انت غير الجزء الأول بقلم اسراء عبداللطيف
الفصل_الاول
كان عائداً من عمله ، رجل فى عقده السادس من العمر ، يبدو عليه علامات الوقار و الحكمه ، يخط شعره تلك الخصلات البيضاء ، و اللحيه البيضاء الذى تركهم الزمن له ، مما يزيده وقاراً ، و أثناء سيره فى الطريق الهادئ الخالى من السيارات ليلاً ، جذب أنتباهه سياره خارجه عن نطاق الطريق ، و يبدو أن صاحبها قد تعرض لحادثه ، فـأوقف سيارته سريعاً ، و أتجه إليها .
ضرب الحاج على كفيه قائلاً بـ خوف :
_ يا ستار يارب يا ستار يارب.
و فتح باب السياره ، ليتفاجأ بـ شاب يسيل منه الدماء ، فلابد أن هذا الشاب تعرض لحادثه ما و ها هو مصاب .
حاول الحاج علي أخراج الشاب و سحبه إلى سيارته متمتماً بـ :
_ أستر يارب …..جيب العواقب سليمه .
ثم وضعه فى السياره ، و أنطلق بها و طوال الطريق كان يختلس النظر إليه بين الفنيه و الأخري للأطمئنان عليه.
ظل الحاج علي يفكر في قرارة نفسه قائلاً :
_ اعمل أيه دلوقت ……. مفيش غيرها زينا هى اللى هتساعدنى .
وصل الحاج علي إلى أحدى المستشفيات الخاصه ، و عندما لمحه الممرضين أتجهوا ناحيته بـ سرعه و وضعوا هذا الشاب على السرير النقال ( الترولي ) ، و أدخلوه العمليات سريعاً .
سار الحاج علي في الطرقه ناحية أحد الممرضين قائلاً بـ قلق :
_ ممكن يابنى تشوفلى الدكتورة زينا فين .
أبتسم الممرض و هم بـ المغادره قائلاً :
_ حاضر يا حاج علي ، أتفضل حضرتك أستريح و أنا أشوف الدكتوره فين .
و بعد فترة أتت فتاه ملامحها هادئه و جميله تمتاز بـ البشرة الخمريه و العيون العسلى و الشعر البنى الطويل المسترسل فى السابعه والعشرين من عمرها .
أقتربت زينا من الحاج علي قائله بـ أبتسامه :
_ خير يا بابا فى أيه …..؟؟
ألتف الحاج علي ناحيتها بـ توتر ملحوظ قائلاً بـ قلق :
_ و أنا جاى من الشغل لقيت شاب يابنتى عايم فى دمه معرفتش أتصرف فـجبته على هنا .
أبتسمت زينا قائله بـ هدوء محاوله أطمئنانه :
_ خلاص يا بابا انا هتصرف.
_ بس معتز يابنتى جوزك هتقوليله أيه ….؟؟
_ هو مسافر يا بابا و راجع بعد يومين و سايبلى أنا أدراة المستشفى ، أنا هقدر أخد بالى منه فى المستشفى هنا لحد بكرة و بعدين حضرتك تتصرف و تبلغ أهله ، لأنى مش عايزة مشاكل مع معتز .
_ طيب يابنتى أنا دورت فى الجاكته بتاعته على أى أثبات و مش لاقى ، شكل حد ابن حرام سرقه بس برضو هحاول أوصل لحد يعرفه.
_ طيب تمام بس بكرة يا بابا يكون بره المستشفى ، دى مسئوليه عليا لا يمكن نقبل حد عديم الهويه …..
قالت زينا جملتها الأخير ، و غادرت ، بينما ظل الحاج علي جالس .
……………….
قام أطباء المشفي اللازم لأنقاص حياته ، و تم نقله إلي أحدي الغرف بـ المشفي ، و بعدها دخلت زينا للأطمئنان عليه بـ نفسها .
أقتربت منه بـ هدوء ، لتتأكد من وضعية أبرة المحلول بـ يده ، و أبتسمت أبتسامه خفيفه عندما وجدته ساكن تماماً ، مغمض العينان ، فـ رفعت كف يدها و تحسست جبهته لمعرفة درجة حرارته ، و من ثم مسحت بـ كفها للخلف ، لتغرز أصابعها بين خصلات شعره البني الكثيف .
ظل الحاج على طوال الليل فى المشفى ، و عندما جاء الصباح قرر أن يعود إلى بيته لأخذ قسطاً من الراحه .
……………………. …..
فى صباح اليوم التالى ،،،
فى بيت هادئ و بسيط ، ذو الطراز الفخم ، و له حديقه بسيطه تزينها شجرات الفاكهه و بعض الزهور ، كانت تجلس فتاه خمرية البشره ، ذات عيون بنيه واسعه ، و شعرها أسود مموج ، تبلغ أثنان و عشرون عاماً ، جالسه على مقعد خشبي ، و أمامها لوحه موضوعه على حامل ، و بيدها فرشاه ترسم بها .
دخل الحاج علي إلى بيته ليجدها ترسم كـ العاده
فأبتسم قائلاً و هو يضع كفه على كتفها :
_ الجميل صاحى بدرى ليه ..!؟
ألتفت نور ناحية الحاج علي قائله بـ أبتسامه :
_ أكيد برسم يا علوة يا حبيبى .
ضحك الحاج علي بـ شده علي جملتها معلقاً بـ :
_ ..ههههههه.. علوة … يابنتى أحترمينى شويه و قوليلى يا بابا .
وقفت نور ، و أحتضنت الحاج علي قائله بـ حب :
_ ربنا يخليك ليا يا أحلى أب .
أبعدها هو عنه قائلاً بـ هدوء :
_ طيب يلا يابنتى علشان نفطر .
_ تمام يا بابا ..
توجهت نور ناحية المطبخ ، و قامت بـ تحضير الأفطار ، و جلست لتناول الفطور مع والدها .
رفعت نور وجهها ناحية الحاج علي هاتفه بـ :
_ هى زينا مش بتيجى ليه …!؟
_ أصل معتز جوزها مسافر وهى مسئوله عن المستشفى مكانه .
_ اها …
و أثناء الأفطار رن هاتف الحاج علي معلناً عن أتصال .
فـأمسك هاتفه ، و ضغط علي زر الإيجاب ، ثم وضعه علي أذنه قائلاً :
_ الو … أيوة يا زينا
_ بابا لو سمحت تعالى خد الشاب اللى أنت جبته أمبارح دلوقت ..
_ ليـــــه حصل أيه ….!؟
_ معتز أتصل و قال أنه جاى و لو جه و لقيه هيعملى مشكله كبيرة .
_ طيب أنا هوديه فين يابنتى …لو وديته أى مستشفى هيعملولى تحقيق و أسئله بايخه .
_ خلاص خده عندك فى البيت لحد ما يفوق أحنا عملناله اللازم ، و أسعفناه هو عايز يرتاح بس لحد ما يفوق و أنت و نور ساعدوه لحد ما يتحسن .
_ خلاص حاضر يابنتى أنا جى أخده مع السلامه .
ثم أنهي المكالمه ، و وضع الهاتف بـ جيبه ، و وقف ليرحل و لكن أوقفه سؤال نور .
_ رايح فين يا بابا ..!؟
و مين ده اللى هتاخده …!؟
أبتسم الحاج علي قائلاً قبل أن يرحل :
_ لما أجى هفهمك كل حاجه ….المهم جهزى إنتِ بس أوضة الضيوف .
توجه الحاج علي إلي المشفى ليحضر ذلك الشاب المصاب ، بينما ظلت نور تحضر الغرفة الخاصه بالضيوف .
……………………………
مر نحو ساعتان ، حتي وصل الحاج علي و معه زينا و ذلك الشاب الذى ما زال فاقد الوعى ، و وضعوه فى الغرفه ، حيث قامت زينا بوضع بعض المحاليل له .
بعد أن أنهت زينا وضع المحاليل ، وقفت موجهه حديثها لأختها الصغيره نور :
_ بصي يا نور ، المحاليل دي تتغير علي طول ، إنتِ بتفهمى فى الحاجات دى ، و لما يفوق هتديله الأدويه دى ، هو بس محتاج راحه و رعايه و إن شاء الله هيفوق .
وزعت نور أنظارها بـ الغرفه قائله بـ عدم فهم و هي تحرك كلتا يديها :
_ أستنوا أستنوا هو مين ده أصلاً علشان نعمل معاه كل ده ….!!
تنهد الحاج علي قائلاً بـ هدوء :
_ يابنتى أنا لقيت الشاب ده عامل حادثه على الطريق و غرقان فى دمه شيلته و وديته المستشفى بتاعت معتز بس مكنش ينفع يفضل هناك ، و هيفضل هنا لحد ما يتعافى .
غضبت نور فـ صاحت بـ عصبيه :
_ إنشالله ما تعافى حتى ، أحنا مالنا متلقحوه في أى مستشفى حكومى ، و بلغوا البوليس و هو يتصرف …..مش ممكن يكون حرامى …و حضرتك كمان جايبهولنا فى البيت …!
نظرت زينا إلي والدها قائله قبل أن ترحل :
_ طيب أنا همشى لان زمان معتز قرب يوصل و أتصرفوا أنتوا بقي …!
رحلت زينا و تركت ولدها و أختها يتحدثان معاً .
أمسك الحاج علي بـ يد نور بـ هدوء ، و جلسا سوياً علي الأريكه ، و وضعه كفه علي و جنتها قائلاً بـ صوت رخيم :
_ هو ده اللى علمتهولك يا نور إنك تسيبى الناس اللى محتاجه مساعده وقت الشده …..و كمان لو وديته مستشفى حكومى هيتعملى أنا سين و جيم و أنا مش بحب الكلام ده و هو أصلا شكله ابن ناس و محترم …!
أبتسمت نور بـ هدوء قائله بـ أستسلام :
_ طيب … اللى تشوفه يا بابا .
أحتضنها الحاج علي بـ قوه ، قائلاً بـ ضحك :
_ هى دى نور بنتى حبيبتى الجدعه المجنونه … يلا بقي ده أمانه معاكِ خدى بالك منه ، أنا ماشى علشان عندى شغل .
وقفت نور مصدومه ، و فغرت فاها قائله بـ ضيق :
_ كده بعتنى و دبستنى أنا في الج-*ثه اللي ملقحه جوه دي يا علوه .
وقف الحاج علي قائلا بـ جديه قبل أن يرحل :
_ عيب كده يا بنت …. و أوعى تنسي ، خدى بالك منه ده أمانه .
رحل الحاج علي و ترك نور و هى تشعر بـ الضيق و لكن ما بـ اليد حيله هذا واجبها .
ظلت هي تهتم بذلك الشاب ، و تقوم بتغيير المحاليل له ، و كان و الدها يطمئن عليه بين الفنيه و الأخري .
………………………………
بعد مرور يومان ،،،
كانت نور جالسه بجانب ذلك الشاب كـ العاده و تقوم بتغيير المحلول .
ثم جلست بـ جانبه و أمسكت يده لتتأكد من وضعية الأبره ، و لكنها شعرت بـ حركه بسيطه ، فنظرت إلى يده ، لتجده يحرك أصابع يده ببطء و ضعف شديد ………………..!!
………………………………………………………………………………..
#الفصل_الثاني
جلست نور بجانب ذلك الشاب و ألتفت إليه لتجده يحرك يده ببطء و ضعف شديد فنظرت إليه بسرعه و هي خائفه .
بدأ هو في التحرك ببطء ، و ظهرت على تقاسيم وجهه علامات الألم حتي خرج صوته ضعيفاً :
_ لا …آآآ ..أنا ..أنا لا يمكـ ..آآ ل يمكن أعمل … كده ..آآآه .
ثم أغلق عيناه و نام ثانية .
لوهله خافت نور ، و تعجبت كثيراً مما ، فـ حدثت نفسها بـ :
_ ماله ده … و أيه هو اللي لا يمكن يعمله …؟!
ثم لوت فمها في عدم مبالاه متابعه :
_ و أنا مالي ..!
………………………………
في المساء ،،،
حضر الحاج علي إلي فيلته ، ليجد نور بـ الصاله جالسه تشاهد التلفاز ، فجلس بجانبها ، متسائلاً بـ هدوء :
_ هاه يابنتي الولد اللي فوق عامل أيه …؟!
وضعت الكوب الذي كان بيدها علي الطاوله الصغيره أمامها ، و رفعت كتفيها قائله بـ عدم أهتمام :
_ مش عارفه … هو فتح عينه و قال أنا لا يمكن أعمل كده و نام تاني …!
_ كويس يبقي في أمل … أنا قايم أطمن عليه و أنام علشان عندي شغل الصبح و نازل القاهره …تصبحي علي خير .
قالها الحاج علي و علامات السعاده تزين وجهه الوقور و نهض .
_ و حضرتك من أهل الخير يا بابا .
……………………
و من ثم إلي الغرفه المتواجد بها الشاب لـيجده يغط في نوم عميق فـ أبتسم بـ رضي قائلاً داخل قرارة نفسه :
_ ربنا يقومك بالسلامه يابني .
ثم دخل إلي غرفته ..
…………………………..
في اليوم التالي ،،،
كانت نور جالسه بجانبه كالعاده ، و لكن هذه المره تنظر له بـ غموض ، و تضع أصابعها أسفل ذقنها ، محدثه نفسهاً بـ :
_ يا تري أيه حكايتك أنت ….!؟
ثم رفعت أحدي حاجبيها و وقفت متابعه :
_ مش مطمنالك أنا !
في هذه اللحظه فتح الشاب عيناه و هو يتألم قائلاً بـ ضعف :
_ …آآآ ..أنا ..أنا فين …آآآه ..؟؟
مالت نور عليه قليلاً لتجده قد فاق بالفعل فـ ظلت تقفز مكانها صائحه بـ فرحه :
_ أخــــــــــيراً فوقت هي هي هي .
عقد الشاب حاجبيه متسائلاً :
_ إنتِ .. آآ..إنتِ مين .. و أنا فين ..آآه ..!
أبتسمت نور قائله بـ مزاح :
_ ماتخفش أنت مامتش ياسيدي و أنا اللى أدبست فيك وأخدت بالي منك ، بس يلا حمد الله علي سلامتك ..
_ ليه … أنا مامتش ليه … ياريتني كنت مُت و أستريحت منه و من العذاب اللي أنا فيه …!
قالها الشاب بـ حزن جلي حتي كادت أن تذرف العبرات من عينيه ..
عقدت نور حاجبيها قائله في داخلها :
_ ماله ده .. أيه اللي ليه مامتش …!
ثم أقتربت منه و حاولت أن تهدئه ، قائله بـ هدوء :
_ أهدي خلاص ما حصلش حاجه …
_ أنا فين …!؟
_ أنت في المزرعه بتاعتنا ..
_ المزرعه بتاعتكم …؟!
و دي فين … أنا مش عارف حاجه ..هو أيه اللي حصل ..!؟
_ بص ياسيدي أحنا في الفيوم بابا كان جاي من كام يوم من شغله في القاهره ، و لقاك عامل حادثه فـ صعبت عليه وجابك هنا …
أبتسم الشاب أبتسامه منكسره قائلاً لنفسه :
_ ياريت كان سابني مُت و أستريحت .
أقتربت منه نور متسآله بـ فضول :
_ _ هو … هو أنت اسمك أيه ..؟!
نظر الشاب إلي نور و نفخ بـ ضيق ثم تحدث على مضض :
_ مش عارف أيه الأسئله السخيفه دي ..!
و حاول رسم أبتسامه زائفه على ثغره متابعاً بـ ضيق :
_ أدهم ياستي .
رفعت هي أحدي حاجبيها و هي تنظر ناحية أدهم بـ أستخفاف معلقه بـ :
_ مالك بتكلمنا بـ قرف ليه كده .. على العموم أنا اسمي نور !
نظر أدهم إلي نور بـ عدم أهتمام ، و أشاح بوجهه بعيداً قائلاً بـ ضيق :
_ أنا مسألتكيش علي أسمك .. فـ مايهمنيش ..!
نظرت له بـ غضب و حركت يدها بـ عصبيه صائحه بـ :
_ تصدق إن أنا غلطانه إني أخدت بالي منك و راعيتك لحد ما فوقت ، لا و قال أيه صعبت عليا و كنت هجبلك تفطر هنا ، لكن إنشالله عنك ما طفحت .
و تركته و خرجت من الغرفه متوجهه للطابق السفلي و هي في قمة غضبها من طريقته المستفزه .
حدث أدهم نفسه بعد أن خرجت نور بلا أهتمام :
_ مالها دي …!
ثم أراح رأسه للخلف و أغمض عينيه بـ آسي و ظل يتذكر ما حدث
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
دخل إلي غرفة المكتب ، ليجد كلاً من أباه و عمه بـ أنتظاره ، فـ عقد ذراعيه أمام صدره قائلاً بـ برود :
_ كنت عايزني في أيه يا عاصم بيه أنت و بابا ..؟!
وضع عاصم سيجارته الفاخره بـ المطفأه ثم وقف ، و سار ليقف في مواجهة أدهم قائلاً بـ جديه :
_ جهز نفسك يا أدهم علشان الشحنه الجديده هتيجي بعد يومين .
فك أدهم أنعقاد ذراعيه ، و فرك وجهه بـ كفيه قائلاً بـ غضب :
_ و أنا قولت مش هكون معاكم في الاعمال الزباله ، أنتوا أيه مابتفهموش …!
أبتسم عاصم قائلاً بـ سخريه :
_ الاعمال الزباله دي …. !
أنت نسيت أعمالك و لا أيه … نسيت كام صفقة دخلتها ، و لا نسيت العمليات الوسخه اللى عملناها سوا و لا تكونش نسيت الناس اللي ق*تلتها …!
جاي دلوقتي و بتعمل نفسك نضيف هاهاها ضحكتني و الله …!
نظر أدهم إلي مصطفي الجالس علي الأريكه الجلديه صائحاً بـ غضب :
_ ما تقول حاجه يا بابا …!
_ أصل ..أصل يابني ..آآ.. عمك ..أدري .. بـ مصلحتنا …أسمع ..كلام …عمك يابني ..ده …. ده لمصلحتنا كلنا ..
قالها مصطفي بـ طريقه متقطعه و هو ينظر إلى ابنه بـ ضعف.
ضحك عاصم قائلاً بـ سخط :
_ أسمع كلام بابا يا حبيبي أحسنلك …. و سيبه في مزاجه دلوقتي أصله واخد جرعه .
_ آآه طبعا ما طباخ السم بيدوقه ..!
قالها ادهم بـ سخريه و هو ينظر حوله .
غير عاصم محور الحديث ، و أقترب من أدهم و أمسكه من ياقته بكلتا يديه قائلاً بـ نبره جديه تحمل بين ثناياها تحذيراً :
_ أنت و جاسر ابنى اللى هتستلموا الشحنه ، فى معادها طبعا و الا … أنت عارف طبعا … فـ أحسنلك يا أدهم بلاش تقف قدامي و تتحداني !
_ أنسي أنا خلاص فوقت ، أنا لايمكن أدخل السم ده فى البلد تانى فاهمنى …
قالها بـ غضب و هو يبعد يدي عاصم عنه بـ عصبيه ، و خرج سريعاً دون أن يستمع لإي كلمه أخري من عمه .
و لكن أثناء خروجه أصطدم بشخص ما حتي كاد يسقطه أرضاً من قوة أندفاعه …
_ ما براحه يا ابن عمي ، مالك واخد في وشك و ماشي كده …!
_ أوعي أنت كمان من وشي ، أنا ناقصك ..!
قالها أدهم و هو يزيح ذلك الشاب بـ يديه بعيداً و خرج من القصر ..
دخل جاسر إلي المكتب .. و جلس علي أحدي لمقاعد الجلديه أمام المكتب قبالة عاصم و عقد حاجبيه متسائلاً :
( جاسر شاب طويل ذو عينان بنيه و شعر اسود لامع و لحيه خفيفه يبلغ ست و عشرون عاماً و هو ابن عاصم ) .
_ هو ماله أدهم يا بابا ..!
_أصله رجع لدور الشرف من تاني .
قالها عاصم بـ سخريه واضحه .
أستند جاسر علي خلفية المقعد قائلاً بـ ضحك :
_ مش هنخلص بقي …أنا عارف نهله أختى بتحبه على أيه ده حتى نكدى …!
تحدث مصطفي بـ ضعف :
_ أنا … أنا خايف يا عاصم … لحسن … أدهم يعمل في … نفسه حاجه ..آآ .
_ ماتخفش ده جبان أوي أنا عارف … هيلف شويه و يرجعلنا
زى كل مره .. يعني هيروح فين !
………………………. .
ركب أدهم سيارته ، و أنطلق بها بـ سرعه كبيره محدثاً نفسه و العبرات تنهمر على وجنتيه :
_ أنا لازم أروح الفيوم لخالتى و أزور أمي …… أنتِ وحشتينى أوى … ليه سبتينى لوحدي …أنا لازم أروحلك … أيوة لازم أروحلك مبقاش ليا حد من بعدك .
فـ أغمض عيناه بـ آسي و رفع يداه عن المقود ، و أنحرفت السياره عن الطريق الرئيسي ، لتصتدم بـ أحدي الأشجار .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
بدأ أدهم في البكاء قائلاً بـ حسره :
_ حتي يوم ما فكرت أجيلك يا أمي… فشلت في الموت …!
كانت نور واقفه خلف الباب تتنصت عليه ، فـ سمعت بكاءه و نحيبه و هو يقول هذا فـ أدمعت عيناها فهي أيضا تشتاق لولدتها كثيراً ، و رفعت كفها لتجفف عبراتها ، و أدعت الأبتسام ، و هَمت بـ الدخول ممسكه بـ يديها صينية طعام ، صائحه بـ مرحها المعتاد :
_ بص بقي أنا عملتلك شوية أكل إنما أيه حكايه ، يستاهلو بؤقك … بص عايزاك تخلص الأطباق كلها .
ثم وضعت الصينيه علي الفراش أمامه .
عقد أدهم ذراعيه أمام صدره قائلاً بـ ضيق :
_ مش عايز حاجه .
أنتصبت نور في وقفتها ، و بدا الحزن علي وجهها واضحاً قائله بـ آلم :
_ بص لو أنت زعلان علشان والدتك فـ أنا كمان والدتى سابتنى و ماتت … ده أمر ربنا و مكتوب .. و كلنا هنموت ، و أكيد هما في مكان أحسن من هنا بـ كتير .
رفع وجهه لينظر إليها لـ يتفاجأ بها تبكى فـ قال بـ ندم :
_ خلاص ..أنا أسف ماتعيطيش .
مسحت نور عبراتها ، و سرعان ما تغيرت ملامح وجهها للفرحه قائله بـ مزاح :
_ أيه ده … ما أنت طلعت محترم و بتعتذر أهو …
نظر إليها أدهم بـ ضيق و ضيق عيناه معلقاً بـ :
_ ليه هو أنا مش محترم يعنى … !
_ الصراحه طريقتك من شويه كانت بتبين غير كده خالص …… سيبك ، المهم لازم تاكل حاجه علشان تاخد العلاج و تستريح و لو عايز حاجه أنده عليا أنا تحت ..
قالت نور جملتها الأخيره قبل أن تخرج من الغرفه و تغلق خلفها الباب ، تاركه أدهم بـ مفرده .
نظر أدهم إلى الطعام ، فـ هو جائع حقاً ، و شرع في ألتهامه بـ شهيه .
……………………………….
في قصر الشناوى بـ القـــــاهره ،،،
كان في مكتبه يراجع بعض الأوراقه فـ دخلت عليه ابنته .
_ هاي دادى .
( نهله هي ابنة عاصم الصغرى ، و تبلغ عشرون عاما ذات بشره بيضاء ، و عينان بنيه و شعر مصبوغ بـ اللون الاشقر ، و جسدها رشيق و طويله ترتدى بنطال من الجينز الضيق للغايه ، و بدى بدون أكمام عارى الصدر و قصير و من المفترض إنها خطيبة أدهم )
_ ماى بيبي أهلاً .
قالها عاصم و هو يحتضن ابنته و يقبلها .
عقدت نهله حاجبيها متسآله :
_ هو فين أدهم يا دادى مش باين بقاله كام يوم …!
_ حبيبك ياستي رجع لدور الشرف من تاني شويه و تلاقيه رجع القصر هيروح فين يعني ..!
لوت نهله فمها فى عدم رضا قائله بـ ضيق :
_ أوكى … أنا خارجه .
و خرجت من المكتب و رحلت … بينما جلس عاصم علي مكتبه و هو يتذكر شئ ما …
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
بصي يا رحمه إنتِ تاني مره تحملى و أنا عايز يجيلي ولد فــــــــاهمه …!
جلست رحمه علي الأريكه تبكي ، تلك السيده التي يبدو عليها إنها ذات وقار قائله بـ حسره :
_ بس ده مش بأيدى يا عاصم … ده بأيد ربنا !
_ لو طلعت اللى فى بطنك دى بنت أنا هق.تلها … مش كفايه أول خلفة ليكِ طلعت بنت عايزة تبليني بـ بنت تانيه ..!
قالها عاصم بـ صرامه و غضب ، و هو قابض علي ذراع رحمه و أوقفها من على الأريكه ، ثم ألقاها بشده علي الفراش .
_ حـ….حاضر … فهمت حاضر .
قالتها رحمه بـ خوف شديد .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
أسند عاصم يده أسفل ذقنه ، و حكها قائلاً و هو يسلط نظره علي نقطة ما بـ الفراغ :
_ أموت و أعرف أختفيتي فين يا رحمه أنتِ و البنات …!
…………………………………
في المزرعه بـ الفـــــيوم ،،،
وقف أدهم من علي فراشه ، و هو يشعر بـ التعب ، و لكن قرر التوجه إلي الطابق السفلي ، و خرج للحديقه فوجد نور ترتدي سيلوبت جينز و كاب على رأسها و ترسم ، فـ أبتسم على هيئتها التى تبدو بها كالطفله ( ملحوظه : أدهم هو شاب طويل مفتول العضلات ، صاحب بـشره خمريه و عينان بنيه ضيقه حاده و شعر بني كثيف و يبلغ سبع و عشرون عاماً و هو الابن الوحيد لمصطفي ) ، ثم أخرج هاتفه من جيب بنطاله ، و ثبت الكاميرا على نور و هو يبتسم ، و ألتقطت لها صوره .
سمعت نور صوت ألتقاط صوره من الكاميرا ، فـ نظرت للناحيه الأخري لتجد أدهم يقف ممسكاً اهتفه و يثبته عليها ، فـ وقفت بـ غضب و توجهت ناحيته ………..!
……………………………………………………………..
…………………..
رواية أنتِ غير.
بقلم إسراء عبداللطيف.
الفصل_الثالث
وقفت نور قبالة أدهم ، و عقدت ذراعيها أمام صدرها قائله بـ ضيق :
_ أنت بتصور أيه إن شاء الله ..!؟
أبتسم أدهم و هو يعيد الهاتف إلي جيبه قائلاً :
_ أبداً و لا حاجه !
_ هات الموبيل ده و ريني كده .. هــــــات ..
حاولت نور أن تأخذ الهاتف من أدهم ، و هو يبتسم و يبعده عنها ، حتي أسقطته أرضاً و سقطت فوقه .
ظل أدهم يضحك على ما تفعله نور ، بينما تعصبت هي كثيراً منه ، و ظلت تضربه بـ كفها على صدره ، و هَمت تقف و تنفض عنها الأتربه العالقه بـ ملابسها .
بينما أستند هو بـ مرفقيه على الأرضيه المزروعه و ظل يضحك حتي لمح تلك اللوحه التي كانت ترسمها هي ، فـ وقف متسائلاً :
_ رسمك ده !؟
نظرت إليه نور بـ سخريه و عقدت ذراعيها أمام صدرها قائله بـ أستخفاف :
_ لأ رسم أبويا ..!
نفخ أدهم بـ غضب معلقاً بـ ضيق :
_ بنت أنتِ ردي عدل سامعه !
فكت هي أنعقاد ذراعيها و وضعت أحداهما في منتصف خصرها قائله بـ سخريه :
_ لأ خوفتني بجد .. ما تيجي تضربني قلمين أحسن !
أدرك أدهم أنه لا مجال للتغلب على هذه الحمقاء بـ الكلام ، و أغمض عيناه لـ يسيطر علي غضبه و أخذ نفساً عميقاً متمتماً بـ :
_ يارب المفروض إنها بنت ناس بتجيب الكلام ده منين !
عقدت نور حاجبيها متسائله بـ صوت مرتفع :
_ بتقول أيه أنت سمعني كده ..!؟
فتح أدهم عيناه و نظر إليها بـ أبتسامه سخيفه محاولاً تغيير مجري الحديث قائلاً و هو ينظر إلي اللوحه :
_ لا بس رسمك جامد فعلاً !
ضحكت نور و نتج عن ضحكتها أغلاق عينيها لا أرادياً قائله بـ فخر :
_ أكـــــــيد طبعاً مش رسمي …
نظر أدهم إليها و هي تضحك ، و أرتسمت على ثغره أبتسامه عفويه لرؤيتها هكذا ..
أقتربت نور منه قائله بـ هدوء و برائه و هي تشير بيدها إلي مكاناً ام بـ الحديقه :
_ طيب ممكن تساعدني أشيل اللوحه و الحامل و أحطهم هناك كده ..
_ بس كده .. حاضر يا ستي .
توجه أدهم ناحية الحامل و رفعه بـ سهوله ، و وضعه في المكان الذي أشارت هي أليه .
_ لا عال ده أحنا بقينا كويسين أوى ….. ده أنا طلعت دكتوره شاطره أهو و ييجي مني ..!
قالتها نور وهي تضع يديها في منتصف خصرها و تبتسم .
ألتف أدهم ناحيتها و هو عاقد حاجبيه متسائلاً بـ :
_ أيه ده هو إنتِ دكتوره …. !؟
_ حيلك حيلك … أنت ما بتصدق .
قالتها نور وهي تحرك يديها أمام أدهم
_ أمال بتهزري يعنى …..!
_ اه في مانع ….. ياعم أنا بدرس في فنون جميله وكمـ …
_ بس بس خلاص …. إنتِ هترغي معايا و لا أيه ….
قالها أدهم و هو يحرك سبابته أمام وجه نور لـ تصمت .
_ ما أنت كنت كويس و بتضحك دلوقت أيه اللي حصل .. و بعدين تصدق أنك رخم و دمك تقيل ، و أنا غلطانه إنى أصلاً ساعدتك ….!
قالتها نور بـ غضب و هي تضرب قدميها في الأرض بـ عصبيه .
_ بس بس يا فاشله …
_ مين دي اللى فاشه ….!
_ لا وكمان عاميه ….. هو فيه حد غيرك واقف هنا يا … يا بتاعت فنون جميله .
في هذه اللحظه ، و صلت زينا لتجد كلا من أدهم و نور بالحديقه ، فأبتسمت و توجهت ناحيتهم قائله :
_ أذيك يا أدهم ، عامل أيه النهارده ..!؟
أبتسم أدهم قائلاً :
_ أنا الحمد لله تمام ، حضرتك مين ..!؟
_ أنا أبقي دكتوره زينا ، بنت الحاج علي الكبيره .
أبتسم أدهم ، و مد يده ناحيتها ليصافحها قائلاً لها :
_ تشرفت بـ معرفة حضرتك ، و شكراً على مساعدتك .
أبتسمت زينا ، و نظرت إلي أدهم بـ أعجاب قائله :
_ على أيه .. ده واجبي طبعا .
_ طيب عن أذنكوا أنا .
تركهم أدهم و رحل ، و لكن و هو داخل تفاجئ بـ حجاره صغيره ألقت عليه من الخلف فـ ألمته كثيراً ، و نظر خلفه ليجد نور واقفه تضحك مكانها فـ غضب بـ شده و توجه للداخل .
نادت نور بـ صوت مرتفع وصل إلى أذنيه :
_ ماشي يا أدهم ياعم المعقد …..!
نظرت زينا ناحية نور بـ غضب قائله :
_ عيب كده يا نور .. بلاش تصرفات العيال دي …!
أشاحت نور بيدها و أتجهت لتجلس قائله :
_ ياستي سيبك منه .. ده إنسان شكله كئيب أوي ، و مش بيحب الهزار ، فقولت أفرفشه أنا بطريقتي .
نفخت زينا بـ ضيق قائله :
_ و النبي بلاش طريقتك دي لتطفشي الواد ، ده حتي شكله طيب خالص ، و زوء أوي ، و رومانسي جداً ، حاجه جميله كده ، شايفه الرجاله ، جاتنا نيله في حظنا الهباب .
رفعت نور أحدى حاجبيها متمتمه بـ خفوت :
_ كل ده شافته فى المكتئب ده ..!
ثم تابعت بـ صوت مسموع :
_ سيبك من زفت ، يابنتي و الله معتز غلبان و بيحبك .
_ بس و حياتك سيبك منه ، ده أنا و هو خناقات على طول .
عقدت نور حاجبيها في تساؤل :
_ ليه أيه اللي حصل بينكوا تاني …!
_ أنا هحكيلك …..
………………………..
بعد فتره ، وصل الحاج علي إلي المنزل ليجد نور جالسه برفقة زينا في الحديقه ، فتوجه ناحيتهم قائلاً بـ وجهه البشوش :
_ أزيك يا نور ، أخبارك أيه يا زينا ..!؟
_ الحمد لله
قالتها نور بـ غضب وهي تحرك أدوات الرسم خاصتها بـ عصبيه ، بينما أبتسمت زينا قائله :
_ الحمد لله بخير يا بابا .
نظر الحاج علي ناحية نور ليسأل مستفهماً :
_ مالك يا بنتي في أيه ….!!؟
_ روح اسأل الكائن المعقد اللى جبته ده …
قالتها نور قبل أن تتجه إلى داخل المنزل .
نظر الحاج علي ناحية زينا مستفهماً ، فضحكت زينا و رفعت كتفيها قائله :
_ بنتك كالعاده ، مش طايقه حد ، و خناقات علي طول ، فـ ماجتش على أدهم اللي هيفلت من جنانها …!
_ أنتِ هتقوليلي .. يلا ربنا يهديها .
_ يارب يا بابا … المهم أنا جيت أطمن عليكوا و ماشيه دلوقت .
_ ما تقعدي يا بنتي أتغدي معانا ..!
_ معلش يا بابا .. يوم تاني أبقي أجي أنا و معتز .
_ طيب يا بنتي اللي يرحك .
_ مع السلامه أنا .
_ سلام يابنتي ، و ربنا يسعدك ..
غادرت زينا ، بينما توجه الحاج علي صوب الغرفه المتواجد بها أدهم ، و طرق الباب طرقات خفيفه حتي سمع صوته يأذن له بالدخول فـ دخل .
_ ها عامل أيه دلوقت يابنى …!!؟
قالها الحاج علي ، و هو يجلس علي المقعد المتواجد بجانب الفراش ..
_ الحمد لله ..
نظر له الحاج علي طويلاً قبل أن يقول :
_ يابني لو عايز تقولي علي حاجه مضايقاك قول أعتبرني زى والدك ، عينيك فيها حزن كبير .. أحكي و أعتبره في بير … !!
حاول أدهم أن يخفي هذا ، و توتر ، قائلاً لتغيير مجرى الحديث :
_ لا أبداً يا حاج .. انا ..انا بس كنت عايز يعني …
_ يابني قول من غير تردد ..
_ بستسمحك لو أقدر أفضل عندك هنا كمان يومين و هديك اللى أنت عايزه …. و متشكر جدا للى عملته معايا ..
نظر الحاج علي بـ عتاب إلي أدهم قبل أن يقول :
_ تديني اللى أنا عايزه … !
عيب يابني اللى أنت بتقوله ده … أعتبرني زي والدك … و زي ما قولتلك .. لو عايز تقولي حاجه قول ، لأني حاسس إن جواك كلام كتير …!
أحتضن أدهم الحاج على بـ قوه حتي كادت أن تخونه عبراته و تسقط ، و لكن قاوم سقوطها قائلاً بـ حزن دون وعى :
_ ربنا يكتر من أمثالك يا حاج .. و صدقني أنت لا تقارن بوالدي .. حضرتك أنضف بكتير ..!
شعر به الحاج علي ، و لكنه أبتعد عنه دون أن يعلق علي جملته ، و وقف و جذب أدهم من ذراعه قائلاً :
_ أنا هسيبك تيجي و تحكيلي بنفسك لما تستريحلي ، لكن دلوقت تقوم بقي علشان نتغدي تلاقي العفريته الصغيره حضرت الأكل ..اه بالحق هى عملت معاك أيه ….!؟
_ هي رغايه أوي الصراحه هههههه .
_ ههههه عارف عارف .. بس أعذرها يابني هى دى طبيعتها بتحب تتكلم كتير .. و فضولية جداً … و ده بيسببلها مشاكل كتير ، علشان لسانها الطويل .
قالها الحاج علي و هو يضحك .
ضحك أدهم معلقاً بـ سخريه :
_ أيوه طبعا … ما أنا خدت بالى .
نزل كلا من الحاج علي و أدهم للطابق السفلي لتناول الغداء .
جلس الحاج علي على رأس الطاوله ، بينما جلست نور علي يمينه ، و أدهم علي يساره أمام نور .
رفع أدهم وجهه و نظر إلى نور فـ وجدها تأكل بـ عصبيه فـ علق بـ سخريه لـ يثير غضبها :
_ براحه علي الطبق شويه بدل ما يتكسر …!
نظرت له هى بـ غضب شديد قائله :
_ ما يتكسر هو طبقنا و لا طبقك … ده أيه أصله ده … يا معقد ..!
_ طيب يا رغايه .
قالها أدهم بـ غضب ، و هو يعاود النظر إلى طبقه .
_ بس خلاص يا ولاد بلاش خناق … أحنا بناكل برضو و الأكل ليه أحترامه …
قالها الحاج علي بجديه ، ثم نظر إلى نور وتابع حديثه بـ هدوء :
_ قوليلي بقي يا نور هتنزلي تفتحي المحل أمتي …!؟
_ ممكن من بكره إن شاء الله يا بابا .
وجه الحاج علي حديثه إلى أدهم قائلاً :
_ على فكره يا ابنى نور عندها محل زهور وكمان بتعرض فيه لوحاتها … لو حابب تنزل معاها تغير جو .
تكلم أدهم معلقاً بلا أهتمام ، و هو يتابع تناول طعامه :
_ طيب كويس … أهو أحسن برضو من القعده في البيت … مع إنها حاجه تافهه بس تنفع برضو ، و بالنسبة لأني أغير جو .. بلاش أنا محتاج هدوء ، مش راديو شغال مش بيفصل .
رفعت نور الملعقه لتلقيها علي أدهم قائله بـ غضب :
_ أنت عايز درس في الـ….
_ نور .. عيب كده .
كانت هذه جملة الحاج علي التي قالها بـ غضب و هو ينظر إلي نور ، و كانت نظراته كافيه أن تجعل نور تعيد المعلقه مكانها قائله بـ غضب مكمون :
_ أنا مش هموت علشان تيجي معايا ، و علي فكره أنا بقيلي سنه و أتخرج و ده مشروعي و هو مش حاجه تافـ…
رفع أدهم يده أمام وجهها مقاطعاً :
_ انا ماسألتكيش عن مستقبلك العظيم ..!
أشتد الغضب على نور ، فـ لم تتمالك أعصابها و ضغطت بـ قوه بـ قدمها علي قدم أدهم أسفل الطاوله .
_ ..آآآآه ..
صرخ بها أدهم و هو يتألم و يقف مكانه و ينظر إلى قدمه .
صاح الحاج علي بـ خضه :
_ مالك يا بني حصلك أيه …!؟
_ لا بس تلاقي الأكل سخن يا بابا و هو من طفاسته بياكل بسرعه .
قالتها نور و هي تضحك وتعاود تناول طعامها .
الحاج علي بـ عتاب :
_ عيب كده يا نور ما يصحش ..!
تملك الغضب أدهم ، تركهم متجهاً لغرفته .
…………………………………
في أحد البارات بـ القـــــاهره ،،،
كانت تجلس نهله برفقة مجموعه من الأصدقاء .
_ ما تفكك يا نهلة من أدهم و تعالي معايا و أنا هظبتك .. ما أنا معجب برضو
قالها أحد الاصدقاء و هو جالس بجانب نهله و يضع يداه على كتفيها و يغمز لها .
_ رامز فكك مني قولتلك أنا و أنت Just friends okay .
قالتها نهله بـ غضب و رحلت بعدها .
أمسك رامز الكأس الموضوع أمامه و أرتشفه مرة واحده ، و بـ غضب ضغط علي الكأس حتي تهشم بين يداه و أصيبت يداه بـ الجروح و لكنه لم يعبأ بها ، ثم قال بـ غضب مكتوم و هو يصر علي أسنانه بـ صوت هامس :
_ ماشي يا نهله مسيرك توقعي …. أنا هفضل وراكى لحد ما أكسر عيلة الشناوى و أذلها ، و بـكده أكون خدت حقى منهم …..!!!
…………………………………………………………………………………….
الفصل_الرابع
كانت نور بـ الحديقه تتحدث بـ الهاتف مع صديقتها المقربه مها قائله :
_ يا مها بقولك ده واحد كئيب بابا جابه لقحه عندنا ههههههه .
_ ههههههه أنتِ فصلتينى ضحك يا نور و الله .. يخربيتك دا أنتِ بهدلتى الواد ههههه.
_ أصل هو طالما قاعد عندنا يبقي يمشي على نظامى .. أنا لا بحب الكئابه و لا التعقيد .. و هفضل وراه لحد ما يبطل نكد على نفسه و علينا .هههههه.
_ يا بنتى أنتِ بتذلى الواد بـ القعده معاكوا و لا أيه .. سيبيه براحته ، هو أكيد مش جنبك دلوقت صح !؟
_ لأ … أهو ملقح فوق ، على طول فى الأوضه مش بيخرج .. اهـــــا صح أما أروح أغلس عليه شويه .
_ نور سيبيه في حاله .. بدل ما يقول عليكِ رخمه و بارده .
_ لأ طبعاً أنا حره فى تصرفاتى … يلا سلام أنا .
أنهت نور المكالمه مع مها ، و توجهت إلى أعلى حيث الغرفه التى يمكث بها أدهم .
……………………..
كان في غرفته يتحرك بـ عصبيه ذهاباً و اياباً غاضب من تصرفات تلك العنيده ، و لكن مهلاً فهو لديه ما يغضبه أكثر .
ثم وضع كفيه علي وجهه بـ عصبيه قائلاً لنفسه :
_ أنا طول عمري إنسان وحش ، و عملت حاجات غلط و لسه بعمل و هفضل أعمل …… ناس كتير أتأذت بسببي … أنا جبان ..جـــــــــــبان
أخرهم دينا اللى حبتنى بجد و أهلها ق*تلوها بسبب ندالتى و حقارتي غير ناس قت*لتهم بـ أيدى …. ده ..ده غير الزفت اللى بتاجر فيه ….!
بس .. بس أنا كده و هفضل كده أنا أصلا إنسان زباله و لايق عليا الدور ده أوي …!
قطع تفكيره فتح الباب فجاءه ، و دخول نور بـ مرحها المعتاد .
_ أهلاً يا عم المعقد .. مالك بتفكر في أيه و متعصب كده .. أنا لقيت نفسي زهقانه ، قولت أجي أغلس عليك شويه .
نظر لها أدهم بـ غضب ، و لم ينطق بـ أي كلمه .
_ أيه مسغرب … أيوه جايه أغلس ، فيه مانع ..!
يا عم دا أنت من ساعة ما فوقت و أنا ماشوفتش أبتسامه وحيده علي وشك ده توحد ربنا …!
قالتها نور بـ ضحك و هى تتجه للفراش لتجلس عليه ، و تضع ساق فوق ساق .
أشار أدهم ناحية الباب بـ سبابته قائلاً بـ غضب :
_ أطلعي برا الأوضه دلوقت حالاً أحسنلك …!
أنا العفاريت كلها بتتنطط قدامي ..!
_ لأ … المفروض يعني إني أخاف منك ، و أجرى علي بره …. !
نفخ في غضب ، و وضع كفه علي وجهه و فركه بـ عصبيه ، ثم ألتفت ناحيتها محاولاً أدعاء البرود قائلاً :
_ طيب يا بنت الناس مش عيب إنك تدخلي عليا الأوضه من غير أستأذان …. أفرض نايم و لا بغير هدومي ، هيبقي منظرك أيه دلوقت ….!
_ عادي .. سيبك .
قالتها نور بلا مبالاه و هي تحرك كتفيها ، ثم ألتفت بـ جسدها ، و ظلت تعبث بالاشياء الموضوعه على الكومود بجانب الفراش .
صاح أدهم بـ غضب :
_ و أنتِ عايزه أيه من أهلي دلوقت …!!؟
_ آبدا …. زي ما قولتلك لقيت نفسي فاضيه فـ حبيت أجي أغلس عليك شويه يا عم المعقد ..
قالتها نور وهى تقف و تتجه صوب الباب .
و لكن قبل أن تصل وجدت يده القويه تحاصر خصرها ، و تجذبها بـ قوه لتسقط علي الفراش ثم حاصرها بـ يداه قائلاً بـ غضب مكنون :
_ أنا عملت أي حاجه وحشه ممكن تتوقعيها أو ماتتوقعهاش ، و مش فارق معايا أعمل تاني و تالت ، أنتِ بدوري حوليا علشان أقربلك ، و أنا عارف أنتِ عايزه أيه ….. أنتِ مش بتعملي كده علشان ….
لم يكمل جملته حتي شرع في تمزيق البلوزه خاصتها و تقبيلها بـ عنف .
ظلت نور تتلوي بـ جسدها أسفله ، و تبكى بـ شده و هي تبعد وجهها عنا و تترجاه قائله :
_ أنا أسفه والله ماقصدش أضايقك سبني … خلاص …ماعدتش هضايقك تاني ..أبوس أيدك يا أدهم أبعد عني .
توقف أدهم عن ما يفعله ونظر لها بـ سخط قائلاً بـ غضب و هو يصر علي أسنانه :
_ أصلاً كلكم زباله و أنا اكتر واحد زباله فيكم …. عارفه أنا سبتك ليه …!
أنا سبتك بـ مزاجي لكن أنا لو عايز أعمل حاجه هعملها مش هخاف من حد بس صعبان عليا الراجل الغلبان أبوكى ما يستهلش ده .
ثم تركها و خرج مسرعاً من الغرفه … مقرر العوده إلى القاهره .
ظلت نور تبكي بـ حسره ، و هى تلملم شتات نفسها قائله بـ صوت غاضب و مكبوت :
_ آه يا بن الكلب يا أدهم …. بقي تعمل فيا كده …!
كانت هي غاضبه بـ شده من تصرفات ذلك الهمجي المجنون ، فـ هي بـ طبيعتها تعشق المزاح و تتعامل مع الجميع بدون حواجز ، و هذا ما يدفعها للوقوع في المشاكل …..!
………………………………………….
في اليوم التالي ،،،
وصل أدهم إلي القصر الخاص بهم و قابل نهله عند الباب .
أحتضنته هي أدهم قائله بـ غنج و دلال :
_ أدهومتى حبيبي أخيراً جيت ، أنت وحشتني أوى .
لم يعبأ أدهم بكلمة مما قالتها نهله له ، بل بكل جمود أزاح يداها ، و توجه لداخل للقصر .
ظلت نهله مكانها بعد أن تركها أدهم و دخل قائله بـ تعجب :
_ ماله ده …!؟
مش مهم .. المهم إنك هتكون ليا لوحدى يا أدهم .
…………………………….
دخل إلى المكتب بدون استأذان ، و وقف أمام عمه ، و وضع كلتا يديه في جيبي بنطاله .
وقف عاصم متآملاً حالة أدهم فـ صاح غاضباً :
_ أيه اللى مبهدل وشك كده .. و كنت فين كل ده و …
قاطعه أدهم بـ جمود :
_ أنا موافق .
أنفرجت أسارير عاصم ، و تحرك ناحيته ليحتضنه بـ قوه و ربت علي كتفه قائلاً بـ فرح :
_ أيوه كده يا بطل ، هو ده أدهم ابن أخويا اللى أنا أعرفه .
نظر له أدهم بـ أحتقار قائلاً في قرارة نفسه :
_ أيوه هو ده أدهم الواطي من العجينه الو**** اللي زيكم …!
جلس عاصم علي مقعد مكتبه قائلاً بـ جديه :
_ السبت الجاي هتروح أنت و جاسر الميناء واحد تبعنا أحنا مظبطينه هيكون مستنيكوا ، هيظبطلكم كل حاجه ، و يسلمكم البضاعه ، و هتسلموه مية الف ، و هتطلعوا بـ البضاعه علي الحناوي تسلموهاله ، و تستلموا عشره مليون منه ، و المره دى أنت ليك أرنب و جاسر ليه أرنب ….!
بعد أن أنتهي عاصم من شرح ما كلفهم به ، بدون أي كلمه صعد أدهم إلى غرفته ، و أغتسل ، و ظل ينظف يداه بـ قوه ، و يبكى بـ حسره و هو ينظر لهما قائلاً بـ أشمئزاز :
_ ياريتني كنت عاجز علشان مااعملش الجرايم دي و آآذي الناس ..!
…………………………………….
بعد مرور أسبوع ،،،
في مكتب عاصم بـ قصر الشناوي ،،،
وضع عاصم سيجارته الفاخره في فمه ، و أمسك بيده بعض المال قائلاً :
_ برافو عليك يا أدهم أنت و جاسر ما يجيبوها إلا ولاد الشناوي ، خدوا يا ولاد ..
أخذ كلاً من جاسر و أدهم المال من عاصم .
تابع عاصم كلامه بـ جديه :
_ المهمه الجايه حاجه صغيره حتي فلوسها مش كتير بس لازم نعملها .
قاطعه أدهم قائلاً :
_ مش كفايه لحد كده و لا أيه …!
تجاهل عاصم جملة أدهم الاعتراضيه و تابع و هو ينفث دخان سيجارته :
_ عماد صاحبي كان متفق مع مقاول علشان يبني ليه مجمع سكني ، بس طلب منه يخف أيده في المونه شويه ، و للأسف المقاول طلع عنده ضمير و رفض ، و معاه الورق اللى يثبت و بيهدد عماد بيه .
أنتصب جاسر في وقفته قائلاً بـ جديه :
_ و المطلوب ..!؟
_ تجيبوا الورق من مكتبه … و بـ المره لو لقيتوا الراجل أق*تلوه أهو نريحه من الزمن الغدار ده ، لان أمثاله مالهمش مكان دلوقت …!
ثم مد يده بـ ورقه في أتجاه جاسر الذي تناولها منه متسائلاً :
_ أيه دى ….!؟
أستند عاصم بـ ظهره علي خلفية المقعد ، و وضع سيجارته بـ المطفاءه ، قائلاً بـ أبتسامه ماكره :
_ دي ورقه فيها عنوان مكتب المقاول ، و لو ملقتوش الورق في مكتبه يبقي في فيلته ، عنوانها مكتوب عندك في الورقه … موجوده في الفيوم ….!
………………………………………………………………………………..
الفصل_الخامس
في كلية فنون جميله ،،،
جلست نور مع مها صديقتها ، تلك الفتاه القصيره إلى حد ما ، و جسد نحيف ، و بشره بيضاء ، و عيون بنيه داكنه ، و شعر اسود طويل .
_ قوليلي يا نور بقي أعرف عمر إني بحبه أزاى ..!؟
قالتها مها بحزن .
_ يابنتي أنتِ هبله … أنتِ عايزه تروحي لواحد و تقوليله أنا بحبك ….!
تنهدت مها في حزن قائله بـ هيام :
_ طيب ما أنا بحبه فعلا يا نور …. لا أنا بعشقه … و بموت فيه ….. و كل حاجه مسموحه في الحرب و الحب …!
ضرب نور كفاً بكف معلقه بـ :
_ مجنونه و ربنا مجنونه .. صاحبتي مجنونه و أبصم بالعشره … المهم قوليلي مين اللي عندنا دلوقتي ..!؟
وضعت مها يدها أسفل ذقنها ، و أغمضت عينيها ، و تنهدت بـ هدوء قائله بـ رومانسيه :
_ القمر عندنا … أحم … أقصد المهندس عمر … هيييح .
وقفت نور و ألتقطت حقيبتها قائله بـ سخريه لتمزحها :
_ هييييح طيب قومي ياست العاشقه … قومي ، بدل ما القمر اللي بتقولي عليه ده يطردنا أحنا الاتنين …
……………………………..
دخلت كلاً من نور و مها إلي القاعه ، و جلستا بـ المدرج ، و بعد فترة قصيرة دخل شاب طويل جسده نحيفاً قليلاً ، ذو بشره بيضاء ، و شعر بني يميل للاصفر قليلاً ، و عينان خضراء ، و لحيه خفيفه ، يرتدي حله زرقاء ، و لكن أسفلها بنطال من الجينز .. و نظارة نظر .
عندما رأته مها فغرت فاها ، و نظرت له بـ هيام قائله :
_ الحقيني يا نور شايفه القمر …. أنا لولا هيقولوا عليا مجنونه ، و هيطلبولي مستشفي المجانين كنت روحت بوسته قدام الناس كلها .
ضحكت نور علي طريقة صديقتها و ضربتها بـ خفه علي كتفها قائله بـ مزاح :
_ لا و أنتِ الصادقه دول هيطلبولك بوليس الادآب ..ههههههه..
أدعت مها الحزن قائله بـ عتاب مزيف :
_ بقي كده يا نور .. هيطلبولى بوليس الأداب .
ثم تابعت بـ مزاح و لم تشعر بـ صوتها الذي أرتفع لدرجه وصلت إلي مسامع عمر :
_ و لا نسيتى يا نور اللى أدهم عملوا فيكِ ههههههههه.
وضعت نور كفها على فمها بـ حرج شديد ، و لم يكن حال مها أقل منها و هى تتلفت حولها لتجد الجميع محدقاً بها ، فقد دوي صوتها بـ كل ركن بـ القاعه ، حتى أنتبه إليهم الجميع .
ظل عمر يوزع نظره بين كلتاهما ، ثم رفع يده و أشار ناحية الباب قائلاً بـ جديه :
_ أنتوا الأتنين برا .
بدون أي كلما أنسحبت كلتاهما و هن يكتمن ضحكاتهن بـ صعوبه ، و ما أن خرجن حتي أنخرتا بـ الضحك على ما صار منذ قليل .
………………………………………..
أنتهي اليوم الدراسي ، و عادت نور للمنزل ، لتجده جالس بـ مكتبه .
أحتضنت والدها ، و قبلت يداه قائله :
_ بابا حبيبي شكله مشغول أوى …
_ هااا … لا أبدا يا بنتي ، أنا بس بشيل شوية أوراق مهمه .
_ طيب يا حبيبي أنا رايحه أحضر الغدا علشان نتغدى سوا .
_ كويس يابنتي لان أختك زينا و جوزها معتز جايين يتغدوا معانا النهارده .
_ ماشى با حبيبي أنا رايحه أجهز الاكل .
تركت نور والدها ، و خرجت متوجهه للمطبخ .
بينما جلس هو على مقعده الجلدي الخاص خلف مكتبه ، و مسح وجهه بـ كلتا يداه ثم زفر في ضيق قائلاً :
_ يارب أسترها يارب …!
……………………………………………………
في قصر الشناوي ،،،
_ حضرتك عايزنا في أيه …!؟
قالها أدهم و هو يجلس علي تلك الأريكه الموضوعه في مكتب عاصم .
أشعل عاصم تلك السيجاره التي بيده ، و نفث دخانها و هو يوزع نظراته بين أدهم و جاسر الجالسين أمامه قائلاً بـ هدوء :
_ هتخلصوا علي المقاول النهارده مفيش وقت و تجيبوا منه الورق .
نظر جاسر إلى أدهم ، ثم أعاد نظراته إلى والده مره آخرى متسآل :
_ طيب هو فين دلوقت ….!؟
_ في فيلته في الفيوم ، و معاكوا العنوان تسافروا دلوقت و تنفذوا بليل .
قالها عاصم و هو يجلس علي مكتبه .
_ تمام يلا بينا يا أدهم ..
قالها جاسر و هو يخرج و لحقه أدهم .
………………………………………..
في فيلا الحاج علي بالفيوم ،،،
جلس الحاج علي على رأس الطاوله ، و على يمينه نور ، و على يساره زينا و بجانبها زوجها معتز ..
_ بابا أيه رأيك نروح كلنا الاجازه دى نقضي أسبوع في شرم أو الساحل ..!؟
قالتها نور بـ أبتسامه و هى توزع نظراتها بين المتواجدين .
نظرت زينا لـ معتز ، و وضعت يدها علي يديه قائله بـ أبتسامه :
_ فكره حلوه أوي … و لا أيه رأيك يا معتز …!؟
_ روحي أنتِ يا حبيبتى … أنا عندي شغل كتير و كمان مش هقدر أسيب المستشفي .
قالها معتز بلا مبالاه ، و هو يضع بعض الطعام في فمه .
نظرت زينا لـ معتز بـ غضب ، و وقفت فجأه و ضربت علي الطاوله بـ قوه هاتفه :
_ يوووووه … شغل شغل شغل … و أنا فين من ده كله ، من ساعة ما أتجوزنا و أنت الشغل أهم حاجه في حياتك …!
سقطت العبرات من مقلتي زينا ، و ركضت لأعلي .
تبادل كلاً من الحاج علي و نور النظرات ، بينما حاول معتز اللحاق بها ، و لكن أوقفه الحاج علي الذي أشار لنور لتلحق بـ أختها .
بينما جلس كلاً من الحاج علي و معتز بـ الصالون .
_ يعني يرضيك يا عمي أسلوب زينا ده …!
قالها معتز بـ غضب ..
_ لا طبعا ما يرضنيش … و لا حالك أنت مع مراتك ده يرضيني … يابني فسح مراتك و خرجها ….حسسها بوجودك … زينا بتحبك أوى .
تنهد معتز قائلاً بـ هدوء :
_ عارف إنها بتحبني و مستحملاني ، و أنا كمان بحبها و مقدرش أستغني عنها … بس هي عارفه ظروف شغلي كده .
وضع الحاج علي يده علي كتف معتز قائلاً بـ حكمه :
_ و برضو يابني زوجتك ليها حق عليك زى شغلك بالظبط .
_ حاضر … حاضر يا عمي .
قالها معتز بـ إبتسامه .
_ معتز أنت في مكانة ابني ، أوعدني لو حصلي حاجه تخلي بالك من زينا و من نور ، و أوعي تعرف نور بأي حاجه غير لما تيجي تتجوز .
_ ربنا يديك طولة العمر يا حج … بس هي نور لسه ماتعرفش لحد دلوقتي …!
_ لا أنا عرفت زينا لما جات تتجوزك و كمان عرفتك قبل ما تتجوزها … زينا معاها سلسلتها و سلسلة نور ، أنا قولتلها ماتدهلهاش غير لما تيجي تتجوز في حالة إن جرالي حاجه .
.
_ ربنا يديك طولة العمر يا عمي … ويخليك لينا ….أنا هطلع بقي أصالح مراتي .
أبتسم الحاج علي قائلاً بـ هدوء :
_ روح يابني ربنا يهدي سركم ، و يرزقكم بالذريه الصالحه .
…………………………………..
بالأعلي ،،،
ظلت زينا تبكي ، و حاولت نور أن تهدئها
_ أهدى يا زينا …. مش كده يا حبيبتى خلاص …
قالتها نور و هي تحتضن زينا ، و تمسح علي ظهرها ..
_ مش كفاية إني مستحملاه و هو حارمني اني أكون أم ….!
_ متقوليش كده يا زينا حرام عليكِ ده بـ أيد ربنا .
_ ما هو لو بيحبني كان راح و أتعالج …!
_ خلاص يا زينا … أهدى طيب .
قطع كلامهم طرقات علي الباب ، ثم فُتح و دخل معتز للداخل .
_ أنا أسف يا زينا يا حبيبتى … أوعدك إننا هنسافر ياستى … يلا بينا بقي علشان اتأخرنا ..
_ لا أنا مش همشي يا معتز .
أغمض معتز عينيه و هو يحاول أن يكبح غضبه قائلاً بـ هدوء مُزيف يشوبه الغضب :
_ طيب أنتِ عايزه أيه دلوقت يا زينا …!؟
وقفت زينا ، و كفكفت عبراتها بـ يديها قائله بـ غضب :
_ عايزاك تطلقني يا معتز ………!
……………………………………………………………………………………
……..
الفصل_السادس
وقفت زينا ، و كفكفت عبراتها بيدها قائله بـ غضب :
_ طلقني يا معتز ……!
صدم معتز و نور مما قالته زينا .
نظر هو إليها بـ غضب ، قائلاً و هو يحاول أن يصطنع البرود :
_ أنا مش هحاسبك علي كلامك يا زينا لأن باين إن أعصابك تعبانه …. و من رأيي إنك تفضلي هنا كام يوم علشان أعصابك تهدي …. سلام .
خرج معتز من الغرفه ، و أغلق الباب خلفه بـ عنف .
ألتفتت نور إلي شقيقتها و تطلعت إليها بـ شفقه ، قائله بـ عدم رضا عن قرارها :
_ ملكيش حق يا زينا … معتز بيحبك و كلنا عارفين كده .
ألقت زينا بجسدها علي الفراش ، و دفنت وجهها بـ الوساده قائله بـ بكاء مكتوم :
_ و أنا مين يحس بيا يا نور ، معتز خلاص شالني من قموسه ، … بصي لو سمحتي يا نور أنا عايزه أفضل لوحدي شويه .
وقفت نور ، و نظرت إلي شقيقتها بـ حزن شديد قائله قبل أن تتجه للخارج :
_ طيب يا حبيبتي .
ثم خرجت من الغرفه ، و أغلقت الباب خلفها ، تاركه شقيقتها تبكي حسرة …!
………………………….
توجهت إلي غرفتها ، و أغلقت الباب خلفها ، و ألقت بجسدها علي الفراش ، و ظلت تفكر و تبتسم محدثه نفسها :
_ يا تري فينك يا مجنون دلوقت … مش عارفه ليه حاسه إن وراك سر … و سر كبير كمان ، ما أصلك ماقولتش على نفسك إنسان وحش كده من الفراغ ، لازم أعرف السر ده .. يا معقد … ماشي يا أدهم ، أكيد هشوفك تاني …!
فاقت نور من شرودها ، و أنتصبت جالسه علي الفراش ، و وضعت يدها على رأسها قائله و جحظت عيناها و هى تهتف بـ صدمه :
_ أنا مالي كده .. بتفكري فيه ليه يا غبيه … لا لا لا يا نور فوقي لنفسك كده .. النظام ده ماينفعش أنا أتحسدت .. أيوه أتحسدت ..
ثم وضعت يديها على قدميها ، و تربعت على الفراش ، و ظلت تتلفت حولها ، و هي عاقده حاجبيها قائله :
_ بس الصراحه الواد حلو … و حاجه غريبه كده .. يووووه أنا ليه بيحصلي كده و عماله أفكر .
ثم ضربت على رأسها قائله :
_ لا فوقي يا نور و صحصحي كده ، ماتنسيش هو كان ناوي على أذيه .
ثم أمسكت خصلات شعرها المموج بعصبيه ، و نفخت في ضيق صارخه :
_ اووووف …. بس بقي …
ظلت نور علي هذه الحاله الصراعيه الداخليه طوال الليل …
…………………………….
الساعه الثالثه صباحا ،،،
أوقف جاسر السياره أمام فيلا الحاج علي .
و من ثم نظر إلي أدهم الجالس بـ جانبه قائلاً بـ جديه ، و هو يرتدي قفازين بيديه ، و يتناول بعض المعدات من المقعد الخلفي :
_ أنزل يلا وصلنا … خلينا نخلص المهمه دي بسرعه .!
ظل أدهم يوزع نظراته على المكان حوله بـ عدم تصديق ، ثم نظر إلي جاسر بـ عدم فهم متسآلاً :
_ وصلنا فين ……. أنت وقفت هنا ليه بالظبط …….!
نظر جاسر إلى أدهم في سخريه :
_ سلامة الذاكره ياابن عمي ، ما هو ده العنوان اللي معاك في الورقه … ده بيت المقاول .
_ و المقاول ده أسمه أيه …!؟
_ هتفرق معاك أوي ….اسمه علي عبد المجيد ياسيدي ..!
قالها جاسر و هو يضرب كفاً بكف .
صدم أدهم فور سماع الاسم قائلاـ في نفسه :
_ مش ممكن …أنا لا يمكن أعمل كده .. و آذي الراجل اللي ساعدني و قعدني في بيته … لا يمكن ..!
أستيقظ أدهم من شروده على جملة جاسر :
_هتفضل متنح كده كتير …. أنجز ورانا شغل …!
كاد جاسر أن ينزل من السياره ، حتي أوقفته جملة أدهم .
_ أنامش ..هعمل كده .!
نزل جاسر من السياره سريعاً ، و ألتف للجهه الآخري من السياره ، و فتح الباب بـ عنف و جذب أدهم خارجها بـ قوه من ياقته و نهره :
_ أنت عبيط و لا بتستعبط يا أدهم …. جاي تتوب هنا و في الوقت ده ..!
أزاح أدهم جاسر بعيداً عنه قائلاً بـ غضب :
_ أنا قولت مش هعمل كده …. عبيط و لا مجنون بقي دي حاجه تخصني … و أنا عمري ما هأذي الراجل اللي بسببه كان زماني ميت … سلام يا ابن عمي ..!
لم ينتظر أدهم رد جاسر علي قراره و رحل .
نظر جاسر إلي ناحية أدهم بعد أن رحل ، و بصق قائلاً بـ سخريه :
_ في ستين داهيه .. واحد غبي و جبان ….!
……………………
أستطاع جاسر أن يتسلق سور الفيلا في خفه بعد أن تأكد من أرتدائه للقفزان و قناع علي وجهه .
و وصل إلي المكتب ، و عثر علي مكان الخزانه ثم أخرج أداه صغيره ، و ظل يعبث بها في باب الخزنه حتي أستطاع أن يفتحها بـ مهاره …!
………………..
خرجت نور من غرفتها متوجهه إلي أسفل حيث المطبخ لتناول كوباً من الماء و عندما وصلت للأسفل و جدت الحاج علي .
_ خير يا بابا يعني صاحي دلوقتي …!؟
أبتسم الحاج علي وضحك بـ هدوء ، ثم وضع يده علي كتفها قائلاً :
_ أنا صاحي يابنتي علشا صلاة الفجر … أنتِ بقي أيه اللي مصحيكي دلوقت …!
توترت نور ، و فركت كلتا يديها معاً قائله :
_ أبداً قلقت من التفكير و نزلت أشرب … عن آذن حضرتك يا بابا ، و حرماً مقدماً .
قالت نور جملتها الأخيره بـ أبتسامه ، و هي متوجهه ناحية المطبخ .
أتخذ الحاج علي القبله ، و فرش سجادة الصلاه ، و شرع في أقامة صلاته .
……………………..
ظل جاسر يعبث بـ محتويات الخزنة حتي وصل إلي مبتغاه .
ثم جذب ذلك الملف خارج الخزانه ، و لكنه لم ينتبه إلي تلك الورقه التي سقطت أرضاً .
و ما كاد أن يخرج من غرفة المكتب ، حتي سمع صوتاً بـ الصاله فـ تراجع في حذر ، و نظر من خلف الباب بـ خفيه … حتي وقع بصره علي ذلك العجوز واقفاً يؤدي فريضة الصلاه مولياً أياه ظهره .
ما كان عليه إلا تقدم في خطوات بطيئه و حذره ممسكاً بيده عصا خشبيه ثقيله ، حتي أقترب من الحاج علي فـ رفع عصاه لأعلي ، و بكل قوه أنزلها على رأس ذلك العجوز الذي سقط أرضاً ليترطم جسده بـ الأرضيه الرخاميه و يحدث ضجيجاً عالياً ….!
فجاءه خرجت نور من المطبخ علي صوت الأرتطام ، و ما أن رأت ذلك المجرم واقف ممسكاً بـ عصاه ، و الحاج علي ملقي علي الأرض حتي سقط الكوب الزجاجي من يدها علي الأرض و تهشم ، و شهقت هي عالياً بـ صرخه مدويه واضعه يدها علي فمها …..!
……………………………………
ظل أدهم يسير بلا هدايه بـ شوارع الفيوم ، حتي أذن الفجر ، فدخل المسجد ، و أدي صلاته و ظل يبكي و يتضرع إلي الله يطلب منه الهدايه ثم ذهب .
ظل يكمل سيره حتى وجد نفسه أمام عقار قديم في أحد الحارات فـ تنهد براحه و توجه للداخل .
صعد أدهم ذلك السلم القديم الممتلئه درجاته بـ الاتربه ، حتي وصل للطابق الثالث فـ رفع يده و طرق علي الباب عدة طرقات خفيفه .
فُتح الشباك المتواجد بـ الباب لتطل منه امرأه ، و ما أن رأت أدهم حتي أغلقت الشباك سريعاً ، و فتحت الباب ، ليتوجه أدهم داخل الشقه .
ما أن دخل هو ، حتي أحتضنته تلك المرأه بـ قوه ، و زرفت العبرات من عيناها هاتفه بـ شوق :
_ وحشتني أوي يا أدهم …. لسه فاكر تيجيلي دلوقت ……!
……………………………………………………………………………………….
………………
الفصل_السابع
ما أن دخل أدهم حتي أحتضنته تلك المرأه بـقوه و زرفت العبرات من عيناها هاتفه :
_ وحشتني أوي يا أدهم ….. لسه فاكر تجيلي دلوقت ….!
أحتضن أدهم تلك المرأه بـ قوه ، حتي سقطت عبراته التي شعرت بها هي ، قائلاً بـ صوت مكتوم :
_ و أنتي كمان وحشتيني أوي يا خالتي … أنا تعبان أوي يا خالتي .
عفاف هى خالة أدهم و هي سيده في أوائل عقدها الخامس ، ممتلئة الجسد نسبياً ، ترتدي عباءه ، و حجاب يظهر مقدمة رأسها منه حيث تظهر بعض خصلات شعرها الأسود المختلطه بالبيضاء ، و قد تركه الزمن لها .
و هي تسكن بـ الفيوم مع ابنها الوحيد ، مكث أدهم معهم فتره بعد وفاة والدته ، عندما كان صغيراً ، فأهتمت به خالته كأنه ابنها .
جلس أدهم علي تلك الأريكه الخشبيه و جلست بجانبه عفاف .
ربتت هى علي كتفه في حنو حقيقي قائله بـ نبره صافيه :
_ أيه اللي تاعبك يابني ….!!؟
نظر إليها أدهم بـ أعين دامعه ، و هو يصارع حتي لا تتساقط عبراته ، ثم وضع كفيه علي وجهه و فركه بهما و أبتسم قائلاً بـ مزاح ، محاولاً تغيير مجري الموضوع :
_ أمال الواد عمر فين …. أوعي تقولي لسه نايم ….!
نظرت عفاف لأدهم بـ آسي ، فها هو يحاول أن يخبئ عليها أمراً ما ، فهزت رأسها في عدم رضا مجاوبه :
_ آه … لسه نايم في أوضته … بقولك أيه يابني أدخل أنت أستريح في أوضتك شويه … أوضتك لسه زي ماهي يا أدهم من ساعة ما كنت قاعد معانا .
نظر إليها أدهم بحب و هَم واقفاً :
_ لا أنام مين … أنا هدخل أصحي الباشمهندس اللي نايم ده …. ماينفعش المعيد يتأخر عن طلابه برضو …..!
و بالفعل توجه أدهم إلي غرفة عمر .
………………………………….
في فـــــيلا الحاج علي ،،،
وصلت سيارات الأسعاف و الشرطه إلي الفيلا و جاء معتز أيضا .
نقلت سيارة الأسعاف الحاج علي إلي المشفي ، بينما كانت زينا تقف تبكي و يساندها زوجها معتز أما نور فكانت منهارة بكاءً .
_ أهدي لو سمحتي يا أنسه نور و قولينا بعد ما شوفتيه أيه اللي حصل أرجوكي ….!؟
قالها الظابط موجهاً حديثه إلي نور بعد أن عاين مكان الجريمه ، و بدأ تحقيقه بأخذ أقوال نور ..
مسحت نور عبراتها قائله بـ نبرة باكيه محاوله أستجماع الكلمات :
_ هو … هو كان واقف ..آآآ ..و ماسك العصايه و أول ما شافني ….آآ ..رماها بسرعه و جري … أهئ أهئ ….
_ لو سمحتي ممكن تهدي …. طيب تقدري توصفي ملامحه ..!!؟
نظرت نور للشرطي بءأعين ممتلئه دموعا و حركت رأسها يمينا ويسارا للدلاله علي النفي هاتفه :
_ لا ..لا هو …آآآ..هو كان لابس قناع علي وشه …!
زفر الشرطي في ضيق ، قائلاً في يأس و هو يهم بـ الخروج :
_ طيب شكراً لحضرتك …لما نوصل لجديد هنستدعيكِ عن أذنك .
غادر رجال الشرطه من المنزل ، و توجه كلاً من معتز و زينا و نور إلي المشفي .
……………………..
في شقة السيده عفاف ،،،
دخل أدهم إلي غرفة عمر ، ممسكاً بيده زجاجة مياه ، و أقترب بـ حذر ناحية ذلك الشاب ذو الشعر الأصفر المائل للبني ، الذي كان نائماً عاري الصدر علي الفراش .
رفع أدهم زجاجة المياه المثلجه بـ حذر ، و فتحها و بسرعه سكبها فوق عمر .
أنتفض عمر مذعوراً غاضباً من نومه ، و هو يلعن ما حدث ، ثم تجول بـ بصره حتي وقع نظره علي أدهم الجالس علي الأريكه مغشياً علي نفسه من الضحك .
وقف عمر و تناول منشفه ، و بدأ في تجفيف جسده من الماء ، و تحولت قسمات وجهه من الغضب إلي المرح بمجرد رؤية أدهم قائلاً بـ عتاب :
_ أخس عليك يا أدهم مش هتبطل هزارك الرخم ده يابني .
هز أدهم رأسه بـ النفي ، محاولاً السيطره على نوبة الضحك التي أصابته قائلاً :
_ ..ههههههه.. شكلك … مسخره .. و أنت مخضوض ..ههههههههه.. مش قادر أمسك نفسي ..هههههههه.. هموت من الضحك ..هههههههه..
نظر عمر إلي أدهم بـ غضب مصطنع و ألقي عليه المنشفه قائلاـ :
_ .. هههههههه .. دمك تقيل على فكره …. مش حاجه مضحكه يعني ، و بعدين حد ييجي عند حد في الوقت ده يا بارد ، و كمان بتصحيني الساعه سته و نص ليه … هروح أبيع لبن يعني ….!
ضحك أدهم علي دعابة ابن خالته قائلاً بـ ضحك :
_ تصدق فكره ..هههههه.. سيبك أنت من جو أنك معيد في فنون ، و تعالي نبيع لبن سوا ..هههههه.. و بعدين أنا أجي براحتي أنا جاي بيتي هو أنا جاي عندك يا رخم ..هههههه….!
أخرج عمر من خزانته الخاصه ملابسه ، و توجهه ناحية الباب قائلاً بـ مزاح :
_ طيب يا خفيف أنا رايح أخد دش ، و خليك أنت في بيتك …. بس بقولك أيه أوعي تنام عايزك في حوار مهم .
نظر إليه أدهم و ضيق عينيه متسآلا :
_ حوار بنات و لا أيه …!؟
ضحك عمر قائلا :
_ آه … بس موضوع جد خليك صاحي هرغي معاك .
خرج عمر من الغرفه بينما أستلقي أدهم علي فراش عمر و وضع يداه أسفل رأسه و تنهد بهدوء و أغمض عينيه و أبتسامه تعلو ثغره ، و شرد في تلك المشاكسه ، ذات العيون البنيه الواسعه ، و الشعر المموج ، ثم تنهد في ضيق و أختفت البسمه من على وجهه قائلاً بـ حزن :
_ كان لازم أعمل كده علشان أبعدها عني و أخليها تكرهني و ماتفكرش إنها تقرب مني و لو للحظه ….. بس أنا لازم أتغير ، يمكن …..
أبتسم أدهم و هو ينظر الي سقف الغرفه قائلاً بـ هدوء :
_ أنا خلاص هختار حياتي بنفسي ….!
_ ماتختارها يا عم حد ماسكك ..هههههه …!
قالها عمر ضاحكاً و هو يضرب كف علي كف .
نظر أدهم إليه بـ غضب قائلاً :
_ هو أنت هنا من أمتي …..!؟
_ يوووه … من ساعة الأبتسامات اللي بتبتسمها لسطح أوضتي ..ههههههه.. أتجننت يا ابن خالتي و لا أيه ..ههههههه.
ألقي أدهم الوساده ناحية عمر صائحاً :
_ تصدك إنك رخم … غور يلا من هنا .
_ خلاص يا باشا سماح النوبه دي .
قالها عمر ضاحكاً ، و هو يرفع كلتا يداه بـ أستسلام .
ضحك أدهم علي مزاح عمر و ضرب بيده علي الفراش بجانبه :
_ خلاص براءه .. تعالي هنا جنبي و أحكيلي عن البنت اللي بتحبها .
جلس عمر بجانب أدهم ، و زفر بـ هدوء ، قائلاً بـ جديه :
_ هي طالبه عندي في أخر سنه ليها … أنا بحبها و عايز أصارحها … و الموضوع بالنسبالي جد .
_ هو أنت لسه ما صارحتهاش ….!؟
_ لا …. بس ناوي أقولها النهارده … و أخد معاد منها أقابل والدها .
عقد أدهم حاجبيه متسآلاً :
_ هتتقدملها كده و خلاص ، و أيه عرفك انها محترمه …!؟
غضب عمر بـ شده قائلاً :
_ أدهم أنا ماسمحلكش …. الإنسانه دي محترمه بجد ، و الجامعه كلها بتحلف بأدبها ، و إلا ماكنتش فكرت في الجواز بيها ….!
ضحك أدهم قائلاً بـ مزاح محاولاً تلطيف الجو الذي أصبح مشحوناً بـ الغضب :
_ خلاص خلاص …. إنتِ بتغيري يا بيضه ..هههههههه.
_ تصدق إنك عايز تضرب ..ههههههه.
_ خلاص ياعم بنهزر و أنت حليوه كده بعيونك الخضر دول ، أموت و أعرف جايبهم منين ، أنا هموت و أبقي أخضر زيك كده ..ههههههه.
_ أدهم .
_ طيب خلاص خلاص .. بس قولي أسمها أيه …!؟
_ أسمها ….
و لكن قطع حديثهم ، طرقات علي الباب و دخول عفاف :
_ تعالوا يا حبايبي أفطروا يلا …
وقف كلا من أدهم و عمر متجهين للخارج .
……………………………
بـ المشفي الخاص بـ معتز ،،،
بعد مرور فتره طويله و الحاج علي بغرفة العمليات …. خرج الطبيب من الغرفه .
ما أن رأت نور و زينا الطبيب خارج من غرفة العمليات حتي هرولوا ناحيته .
وقفت زينا أمام الطبيب قائله بـ خوف :
_ ها يا دكتور محمد …. بابا أخباره أيه …!؟
أنزع الطبيب محمد الكمامه من علي فمه و أنفه قائلاً بـ جديه :
_ الحمد لله أوقفنا النزيف … و نقلناه للعنايه المشدده لمده أربعه و عشرين ساعه لحد ما تتحسن حالته …. عن أذنكم .
جلست نور علي الأريكه الخشبيه الموضوعه بـ الممر ، و أغمضت عيناها لتنساب العبرات علي وجنتيها و هي تتمتم :
_ الحمد لله ..
نظرت إليها زينا التي أغرورقت عيناها … حينها أتي معتز .
وضع معتز يده علي كتف زينا قائلاً بـ أبتسامه :
_ أطمني يا حبيبتي … بابا مش هيجراله حاجه .
نظرت زينا إليه بـ غضب ، و أزاحت يداه و تحركت لتجلس بجانب أختها .
نظر معتز إلي زينا بـ حزن ، و ألتف مغادراً …!
نظرت نور ناحية أختها قائله بدموع :
_ بابا هيبقي كويس مش كده ..!
احتضنت زينا أختها الصغيره قائله بحزن :
_ اه يا حبيبتي .. هيبقي كويس .
……………………………………
بعد مرور يومان ،،،
قرر أدهم الذهاب إلي فيلا الحاج علي للأطمئنان عليه ، و عندما وصل نادي على عيد البواب .
أتي رجل يرتدي (جلبيه) و يبدو أنه قد تعدي منتصف العقد الرابع صائحاً :
_ آيه ده … أدهم بيه …أزي حاضرتك …!
خلع أدهم نظارته الشمسيه قائلاً :
_ الله يسلمك ياعم عيد …. هو مفيش حد جوه ولا أيه .
_ هو حضرتك مادردش باللي حوصل …!
أبتلع أدهم لعابه في ريبه قائلاً بـ توجس :
_أيه .. اللي حصل ..!؟
_ واحد أبن حرام نط على الفيلا من يومين علشان يسرجها ، و لما شاف البيه الكبير ضربه على راسه .
صدم أدهم فـ شكوكه قد تأكدت الآن قائلاً في نفسه :
_ مش ممكن … يعني جاسر قدر إنه يعمل كده لوحده … أنا كنت فاكر إنه لما يبقي لوحده … مش هيقدر يعملها و يمشي …!
نظر عيد البواب إلي أدهم الذي شرد قائلاً :
_ أيه يا بيه … !؟
ألتفت أدهم إلي البواب :
_ هاا …آآ و لا حاجه … هما .. فين دلوقت …!؟
_ في مستشفي معتز بيه الخصوصي ، بس ست نور أجت جوه ، بتجيب لوازم ليهم …!!
أبتسم أدهم و هَم بـ الدخول قائلاً :
_ طيب .. أنا داخل أشوفها و نروح سوا المستشفي .
_ أتفضل يا أدهم بيه .
أتجه أدهم للداخل ، و لكن كانت هناك أعين تراقبه ……!
………………………………………………………………………………
….
الفصل_الثامن
دخل أدهم للفيلا ، و لم يجد نور ، فـ توقع أنها بـ غرفتها ، فـ توجه ناحية المكتب و فتحه ، ليتفاجأ بـ الخزانه مفتوحه فـ أقترب منها لأغلاقها ، لكن لمح تلك الورقه الملقاه على الأرض ، فمال بـ جسده و ألتقطها .
كان أدهم على وشك فتح الورقه ، حتي ظهرت نور أمامه فجاءه قائله بـ غضب :
_ أنت بتعمل أيه هنا …!؟
خبأ أدهم الورقه بسرعه في جيبه قائلاً بـ توتر :
_ أبدا ..آآ .. أنا بس كنت .. اه كنت جاي أطمن عليكوا .
أقتربت نور من أدهم ، و ضربت على كتفه بـ كفها قائله بسخريه واضحه :
_ توشكر يا أخ … بس أحنا مش في حاجه إن حد ييجي يطمن علينا .
أغمض أدهم عينه في ضيق ، و زفر قائلاً بـ هدوء :
_ نور لو سمحتي أنا …
قاطعته نور قائله :
_ لو سمحتي أيه ..!؟
أنا مش عارفه أنت أزاي ليك عين تيجي بعد اللي عملته …!
_ يااارب .. طيب يا نور .. طيب … المهم أنا جاي معاكي المستشفي .
نظرت له نور بـ أحتقار ، و لم تتفوه بكلمه ، و أولته ظهرها و هَمت بالمغادره ، و أبتسامه تعلو ثغرها متوعده في نفسها :
_ إن ما كنت أربيك يا أدهم … مبقاش أنا نور .
ضرب أدهم كفا بكف ، و هَم للحاق بنور .
…………………………….
في مستشفي معتز الخاصه ،،،
وصل كلاً من أدهم و نور إلي المشفي ، و لم يتحدثا طوال الطريق ، ليجدا زينا بأنتظارهم .
ما أن رأت زينا أدهم ، حتي أبتسمت و توجهة ناحيته .
وقف أدهم قبالة زينا قائلاً بـ جديه :
_ أزي حضرتك يا دكتوره … و الحاج أخباره أيه .. !
نظرت إليه نور ، و توجهت لتجلس على المقعد ، و ألتفت لتنظر للناحيه الأخري .
تحدثت زينا بـ هدوء :
_ أنا تمام يا أدهم .. و بابا لسه محجوز ، و بكره هنعرف لما يفوق ، أنت أزيك .. و آآ..و يعني محدش شافك فجاءه كده .
أبتسم هو قائلاً :
_ الحمد لله بخير ، أنا كان عندي شوية شغل حضرتك ..!؟
_ أدهم لو سمحت بلاش حضرتك و دكتوره دي ، أنا بقولك يا أدهم بس ، و بعدين أحنا قعدنا مع بعض حوالي أسبوع .
وقفت نور قائله و هي تنظر إلي زينا ، و متجاهله وجود أدهم نهائياً :
_ طيب .. أنا يا زينا هروح أطمن علي المحل بتاعي و أجي علي طول .. سلام .
وقف أدهم أمامها ليسد عليها الطريق قائلاً بـ صرامه :
_ أستني أنا هوصلك .
رفعت نور أحد حاجبيها ، و نظرت إلي أدهم بـ سخط ، ثم ألتفت ناحية أختها قائله :
_ سلام يا زينا .
و أزاحت أدهم بـ كلتا يديها قائله بـ ضيق :
_ و أنت طرقنا من هنا .. أوعي كده ..!
رفع أدهم أحد حاجبيه قائلاً بـ تعجب :
_ طرقنا … !
أموت و أعرف بتجيبي الكلام البيئه ده منين … !؟
تحدث نور بـ سخريه و هى تبعده عن طريقها قائله :
_ لأ موت أحسن ، بجد دمك خفيف أوي …. أيه يابني الظرافه دي .. و أوعي كده ..
دفعت نور أدهم و غادرت .
قبض أدهم يديه بـ قوه ، و نظر ناحية زينا .
نظرت زينا إليه قائله بـ رجاء :
_ معلش يا أدهم ، أستحمل طريقتها دي مجنونه .
جلس أدهم علي المقعد ، و وضع قدماً علي قدم و أستند بـ رأسه للخلف قائلاً بلا إكتراث :
_ هي حره … مجنونه علي نفسها …!
جلست زينا بجانب أدهم قائله بـ أبتسامه :
_ شكرا ليك يا أدهم .
أنتصب أدهم في جلسته قائلاً :
_ علي أيه … أنا بعتبر الحاج علي في مقام والدي تماماً .. و لازم أكون جانبه دلوقت .
فركت زينا يديها في توتر قائله :
_ لو كان لينا أخوات أولاد ، كانوا هيساعدونا .
أبتسم أدهم قائلاً :
_ أعتبروني أخوكوا .
تغيرت معالم وجه زينا للضيق قائله بـ سخط :
_ اه ..اه أخونا طبعاً .
وضع أدهم كفه على يدها قائلاً :
_ أنا هبقي جنبكوا .. ماتخفيش .
أبتسمت زينا قائله :
_ ربنا يخليك يا أدهم .
…………………………..
خرجت نور من المشفي ، و غادرت مشياً علي الأقدام .
كان جاسر جالس بـ سيارته أمام المشفي ، و عندما لمح نور أبتسم ، و حك ذقنه قائلاً :
_ أتاريك لازق يا عم أدهم للراجل ، و ماينفعش أأذيه ماينفعش ….
علشان المزه اللي معاه دي ،… أما نشوف بقي ..!
و حرك سيارته ليتبعها …!
………………………
وصلت نور إلي محلها الخاص ، و لكن قبل أن تفتحه ، كادت أن تصدمها سياره ، فـ ألتفت و هي تصيح بـ غضب :
_ أنت يا غبي ياللي سايق … مش تفتح ، مش في بني أدميين ماشيين معاكوا علي الأرض …!
نزل جاسر من سيارته ، و وقف قبالتها قائلاً بـ أستفزاز و هو يضع يديه في جيب بنطاله :
_ يعني أنتِ لسانك طويل … !
عقدت نور ذراعيها أمام صدرها هاتفه بـ غضب :
_ لساني طويل مع أمثالك اللي ماينفعش معاهم غير اللسان الطويل … !
أستشاط جاسر غضباً ، فـ أمسك ذراعها بـ قوه و ضغط عليه قائلاً بـ غضب :
_ بت إنتِ تتكلمي معايا عدل … أنا خلقي ضيق و مش بستحمل الدلع ده …!
جذبت نور ذراعها بـ صعوبه من جاسر ، و لم تظهر بأنه قد آلمها ، رغم أنه كان يؤلمها بالفعل قائله بـ سخريه :
_ و أنت مين إن شاء الله علشان أدلع عليك … أنا بتكلم جد يا بتاع أنت .
رفع جاسر حاحبيه في سخريه قائلاً :
_ أنا يتقالي يا بتاع .. !
وضعت نور يدها في منتصف خصرها قائله :
_ و الله بتاع خساره فيك ، هتكون مين يعني …!
_ أنا جاسر الشناوي يا حلوه ، يعني المفروض جتتك تتنفض لما تسمعي أسمي ..!
أدعت نور الخوف قائله بـ سخريه :
_ يا مااامي يامي … تصدق خوفتني … أمشي ياض من هنا ، مايغركش شكلي كده … دا أنا تربية شوارع …!
أبتسم جاسر بـ سخريه قائلاً :
_ ما هو واضح ..!
آهاا .. ماتنسيش تسلميلي علي أدهم … قوليله جاسر ابن عمك بيسلم عليك … !
_ آهااا … قول كده بقا .. و أنا أقول الرخامه و الغتاته و الدم التقيل دول جم منين … كان لازم أعرف من الأول لوحدى إنك تقرب للي ما يتسمي … !
أبتسم جاسر قائلاً بـ سخريه قبل أن يرحل :
_ سلام يا بتاعت المشاكل .. !
………………………….
في فيلا الشناوي ،،،
جلس عاصم علي مكتبه ، ثم وضع السيجاره التي بيده في المطفأه ، و أستند برأسه للخلف قائلاً :
_ يا تري و ديتي بناتي فين يا رحمه …. !؟
ثم شرد قليلاً و هو يتذكر
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
دخل إلي أحدي الشقق هاتفاً بـ أبتسامه :
_ أزيك يا حبيبتي .
أحتضنت صفاء عاصم بـ ذراعيها قائله بـ دلال :
_ أهلا يا حياتي .
خلع عاصم جاكت بذلته ، و ألقاه علي الأريكه ، ثم ألقي بجسده علي الأريكه ، و شرع في نزع رابطة عنقه ، و ملامحه تدل علي الضيق .
عقدت صفاء حاجبيها ، ثم أقتربت و جلست بجانب عاصم ، و وضعت يدها علي صدر عاصم ، قائله بدلال و هي تعبث بـ أزرار قميصه :
_ مالك يا حياتي … شكلك مضايق … !
زفر عاصم في ضيق ، ثم وضع ذراعه حول عنقها قائلاً :
_ رحمه حامل تاني ، و شكلها في بنت ، لأن كل ما أسألها و لد و لا بنت ، و شها يقلب و تقولي لسه ماعرفتش ….!
رفعت صفاء و جهها ناحية عاصم قائله :
_ طيب و أيه يعني يا حبيبي ، ما أحنا معانا جاسر ربنا يخليهولنا أهو قرب يكمل اربع سنين …!
أبعد عاصم صفاء عنه قائلا بـ جديه :
_ صفاء … إنتِ مراتي في السر و محدش يعرف ده ، إنتِ ناسيه إنتِ كنتِ بتشتغلي فين الأول ..!
أدعت صفاء الحزن و أبتعدت عنه قائله :
_ بقي كده يا عاصم … بتعايرني إني كنت بشتغل في كباريه قبل ما أعرفك و أحبك … و بعدين أنا من ساعة ما أتجوزتك و أنا مش بخرج من البيت ….!
أحتضن عاصم صفاء و هو يقول :
_ مش قصدي يا حبيبتي إني أزعلك بجد ، بس إنتِ عارفه ، الناس كلها عارفه إن رحمه بنت الحسب و النسب مراتي و بس ، و ماينفعش أتجوز غيرها .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
ضرب عاصم يده بـ عنف علي المكتب قائلاً و هو يصر علي أسنانه :
_ خفيتي بناتي فين يا رحمه …. أنا لازم ألاقيهم ..!
……………………..
في النادي بالقاهره ،،،
جلست نهله برفقة أصدقائها بـ النادي .
وقف رامز قائلاً :
_ ممكن يا نهله دقيقه …!؟
رفعت نهله رأسها ناحية رامز ، و عقدت حاجبيها في تساؤل قائله :
_ في أيه يا رامز …!؟
_ تعالي معايا بس .
ذهبت نهله برفقة رامز إلي مكان بعيد عن الأصدقاء .
عقدت ذراعيها أمام صدرها قائله :
_ خير يا رامز … عايز أيه .. !؟
أبتسم هو قائلاً :
_ إنتِ جميله أوي يا نهله .
عقدت نهله حاجبيها قائله :
_ لا يا راجل … جايبني لحد هنا علشان تقولي كده … !
سلام يا رامز .
كادت نهله أن ترحل ، و لكن أسرع رامز بـ الأمساك بها من ذراعها قائلاً :
_ نهله أنا بحبك … إنتِ ليه مش حاسه بيا … !؟
_ للمره المليون يا رامز بقولك … أنا بحب أدهم … فاااهم ..!
_ و أدهم سايبك و مش حاسس بيكِ ، طيب أديني فرصه … فرصه بس و أنا هسعدك بجد .
عقدت نهله حاجبيها ، و معالم الحزن بدأت أن ترتسم على وجهها ثم فكرت للحظات ، و نظرت إلي رامز قائله قبل أن ترحل :
_ Okay … I Will Think Bye ( حاضر .. هفكر ،سلام )
تركت نهله رامز و رحلت ، بينما و قف رامز و لمعت عيناه بـ مكر قائلاً :
_ و أخيراً هتجيلي الفرصه اللي هاخد بيها حقي … إن ماكنتش أخليك تبكى بدل الدموع دم يا عاصم مبقاش أنا رامز ….!
…………………………………………………………………………………………
الفصل_التاسع
في مستشفي معتز ،،،
ظل أدهم جالس بجوار زينا ، فـ أبتسمت هي قائله :
_ أدهم .. هو أنت لم أختفيت فجاءه كده و مشيت روحت فين ..!؟
نفخ أدهم في ضيق مجيباً بـ أقتضاب :
_ روحت لعيلتي يا دكتوره زينا .. أكيد يعني أنا مش مقطوع من شجره ..!
_ اها طبعا أنا مااقصدش … أنا بس …
أبتسم أدهم أبتسامه صفراء ، قاطعاً حديثها :
_ حصل خير .
_ طيب هو أنت …
وقف أدهم قاطعاً حديثها نهائياً هذه المره :
_ طيب أنا لازم أعمل مكالمه مهمه .. عن أذنك .
توجه أدهم خارج المشفي ، بينما ظلت زينا مكانها ، و عقدت ذراعيها أمام صدرها قائله بـ ضيق :
_ لازم أعمل مكالمه .. روح يا اخويا أعمل …!
………………………………
في محل نور ،،،
ظلت نور تضع بعض الزهور بـ أماكنها المتخصصه ، ثم وقفت أمام الجدار ، و عدلت من وضعية تلك اللوحه الفنيه ، قائله بـ أعجاب شديد :
_ تسلم أيدك يا بت يا نور … و ربنا إنتِ فنانه .
رن هاتفها فجاءه معلناً عن أتصالاً ، فأمسكته هاتفه :
_ الو .. أيه يا مها .
_ أيه أنتِ يا اختي … فينك كده ، يعني بقالك يومين ماجيتيش الجامعه ..!؟
تنهدت نور بـ هدوء ، قائله بـ حزن :
_ معلش بقي يا مها .. أصل حصلت ظروف كده .
_ ظروف ..!
ظروف أيه دي يا بت …!؟
_ نط علي الفيلا بتاعتنا حرامي ، و ضرب بابا على راسه .. و هو محجوز في المستشفي .
_ يالهوي .. كل ده حصل و ماقولتيش ..!
_ معلش بقي يا مها … كنا مشغولين أوي .
_ عارفه يا حبيبتي عارفه .. ربنا معاكوا .. بس قوليلي عمو علي أخباره أيه دلوقت ..!
_ الحمد لله يا مها .. الدكاتره قالوا أحتمال يفوق النهارده ، و ربنا يستر بقي .
_ إن شاء الله يا حبيبتي هيفوق و يبقي أحسن من الأول .
_ يارب يا مها .
_ المهم أنا هبقي أعدي عليكِ و أجبلك المحاضرات .
_ تسلميلي يا مها .
_ ماتقوليش كده يا نور ، أحنا أخوات يا حبيبتي قبل ما نبقي أصحاب .
_ أكيد يا حبيبتي .
_ أوكي ، مش هعطلك أكتر من كده أنا ، مع السلامه .
_ سلام .
أغلقت نور المكالمه مع صديقتها ، و تابعت عملها .
……………………………..
في مستشفي معتز ،،،
وقف أدهم أمام المشفي ، و أخرج هاتفه من جيبه ، و عبث بعدة أرقام ، ثم وضعه على أذنه ، حتي جاءه الرد :
_ نعم .. خير يا سي أدهم بتتصل ليه ..!؟
صرخ أدهم قائلاً :
_ أنت زباله و واطي .. أزاي تعمل كده يا جاسر .
ضحك جاسر معلقاً بـ سخريه :
_لا أسف يا حبيبي إني قومتك من على سجادة الصلاه .. أيه يا أدهم .. فوق يا بابا كده .. أنت زيك زيي ، ساااامعني .
_ لا يا جاسر .. أنا مش زيك ، و هبقي أحسن منك بكتير .
_ طيب .. بس أبقي أتغطي كويس و أنت نايم و أقف زي الشاطر كده قول لعمك الكلام ده ، أنا معاك إن البنت جامده يا أدهم ، بس مش لدرجة تخليك تسيب شغلك …!
عقد أدهم حاجبيه متسائلاً :
_ بنت ..!
بنت مين دي .. قصدك على مين يا جاسر من غير لف و لا دوران ..!؟
_ بنت المقاول يا حبيبي ، فاكرني مش واخد بالي إنك لازقلهم .. اه نسيت أقولك ، هي بعتالك السلام ..ههههههههه.. سلام يا .. يا ابن عمي ..!
_ مالكش دعوه بـ نور يا جا … الو .. جـــــاسر ..الــــــــــو …
أستشاط أدهم غضباً ، و ضغط بـ قوه على الهاتف ثم توجه للداخل .
……………………………….
في كلية الفنون الجميله ،،،
بعد أنتهاء المحاضره ، كادت مها أن تخرج ، حتي أوقفتها جملة المعيد :
_ أنسه مها .. ممكن دقيقه لو سمحتي ..!
ألتفتت مها لتجده هو ، بـ أبتسامته الجذابه ، و أناقته المعتاده ، فـ أبتسمت و أتجهت ناحيته قائله بـ رقه :
_ أيوه يا بشمهندس عمر .. حضرتك عايزني في أيه ..!؟
فرك عمر يديه ، و تلفت حوله ، ثم تسآل بـ هدوء :
_ هي .. هي أنسه نور مش باينه ليه ..!؟
رفعت مها حاجبيها ، قائله :
_ نور .. حضرتك نادتني علشان تسألني على نور ..!
_ اه .. هو مش حضرتك صاحبتها المقربه برضو ..!؟
أبتسمت مها قائله بـ سخط :
_ نور .. نور في المستشفي .
_ أيه .. أيه الي حصلها ..!؟
لوت مها فمها في ضيق ، قائله بـ أقتضاب :
_ ماتخافش ماتخافش .. هي بخير .. باباها بعافيه شويه و محجوز في المستشفي .
_ اه .. طيب ممكن تقوليلي فين ، علشان أروح اسأل ..!؟
أبتسمت مها بـ سخريه قائله قبل أن ترحل و تتركه :
_ لأ .. اللي عايز حاجه يعملها بنفسه ، مش حضرتك بتقولنا كده يا دكتور .. عن أذنك لأني اتأخرت ..!
لم تتنتظر مها رد عمر و ذهبت و تركته ، بينما ظل عمر بـ مكانه قائلاً بـ تعجب :
_ هي مالها دي …!
……………………………
في مستشفي معتز ،،،
توجه أدهم ناحية زينا و الغضب يعلتيه ، و وقف أمامها متسائلاً :
_ محل نور فين ..!؟
وقفت زينا ، و عقدت حاجبيها متسآله :
_ ليه .. هو … هو حصل حا……
قاطعها أدهم صارخاً بـ غضب :
_ بقولك محل نور فين ..!؟
كادت زينا أن تجيب ، و لكن جاء الممرض فجاءه ، قائلاً بـ لهفه :
_ دكتوره زينا .. الحاج علي فاق .
نظر كلا من أدهم و زينا إلي بعضهم ، و توجها بسرعه ناحية الغرفه .
……………………………..
في الغرفه ،،،
جلس كلاً من أدهم و زينا على مقعدين بجانب الفراش المتواجد عليه الحاج علي .
أبتسم الحاج علي بـ ضعف قائلاً :
_ أدهم .. أزيك يابني .. كنت عارف إنك هترجع .
أبتسم أدهم ، و وضع كفه فوق يد الحاج علي قائلاً بـ هدوء :
_ أيوه يا حاج .. أنا رجعت .. و محتاجك جنبي ، في حاجات كتير لازم تعرفها …!
أبتسم الحاج علي ، ثم نظر ناحية زينا قائلاً :
_ ازيك يا بنتي .
أبتسمت زينا مُجيبه بـ :
_ الحمد لله يا بابا .. حمد الله على سلامتك .
_ أمال فين العفريته الصغيره .. أوعي تكون عملت مشاكل تاني .
_ لا ماتخفش يا بابا .. هي راحت المحل بتاعها ، علشان تطمن عليه .. و هتيجي .
أشار الحاج علي ناحية الباب قائلاً بـ هدوء :
_ طيب روحي يابنتي أتصلي بيها .. عايز أشوفها ، و كمان سيبيني أنا و أدهم لوحدنا .. عايز أنكلم معاه شويه .
أبتسمت قائله قبل أن تخرج :
_ حاضر يا بابا .. عن أذنكم ..!
خرجت زينا من الغرفه ، و ظل أدهم مع الحاج علي بمفردهم .
نظر الحاج علي ناحية أدهم قائلاً بـ ضعف :
_ ساعدني علشان أقعد يابني .
وقف أدهم و ساعد الحاج علي علي الجلوس ، و أسند ظهره على خلفية السرير .
سعل الحاج على قائلا بـ ضعف :
_ كنت عارف يا أدهم إنك راجع .. لما شوفتك ، لقيت في عنيك وجع و هم شايله لوحدك ، حاسك مكسور و ضعيف ، رغم إن اللي يشوفك يقول إنسان جبار … ماشوفتش أبتسامه على وشك أبداً .. كح كح ..كح .
وضع أدهم كفه على كتف الحاج علي قائلاً :
_ أستريح يا حاج .. مش لازم تتكلم و تتعب نفسك دلوقت .
أزاح الحاج علي يد أدهم بـ هدوء ، قائلاً :
_ لا .. أنا لازم أتكلم معاك علشان أستريح … أنت زي ابني تماما .. قولي يابني .. أعتبرني والدك .. ماتتكسفش مني و أشكيلي همك و خفف عن نفسك .. يمكن أقدر أساعدك ..!
تجمعت العبرات بـ مقلتي أدهم ، قائلاً بـ أسي :
_ خايف .. خايف أحكيلك تتخلي عني .. كل اللي أقدر أقوله .. إني شخص ملوث ، معندهوش ضمير ..!
هز الحاج علي رأسه نافياً ، قائلاً بـ حكمه :
_ لأ يابني .. أنت عندك ضمير ، لو ماكنش عندك ضمير ، ماكنتش الدموع اللي في عيونك دي ظهرت .. أنت جواك نضيف ، و دموعك أكبر دليل على ده …!
أنفجر أدهم في البكاء ، و مال بجسده ناحية الحاج علي ، بينما وضع الحاج علي كفه على ظهر أدهم ، و ظل يمسح عليه قائلاً بـ هدوء :
_ عيط يابني … عيط و خرج اللي جواك ، و صدقني مهما قولت و حاكيتلي ، عمري ما هعاتبك ، لأن ساعات الظروف بترغمنا على حاجات غصب عننا .
رفع أدهم وجهه ناحية الحاج علي قائلاً بدموع :
_ أنا هحكيلك على كل حاجه … بس توعدني أنك تساعدني و توقف جنبي …!
أبتسم الحاج علي ، و اومأ برأسه .
شبك أدهم كلتا أصابع يديه ، و نظر لأسفل في خزي قائلاً :
_ أنا ………….
…………………………….
في أحد الفنادق الشهيره بـ الفـــــيوم ،،،
جلس جاسر علي الفراش بعد أن أغلق المكالمه مع أدهم ، و أمسك هاتفه ، و ضغط على بعض الأزرار ، حتي جاءه الرد :
_ الو .. أيوه يا جاسر طمني ، قافل تليفونك أنت و أدهم بقالكوا يومين ليه ، طمني جبت الورق ، و خلصتوا على الراجل …!
وقف جاسر و توجه ناحية النافذه قائلاً بـ هدوء :
_ معلش يا عاصم بيه أضطرينا أننا نقفلوا ، بس أطمن بـ النسبه للورق فـ أنا جبته .. و ابن أخوك دور الشرف لبسه من تاني …!
_ يعني أيه .. و زفت فين دلوقت ، و الراجل خلصتوا عليه و لأ ..!؟
_ بقولك .. أنا اللي عملت كل حاجه لوحدي ، أدهم سابني و مشي ، و الراجل ضربته و مامتش ، و محجوز في المستشفى ..!
_ جاسر ، الراجل ده لازم يموت بـ أي طريقه دي تبقي مُصيبه لو مامتش ، و بـ النسبه لأدهم فـ أنا هاتصرف كويس معاه …!
أنتهي جاسر من المكالمه مع والده ، و نظر من النافذه ، و أبتسامه ماكره أرتسمت على ثغره قائلاً :
_ ماشي يا أدهم .. أما نشوف حكايتك مع بنت الراجل ده .. و أهو لقيت حاجه جديده تسليني ……!
……………………………..
في مستشفي معتز ،،،
أتصلت زينا بـ أختها و أخبرتها بـ أن والدها قد استيقظ ، و ظلت منتظره بـ الخارج ، و لكنها وجدت أن أدهم قد تأخر كثيراً بـ الداخل ، و أتجهت ناحية الغرفه ، و أمسكت بـ مقبض الباب ، و لكن قبل أن تفتحه ، سمعت صوت أدهم يتحدث ، فـ تركت المقبض ، و أقتربت من الباب ، لتختلس السمع .
……………………………
بـ الغرفه ،،،
_ يعني يابني أنت عملت كل ده … سرقت و ق-تلت ، و تاجرت في الممنوع ، لأ و كمان ضيعت شرف واحده غلبانه حبتك و وثقت فيك و بسبب ندالتك أهلها قت*لوها …!
أغمض أدهم عينيه في ندم حقيقي و ظل يبكى بـ حرقه قائلاً بـ آسي :
_ قولتلك .. أنا شيطان … أبوس أيدك تسامحني .
_ يابني مش أنا اللي بسامح ، ربنا هو اللي بيسامح .
أنسابت العبرات على وجنتيه قائلاً بـ حزن ممزوج بـ الخزي :
_ مكسوف .. مكسوف من ربنا أوي ، مش عارف لما أقف بين أيديه هقوله أيه .. أنا إنسان وحش يا حاج .. أنا كان لازم أموت .
_ لا يابني … ربنا غفوراً رحيم ، و بيقبل التوبه .. ابدأ من جديد .. و أنا هساعدك ، مش لازم ترجع لأهلك دول تاني ، خليك معايا ، أنا معتبرك ابني ، خليك عكازي و سندي .. أنا متأكد إنك إنسان كويس أوي .
نظر إليه أدهم قائلاً بدموع :
_ فكرك ربنا هيسامحني ..!
اومأ الحاج علي بـ رأسه قائلاً بـ أبتسامه :
_ ربنا غفور رحيم .
_ و نعم بالله .
……………………..
أبتعدت زينا عن الباب ، و تراجعت للخلف و هي مصدومه تماماً ، و وضعت كلتا يديها على فمها قائله بـ عدم تصديق :
_ يعني .. يعني أدهم .. عمل كل ده ..!
ثم فكرت لحظات و سرعان ما أعتلي ثغرها أبتسامه ماكره و هي تقول :
_ مش مهم .. المهم أني عرفت الحقيقه ، و أنا عايزاه …….!
………………………………………………………………………………..
الفصل_العاشر
وصلت نور للمشي ، لتجد أختها جالسه على مقعد بـ خارج الغرفه ، فـ أتجهت ناحيتها بـ سرعه قائله بـ لهفه :
_ زينا … بابا فاق فعلاً .
وقفت زينا ، و وضعت كفها على كتف نور قائله بـ أبتسامه :
__اه يا حبيبتي … فاق و هيبقي كويس .
_ طيب .. طيب أنتِ قاعده بره ليه كده ..!؟
_ أصل أدهم جوه مع بابا .. و بيتكلموا سوا .
غضبت نور و أتجهت ناحية الباب قائله :
_ بيعمل أيه ده جوه ، أوعي يا زينا أنا هدخل .
حاولت زينا منع نور من الدخول ، و لكن أستطاعت هى أن تفتح الباب و تدخل للغرفه ..
وقفت عند الباب ، عندما رأت أدهم يبدو على وجهه الشحوب و كأنه كان يبكي ، و عندما لمحها هو ، ألتفت بوجهه للناحيه الأخري ليخفي عيناه .
عقد الحاج علي حاجبيه ، قائلاً بـ عتاب :
_ بقي كده يا نور ده اللي علمتهولك .. مش المفروض تخبطي قبل ما تدخلي .
أتجهت نور سريعاً ناحية الحاج علي ، و أرتمت في حضنه قائله بـ بكاء :
_ الحمد لله يا بابا أنك قومت بالسلامه .. أنا بحبك أوي …!
وقف أدهم قائلاً :
_ طيب عن أذنكم أنا .. علشان تقعدوا سوا .
قاطعه الحاج علي قائلاً بـ هدوء :
_ أدهم .. أقعد ، أنا ماطلبتش منك أنك تمشي ، أنا عايزكوا أنتوا التلاته .. قربي أنتِ كمان يا زينا ، تعالي يابنتي .. أقعدي واقفه ليه ..!
جلس كلاً من أدهم و زينا علي مقعدين ، بينما جلست نور على الفراش بجانب والدها و هي تحتضنه .
تنهد الحاج علي قائلاً بـ هدوء :
_ بصوا بقى .. من النهارده أنتوا التلاته ولادي .
رفعت نور وجهها بـ غضب ناحية والدها قائله بـ أعتراض :
_ أزاي ده .. يا بابا ده ..
_ ششش .. قولت أسمعوني .. أدهم زي أخوكوا من النهارده ، أنا واثق فيه .. أنا قعادي في المستشفي شكله هيطول ، أدهم هيفضل معاكوا .. هيقعد معاكوا في البيت ، هو راجل البيت في غيابي .. و أنتِ يا زينا تستأذني من معتز .. و ماتسبيش أختك لوحدها .
توترت زينا و فركت يديها معاً قائله :
_ بابا .. أنا و معتز هنتطلق …!
_ أيه .. ليه يا بنتي كده ..!؟
_ بابا ده قراري أنا و مفيش رجوع فيه أنا …
وقفت نور بـ غضب مقاطعه ، و تحدثت و هي تشير ناحية أدهم :
_ بابا .. حضرتك عايز تجيب الكائن المريض ده يقعد معانا في الفيلا ، و في غيابك كمان … أذا كان في حضورك كان عايز ……
_ نور .. لأخر مره هسمحلك تتمادي معايا في الكلام بالشكل ده .. و أياكِ تغلطي في أدهم .. قولتلك من هنا و رايح هيبقي زيه زيكوا سامعه …!
قاله الحاج علي مقاطعا أعتراض ابنته بـ غضب ، بينما نظر إليها أدهم ، و أبتسامه تعتلي ثغره .
نظرت إلي أدهم بـ غضب ، قائله قبل أن تخرج بـ عصبيه :
_ و أنا مش موافقه على قرار حضرتك .. عن أذنكوا .
خرجت نور بـ سرعه و لم تنتظر رد أي أحد .
أحُرج الحاج علي كثيراً من طريقة ابنته ، فنظر ناحية أدهم قائلاً :
_ معلش يا أدهم يابني .. هي طريقتها كده ، ما أنت مجربها بقي ..
أبتسم قائلاً :
_ حصل خير طبعاً يا حاج .. و أنا مش هقدر أفضل معاهم في البيت طالما هما مش عايزين كده .
_ لا لا طبعاً يا أدهم ماتقولش كده ، أنت تشرفنا طبعاً .. أنت عارف طريقة أختي نور بس ..!
قالتها زينا بـ أندفاع .
أكتفي أدهم بـ أبتسامه بسيطه ، بينما أشار الحاج علي ناحية الباب قائلاً :
_ روحي يابنتي ألحقي أختك دي مجنونه ممكن تتخانق في حد و هي متعصبه و فهميها .. و ربنا يكملك بعقلك يا زينا .
أبتسمت زينا ، و هزت رأسها بـ الموافقه ، و خرجت من الغرفه ، لتبحث عن نور .
نظر أدهم ناحية الحاج علي قائلاً بـ هدوء :
_ ماكنش فيه داعي .. قرار حضرتك ده ماعجبش نور .
_ ماتقولش كده يابني .. أنا عارف نور مجنونه ، بس أنا خايف اللي حصل يتكرر و حد يهجم علي الفيلا تاني ، و متأكده أنك الوحيد اللي تقدر تحميهم .
_ وضع أدهم كف يده علي يد الحاج علي قائلاً بـ أبتسامه :
_ ربنا يقدرني و أكون قد الثقه دى و إن شاء الله مش هاخلي حد يفكر يقرب منهم بس .
أبتسم الحاج علي بـ هدوء قائلاً :
_ عارف ده و متأكده منه كمان .. و عايز منك خدمه صغيره …!
_أتفضل طبعا .
_ عايزك تروح الفيلا و تشوف ملفات مهمه هقولك عليه ، لو ملقتهمش هبقي عرفت مين اللي عمل كده ..!
أزدرد أدهم لعابه بـ صعوبه بالغه ، قائلاً بـ توتر :
_ حـ.. حاضر ..آآ.. هروح …!
……………………..
ظلت زينا تبحث عن أختها نور بـ المشفي ، حتي وجدتها جالسه علي مقعد بـ الحديقه ، و يبدو عليها الغضب ، فـ أتجهت ناحيتها قائله بـ عصبيه :
_ عيب أوي اللي عملتيه من أدهم ده يا نور ..!
نظرت إليها نور ، ة ورفعت حاجبها بـ تعجب ، فائله بـ برود :
_ و مالك بتدافعي عنه أوي كده ليه … اللي يشوف كده يقول إنه من بقية أهلك .
توترت زينا و حلست علي مقعد بجانبها ، و ظلت تفرك كلتا يديها معاً قائله بـ توتر ملحوظ :
_ أصل ..آآ..أصل .. فيها أيه يا نور .. الواد غلبان و ماشفناش منه حاجه وحشه ، و أول ما عرف اللي حصل جه جري بسرعه .. و أنتِ تقولي مش عارفه أيه ، عيب يا ماما طريقتك دي .
وقفت نور ، و وضعت كلتا يديها في جيبي الجاكت الخاص بها قائله بـ هدوء :
__أوكي … ينورنا يا حبيبتي طالما أنتوا عايزين كده أنا رايحه أتمشي شويه …!
لم تنتظر نور رد زينا ، و ذهبت .
……………………………
خرج أدهم من المشفي ، ليتفاجأ بوجود جاسر بسيارته أمام المشفي ، فـ توجه ناحية السياره و الغضب يعتليه ، و بقوه فتح باب السياره و جذب جاسر من داخلها ، و أمسكه من ياقته قائلاً بـ عصبيه :
_ مش هسمحلك يا جاسر تقرب لحد فيهم .. سااااامعني .
أبعد جاسر يدي أدهم عنه بـ برود ، و ضحك بـ سخريه قائلاً :
_ أبعدني لو تقدر …!
_ جاسر .. أنا عارف غرضك كويس .. أبعد عن نور هي مش أستايلك و مش حلوه للدرجه علشان تعجبك …!
أبتسم جاسر بـ خبث قائلاً :
_ بس عجباك أنت … يبقي دخلت دماغي .. و علي فكره أسمها رائع .. نور … ياااه شايف حلاوة الأسم نـــــور .
قبض أدهم علي جاسر من ياقته بـ قوه أكبر قائلاً و هو يصر علي أسنانه :
_ أنت غبي أفهم بقي .. نور مش في دماغي أصلاً .. و سيبها في حالها هي ماتستاهلش إنك …
وضع جاسر يدييه علي قبضة أدهم قائلا ببرود :
_ طيب كويس أنها ماتخصكش … بس تخصني أنا …!
كاد أدهم أن يلكم جاسر حتي أوقفه صوت نور مقاطعاً حديثه :
_ أدهم أنت بتعمل أيه ..!
أبتعد أدهم بـ سرعه عن جاسر عندما لمح نور ، و وقف بجانبه بينما أبتسم جاسر .
أقتربت هى من الأثنين ، و وزعت نظراتها بينهم ، ثم عقدت حاجبيها قائله بـ عدم فهم هاتفه :
_ علي أساس أنكوا قرايب … بتتخانقوا ليه …!؟
مد جاسر يده تجاه نور قائلاً بـ أبتسامه واسعه :
_ أزيك يا نور .
نظرت نور إلي يد جاسر ، ثم نظرت إلي أدهم قائله بـ غضب :
_ مش مهم أسلم ما أنا لسه شايفاك .. و حضرتك يا أستاذ أدهم ، ياريت تراجع نفسك كويس علي الكلام اللي قاله بابا .. و تعرف إن وجودك غير مرغوب فيه ….!
رحلت نور ، بينما نظر جاسر ناحية أدهم قائلاً بـ سخريه :
_ لا البنت شخصية جامده … و أنت الظاهر غير مرحب بيه وسطهم ، يبقي تفكك مني ، و تسيبلي أنا الطلعه دي .. سلام يا ابن عمي …!
رحل جاسر ، بينما ظل أدهم في مكانه و الغضب يعتليه .
………………………………………..
جلست نور علي مقعد بـ مفردها ، و ظلت تفكر و تحدث نفسها :
_ هو أيه اللي بين أدهم و اللي أسمه جاسر ده .. أدهم كان علي لحظه و يضربه .. و أنتِ مالك يا نور ، مايولعوا سوا .
قطع شرود نور ، مجئ صديقتها المقربه مها ، و أحتضنتها قائله :
_ أزيك يا نور يا حبيبتي .. و أخبار عمو علي أيه ..!
أبتسمت نور بـ هدوء قائله :
_ بابا الحمد لله فاق .
جلست الفتاتان علي المقعد الخشبي ، و نظرت مها إلي صديقتها متسآله :
_ نور حبيبتي .. في حاجه حصلت ، حاساكي متغيره …!
أبتسمت نور قائله بـ أرهاق :
_ مش عارفه .. بس أدهم من ساعة ما ظهر في حياتنا فجاءه فجاءه كده و هى أتقلبت ..!
عقدت مها حاجبيها متسآله :
_ أتقلبت .. أتقلبت أزاى يعنى يا نور مش فاهمه …!؟
ألتفت نور ناحية صديقتها ، و تطلعت إلي عينيها و هي ممسكه بـ كفها قائله بـ أبتسامه :
_ هحكيلك …..
……………………………………
كان جاسر بـ سيارته ، فـ أعلن هاتفه عن أتصالاً ، و تناوله و هو يضغط علي زر الرد ، و تكلم في السماعات الموضوعه بـ أذنيه قائلاً :
_ الو … أيوه يا عاصم بيه … أنا راجع القاهره دلوقت … لما أوصل هحكيلك كل حاجه … مع السلامه ..!
ثم أغلق المكالمه ، و نظر تجاه الطريق أمامه ، و أبتسم بـ خبث قائلاً :
_ أما نشوف يا أدهم لما عاصم يعرف حكايتك ، هيكون رد فعله أيه …..!
…………………………….
بـ المشـــــفي ،،،
سردت نور كل ما حدث بـخصوص موضوع أدهم ، و ما أن أنتهت حتى شهقت مها ، و وضعت يدها علي فمها قائله بـ عدم تصديق :
_ يعني عمو علي هيخليه معاكوا بعد ما حاول يعتدي عليكِ .
_ ماكنش هيعملها يا مها ، متأكده .. أدهم وراه لغز ، و لغز كبير أوي كمان .. و أنا لازم أعرفه .
_ نور … أبعدي عن الجدع ده يا حبيبتي ، ده باين إن وراه مشاكل كبيره ، و خصوصاً بعد ماقولتي علي موضوع اللى أسمه جاسر ده ….!
_ لأ يا مها … طالما هيقعد معانا ، يبقي لازم أعرف أيه حكايه .
عقدت مها حاجبيها متسآله :
_ أنتِ ليه شاغله تفكيرك بـ الجدع ده يا جبيبتي .
ثم جحظت عيناها قائله بـ صدمه :
_ نور أوعي تكوني ………..!
ظلت نور صامته ، و أبتسمت فجاءه قائله :
_ …………….
لمح أدهم نور جالسه بـ الحديقه بـ رفقة أحدي صديقاتها ، فـ هَم بـ التوجه إليهم ، و لكنه توقف فجاءه عندما سمع نور تقول :
_ و الله شكلي كده يا مها إني فعلاً حبيت المعقد اللي أسمه أدهم ده ……!
كانت هذه الجمله كافيه لتجعل أدهم يصُدم ، و لكن سرعان ما تغيرت معالم الصدمه إلي أبتسامه و فرحه كبيره ، و تراجع ليصعد إلي أعلي مرة آخري ……………..!
…………………………………………………………………………………….
رواية أنتِ غير.
بقلم إسراء عبداللطيف.