أوى كلامك صح يا طنط وجدان بس هسأل برضه لو كانوا عرفوا احنا مين كان الباشا زيدان هيقبل اني أشتغل في شركاته و الست ريحانه هتقبل ان أمي تمرض أبوها؟
ابتسمت صفا بهدوء قائله
-طب ما هي ريحانه عرفت من قريب أنا مين. و الشهاده لله موقفها كويس جدا معايا هو بس موقف زيدان و أنا مقدرة أبوكي كان هينهيه في يوم من الأيام.
عقدت فيروز حاجبيها بذهول قائله
-انتي بتقولي ايه يا ماما؟هي ريحانه عرفت ان انتي الممرضه بتاعه جدو وجدي. طب و عرفت منين. من اللي صلح الفون صح.يعني هو كمان عرف؟
زفرت وجدان بحنق حيث أن فيروز من النوع الذي لا يمرر شيئا مرور الكرام
-ايه يعني لما يعرف. طب ما أنا زمان اتجوزت جوزى و هو عارف عني و عن حياتي بلاوى و هو كمان. مفيش حد كامل يا فيروز. كلنا عندنا مشاكل.
تذكرت فيروز مواصفات ريحان التي تمنتها رغم تأكدها أن رجل بعمله لا يلائمها يوما ما .تنهدت بقلة حيله قائله
-شكلي أنا بس اللي مشاكلي عمرها ما هتتحل.أنا أبويا مجرم. وصمة عار حتي لو هشتغل في مكان محترم.أنا مقدرة وجودكم و تعاطفكم .
ردت نورا بسخريه و هي تضع يدها في خصرها بغيظ
-هو احنا جايين ليكي علشان تقولي مقدرة تعاطفكم . لا طبعا احنا جايبين عرض شغل و في مكان نضيف كمان عندنا في المصنع أنا و ريحانه.
ردت فيروز بتوسل قائله
-يا جماعه و الله ما هقدر أشتغل عند حد من العيله دي أبدا,.أنا انجرحت في يوم و ليله.أه كنت متوقعه بس كنت بكابر و أقول لما يجي اليوم ده هكون قويه.
كانت وجدان مستشعرة حجم صدمة فيروز و مواجهتها السريعه فنهضت و توجهت اليها تربط علي معصمها
-قولتي قبل كده لخلود انك هتنحتي في الصخر و هتوصلي و هتعرفي الكل ان في فرق بين فيروز و ناشد البيسي ومش وحش ان بداية الطريق تكون مواجهه زى دي.
نظرت فيروز الي والدتها التي كادت أن تتحطم أمامها لأنها لا تمتلك غير قلة الحيله التي تقدمها لابنتها فردت قائله
-موافقه بس سامر الخضرى يعتذر ليا قدام الكل و مفيش حاجه اسمها اني أشتغل عند ريحانه من غير ما زيدان باشا يعرف. لا لازم يعرف.
حقا توجد حزمه من الضباب تعمي هذه الفيروزة.أحمق من يتهم القدر…و هي اتهمته بل و اتخذته شماعه تعلق عليها هزى خطواتها…انزعاجها من نعيق الغربان الذي تسبب لها والدها بسماعه داخل رأسها لا يعطيها الحق كي تخرجه لمن حولها…فقد دس أفكاره السامه في رأسها بدل ما أن يدس أفكار جيده تكون نفعها الوحيد..جعلها كالبحر الهائج ناقم علي كل شئ جيد يراه دائما سئ و بشع و ها هي الأن تطلب طلبا يكاد أن يكون مستحيلا.
جحظ كلا من والدتها و غفران و نورا و وجدان من مطلبها و هو اعتذار رسمي من سامر و احتاروا فيما يردوا عليها خاصه أنها اعتبرته قرار نهائى.غمزت لهم نورا أن ينصرفا و يتركوها لأنه لا يوجد رد.ذهبت نورا الي ريحانه و أبلغتها بقرار فيروز وهي تمصمص فاها و تمط شفتيها تسخر من حال فيروز
-يا عيني الواد ابن أخوكي يا ريحانه الظاهر كده خلي البت اتلحست و طالبه اعتذار.
صدرت من ريحانه حركه لا اراديه حيث صفقت علي يدها بفرحه شديده مع جمله معاكسه لصديقتها نورا
-و ديه بقي ست العاقلين.البنت الصح يا نورا هي اللي متقبلش علي كرامتها الاهانه مهما ان كان وضعها ايه.
كان يهبط درجات السلم المؤدي الي تلك الجلسه حيث علم من الخادمه أن نورا بالأسفل.أخذ يعدل من الباريه الخاص به ليبدو أكثر وسامه قائلا
-مش تقولي يا ماما ان أم نور هنا؟
كانت نورا تبتسم منذ لحظة اقباله عليهم و لكن اختفت الابتسامه من علي وجهها عندما قال أم نور لتهتف بغضب
-أنا اسمي طنط نورا يا ريحان بلاش جو أم و أب ده يا حبيبي.
تعالت ضحكات ريحانه قائله
-أنا مليش دعوة ابنك يا ستي و انتي اللي مربياه ان شاء الله يقولك يا جدتي.
تقدم ريحان و صافح نورا بحنان قائلا
-ما هو مينفعش ظابط ملوى هدومه زيي يقولك أنطي. طب ده حتي يبقي شكلي يضحك ساعتها.المهم طمنيني عملتي ايه مع فيروز؟
لوت نورا شفتيها بامتغاص قائله
-فيروز!الهانم عايز سي سامر يعتذر لها .وووو
أوقفتها ريحانه قائله
-حقها يا نورا و المفروض الكل يعتذر ليها انتي مشوفتيش نظرات الاتهام كانت عامله ازاي في المكتب ليها.
كادت أن ترد نورا لولا انتباههم لخروج ريحان مسرعا لا يعلموا الي أين هو ذاهب.

الفصل الرابع

ذهب ريحان الي منزل جده وجدي لعله يجدها مع والدتها هناك و بالفعل صدق حدسه حيث أنه وجدها تعبر ممر الحديقه الخاص بالمنزل ليهبط علي الفور من السيارة يدلف من الباب الخلفي و يدخل الي غرفة جده مسرعا لكي تجده بجوار جده دلفت صفا و أمرتها أن تسبقها الي حجرة وجدي.كانت تحمل باقه زهور خفيفه تزين بها مزهريه وجدي كل صباح بناء علي طلبه.دلفت تدور في الغرفه مغمضه العينين تمثل عرضا مسرحيا أمامه و هي تتلاعب بخصلات شعرها الكستائى القصير الناعم و تغني و تفتح عينيها رويدا و تغلقهم لتتسمر فجأةعندما لمحته و كأنه خيالا أمامها ظلت مغمضه العينين تقف مكانها تعاتب نفسها لأنها بدت تتخيله في كل الأماكن .تنهدت مطولا و فتحت عينيها ببطء لتجده مربعا ذراعيه يجلس بجوار وجدي الذي يكتم ضحكاته لتقع باقه الزهور من يدها و يسرع ريحان يلتقطها من أمام قدميها و يرتفع بجسده ببطء شديدا كأنه يلتقط كل جزء من معالمها الي أن توقف عند عينيها و جدها تلمع و تتلألأ مثل الفيروز ليتأكد أنها اسم علي مسمي. وقف أمامها لوقت طويل يحفر ملامحها في ذاكرته الي أن قطع تركيزهم وجدي قائلا
-ريحان حفيدي و أمه اسمها ريحانه و بتعشق الزهور و العطور زيي كده علشان كده أنا عايزك تروحي المصنع عندها يا فيروزة.
ابتلعت فيروز ريقها و كانت أن ترد لولا دلوف صفا و هي تهتف بغضب
-قلتلك حطي الورد وحصليني علي المطبخ.
و لكن بترت عباراتها عندما رأت ريحان يقف أمامها ببدلته الرسميه ثم وجهت أبصارها الي وجدي ليطمأنها بعينيه أنه ليس بالمعني الذي فهمته.
طلب منها وجدي أن تسرع باعطائه الدواء فانصرفت فيروز ليتبعها ريحان حتي أن صفا انتبهت فكادت أن تخرج خلفهم لولا أن استوقفها وجدي
خرجت فيروز كرياح عاصفه تولد اقتلاع الأخضر و اليابس أمامها و هو يصفر من خلفها كأنه يريد جنونها و يتحدث ببرود قائلا
-مش هتقدرى تهربي كتير يا فيروزة.ده أنا خطوتي قد خطوتك مرتين.غير اني مش هسمح ليكي.
استدارت له و نفخت في وجهه بضيق لتلفح أنفاسها بشرته الحاده و بالرغم من أنه يكره تلك الحركه الا أنه شعر أنها نسمات بارده
-انتي عايز مين ايه يا ريحان؟ و لا تحب أقولك يا حضرة الظابط و أعملك تعظيم سلام كمان؟تكون عايزني أعتذر لعماتك عن سوء ما بدر مني؟
نظر اليها بخبث و يا لها من امرأه عنفوانيه لا تحيد عن حقها أبدا و لا يكسرها شئ…اقترب منها قليل و همس في أذنها لترتعش حواسها من أثر كلماته الجريئه
-عايزك انتي …و أه قوليلي يا حضرة الظابط و اعمليلي تعظيم سلام كمان.أما بالنسبه لسوء ما بدر منك فهو الصراحه عجبني جدا.
كان يتحدث و هو يمتلك يدها بين يده و يرفعها الي جانب رأسها و هو يداعب خصلاتها و هي شارده في كلماته لتنتفض فجأه عندما اقترب من أذنها وأنفاسه تتوهج بقربها
-أنا مش بنت صفا الممرضه يا ريحان.أنا بنت ناشد البيسي. تاجر السلاح و المافيا.لو أبوك مش قايلك أقولك أنا.الراجل أبويا رباني ان اللي يقرب مني أقتله.
أغمض عينيه بقوة عندما تحدثت و أشادت بناشد ذلك الرجل الذي يريده تحت قدميه في أقرب وقت ليهمس لها كفحيح الأفعي قائلا
-و هتعملي ايه لما ناشد البيسي يعرف طريقك يا حلوة؟هتعملي ايه لما يجبرك انتي و أمك ترجعوا؟ايه مش هتطلب حمايه و لا هتعاندي و تكابرى.
رد ها عليه ردا مفحما مليئا بالعناد و الكبرياء ما يهمها الأن ألا تظهر بصورتها الضعيفه.فهذه الصورة تكون بغرفتها فقط و أمام مرائتها فردت عليه بتحدي
-قوله أنا فين.ياريته يرجع و يرجعنا علي الأقل الست امي تعرف اننا من غيره منسواش.أنا يوم ما أطلب حمايه أطلبها علشان حد اتعدي عليا. للأسف أنا فكرت فيك كحمايه بس انت حق اعتذار من ابن خالك مش قادر عليه هتقدر علي ناشد البيسي؟
كاد أن يطرحها أرضا علي كلماتها و لكنها استشعرت انه يريد ذلك فعدت من أمامه بهدوء تحبس أنفاسها تتوقع أنه سيسحبها من خصلاتها و لكن تيبس بمكانه حيث أنها قالت أشياء غير متوقعه له.
الضربه التي تلقاها منها هزمته…أضعفت قواه.أجبرت كبرياءه علي التنحي و السقوط.لن يستطيع الأن السخريه منها…لن يجد سبيل لمقاومتها.فالأمر انتهي.
**************
-أمير لازم نشوف حل…كده الشركه هتضيع شقا عمرنا هيروح هنرجع تاني لنقطة الصفر و يمكن قبل الصفر كمان.
رفع أمير عيناه لزيدان متسائلا بوهن أصاب صوته و جسده
-و سامر فين؟
تدخل نور ابنه بغضب قائلا
-هرب يا بابا… هرب بعد ما وقعنا كلنا في المصيبه دي و عمي مش قادر يوصله.و سامر كله اللي عليه مليش دعوة بأبويا.
التفت أمير الي زيدان متسائلا
-حماك عرف…حد من البيت عندك خد خبر؟
زم زيدان شفتيه بغيظ
-انذار البنك وصل البيت باسم حمايا… و اللي كنت خايف منه يا أمير حصل.حمايا راقد من ساعتها.
قام أمير من مكانه يترنح و يحاول جاهدا الثبات و المقاومه يصيح بوجع
-ازاي…عمل كده ازاي و كل حاجه باسم حماك ازاي قدر ياخد موافقه البنك؟
تدخل نور قائلا
-اهدي يا بابا محدش عارف بس اللي اسمه ناشد ده له أساليبه مش بعيد بعلاقاته قدر ياخد الموافقه زى أيام ما أخدها أيام عمي خالد ما هو ناوى يوقع كل العيله
ابتسم أمير بسخريه
-ليه مصاحب محافظ البنك المركزى؟ و لا هما عيال؟علي الأقل خالد اتصرف واتحد مع مرات ناشد.خالد اللي ملوش علاقه بالعيله غير انه جوز أختك يا زيدان أم أخو مراتك سامر ضحك علينا و أخد الفلوس وهرب.
**************************************************************
استمع سامر الصغير الي حوارهم و سرعان ما هاتف والده سامر الكبير شقيق ريحانه الذي تسبب في مرض والده بعد أن اقترض من البنك و هرب
-مش قلت ليك ميت مرة متتصلش بيا يا سامر؟افرض مراقبين تليفونك و جابوني تقدر تقولي هيبقي منظرك ايه دلوقتي هيعرفوا انك خاين.
رد عليه سامر بغضب
-أنا عايزك تتصرف و ترجع الفلوس و تحل المشاكل اللي هنا دي أنا مكسوف أروح أزور جدي ايه مش مكسوف من نفسك.ده أنا منبوذ من الكل.
أغلق سامر الكبير الهاتف في وجه ابنه و قذف بالهاتف علي الأرضيه ليتهشم فسرعان ما أتت سمر زوجته تحاول تهدئته و تفهم الموضوع منه ليزداد غضبه و يصرخ بوجهها
-أنا يتقالي من ابني مش مكسوف من نفسك؟أنا عملت كل ده علشانه هو و أخته.ده حقي أنا اتحرمت زمان ان أعيش مع الراجل اللي رباني و لما أخد حقي أترجم.
صرخت سمر زوجته في وجهه حيث تذكرت بكاء خالد و وجدان عندما علمت منهم أن السبب في توريطهم هو سامر لأنه يريد النجاح لنفسه فقط
-ما هو لو كان حقك كنا قلنا ماشي لكن ده حق خالد اللي صمم يفض الشراكه معاك بعد ما اكتشف انك بتتلاعب في الأوراق و القرض اللي أخدته بمساعده ناشد الزفت كان علشان تاخد حاجه مش بتاعتك، بيت مش بتاعك.البيت ده بتاع أختك سابته لأبوك .لكن انت طماع و هتفضل طول عمرك كده. مفكر ان محدش هيكتشفك.أنا هكشفك علي حقيقتك يا سامر و هقولهم انك ذارع فيروز وسطهم .ذنبها ايه البنت المسكينه مش كفايه ابنك مش طايقها و لولا ان هي صاحبة خلود بنت وجدان مكنتش الظروف هتساعدها تعيش عيشه زى دي.ده انت طلعت حقير عارف ان ابنك مش هيوافق عليها قمت متصل بيه علشان يضطر يوافق بيها.انت ايه يا شيخ شيطان.كل ده عايز تضيع جوز أختك.
جذبها من خصلاتها وسحقها أرضا ثم ركلها بقدميه و هي صامته حيث أفرغت شحنة غضبها بالكامل و قالت الذي تريد قوله منذ زمن و بعدها انطلق خارجا مسرعا نحو سيارته ليسير بسرعه شديده تعبر عن غضبه
***********************************************************
عوده الي زيدان و أمير و نور
-كل الحكايه ان في لعبه لعبوها هما الاتنين سوا…لعبه رسميه مليون في الميه و أنا لازم أفهم ده حصل ازاي.
تدخل نور قائلا
-حصل من تقصيرنا يا بابا كلنا فكرنا في نفسنا و سيبنا الجمل بما حمل لعم خالد و عم سامر علشان عايشين بره و الحيوان اللي اسمه ناشد لعب الأول علي عم خالد بس هو عرف يصرف أموره و أخد كل الأوراق طبعا بمساندة مامت فيروز.أما عم سامر كان كله علي مزاجه و لبسنا كلنا في الحيط.
وافقه أمير الرأي
-عندك حق…بس لازم نشوف حل الشركه هتضيع و لو حصل ايه لو هنبيع كل أسهمنا في السوق مش هنفرط فيها مهما ان حصل.
نهض زيدان بغضب و تحرك في جميع الاتجاهات يفكر في محاولة انقاذ ما يمكن انقاذه و البدايه فكر في البنك و مقابله حتميه و ضروريه مع المدير و بالفعل ذهب اليه لاجظ المدير علي وجهه و جسده علامات التشنج و العصبيه استقبله مقدرا للحاله الذي يمر بها
***********************************************************************************************
عوده الي فيلا وجدي حيث خرج ريحان وجهه مكفهرا بعد ما أطاحت فيروز بعروشه دلفت مسرعه الي الداخل و بالرغم أنها تصنعت الهدوء و هي تتخطاه و تعدو من أمامه الا أنها دلفت الي والدتها تتلفت حولها بقلق قائله
-ماما تعالي نمشي من هنا المكان ده بيخنقني جدا مش عارفه ليه. و بعدين ازاي سبتيني أخرج و يخرج ورايا السمج أبو نسر ده ما خفتيش عليا؟
نظرت والدتها الي الفراغ و ظلت صامته فصرخت قائله
-ما تردي عليا يا ماما ساكته ليه؟طبعا هتطلعيني غلطانه زى موضوع سامر و ان أنا زى أبويا.لا يا ماما أنا مش شبهه أنا واحده بتحافظ علي كرامتها.
أجهشت صفا بالبكاء
-كل اما الاقي حد يساعدنا تقعدي تقوميني عليه انت فعلا زى ابوكي قدر يكرهني في كل الناس خلاني أفقد الثقه في أي غريب بيمد ايده و يساعد.
ارتعش جسد فيروز وقالت بصوت متحشرج من البكاء
-ماما أنا و الله ما أقصد. بس ريحان من ساعه ما عرف اني بنت ناشد و هو زى ما يكون عايز يوصله عن طريقي.يا ماما ده بيهددني لو مطلبتش حمايته.
خرجت ريحانه من غرفه والدها لتتفاجئ بها فيروز
-متخافيش يا فيروز.ريحان مش وضيع بالشكل اللي انتي متخيلاه.كفايه انه الوحيد اللي مش عايز ياخدك بذنب ناشد.خصوصا ان أبوكي دمرنا في السوق.
شردت فيروز مما قالته ريحانه و خرجت من شرودها علي لمسات اصابع يد والدتها و هي تضع خصلاتها الحريريه خلف أذنها
-يالا يا فيروز.ريحي قلبي و انسي موضوع اعتذار سامر ده. و روحي اشتغلي مع ريحانه في المصنع .أنا عارفه انك بتحبي تركبيات العطور.
أفاقت أيضا علي صوت ريحانه و هي تقول
-ما هو الجمال ده كله لازم يكون بيفهم في العطور.انتي زى زينب يا فيروز.و صدقيني مش هتندمي .أه أنا صعب أقول لزيدان دلوقتي بس ده لمصلحتك.
هزت فيروز رأسها عده مرات بعد ما رأت والدتها تترجاها بعينيها أن توافق علي عرض ريحانه ثم خرجت من منزل وجدي متجهه نحو منزلها بحيرة شديده كادت أن تفتك بها

رواية غيبيات الفيروز.

بقلم مروة البطراوي.

الفصل الخامس

لم تتزوج بعد…؟!!! لعنه…؟!كارثه…! ندبه هي في حياة أهلها بعد الذنب الذي اقترفه سامر في حقها بل و هي التي ساعدته علي ذلك عندما أعطته أغلي ما تملك.أصبحت بقعه سوداء في تاريخ عائلتها المشرف عميق البياض…كانت هكذا لعام ،لم تكن تحسب عمرها،أيام و شهور تتراكم فتتحول لسنه ،ترى عمرها يتسلل هاربا و هي لا تقوى علي اللحاق به
حاول نور رسم ابتسامه حنونه علي وجهه
-بصي يا ثريا اللي حصل دلوقتي في حد ذاته في صالحك كونه انه يرجع و يستقر في مصر ده كويس جدا بصرف النظر بقي هو راجع ليه.
ركزت ثريا بصرها نحو نقطه معينه ألا و هي صورة زينب الموضوع علي مكتبه فتابع نور بيأس
-طب ليه عايزة تاخديها بذنبه.هي كانت ضربتك علي ايدك بالعكس هي حذرتك منه كتير و انتي فكرتيها غيرانه منك و هو كان فخ ليكي .بس متقلقيش هي و أنا هنعمل حاجات تخليه يجي راكع
انتبهت ثريا لما يقوله نور و هتفت بأمل
-هو ممكن يتجوزني يا نور صح؟بص أنا مش عايزاه طول العمر بس شهر واحد و أنا بنفسي هطلب الطلاق. بس علشان عيلتي و الفضيحه.
طأطأ نور رأسه و تحدث و هو يهزها
-لا متقلقيش الموضوع مش هيوصل لفضيحه ان شاء الله هو بس في مشاكل ظهرت لينا احنا كعيله نخلصها بس و أنا هظبط مشكلتك مع سامر….بس نخلص من المصيبه اللي حطنا فيها أبوه الشركه عليها ديون غير ان جد سامر تعبان و مريض.
انتبهت الي مسأله الديون و ان كانت معضله سوف تقوم بحلها كل ذلك في سبيل الضغط علي سامر لكي يتم زواجهم
-خد يا نور كل حاجه عندي أنا ممكن أبيع كل الدهب و الألماظات اللي بابا جابهم ليا. و ممكن كمان أبيع شاليه الساحل لأنه باسمي أصلا أنا بقيت بكرهه.
تنهد نور بعمق قائلا
-أنا مقدر الحاله اللي انتي فيها يا ثريا بس صدقيني اللي بتقوليه ده مش حل. و بعدين احنا عايزين نجيبه ليكي و هو عارف بقيمتك مش مجرد سد خانه.
تمسكت ثريا بحقيبتها خوفا لأنها تعلم جيدا ماهية سامر فهو مثل الثور الهائج الذي لا ينكث رأسه لأحد أبدا ليعقد نور ما بين حاجبيه
-في ايه مالك خايفه كده ليه هو في حاجه حصلت تاني ما بينكم.لو في قولي علشان أبقي علي نور و أنا بكلمه كويس غير اني هصعد الموضوع لعمي زيدان.
و كأنها كانت تشعر باقتراب سامر حيث علم من احدي موظفيه الذي عينهم جاسوسا علي نور أنها هناك و سرعان ما عاد الي الشركه بعد انصرافه منها
صاح سامر قائلا و هو يضرب يده بالحائط بقوة
-ابعد انت عن الموضوع ده يا نور. كل ده علشان خايف مني لا أخد زينب منك. بس هيحصل اللي عملته في ثريا هعمله في زينب و هكتفك و مش هتقدر تتصرف.
ثم أخذ يهتف بهستريا
-و لو مخضعتش ليا هقتلها علشان متكونش لا ليك و لا غيرك انت فاهم زينب دي بتاعتي أنا انت بقي حابب ثريا خدها يا نور انت كده و لا كده من بره العيله.
رغم الخوف الذي تملك ثريا الا أنها ردت بشجاعه
-اسكت بقي انت ايه يا أخي شيطان لا و مش هامك و مش خايف لا يجي حد فجأة و يسمعك و انت بتعترف احمد ربنا ان كل ده مش متسجل.
اندفع سامر نحوها يهزها بعنف
-بقي انتي هتقدرى تسجلي ليا يا ثريا . طب ما انتي سجلتي قبل كده عملتي ايه؟كل اللي قدرتي عليه انك قلتي ان معاكي تسجيلات بس مكسوفه حد يشوفهم.
انسابت دموعها علي وجنتيها دون ارادتها
-متجبيش سيرة الاحراج يا سامر أنا اللي زى معدش بيتحرج أنا اتفضحت و اللي كان كان و انت السبب مش هنكر اني ساعدتك بس انت لازم تتحمل النتيجه.
اقترب منها سامر أكثر و هو يهمس بجانب أذنها بنبرة تشبه فحيح الأفعي
-طب مش هتحمل حاجه و هبعتلك عريس انما ايه صعب أهلك يرفضوه و لو رفضتيه هبعتلهم اللي يقولهم انك بترافقي شباب و شوفي انتي بقي هيحصلك ايه.
انتظره نور حتي يفرغ شحنه غضبه دفعه واحده كان خلالها يتم تصوير كل شئ من خلال الكبس علي زر أسفل مكتب نور توجه اليه نور مهدئا اياه قائلا
-اهدي العمليه مش مستاهله كل النار و الغل اللي انت فيهم ده. دي جايه و عرضت عرض كويس علينا تخلصنا من ديون أبوك مقابل كتب كتابك عليها.
ثم تمتم نور بخفوت
-انت كل اللي هتعمله تتجوزها في السر و تطلقها و لما حد يسألها يا سيدي هي هتقول ان أبوك كان رافضها بسيطه أهي بس علشان تعرف تتجوز تاني.
استمعت الي كلمته الخافته و اختنقت بعبراتها فتنحنح نور بارتباك قائلا
-معلش يا ثريا ده الحل اللي أقدر أقدمه ليكي و ادعي ان سامر يوافق. أهم حاجه الموقف يتحل مش مهم بقي انه هيبقي في صالح مين و ياريت متجيش هنا تاني.
عادت ثريا الي منزلها و لكنها توقفت في منتصف الطريق و خالفته حيث ذهبت الي الساحل لتستعيد ذكرياتها مع سامر
-يا ترى يا ثريا أنا لو اتقدمت ليكي باباكي هيوافق عليا. خصوصا ان أهلي كلهم بره يعني صعب حد ينزل منهم في الفترة الجايه و أنا بحبك.
كان يتحدث معها و هو يجلس بجانب ها علي الأريكه بكل أريحيه كأنه منزله أسندت ثريا رأسها علي صدره و قالت بشرود
-بتخيل اليوم اللي هيجي فيه باباك و مامتك و يخطبوني ساعتها الدنيا مش هتسيعني من الفرح .احنا الاتنين بنكمل بعض أنا ما صدقت تفهمني.
ربت علي كتفيها برقه ثم ضمها بقوة اليه قائلا بنبرة متيمه
-و حبيتك كمان. بس ايه رأيك نتجوز عرفي علي بال ما يجي اليوم ده. أنا مش قادر أصبر أكتر من كده. و بعدين العرفي زى الرسمي مش فارق.
عقدت ثريا حاجبيها باستنكار و هتفت بلوم
-هو ده مقامي عندك يا سامر اخص عليك طب هنقول ايه للناس و خصوصا زينب بنت عمتك دي أكتر واحده هتشمت اننا اتجوزنا بالشكل ده.
ضربها سامر بخفه علي جبينها و هذا كان ظاهريا أما ما في باطنه يريد صفعها لترضي
-ما تشمت انتي يهمك مين أنا و لا هي.زينب هتموت و أبص ليها بس أنا بعتبرها زى سمر أختي مش ذنبي بقي هي عايزة ايه مني و بعدين انتي كده هتكسريها.
أغمضت ثريا عيناها
-عمر ما جه في بالي ان زينب وحشه كده كل السنين دي بتغير مني و أنا معرفش لولاك انت يا سامر نبهتني لا و كانت بتبعدني عن نور .
انتهز فرصه حقدها علي زينب و اقترب منها يقبل عنقها و يضع يده علي شفتيها المنتفخه من اصر تقبيله الذي امتد الي شفتيها ثم همس أمامهم
-طب ما تقربي مني أكتر يا ثريا أنا هخليكي ملكه علي كل دول عارف انك لا يهمك فلوس و لا مركز انتي عايزة حب و أنا هعطيكي قلبي.
وضعت يدها علي شفتيه بعفويه قائلا
-أنا عايزة قلبك ليا العمر كله اوعي تحب غيرى يا سامر و لا تسافر في مرة و تتجوز هناك ساعتها أنا ممكن أموت بحسرتي هنتحر يا سامر.
نظر الي عيناها بتمعن
-بعد الشر عليكي يا حياتي هو حد يقدر يخرج روحه من جسمه و أنا عمرى ما هخرجك من قلبي و كل أجازة هكون هنا و يمكن أجي في نص السنه كمان.
هتفت ثريا و وجهها مشرق للغايه
-أه ياريت أنا أصلا بقيت بمل و أنا لوحدي خصوصا اني قاطعت كل أصحابي و بابا و ماما ديما مشغولين عني بمشاريعهم اللي مش بتخلص.
ابتسم سامر بسرور حيث وصل الي مبتغاه
-هو ده الكلام أنا أصلا مش عايز مراتي تكون مختلطه بحد حتي زينب بنت عمتي مضمنش أخلاقها ايه انما انتي مخلصه ليا و أنا هكون مخلص معاكي.
أغرقها بقبلاته في كل جزء من وجهها
-أنا مش عايز أسافر تاني من يوم ما عرفتك يا ثريا. بس أعمل ايه حكم الشغل. أهم حاجه اللي بينا ده محدش يعرفه. مبحبش أسرارى تخرج بره.
عوده الي الحاضر المؤلم همست بندم جعل قلبها يحترق ألما
-ياريتني مت قبل ما يحصل اللي حصل. ربنا ياخدني أنا خاطيه و غلطانه اني صدقته . كل ده من حقدي علي زينب علشان أهلها مهتمين بيها.
شقيقته …تؤامته!
يعود المظلوم كي يثأر من الظالم في عداله الهيه .قابل طلبها و توسلها بحنق و غرور،حقا هي بلهاءخضعت تحت تأثير اكسير الحب الساذج الذي يصدقه العامه و الثورة التي حدثت منه في المكتب منذ قليل ما هي الا لحظة فساد ابتدعها رجل فاسد يشعر بالحقد.في البدايه واجهته بنظرة خرساء،لأنه أصبح يتحدث بالكثير عليها…هي بالنسبه له مجرد امرأه تم استهلاكها ألاف المرات،حتي محيت كينونتها…أحلامها…حريتها…حتي هو يحادثها مثل جماد لا يستحق الاهتمام،شئ سيستمتع به ثم سيقتله بعد قليل
نظرت الي انعكاس صورتها في المرأه و عينيها تلتمع بضوء شمس ميت
-أنا ثريا…و الله لا ادمرك يا سامر و في أختك التؤام.
انتهت من وعيدها و أغمضت عينيها لتتخيله يثني يديه ثم يهرس عنقها في لحظة،كأنه لم يكن لديه وقت لاعداد حبل مشنقه ،أخذت تراقب المشهد الذي رسم في خيالها، و هو يكسر عنقها سريعا ، و كأنها طعام سئ المذاق علي أيه حال فاقت من خيالها و فتحت عينيها لتتأكد أنه ضعيف و لم يجيد يوما التعامل معها فقد فقد مكره و خبثه.
************************************************
عادت فيروز الي منزلها و جلست تهمس الي نفسها بحيرة
-يا ترى هو اللي بعت مامته تتكلم بعد ما شاف مني الوش الخشب؟ و يا ترى فعلا هو مش عايزني سلمه علشان يوصل لناشد؟ و يا ترى لما أروح أشتغل عند ريحانه هو هيجي هناك و يشوفني؟
دلفت الي غرفتها و لكنها توقفت تسأل نفسها
-ماما في كل مرة أقولها بلاش الناس دول تقتنع بكلامي. اشمعنا المرة دي متعاطفه مع ريحانه و ابنها؟أنا خايفه تكون بتحطني في طريقهم علشان يوصلوا لناشد.
انتهت صفا من عملها و عادت الي منزلها لتجد فيروز تقف في منتصف غرفتها تسأل هذا السؤال لترد عليها من خلفها بثبات
-تعالي نحط ايدينا في ايديهم يا فيروز و نحاول نوقعه و يتسجن و نخلص منه و بكده هنقدر نعيش حياه من غير خوف.اسمعي كلامي المرة دي.
عقدت فيروز ما بين حاجبيها و ازداد استغرابها من والدتها لتستطرد صفا بيأس
-انتي مستغربه ليه يعني؟أه كنت بخاف و ببعد لما بعرف ان في حد عايز ينتقم منه عن طريقنا. ما عدا خالد أبو خلود لأن الراجل ده اللي ساعدني بس ده ريحان و ظابط و ده تخصصه.
ردت عليها فيروز بحيرة
-في حاجات قلقاني منه النهارده هددني و قالي لو مفيش تحالف بينا هيسلمني لبابا.انتي مش خايفه من كده؟انتي لسه قايله ظابط يعني لاغي مشاعره.
ضحكت صبا بسخريه و ألم قائله
-عارفه يا فيروز انتي رغم قوتك اللي ظاهرها للناس بره الا ان تفكيرك ضعيف و هش يا بنتي ده ظابط اتفاقه سيف بالنسبه له و بعدين لغاية دلوقتي هو مكلمنيش في حاجه.
هزت فيروز رأسها برفض فأتاها رد والدتها بجمود
-كان جاي يتفق بس انتي حاولتي تلفتي انتباهه و جريتي علي بره علشان يجي وراكي.أسلوب رخيص منك معجبنيش و لولا عم وجدي كنت فرمتك.
اعترتها الصدمه من فهم والدتها لتفكيرها و تسائلت
-فين لفت الانتباه في الموضوع يا ماما.دخلت أوضه جدو وجدي و معرفش ان هو فيها و اتخضيت الورد وقع من ايدي و الأستاذ المحترم جه شاله و لمس علي ايدي.
التمعت الدموع بعينان صبا قائله
-هحكيلك حكايه صغيرة تعرفك مدي ثقتي فيهم.انا كنت زمان زميلة ريحانه و نورا بس كنت بحب واحد الواحد ده خطب ريحانه بعدت عنهم بغبائى و النتيجه كان قدامي يا ابن عمي يا أبوكي.
و استطردت شارده تسرد لها موقف حدث لها في الماضي
-لازم يعني أتجوز ؟أنا ممكن أشتغل و أغطي مصاريفي.أو أكمل تعليمي أه الكليه عطتني فرصه تانيه بعد تأجيلي للسنه اللي فاتت. و بلاش الجواز ده.
كان لها شقيق يتميز بالطيبه و لكن هو واحد أمام ثلاثه أشقاء جامدين القلب رد عليها و هو يشعر بالألم الشديد علي حالتها
-ما انتي عارفه يا صفا انهم أصلا كان بيعلموكي بالعافيه و ما صدقوا انك تخرجي برغبتك و استحاله هيرجعوكي و ابن عمك ما صدق .
ثم أكمل و هو يمسك يديها برقه
-عشان طبعا ياخد ورثك من أبوكي و يحطه في جيبه و في نفس الوقت ناشد اللي ظهر فجأه ده أنا مش مرتاح ليه بس أحسن من ابن عمك .
وضعت يدها علي وجنتيها تكاد تقتلعهم من أثر الندم أنها تركت جامعتها
-ربنا ياخدني أنا اللي عملت في نفسي كاده مكنش لازم أسيب كليتي. يلعن أبو الغيرة اللي خلاتني أدمر نفسي بالشكل ده أعمل ايه أنا دلوقتي.
كان شقيقها مريض قلب يشعر بدنو أجله فرد عليها
-لسه برضه بتدعي علي نفسك بالموت يا صفا مش انتي وعدتني انك مش هتعملي كده تاني.انتي عايزة تحسريني مش كفايه اللي أنا فيه؟
هزت رأسها موافقه رأيه بصمت قائله و هي تربت علي كتفه
-طب خلاص أوعدك دي أخر مرة مش هكررها تاني و هفكر في موضوع ناشد ده بس كان نفسي أنا و هو ناخد وقت في الخطوبه نتعرف .
عوده الي فيروز
-يعني لما اشتغلتي عند جدو وجدي كنتي عارفه انه أبو ريحانه؟طب و هي؟
-مكنتش تعرفني حتي نورا لما جت البيت ما افتكرتنيش،أمك شكلها اتغير و اتبهدل
***********************************************************
علي الجانب الأخر عند نورا و غفران أرادت نورا بعد معرفتها الأمر من ريحانه أن توضح لغفران من هي صفا و لما هي نظرت بحزن عندما ذكر اسم قصي و أنها زوجته
-صباح الخير يا غفران أنا عارفه اني اتأخرت عليكي من أيام ما كنا عند صفا و فيروز بس كنت حابه أعرف و أتأكد و أعرفك ليه وشها اتقلب لما عرفت انتي مرات مين ، بصي الموضوع مش مستاهل هي كانت زميلتنا.
ردت غفران بعبوس
-و مافيش بينها و بين قصي أي حاجه صح كده؟طب ليه مقولتليش وقتها يا نورا ؟ده ماضي عمره ما هيفرق بالنسبه ليا بس شكله فارق ليها هي و حاسه انها مش بتنسي.
ردت عليها نورا و هي تضربها علي فخذيها بخفه و مرح
-صباح الخير يا بنتي هو حد لسه فاكر حاجه من الماضي ده لو الكل فاكر كان فات كلنا ضايعين و أولنا ريحانه يا بنتي احنا كلنا اتجبرنا ننسي.أنا كمان نسيتها و لولا اني شبهت عليها ما كنتش سألت ريحانه عنها،حتي ريحانه افتكرت بالعافيه و صفا اللي قالت ليها.
و استطردت نور و انتهزت الفرصه لتقول بتردد
-هو جوزك هنا يا بت.لا يكون هنا نهار اسوح الوحيد يا أوختي اللي من الماضي مش بيتنسي بعاميله الرخمه اللي زيه و الله لو سمعني هيكحرتني.
كان يقف قصي خلفها حك مقدمه رأسه بتفكير و قال
-بس أنا توبت الي الله و الكل يشهد بكده.مش مشكلتي بقي ان انتي و لا صفا مش بتنسوا و مع ذلك أنا بعت غفران معاكم تساعد صفا و انا عارف انها هي.
و استطرد بحزم
-واسمعيني يا نورا لما تكوني انتي اللي مأذتكيش و لا جيت جمبك بتقولي كده أومال اللي أذيتهم يعملوا ايه.أرجوك تساعدني بدل ما انتي ديما واقفه في طريقي.
÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷
كان يعاتب نفسه بعد ما علم بخيانة شقيقها للعائله كيف له أن بغفو عن مراقبتهم و لو للحظه كان عقله يعمل دائما و لكنه أراد استراحه قليله…تنهد بعمق شاردا في الفراغ أمامه،،بهذه الفعله جبروته وسيطرته تم انتزاعهم و انتهي..رقد في جوف الأرض كالنساء يشعر بالتعاسه ليدنو منه أمير بحنو الأشقاء قائلا
-انت تشكر علي السنين اللي فاتت دي كلها و انت حامينا و واقف في ضهرنا…رغم ان الحرب كلها ضدك و الأمر سهل انت تقدر تخطط من جديد و ترجع كل حاجه.انت زيدان سيد الرجال القائد بتاعنا

الفصل السادس

نهض زيدان و توجه الي منزله لينعم بالراحه في عدم وجود أحد به و لكن تفاجئ منذ لحظة دلوفه برائحه يشتهيها فتقدم الي المطبخ يريد معرفه من يقوم بطهي البطاطا ليتفاجئ بها تواليه ظهرها تنخفض بجسدها الي الأسفل حيث أسفل الموقد تغرز السكين في احدي أكواز البطاطا لترى هل نضجت أم لا،.يراها كما لو يراها منذ عشرون عاما شابه يافعه لم يغير الزمان من جمالها ارتفعت بجسدها و التفتت لتجده أمامه فتركت ما بيدها و اتجهت نحوه تعانقه و هو ما زاله علي حالة جموده و لكن لا يستطيع مقاومه أحضانها بل شدد عليها قائلا
-ايه اللي رجعك بدرى النهارده؟وحشتك ؟و لا نفسك فيا؟
قبلته من جانب وجهه قائله
-كنت عند بابا الصبح و صفا كانت شاريه بطاطا أخدت منها شويه و افتكرت عشقك ليها قلت أرجع و أعملهالك بايدي.و ناكل و نلغوط سوا.و علي فكرة البطاطا عامله زى حبيبتك مستويه علي الأخر و نفسها تقطمها بالراحه زى زمان يا زيدان،فاكر و لا ان كنت ناسي أفكرك.بكل لحظة ما بينا سوا.
تخشب جسده عند سماعه الي اسم صفا و جز علي أسنانه قائلا
-متجبيش سيرتها قدامي يا ريحانه.كفايه أنا اللي فيا مكفيني،اتكلمي عن البطاطا أرحم.علي الأقل بتفكرني بيكي يا عسل
تنهدت ريحانه بعمق و حاولت تهدئته قائله
-ليه يا زيدان دي مستعده تساعدنا حتي لو أدي الأمر ترجعله.بالله عليك الرحمه معاها.انت عمرك ما كنت قاسي.
زفر زيدان بحنق قائلا
-شكرا لخدماتها و قفلي علي الموضوع.وخليني في اللحظة اللي بتمناها من زمان ،أنا ما صدقت،أرجع ألاقيكي قدامي و لوحدك.
كادت أن تتشعب في الموضوع و تقنعه و لكنها عدلت عن ذلك و سوف تختار وقتا أخر تمرمغت في أحضانه و تلاعبت بأزرار قميصه
-مش هتكلم أهم حاجه انك تبقي معايا و ترمي ورا ضهرك كل الهموم.أنا عارفه ازاي أخليك تنسي و تفتكرني أنا و بس يا زيدو،امواااه.وحشتني موت.
بالفعل نجحت ريحانه في قلب الأمور و تحوله من حاله الجمود الي حالة الليان و الانسيابيه بين يديها.عندما خلعت عنه قميصه و أخذت تقبله بكل جرأه
************************
بالخارج عاد كلا من ريحان و زينب و لكن كانت زينب بصحبه نور ليزفر ريحان فور رؤيته
-هو انت كل يوم و التاني تنط لينا و تتغدي معانا و بعدين انتي يا بت انتي مش معاكي عربيه تروحي بيها لزومها ايه تنسكحي معاه ؟
ارتبكت زينب و تلعثمت قائله
-العربيه عطلانه يا ريحان أه حتي اسأل نور.و كل يوم تتصلح
ليفاجئها نور برده
-محصلش مبحبش الكذب يا زينبو .و بعدين ده حا الظابط لازم نعترف قدامه بكله يا ما هنبقي في كلبوش.بس هيبقي أحلي كلبوش
علم ريحان أن المزاح بدأ لدي نور و لكنه كان لا يريد الخوض فيه لانشغاله بأمر فيروز فتوجه الي الداخل ليتقدموا من خلفه و لكنه عقد ما بين حاجبيه عندما لم يجد أحد و مع ذلك رائحه الشواء التي تنبعث من المطبخ تقدم رويدا رويدا و هم من خلفه علي أطراف أصابع قدميهم ليشاهدوا ما يحدث حيث كان زيدان ينهال علي معشوقته بالقبلات كأنه مراهق و ليس برجلا كبيرا و هي تتحدث من بين قبلاته الساخنه مثل حرارة الفرن و حرارة جسده العرى أمامهم
-بتعمل ايه يا مجنون احنا في المطبخ؟،أنا غلطانه اللي بدأت هنا،بينا علي فوق في الطراوة.
و كعادتها تزيح جسده بأصابعها الرقيقه ليتنحنح ريحان من خلفهم قائلا
-بابااا.ماااما.!!!
ارتد زيدان بجسده الي الخلف و هو مغمض العينين بغيظ يجز علي أسنانه بضيق قائلا بلا مبالاه
-ما تاخدش في بالك و متعملش عليا ظابط و اطلع أوضتك غيران روح اتجوز.ما تقفش لينا علي الواحده
لتتعالي ضحكات زينب ابنته من خلفه قائله
-طب هو هيتجوز أنا بقي أعمل ايه يا باشا.أجيب واحد في جمالك منين يا زيدو.قلبي يا ناس يا بختك يا ريحانه.طول عمرك محظوظة
التفت اليها ليحتضنها فهي ابنته المدلله ليزم نور شفتيه باصطناع
-تتجوزيني أنا و ربنا أنا بعمل حاجات أكتر من كده بس محدش مقدرني طب حتي اسألوا فيروز،و المكتب يشهد بجمالي.و بنشاطي.
انتبهت ريحانه الي ابنها و حالته التي تغيرت عند ذكر اسمها أيضا زيدان فخشت أن تندلع العاصفه فتجاوزت الموضوع و ذغرت لنور
-نور مفيش داعي لخفه دمك دي دلوقتي.و عيب عليك أبوها و أخوها واقفين نحترم نفسنا شويه.و ناخد بعضنا و نروح
علم ريحان أنها تحاول تغير الموضوع فتحدث بجمود
-بابا مش ناوى نقعد مع بعض و نتكلم هنعمل ايه مع فيروز؟لازم ناخد قرارات واضحه و صريحه .
لتتسع حدقه عيني زيدان بصلابه قائلا
-الموضوع ده بتاعي انت تركن فيه علي جنب أنا هرجع حقي بايدي أنا و بس فاااهم.و بطل تنتهز الفرص.لاني هقفلها عليك.
لترتجف زينب و هي بين أحضانه حيث كان يشدد علي ذراعيها و هو يتحدث غير متمالك لأعصابه لدرجه أن نور كان يود أن يقتلعها من بين يديه.أما عن ريحانه أخذت تنظر الي ابنها كي لا يتحدي والده فهذا ليس بوقته و مع ذلك تحداه ريحان بعينيه و كأن كلا منهما يود أن تسير الأمور مثل ما يرسمها هو فقط.الأب و ابنه يريد كل واحدا منهم الزعامه و السلطه و تيسير الأمور علي أهوائهم فقط مهما كلفهم الأمر.
غضبه مثل غضب الراعي المسؤؤل عن قطيعه.ليسكت مع غضبه كل التوقعات الممكن حدوثها.و لكن كان غضبه خادعا لهم و هذا حالهم جميعا عندما تلقوا غضبه.جعلهم يتوقعون أشياء لم تكن بباله حتي يتم خداعهم جيدا.تحمل الشئ و ضده.كان يخشي علي ابنه من الفيروز حيث أن وهجها رائع و لكنه قد يسبب العمي.غضب ابنه هو الأخر من قراراته الصارمه كان من المفترض أن يحثه ليكون بطلا معها، و لكنه الأن مباح لها أن تصفه بحقير.و ترسمه بصورة سيئه في كتابها،صورة حدقت فيها في البدايه بعجز حتي بدا غضبه فيها يوجه سيفه نحوها كالبارود يود قطع رأسها علي عجرفتها معه.كيف لها أن تتعامل معه بذلك الأسلوب و تشعره بالحقارة و أنه طاغيه مثل والدها غضبه معها هو الأخرىجعلها تتوقع به أشياء خادعه لذلك قررت أن تتعامل معه بتلاعب الأحرف
****************************************************************************************
في اليوم التالي ذهبت زينب برفقه نور الي العمل أراد تهوين عليها ما حدث أمس فأخذ يضاحكها و بالفعل لم تستطع السيطرة علي نفسها من الضحك
-كفايه يا نور علشان خاطرى.ده انت فقر يا ابني. كل ده حصلك . و بعدين مين قالك أصلا اني هتجوزك خليك عمال تحلم و أنا هسافر و أطير.و هرفرف في الفضا.
تنهد نور و قد تحكم في مدي ضحكه قائلا
-كفايه ايه يا زينبو انتي لسه شفتي حاجه ده أنا هبهرك و هخلي كل حياتك ضحك و هزار أنا مش نكدي زيهم أنا طالع للست مامتي نورا البنورة.اللي هطيرك لو هربتي.
كان يقف علي مقربه منهم يأكله الحقد تجاهم فاستعد للذهاب اليهم
-لا يا نور متحلمش كتير لأن زينب هتكون ليا و هتشوف عارف ليه؟ لان الشركه دي انقاذها علي ايدي و لما هعمل كده و هرجع كل حاجه عمتي مش هتعز زينب عليا.
عقدت زينب حاجبيها بتعجب و قالت بتساؤل
-انت بتتكلم جد يا سامر؟فعلا عندك حل للورطه اللي احنا فيها دي. طب ياريت و مش علشان الشركه علشان جدي المريض من يوم ما خالي عمل عملته.
ابتسم اليها سامر و رد بشوق
-النهارده هرجع كله حاجه علشانك انتي بس يا زينب و مش طالب منك غير حاجه واحده تقبلي تتجوزيني و توافقي عليا قدام العيله و أنا تحت أمرك.
لكمه نور في وجهه و قال غاضبا
-شوف انت اتخطيت حدودك يا قذر.ازاي عايز تتجوزها و انت نايم مع صحبتها. لا و كمان بتساومها فاكرني هسكت ليك. ده أنا أفرمك .
صرخت زينب و قالت بدهشه و هي تشير نحو نور
-هو الكلام اللي بيقوله نور ده صحيح يا سامر.يعني ثريا مش بتكذب صح؟طب ليه ليه ليه. دي صاحبتي عشرة عمرى تقهرها ليه يا حيوان؟
رد سامر بضحك و هو يمسح دماء وجهه من أثر لكمة نور
-شوفي انتي ليه أنا عملت كده.طول عمرى أقرب منك و تتجاهليني هي كمان شافت منك تجاهل و كبر و عنظزة ما انتي بنت أبوك بس اسمعي يا بنتك أبوكي يا بتاعت نور أنا هجيب مناخيرك و مناخير أبوكي الأرض قريب و حطي الكلام ده في بالك كويس أوى و اعرفي ان سامر الخضرى لما يحطك في دماغه هياخدك حتي لو كان اللي بيحميكي أخوك حالظابط ريحان و ابقوا سلمولي علي فيروز اللي صعبانه عليكم يا عيني و هي أكبر طعم هتاكلوه في حياتكم.
كاد نور أن ينقض عليه و يبرحه أرضا و لكن وقفت زينب أمامه تغمض عينيها برجاء ألا يمسه ليس بسبب أن هذا الوغد سيسقطه بل لأن الوغد مجرد ثغرة بسيطة لتوقيع عائله بأكمالها في شباك وغد أكبر و لهذا صمتت عنه رغم تجاوزه معها لتصبح مثل والدها انسانه غير متوقعه حيث اندهش سامر من وقوفها حائل بينهم!حقا هي نسخه نصغرة من والدها عندما يغضب يتمسك بثغرة بسيطه لكي يسقط البارود! و هي نفس الثغرة الذي نال بها سامر بثينه
*************************************
علي بعد مسافات طويله كان هو أمام النيل،يعقد حاجبيه بتفكير عميق،تذكر سخريته منها و التي تشكلت بقسوة فوق ملامحها و يده التي استحوذت علي يدها دون قابليه للفكاك،ليعلن عن معركه بينه و بينها كثير عليها استيعابها فهو مثل البارود و هي مثل البحر الذي يطفئ نار البارود و لكن الاثنان يمتلكان جزء حسن ألا و هو القلب الدافئ الذي استمد من الأمهات و كأن أمهاتهم أخوة و كأنهم من رحم واحد
حقا انتصر الشر لسنوات طوال و حان وقت شر أخر!نثر عقله الحروف ثم تشكلت و طارت، بمزيج من ضوء الشمس تراقصت من نظرة عينيه السوداء لنظرة عينيها الزرقاء.
سردت فيروز ما حدث معها لخلود لكي تستشيرها باعتبارها أنها تعلم الكثير عن ريحان ابن شقيق والدتها لتسرد خلود الأمر الي والدتها و جدان لتنبهر وجدان من فيروز و تصرفاتها و تتحاور مع خالد زوجها حتي يحاول اقناع فيروز بالأمر
-دي فيروز دي طلعت مسخرة يا خالد البت ثبتت ريحان حته تثبيته بس هي بقي معانده و مش عايزة تتحد معاه مع انها فرصه بص أنا هروح أقنعها
أمسكها خالد من معصمها ليمنعها قائلا بعتاب
-أنا قلتلك ايه أول اما نزلنا مصر يا وجدان؟انا مش عايز يبقي ليا علاقه بحد. أنا بندم اني بعتها تشتغل عندهم بس منه لله سامر كنت مفكره خايف علي العيله.
زفرت بحنق و تحدثت بامتغاص
-حاضر يا خالد هسمع كلامك و مش هدخل بس هقول لخلود تخليها تقبل فرصه تاخد بتارك من ناشد و الشهور اللي عيشك فيها بعذاب.
ضحك خالد بقلة حيله وابتسم قائلا
-طب ما أنا أخدته يا وجدان و لا نسيتي اللي عملته صفا معانا و مش هنسي دورك انتي كمان لما قعدتي تعطيها جرعات شجاعه و علشان كده عايزة تردي ليها الجميل.
رفعت رأسها بغرور مصطنع قائله بمرح
-طبعا يا خالد انا ليا مين غيرك علشان أعمل المستحيل علشانه.كفايه انك رضيت تتجوز واحده زيي مش هنسي انك قلتيلي انك متجوزني علشاني أنا مش علشان أخت زيدان.
من فرط تذكرها للماضي امتغضت و مسكت معدتها دون سبب لينتفض يتحسسها قائلا
-وجدان انتي كويسه؟الوجع ده من ساعه ما نزلنا مصر بيتكرر كتير ايه مالك بتخضيني عليكي كتير كده أنا مش ناقص أنا مليش حد في الدنيا دي غيرك.
ظلت تمتغص و تأن من الألم فأخذ يمسح علي شعرها بحنان
-شكلك عايزة تموتيني ناقص عمر. انتي مش عارفه أنا بحبك قد ايه و مش بتخيل يومي من غير مناقرتك.أنتي عيلتي و كل حياتي و دولتي.
ارتعشت شفتيها بتوتر
-يعني هو أنا يا خالد صغيرة اني مروحش أكشف. كل الحكايه اني قلقانه يجيلي زى ما جه لماما. و خصوصا ان مرض سرطان الرحم جزء كبير منه بيبقي وراثه.خالد هو ممكن يكون عندي؟
نعم فقد كان للسرطان نصيب كبير في رحم مها و توفت بسببه بعد ان اطمأنت علي ابنها الوحيد زيدان و شقيقاته وجدان و غفران حتي أنها كان لها دور كبير في علاج نفسية شقيقته زينب التي كانت من والده و أعادتها الي مصر هي و شقيقتها زينات خاصه بعد الجرائم التي افتعلتها شكران والدتهم
أجابها و قد اشتد غضبه
-مش شرط يا وجدان و قلتلك ميت مرة متوهميش نفسك بالحاجات دي و سيبك من كلام دكتور البهايم و اللي قاله ده.علي فكرة اللي عندك ده نفسي من كتر تفكيرك.و بعدين مش كفايه اللي أنا فيه هتعيشيني في قلق من ناحيتك كمان.
طمأنته قائله
-متخافش يا خالد هو فعلا زى ما انت بتقول و هم أو يمكن القاولون العصبي و مع ذلك أنا هعمل فحص أول الأسبوع الجاي و يا سيدي عمر الشقي بقي.
سألها بتوجس
-متأكده من وعدك ده يا وجدان . هتروحي تعملي الفحص و لو في حاجه هتصارحيني و نحلها سوا احنا واحد مش اتنين اللي فيكي فيا تمام؟
أومأت له فتركها ليذهب الي عمله.ضغطت علي هاتفها ثم وضعته علي أذنها قائله
-ايه الأخبار عندك نورا أنأ محروجه أتصل بريحانه أو زيدان و أسالهم. بس في حاجه عايزة أقولك عليها ريحان مصمم يتحد مع فيروز.
-في مصيبه يا وجدان و ابني هيروح فيها الزفت اللي اسمه سامر مش مكفيه اللي عمله أبوه لا ابنه بيساوم علي رجوع كل حاجه لأصولها مقابل زينب.
ردت وجدان بفتور
-مع اني نفسي أساعد في أي حاجه بس صدقيني خالد مانعني يا نورا غير اني تعبانه أوى و محتاجه حد يقف جمبي الفترة دي و غفران انتي عارفه مش فاضيه ليا.
-بردو يا وجدان مروحتيش تكشفي طب ليه يا بنتي افرضي فعلا ان توقعك صح هتسيبي نفسك لغايه ما تموتي انتي ملكيش غير حل واحد هقول لزيدان.
ردت عليها بابتسامه حاولت بصعوبه رسمها علي وجهها
-ده بابا يا نورا قبل ما يكون أخونا و أنا مش حابه أعذب بابا معانا أكتر من كده أنا هروح هكشف و هطمنك يا نورا بس بلاش تقولي حتي لريحانه.متبقيش انتي و الزمن عليهم هما فيهم اللي مكفيهم
فكرت نورا قليلا في حديث وجدان ثم أومأت برأسها و أظهرت لها أنها اقتنعت و لكن بعد ارتياح و انقباض في قلبها غريب أن يصيب وجدان مكروه و من الممكن انقاذها علي الوجه الأكمل احتارت أيضا لان كلام وجدان صائب كيف لها أن تشغلهم بها في تلك الفترة العصيبه

الفصل السابع

بكل المعاني هو رجل صارم يحقق مأربه مهما كلفه الأمر أرادت مراقبته فذهبت تشاهد تصرفاته و أفعاله وجدت أن صوته يرج أركان القسم و الحماس لديه لا يوجد مثيل له و سلاحه الأسود يتوهج علي جانب خصره كأنه معزوفه لقتال شرس.تناست أنها تقترب جواره كانت تقف في فخر و ذهول،عيناها تراقب كل ما حولها بحماس و حده أسنانها تضغط فوق شفتيها رغما عنها.علم بوجودها رغم وضعها للنظارة الشمسيه السوداء تغطي أغلب وجهها لتدارى فيروزتها عنه و لباسها المستعار كأنها في أمر شكوى لأي ظابط غيره.أخذ يدها علي غفله عندما كانت تتلصص الي العاملين بالقسم و تستمع الي حديثهم عنه.فضغط فوق يدها بأصابعه لتنتفض و تشهق فابتسم بخبث عندما غمغمت بلهجه حاولت تصنع فيها الثقه هاربه من هذا الموقف الذي باتت فيه
-أنا كنت جايه أقولك اني موافقه بس لفت نظرى انهم هنا كلهم بيتكلموا عليك و علي غرورك و قسوتك معاهم.
قال بفخر و عيناه معهم ليس كقائدهم…بل أخ
-دول اخواتي.
تعلقت نظراتها به و هو يتحدث بكل ثقه و لا يهتز لأي حديث عنه فقالت ببطئ بسبب حرجها
-و أنا هكذب عليك ليه هستفاد ايه و أنا مالي.أنا اساسا مقصدتش اني أسمعهم كل ده صدفه و بعدين متصدقش انت حر.أنا كنت جايه أقولك حاجه و خلاص خلصت.
سلط النظر عليها كأنه لا يعرفها
-انتي مين؟وايه اللي انتي موافقه عليه؟واللي جايه علشانه مخصوص.الظاهر انك غلطتي في العنوان لو قصدك علي النقيب عصام ده الدور التاني.
لعنت أبيها في سرها لأن بسبب وضعها في موقف تختنق له فهي تعلم جيدا أن ريحان يعرفها منذ أن وضع يده علي يدها و لكنه أراد التمثيل
-أنا فيروز يا ريحان. و لا تحب أقولك هنا يا سياده الرائد؟.غريبه أوى انك معرفتنيش و تحط ايدك علي ايدي .ايه انت متعود تلمس أي حد لا و كمان معرفتش صوتي.
هز رأسه بسخريه ثم قال بخبث و هو يرفع احدي حاجبيه و يراقصه
-و انتي ايه اللي ملبسك كده؟هو انتي جايه حفله تنكريه يا فيروز؟و بعدين ليه مفكرة اني مركز معاكي و مع صوتك و ان كان علي اللمس فأنا بلمس كتير.
توترت من سؤاله و بشده و لا تعلم ماذا تجيب عن السبب لارتدائها هذه الملابس
-يعني خوفت ليكون والدي مراقبني و يعرف اني جيت هنا و بالتأكيد هيفهم اني هتحاف معاك ضده.فاتنكرت بالشكل ده. كمان مش عايزة أعملك مشاكل مع العيله.
كاد أن يرد عليها لولا هبوط عصام من الطابق العلوى و ملاحظة وقوف ريحان مع جنس ناعم و لأول مرة تقدم نحوهم ينظر اليها بكل دقه
-ريحان باشا حضرتك عامل ايه؟في مشكله و لا حاجه أنا عارف ان الجنس الأخر حضرتك مش بتحب تتعامل معاه ممكن حضرتك تسيبها ليا هتصرف.
جز ريحان علي أسنانه حيث أن عصام بدقيقه واحده وضح حقيقه عنه و هو عدم تألفه مع الجنس الأخر لتنطلق هي ضحكاتها عاليه و تخلع نظارتها عنها و الحجاب المربوط حول عنقها حتي تنسدل خصلات شعرها علي وجهها لتجعل عصام في حالة ذهول و انبهار من اخفائها لتلك الملامح الجميله كاد ريحان أن ىيبرحها أرضا كعادته و لكن مهلا هي الأن تحدته فليكمل معها التحدي للأخر و أمر عصام بسيط سيعلمه أنها من العائله . اتخذ عقله كل هذه القرارات غافلا عن يد عصام التي امتدت الي يدها لكي تصافحها
بعد أن انتهي عصام من مصافحتها ارتفع ببصره نحو عيني ريحان المسلطه عليه ليعلن انه قد دق ناقوس الخطر ليتنحنح و ينصرف سريعا.
-ده ظابط جبار.
نظرت نحوه باهتمام و قد عادت كلمات خلود تتكرر في عقلها
-جبار بيفهم اللي قدامه من نظرة عينيه و مستعد يضحي بروحه علشان العيله و لو معركته مع باباكي مش هيهمه انتي مين.
تسائلت فيما بينها هل من الممكن أن يضحي بها؟ هل الانتصار له و لعائلته يستحق أن يستخدمها و يضحي بهالا تعلم لما بلحظتها تمنت أن تلتصق به،تريد أن تحاوط ساعده بكلتا ذراعيها ثم تسند رأسها فوق كتفه،عقلها مشتت يفكر في ألف شئ و قلبها يريد أن يبقي معه…هذا الرجل الذي تريد أن تصبح أنثاه بشكل كامل…
بعد ذهاب عصام وجه أنظاره اليها مباشرة
-مكنش ينفع اللي عملتيه من شويه يا أنسه فيروز.انتي هنا في قسم شرطه مش في النادي علشان تقلعي الاسكارف و النظارة اللي قصدتي تلبسيها قبل ما تدخلي.
ردت عليه بابتسامه فهتف بغضب لأنه قد فهم سبب ابتسامتها انها شعرت بغيرته
-خدي بالك أنا بكلمك زى أختي. لو أختي زينب عملت كده تصرفي معاها هيبقي وحش أوى معلش بقي أمي ربتني ان البنات لازم يعملوا حساب لتصرفاتهم.

شعرت أنه يهينها في تربيتها و لكنها تعجبت عندما لفت نظرها موضع قلبه و هو يعلو و يهبط سريعا كأنه يدير معركه حربيه لما كل هذه الثوره
-أه و ابقي اسألي خلود. مش هي صاحبتك برضه و قبل ما تدخلي عيلتنا عرفتي شخصيه كل واحد فينا.لو هنكمل شغل مع بعض كلامي يبقي سيف علي رقبتك.
ارتجفت من الخوف قائله
-أهم حاجه انك مش تضحي بيا و ترجعني لبابا. ممكن أرجع في حاله واحده اني أجمعلك معلومات تفيدك بس أرجوك بلاش تطول عليا.
ظل صامتا يتعجب من خوفها و طلبها و لكنها فهمت صمته بالخطأ و لم تتحمل صمته أكثر فركضت نحو الخارج تربط حجابها القصير حول عنقها و ترتدي نظارتها من جديد ليس لتتخفي و لكن لتخفي دموعها لا تستطع التنفس بشكل طبيعي لأن الأمان اهتز بداخلها.
**
ما بعد مرور ثلاثه أشهر علي هذا المشهد وسط تيار الهواء الشديد قرابة الفجر،استيقظ عند صوت الأذان،يؤدي صلاته كعادته،ثم عاد لنومه الا أن اقترب ظهر اليوم،فأيقظه منبه هاتفه ليعلمه أن الساعه الحاديه عشر
في طريقه كان له وجهه معلومه،يتردد عليها مرة من كل شهر،قبر الرجل الذي يعتبره جده لأنه كان متزوجا من جدته ياسمين والده والدته، و عمه الذي انتحر بسبب قلة عجزة في حل مشاكله،هناك جلس لنصف ساعه،ساكنا،مظهره ثابت الا من دمعه فرت رغما عنه،بالرغم من أنه لم يكن جده و تنتمي دمائه له الا أنه كان كبيرهم ، وعمه الذي ذهب هدرا لم يكن بمثابة العم،بل هو ذاق مرارة اليتم مبكرا بوفاته لأنه يشبه في مرحه كأبا روحيا له.
غادر نور ليستقل سيارته،يتجه نحو بيت جده،حيث يعيش ريحان هناك منذ ثلاثه أشهر،حيث يجتمع هو و ابن صديق والده هناك.وجده ما زال محتفظا بصفا كمديرة أعمال المنزل أيضا هي لم تتخلي عنه بعد طلب ريحانه منها ذلك .دلف نور وجدها تتوسل اليه قائله
-طب يا ابني انت النهارده أجازة مش معقول هتقضي اليوم كله في البيت روح قضيه مع أهلك و أنا كمان أرجع لفيروز بدل ما هي لوحدها.
جاء نور صوته يحمل بعض من الحزن
-الراجل جدي ده في حياته ما جمعنا زى ما هو مجمعنا دلوقتي يا ريحان.تعرف ان نفسي أجي أعيش معاك. بس شايل هم أمي عارف انها هتتقهر.
ثم أكمل بثبات
-روحي انتي يا ست صفا .أنا كمان أجازتي النهارده و هقضي اليوم كله مع ريحان.و لو علي الأكل زينب هتجيبه و تيجي متقلقيش و لا تشغلي بالك.
مسح ريحان دموعه قبل نزولها
-يا ست صفا أرجوكي سيبي فيروز علي راحتها مش ضرورى تضغطي عليها ترجع لأبوها علشان تساعدني أنا هعرف أحل المشكله دي ازاي.
تذكرت صفا نظرات ابنتها الناريه التي كادت أن تحرقه
-متقولش كده يا ابني أنا مش بضغط عليها و لا حاجه هي بس مش عارفه مالها بعد ما كانت واخده القرار فجأة رجعت في كلامها و بعدها اتلبخنا في موت عمي وجدي.
واستطردت و هي تمسح دموعها هي الأخرى قائله
-متحملتش حبيبتي تشوف المنظر أنا اتصلت بيها قبلكم كلكم ليه معرفش فيروز بتعتبر ان ملهاش أهل و ده جدها كمان كانت عارفه ان أبوها السبب في اللي وصل ليه.
ثم أكملت توضح له أن الحاله التي بها فيروز هي من أوصلتها اليها عندما قالت لابنتها
-عرفتي ليه عايزاكي تحطي ايدك في ايدهم و لو هضحي بيكي هتعمليها يا فيروز أنا و انتي مديونين للعيله دي احنا و لا حاجه من غيرهم .
**
فيروز هي قمره الأول الذي يريد أن ينجو بها
في قاعه خاليه من الأضواء الكهربائيه متوفر بها الشموع فقط،تحاوطها العمدان المذهبه القاعده من كل جانب و يفترش الأرض نسيج حريرى أحمر لامع كلون الدماء كان اللقاء بينها و بين والدها و الذي علم به علي الفور ريحان ليسرع بالذهاب لها يريد أن يعلم جيدا هي مع من معه أو ضده .ذهب مسرعا و ما ان وصل وجد من يمنعه من الدلوف و لكنه مع البطاقه التي تثبت لهم أنه من الشخصيات القياديه تم افساح الطريق لهم و الرهبه من تواجده في ذلك الوقت تحديدا خاصه بعد دفع ناشد مبلغ وفيرا من المال لاستئجار المكان.دلف ريحان بخطي ثابته و هي مواليه ظهرها له ترتشف من العصير الأحمر الذي لا يعلم ماهيته ان كان نبيذا مسكرا أم هو بطعم الفواكه كانت تتحدث الي والدها تستفسر منه ماذا يريد منها و تساومه علي عودتها لطالما أمر وجودها في محيطهم قد يستسبب لهم في الكثير من المهالك كاد أن يرد عليها و لكنه تفاجئ بالشبح أمامه ظل يعرفه جيدا فهو يشبه زيدان في ظله و هيئته تلك الهيئه التي كانت تستفزه دائما اقترب ريحان منه و لفرش الأرض بالسجاد الحريرى لم يسمع لنعليه صدي صوت تقدم منها الي أن وصل الي خلفهايقرب كف يده من شعرها الحريرى يود اقتلاعه من بين يديه لدرجه تعجب منها ناشد و رفع حاجبيه تنتبه فيروز لمن جلس بجوارها و هو يحتضن المقعد بعكس جلوسهم تشدقت فيروز و هي تتناول العصير عندما وجدته بجوارها فهو مشهد غير متوقع ربت علي ظهرها باصطناع قائلا

-صحه يا فيروزة حبيبتي العصير ده كبير علي سنك المفروض تستأذنيني قبل ما تشربيه لا و مش كده و بس المفروض يبقي فيه استئذان قبل نزولك من البيت.
هزت رأسها بقوة تشعر أنها بحلم لعدم توقعها مجيئه قائله
-لا مستحيل لا يمكن. طب ازاي انت بتراقبني يا ريحان طب ليه أنا قلتلك استحاله هحط ايدي في ايدك الكلام انتهي و بعدين ملكش فيه أخرج أشرب أنا حرة.
أعجب ناشد بردها علي ريحان و أغمض عينيه نصف اغماضه يسأل ريحان
-انت ريحان ابن زيدان صح؟طيب يا ابني انتي مين عطاك الحق تيجي هنا و تدخل تقطع حديث بنت مع أبوها؟و بأي حق تقولها انها لازم تستأذنك؟
وضع ريحان يده في جيب بنطاله الخلفي و أخرج سلاحه و أخذه يلفه و يدوره علي اصبعه وعيناه تملأها التحدي نحو ناشد ثم وضعه علي الطاوله قائلا
-أولا أنا اسمي ريحان باشا انت نسيت و لا ايه يا ناشد انت لسه قايل ابن زيدان و زيدان كان باشا و هو كان رئيسك ما بالك بقي بريحان الجمال.
جزت فيروز علي أسنانها من عجرفته و زفرت قائله
-بابا مش محتاج يعرف انت مين.مفيش داعي لغرورك ده. الألقاب دي اتمحت من زمان ايه يعني تكون رائد و لا مقدم مش هتفرق بالنسبه لينا.
رفع حاجبيه باستعلاء و أخذ ينظر لها و الي ناشد قائلا
-و يا ترى يا ناشد انت كمان مش فارق بالنسبه ليك اسمي طب ايه أقبض عليك النهارده و لا خليها في وقت مناسب. بصراحه أنا مش مستعجل.
تعجبت فيروز من مماطلته و عدم استغلاله للفرصه لينهض ناشد قائلا بقوة حاول تسريبها الي نفسه
-أنا ممكن أصفيك أنا و رجالتي حالا يا ريحان. و أحسر أبوك عليك و أهرب زى ما هربت من جرايم كتير.اوعي تفكر انك جامد و هتعمل علينا الحبتين دول.
ثم أشار الي رجاله باطلاق الرصاص من كل جانب حتي يستطيع الخروج من المكان و أشار لفيروز أن تتبعه في حين كان ريحان ساقطا علي ألارض يمثل دورا أنه قد أصابته طلقه و في حين تقدم ناشد الي أخر الباب كانت فيروز تقف في حيرة ما بين انقاذ ريحان و الاستسلام الي تيار والدها و ما ان تحركت قدمها حتي أسقطها ريحان بيده و استخدم سلاحه ليطلقه علي رجال ناشد حتي فروا هاربين هنا تجسد حقيقه أمام عيني ناشد أن ابنته كانت ستتبعه لولا ريحان تجسدت حقيقه اخرى أمام ريحان أن فيروز كانت تنوى أن تتخلي عنه لذلك أسقطها حتي يذيقها ويلاته أيضا لتنفيذ وصيه والدتها أن يعود بها.فهي من أخبرته أنها ذهبت لتقابل ناشد من خلال استماعها الي المحادثه بينهم.
انتهجت شفتاه فوق شقتيها بصخب خاص جدا، و امتلكها امتلاك تام، و تشبث بها بخشونه حتي لا يسمح لها بالفكاك، و اقترب منها أكثر و ضمها نحوه،،زفر بحرارة و هو يحبسها بين ذراعيه مصرحا بنبرة مبحوحه
-فيروز ملكي.
رفرفت أهدابها بعجز
-ملكك!مش فاهمه.ليه سيبته يمشي طالما كنت سليم.
همس بخفوت و هو يستحوذ عليها أكثر
-يمكن مش محتاج أقبض عليه دلوقتي.
بدت يائسه،منهكة التفكير،سعيده لأنها معه و تعيسه لأنها خبيسه اسم والدها.
-ازاي؟ازاي مش محتاج تقبض عليه دلوقتي؟ و ليه!
ثم انتفضت،رغما عنها و نهضت تدور بتيه في أطراف القاعه
-انتي سايبني تلات شهور،دلوقتي جيت تشوفني لما عرفت اني هحط ايدي في ايد بابا و علشان تخلص منه.
بعدها غامت عيناها بتشتت
–طب لو كان قتلك بجد؟
-ينفع اللي انت عملته ده يا ريحان كان فيها ما كنت تستني تبلغ القوة تيجي معاك و لا حتي تبلغ أبوك.كنا هنعمل ايه لو الزفت ده قتلك بجد.
قالها نور لريحان بانفعال و غضب شديد بعد ما وصل الي القاعه
كور ريحان قبضته و أغمض عيناه و همس بألم
-كل مشاكلي بحب أحلها بنفسي أنا مليش في جو بابا و ماما ده يا نور و كلكم عارفين كويس. و بعدين ناشد ده بتاعي قضيتي لوحدي لازم أسففه التراب.
و استطرد و هو ينظر اليها و قد أعماه الغضب
-و فوق ده كله كان لازم أكشف الحقيقه المرة بتاعت فيروز هانم اللي كانت جايه تتحد مع أبوها ضدنا لا و كمان كانت راحه وراه بعد ما كانت خايفه منه.
تنفس نور بعمق
-اهدي يا ريحان.مش معقوله فيروز هتتحالف مع ناشد ضدنا أكيد مقابله بنت بأبوها بس انت اللي فهمتها غلط. و بعدين ما انت كويس أهو.
توجه ريحان نحو الطاوله و قبض علي كأس النبيذ مما جعل يده تنزف بغزارة
-ياريت بس الهانم جايه تشرب مع أبوها عارف يعني ايه تشرب .ما هي مش معقوله تكون عبيطه و مش عارفه ايه اللي في الكاس.ده أنا هشرب من دمها.
هتف نور بقلق
-قولتلك تهدي يا ريحان دي بنته ملناش فيه و بعدين هي جت و عرضت مساعدتها من تلات شهور أنا معرفش ايه اللي حصل و خلاكم ترجعوا في اتفاقكم.
ابتسم ريحان بألم قائلا
-انت لسه بتسأل يا نور واضحه أوى الهانم كانت عايزة توقعني لولا موت جدي اللي بوظ كل مخططها و طبعا هي عارفه اني منهار من ساعتها.

تفاجئ الجميع بظهور زيدان و الذي قد أخبره نور .دلف ينظر الي فيروز باشمئزاز لتحمل نفسها و ترحل فقد استكفت منهم لتعود حتي تحاسب والدتها.تملك زيدان الخوف و هو ينظر الي ريحان
-أصل اللي انت عملته في نفسك بعد موت جدك و فكرة الانعزال غلط بس انت طول عمرك صوتك من دماغك هي شافتك ضعيف و يمكن انت بينت ليها حبك.
ابتلع ريحان الغصه المريرة بحلق و هتف قائلا
-متخافش انا مش هحبها هي بقت عندي زيها زى ناشد.أنا كان ممكن أخليها تمشي وراه بس قصدت أحتفظ بيها علشان والدتها و كمان علشان أوريها.
عبث نور في شعره بتفكير قائلا
-شوفت يا عمي زيدان أبوها وصل جبروته لفين انه بقي يخرج عادي و يظهر رغم ان عليه أحكام و البجاحه انه هرب من ريحان.حاجه غريبه.
ردد زيدان و هو ينظر الي ابنه بفخر جيدا
-شكرا يا ريحان انك طبقت درس واحد من الدروس اللي بحفرها في دماغك من انت و صغير. ان عدوك لازم تسيب ليه الحبل علي الغارب.
جحظ نور عيناه بذهول و نظر الي ريحان ببلاهه الذي كان يبتسم لوالده بخبث
هو بعكس البقيه يشبه مستر اكس الذي يأتي في الوقت الذي يحلو له…و يغيب في الوقت الذي يحلو له…هو ليس مثلنا…لا شئ يدفعه للغوص في غياهب الجميع هنا .ربما هم مجرد تجربه علميه من تجربه خلقها للمتعه .الجميع محددون بأقنعه أشبه للذئاب بينما يوجد اثنان يرتدون قناع الحملان و هم بالتأكيد من الأناس الذين لا أحد لهم في العالم الخارجي! مثل تلك الفتاه التي تدعي فيروز و التي اتخذت موقفها بتحفظ معه و هي مجرد فريسه…هي مجرد وسيله ليس لها أحد سوى والدتها و عملت في شركتهم و لن تصبح مشكله لهم و لا علي قيد الحياه!عند والدها.ليس بها جرأه الصيادون و لا ملكة الافتراس من الأساس…هي خلقت لتفترس! لن تصمد دقيقتين في خضم الحرب التي ستدور بينه و بين والدها.
ابتسم بتسليه عندما خطر بذهنه أن اللعبه بدأت. اللعبه التي وضع قوانينها و انساق الجميع حوله كما تنساق الحشرت للنيران.اللعبه التي كان وقودها الملل و محركها المتعه

الفصل الثامن
عادت الي المنزل تجده مظلم حمدت ربها لأنها لا تريد أن تدخل في نقاش مع والدتها بخصوص خروجها و مقابلة والدها.تركتها صفا هذا اليوم مثل ما نصحها ريحان و طلب منها ألا تأتي الي العمل فهو سوف يعود الي عمله و منزله مع أسرته و لكي تكون رقيبه عليها.نامت صفا و هي قلقه من ردات فعل فيروز غدا استيقظت و صلت الفجر و ظلت تنتظرها حتي استيقظت الأخرى و ارتدت ملابسها و توجهت نحو باب الشقه توقفها صرخه صفا قائله
-رايحه فين يا فيروز.رايحه لناشد؟  عدوى و عدوك طب ليه؟أنا قصرت معاكي في ايه بسهوله  تبيعي كل حاجه علشانه عملك ايه قصاد كده؟
تنهدت فيروز بضيق قائله
-أه يا ماما هروح ليه هروح  اعيش مع عدوكم كلكم و عدوى.عارفه ليه لان وجودي معاه هو الحاجه الوحيده اللي تمنعه عنكم. و بعدين أنا طلبت الحمايه منه و رفض.
بتصرف  حازم توجهت صفا نحو الباب و أغلقته باحكام و هي تنظر لها نظرات شبه بارده تهتف فيروز  في حنق
-ايه يا ماما هتحبسيني شايفه اني طفله ده هو عمره ما عملها فيا و لا بطلعي اللي عمله فيكي عليا. أنا اخرج براحتي  و لو أدي الأمر هتصل بيه يبعت رجالته.
قبل أن تكمل كلماتها صفعتها صفا و سحبتها خلفها  مما جعل الخوف يزداد لدي فيروز من والدتها حتي قذفت بها علي الفراش قائله
-تروحي فين و تعيشي مع مين مع اللي لوث ايده بدم كان واحد مع اللي كان يضربني علشان ينام معايا بالغصب .انتي مش تخرجي من هنا و لو حاولتي هقتلك فاهمه.
هزت فيروز رأسها بخوف قائله
-حاضر يا ماما. مش هروح بس اهدي. ماما أنا تعبانه أوى. أنا عمرى ما فكرت اني عايزاه  الا لما ريحان رفض يحميني منه  حسيت نفسي ان في كل الحالات ضايعه.
أخرجت والدتها هاتفها من حقيبتها و أعطتها اياه قائله
-تتصلي علي ريحان و تعتذرى منه علي اللي انتي هببتيه امبارح و تقولي له انك كنت بتحاولي تساعدي و مستعدة تساعدي باكثر .اخلصي.
أمسكت هاتفها  وضغطت علي أرقامه بطريقه مسرعه بتعجب من حالة والدتها الغير مطمئنه  كادت أن تتحجج بأن الرقم ليس لديها  لتجد والدتها تنظر لها بغموض تنهدت  و كأنها تستعيد الهدوء تريد تجاهل الأمر تماما حتي تستطيع اكمال  مكالمتها معه فوجدت والدتها تقترب منها تهتف بتلعثم
-حاضر اهو لقيت الرقم و هرن عليه أهو.بس بليز سيبني لوحدي علشان أكون طبيعيه و أنا بكلمه.
تركتها و خرجت و هي تعلم جيدا أنها لن تقم بالاتصال الا بعد برهه من الوقت و مع ذلك تركتها
كانت فيروز في جلستها مع والدها تراقب الجميع و تراقب حركات عينيه المظلمه و هي ترتشف النبيذ من الكأس الزجاجي الذي صبه أمامها…كان معه عشر أفراد من الحراسه…مصنفين بفئتان لا ثالث لهم،اما مفترسين أو فرانس…كل شخص جلبه معه هنا… مختار بدقه بعد البحث الكامل  عن خلفيته،منهم رجل تعرف زوجته جيدا حيث كانت تعمل لدي والدتها و كانت بمثابة الصديقه التي أتت بعد غياب و وحده.جائته مكالمه غامضه و هو معها و كان أمر المتصل مثير للشفقه حيث كان والدها يتحدث معه بملل و يستمتع بمعاناته كأنه يقتله بيده!حقا الملل قاتل للحياه قد يدفع البعض الي الجنون أو القتل! و بحالة والدها اختار الاثنان،أطلق العنان لوحشه المكبل و اختار أرواح أخرى غير روحه لتقتل.تسائلت فيما بينها من أين بدات  حكاية والدها؟!لا تدري كل ما هنالك هو أنه قرر بغته أن يقتل أي نفس تعاديه!
تنهدت بعمق و زفرت أنفاسها و قررت مهاتفه ريحان
-صباح الخير.امبارح مكملناش كلامنا.هو ليه السيد الوالد يكرهني بالطريقه دي.رغم اني زى بنته.لا معلش أنا أسفه لأن اللي زيكم عمرهم ما يعتبروني كده.
قالتها فيروز  في جمود و هي جالسه علي فراشها تتناول الماء لعلها تبتلع الغصه العالقه في حلقها من جراء عيني زيدان و هي تأمرها بالرحيل
جائها الرد عبارة عن صافرة انتهاء المكالمه معني ذلك أنه لا ينوى الرد عليها .جزت علي أسنانها في  غيظ و خرجت مسرعه تسرد لوالدتها  بعصبيه.أفاقت من عصبيتها علي صوت أمها و هي تتحدث ببرود
-بما انك بالعصبيه دي يبقي فعلا هو قفل السكه في وشك بس ليه لأن انتي أكيد يا هانم كانت مكالمتك فيها معاتبه مش اعتذار علي مرواحك و مقابلتك أبوك.
ردت عليها فيروز بنبرة خاليه من التعابير
-انا خلاص بدأت أشك في الأمر.انتي ليه متعاطفة معاه أوى كده و متقوليش علشان هما حمايه لينا من بابا.علي فكرة هم مش عايزين يحمونا.
ابتسمت صفا ابتسامه خفيفه
-ريحانه و نورا كانوا زى اخواتي أو بمعني أصح هما كانوا بيعاملوني كده.بس أنا كنت زيك غبيه علشان موقف هايف بعدت عنهم و مش عايزاكي تبقي زىى الناس دي بتحبك أوى يا فيروز سيبك من زيدان موقفه صعب علشان اللي عمله فيه أبوكي أما الباقي و بالذات ريحان بيحبك.
عقدت فيروز ما بين حاجبيه وزينت وجهها ابتسامه أشرقت وجهها
-بجد يا ماما اللي بتقوليه ده و لا بتضحكي عليا.طب يا ماما ليه مش بتقولي كده من الاول.أنا وصل بيا الحال اني بقيت بخاف منك من ساعه ما قلتي ممكن تضحي بيا.
تنهدت صفا بضيق قائله
-مش ممكن أضحي بيكي أنا هربت منه علشانك أنا كل اللي بعمله معاكي علشان مش تصدقي واحد  يستحل دم غيره هو اللي ممكن يضحي بيكي.
عقدت فيروز حاجبيها في  استفهام و قالت باستفسار
-أومال ليه من شويه كنتي ناويه تقتلني لمجرد اني عايزة أبعد. ماما أنا اخترت بابا قلت يمكن أعرف أوصل لحاجه خصوصا بعد ما شفت عم داوود جوز أميمه فاكرها يا ماما انتي كنتي بتعتبريها صديقتك.
ردت صفا بتوتر و لكن كانت نبرتها قويه
-أميمه!طب عمك داوود كلمك يا فيروز؟أو حتي بص ناحيتك.؟ و كان موقفه ايه لما جه ريحان و لما أبوكي ضرب النار ضرب معاهم ؟
اتسعت حدقتيها من أسئلة والدتها و صاحت باستنكار
-ايه يا ماما للدرجه دي عم داوود ده مهم .و هو انتي مفكرة لو له غرض يكلمني كان كلمني .طبعا لا أكيد كان يخاف من السيد الوالد .ده كان بيدارى مني.
ردت صفا و هي توضح لابنتها
-ما هو ده اللي أنا عايزاه.انتي مفكرة اني عايزة يبص ناحيتك يعني؟اسكتي انتي مش فاهمه حاجه أنا كده اطمأنت من ناحيته و من ناحية أميمه.
هزت فيروز رأسها برفض و قالت بلوم
-مستحيل تكوني عايزة تستخدميها في حاجه .طب لما هو كده عايزاني أنا أتحد مع ريحان ليه؟انتي هتجننيني.و بعدين يا ماما ليه ديما مش تقوليلي الحقيقه.؟
تذكرت صفا موقف لفيروز و هي صغيرة عندما وشت بها عند ناشد و تذكرت ضربته كأنها حدثت للتو تحدثت ووجهها محتقن بالدماء
-أنا أقول اللي أنا عايزة و أخبي اللي أنا برضه عايزاه.معلش يا فيروز مش كل حاجه لازم تتقال ليكي مهما ان كان ده أبوكي و أي حد بيشوف أبوه أحسن واحد.
كادت أن ترد عليها لولا رن جرس الباب .توقعت فيروز أنا هو و توعدت له و هي تفتح الباب قائله
-أنا كنت متوقعه انك هتيجي
-أنا كمان يا فيروز كنت متوقعه انك انتي اللي تفتحي ليا الباب رغم اني عرفت من مامتك انك كنتي هتسيبي البيت و تطفشي. كنتي هتروحي فين يا حزينه؟
قالتها وجدان و هي تدلف من الباب.توجهت اليها صفا بلهفه تحتضن وجهها   بخوف و لهفه
-عامله ايه يا وجدان؟كشفتي صح ؟وشك بيقول ان كل حاجه تمام.متعرفيش قد ايه كنت قلقانه عليكي.فعلا أنا مليش اخوات و انتم اخواتي.
نظرت اليها وجدان بعتاب قائله
-ليه يا صفا قلتي لريحانه اني تعبانه رغم اني أمنتك دي  نورا خافت تقول علشان المشاكل اللي فيها زيدان. بس الدنيا انقلبت فوق دماغي.
تنهدت صفا بعمق و الأم ثم هتفت بقلة حيله
-علشان معنديش استعداد أخسرك و لا أخسر ريحانه.كفايه بقي كل اما أعرف حد يروح مني. زمان ريحانه و نورا و أميمه اللي كانت شغاله عندي و دلوقتي انتي.
نظرت فيروز الي والدتها بحسرة و تذكرت أنها بنفس الموقف ليس لها أشقاء لا بنين و لا بنات
-قوليلي يا طنط وجدان خلود عارفه.أنا بعترف اني صاحبه فالصو بقالي زمان مسألتش عنها رغم انها كانت ديما معايا بره و جوه مصر.
زفرت وجدان  في حنق وردت بنفاذ صبر
-بقالها كتير مش بتكلمني بتعتب عليا انها عرفت زيها زى الغريب. طب أعمل ايه يا جماعه أنا امي ماتت بنفس المرض و خفت لا يكون هو.
-أيوه معاكي حق يا طنط وجدان كلنا نخاف من نقطه واحده هي ان الماضي يرجع بينا تاني.كأنه وصمه عار حتي لو كان مرض مات بيه أهالينا.
ردت صفا بارتباك ملحوظ
-يعني ايه كلامك ده يا وجدان. المرض الملعون طلع هو فعلا اللي مسببلك الوجع  ده؟طب ايه مفيش حل الطب تطور. زيدان يسفرك و يعالجك.
تمتمت وجدان في  خفوت
-العمليه مكلفه أوى يا صفا و نسبه نجاحها عشرة في الميه.يبقي ليه تكلفة و لا أكلف خالد لما ممكن أعيش اللي باقي من عمرى من غير ما يخسروا,
اتسعت مقلتي فيروز بتعجب و هتفت في  دهشة
-تضحي بالعمليه علشان مش تكليفهم. و مين قالك انهم يسمحوا بكده. انتي فاكرة انك كده خايفه عليهم لا طبعا انتي بتضريهم و تشيليهم ذنبك.
تحدثت صفا بتلعثم و هي تحاول أن تبقي ثابته
-مش اسكت يا وجدان و هقولهم الحقيقه تاني كفايه بقي فين وجدان اللي كنا نسمع عنها زمان في قوتها و جبروتها ذنبها ايه بنتك تعيش يتيمه.
تبعتها فيروز  في جمود
-خلاص أنا هقول لخلود و يبقي الزعل اكتر ما بينكم مش مهم المهم انك تفضلي في حياتها.أكبر حسرة ان الواحد مننا يكون بلا أم و بلا أب.
قاطعتها وجدان برفض شديد
-لو عملتي كده يا فيروز عمرى في حياتي ما اسامحك. و انتي يا صفا ارجوكي بلاش  المرة دي تقولي لهم أنا كده كده ميته حتي لو عملت العمليه.
دبت فيروز الأرض برجلها و وضعت يدها في خصرها قائله
-طب ليه  بتقدرى البلا قبل وقوعه.دي أعمار و الأعمار بيد الله. ما يمكن احنا نموت قبلك يا طنط وجدان. احنا لازم نتصرف في الموضوع ده.
و استطردت و هي تتجه نحو وجدان تحتضنها بحنان قائله
-حبيبتي يا طنط وجدان. أنا بقالي فترة من يوم ما دخلت بيتكم في الأرجنتين و أنا يعتبرك زى ماما. حتي لما جيتي هنا مع أختك و طنط نورا انت كان و ما زال ليكي مكانه خاصه
تمتمت صفا  في خفوت
-يارب تعملي العمليه يا وجدان و تقومي منها أحسن من الأول و نفرح بخلود و فيروز زى ما كنا بنحلم زمان. فاكرة يا وجدان. فاكرة أحلامنا؟
**************************
الرغبه شعور يجب أن نقف أمامه كثيرا،شعور كامل،يكمن بداخله الكثير من المشاعر الأخرى…الرغبه سعاده…طموح…حماس… يعقبه استعداد…حلم يقظة …تطلع…لهفه… تخلفها متعه …و الرغبه عبث…ودائما داخلي…الرغبه ما هي الا بعثرة مشاعر بشكل ما يعطيك ارتفاع في نسبه الادرينالين في دمك…الرغبه لا يمكن أن يتشابه مفهومها في عقول الجميع…
عاد ريحان الي عمله و هو يحمل على عاتقه عهدا جديدا جميلا لأسرته…عاد الفارس…بقوة…مستعد لكافه الحروب البارده من جديد…
-مساؤؤؤ
-ريحان ايه المفاجئه الجميله دي يا عمنا.لا لا احنا منقدرش علي كده البيج بوص بنفسه و في قلب شركتنا لا و ايه و بلبسه الميرى أه ياني.
قالها نور بابتسامه واسعه و تعبيرات وجه يتبين عليها السعاده و أتبعه أمير و هو يصفق بفرحه قائلا
-حبيب عمو أيوه كده عمر الانكسار و الضعف ما كان حل خليك ابن أبوك بصحيح و فرح قلبه بقوتك و شراستك عايزك تبقي وحش كاسر.
ابتسم ريحان قائلا
-يالا خلاص خلصت الوحده و الانعزال هو كان لازم أعمل كده علشان أرجع أقوى من الأول. وبعدين في حاجات كتير تتغير من هنا و رايح.
عقد نور حاجبيه  في عبوس قائلا
-ايه ده مش فاهم ايه القرارات  و الحاجات اللي تتغير انت ناوى علي ايه يا ريحان. يا ريحان البنت ملهاش ذنب أنا متأكد من كده  صدقني.
نظر اليه ريحان في  استفهام
-ما تفهمني يا نور انت ليه مدافع عنها كده باستماته. واحد غيرك كان أول واحد قتلها انت نسيت ناشد تسبب في ايه هو اللي خلي عمك ينتحر.
ظهر من خلفه النقيب  عصام بابتسامته المعهود و هو يقول
-ازيك يا ريحان. حمد الله علي سلامتك. قد ايه فرحت انك راجع. النهارده وصلتني الأخبار انك طلبت  البوكس. الصراحه لما تأخرت قلت أجيلك هنا.
ثم قام باحتضانه يندهش ريحان قائلا
-عصام..ايه اللي جابك هنا؟ما دام عرفت اني راجع يبقي أكيد مش أتأخر. بس أكيد في سر غريب من جيتك .قول يا ابني مبحبش الغيبيات.
قال عصام و هو يخرج ريحان من أحضانه
-لسه زى ما انت يا ريحان شكاك مهما ان كنت وحيد و عزلت نفسك يمكن ده خلاك تشك أكتر.أنا هريحك بصراحه كنت جاي لنور و عمي أمير.
استغرب ريحان ليرد نور و هو يضع يده في جيب بنطاله
-و الله لو حضرتك تعطي فرصه للي قدامك و تسمعه كنت  عرفت حاجات كتير و وفرت علي نفسك شكوك ملهاش أي صحه الا في تفكيرك.
نظر ريحان الي عصام باستغراب ليحك مؤخرة رأسه
-لا بلاش البصه دي يا باشا. ما انت عارفني هقر و أعترف و ممكن أطلع نفسي المجرم في الحكايه كلها من غير ما أعمل حاجه.أنا غلبان.
-خلاص أنا مش هبص لحد فيكم حتي عمي أمير و كمان مش مقاطع حد فيكم بالعكس أنا اسمعكم كويس للأخر بس تحملوا حكمي علي أفعالكم.
قالها ريحان بخبث و مكر
رد نور بحماس شديد و هو ينظر لوالده و عصام
-تيجي نحكي له ما هو كده كده يعرف احنا أولي بدل ما يحكي ليه الغريب و كده و لا كده يعلم علي قفانا برضه ده ايده تقيله و أنا أكتر واحد هياكلها.
كاد أن يرد  عصام لكن قاطعه أمير قائلا
-أنا هقولك في فترة غيابك حصل اتفاق ما بين احنا التلاته و كان في طرف رابع حابب يساعدك و يخرجك من حالة العزله اللي انت فيها.
توجه عصام نحو شاشه اللاب توب ووضع قرص به  ليقول بمكر
-بص شوف مين الطرف الرابع هي نفسها جميلة  الجميلات اللي جت ليك المكتب يوم وفاة جدك لما لقت انك تقفل علي نفسك قررت تتحرك.
عبس ريحان يلاحظ أمير تحوله و هو يريد الفتك بها و عصام يوقفه بغضب
-لا يا ريحان متبقاش غبي زى أبوك و كل حاجه تعميك عن الحقيقه البنت اضطرت تقابل أبوها علشان انت تظهر للنور من جديد و ترجع.
قال نور بعد ما ان سيطر ريحان علي غضبه
-سامر خالك هو السبب في رجعه ناشد في حياتنا. أعتقد ده أكتر واحد لازم يبقي في مخطط للانتقام مش فيروز يا ريحان.عرفت ليه بدافع عنها؟
ثم صمتوا جميعا عندما رأوها تتقدم نحوهم بملامح بارده و جامده و ما ان رأها أمير حتي تقدم نحوها سريعا قائلا بفخر
-مامتك كمان ليها دور و هي اللي أقنعت فيروز تتحد مع عصام و من بعدها قابلت ناشد. شفتي هي ازاي ضحت بأخوها علشانك انت. و صدقت فيروز.
توحشت نبرته بالرغم أن عيناها كانت باردتان مثل صقيع مميت
-أنا مع اللي شفته منها لحظة ما كنت مرمي علي الأرض الهانم كانت ماشيه مع ناشد لولا اني وقفتها بس علشان وصية أمها ليا. و لعلمكم أنا مش هسيب ناشد
***

رواية غيبيات الفيروز.

بقلم مروة محمد البطراوي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *