انت غير الجزء الثاني

الفصل_الحادي_عشر

صعد أدهم إلي أعلي ، و أبتسامه واسعه تزين ثغره ، ثم جلس علي أحد المقاعد البلاستيكية بـ الطرقه ، و عقد ذراعيه أمام صدره ، و أراح ظهره للخلف ، و أغمض عينيه ليفكر بتلك التي لم يعلم ماذا فعلت به ، و دون أن يشعر أرغمته علي التفكير بها ، و الأبتسام لتذكر أفعالها .

…………………………….
بـ الحديقه …

نظرت مها إلي نور بـ عدم تصديق ، قائله :
_ نور .. أنتِ مجنونه يا حبيبتي ، الواد باين عليه أنه مش سهل ، ده ..آآ.. ده أنتِ بتقولي كان هيعتدي عليكِ ، و أنتِ جايه تقوليلي مش عارفه أيه و بحبه …!

أبتسمت نور قائله :
_ مش ده كلامك يا مها … أن اللي بيحب مش بيختار اللي حبه ، غصب عننا … و أن الواحد لمَ يعشق مش بيتحاسب علي أفعاله ….!

_ اه قولت كده … بس مش معني كلامي أنك تشوفي واحد ماتعرفيش عنه حاجه و تحبيه ، ده جنان رسمي .

أعتلي ثغر نور أبتسامه عريضه ، قائله بلا تردد :
_ و الجنان حاجه مش جديده عليا ….!

ضربت مها كفا بـ كف ، هاتفه :
_ ربنا يشفيكي يا صاحبتي .. عليه العوض و منه العوض في عقلك .

ألتفت نور بسرعه لتكون في مواجهة مها ، متسآله :
_ عمر … عملتي أيه في موضوع عمر ..!؟

تبدلت ملامح مها للضيق ، قائله بـ حزن :
_ الظاهر إني مش في دماغه خالص .. و باين إن عمر معجب بـ واحده تانيه و بيسأل عليها .

عقدت نور حاجبيها ، قائله :
_ نعم .. و مين دي بقي ، دا أنا أروح أقت*لها ..!

أبتسمت مها أبتسامه مكسوره ، قائله بـ أستخفاف :
_ سيبك منها .. إنتِ ماتعرفيهاش ، و هي أصلا مش بتحبه .

_ طيب ما أنتِ عارفاها أهو .. مين بقي يمكن أعرفها .

_ لأ مش هتعرفيها .. و قفلي علي الموضوع ده .

……………………………………..
في المساء ،،،

وصل جاسر إلي القصر ، و صف سيارته بـ الجراج الخاص بـ القصر ، و نزل من سيارته و توجه للداخل .
في نفس التوقيت ، كانت تتسحب نهله للخروج من القصر ، و تسير بظهرها و هي تتابع بعيناها حتي لا يلمحها أحد ، و لكن سرعان ما أرتطمت بـ أحد يقف خلفها ، فـ ألتفت بسرعه ، و هي تشهق عالياً ، لتجده جاسر هو من يقف و ينظر إليها بـ غضب .

وضعت نهله يدها علي صدرها ، و حاولت أن تلتقط أنفاسها ، قائله بـ أرتجاف :
_ منك لله يا جاسر … خضيتني يا أخي .

ظل جاسر واقف بـ ثبات ، و من ثم نظر إليها قائلاً :
_ بتتسحبي زي الحراميه كده ليه … و رايحه فين في الوقت ده …!؟

أزدردت هى لعابها بـ صعوبه ، و حاولت أن تبدو ثابته و هي تجاوبه :
_ أنا ..آآ. أنا .. اه خارجه مع صحباتي .

_ أبوكي يعرف ..!؟

_ ها . اه .. اه طبعا أمال هخرج من وراه .. أنا قولت لمامي و هي قالت هتقول لدادي .

أقترب جاسر من أخته نهله ، و قبض علي ذراعها بقوه ، و سار بها للداخل .

ظلت تتلوي بجسدها ، محاولة تخليص نفسها من قبضة جاسر صائحه :
_ سيبني يا جاسر .. اااه .. سيب دراعي .

ظل جاسر ممسكاً بذراع أخته ، حتي دخل إلي القصر ، و صوت صياحها يعلو ، حتي تجمع من يقطن بالقصر علي صوت صراخها .

خرج عاصم و زوجته صفاء ، و نظر إلي كلاً من جاسر و نهله ، قائلا بـ صرامه :
_ في أيه يا جاسر .. مالك ماسك أختك بالشكل ده ..!

ألقي جاسر نهله بعيداً ، حتي كادت أن تسقط أرضاً قائلاً بـ غضب :
_ الهانم كانت بتتسحب علشان تخرج من الفيلا ، و بتقول إن حضرتك عارف …!

نزل عاصم بـ ثبات علي الدرج ، و هو يحدق بـ أبنته نهله قائلاً :
_ صحيح اللي بيقوله أخوكي ده .

نظرت إليه نهله بعيون دامعه و لم تجيب ، فـ أعاد حديثه صارخاً بـ غضب :
_ أنطقي …!

أرتعدت نهله في مكانها ، و نظرت ناحية والدتها قائله بدموع :
_ أنا ..آآ.. أنا قولت لمامي .

نظر عاصم ناحية صفاء ، متسائلاً :
_ نهله استأذنت منك يا صفاء ..!؟

نظرت صفاء إلي ابنتها في توجس ، و فركت يديها معاً ، قائله بـ توتر :
_ اه ..آآ.. اه فعلا ، نهله استأذنتني ، و أنا نسيت أقولك ..!

ألتفت عاصم ناحية نهله صائحاً بـ غضب :
_ غوري علي أوضتك حالاً .. مفيش خروج .. يلااااا .

هرولت نهله إلي غرفتها ، و لحقتها والدتها .

بينما أقترب عاصم من ابنه ، قائلاً بـ ثبات :
_ و أنت تعالي معايا علي المكتب .

………………………………
بـ المشفي ،،،

ظل أدهم جالس بـ مكانه ، شارد بتفكيره حتي وجد أحدهم يضع كفه علي كتفه ، فـ أنتفض مكانه ، قائلاً :
_ نــــــــــور ..!

عقدت زينا حاجبيها ، و من ثم قالت بـ ضيق ملحوظ :
_ لأ .. أنا زينا يا أدهم .

ثم جلست بجانبه ، و هي تضيف :
_ شكلك كنت بتفكر و مستني نور …!

و ضع أدهم كفيه علي وجهه ، و فركه بـ توتر ، ثم أنتصب في جلسته قائلاً :
_ أبداً … كل الحكايه أنى متعود علي الحركات المجنونه دي من نور ، فـ توقعت إنها تكون هي .

حركت زينا رأسها بـ الموافقه ، و من ثم وقفت قائله :
_ طيب … أنا بقول يلا نمشي لأن الوقت اتأخر .

وقف أدهم و هو يقول بـ هدوء :
_ طيب أنا هروح أطمن علي الحاج علي قبل ما نمشي .

أسرعت زينا بـ أمساك أدهم من ذراعه ، قائله :
_ لأ .. مفيش داعي يا أدهم .

ألتفت أدهم ناحيتها ، و عقد حاجبيه متسائلاً :
_ ليه … أنا هطمن عليه ..!

أبتسمت قائله بـ هدوء :
_ أنا لسه خارجه من عند بابا .. هو نام ، أنا بقول نسيبه يستريح ، و نروح أحنا .

هز أدهم رأسه موافقا ، ثم تسآل :
_ طيب نور فين ..!؟

نفخت زينا في ضيق ، قائله :
_ أدهم .. يلا بينا ، نور بـ الجنينه تحت ، هناخدها معانا و أحنا ماشيين .. يلا .

_ ياااه .. هي لسه في الجنينه لحد دلوقت ..!

أبتسمت زينا بـ سخريه ، قائله بـ أستخفاف :
_ اه لسه تحت … لأنها لسه مش موافقه علي أمر وجودك معانا ، لأنها مش طيقاك …!

حدق أدهم في زينا بنظرات مشتعله ، و لم ينطق بكلمه واحده ، فقط سار متجهاً لأسفل .

…………………………….
بـ الحديقه ،،

ظلت نور جالسه بمفردها ، بعد أن رحلت صديقتها و تركتها ، و لكنها لمحت زينا و أدهم قادمين في أتجاهها ، فـ أبتسمت ، و لكن سرعان ما أشاحت بوجهها بعيداً ، راسمه علي وجهها علامات الأنزعاج .

أقترب كلاً من أدهم و زينا من نور ، فتحدثت زينا بـ هدوء قائله :
_ مش يلا بينا يا نور .. اتأخرنا أوي .

نظرت نور ناحية أدهم ، و وقفت و هي تضع يديها في جيوب الجاكت الخاص بها ، و سارت أمامهم .

فتحت زينا سيارتها ، و ركبت نور بسرعه بـ الخلف ، بينما جلست زينا علي مقعد السائق ، و أحتل أدهم المقعد المجاور لها ، و أنطلقوا عائدين

ظل أدهم طيلة الطريق يتطلع إلي نور من خلال
المرآه ، و كذلك هي لاحظت نظراته ، فـ تتجه بوجهها بعيداً ، و تبتسم حتي لا يلاحظها أدهم .

………………………………
القاهره …
في قصر الشناوي ،،،

جلس جاسر علي مقعد قبالة المكتب ، بينما جلس عاصم علي مقعده الجلدي الضخم خلف مكتبه ، و أشعل سيجارته الفاخره قائلاً :
_ قولتلي بقي إن أدهم عجبته القاعده في الفيوم …!

أبتسم جاسر بـ خبث قائلاً :
_ أيوه .. و السبب اللي خلاه مايساعدنيش في المهمه اللي فاتت ، لأنه بيحب بنت الراجل المقاول .

وقف عاصم بـ غضب ، و ضرب بـ قبضته علي المكتب الزجاجي ، قائلاً و هو يصر علي أسنانه :
_ دا أنا أنسفه هو و هي … أدهم لا يمكن يتجوز حد غير بنتي .. بنتي وبس ….!

رفع وجهه تجاه والده ، قائلاً بـ تفهم :
_ أكيييد يا عاصم باشا … و أوعدك إن ده هو اللي هيحصل .. و سيبلي أنا الوضوع ده .

نفث عاصم دخان سيجارته في الهواء ، قائلاً بـ غضب مكبوت :
_ أنا متأكد و واثق فيك يا جاسر … المهم قولي ، عملت أيه في الراجل المقاول اللي أسمه علي ده …!

أخرج جاسر بعض الملفات التي كانت بحوزته ، و وضعها علي المكتب ، قائلاً بـ أبتسامة نصر :
_ الملفات أهي يا باشا .. أنت تؤمر .. و أنا مفيش حاجه تصعب عليا …!

عبث عاصم بـ الملفات الموجوده علي المكتب ، و أبتسم قائلاً :
_ عفارم عليك يا جاسر .

ثم جلس علي مكتبه متابعاً :
_ ها .. خلصت علي الراجل ..!؟

أزدرد جاسر لعابه بـ صعوبه ، و نظر إلي والده في توجس قائلاً :
_ أنا ..آآ.. أنا ضربته ، و دخل المستشفي .

رفع عاصم حاجبه قائلاً بـ غضب :
_ أنا هاخد الكلام منك بـ القطاره …!
سؤالي واضح … الراجل مات ..!؟

_ لأ … فلت منها و صحي .

وقف عاصم بغضب ، و أتجه ناحية ابنه و أمسكه من ياقته ، صائحاً به :
_ يعني أيه فلت منها … مش عايز أسمع الكلمه دي .. الراجل ده لازم يموت ، و في أقل من أسبوع كمان .. سااااااامعني …!

هز جاسر رأسه موافقاً قائلاً بـ خضوع :
_ حا.. آآ.. حاضر …. حاضر .

أزاح عاصم جاسر ، ليرتطم بـ الكرسي قائلاً بـ هدوء غريب :
_ أيوه كده .. في أقل من أسبوع يجيلي خبره .

وقف جاسر ، و عدل ملابسه قائلاً قبل أن يهرول للخارج :
_ في أقل من أسبوع .. هيوصلك خبره .. عن أذنك ..!

خرج جاسر من الغرفه سريعاً ، بينما جلس عاصم علي مقعد مكتبه ، قائلاً بـ غضب مكتوم :
_ أخلص اللي في أيدي ، و أفضالك يا أدهم …!

……………………………………………………………………………….

الفصل_الثاني_عشر

وصلت زينا بسيارتها إلي الفيلا ، و نزل ثلاثتهم من السياره ، و توجهوا للداخل .

بمجرد أن دخلت نور ، نظرت ناحية أدهم و زينا قائله :
_ أنا طالعه أوضتي .. عايزه أستريح ..

نظرت زينا إليها قائله بهدوء :
_ لا يا نور .. غيري هدومك و أنزلي .. أحنا لسه هنتعشي ..

أشاحت نور بوجها بعيداً ، ثم سارت علي الدرج قائلاً بلا أهتمام :
_ لا .. مليش نفس .. كلوا أنتوا

و صعدت ، بينما نظرت زينا إلي أدهم قائله :
_ طيب يا أدهم .. خمس دقايق و الأكل يكون جاهز .

أوقفها أدهم قبل أن ترحل قائلاً :
_ مفيش داعي .. أنا مليش نفس .. أنا هطلع أستريح في الأوضه اللي كنت بنام فيها .. تصبحي علي خير .

لوت زينا فمها في أنزعاج ، قائله :
_ و أنت من أهل الخير يا .. أدهم .

و بالفعل توجه أدهم إلي الغرفه المقيم بها ، بينما توجهت زينا نحو المطبخ ، و حضرت بعض الأكلات الخفيفه ، و أتجهت نحو غرفتها .

……………………………
ظلت نور بغرفتها طوال الليل ، حتي جاءت الساعه الواحده صباحاً ، و ظلت تتحرك بالغرفه ، محدثه نفسها بغضب :
_ يعني لازم يا نور تعملي دور البنت التقيله ، و تطلعي علي أوضتك من غير ما تاكلي … أهو شوفي نفسك .. عصافير بطنك عماله تسوسو .. أعمل أيه يا ربي .. أنا ما أكلتش حاجه من الصبح .

ثم أقتربت من باب غرفتها ، و وضعت أذنيها بقرب الباب ، محدثه نفسها بخفوت :
_ هما أكيد ناموا .. أيوه أكيييد .. أنتي تنزلي كده يا نور زي الشاطره ، تعملي سندوتشين ، و تخلعي جري علي أوضتك ..!

و بالفعل بدأت نور في تنفيذ مخططها ، و أدارت مقبض الباب ، و نظرت بتحسب في الطرقه ، و خرجت لتسير علي أطراف أصابعها .. و توجهت لأسفل .

دخلت إلي المطبخ بسرعه ، و أغلقت الباب خلفها ، و بدأت في تحضير وجبه خفيفه لها ، و كذلك قامت بتجهيز كوب من العصير .

أمسكت بالطبق و كوب العصير ، و كانت علي وشك الخروج ، حتي سمعت صوت خطوات قادمه نحو المطبخ ، فوضعت الطبق و كوب العصير مره أخري ، و ظلت تتحرك بالمطبخ لتبحث عن مكان تختبئ فيه ، حتي وقعت عيناها علي ذلك الدولاب الخشبي الموضوع بالمطبخ ، و فتحته بسرعه ، و دخلت فيه و أغلقت الباب علي نفسها .

دخل أدهم إلي المطبخ خلسة أيضا ، و تأكد أن لم يشعر به أحد .. فوقف في منتصف المطبخ ، و وضع ذراعيه علي عنقه محدثا نفسه بصوت مسموع إلي حد ما :
_ يعني لازم يا أدهم تعمل نفسك مش جعان و متاكلش .. أتفضل هتعمل أيه دلوقت ، و أنت مابتعرفش تعمل حتي كوباية شاي ..!

تجول أدهم بنظره في أنحاء المطبخ ، حتي وقعت عيناه علي ذلك الطبق الوضوع به وجبه خفيفه ، و بجانبه كوب من العصير ، فأقترب منهم ، و أمسكهم قائلا :
_ و الله زينا دي طلعت كويسه .. شكلها حست إني هجوع بالليل ، فحضرت أكل لا و كمان عصير و سابته ليا .. كويس مش هغلب .

كانت نور تستمع إلي حديث أدهم لنفسه ، فجحظت عيناها محدثه نفسها بغضب :
_ لأ لأ .. ده أكلي .. يا طفس ، مش هلحق أحضر غيره .

كاد أدهم أن يخرج من المطبخ ، و لكنه شعر بحركه خفيفه داخل ذلك الدولاب الخشبي ، فتراجع و أعاد الطعام علي الرخامه ، و ألتقط عصا موضوعه بالمطبخ ، و أقترب من ذلك الدولاب ، و مد يد ليفتحه .

بمجرد أن فتح أدهم باب الدولاب ، حتي وجد نور تصرخ بوجهه ، و تهجم عليه ، حتي سقط هو أرضا ، و سقطت نور فوقه ..

نظر أدهم بدهشه إلي نور متسآلاً :
_ أنتِ ..آآ.. أنتِ بتعملي أيه في الدولاب ..!

أستندت نور علي صدر أدهم ، و رفعت و جهها لتنظر إليه بغضب ، و لكن سرعان ما تغيرت معالم وجهها ، و ألقت بجسدها بجانبه علي الأرضيه الرخاميه ، و سيطرت عليها نوبه من الضحك الشديد .

أستندت أدهم بمرفقه ، و نظر إلي نور و هو يبتسم علي هيئتها و هي تضحك ، ثم تسآل :
_ بتضحكي ليه .. و كنتِ بتعملي أيه في الدولاب ….!

جلست نور القرفصاء ، و ضربت كفا بكف قائله بضحك شديد :
_ كنت ..آآ.. كنت ..ههههههه.. بعمل زي ما أنت بتعمل ..هههههههه..

جلس أدهم قبالتها ، و عقد حاجبيه متسآلاً :
_ مش فاهم .. أنتِ جايه تاكلي يعني .

حاولت نور أنت تسيطر علي نوبة الضحك هذه ، فقالت محاوله الثبات :
_ أصل ..آآ.. أصل أنا جعت و جيت أتسحب زي ما أنت كنت بتعمل بالظبط ، و عملت أكل لنفسي .. و حسيت بحد جاي ، فأستخبيت بالدولاب ، و أنت جيت متسحب زيي ، و خدت الأكل بتاعي ..ههههههههههه..

ظل أدهم الأخر يضحك علي ما قالته نور ، ثم وقف و أمسك بالطبق و كوب العصير قائلاً :
_ طيب كده تمام .. دول من حقي ، أعملي لنفسك غيرهم بقي .. سلام .

وقفت نور بسرعه و بغضب من علي الأرضيه ، و قطعت طريق أدهم قائله و هي تضع يدها في منتصف خصرها :
_ لا يا بابا .. أنت بتحلم .

عقد أدهم حاجبيه في تساؤل :
_ مش فاهم .. قصدك أيه ..!؟

مدت نور يدها لتأخذ الطبق و كوب العصير من أدهم قائله بأعتراض :
_ يعني دول من حقي أنا .. هاتهم كده .
_ لأ

ظلت نور تحاول أن تأخذ الطبق من أدهم بقوه ، و هو يمنعها ، حتي سقط الكوب و الطبق علي الأرصيه و تهشموا .. و تناثر ما بهم على الارضيه

نظرت نور إلي أدهم بغضب ، قائله :
_ عاجبك كده .. أتفضل لا أنا و لا أنت أكلنا .

_ تستاهلي .. مش لو سكتي ، و عملتي غيرهم ، ماكنش حصل ده ..!

_ نعم .. و أنا أعمل غيرهم ليه .. ما تعمل أنت .

وضع أدهم كفه علي وجهه و فركه ، ثم نفخ في ضيق ، و أقترب من نور ، و وضع كفها علي كتفها قائلا بهدوء :
_ بصي يا بنت الناس .. شكلي أنا و أنت لازم ننضف اللي حصل ده ، و نعمل أكل جديد سوا ..!

رفعت نور أحد حاجبيها، و أزاحت كف أدهم ، و تحركت قائله :
_ طيب أوعي .. و هات المكنسه و حصلني …!

……………………..
في القاهره …
بأحد الملاهي الليليه ،،،

أمسك جاسر بكأس الخمر الموضوع أمامه .. و أرتشفه كله دفعة واحده ، و من ثم مسح فمه بظهر يده قائلا :
_ هات واحد تاني يابني .

وضعت تلك الفتاه الجالسه بجانب جاسر ، و التي كانت ترتدي ملابس شبه عاريه ، يدها علي كتف جاسر ، قائله بدلال أنثوي مبالغ :
_ مش كفايه كده يا جاسر .. أنت شربت كتييير أوي النهارده .

أبعد جاسر يد تلك الفتاه عنه ، قائلا بنفور :
_ أبعدي عني يا جيجي ..!

رفعت جيجي حاجبها قائله بسخط :
_ في أيه يا جاسر مالك ..!

ثم تابعت و هي تحاول أحتضانه :
_ دا أحنا حتي هنسهر للصبح النهارده .. أنت واحشني مووووت ..!

أبعدها جاسر بغضب ، ثم وقف صائحاً :
_ يوووه .. قولتلك أبعدي عني الليله دي يا جيجي .

ثم تابع و هو يلتقط أشيائه من علي الطاوله قبل أن يرحل :
_ أهو يا ستي … ماشي و سيبهالك مخضره ..!

و بالفعل توجه جاسر إلي الخارج ، بينما ظلت جيجي بمكانها ، و عقدت حاجبيها محدثه نفسها ، و هي تأكل تلك العلكه بطريقه مستفزة :
_ الله .. ماله ده …..!

…………………………….
بالخارج ،،،

ركب جاسر سيارته ، و قادها ، و كان علي وشك أن يفتعل أكثر من حادث ، حتي وصل إلي القصر ، فصف سيارته أمامه ، بعد أن أوقفها ، و أراح رأسه للخلف علي المقعد ، محدثاً نفسه :
_ تلاقيك دلوقت يا أدهم قاعد مع نور … يابختك يا أدهم بيها … بس صدقني أنا مش هسيبهالك يا أدهم … نور دخلت دماغي أوي … و أنا مش بالساهل لما واحده تعجبني ، و طالما نور عجبتني ، يبقي لازم و لابد تكون ليا ………!

……………………………
بالفيوم …
في شقة عفاف ،،،

جلست عفاف بجانب ابنها علي الأريكه ، و وضعت كفها علي كتفه قائله :
_ عمر .. عمر يا حبيبي ، أنت نمت …!؟

أنتبه عمر الذي كان شارداً تماماً إلي والدته ، فأجاب بسرعه :
_ هاااه .. لا لا يا ماما ، أنا بتفرج .

عقدت عفاف حاجبيها في تساؤل :
_ مالك يا عمر … بتفكر في أيه يابني …!؟

أبتسم عمر ، و ألتفت ناحية أمه قائلاً بهدوء :
_ مفيش يا ماما ..

_ أنت ابني و أنا عرفاك كويس .. في حاجه شاغله تفكيرك يابني … أحكي و قولي .. أكيد البنت اللي عاجباك و بتفكر فيها و عايز تتجوزها ، مش كده …!؟

هز عمر رأسه بالنفي قائلاً بهدوء :
_ تصدقيني لو قولتلك لأ مش هي …!

_ يعني أيه مش فاهمه ..!؟

أنتصب عمر في جلسته ، و وضع كفه علي يد أمه قائلاً :
_ نور اللي حاكتلك عليها و عجباني مش بتيجي بقالها كذا يوم ، و لما سألت صاحبتها المقربه قالتلي إن باباها في المستشفي .

شهقت عفاف ، و وضعت يدها علي فمها مردده :
_ يا ستار يارب .. أيه اللي جراله ..!

_ بيقولوا نط علي فيلتهم حرامي و حاول يق*تل الحاج علي ، بس مش ده اللي أنا بفكر فيه .

عقدت عفاف حاجبيها متسآله :
_ أمال أيه اللي شاغل عقلك يابني .

_ مها صاحبة نور .. لما ناديتها علشان اسألها حسيت انها فرحانه جدا إني ناديت عليها و بكلمها ، و أول ما سألت علي نور علشان أطمن عليها ، و كان باين إني قلقان عليها ، لقيت طريقتها أتغيرت فجاءه ، و كأنها أضايقت و لا زعلت إني بسأل عن نور مع أنهم صحاب و أكتر من الأخوات .

أبتسمت عفاف ، قائله بتفهم :
_ الغيره يابني .. الغيره ماتعرفش أصحاب و لا أخوات …!

عقد عمر حاجبيه ، قائلا :
_ غيرة أيه يا ماما … بقولك أضايقت إني سألت علي نور .. تقوليلي غيره .

تنهدت عفاف قائله بتفهم :
_ يابني من طريقة كلامك دي .. و اضح إن اللي أسمها مها دي بتحبك ، و لما أنت طلبت تتكلم معاها فرحت لأنها تفتكرك هتقولها حاجه تخصها ، و زعلت لما لقيتك بتسأل عن صاحبتها ، لأنها غارت منها .. علشان شكت أنك ممكن تكون معجب بصحبتها ..!

_ ياااه .. للدرجه دي .. بس .. بس نور و مها أصحاب أوي .

_ يابني زي ما قولتلك الغيره ماتعرفش أصحاب و لا أخوات … تلاقي مها دي حاكيه لنور إنها بتحبك .. و علشان كده اتأكد إن نور مش هتفكر فيك ، طالما صاحبتها بتحبك .

وقف عمر قائلاً بمزاح قبل أن يدخل لغرفة :
_ شكرا يا أمي .. عقدتيها أكتر ما هي متعقده .. تصبحي علي خير .
_ و أنت من أهل الخير يابني .

بعد أن دخل عمر إلي غرفته ، ظلت عفاف جالسه علي الأريكه ، و تنهدت بهدوء قائله :
_ ربنا يهديك يابني ، و يدلك علي الصالح ، أنت و أدهم قادر يا كريم …

………………………………………..
القاهر …
في قصر الشناوي ،،،،

جلست نهله علي فراشها ، و أمامها اللاب توب الخاص بها ، و تضع الهاتف علي أذنها ، قائله بدلال :
_ سوري يا رامز .. ما أقدرتش أجي .

_ ليه بس كده يا بيبي … دا أنا و الشله كلها كنا مستنيينك ..!

_ مره تانيه بقي ، أصل جاسر الرخم جه و شافني و أنا بحاول أخرج ، و قال لبابي ، و بابي قالي ما أخرجش ..!

_ يعني أيه يا نهله .. مش هقدر أشوفك ..!

_ لأ طبعا يا رموزتي .. و أنا أقدر برضو …!
ماتخفش مامي في صفي .

_ ..ههههههه.. تسلملنا الحاجه أم جاسر .. مش هتمنعنا من القمر .

_ ..ههههههه.. يخرب بيت تعليقاتك يا رامز … مامي أنا اسمها حاجه أم جاسر ..هههههه.. دي لو سمعتك بتقول عليها كده ممكن تقت*لك فيها ..هههههه..

_ طيب سلميلي علي مامي بقي ..هههههه..

_ أوكي .. باي لأني لازم أقفل ..!

_ ماشي يا حبيبتي .. سلام .

أغلقت نهله المكالمه مع رامز ، و ظلت تحدق بصورة أدهم التي تملأ شاشة اللاب توب ، و أبتسمت قائله :
_ أمتي ترجع بقي يا أدهم .. و نتجوز ، علشان كل واحده كانت حاطه عينيها عليك في النادي تعرف إنك ليا … ليا و بس …………!

…………………………………………………………………………….

الفصل_الثالث_عشر

بالفيوم …
في فيلا الحاج علي ،،،

بعد أن قاما كلاً من نور و أدهم بتنظيف الأرضيه من الطعام المسكوب عليها ، و قفت نور ، و مسحت جبينها بظهر يدها قائله :
_ كفايه كده .. بقيت نضيفه .

نظر إليها أدهم ، و ضحك .

عقدت نور حاجبيها متسائله :
_ بتضحك علي أيه يا عم أدهم ..!

_ أصل .. أصل أنا عمري ما نضفت كوبايه .. جاي دلوقت و أمسح أرضيه ..هههههههه..

ضحكت نور ، ثم أقتربت من أدهم و ضربته بخفه علي صدره مازحه :
_ لازم تتعلم بقي … أصل أحنا هنا كل واحد عايز حاجه بيعملها لنفسه .

_ ياااه دي أيه الذله دي ..ههههههه.. طيب دلوقت أنا جعان ، و صدقيني مش بعرف أعمل أكل .

وضعت نور يدها أسفل ذقنها ، و سارت بالغرفه ذهاباً و أياباً قائله :
_ اممممم … طيب هعمل أكل ليا و ليك ، بس بشرط تساعدني .

_ و أنا موافق .

و بالفعل بدأ كلاً من أدهم و نور في صنع الطعام معاً ، و ما أن أنتهوا من أعداده ، حتي جلسا سوياً علي الطاوله الموجوده بالمطبخ .

فرك أدهم كلتا يديه معاً ، قائلا و هو يدعي التعب ، قبل أن يشرع في ألتهام الطعام :
_ ياااه .. ده الواحد تعب أوي في تحضير الأكل .. بجد الله يكون في عونكوا ، طبيخ و غسيل و تنضيف .

ضحكت نور بشده علي جملة أدهم ، قائله بمزاح :
_ أنت عامل دور التعب ده كله ، علشان ساعدتني في تجهيز بيض مقلي ..!

ضحك أدهم بعد أن وضع بعض الطعام في فمه قائلاً :
_ بس متعب برضو البيض ده في قليه ..ههههههه..

ظل كلا من أدهم و نور يتبادلا الأحاديث ، و يضحكون و هم يتناولوا الطعام .

………..
بالأعلي ،،،

شعرت زينا بحركه و أصوات بالأسف ، فأستيقظت من نومها ، و أمسكت بالروب الخاص بها ، و قامت بأرتدائه ، و خرجت من غرفتها ، و توجهت لأسفل .

وصلت إلي المطبخ الذي كان بابه مفتوح ، تفاجأت بأدهم و نور يتناولوا الطعام سوياً و يضحكون ، فأستشاطت غضباً ، و وضعت أحدي يديها في منتصف خصرها ، و أستندت باليد الأخري علي الجدار ، قائله بسخريه :
_ طيب ما تضحكوني معاكوا …

نظر كلاً منهما تجاه الباب ، و تفاجأوا بزينا ، التي يبدوا عليها علامات الأنزعاج واضحه تماماً .

سعل أدهم بهدوء ، ثم وجه حديثه إلي زينا قائلاً :
_ دا .. دا أنا كنت جعان يا زينا ، و نزلت أشوف حاجه أكلها ، لقيت نور بتعمل أكل ، و كتر خيرها عملتلي أكل معاها .

نظرت نور تجاه أختها ، قائله و هي تتابع تناول طعامها :
_ تعالي يا زينا كلي معانا ، دا حتي أدهم حرق البيض .

رفعت زينا حاجبيها في سخط ، و أقتربت منها ، و سحبت أحدي المقاعد و جلست عليه ، قائله بسخريه :
_ أنا ملاحظه إن إنتِ و أدهم بقيتوا متفاهمين أوي .. و بسرعه تقبلتوا بعض و نسيتوا زعلكوا ..!

ألقي أدهم المنشفه الصغيره علي الطاوله في ضيق ، و وقف قائلاً قبل أن يصعد :
_ مفيش حاجه بيني أنا و نور علشان نزعل بسببها ، زي ما أنا بتعامل معاكي ، بتعامل مع نور .. تصبحوا علي خير .

_ أقعد كمل أكلك يا أدهم أنت ما أكلتش ، هي زينا بتهزر بس .

نظر أدهم إلي نور بهدوء ، ثم أنتقل بنظره ناحية زينا محدقا بها بضيق قائلاً :
_ شبعت خلاص .. عن أذنكوا .

صعد أدهم ، و ترك كلا من نور و زينا بالمطبخ .

وقفت نور و هي تتناول الأطباق من علي الطاوله قائله :
_ و الله الواحد كان جعان أوي ، رغم إن الأكل كان محروق .

ثم تابعت و هي تضع الأطباق علي رخامة المطبخ :
_ أنا هعمل شاي … أعملك معايا يا زينا ..!

وقفت زينا ، و نظرت إلي أختها بضيق ، قائله قبل أن تخرج :
_ لأ .. أشربي أنتِ …!

و بالفعل خرجت زينا من المطبخ ، و تركت نور بالمطبخ بمفردها .

………………………………….
بالقاهره …
في قصر الشناوي ،،،

لمح جابر البواب سيارة جاسر واقفه أمام بوابة القصر ، فأتجه ناحيتها ، و طل من زجاجها ، ليجد جاسر واضع ذراعيه علي المقود ، و يضع رأسه علي ذراعيه ، و يغط في نوم ، فرفع يده ، و ظل يضرب علي زجاج السياره بقوه .

أفاق جاسر علي صوت ضربات قويه علي زجاج نافذة سيارته ، و ظل يتلفت حوله ، حتي لمح جابر البواب ، فأنزل زجاج النافذه قائلاً بصوت ناعس :
_ آيه يا جابر ..آآ.. بتضرب علي العربيه بالشكل ده ليه ..!؟

_ يا بيه .. جنابك نايم بالعربيه .. فجولت أصحيك ، و تطلع تنام فوج .

ضحك جاسر ، و مازال تحت تأثير الخمر قائلاً :
_ أنت ..هههههه.. جاي ..تساعدني .. طيب هات أيدك يا أخويا .

فتح جاسر باب سيارته ، و نزل منها و هو يترنح ، فسانده جابر ، حتي أغلق سيارته ، و عاونه حتي يقوم بتوصله إلي غرفته .

ظل جاسر مستند بذراعه علي كتف جابر ، و يضحك محدثاً أياه :
_ يعني أنت .. يا جابر .. شغال عندنا بقالك كتير ..!

نفخ جابر في ضيق ، و هو يحاول أن يسند جاسر حتي لا يقع قائلاً :
_ يابيه اللهي يسترك .. هم شويه ، لحسن البيه أبوك لو شافك إكده ، هيخربلنا الدنيا ..

_ ..ههههههههه.. أنت كمان بتخاف من عاصم بيه ، يعني مش أنا لوحدي .. تؤ تؤ بس أدهم مش بيخاف منه .

أوصل جابر جاسر إلي غرفته ، الذي ظل يغمغم بكلمات غير مفهومه و هو يضحك ، و ساعده لينام علي فراشه ، و خرج من الغرفه و أغلق الباب خلفه ، و تسحب خلسة حتي نزل إلي أسفل .

حاول جاسر أن يعتدل في نومته ، و أبتسم و هو مغمض العينان ، قائلاً بخفوت :
_ عايز ..آآ.. عايز أشو..أشوفك يا ..آآ.. يا نور ……!

…………………………………….
بالفيوم …
في فيلا الحاج علي ،،،

بعد أن صعد أدهم إلي غرفته ، توجه ناحية الشرفه ، و جلس علي المقعد المتواجد بها ، و لكنه تذكر تلك الورقه التي وجدها بغرفة مكتب الحاج علي .

أخرج أدهم الورقه من جيبه بهدوء ، و فتحها ليقرأ ما كتب بها ..
كان محتوي الورقه …
[ نور يابنتي .. الورقه دي هتقريها بعد ما يفتكرني ربنا ، لو مُت قبل ما تتجوزي ، لازم تعرفي إني بحبك جداً .. بس لازم تعرفي كمان إني مش والدك الحقيقي .. بس أنا حاولت إني أحميكي .. إنتِ مش بنت حرام ، إنتِ ليكِ عيله ، و عيله كبيره أوي كمان .. أختك زينا تعرف الموضوع ، و هي معاها السلسله بتاعتك اللي سبتهالك أمك الحقيقه ، قبل ما تموت و هي بتولدك ، و هى هتبقي تعرفك كل حاجه
سامحيني يا بنتي ]

بعد أن قرأ أدهم الرساله ، و جحظت عيناه ، قائلاً بعدم تصديق :
_ لا يمكن .. يعني نور مش بنت الحاج علي …!

و فجاءه سمع صوت طرق علي الباب ، فأسرع بتخبئة الورقه ، و وقف سريعاً ، و أتجه إلي الباب ، و فتحه ليجد نور أمامه بأبتسامتها المعهوده .

وقفت نور أمام باب غرفة أدهم ، و معها كوبين من الشاي ، فمدت يدها قائله بأبتسامه :
_ عملتلك شاي معايا .. و جايه أشربه معاك .

مد أدهم يده ناحية نور ، و أمسك كوب شاي ، قائلاً بجمود :
_ شكرا يا نور علي الشاي .. بس أنا عايز أنام ، تصبحي علي خير .

لم يهمل أدهم نور فرصه لترد ، فبمجرد أن أخذ منها كوب الشاي ، حتي أغلق الباب في وجهها .

وقفت نور بالخارج بعد أن أغلق أدهم باب الغرفه في وجهه ، و ما زالت الصدمه مسيطره عليها ، و فاقت من صدمتها ، و قالت بغضب :
_ بقي كده يا أدهم .. تقفل الباب في وشي .. و أنا اللي قولت عليك أتعدلت .. بالسم الهاري كوباية الشاي ..

و توجهت إلي غرفتها بغضب ، و هي تردد :
_ ماشي يا أدهم .. بقي تقفل الباب في وشي أنا .. ماااااشي .

………………………
بعد أن دخل أدهم غرفته ، جلس علي المقعد بالشرفه ، بعد أن وضع كوب الشاي علي الطاوله أمامه ، و وضم يديه معاً و أسندهم أسفل رأسه ، و محدق بنقطة ما بالفراغ ، قائلاً :
_ أنا لازم أروح للحاج علي بكره الصبح … و أفهم أيه الموضوع بالظبط ……….!

………………………………………
ظلت زينا طوال الليل نائمه علي الفراش ، و محدقه بسقف الغرفه ، و تفكر ، حتي حدثت نفسها قائله :
_ أنا لا يمكن أسمح لأدهم و نور أنهم يقربوا من بعض أكتر من كده … لازم ماسمحش بأي فرصه تخليهم جنب بعض … أدهم من حقي أنا ، أنا عرفته في الأول .. و سيبت معتز علشانه ……!

………………………………………..
في اليوم التالي ،،،

في قصر الشناوي …

أفاق جاسر من نومه ، و هو يشعر بألم حاد برأسه ، فجلس علي الفراش ، و ظل يفرك جبينه بيديه من الألم .

ثم وقف ، و خلع قميصه و ألقاه علي الأرضيه بلا إكتراث ، و تناول المنشفه من خزانة ملابسه ، و توجه ناحية المرحاض ، قائلاً بأصرار :
_ لازم النهارده أروح الفيوم …. لازم أشوفك يا نور …………!

………………………………
بالأسفل ،،،

تجمع كل من بالقصر علي طاولة الطعام ، رأس عاصم الطاوله ، و علي يمينه زوجته صفاء و ابنته نهله ، و علي يساره أخيه مصطفي .

نظر مصطفي ناحية عاصم متسآلا :
_ هو ..آآ.. هو أدهم … فين ..!؟

أدار عاصم رأسه بهدوء ، و وضع كلتا يديه أسفل ذقنه قائلاً :
_ أبنك بالفيوم يا مصطفي … أتلم علي بنت هناك ، و لازق جنبها و مش عايز يرجع و لا يخلصلنا شغلنا .

صدمت نهله مما قاله والدها ، فتحدثت بغضب :
_ بنت .. بنت مين دي يا بابي اللي هتخطف أدهم مني … و أنت سامح بكده يا بابي أزاي .

نظر إليها عاصم ببرود قائلاً :
_ تلاقيها بنت زباله .. لفت عليه ، أبوها يبقي مقاول في الفيوم ، أما أزاي دي ترجعلك أنتِ .. أنتِ اللي أديتي غيرك فرصه يقرب منه .

وقفت نهله بغضب قائله قبل أن تصعد :
_ أنا لايمكن أسيب أدهم … بس هو يرجع و أنا هحاسبه .

بعد أن صعدت نهله إلي غرفتها ، و ضعت صفاء كفها علي يد عاصم قائله بهدوء :
_ طيب مش لازم جاسر يسافر الفيوم يا عاصم .

نظر إليها عاصم بصرامه ، كانت نظرات عاصم لوحدها كافيه أن تجعل صفاء تصمت تماماً ، و قال بهدوء تام :
_ أنا لما أقرر حاجه .. محدش يعارضني فيها … ساااااااااامعه .

أنتفضت صفاء في مكانها ، و أبتلعت ريقها بصعوبة ، و حركت رأسها بالموافقه ، و نظرت إلي الطبق أمامها .

بينما نظر مصطفي إلي عاصم بآستعطاف ، قائلاً برجاء :
_ أدهم …آآ.. أنا عايز .. أدهم يرجع .. من غير ما ..آآ.. تأذيه .

ثبت عاصم نظره علي الحائط ، و أرتسم شبح أبتسامه ماكره علي ثغره ، قائلاً :
_ هايرجع … بس أفضي من اللي في أيدي ، و أخليه يرجع غصب عنه لو ماوافقش …. و ساعتها لازم يتعاقب علي تصرفاته و هروبه … أحنا مش عيال و لا بنلعب ……………!

……………………………………………………………………..

الفصل_الرابع_عشر

قرر أدهم الذهاب إلي المشفي ، ليفهم ما كتب بالورقه من الحاج علي بنفسه .

عندما وصل للحديقه ، لمح نور جالسه ترسم كعادتها ، فتوجه ناحيتها قائلاً دون أن يصتنع حتي الأبتسامه :
_ صباح الخير يا نور .

لم تجيب نور ، بل أكتفت بالقاء نظره سريعه عليه ، و عاودت ما كانت تفعل ، و كأن وجوده شيئاً نكره .

تفهم أدهم ما تفعله نور ، فهو قد علم جيداً حركاتها تلك ، فقال بلا إكتراث ، و هو يخرج من الحديقه ، متوجهاً ناحية البوابه :
_ طيب .. مع السلامه .

لم تهتم إليه نور كثيراً ، بل ظلت تكمل ما تفعله ، رغم البركان الثائر بداخلها ، فما أفتعله أدهم بالأمس ، أشعل عيدان غضبها .

………..
كانت زينا تقف عند الشرفه ، تراقب ما يحدث بغضب .. و ألتفتت لتجلس علي المقعد ، و وضعت قدماً فوق قدم ، و أراحت ذراعيها علي مسندي المقعد ، و لمعت بعقلها فكرة ما ، فأبتسمت بخبث .

……………………………..
بالقاهره …

في قصر الشناوي ،،،

نزل جاس علي الدرج و هو يعدل من جاكته الخاص ، و لمح عائلته تتناول الأفطار ، فأتجه ناحيتهم .

أستند جاسر بذراعيه علي خلفية أحدي مقاعد طاولة الطعام ، قائلاً بهدوء :
_ أنا رايح الفيوم .. عندي شغل هناك و أحتمال أفضل كام يوم .

نظرت صفاء إلي زوجها ، ثم أنتقلت بنظرها ناحية ابنها متسآله :
_ شغل أيه ده يابني .. و أقعد أفطر الأول .

_ سيبيه يا صفاء .. ابنك عنده شغل مهم ، يبقي يفطر برا .

حدق جاسر بوالده بجمود ، ثم قال و هو يهم بالخروج :
_ عن أذنكوا .. علشان متأخرش .

بعد أن خرج جاسر من القصر ، ألتفتت صفاء ناحية عاصم قائله بضيق :
_ ليه كده يا عاصم .. كنت خليه يفطر الأول .

وقف عاصم قائلاً بغضب :
_ ما تتدخليش أنتِ .. سديتي نفسي ..!

و توجه ناحية مكتبه .

…………………………..
بالفيوم …
في كلية الفنون الجميله ،،،

لمح عمر مها جالسه بمفردها ، فقرر التوجه إليها ليحادثها .

وقف عمر قبالة مها قائلاً بأبتسامه :
_ أزيك يا أنسه مها .

ظهر شبح أبتسامه علي ثغر مها ، و لكنها حاولت أن تخبئه قائله بجديه :
_ الله يسلمك يا باشمهندس .. أي خدمه ..!؟

_ أولا .. أيه أخبار نور .. و هترجع الكليه أمتي ..!؟

وققت مها بغضب قائله بضيق :
_ نور كويسه .. و لما هتلاقي نفسها مستعده تيجي هتيجي .. عن أذنك .

كادت مها أن ترحل ، حتي أوقفتها جملة عمر :
_ لو سمحتي يا مها .. ممكن أتكلم معاكي شويه …!

تسمرت مها مكانها ، و حدثت نفسها قائله :
_ ده بيقولي يا مها علي طول من غير ألقاب .. لا و كمان عايز يتكلم معايا ، لأ لأ لأ .. ماتعشميش نفسك يا مها .

ثم ألتفت إليه قائله بجديه:
_ أيه يا دكتور عمر .

ألتفت عمر حوله ، ثم قال بتوتر :
_ تسمحيلي نقعد بالكافيتريا شويه نتكلم ..آآ.. مش هينفع هنا ..!

كاد قلب مها أن يخرج من بين ضلوعها ، و لكنها تحاملت علي نفسها قائله :
_ حضرتك لو هتتكلم عن نور .. فأنا قولت اللي عندي .. مافيش حاجه تانيه أقولها …!

أبتسم عمر قائلا بهدوء :
_ لأ .. ده بخصوصك أنتِ .

مهلا .. لم تعد قدما مها قادرتان علي حملها ، فأزدرت لعابها بصعوبه ، و ظلت تترمش بعينيها ، و أتجهت إلي أقرب مقعد لتجلس عليه ، و ظلت تحرك يديها أمام وجهها ، لتحصل علي بعض الهواء محدثه نفسها :
_ يخربيتي .. من مجرد ما قالي ممكن أتكلم معاكي و حصلي كده .. أمال لو قالي بحبك ، هيكون مصيري القرافه ..!

أقترب عمر من مها ، متسآلا بخوف :
_ مها .. هو .. هو أنتِ كويسه .. مالك ، أيه اللي حصلك ..!؟

حاولت مها ألتقاط أنفاسها ، و أستجماع قواها قائله :
_ ها .. أنا .. أنا دوخت بس .. فجاءه .

عقد عمر حاجبيه متسائلاً :
_ طيب هي الحاله دي بتحصلك علي طول .

أبتسمت مها ، و حاولت الوقوف ، و أستجماع قواها قائله :
_ لأ لأ .. أنا خلاص فوقت .. شكل الضغط وطي فجاءه .. المهم بقي … أنت كنت عايز تتكلم معايا .

حرك عمر رأسها قائلا :
_ اه .. تعالي نقعد بالكافيتريا شويه .

أبتسمت مها قائله و هي تهم بالسير :
_ يلا .

…………………………………….
في فيلا الحاج علي ،،،

نزلت زينا إلي الحديقه ، و جلست علي المقعد المقابل إلي نور ، و أبتسامه واسعه تزين ثغرها .

رفعت نور أحد حاجبيها ، و نظرت ناحية زينا قائله :
_ شكلك مبسوطه و أوي يا زينا .

أبتسمت زينا أكثر قائله بمكر :
_ اه … و جداً كمان .

أنزلت نور الفرشاه التي بيدها بالألوان ، ثم رفعتها و قربتها من اللوحه لتكمل رسمتها متسأله ددون أن تنظر إلي زينا :
_ ،ربنا يسعدك يا حبيبتي … هو أنتِ و معتز قررتوا ترجعوا لبعض .

ضحكت زينا بشده ، و أراحت ظهرها للخلف قائله :
_ معتز مين ده اللي أرجعله .. أنا رايحه لي النهارده ، علشان نطلق .. و ده أخر كلام عندي .

نظرت نور إلي شقيقتها بحزن ، و لوت فمها في ضيق قائله :
_ و الله حرام عليكِ .. معتز بيحبك أوي و كلنا عارفين ده .

ضحكت زينا بسخط ، قائله بسخريه :
_ معتز مين ده اللي يتبصله .. أنا مش عارفه كنت عايشه مع البني أدم ده أزاي .. الواحده عايزه واحد رومانسي .. حساس ، عسل ، شخصية كده .. يحبها و تحبه .

ضحكت نور علي حديث أختها ، قائله بلا إكتراث و هي تتابع الرسم :
_ ربنا يرزقك يا حبيبتي بواحد زي كده .. بس أنتي تدوري كويس ..ههههههههه..

_ و أنا أدور ليه و أدهم موجود …!

كانت جملة زينا هذه كافيه أن تجعل الفرشاه تسقط من يدي نور ، و ألتفتت بسرعه ناحية أختها هاتفه :
_ أدهم ..!
ماله أدهم .. هو .. هو بيحبك ..!
قالك يعني كده ..!

أبتسمت زينا بخبث قائله :
_ هو مقاليش ، بس هيقول ، لأنه بيلمح .. و الواحده مننا برضو بتحس .. أصل أدهم ده نوع غريب أوي .. بيحب يظهر تقيل ، و هو جواه بيبقي هيموت و يكلمني .

تجمعت العبرات بمقلتي نور ، و لكنها صارعت ألا تظر أمام أختها ، و أبتسمت أبتسامه مكسوره ، قائله قبل أن تذهب :
_ ربنا يسعدك ..آآ.. يا ..حبيبتي ، عن أذنك .

كادت نور أن تدخل للفيلا ، حتي أوقتها جملة أختها :
_ أيه يا نور .. هتطلعي مش هتكملي رسمتك يعني ..!؟

حاولت نور أن ترسم البسمه علي وجهها بصعوبه ، قائله :
_ لأ .. أنا هروح أغير هدومي . و أروح المحل .. عن أذنك ..!

صعدت نور ، بينما ظلت زينا جالسه بمكانها، و أبتسامه ماكره تزين ثغرها ، قائله :
_ كده أحسن يا نور … علشان ماتتعلقيش بيه أكتر من كده …!

…………………………….
بالمشفي ،،،

وصل أدهم إلي المشفي ، و توجه ناحية غرفة الحاج علي ، و طرق الباب ، حتي أتاه أذن الدخول .

دخل للغرفه ، ليجد الحاج علي جالساً بفراشه ، فأقترب منه و قبله ، و جلس علي المقعد المجاور للفراش .

أبتسم الحاج علي ، ثم تسآل :
_ نور و زينا أخبارهم أيه .. ماجوش معاك ليه .

أبتسم أدهم بهدوء قائلاً :
_ هما كويسين .. و كمان شويه و هييجوا .

ثم سعل بهدوء متابعاً :
_ بس .. بس أنا كنت ..

ضيق الحاج علي عينيه قائلاً :
_ أدهم .. قول اللي عايز تقوله .. أنا مش قولتلك إني زي والدك تمام .. يبقي ماتخبيش عليا حاجه …!

هز أدهم رأسه بالموافقه ، ثم مد يده بداخل جيبه ، و أخرج تلك الورقه ، و أعطاها للحاج علي .

تناول الحاج علي الورقه من أدهم ، و بمجرد أن فتحها ، حتي أبتسم قائلاً :
_ الله .. دي وقعت في أيدك أنت .. طيب كويس ، بس قولي لقيتها فين .

_ كانت واقعه في المكتب ، لقيتها في اليوم اللي عرفت فيه أنك بالمستشفي .

ثم مال بجسده قليلا ناحية الحاج علي متابعاً :
_ بس أنا عايزك تفهمني اللي مكتوب في الورقه بالظبط .. ده لو بتعتبرني ابنك زي ما بتقول …!

أخذ الحاج علي نفساً طويلاً ، و زفره بهدوء ، و وضع كفه علي يد أدهم قائلاً بهدوء :
_ دي حكايه طويله أوووي … تسمع ..!؟

حرك أدهم رأسه بالموافقه قائلاً بهدوء :
_ أكيد لازم أسمع .

_ من حوالي 23 سنه ، أنا كنت علي أد حالي ، و متجوز فاطمه .. زوجتى الوحيده ، بس للأسف لم يشأ ربك و مخلفناش ، في يوم كنت راجع من شغلي بالليل أوي ، لقيت ست قاعده في الشارع لوحدها و في أيدها عيله صغيره ، و كان باين عليها التعب ، لأن شكلها كان حامل و خلاص علي وش ولاده .. و المنطقه كانت مقطوعه .. فصعبت عليا ، و أخدها بيتي ، مراتي أول ماشافتها صعبت عليها هي كمان ، و جبنالها الدايه و لدتها و جابت بنت .. بس الست دي حالتها كانت صعبه أوي ، شكلها كانت بنت ناس و من عيله ، باين من لبسها و شكلها ، فاكر أخر حاجه قالتهالي .. أديتني شوية دهب كانوا معاها ، و حلفتني إن لو جرالها حاجه أخلي بالى من بناتها ، و أسافر بيهم بعيد عن القاهره ، و أربيهم أنا .. بالدهب اللي كان معاها ، بس أحميهم بأي طريقه من أبوهم .. لأني زي ما فهمت من كلامها أنه شراني .. و كأن الست كان قلبها حاسس إن هيجرالها حاجه ، تاني يوم ماتت .. و قررت أنا و فاطمه مراتي نربي البنات و نفتح مشروع صغير بالمجوهرات و تعيشنا أحنا اللي الأربعه ، و خصوصا إننا محرومين من العيال … و الحمد لله ربنا فرجها من وسع زي ما أنت شايف …

صدم أدهم مما سرده الحاج علي عليه ، فتسآل :
_ طيب .. طيب و الأسامي …!

ضحك الحاج علي بسخريه مجيباً عليه :
_ بالفلوس تتغير عادي .. الشهاده الأصليه لزينا موجوده .. بس نور أنا اللى سميتها و سجلتها بأسمي علي طول .. لما جات زينا تتجوز ، عرفتها كل حاجه .. و أديتها السلسله اللي كانت في رقبتها و هي صغيره ، و فيها صورة أمها ، أما نور التانيه ليها سلسلة سابتها المرحومه ، بس أنا معرفتش نور بأي حاجه ، نور مجنونه و عصبيه ، بس في نفس الوقت حساسه و مش هتستحمل الصدمه دي .

_ بس ..آآ.. بس أنت لازم تعرف نور .. ده .. ده حقها .

_ كنت هعرفها لما تيجي تتجوز .. و هديها سلسلتها اللي سابتها المرحومه رحمه ………….!

………………………………………………………………………

الفصل_الخامس_عشر

_ كنت هعرفها لما تيجي تتجوز .. و هديها سلسلتها اللي سابتها المرحومه رحمه .

هز أدهم رأسه بالموافقه ، قائلاً بـ هدوء :
_ بس علي ما أعتقد إن نور لو عرفت الحقيقه دي ، هتزعل أوي … و هتتصدم ، خصوصاً إنها متعلقه بحضرتك جــــــــــداً .

وضع الحاج علي كفه علي ذراع أدهم ، قائلاً بـ رجاء :
_ أوعدني يا أدهم إنك تخلي بالك من بناتي .. أنا أعتبرتك في مكانة ابني بالظبط .. أوي تخيب ظني فيك .

أبتسم أدهم أبتسامه هادئه ، قائلاً بـ عطف :
_ حاضر .. ماتخفش ، هما في عينيا …

_ واثق يابني من ده كويس .

وقف أدهم و عدّل من التيشيرت الخاص به ، قائلاً :
_ طيب أنا عندي مشوار دلوقت … عن أذن حضرتك .

_ أتفضل يابني طبعاً .

خرج أدهم من غرفة الحاج علي ، و توجه سريعاً ناحية المرحاض ، و دخل .

ظل يغسل شعره و وجه بالمياه بقوه ، حتي يخبئ ملامحه الحزينه ، و كادت عيناه تذرف قائلاً بغضب مكبوت :
_ ليه كده ليه …. نور لو عرفت ده هتنهار مش هتستحمل ..!

كان هناك من بالمرحاض ، خرج و نظر لأدهم متُسائلاً :
_ فيه حاجه يا كابتن … أقدر أساعدك ..!؟

نظر إليه أدهم بأعين مشتعله ، قائلاً و هو يصر علي أسنانه :
_ و أنت مالك .. حد طلب من أهلك مساعده ..!

ثم تابع صائحاً بـ :
_ غور من قدامي بدل ما أرتكب فيك جنايه .. غــــــــــــــور .

أرتعد الرجل من نبرة أدهم ، و تراجع للخلف قائلاً بـ خوف قبل أن يهرول للخارج :
_ أنا مالي ياعم .. دا أنت باين عليك مجنون ..!

ظل أدهم بالمرحاض أمام المرآه ، و هو يتنفس بـ ضيق ، و في حاله غاضبه ، بسبب ما عرفه يخص نور …!

………………………………..
بكُلية الفنون الجميله ،،،

جلس عمر قبالة مها ، و سعل بـ هدوء قائلاً :
_ أزيك يا أنسه مها ..!؟

وضعت مها يدها أسفل خدها ، و لوت فمها في ضيق قائله :
_ باشمهندس عمر .. دي رابع مره تقولي أزيك ..!

ثم وقفت بغضب قائله بـ ضيق :
_ شكل إن حضرتك فاضي .. و أنا مش فاضيه .. عن أذنك .

كادت مها أن ترحل ، حتي أسرع عمر بأمساك ذراعها قائلاً :
_ لأ خلاص .. أنا هتكلم أستني ..

جلست مها مره أخري علي المقعد قائله :
_هـــــا .. قول .

_هتسمعيني ..!
_ســـــمعاك ..

فرك عمر كلتا يديه معاً ، ثم رفع رأسه ، و نظر إليها قائلاً بـ هدوء :
_ إنتِ إنسانه كويسه .. و طيبه جداً .. بس …

نظرت إليه مها بـ غموض متسائله :
_بس أيه .. مــاتكمل ..!

أبتلعم عمر ريقه ، و ألتفت حوله قبل أن يتحدث بـ :
_ بس إنتِ لازم ماتعلقيش نفسك بحبال دايبه .

عقدت مها حاجبيها قائله بـ عدم فهم :
_ يعمي أيه معلقش نفسي بـ حبال دايبه … عمر بص ، ياريت تتكلم من غير لف و دوران ..

بلل عمر شفتيه بطرف لسانه قائلاً :
_ يعني .. يعني أنا صعب إني أفكر فيكِ … أنا معجب بـ نور ، و مش هقدر أشوف غيرها ..

وقفت مها بـ غضب صائحه بـ :
_ أنا مش عارفه أيه الكلام الفارغ اللي بتقوله ده .. و مـــــين أصلاً فهمك إني معجبه بيك حتي …!
أنت شكلك فاضي و جاي تهزر .. عن أذنك يابشمهندس ، و يـــــــــاريت تبقي تتأكد من معلوماتك الأول قبل ما تتكلم ..!

رحلت مها و هي في قمة غضبها تاركه عمر بـ مفرده .

ألتفت عمر حوله ، و كادت عيناه تذرف دموعاً ، فـ هذه تعتبر المره الأولي له الذي يشعر فيها بـ حرج كـ هذا ..فوقف ليرحل و هو يلوم نفسه علي ما أقترفه في حق مها دون وجود دليل ….!

…………………………
في فـــــيلا الحاج علي ،،،

دخلت نور إلي غرفتها بسرعه ، و أغلقت الباب خلفها ، و أستندت بظهرها عليه ، و أنفجرت باكيه ..

ظلت تنزل بظهرها علي الباب حتي جلست علي الأرضيه ، و دفنت وجهها بين كفيها قائله ببكاء قوي :
_ليـــــــــــه .. ليه الشخص الوحيد اللي أحبه للدرجه دي ، تطــ ..آآ.. تـــــطلع أختي بتحبـــــه ليـــــــــــه …!
يـــــــــــــاارب .. أنت اللي عالم إن الحب بيقبي غصب عننا ، فصبرني علي بعدي عنه .. و أبعد حبه من قلبي .

ثم وقفت و مسحت عبراتها التي تنساب كالشلالات ، و جلست علي حافـة الفراش ، و نظرت علـي إنعكاس صورتها بالمرآه ، ثم تحدثت بـ جمود إلي صورتها بـ المرآه قائله :
_ لازم تنسيه يا نور .. و ابدئي من دلوقت .. أوعي تتكلمي و لا تهزري معاه .. تجاهليه تماماً …!

و لكن غلبتها عبراتها ، فأنهارت باكيه مره أخري معاتبه نفسها بـ :
_ مش هتقدري يا نور يكـ .. يكون قدامك و ماتكلمهوش .. حصل أمتي و أزاي و ليه و حبيتك ما اعرفش … مـــــــــــــــاعرفش .. ماعرفش .. اهئ اهئ اهئ .

……………………………….
بعد أن خرج أدهم من المشفي ، شعر بأن صدره ضائق ، فقرر أن يذهب إلي من يرتاح صدره لرؤيتها ، إلي تلك التي بمثابة أمُ حنون له .. خــــالته عفاف ..

وصل أدهم إلي شقة خالته ، و رفع يده و طرق علي الباب .
فُتح الباب ، لتطل عفاف منه لتعرف من الطارق ، و بمجرد أن رأت أدهم ، حتي فتحت الباب سريعاً ، و أدخلته .
………….
جلس أدهم علي الأريكه قبالة خالته ، بـ عيون ذابله ، و وجه هزيل .. و لكن مهلاً ..فـ أدهم طيلة حياته هكذا ، و هذه ليست حاله جديده عليه ، بل تلك الأيام التي ذاق فيها طعم السعاده الحقيقيه برفقة نور .. كانت غريبه عنه .

جلست عفاف قبالته ، و تمعنت في ملامح وجهه ، و حركت رأسها بـ حزن و عدم رضي ، قائله بآسي :
_ عيني عليكوا يا ولادي … عين و صابتكوا ..!

رفع أدهم وجهه ناحية خالته ، قائلاً بـ حزن حتى كادت أن تذرف عبراته :
_ مفيش فرحه بتكمل ياخالتي .. ليه كده ..!

أقتربت عفاف لـ تجلس بجوار أدهم ، و ضمته إلي صدرها ، و مسست علي ظهره في حنو حقيقي قائله :
_ مالك يا أدهم أنت التاني .. أيه اللي جرالك يا ضنايا .

أبتسم أدهم أبتسامه باهته محاولاً تغيير مجري الحديث ، فتسآل بـ :
_ هو .. هو عمر فين ..!؟

لوت عفاف فمها بحزن قائله :
_ نايم جوه يا حبة عيني .. جه من الجامعه حاله مايختلفش عن حالك كده ..!

وقف أدهم قائلاً :
_ طيب أنا داخله .. هشوفه و أتكلم معاه شويه .

بالفعل توجه أدهم إلي غرفة عمر ، بينما جلست عفاف مكانه داعيه بـ :
_ ربنا يريح بالكوا يا ولادي ………..

دخل أدهم إلي الغرفه ، ليجد عمر جالس علي الفراش ، و عاقد ذراعيه أمام صدره ، و شارد تماماً ..

فـ جلس بجانبه ، و وضع ذراعه علي كتفه ، فألتفت له الأخير .
أبتسم أدهم بـ حزن متسألاً :
_ مالك يا صاحبي .. أيه اللي مضايقك ..!؟

ألتفت عمر برأسه ناحية أدهم قائلاً :
_ اللي يشوف حالتك .. يقول إنك أنت اللي مبسوط .. مالك أنت كمان ….!؟

أبتسم أدهم معلقاً :
_ فكرتني بـ أيام زمان .. نتلم أنا و أنت و نشكي همومنا لبعض .. أحكي أنت الأول يلا ، و صحف كدا علشان أنام جنبك ..!

ضحك عمر علي تعليق ابن خالته ، و بالفعل تحرك قليلاً حتي يترك له مساحه لينام بجانبه ، ثم تنهد قائلاً :
_ فاكر يا أدهم البنت الي حكتلك عليها .. اللي بحبها ..!

_ اهــــا ..أوعي تقولي أعترفتلها و رفضتك ..!

أبتسم عمر بحزن قائلاً :
_ لأ .. بس ..
_ بس أيه ..!؟

_ أنا عملت حركه غبيه أوي .. ندمان عليها أوي يا أدهم .
_ عملت أيه يابني ..!؟

_ أنا .. أنا لما روحت اسأل عليها و أعرف أخبارها من صاحبتها .. حسيت إن صاحبتها أضايقت أوي .. حسيت إن في حاجه من ناحيتها ليا ..فاخوفت لحسن تكون بتحبني ، و تكون حاكيه لصحبتها .. فطلبت منها نتكلم شويه ، لقيتها فرحت جداً و اتأكدا إنها بتحبني من فرحتها بالكلام معايا .. روحت قولتها إنك مش في دماغي .. و متعلقيش نفسك بحبال دايبه ، أنا بحب صاحبتك .

ضرب أدهم كفا بـ كف ، و هز رأسه بـ عدم رضا معاتباً بـ :
_ في حد يعمل كده ..يابني حرام عليك .. إنت كده هتخليها تكره صاحبتها دي .. كمل يا سيدي ، و هي عملتلك أيه ..!

_ شتمتني .. و هزئتني كمان ، و قالتي مين قالك أصلاً إني بحبك .. و فعلاً لما فكرت فيها لقيت معاها حق ، لأني مش معايا دليل و لأ أعتراف منها إنها بتحبني .

أخذ أدهم نفساً طويلاً ، ثم زفره بـ هدوء قبل أن يتحدث بـ :
_ عارف يا عمر .. أكتر حاجه تجرح البنت ، لما تحس إن الشخص اللي حبته حتي لو في أحلامها إنه رافضها ، تحس إنها أبشع واحده في الكون ، حتي لو كانت ملكت جمال .. سوري يابن خالتي .. بس أنت غبي ..!

أبتسم عمر بسخريه قائلاً :
_ عارف .. لأني ماكنش ينفع أقولها كده .

_ تؤ .. علشان ضيعتها من أيدك .. الواحد ما بيصدق يلاقي حد يحبه بجد و شاريه .. أنا لو مكانك .. همسك فيها و مااسيبهاش أبداً ، أو علي الأقل أديها فرصه تقرب مني .

ثم وضع ذراعيه خلف رأسه متابعاً بـ :
_ فكرتني بواحده .. أول ماشوفتها أفتكرتها تافهه و ماكنتش طايقها ، بس غصب عني لقيتني بتعلق بيها من غير ما أحس .. لقيتها سيطرت علي كل تفكيري .. و أكتشفت إنها أطيب واحده ممكن تقابلها في حياتك .. و ماتستحقش التعب اللي هتتعرض ليه .. صدقني أنا شايل همها أكتر من نفسها .

أبتسم عمر متسائلاً بـ :
_ بتحبها .
_ تؤ .. بعشقهـــــا ..!
_هتعترفلها ..!؟

_بكره في أقرب فرصه أول ما أشوفها .. لازم أقف جنبها و أكون جنبها الأيام الجايه .. علشان أساعدها إنها تعدي أي مشكله من اللي جايه ليها …!

وضع عمر كفه علي كتف عمر قائلاً بأبتسامه :
_ ربنا يسعدك يابن خالتي

………………………………………
بـ المساء ،،،

أوقف جاسر سيارته أمام مستشفي معتز الخاصه ، و ظل يلتفت حوله ، حتي لمح رجل خارج من المشفي ، و أقترب من سيارته ، فـ فتح له باب السياره الأخر .

جلس ذلك الرجل علي المقعد المجاور لجاسر و تسائل بـ :
_ حضرتك جاسر باشا .. مش كده..!؟

أبتسم جاسر قائلا :
_ اه أنا .
ثم حك ذقنه متسائلا :
_ أنت بقي محفوظ ، اللي قالنا عليك أستاذ عدلي .!

أبتسم محفوظ بـ مكر قائلا بـ فخر :
_ عدلي باشا ده حبيبي ، ياما خلصتله شغل يخصه .

أبتسم جاسر بخبث ، و دثر يده في جيب الجاكت الخاص به ، و أخرج مظروف ، ثم مد يده ، و أعطاه إلي محفوظ قائلا :
_ لأ جدع يا محفوظ ، دول تلت تلاف زي ما أتفقنا ، بكره يوصلني خبر الراجل اللي أسمه الحاج علي

تناول محفوظ المظروف من جاسر ، و أبتسم أبتسامه عريضه ، أظهرت أسنانه الصفراء قائلا :
_ من يد ما نعدمها ياباشا .

_ بس أهم حاجه ، محدش يعرف بـ الموضوع … عايزينها موته محدش يعرف عنها حاجه .
_ أطمن يا باشا .. شوية لعب بسيط في الأدويه .. هُب الراجل يروح فيها .

حك جاسر ذقنه ، قائلا بـ هدوء :
_ بس لو مات بـ لغبطه في الأدويه بيظهر .

_ هـــــــهههههه .. ضحكتني ياباشا ، دي مش أول مره نعملها ، و أطمن .. أطـــــمن ياباشا .

حرك جاسر رأسه بالموافقه ، و نزل محفوظ من السياره ، و توجه ناحية المشفي مرة أخري ، و حرك جاسر السياره و أنطلق بها …….!

………………………….

في اليوم التالي ،،،

استيقظت نور و هي تشعر بـ الآم حاده بـ رأسها ، من كثرة البكاء ، فأرتدت ملابسها ، و توجهت إلي أسفل ، لتجد أختها زينا تضع الطعام علي الطاوله .

ألتفت زينا بـ رأسها ناحية نور ، لتجدها واقفها جامده ملامحها ذابله فـ أبتسمت قائله :
_ تعالي نفطر يا نور .. أنا عملت أكل علشان ناكل سوا .

أتجهت نور ناحية الباب قائله قبل أن تخرج :
_أفطري أنتِ أنا ماليش نفس .. أنا رايحه المحل .

كادت نور أن تخرج من المنزل ، حتي أوقفها سؤال أخُتها :
_نـــــــــــــــور .. ماتعرفيش أدهم فين ، مجاش من أمبارح ..!؟

_ لأ ما أعرفش .
قالت نور جملتها هذه و خرجت فوراً صافعه الباب خلفها .

أستندت زينا علي الطاوله بـ ذراعيها محدثه نفسها بـ :
_ معلش يا نور .. بس كده أحسن .. أنتِ قدامك فرص كتير تحبي و تتجوزي ، لكن أنا لأ .. أدهم الوحيد اللي سيطر علي قلبي ……..!

……………………………

استيقظ أدهم من نومه ، و نظر إلي جانبه ، ليجد أن عمر ليس موجود ، فوقف و تناول قميصه ، و أرتداه ، ثم أبتسم قائلاً لـ نفسه :
_ لا يمكن أخبي حبي ليكِ يا نور أكتر من كده … النهارده لازم تعرفِ ..

وتوجه للخارج لـ يجد خَالته جالسه بالصاله ، فتوجه ناحيتها ، و قبّل رأسها و هو يبتسم .

أملست عفاف علي ظهر أدهم في حنان ، قائله بـ حب :
_شكلك غير أمبارح خالص يابني … ربنا يسعدك أنت و عمر قادر يا كريم .

أبتسم أدهم أبتسامه عذبه ، قائلا بـ هدوء :
_ يـــــارب يا خالتي …. بس هو عمر فين .

_ عمر صحي من بدري و نزل بس قولي أنت .. رايح فين كده .

رفع أدهم وجهه و شرد بـ نقطة ما بالفراغ ، و أبتسامه رقيقه تزين ثغره قائلا :
_ رايح أعمل أول خطوه في حياتي الجديده ..

لمعت عيني عفاف ببريقً صافِ ، و هزت رأسها هزه خفيفه قائله بـ خفوت :
_ ربنا يسعد أيامك يابنـــي .

توجه أدهم ناحبة الباب ، و فتحه و خرج ، و هو يعقد النيه علي فعل شئ ، هام بدرجه كبيره من وجهة نظره ………..!

……………………………………….
خرجت نور من المنزل ، متوجهه إلي المحل الخاص بها ، و لكنها لم تري تلك السياره التي تتابعها .
إلي المحل ، و جلست بداخله و الحزن هو المسيطر عليها ، حتي وجدت من يدخل مبتسم قائلا بـ هدوء :
_ أزيك يا أنسه نور .

وقفت نور و نظرت إليه نظرات متعجبه متسائله بـ :
_أنت .. أنت بتعمل أيه هنا ..!؟

أبتسم جاسر ، و أقترب من نور قائلا :
_جاي علشانك يا نور .

أبتعدت نور للخلف قائله بـ خوف:
_ لو سمحت .. أنا ما أسمحلكش .. أتفضل برا ..!

أقترب جاسر بـ درجه غريبه من نور ، و رفع كفه ليعبث بـ خصلات شعرها المموجه ، تحت دهشتها ، قائلا بـ رومانسيه مبالغه و هو ينظر إلي شفتيها :
_ عملتي فيا أيه يخرب بيتك .. أنا عمر ما في واحده شغلت تفكيري بالشكل ده .. إنتِ ليكِ جاذبيه من نوع تاني خالص ، و أنا أول مره أشوف الجاذبيه دي .

أقترب جاسر من شفتي نور بشفتيه ليقبلها ، و لكن قبل أن يلمسها ، أزاحته نور بـ قوه شديده ، ليتراجع عدة خطوات للخلف ، ثم صاحت بـ :
_أنت واحد مريض و مش محترم …..!

غضب جاسر بـ شده من طولة لسان نور ، فرفع كفه عالياً ، ليهوي علي وجنتها صائحا بـ :
_ أنتِ عشتي الدور و لا أيه ..!

وضعت نور كفها علي وجنتها مكان الصفعه ، و أنسابت العبرات من عينيها .

بينما نفخ جاسر بـ غضب ، مكمل أهانته اللاذعه :
_ شكلك شوفتِ نفسك بـ الكلمتين اللي قولتهم ليكِ ، لأ أصحي يا ماما .. أنا أقدر أشتري أي حاجه بـ فلوسي .

ثم أقترب منها ، متابعاً بـ نفس نبرة الأهانه :
_ شوفي نفسك فاضيه أمتي ، و أنا هبسطك .. و هعدلك مزاجك و جيبك كمان ..!

لكن هذه المره كانت يد نور هي الأسرع من لسانها ، فصفعت جاسر بأقوي ما أتُتيت من قوه .

ذهل جاسر مما فعلته نور ، و جحظت عيناه ، حتي كادتا أن تخرجا من مقلتيهما ، و كاد أن يهجم علي نور ، و يكيل لها الضربات ، و لكن كان هناك من آتي في الوقت المناسب ، و أشتبك معه ………!

………….

الفصل السادس عشر

أشتبك كلا من جاسر و عمر معاً ، و ظلا يضربان بعض .

لكن تفوق جاسر بسبب قوته الجسمانيه ، و أمسك عمر من ياقته ، و هو يُسقته أرضا صائحاً بـ غضب :
_أنا هعرفك أنا مين يا *** علشان تبقي تمد أيدك عليا .
ثم لكمه بوجه بـ قوه .
صرخت نور ، و هي تضع يدها علي فمها .

خاف جاسر أن يأتي الناس علي صوت صراخها ، فضرب عمر لكمه أخري ، و ألقاه أرضاً ، و أتجه ناحية نور ، و حرك سبابته أمام وجهها قائلاً بـ غضب :
و أنتِ مش هسيبك ، راجعلك تاني يا .. يا نــــــــــور .

خرج جاسر سريعاً من المحل ، و الغضب يملئه .

بعد أن تأكدت نور من رحيل جاسر ، ركضت سريعا ناحية عمر ، و ساعدته لـ يجلس ، و من ثم أحضرت بعض القطن و المطهر ، و أقتربت منه ، و أمسكت وجهه ، لـ تمسح نقاط الدماء الموجوده علي وجهه .

أبتسم عمر و هو يري نور تهتم به لـ هذه الدرجه ، و ظل يتطلع إليها و هي تُطيب جروحه .
في هذه اللحظه ، دخل أدهم ، و عندما رأي كلا من نور و عمر بالمحل ، أختفت تلك الأبتسامه التي كانت علي وجهه ، و وقف مذهولاً .
لمح عمر أدهم يقف عند الباب ، فعقد حاجبيه ، و أبعد نور و هو يقول :
_أدهم ..!

بـ مجرد أن سمعت نور اسم أدهم ، حتي سقط القطن من يديها ، و ألتفت مذهوله قائله بـ نبره متقطعه :
_أ..أدهـ.. أدهـــــم ..!
أقترب أدهم منهم ، و هو يحاول أن يخفي غضبه ، قائلاً بهدوء تـــــام رغم البركان الذي يشتعل بداخله :
_ أزيك يا عمر .. أنت بتعمل أيه هنا ، و أيه اللي عمل في وشك كده ..!؟
وقف عمر ، و وزع نظراته بين كلاً من أدهم و نور متسائلاً
:
_ أنتوا تعرفوا بعض ..!
شعرت نور بـ توتر شديد ، و نظرت إلي أدهم ، و كأنها تطلب منه أن يجيب هو .
حك أدهم ذقنه بهدوء ، ثم وضع يداه في جيبي بنطاله قائلاًً :
_ اه .. نور تبقي بنت الراجل اللي أنا بشتغل معاه ..
ثم أقترب من عمر متابعاً :
_ أنت بقي يا عمر .. بتعمل أيه هنا ..!؟
_نور تبقي طالبه عندي في الكُليه .. و كنت معدي قريب من هنا ، فـ قولت أشوفها .
هز أدهم رأسه بـ عدم أقتناع ، متابعاً حديثه بـ :
_ و أيه بقي اللي عمل في وشك كده ..!؟

في هذه اللحظه ، دخلت نور قائله بـ غضب :
قريبك يا أسُتاذ أدهم هو اللي أتهجم عليا في المحل ، و المهندس عمر هو اللي دافع عني ، فـ قريبك ضربه كده .
صُدم أهم من حديث نور متسائلا ً:
_قصدك مين .. قريبي مين ..!؟
وضعت نور كلتا يديها في منتصف خصرها ، متابعه بـ غضب :
_ اللي كان معاك في المستشفي ، و كان شكلكوا بتتخانقوا سوا ..!

_ قصدك.. جـــــاسر ..!؟
_ اه هو سي زفـــــت
غضب أدهم بـ شده ، و فرك وجهه بـ كلتا يديه قائلاً بـ توعد :
_ماشي يا جاسر .. حسابك معايا أنا .

وضع عمر كفه علي كتف أدهم ، قائلاً بـ هدوء :
_ متوقعش نفسك معاه يا أدهم .. ده شكله مش ساهل ، و تعالي معايا ، عايزك في موضوع ..!
نظر أدهم إلي عمر بـ عيون مُشتعله غضب ، قائلاً :
_ روح أنت يا عمر .. أنا لازم أشوف الحاج علي ، و أبقي أعدي عليك بـ الليل ..!
حرك عمر رأسه بـ الموافقه ، و خرج من المحل .
بعد أن رحل عمر ، ألتف أدهم ناحية نور ، و أمسك ذراعها بـ هدوء متسائلاً :
_ نــــور .. أنتِ كويسه .
شعرت نور و كأن قشعريره تسري بـ كامل جسدها ، و توترت بدرجه كبيره ، بمجرد أن أمسك أدهم ذراعها ، و سارت مبتعده عنه ، و هي تفرك كلتا يدريها معاً ، قائله بـ نبره متوتره :
_ أنا .. أنا كويـ.. كويسه اه .. كويسه .

تعجب أدهم من أرتباك نور ، و توجه ناحيتها متابعاً :
_ لمسك جاسر أو قربلك ..!؟
حاولت نور رسم البسمه علي وجهها قائله :
_ لأ .. معملش حاجه ..!

أبتسم أدهم بـ عذوب ، و أقترب من نور ، و رفع كفيه ليحتضن وجه نور بيديه قائلا بـ عاطفه حاده :
_ أنا لا يمـــــكن أسمح لأي حد إنه يفكر يبصلك بس .

أرتعش جسد نور بـ الكامل ، و أغمضت عينيها بـ قوه ، محاوله أن تسيطر علي عاطفتها ، حتي لا تنجرف في هذا الكم من المشاعر .

ظل أدهم متأملا نور عن كثب ، و لـ ملامح وجهها البريئه ، و مسح بأبهامه علي وجنتها قائلاً بـ أبتسامه عذبه تزين ثغره :
_ نـــــور أنا .. أنا بحــ……
_ لأ .. لأ يا أدهم ما تتكلمش.
كانت هذه جملة نور ، قالتها بـ قوه و هي تبتعد عن أدهم بـ سرعه ، مقاطعه حديثه .
عقد أدهم حاجبيه ، و ثبّت أنظاره علي نور ، التي تحركت مبتعده عنه قائلاً بـ عدم فهم :
_ لأ ..!
لأ أيه يا نور .

جاهدت نور ألا تسقط عبراتها أمام أدهم ،فأولته ظهرها قائله و هي تحاول أن تدعي الثبات :
_ ماينفعش يا أدهم .. ماينفعش اللي أنت هتقوله ده .

أقترب أدهم من نور ، و وضع كفه علي كتفها متسائلاً :
_ ليه يا نور .. ليه بتبعدي ، أنا ممكن أعمل أي حاجه علشانك ..!

حاولت نور الأبتعاد قدر المستطاع و لكن خانتها عبراتها و هي تهتف بـ :
_ لأ يا أدهم .. أنا و أنـ.. أنت ماينفعش .. ماينفعــــــــــش ، أفهم بقي ..!
_ في حد تاني في حياتك صح ..!؟

نظرت نور إلي أدهم بـ غضب ، هاتفه بـ :
_ هو يعني لو ماكنتش أنت ، يبقي لازم في حد تاني ..!
لا أنت و لا غيرك يا أدهم ، أنا مش بفكر في حد .

هز أدهم رأسه بالموافقه ، و كاد أن يخرج و يرحل و يتركها ، حتي أعلن هاتفه عن أتصال ، فـ وقف ، و أخرج هاتفه ، لـ يجد أن المتصل هي زينا ، فـ نظر إلي نور قائلا :
_ دي زينا بتتصل ..!
أغمضت نور عيناها قائله بألم يمزق قلبها :
_ و أنا مالى ما ترد ..!

تعجب أدهم كثيراً من طريقة نور هذه ، و لكنه لم يعلق ، و ضغط علي زر الأيجاب ، و بمجرد أن وضع الهاتف علي أذنه ، حتي جاءه صوت زينا الباكي بـ صراخ :
_ألحقني يا أدهم ، بابا في المستشفي ، بيمــــــــــــــــــــــــــــــــوت …
تكرر صدي أخر كلمه في أذني أدهم مراتٍ و مرات ، و سقط الهاتف من يده و هو ينظر إلي نور بذهول .

تعجبت نور كثيرا من الحاله التي أصابت أدهم ، فـ أقتربت منه متسائله بـ عدم فهم :
_ في أيه يا أدهم .. زينا مالها قالتلك أيه .

كادت العبرات أن تذرف من عيني أدهم ، و لكنه تماسك ، و قبض بقوه علي معصم نور ، قائلا و هو يهم بـ الرحيل :
_ لازم نروح حالاً المستشفي ..!

أنصاعت نور لأوامر أدهم ، و أستقلا الأثنين سيارة أجره ، و أنطلقت بـهم إلي المشفي ..
…..
وصل كلاً من أدهم و نور إلي المشفي ، و دخلا ركضا ناحية الأستقبال ، و من ثم إلي الغرفه المتواجد بها الحاج علي ، و لكن ..
عندما وصلا الأثنين ، و قفا في ذهولٍ تام ، عندما رأوا زينا تنهار بكاءٍ .
لم تنتظر نور أي خبر من أحد ، و هرولت إلي غرفة أباها ، لتجده ساكن تماماً علي الفراش ، و يوضع عليه غطاء ، يخفيه تماماً ، فأقتربت بـ سرعه منه ، و أزاحت الغضاء من عليه و أحتضنته صائحه بـ بكاء شديد :
_ ماتسبنيش يا بابا .. أنا محتجالك أوي ، ليه كدبت عليا و قولتلي إنك مش هتتخلي عني أبداً و أنت أهو سبتني .. لـــــــــــــــــــــيه .

كان أدهم يقف عند الباب ، يراها و هي تنهار أمامه ، و لكنه لم يستطع حبس عبراته ، فأطلق سراحها ، و أقترب من نور ، و حاول أن يجذبها من ذراعها قائلاً بـ رجاء :
_ لو سمحتي يا نور تعالي معايا .. ماينفعش كده أنتِ كده بـ تعذبيه ..

ظلت نور تلوي ذراعها لـ يفلتها أدهم و تابعت بـ بكاء ، و قد كانت عبراتها بللت وجهها :
_قوم يا بابا .. ماتبعدتش عني .

لم يجد أدهم أي حل ، فـ جذب نور بـ قوه لتسقط بين أحضانه ، و شدد بذراعيه عليها ، قائلاً بـ رجاء و هي يملس علي شعرها :
_خلاص أهدي يا نور .. أهدي أنا معاكي و مش هسيبك ..!

ظلت نور تتلوي بجسدها بين ذراعي أدهم محاوله تخليص نفسها :
_سيبني يا أدهم .. بابـــــــــــــــــــــا ..بــ….

شعر أدهم بـ جسد نور يرتخي ، و تنساب من بين أحضانه ، فأبعد وجهها لـ يجدها قد فقدت وعيها ، فـ مال قليلا ً بجذعه ، و لف أحد ذراعيه خلف ظهرها ، و الأخر أسفل ركبتيها ، و حملها ، و توجه بها ناحية أحد الغرف ، و أدخلها و أسرع في مناجاة الطبيب .
كانت زينا تقف تشاهد ما يحدث بـ عيون باكيه ، ثم رفعت كفها و توجهت ناحية الغرفه المتواجده بها نور .
…..
في أحد الحدائق العامه ،،،
جلس عمر علي أحدي المقاعد ، و عقد ذراعيه أمام صدره ، و شرد ، و يحدث نفسه قائلا :
_ يعني ممكن تكون البنت اللي حكالي عليها أدهم ، هي نفسها نور ..!
طيب أنت هتعمل أيه دلوقت يا عمر في موضوع مها ، أنت ظلمتها أوي ..!
…..
بـ القاهره ..
في فيــــلا الشناوي ،،،

جلست نهله قبالة والدها بـ غرفة المكتب ، قائله بـ أصرار :
_ دادي .. أنا لازم أسافر لأدهم ..!

أبعد عاصم السيجاره من فمها ، و نظر إليها بـ غموض قائلاً :
_ ليه .. و بعدين هو أحنا نعرف مكانه فين أصلاً .
أبتسمت نهله بـ خبث ، و وقفت لتلتف حول المكتب ، و أقتربت من والدها ، و أحتضنته بـ ذراعها قائله بـ مكر :
_ بص يا دادي .. فين دي ، بـ الساهل أوي نعرفها من جاسر ، أما ليه دي بقي ، فـ شرحها هيطول ..!
_رفع عاصم أحد حاجبيه بـ تساؤل :
_ ليه يا نهله ..!؟

أخذت نهله نفساً طويلاً ، و زفرته بـ هدوء ، و عبثت بـ كلتا أصابع يديها معاً قائله :
_ أدهم بقاله فتره في الفيوم .. و جاسر قال إن أدهم لازق مع بنت مش عارف أيه كده .. و أحنا بقي لو سبناله فرصه أكتر من كده ، مش هنقدر نسيطر عليه بعد كده .. فهمتني يا دادي .

أبتسم عاصم بـ خبث معلقاً علي كلام ابنته بـ :
_ جدعه يا بت .. طالعه لأبوكي .

لمعت عيناي نهله بـ مكر شديد قائله بتوعد :
_ أكـــــــــــــيد .. أما نشوف أخرتها معاك ياسي أدهم ..!
ضحك عاصم ، و أمسك بسيجارته الفاخره ، و عبث بـ بعض الملفات الموجوده علي المكتب قائلاً :
_ أوكي يا نهله ، بس سيبيني يومين أظبط الموضوع ده ..!
_أوكي .. و أنا مستنيه .
…..
بـ الفــــــــــيوم ..
في مستشفي معتز الخاص ،،،

تأكدت زينا من سكون أختها ، و خرجت لـ تجد أدهم بـ صحبة الطبيب يتحدث معه ، فـ تدخلت متسائله :

_ نور مالها يا دكتور .
ألتفت الطبيب ناحية زينا متحدثاً بـ هدوء :
_ كنت لسه بقول لـ أستاذ أدهم إن أنسه نور جالها أنهيار عصبي ، أكيد طبعا لأن الصدمه شديده عليها .
حركت زينا رأسها بـ الموافقه و ما زالت العبرات بـ عيناها .

سعل اللطبيب بـ هدوء قائلاً قبل أن يرحل :
_ عن أذنكوا أنا عندي شغل ، شويه و هـ عدي أطمن علي أنسه نور .
_أتفضل يا دكتور طبعا .

بمجرد أن رحل الطبيب ، حتي أرتمت زينا بين أحضان أدهم و أنفجرت بـ البكاء قائله :
_ بابا مات يا أدهم .

ذُهل أدهم من فعلت زينا هذه ، فـ أبعدها بـ هدوء عنها ، قائلاً بـ توتر :
_ ..آآ.. الحاج علي .. كـ.. كان غالي علينا كُلنا ، و .. و إننا نخسره دي أصعب حاجه .

صُدمت زينا من ردة فعل أدهم ، و كتمت غضبها بـ داخلها و أكتفت بـ أمِاءه بسيطه ، و توجهت لتجلس علي أحد المقاعد البلاستيكيه .
…..
بعد مرور بضع أيام ..
في كُلية الفنون الجميله ،،،

توجه عمر إلي قاعة المحاضرات ، و بمجرد أن دخل ، حتي لمح مها تجلس بآخر المدرج ، بـ عُيون ذابله ، و بدأ في ألقاء المحاضره .

بعد ما يقرب من ساعتين .. أنتهي عمر من محاضرته ، و بدأ في تجميع ما يخصه ، و لكنه ألتفت إلي مها ، التي كانت علي وشك الخروج من القاعه و شارده تماماً ، فترك ما بيده سريعاً ، و توجه ناحيتها و هي ينآدي عليها .
توقفت مها و ألتفتت للخلف بـ جمود قائله :
_ أفندم يا باشمهندس عمر .

أخذ عمر نفساً طويلا ، و زفره قائلاً بـ تردد ملحوظ :
_ أنا .. أنا كنـ.. كنت عايز أتكلم معاكِ شويه .
بكل هدوء تسائلت مها :
_ هي المحاضره خلصت ..!؟
عقدت عمر حاجبيه متسائلاً :
_ اه بس ليه بتسألِ ..!؟
_ طالما خلصت يبقي مفيش أي كلام بينا ، عن أذنك يا باشمهندش علشان ما اعطلكش و لا تعطلني أكتر من كده ..!
قالت مها جملتها هذه و لم تنتظر رد عمر نهائياً .

ظل عمرواقفاً مكانه مشدوهاً من ردة فعلها ، فـ هو لم يتوقع هذا أبداً ، بل ظنّها أنها ستكون سعيده ، و بنفس الوقت ، شَعر بـ ضيقاً بـ داخله ، يكاد يمزق قلبُه .
……
لم يترك أدهم نور طيـــلة هذه الأيام ، ظلّ بـ جانبها ، يراعيها و يهتم بها ، و يشرف علي أعطائها الدواء بـ نفسه ، و أيضاً كانت حالة نور تتحسن سريعاً .

بعد أن ساعد أدهم نور في تناول طعامها ، نظرت إليه نور بـ أبتسامه قائله :
_ كفايه كده أنا أكلت كتير أوي يا أدهم .

_ طيب خلاص بـراحتك ، مش هجبرك تخلصي الطبق كله .

جحظت عيناي نور قائله بـ ذهول :
_ حرام عليك ، عايزني أكل الطبق بعد كده و لا أيه .

ضحك أدهم معلقاً بـ :
_ زي ما كنتِ بتجبريني أكل أكلك اللي مش حلو لمَ كُنت تعبان .

عقدت نور ذراعيها أمام صدرها ، قائله بـ حزن طفولي :
_ بقي أنا أكلي وحش يا أدهم ..!

ضحك أدهم بـ شده علي طريقة نور الظريفه في أدعاء الحزن ، و مدّ يده بـ منشفه ورقيه ليمسح فمها قائلاً :
_ دا أحلي أكل دوقته قي حياتي … أنتِ أصلاً أحلى حاجه فى دنيتى لأ أنتِ دنيتى كلهاى

أبتسمت نور قائله :
_ طيب بطّل بقي و روح هات العلاج علشان أخده .
وقف أدهم و لازالت نفس الأبتسامه العذبه تزين ثغره قائلاً و هو يتوجه للخارج :
_ تؤمري يا قمر .
بعد أن خرج أدهم ، ضمت نور كلتها يديها بـ سعاده ، و أغمضت عيناها بـ فرح قائله :
_ يا ربي أنا حاسه إني هطير من الفرح ..
ثم تبدلت ملامحها للحزن ، معاتبه نفسها بـ :
_ بس .. بس زينا بتحب أدهم برضو .. طيب أعمل أيه دلوقت ، بس أنا مش قادره أسيطر علي نفسي من فرحتي ..
ثم أستندت بـ ظهرها للخلف ، و رفعت كتفيها و لوت فمها متابعه بـ :
_ أنا مش هعمل حاجه .. أنا هسيب الأمور تمشي بنفسها .
ثم أبتسمت أبتسامه و اسعه قائله بـ فرحه كبيره :
_ المهم إني مبسوطه ، و مبســــــــــــــــــــــوطه أوي كمان .
……
بعد أن خرج أدهم من الغرفه ، و جد زينا تقف أمام الباب و عاقده ذراعيها أمام صدرها قائله بـ أصرار :
_ أدهم أنا لازم أتكلم معاك ضروري ..
_ بس دلوقت معاد علاج نور و…
_ مش هيجري حاجه لو المعاد اتأخر خمس دقايق ..!
قالت زينا جملتها هذه مقاطعه حديث أدهم ، و توجهت ناحية أحدي الغرف .

وقف أدهم مكانه مذهولاً من طريقة زينا ، ثم تبعها .

دخل أهم الغرفه خلف زينا ، و بمجرد أن دخل حتي أغلقت زينا الباب .
عقد أدهم حاجبيه ، و هو ينظر ناحية الباب المغلق متسائلاً :
_ خير يا زينا .. عايزه أيه ..!؟

أقتربت زينا من أدهم ، و رفعت كفها و عبثت بياقته ، قائله بـ نعومه مبالغه :
_ أنت ليه يا أدهم مش حاسس بيا ، ليه علي طول مع نور .
صُدم أدهم مما تفعله زينا ، و حاول أبعادها قائلاًبـ توتر :
_ أزاي يعني يا زينا .. أنتِ و نور عندي واحد .
غضبت زينا بـ شده صائحه بـ :
_ لأ مش واحــــــد يا أدهم ، مش واحد ، أنا عارفه إنك بتحب نور ..!
_ اه بحبها ..و فيها أيه دي ..!؟

أقتربت زينا من أدهم ، و وضعت كفها علي وجنة أدهم قائله بـ دموع :
_ فيها إني بحبك يا أدهم .. و بحبك جـــــــدا كمان …………..!

الفصل السابع عشر

أقتربت زينا من أدهم ، و وضعت كفها علي وجنة أدهم قائله بـ دموع :
_ فيها إني بحبك يا أدهم .. و بحبك جـــــــدا كمان ، ليه مش حاسس بـ ده ..

ذُهل أدهم تماماً مما قالته زينا ، و لم ينطق بـ كلمه واحده .
تطلعت نور إلي عيني أدهم ، و هو واقف مشدوهاً ، و أقتربت منه لـ تقُبله .
أفاق أدهم من حالة الشرود التي سيطرت عليه ، و أزاح زينا بـ غضب بعيدا عنه قبل أن تقُبله ، صائحاً بـ :
_ أنتِ مجنونه يا زينا .. أيه اللي أنتِ بتقوليه و بتعمليه ده ..!
نظرت زينا إلي أدهم بـ أعين مشتعله ، و تحدثت بـ صوت مكبوتاً بـ الغضب :
مجنونه علشان حبيبتك يا أدهم ..!
أنا بحبك ليه بتعمل كده .. ليـــــــــــــــه ..!؟

أقترب أدهم بـ غضب من زينا ، و قبض بـ قوه علي ذراعها هاتفاً بـ :
_ و أنا بحب نور .. لأ بعشقها ، ســـــــــــــــامعه .
رفعت زينا وجهها ناحية أدهم بـ أعين مغلوله ، و بكل قوه جذبت ذراعها من قبضته ، و تحركت قائله بـ غضب :
_ و نور مش ليك يا أدهم .. أفهم ده كويس مش لــيـــــــــــك ..!
أبتسم أدهم بـ سخريه معلقاً علي حديثها بـ :
_ و و أيه اللي هيمنع ده بقي إن شاء الله ..!؟

ألتفت زينا ناحية أدهم ، و عقدت ذراعيها أمام صدرها ، و أبتسمت بـ مكر من بين دموعها قائله :
_ ماضيك يا سي أدهم ..!
حرك أدهم رأسه في عدم فهم ، متسائلاً بـ توتر :
_ قصـ.. قصدك أيه يا زينا .
أزدادت أبتسامة زينا الماكره أتساعاً ، و جلست علي مقعد موضوع جانباً متابعه بـ :
_ يعني اللي فهمته ..!
فكرك نور هتقبل ترتبط بـ واحد بيتاجر في الممنوعات ، و بيسرق ، و قتّال ق*تله كمان ..!
تـــؤ ..صعبه شويه ..!

كادت عيني أدهم أن يخرجا من مقلتيهما من الغضب ، و توجه ناحية زينا ، و قبض علي ذراعها بكل قوه ، حتي تأوهت هي من شدة الألم ، قائلا و هو يصر علي أسنانه :
_ أنتِ عرفتي ده منين ..!؟
تلوت زينا بـ جسدها لـ يفلتها أدهم متأوهه بـ :
_ اه .. دراعـ.. دراعي يا أدهم .. اااه ..!
صاح بها أدهم هادراً بـ :
_ أنطقـــــــــــــــي .
_ سـ.. سمعتك .. بتتـ.. بتتكلم مع بابا ..!

أزاح أدهم زينا لـ تسقط علي المقعد ، و ألتف لـ يتحرك بـ الغرفه ذهاباً و أياباًو هو يضع كلتا ذراعيه علي رأسه من الخلف ، و ألتفت بـ سرعه ناحية زينا و هو يحرك سبابته أمام و جهها محذراً أياها بـ :
_ الكلام اللي أنتِ سمعتيه ده تنسيه تماماً ، فــــــــــــاهمه .!
_ لأ .. ممكن أنساه لو أنت بعدت عن نور ، غير كده لأ.
_ أنتِ أيــــــــــه .. شيطــــــــــانه .. أنا خلاص قررت أتوب و قولت للحاج علي كده و وعدته ، و عايز ابدأ مع نور من جديد و علي نضيف .

وقفت زينا ، و عقدت ذراعيها أمام صدرها قائله بـ سخريه :
_ فكرك ربنا ممكن يقبل من الشيطان توبه ..!
و بعدين فكرك كمان إن نور لو عرفت حقيقتك دي بـ الساهل هتسامحك ..!
.ههههههه. يبقي ماتعرفهاش كويس يا أدهم ..!

أقترب أدهم منها بـ غضب شديد ، و قبض علي عنقها بـ قوه قائلاً و أعينه تشتعل كـ البركان و كادت الدموع أن تذرف من عيناه :
_ أنتِ حطمتي أخر فرصه ممكن تخليني إنسان نضيف …!
_ كح .. كح ..همـــ..هموت .. يـــا أدهــ..أدهم .
ألقي أدهم بـ زينا لتسقط عل الأرضيه ، قائلاً بـ أشمئزاز :
_ أنتِ أوسخ من إني أق*تلك ..!

و توجه ناحية الباب ، و أمسك المقبض بيده و لكنه ألتفت قائلا قبل أن يخرج :
_ أنا هختفي من حياتكوا خالص ..و ماتفكريش إنك لمَ عملتي كده ، هاخاف و تجبريني إني أحبك ..!!
و ذهب أدهم و هو مكرر الرحيل نهائياً .

وقفت زينا من علي الأرضيه و العبرات تسقط علي وجنتها ، فتحاملت علي نفسها و وقفت و هي تكفكف عبراتها ، و توجهت إلي غرفة نور ..!

…..
دخلت زينا إلي غرفة نور ، لتجدها جالسه علي الفراش ، و وجها ينضر بـ السعاده .
بـ مجرد أن رأت نور أخُتها علي هذه الحاله ، حتي عقدت حاجبيها متسائله بـ خوف :
_ زينا .. مال شكلك كده ليه ..!
أبتسمت زينا من بين دموعها ، و أقتربت من الفراش و جلست عليه ، و وضعت رأسها علي صدر نور و ظلت تبكِ .

أشفقت نور كثيراًعلي حالة زينا المُذريه ، و رفعت كفها و أملست علي شعرها قائله بـ هدوء :
_ مالك يا زينا .. شكلك تعبانه و مش مستريحه .. أحكيلي أنا أختك ..!؟
أغمضت زينا عينيها بـ أسي شديد لـ تحبس عبراتها .
تسائلت نور :
_ أدهم اتأخر أوي .. راح يجيبلي الدوا و لسه مجاش ، ماشفتوش يا زينا ..!؟
رفعت زينا وجهها و نظرت إلي أخُتها بـ أعين باكيه قائله :
_ أد..أدهم ..!

عقدت نور حاجبيها قائله بـ عدم فهم :
_ أيه يا زينا .. شوفتيه و لا لأ .. راح يجيبلي الدوا ..و مجاش ..!؟
_ لأ ما أعرفش .. ما شوفتوش .. أنا هخرج أشوف حاجه ..!

قالت زينا جملتها هذه و هي تهُم بـ الوقوف ، و أتجهت للخارج دون أن تسمع أي كلمه من نور .
بعد أن خرجت زينا ، ظلت نور بـ مكانها و هي لا تفهم أي شئ ، فحدثت نفسها بـ :
_ هو فيه أيه .. أيه اللي حصل ..!

بعد أن خرج أدهم من المشفي ، و الغضب يعتليه تماماً ، ظل يتجول بـ الشوارع و الطرقات حتي جلس علي أحد المقاعد الموجوده بـ الشارع .

لم يستطع أدهم حبس عبراته ، فـ أطلق سراحها ، و تنهد طويلاً محدثاً نفسه بـ :
_ فرصتي الوحيده إني ابدأ من جديد و أبقي إنسان نضيف ضاعت خلاص .. زيـ..زينا بتهددني إنها هتقول لـ نور علي كل حاجه ، ليه بيحصل معايا كده .. ليـــــــــــه .

ثم أستند بـ ظهره للخلف متابعاً :
_ شكلك يا أدهم هتفضل كده طول ، مش مكتوبلك تعيش سعيد و لا تفرح ابداً .
ثم وقف و حدق بـ نقطة ما بـ الفراغ أمامه قائلاً بـ جمود :
_ أنا لازم أرجع القاهره تاني ، و نور مش لازم تشوفني تاني …!
و رحل أدهم و هو عاقد النيه علي العوده إلي حياته القديمه .
…..

بعد مرور حوالي شهرين ،،،

تعَالت الموسيقي في قصر الشناوي ، و هَم الكثير من المدعوين بـ التوافد إلي القصر .
أمسك أدهم بـ خاتم في أحدي يداه ، و أمسك بـ اليد الآخري يد نهله و ألبسها أياه ، لترتفع الزغاريط و التهاني .

وضع عاصم ذراعه حول كتف أدهم قائلاً بـ فرح :
_ مبروك يا أدهم يابني .. عبال الفرح .

مال مصطفي ناحية أدهم و قبّله بـ أيدي مرتشعه قائلاً بـ نبره متقطعه :
_ مبـ..مبـــروك يا ابـ..ابني .

أبتسم أدهم أبتسامه باهته قائلاً بـ حزن :
_ الله يبارك فيكوا .

بينما وقفت نهله تتمايل بـ فستانها الفيروزي العاري و القصير ، و أتجهت إلي زميلاتها .

ظلت نهله تُري صديقاتها خاتم خُطبتها ، و منهن من أعُجبت به كثيرا ، و منهن من كانت تحقد عليها و تتمني أن يصبح أدهم لها .

وقف أدهم و توجه ليقف بعيداً بقليل ، و لكنه تفاجأ بـ جاسر يقف قبالته و بيديه كوبين من العصير .
مد يده بأحدي أكواب العصير تجاه أدهم قائلاً بـ أبتسامه :
_ مبروك يا أدهم ، خلاص هتبقي جوز أختي .

ضحك أدهم بـ مراره ، و تناول الكوب من جاسر .

لمعت عيني جاسر بـ مكر ، و أقترب من أدهم ، هامساً في أذنه بـ :
_ أحسن حاجه في موضوع الخطوبه ده ، إنك بعدت عن نور .. لأني زي ما قولتلك .. تخصـــــني !
ألتف أدهم بـ رأسه لينظر إلي عيني جاسر بأعين مشتعله .

أبتسم جاسر بـ سخريه ، و ضرب بـ خفه علي صدر أدهم ، قائلاً قبل أن يتركه و يتحرك :
_ خلّي بالك من أختي يا أدهم ..!

توجه أدهم ناحية الشرفه ، و وقف بها و شرد تماماً و هو يتخيل إن كانت هذه حفلة خُطبته علي نور ، ليظهر شبح أبتسامه علي وجهه ، و لكن سرعان ما سقطت عبره قد تمردت من مشاعر أدهم لتخرج و تسقط علي وجنته قائلاً بـ أسي :
_ سامحيني يا نور .. غصب عني لازم أبعد عنك ..!

و بعد مده قصيره من وقوف أدهم بـ مفرده ، وجد أدهم من يضع كفه علي عنقه ، فألتفت للخلف ، ليجد نور بـ أبتسامتها ، فـ أبتسم و أقترب منها و أمسك كفها و هَم لـ يقبلها ، لكن سرعان ما أتمحت أبتسامته ليجد نهله هي من أمامه ، و أن نور هي مجرد وهم تجسد أمامه .

عقدت نهله حاجبيها متسائله :
_ مالك يا أدهم .. حاساك مش مبسوط ، في حاجه مضايقاك ..!؟
حاول أدهم رسم الأبتسامه من جديد علي وجهه ، قائلاً :
_ ابداً يا حبيبتي .. يلا بينا ندخل ..!؟
_ يلا ..
و أمسكت نهله بـ ذراع أدهم ، و دخلا سويا للحفله .
…..
بــ الفـــــيوم
في فيـــــلا الحاج علي ،،،

وضعت نور شالاً علي كتفيها ، و خرجت للشرفه ، و جلست علي أحدي المقاعد الموجوده بها .
ظل الهواء يعبث بـ خصلات شعرها المموجه و هي شارده تماماً ، لـتسقط علي وجنتها بعض العبرات محدثه نفسها بـ :
_ يا تري أنت فين يا أدهم ، و ليه أختفيت فجاءه من حياتي حتي من غير وداع ، ليه علقتني بيك و سبتني .. كنت خايفه لييجي اليوم اللي أحب فيه ، و كنت عامله حسابي ما أحبش حد ، بـ.. بس أنت كسرت كل قوانيني الخاصه ، و سرقت مني قلبي ، و خدته و مشيت ، من ساعة ما أختفيت و أنا مش عارفه أرجع نور بتاعت زمان ..
ثم رفعت وجهها ، و ظلت تنظر إلي السماء .

طرقت زينا باب غرفة نور عدة مرات ، فلم يأتيها رداً ، فـ قلقت عليها ، و فتحت الباب و دخلت ، لتجدها جالسه بـ الشرفه ، شـــــارده تماماً .
أقتربت زينا من نور ، و وضعت كفها علي كتفها ، فأنتفضت نور مكانها ، و مسحت عبراتها سريعاً .
عقدت زينا حاجبيها متسائله :
_ نور ..هو .. هو أنتِ كنتِ بتعيطي ..!؟
أبتسمت نور أبتسامه حزينه ، قائله :
_ لأ .. ده .. ده تلاقي ترابه دخلت في عينيا بس ..

لوت زينا فمها في ضيق ، و لم تقتنع بـ رد نور ، و لكنها اثرت عدم الألحاح عليها ، و هَمت قائله :
_ طيب تعالي يلا علشان نتعشي سوا .
توجهت نور إلي داخل الغرفه قائله:
_ لأ مليش نفس .

لحقت زينا نور للداخل قائله بـ مرح :
_ طيب سيبك من الأكل ياستي ، المسرحيه اللي أنتِ بتحبيها هتيجي النهارده ، تعالي نعمل فشِار و نسمعها سوا .
أبتسمت نور ، و توجهت ناحية الفراش ، و ألقت بـ جسدها عليه قائله :
_لأ أنا هنام ..

شعرت زينا بـ تأنيب الضمير ، فأتجهت ناحية الفراش ، و جلست عليه بـ جانب نور ، و رفعت كفها و مسدت علي شعر نور قائله بـ هدوء :
_ نور .. أنتِ من ساعة ما أدهم أختفي فجاءه و أنتِ حالك أتقلب ، مابيقتيش نور بتاعت زمان اللي حياتها كلها ضحك ، و تقدر تخَرج أي حد من جو الحزن .

توتر نور كثيراً ، و فركت يديها معاً قائله :
_ لأ .. أيـ.. أيه اللي بتقوليه ده ..!
أنا .. أنا بس مخنوقه شويه .

أبتسمت زينا أبتسامه مكسوره ، و نظرت إلي أختها بشفقه قائله :
_ نور عايز اسألك علي حاجه بس تجاوبيني بـ صراحه ..!
أبتسمت نور أبتسامه بسيطه ، و نظرت بعينيها إلي أخُتها قائله :
_ اسألي طبعا يا زينا .
_ للدرجه دي أنتِ بتحبي أدهم ..!؟
قفزت نور مكانها جالسه ، قائله بـ توتر شديد ، و نبره متقطعه :
_ أنـ.. أنا لأ طبعا .. لأ خالص ، .. أنا .. أنا بس مضايقه علشـ..علشان شوية مشاكل في الجامعه بس ، أما غياب أدهم ماليش دخل فيه .. اللي مضايقني بس .. أنـ..
ثم تجمعت العبرات بـ مقلتيها ، قائله بـ مراره :
_ أن أنتِ بتحبيه و هو مشي و سابك ..!
كادت الدموع تذرف من عيني زينا ، فـ أحتضنت أختها بـ قوه ، و لم تستطع السيطره علي دموعها أكثر من ذلك ، فأطلقت سراحها .
…..
في اليوم التالي ..
بـ كُلـــــيه الفنون الجميله ،،،

كان عمر علي وشك الخروج ، حتي لمح مها تقف بـ رفقة أحد الشبان ، و يضحكان سوياً ، فـ شعر بـ سكين حاد يُمزق قلبه ، و بدون شعور توجه ناحيتهم .
وقف عمو قبالة مها قائلاً :
_ مها لو سمحتي ممكن كلمه .
أبتسمت مها بـ سخريه قائله :
_ ياريت تقولي يا أنسه مها زي ما أنا بقولك باشمهندش عمر .
ثم تابعت بـ مُكر :
_ و أسفه مش هينفع أصل أنا وطارق عندنا مشوار ، مش كده يا طارق .
_ صح طبعا يا مها .

قبض عمر علي معصم مها بـ قوه ، و تحرك و هي معه ، فـ صاحت مها بـ :
_ أيه اللي أنت بتعمله ده ..!
وقف طارق قبالة عمر مانعاً أياه من التحرك قائلاً :
_ جري أيه يا باشمهندش ، هي واقفه مع راجل مش مع أريال لامؤاخذه ..!

أزاح عمر طارق بـ كفه غير عابئاً لمَ يقوله ، و هَم متابعة سيره و هو ممسك بـ ذراع مها قائلاً :
_ ملكش دعوه أنت يلا ، بدل ما أعملك فصل .
بسرعه أمسك طارق بـ ذراع عمر بـ قوه ، قائلاً بـ غضب قبل أن يلكمه بـ قوه :
_ أسف يا عمر بيه ، أحنا هنا مش جوه المحاضره .
غضب عمر بشده ، و هجم علي طارق ، و أشتبك الأثنان معاً ، و جاء أفراد الأمن و أبعدوهم ، و أخذوهم علي مكتب العميد .
….
في مكتب العميد ،،،
صاح العميد بـ عمر قائلاً بـ غضب :
_ جرا أيه يا باشمهندس .. بتتخانق مع الطلاب .
_ يا فندم أنا ..
_ ،أنت تسكت خالص .. بس شوف منظرك و أنت مشلفت كده ..!
لمَ الطلاب يشفوك كده ، يقولوا المُعيد كان في خناقه و كل علقه محترمه ..!
أعتبر نفسك في أجازه من دلوقت .. يلا من قدامي .

أطرق عمر رأسه في حُزن ،و خرج من المكتب ، ليجد كلاً من مها و كريم واقفين بـ الخارج ، فنظر طويلاً إلي مها قبل أن يرحل .
ظلت مها تنظر ناحية عمر ، حتي أختفي تماماً من مرمي البصر ، و كادت الدموع تذرف من عينيها علي هيئته المُذريه و لمَ وصل إليه ، و لكن هيهات فـ هو قد مزق قلبها بدون رحمه ، و أعتبر حُبها له تهمه يريد أن يبرأ منها ، فـ تماسكت و توجهت مع طارق إلي حيث يجلسون سوياً .
…..
بـ القاهـــــره ..
في فيـــــلا الشناوي ،،،

طرق جاسر باب غرفة المكتب ، حتي أذن له عاصم بـ الدخول .
دخل و جلس علي المقعد الموجود أمام المكتب .
ضيق عاصم عينيه و هو يحدق بـ جاسر متسائلاً :
_ خير يا جاسر ، عايز أيه ..!؟
سعل بـ هدوء ، قبل أن يبتسم قائلاً :
_ أنا كنت عايز أسافر يومين أغير جو ..!
فكر عاصم قليلاً ، ثم أبتسم قائلاً :
_ طيب خليها كمان أسبوعين ، تروح أنت و أدهم و نهله أي مصيف تغيروا جو كلكوا .. أو بـ المره نروح كُلنا سوا ..!

ضحك جاسر معلقاً علي حديث والده بـ :
_ و مالو يا عاصم بيه .. بس أسمحلي أنا .. عايز أسافر الفيوم النهارده أو بكره ، يوم أو اتنين مش أكتر ، أصل الفيوم وحشتني أوي ..
لمعت عيني عاصم بـ مكر ، قائلاً بـ أبتسامه :
_ امممم ..الفيوم برضو اللي وحشتك ، شكلك شايفلك شوفه هناك ..!
_ هـــــههههه .. فاهمني دايما يا والدي .
أبتسم عاصم بـ سخريه قائلاً :
_ مش ابني .. بس قولي شكلها حته جامده .. و عيون ملونه و شعر أصفر بقي و الجو ده ، مش كده يلا ..!؟
ضحك جاسر بـ شده علي تعليق والده ، فـ :
_ لأ .. زهقنا أحنا من الجو ده .. هي عاديه خالص ، بس داخله دماغي جــــــــــداً ، و مسيري أوقعها .
_ اهـــــا .. طيب أوعي توقعك هي يا فالح … و ماتنساش إن عروستك موجوده و كلها مصالح

وقف جاسر و هي يعّدل قميصه قائلاً بـ ضحك قبل أن يخرج من المكتب :
_ عيب عليك يا عاصم بيه .. عن أذنك أنا علشان أسافر و أشوف الحته ..!
بعد أن خرج جاسر من المكتب ، حكَ عاصم ذقنه ، و أبتسم بـ مكر قائلاً :
_ طلعت مش ساهل يا جاسر …

الفصل الثامن عشر

بـ الفـــــيوم ،،،
عاد عمر إلي شقته ، و بمجرد أن رأته عفاف ، حتي لطمت صائحه :
_ أيه اللي عامل فيك كده يا عمر ..!؟
جلس عمر علي الأريكه ، و أغمض عينيه بـ أسي و هو يقول بصوت مختنق :
_ أنا تقريباً أتفصلت من الكُليه .
جحظت عيني عفاف في صدمه ، و ضعت كفها علي فمها لتكتم شهقاتها ، قائله بـ عدم تصديق :
_ يالهـــــــــــوي .. عملت أيه علشان يفصلوك يا عمر ..!؟
أرجع عمر رأسه للخلف ، و ترك عبراته تنهال علي وجهه ، قائلا يـ تألم :
_ أنا تعبـان يا أمي .. تعبــــــــــان ، و حاسس إني ملغبط جــــــــــداً .
جلست عفاف بجوار ابنها ، و أحتضنته قائله بـ حنان شديد :
_ مالك يا ضنايا ، قولي أيه اللي تاعبك .. أرمي حُمولك عليا يا ابني .

رفع عمر وجهه و نظر إلي أمه بـ حزن قائلاً :
_ هو ممكن الواحد يحب مرتين يا أمي ..!؟

أبتسمت عفاف و مسدت علي شعر عمر قائله :
_ لأ يابني مش ممكن .. اللي بيحب بجد عمره مايشوف حد غير اللي بيحبه حتي لو كان اسوأ واحد في الدُنيا ، لكن ممكن يُعجب مره و أتنين و تلاته .
عقد عمر حاجبيه متسائلاً :
_ أزاي بقي .. مش لمَ يعجبني حد أبقي بحبه ، و لمَ أحب حد يبقي عاجبني ..!؟
_ عمر ما كان الأعجاب هو الحب ، ده شئ و ده شئ تاني خالص ، لمَ تُعجب بحد ، هيعجبك حاجه معينه فيه ، ممكن شكله ، طريقته ، دمه ، أو حتي أفعاله ، لكن لمَ تحب حد مش هتلاقي سبب علشان تحبه ، هتلاقي قلبك بس اللي بيتحكم ، مش هتبقي حاسس حتي بتصرفاتك معاه ، غصب عنك هتضايق لمَ تلاقي حد تاني معاه ، و من غير ما تحس هتفرح بـ قربه منك .
أبتسم عمر قائلاً بـ مزاح :
_ الله يرحمك يا خيري ، خليت أمي فيلسوفه بـحبك ..هههههه..
ضربت عفاف عمر علي كتفه بـ خفه قائله :
_ عيب كده يا عمر ، اسمه بابا مش خيري .
ضحك عمر و حك فروة رأسه قائلاً :
_ للدرجه دي كنتِ بتحبي بابا ..!
أطرقت عفاف رأسها في حزن ، و أبتسمت أبتسامه باهته ،قائله بحنين :
_ خيري ده كان دنُيتي ، عمري ما حبيت غيره ، بس سابني بدري بدري ، و سابك ليا و أنت عندك سنتين و مات .
أمسك عمر كف والدته و قبّله قائلاً :
_ ربنا يخليكِ ليا يا أحلي أمُ .
رفعت عفاف كفها و جففت عبراتها التي خانتها قائله بـ أبتسامه :
_ مش هتقولي بقي أيه اللي حصل .
أخذ عمر نفساً طويلاً ، و زفره ببطء ، قن نظر إلي والدته بـ عمق قبل أن يقول :
_ بصِ يا ستي ، اللي حصل إن ……….
سرد عمر كل شئ صار معه لوالدته ، فـ هي بالنسبه له ، خزانة أسراره ، و ملجأه ، و مُدبرة أي مأزق يتعقر به .
عبثت تقسيمات وجه عفاف قبل أن تقول بـ نبره معاتبه :
_ ماكنش يصح ابداً يا عمر إنك تكسف البنت و تقولها كده .

أطرق عمر رأسف في خزي ، قائلاً و هو يلوم نفسه علي ما بذر منه :
_ عارف يا أمُي ، أنا حاسس نفسي وحش أوي باللي عملته ده ، حاسس إني من غير مشاعر ، ماكنتش أعرف إن الحب بيبقي غصب عننا كده .. بس أنا دلوقت بقيت بفكر فيها كتير ، أكتر من نور ، تقريباً نور مابقتش بتيجي في بالي .. حاسس إني عايز أتكلم معاها و اتأسفلها علي اللي قولته ليها .
أبتسمت عفاف قائله بـ حكمه :
_ أوعي تتكلم معاها دلوقت و لا تعترف بحاجه ليها ، لأن ممكن يكون أحساسك ده شفقه مش حُب .
عقد عمر حاجبيه متسائلاً :
_ طيب هعرف أزاي إذا كان حُب و لا شفقه ..!؟
وقفت عفاف قائله بـ أبتسامه :
_ أصبر ، و أوعي تاخد قرار من دماغك بحاجه زي كده ، لأن الحُب مش سهل ، و مش سهل تعلق حد بيك .. و حكّم قلبك .
توجهت عفاف ناحيةالمطبخ ، و تركت عمر جالس بـ مكانه ، و أبتسامه عذبه تزين ثغره .
…..
بـ مشفي معتز الخاص ،،،

كان معتز جالس بـ غرفة مكتبه ، مرتدي نظارته الطبيه ، و يعبث ببعض الملفات أمامه علي المكتب ، حتي أوقفه صوت طرقات علي باب المكتب ، فـ صاح قائلاً دون أن يرفع :
_ أدخـــــــــــــــل .
و بمجرد أن فُتح الباب ، و رفع معتز رأسه ليري من ، حتي وقف مذهولاً و أنفرجت أسارير وجهه ، ليظهر شبح أبتسامه علي ثغره هاتفاً بـ :
_ ز ينــــــــــا ..!
تقدمت زينا بـ خطوات ثابته ، و جلست علي أحدي المقاعد المتواجده أمام المكتب ، و رفعت وجهها ناحية معتز قائله بـ هدوء :
_ أسفه إني جيت من غير معاد ،بس عايزه أتكلم معاك شويه ، لو ينفع يعني و مش هعطلك ..!؟
ألتف معتز حول المكتب ، ليجلس علي المقعد المواجه لـ زينا ، و أستند بـ مرفقه علي ركبتيه ، و مال بـ جذعه قليلاً ناحيتها ، و ظل يتطلع إليها بـ شوق ، قائلاً بـ أبتسامه :
_ كنت عارف إني مش ههون عليكِ و هترجعي .
ثم مد يده و أمسك بـ كفها و وضعه بين كفيها قائلاً بـ حنين :
_ وحشتيني جــــــــــدا .

توترت زينا بشده ، و ألتفتت برأسها حولها ، ثم سحبت يدها من بين كفيه بـ هدوء ، و أبتلعت ريقها بـ صعوبه قبل أن تقول :
_ مفيش داعي يا معتز للكلام ده .

رفع معتز أحد حاجبيه مستفهماً :
_ يعني أيه مفيش داعي .. ثانيه بس .. هو.. هو أنتِ جايه ليه بالظبط يا زينا ..!؟

بللت زينا شفتيها بطرف لسانها ، و أستجمعت قواها قائله :
_ علشـ.. علشان نتفق .. علي الطلاق ..!
أنفرجت شفتي معتز من الصدمه ، و وقف مذهولاً ، و أولاها ظهره ، و هو يفرك وجهه بـ كلتا يديه ، ثم حدق بـ زينا مردداً بـ صدمه :
_ طـ.. طلاق ..!
طلاق يا زينا ، عايزه تطلقي مني ..!

وقف زينا و فركت كلتا يديها معاً قائله بـ تفهم :
_ أيوه يا معتز.. أحنا أتكلمنا قبل كده ، و أظن إننا صعب نكمل بالشكل ده .
ألتف معتز ناحيتها ، قائلاً بـ حزن:
_ طيب ليه يا زينا .. أنا زعلتك في أيه .
أطرقت زينا رأسها لأسفل قائله بـ خفوت :
_ أنت عارف كويس ليه يا معتز ..!

أقترب معتز من زينا ، و أمسكها من ذراعيها بـ هدوء ، و نظر بـ عمق إلي عينيها ، هاتفاً بـ رجاء :
_ ليه يا زينا .. دا ..دا أنا بحبك جـــــــداً ، خلينـ.. خلينا نبدأ من جديد .. و أنا هروح أتعالج ، و نعيش سوا ، و صدقيني .. صدقيني يا زينا مش هطنشك .. هعملك كل حاجه أنتِ عايزاها .. بسـ.. بس ماتسبينيش أنا بحبك .

حركت زينا رأسها يميناً و يساراً بـ النفي ، مردده و العبرات تسقط من عينيها :
_ لأ.. لأ يا معتز ، مش هينفع ..لأ .

و حاولت تخليص نفسها من بين يدي معتز .

هز معتز جسدها لتثبت أمامه ، و لمعت عينيه بـ الدموع صائحاً بـ :
_ لأ أيه يا زينا .. بصيلي و كلميني .. أسمعيني بس يا زينا .. أسمـــــــــــعيني ..!

ظلت زينا تحرك رأسها بـ النفي و هي تتلوي بـ جسدها ، حتي نجحت في تخليص نفسها من بين ذراعي معتز ، و بسرعه ألتقطت حقيبتها ، و توجهت ناحية الباب ، و أمسكت المقبض بيديها ، و لكنها ألتفتت ناحية معتز قائله بـ دموع قبل أن تهرول راحله تماماً :
_ ياريـ.. ياريت ورقتي توصلي في أقرب وقت يا معتز ..!

و خرجت صافحه الباب خلفها بـ قوه ، بينما ظل معتز محدقاً بـ الباب ، و جلس علي المقعد مصدوماً ،مذهولاً مما حدث تواً ، مردداً بـ داخله أيعقل أن زينا ستتركه ، و للأبد ..!
…..

في فيــــــلا الحاج علي ،،،

جلست نور علي الأريكه أمام شاشة التلفاز ، و ظلت تعبث بـ القنوات و هي لا تشاهد شيئا ، بل محدقه بـ نقطة ما و شارده تماماً ، لكن قطع شرودها صوت رنين جرس الباب ، فـ ألقت جهاز التحكم علي الأريكه ، و وقفت متوجهه ناحية الباب لتعرف من الطارق .
فتحت نور الباب ، لتجد صديقتها المقربه مها أمامها .
بمجرد أن رأت مها نور ، حتي أحتضنتها بـ قوه ، قائله بـ شوق ،:
_ وحشتيني أووووي يا نور ..!
دخلت الفتاتان و جلسن علي الأريكه معاً .

ظلت نور تطلع إلي صديقتها المقربه ، قائله بـ حنين :
_ أنتِ وحشـــــني جـــــداً يا مها .
_ أيه يابنتي مختفيه ليه كده فينك ..!؟
أبتسمت نور بـ حزن قائله :
_ في الدنيا هكون فين ..!

عقدت مها حاجبيها و. ضعت كفها علي يد نور قائله :
_ لأ دي مش نور اللي أنا أعرفها ، أيه اللي مضايقك كده ده أنا صاحبتك يابنتي .
تجمعت العبرات في عيني نور ، فـ لم تقاومها و أرتمت في حضن مها باكيه ، قائله بـ مراره :
_ أدهـ.. أدهم أختفي و مشي و خد قلبي معاه .. مش قادره أعيش من غيره يا مها و لا أكمل ..حاسه إنـ.. إني مش هقدر أعيش بالشكل ده من غيره .. ســـــامحيني .
أبعدت مها نور و نظرت إلي عينيها متسائله :
_ أسامحك علي أيه يابنتي ، دا أنتِ أختي ..!
أخذت نور نفسها من بين دموعها ، قائله بـ بكاء :
_ سـ..سامحيني لأني كنـ.. كنت بتريق عليكِ علشان بتحبِ عمر أوي ، ماكنتش أعرف إنه بيبقي غصب عننا .

أبتسمت مها بـ مراره ، قائله بـ سخريه :
_ و أهو ياستي ..لا أنا و لا أنتِ طولنا بلح الشام ، و لا عنب اليمن ..!؟
عقدت نور حاجبيها متسائله :
_ يعني أيه يا مها .. هو .. هو أنتِ و عمـ…
_ من غير ما تكملي يا صاحبتي .. عمر بيحب واحده تانيه و متعلق بيها جدا ، بس أنتِ معاكِ فرصه ، أنتِ قولتيلي إن أدهم قالك بيحبك بعد ما عمو علي ما أتوفي لمَ كنتِ في المستشفي .. أيه اللي جد بقي ..!؟
ضحكت نور بـ سخريه قائله بـ دموع :
_ اللي قولتلك عليه ، إن زينا بتحب أدهم ، و هتطلق من معتز علشانه ، غير كده أدهم أختفي فجاءه ، خايفه أوي ليكون جراله حاجه ، أو زهق مني وسابني و مش عايز يشوفني تاني ..!
مسدت مها علي شعر نور ، قائله بـ أبتسامه :
_ بصي بقي أنا و أنتِ ماينفعش معانا جو الحزن و الأكتئاب ده .. عايزين نرجع أيام زمان و ضحك زمان .
أبتسمت نور بـ سخريه معلقه :
_ فكرك هينفع ..!!
_ ياستي بلاش تشاؤم .. أمال لو كنتِ مكاني و أدهم قالك أنا مش بحبك و بحب واحده تانيه ، المهم سيبك في رحله طالعه بعد أسبوعين كده للساحل ، أنا كتبت اسمنا أحنا الأتنين فيها .
أسندت نور للخلف ، و أغمضت عيناها قائله بـ حزن :
_ مافيش داعي يا مها .. الرحله هتعمل أيه ..!؟
_ ياستي أهو نطلع من جو الحزن ده يومين .. نغير جو بس .. ها قولتي أيه ..!؟

نظرت نور إلي مها ، و أبتسمت قائله :
_ أوكي .. علي الأقل الواحد ينزل البحر ..هههههه..
_ ..ههههههه.. عندك مايوه يابت .ههههههه.
وقفت نور و ظلت تضحك معلقه بـ :
_ لأ .. بس و ماله نجيب يا أوختشي ..هههههه..
وقفت مها الأخري و أحتضنت نور قائله بـ فرحه :
_ أيوه كده عايزين نرجع زي الأول خدنا أيه من الحزن ..!
…..

بـ القـــــاهره ..
في فيــــــلا الشناوي ،،،

نزل جاسر حاملاً حقيبه صغيره بـ يده و ألقاها بـ السياره ، و ألتف لـ يركب بـ الجانب الأخر ، و لكن أوقفه صوت والدته مناديه عليه بـ :
_ جـــــاسر .. أستني يا جاسر .
ألتف جاسر للخلف ، ليجد والدته واقفه عند باب القصر ، فـ توجه ناحيتها و هو يبتسم ، و خلع نظارته و أحتضنها .
نظرت صفاء إلي جاسر بـ حزن قائله :
_ كده برضو يا جاسر ، هتفضل تسافر علي طول كده .
ضحك جاسر قائلاً :
_ أيه يا أمُي هي دي أول مره ولا أيه .. و بعدين بيني و بينك كده من غير ما عاصم بيه يعرف ، أنا حاسس إني بحب البنت دي أوي .. مش طايق أي واحده غيرها ، دخلت دماغي أوي .. و محترمه جـــــداً يا أمُي .

أبتسمت صفاء ، و وضعت كفها علي كتف جاسر قائله بـ هدوء :
_ ربنا يجعلها من نصيبك بابني طالما أنت بتحبها أوي كده .
أبتسم جاسر قائلاً بـ فرحه :
_ يــــــــــارب يا أمُي يارب ..بس هي توافق ، لأنها مش بطيقني ..!
_ و هي تطول برضو ..!
دا أنت جاسر الشناوي .. يعني أي واحده تتمناك ..!

_ ياستي و أنا مش عايز غير نور ، بس هي توافق .
_ أن شاء الله يابني هتوافق .
ثم أقترب جاسر من والدته قائلاً بـ خفوت :
_ المهم أنتِ يا صفصف ماتقوليش قدام بابا إني واخد الموضوع جد لأنه هيقف فيها ، و يقولي لازم تتجوز واحده من بنات حبايبنا و الجو ده ، و كمان ماتجبيش سيره قُدام أدهم أو نهله .
_ ماتخفش يابني .. و مالكش دعوه بـ حد ، أهم حاجه هي سعادتك .
أبتسم جاسر بـ عذوب ، و لمعت عيناه بـ بريق الفرح قائلاً :
_ و أنا سعادتي هتكون مع نور إن شاء الله ..!
أبتسمت صفاء و ودعت ابنها ، و ركب جاسر سيارته و أنطلق بها متخذاً طريق الفيوم ..!
…

بـ الفيـــــوم ،،،

ظلت زينا تسير بـ سيارتها حتي وقفت أمام الفيلا الخاصه بـهم .
ظلت جالسه بـ سيارتها و تبكي ، و نظرت لأنعكاس صورتها بـ المرآه لتري وجهها الشاحب ، و أسفل عيناها الذي أصبح اسود بـ فعل الكحل ، فـ أطرقت رأسها في حزن محدثه نفسها بـ :
_ كنت عارفه إني هكون وحشه و أنانيه زي والدي .. كنت بقاوم الشعور ده .. لكن سيطر عليا ، طلعت نسخه تانيه منه ما بفكرش غير في نفسي .. نور ورثت الطيبه من أمُي .
ثم تابعت و هي تنظر إلي أنعكاس صورتها بـ المرآه بـ أشمئزاز :
_ و أنا اللي ورثت كل حاجه وحشه منك يا .. يا عاصم ..!!

…….
في أحد البارات المشهوره بـ القـــــاهره ،،،
أحاطت نهله عنق أدهم بـ ذراعيها ، قائله بـ دلال :
_ قوم بينا يا أدهم بقي نرقص .
وضع أدهم الكأس الذي بـ يده علي رخامة البار ، قائلاً :
_ هاتلي واحد تاني يا ابني .
_ حاضر يا باشا .

و بـ الفعل ملأ النادل الكأس مره أخري لـ أدهم ، و وضعه أمامه .
مد أدهم يده و هي ترتعش ، و أمسك الكأس ، و أرتشفه دفعة واحده ، و وضعه بـ قوه علي رخامة البار ، و مسح فمه بظهر يده .

وضعت نهله يديها في منتصف خصرها ، و عقدت حاجبيها و هي تنظر إلي أدهم بـ ضيق ، ثم مدت يدها ، و ضربت بـ خفه علي كتف أدهم ، قائله بـ أنزعاج :
_ أدهم أنت شربت كتير أوي .. كفايه كده و قوم بينا نرقص يلا .. أوووف أنا زهقت ..!
أنصاع أدهم لطلب نهله ، و وقف و هو يترنح بفعل الخمر ، و توجه ناحية المكان المخصص للرقص ، و وضع ذراعه علي خصر نهله ، و لفت هي ذراعيها حول عنقه ، و ظلا يتمايلان علي الموسيقي .
كان هناك من موجود بـ البار ، و ينظر إلي كلاهما بـ سخريه ، و أمسك كأسه و أرتشف محتوياته دفعة واحده و أطبق علي الكأس الزجاجي بـ غضب ، قائلاً بـ توعد :
_ لسه اللعبه ما خلصتش يا ولاد الـ.. الشناوي .
وضغط علي الكأس بـ قوه ، ليتهشم بين يديه .

ظل أدهم يتطلع إلي عيني نهله بـ عمق ، و أحتضنها بـ شده ، ثم أقترب منها ، و أزاح خصلات شعرها ، قائلاً بـ شوقاً حـــاد :
_ أنا بحبـــك أوي يـــا نــــــور .
عقدت نهله حاجبيها و أبتعدت عن أدهم ، قائله بـ غضب :
_ نور مين يا أدهم …!؟
نظر إليها أدهم بـ صدمه كامله ، و أبتعد عنها سريعاً .
أقتربت منه نهله بـ غضب ، و أمسكته من ياقته قائله بـ صياح :
_ مين نور دي يا أدهم أنطق ..!
أوقفت الموسيقي ، و نظر الجميع إلي كلاهما ، ليعرفوا ماذا حدث و لماذا تصيح نهله هكذا ..!

أبعدها أدهم عنه بـ قوه ، و خرج سريعاً من البار دون أن ينطق بـ كلمه واحده ، تاركاً نهله بـ مكانها ، بينما وقف رامز و أبتسامه عريضه تزين وجهه و توجه ناحية نهله الواقفه بـ منتصف حلبة الرقص ….!

الفصل التاسع عشر

خرج أدهم من البار سريعاً ، و فتح باب سيارته ، و دخل ليجلس بها ، و وضع ذراعه علي المقود ، و نام برأسه عليه و ظل يبكي بـ حسره ، ثم رفع وجهه لينظر بـ المرآه الأماميه ، لـيجدها تنظر له نظرات عتاب و حزن ، كأنها تلومه أنه تركها ورحل .
نظر أدهم إلي المرآه بـ غضب صائحا بـ :
_ بتبصيلي كده ليـــــــــــه .. أنا وحش ماكنش ينفع أفضل معـــــاكِ ، أفهمــــــي بـــــي .
ثم مد يده و لف مرآة السيارب حتي لا يراها ، و ظل ينحب لاعناً حظه :
_ سامحيني يا نور ، هاييجي اليوم اللي هتنسيني فيه أنا ماكنتش أقدر أشوه صورتي قدامك ، ماكنتش هستحمل أشوفك بتسبيني و تتخلي عني لأني وحش .. كده أحسن ليكِ .
ثم تابع بـ صوتً مكبوت :
_ و عمره ما هيكـ.. هيكون أحسن .. ليـ.. ليا ..!
…..
ظلت نهله واقفه مكانها بـ غضب ، حتي وجدت رامز أمامها ، قالاً بـ هدوء :
_ مش قولتلك يا نهله إن أدهم عمره ما فكر فيكِ و لا هيفكر ..!
نظرت نهله إلي رامز بـ غضب ، و بدون أي كلمه أزاحت رامز من طريقها و توجهت للخارج سريعاً .
….
خرجت نهله من البار ، لتجد أدهم جالس بـ السياره ، فتوجهت ناحيتها ، و فتحت الباب بـ غضب و جلس علي المقعد المجاور له ، و عقدت ذراعيها أمام صدرها .
رفع أدهم وجهه عن المقود ، و نظر جانبه ليجد نهله ، و بدون أي كلمه ، حرك المفتاح ، و أمسك المقود ، و أنطلق بـ السياره عائداً إلي القصر .
….

بـ الفيـــــوم ..
بـ أحد الفنـــادق المشهوره ،،،

ألقي جاسر بـ ثقل جسده علي الفراش الوثير ، و وضع ذراعيه أسفل رأسه ، و أبتسامه بسيطه تزين ثغره و هو يحدق بـ سقف الغرفه ، فـ تحركت شفتاه هامساً بـ :
_ بقالي شهرين ماشفتكيش وحشتيني أوي يا نــور .
…..

في صباح اليوم التالي ، أستيقظت نور من النوم ، و توجهت لأسفل ، لتجد أخُتها جالسه علي المنضده أمام التلفاز ، تحتسي القهوه ، فـ أبتسمت أبتسامه عذبه ، و توجهت ناحيتها قائله بـ فرح و هي تلتقط قطعه من الكيك المتواجد علي الطاوله :
_ أزيك يا زينا .. عامله أيه يا حبيبتي ..!؟

عقدت زينا حاجبيها ، و رفعت وجهها ناحية نور قائله بـ تعجب :
_ أنا الحمد لله يا حبيبتي ، بس أنتِ اللي شكلك متغير خالص ..!
نفضت نور كلتا يديه ، قائله بـ أبتسامتها المرحه المعهوده :
_ ابداً .. ده الطبيعي بتاعي ، و أهو راجعه الكُليه و بـ المره أعدي علي المحل بتاعي ، اها صح .. في رحله طالعه بعد أسبوعين للساحل ، طالعاها أنا و مها سوا ..!
أبتسمت زينا قائله بـ عذوب :
_ أوكي يا حبيبتي أهو بـ المره تغيري جو ، ربنا يوفقك .
توجهت نور للخترج ، و من ثم أتخذت طريق الذهاب إلي جامعتها .
…..

بـ القـــــاهره ..
في فيـــــلا الشناوي ،،،

ألتف الجميع حول المائده لتناول الأفطار معاً ،ما عدا مصطفي ، الذي كان مريضاً بعض الشئ ، فـ لم يجلس معهم علي الطاوله .
وضع عاصم المعلقه جانباً ، و ضم قبضتي يده و وضعهم أسفل ذقنه. متحدثاً بـ هدوء :
_ أدهم .
ترك أدهم الملعقه من يده ، و. رفع وجهه ناحية عاصم ، قائلاً بـ هدوء :
_ أيوه يا عاصم بيه .
أخذ عاصم نفساً قبل أن يتحدث بـ :
_ أنا قررت إنك و نهله تطلعوا سوا الساحل تقضوا يومين هناك تغيروا جو ، لأن باين عليك إن نفسيتك تعبانه و محتاج هدوء و راحه .
رفع أدهم أحد حاجبيه ، و توجه بـ نظراته إلي نهله ، قائلاً بـ جمود :
_ هي نهله لحقت قالتلك ..!
نظرت نهله إلي والدها و لم تنطق بـ كلمه واحده .
أبتسم عاصم قائلاً بـ ثبات :
_ دي بنتي يا أدهم .. أكيد مش هتخبي عليا حاجه ضايقتها .. و أنا قولت كده علشان هي كمان تريح أعصابها .
أبتسمت صفاء موجهها حديثها لـ عاصم قائله :
_ طيب أيه رأيك نروح كُلنا يا عاصم ، حتي نغير جو سوا .
أبتسمت نهله مؤيده أقتراح والدتها هاتفه بـ :
_ أيوه فكره حلوه يا دادي ، نسافر كُلنا .
توجه عاصم بـ نظره إلي أدهم قائلاً :
_ لو ده مش هيضايق أدهم .. أنا ماعنديش مانع ، أيه رأيك يا أدهم ..!؟
وقف أدهم ، و ألقي المنشفه الخاصه به علي الطاوله قائلاً بـ لا إكتراث قبل أن يتوجه لأعلي :
_ اللي تشوفوه .. عن أذنكوا ..!
بعد أن صعد أدهم لأعلي ، نظرت نهله إلي والدها بـ ضيق قائله بـ غضب :
_ شايف يا دادي طريقته و برود ده ..!
هَم عاصم بـ أكمال طعامه قائلاً :
_ سيبيه يا نهله ، يومين و يتعود علي كده .
_ أوووف .. و أنا هفضل مستحملاه كده ..!
حدق عاصم بـ نهله بـ نظرات صارمه ، كانت كافيه لتجعل نهله تصمت تماماً .
…..

بـ الفيـــــوم ..
أمام الجامعه ،،،

خرجت كلاً من نور و مها و هن يبتسمن .
أحتضنت نور مها قائله بـ أبتسامه :
_ يلا يا بيبي هتوحشيني لحد بكره ..هههههه..
ضربت نهله بـ خفه علي ظهر نور قائله بـ ضحك :
_ ماشي يا بكاشه ، دا أنتِ ما بتصدقي تخلصي مني ..هههههه..
ضحكت نور و رحلت بعد أن ودعت صديقتها المقربه .
و لكن كان هناك من يقف بعيداً و ينظر إليهم بـ أبتسامه

و بمجرد أن رحلت مها ، حتي سار خلفها يتبعها ..!
ظلت مها تسير بـ الشوارع ، حتي وصلت إلي أحدي المطاعم ، فـ دخلته .
ظل عمر واقف أمام المطعم ينتظر خروجها ..!
….
وصلت نور إلي المحل الخاص بها ، و كانت قد عينت أحدهم للأعتناء به أثناء غيابها ، أو أنشغالها بـ الدراسه .
دخلت نور و ألقت التحيه علي تلك الفتاه التي تعتني بـ المحل قائله بـ أبتسامه :
_ أزيك يا زهره عامله أيه ..!؟
أبتسمت زهره قائله بـ هدوء :
_ الحمد لله يا أستاذه نور ، أنا همشي دلوقت علشان اتأخرت .
جلست نور علي المقعد قائله بـ أبتسامه :
_ ماشي يا زهره أتفضلي .
كادت زهره أن تخرج من المحل ، لكنها تذكرت شيئاً ، فـ ألتفت ناحية نور مره أخري قائله :
_ اها صح يا أستاذه نور ، ده فيه واحد جه سأل عليكِ أكتر من مره .
عقدت نور حاجبيهل متسائله :
_ واحد ..!
_ واحد مين ده يا زهره ..!؟
كادت زهره أن تتكلم ، حتي ظهر جاسر فجاءه مقاطعاً الحديث بـ أبتسامه :
_ أنا يا نور ..!
وقفت نور مكانها بـ صدمه ، و نظرت إلي جاسر بـ غضب قائله :
_ أنت بتعمل أيه هـ..
ولكنها بترت جملتها قبل أن تتمها ، و توجهت بـ أنظارها ناحية زهره قائله :
_ خلاص روحي أنتِ يا زهره و أنا هشوف الأستاذ .
_ مش عايزه أي خدمه مني ..!؟
_ لأ روحي أنتِ .

رحلت زهره و تركت نور بـ مفردها بـ رفقة جاسر .
بعد أن تأكدت نور من رحيل زهره ، وقفت و أقتربت من جاسر ، و عقدت ذراعيها أمام صدرها قائله :
_ أفندم .. خير .. أي خدمه حضرتك ..!
أخذ جاسر نفساً طويلاً محاولاً السيطره علي أعصابه قائلاً :
_ نور أتكلمي عدل .. ياريت تتكلمي معايا زي ما كنتِ بتتكلمي مع أدهم ابن عمي ..!
و كأن ذكر اسم أدهم أمام مسامع نور ، قد أشعل لهيب قلبها و ذكرها به مجدداً ، قائله بـ توتر :
_ أدهـ.. أدهم ..!
ألتوي فم جاسر بـ أبتسامه ساخره قبل أن يقول ؛
_ أيوه أدهم .. أيه تفتكريني ماكنتش عارف حاجه ..!؟
تجمعت العبرات بـ مقلتي نور ، و نظرت إلي جاسر متسائله :
_ هو .. هو فين ، و عامل أيه ..!؟
لمعت عيني جاسر بـ مكر ، قائلاً بـ ثبات :
_ في القاهره ، و خطب نهله أُختي ، بعد قصة حُب كبيره مابينهم ..!
و كأن جُملة جاسر هذه كـ الخنجر الذي فتك قلب نور و مزّقه أرباً أرباً بلا رحمه ، و ظلت تتردد داخلها .
لم تستطع نور حفظ توازنها ، و أستندت بـ مرفقها علي الطاوله ، و مالت بـ جسدها لتجلس علي المقعد و الصدمه تتملكها تماماً ، و تركت سراح عبراتها لتملأ وجنتيها قائله بـ عدم أستيعاب :
_ خــ.. خــطب …!!
أقترب جاسر من نور ، و أسندها حتي لا تسقط أرضاً متسائلاً بـ قلق :
_ نور .. نور أنتِ كويسه .

لحظات من الصدمه عاشتها نور و كأنها أعواماً طويله ، مهلا ً .. فـ كلُ ما لديها ، آمالها ، قلبها ، الحُب الوحيد الذي تركت لجِام قلبها ليعيشه .. قد تحطم كُل هذا و أصبح وهماً تحت سقف الغش و التلاعب بـ المشاعر – من وجهة نظرها – .
قلق جاسر من صمت نور الذي طال ، فـ وضع يده علي ذراعها ، و هز جسدها بـ رفق قائلاً :
_ نـــــور .. نور أنتِ سمعاني ..!

رفعت نور وجهها ناحية جاسر ، و بـ كُل هدوء أجابت بـ :
_ أنا كويـ.. كويسه ، من فضلك يا جاسر سيبني لوحدي .
_ بس يا نور ماينفعش أسيـ…
قاطعته نور قائله بـ أصرار :
_ من فضلك .. عايزه أبقي لوحدي شويه .
حرك جاسر رأسه بـ الموافقه ، قائلاً قبل أن يرحل :
_ طيب يا نور .. أنا هسيبك دلوقت ، و أبقي أجي أطمن عليكِ تاني .
رحل جاسر و ترك نور تعاني لما علمت به اليوم .
…..

خرج أدهم من المرحاض بعد أن أغتسل ، و أرتدي ملابسه ، و ألقي بـ جسده علي الفراش ، و ظل محدقاً بـ نقطة ما بـ الفراغ ، يتذكر ما كانت تفعله تلك المشاغبه ، و كيف كانت تستطيع أن تشعل غضبه بـ شده و في لحظة واحده تستطيع أن ترسم البهجه علي وجهه مهما كان غاضباً .

أبتسم أدهم أبتسامه باهته ، و هو يتذكر تلك اللحظات السعيده و القليله التي جمعته بها ، و كيف لها أن تسرق قلبه هكذا ، فمنذ أن قرر تركها و الأبتعاد عنها ، و هو يتخيلها أينما ذهب ، و كأن قلبه يرفض قراره هذا ، و أعلن الحرب عليه بأن يجعل خيالها يطارده ، و لكن للعقل رأياً آخر ، فـ أدهم قد حكّم عقله ..و لم يترك لـ قلبه سوا بعض الذكريات التي عشقها .
…..

خرجت نهله إلي حديقة القصر ، و جلست علي أرجوحه متواجده بها ، و ظلت تُفكر بـ علاقتها بـ أدهم ، فـ أدهم من الواضح بشده أنه يعشق آخري ، و مهما كانت تريده ، فـ طريقته البارده الجامده التي يتعامل بها معها ، ستمثل حاجزاً بينهم .

قطع شرودها صوت رنين هاتفها معُلناً عن أتصال ، فـ أمسكته و نظرت به لـ تري من المتصل .
تهجمت ملامح نهله و هي تري أن رامز هو من يتصل ، و نفخت بضيق قائله :
_ أوووف يا رامز .. هو أنا ناقصاك ..!
و تركت الهاتف بجانبها ، و لكن أعاد رامز الأتصال مره آخري ،

فـ أمسكت الهاتف بـ غضب ، و ضغطت علي زر الأيجاب ، و وضعته علي أذنها ، صائحه بـ ضيق:
_ ألـــــو أيوه يا رامز ، عايز أيه!؟
جاءه صوت رامز و يبدو سعيداً قائلاً :
_ أيوه يا بيبي أزيك وحشاني .
أخذت نهله نفساً طويلاً و زفرته بـ هدوء قائله :
_ رامز أخلص مش فاضيالك قول عايز أيه .
_ أصل أنا و الشله عاملين النهارده سهره إنما أيه تحـــــفه تيجي!؟
_ لأ سوري يا رامز أصل أنا و أدهم هنخرج النهارده .
ألتوي فم رامز بـ سخريه و هو يردد:
_ أنتِ و أدهم!
_ اها يا رامز فيها حاجه دي و احد و خطيبته خارجين غريبه!؟
_ هههههه لأ أبداً يا بيبي و لا غريبه و لا حاجه المهم لو غيرتي رأيك أو أدهم كانسل الخروجه بتاعتكوا أنا عند وعدي بـ السهره الجنان .
_ أوكي رامز بــــــاي .
_ باي .

أغلقت نهله الهاتف ، و ألقته بـ جانبها بـ غضب ، و هي تنفخ قائله بـ ضيق :
_ كنت ناقصاك أنت التاني يا رامز
ثم هَبت واقفه قائله قبل أن تتجه لأعلي :
_ أما أروح أشوف أدهم و أقنعه نخرج سوا

…..
بـ الفيـــــوم .
أمام المطعم ،
نظر عمر في ساعة يده ، و نفخ بـ ضيق محدثاً نفسه بـ :
_ يـــــوه هي اتأخرت أوي ليه كده .
ثم توجه للداخل قائلاً بـ حزم :
_ لازم أدخل و أشوفها بـ نفسي

دخل عمر إلي المطعم ، و ظل يبحث بـ عيناه عن مها و لكنه لم يراها ، فـ توجه ناحية نادله كانت تقف علي مقربه منه قائلاً :
_ لو سمحتي يا أنسه .
ألتفتت ناحيته النادله قائله بـ أبتسامه :
_ أؤمرني يا فندم!؟
_ من شويه دخلت واحده علشان تشتري هي هي لابسه بنطلون جينز و بلـ..

بتر عمر جملته ، و جحظت عيناه ، عندما لمحها خارجه من المطبخ ، و ترتدي زي العاملين به ، و تمسك صينية طعام بيدها .

ألتفت مها بوجهها و هي تخرج ، لتجد عمر أمامها ، يراها بـ هيئتها هذه ، و أصبحت في موقف لا تُحسد عليه نهائياً. ..!

لم تختلف صدمة مها عن عمر كثيراً ، فـ سقطت صينية الطعام من يديها لتصدر ضحيجاً عالياً و تحركت شفتبيها و هي تهتف بـ خفوت شديد :
_ عـ. عمر ..!
نظر الجميع ناحية مها علي أثر تحطم صينية الطعام .
وقف صاحب المطعم ، و أتجه ناحية مها ، و صاح بها بـ غضب أمام الجميع ، بـ أهانه علنيه :
_ أنتِ متخلفه أزاي توقعي الصينيه كده ده هيخصم من مرتبك أنتِ عــــــــارفه اللي كسرتيه ده تمنه كام.!؟

لم تستمع مها لأي كلمه يقولها صاحب المطعم ، فقط تحدق في أتجاه عمر مصدومه تماماً ، و العبرات تتساقط علي وجنتها .
غضب صاحب المطعم كثيراً من صمت مها ، فـ توجه ناحيتها و قبض علي ذراعها بـ غضب ناهراً أياها بـ :
_ و كمان عامله نفسـ…ااه .
لم يطق عمر أن يستمع إلي أهانة صاحب المطعم هذه ، و لم يتحمل أن يراه يمسكها بـ هذه الطريقه ، فتوجه ناحيته و لكمه بـ قوه ، و جذبها لتقف خلفه صائحاً بـ :
_ أنا ماسمحلكش إنك تكلمها بـ الطريقه دي فـــــاهم .

حاول من كان بـ المطعم الأبعاد بين عمر و صاحب المطعم حتي لا يشتبكان معاً ، فـ صاح صاحب المطعم بـ غضب :
_ هاتوا البوليس ده مد أيده عليا و التانيه كسرت حاجات بـ المطعم أنا عايز البوليس .
وجد عمر أن الموضوع سيكبر فـ أثر التراجع ، و توجه ناحيتة صاحب المطعم قائلاً بـ هدوء :
_ أنا أسف علي اللي حصل بس قدر موقفي ، اتفاجئت بـ خطيبتي بتشتغل من غير علمي .

تدخلوا من بـ المطعم و حاولوا تهدئة صاحبه و بـ الأخير أقتنع قائلاً بـ مضض :
_ بس دي كسرت حاجات كتير .. و ده أول الشهر ، يعني مالحقتش تشتغل علشان أخصم من مرتبها و هي أساساً تعتبر نفسها مرفوضه.!
أخرج عمر حافظة نقوده ، و أخرج منها بعض النقود ، و مد يده لهم ناحية صاحب المطعم قائلاً بـ هدوء :
_ كده تمام و لا محتاج تاني!؟
أخذ صاحب المطعم المال من عمر ، و نظر به ، قائلاًبـ ضيق :
_ كفايه دول و هي تعتبر نفسها مرفوضه و ماتجيش تاني .
أبتسم عمر قائلاً :
_حاضر و أحنا أسفين مره تانيه علي اللي حصل ، مش كده يا مها !
ألتف عمر خلفه و لكنه لم يجد مها ، فـ قال بـ سرعه قبل أن يهرول للخارج :
_ طيب عن أذنكوا !
خرج عمر سريعاً من المطعم ، و ظل يبحث عن مها ، و لكنه لم يجدها نهائياً .

…….
ظل جاسر جالس بـ سيارته بـ القرب من محل نور.و مر وقتاً طويلاً و هي لم تظهر ، فـ قلق بـ شده عليها ، و نزل من سيارته و توجه ناحية المحل .

دخل إلي المحل ، و لكنه لم يجد نور جالسه ، فـ ألتف خلف المكتب ، لـ جدها مُلقاه علي الأرضيه ، فاقده الوعي تماماً .

بـ مجرد أن رآها علي هذه الحاله المُذريه ، حتي خفق قلبه بـ شده ، و توجه ناحيتها بـ سرعه و جلس علي ركبتيه و ظل يحرك جسدها صائحاً :
_ نور فوقي .. نـــــور ردي علــــيا نــــــور.!

و لكن لا يوجد رد ، فـ قرب يده من عُنقها و تحسس بـ أصابعه نبضها ، و مال بجذعه قليلاً و وضع أحدي ذراعيه أسفل ظهرها و الأخر أسفل ركبتيها ووقف مسرعاً و هو يركض للخارج حاملاً أياها هاتفاً بـ :
_ مش هاسمحلك تسبيني يا نور .. أبــــــــــداً ….!

الفصل العشرون

ظلت مها تركض بـ الشارع و هي تبكي ، حتي وصلت إلي منزلها بـ أحد الأحياء الشعبيه و كان الجميع ينظر إلي هيئتها [ خاصةً بـ المناطق الشعبيه ] و يتهامسون ، و لكن لم تعبأ بـ هم مها حتي وصلت إلي ذلك العقار المتآكل الذي تسكن به ، و دخلته علي عَجله حتي وصلت إلي الطابق الثاني ، و طرقت بـ قوه علي الباب ، حتي فتحت الباب سيده في أواخر العقد الرابع ، ترتدي عباءه منزليه متهالكه و تضع حجاباً قصيراً علي رأسها .
نظرت عايده إلي هيئة ابنتها ، و ضربت بـ قوه علي صدرها قائله بـ صدمه :
_ مالك يا مها .. أيه اللي حصل و بتعيطي ليه ..!؟
لم تهتم مها بـما تتفوه به والدتها ، و أبعدتها من طريقها و ركضت بسرعه إلي غرفتها و هي تضع كفها علي فمها .

صفعت الباب خلفها بـ قوه ، و ألقت بجسدها علي الفراش ، و ظلت تلعن حظها السئ الذي ألقاها بهذا الموقف المحرج .. كم كانت تتمني ألا يعلم أحد بطبيعة حياتها الصعبه ، و بكونها نادله بـ أحدي المطاعم – خاصةً من تعشقه – ، و لكن هيهات فـ لا تهب الرياح بما تشتهي السفن ..!
أغمضت مها عينيها بـ قوه و آسئ قائله بـ نحيب :
_ لــــــــــيه يشوفني في الموقف ده ليه ..!

…..
وضع جاسر نور بـ حذر علي المقعد المجاور لمقعد السائق ، و أحكم ربط حزام الأمان عليها ، و ألتف سريعاً للناحيه الأخري من السياره ، و أحتل مقعد السائق ، و أنطلق بـ السياره إلي حيث أقرب مشفي يقابله .

ظلت طيلة الطريق يلتفت بـ نظره إلي نور ، و أمسك كفها بـ أحدي كفيه ، و بـ كفه الأخر ممسكاً بـ المقود .
رفع كفها إلي فمه و قبّله بـ رقه ، و هو ينظر إليها بـ قلق قائلاً بـ ندم :
_ أسف يا نور ماكنتش أعرف إنك ضعيفه و حساسه للدرجه دي ، بس صدقيني مش هاسيبك ابداً ..!

…..
طرقت نهله على باب غرفة أدهم بـ هدوء ، و لكن لم يأتي أي رد ، فـ فتحت باب الغرفه و دخلت بـ هدوء ، لتجه نائم تماماً علي الفراش ، فـ أقتربت منه و جلست علي طرف الفراش ، و مالت بـ جسدها قليلاً ناحيته ، و أبتسمت و هي تعبث بـ شعره ، ثم أقتربت منه و كانت علي وشك تقبيله ، حتي فتح أدهم عيناه فجاءه ، و أزاحها بعيداً عنها و أنتفض مكانه صائحاً بـ :
_ أنتِ مجنونه .. أزاي تدخلي الأوضه بتاعتي و كمان تعملي اللي كنتِ هتعمليه ده ..!
عقدت نهله حاجبيها ، و أقتربت من أدهم ، و رفعت يدها لتعبث بـ أزرار قميصه قائله بـ دلال :
_ جرا أيه يا أدهم ..!
دا أنا خطيبتك ، و لا أنت بتتكسف مني ..!

أبعدها هو عنه ، و قبض بـ قوه علي ذراعها ، و توجه بها ناحية الباب ، قائلاً بـ غضب :
_ شكلك كده عايزه تربيه من الأول يا بنت عمي ..!
حاولت نهله تخليص نفسها من قبضة أدهم قائله :
_ جرا أيه يا أدهم .. ده كُله علشان دخلت أقولك نخرج سوا النهارده..!

ألقي أدهم بـ نهله خارج الغرفه ، قائلاً بـ أيجاز :
_ و أنا مش هخرج .
ثم دخل و صفع الباب أمام وجهها بـ قوه .
تجمعت العبرات بـ مقلتي نهله ، و أزدردت لعابها بـ صعوبه و هي تتلفت حولها ، و توجهت إلي غُرفتها و هي تقرر شيئاً بـ داخلها .

…..
وصل جاسر بـ سيارته إلي أحدي المستشفيات الخاصه القريبه ، و فتح الباب و حمل نور مجدداً و سار بها للداخل سريعاً .
ما أن لمح موظفو الأستقبال بـ المشفي جاسر حاملاً لنور ، حتي أسرعوا بـ أستدعاءالممرضين الذين أتوا علي الفور و معهم ذلك السرير المتنقل ( التروللي ) .
وضع جاسر نور بكل حذر علي الناقل ، و أسرع الممرضين بالأتجاه بها إلي الطوارئ .
جلس هو علي أحدي المقاعد البلاستيكيه المواجهه للغرفه المتواجده بها نور ، فتح حقيبتها ، و أخرج الهاتف ، و ظل يبحث في قائمة الأسماء ، حتي عثر علي رقم مُسجل بأسم ( زينا أخُتي ) ، فـ ضغط علي زر الأتصال و وضع الهاتف علي أذنه حتي جاءه صوت زينا قائله :
_ أيوه يا نور خير ، يعني بتتصلي ..!؟
أزدرد جاسر لعُابه بـ صعوبه ، قبل أن يتحدث بـ :
_ حضـ.. حضرتك أخُت الأنسه نـ..نور !؟

خفق قلب زينا بـ قوه عندما وجدت إن أحداً غريباً هو من يجيب عليها من هاتف أخُتها ، فـ خافت بـ شده إن يكون قد أصابها مكروه ، فـ تسائلت بـ قلق :
_ اها أنـ.. أنا ..هـ.. هي نور .. جرالـ.. جرالها حاجه !؟
_ لأ أطمني هي .. هي بس تعبت شويه في المحل و أغمي عليها و هي دلوقت في المستشفي .
صُدمت زينا بـ شده لمَ علمته ، فـ تسائلت بـ خوف :
_ هي فين دلوقت .. في مستشفي أيه ..!؟
_ هي دلوقت في مستشفي _____ ، و أنا معاهـ…
لم يتم جاسر جملته حتي سمع صوت صفيراً ، فـ علم أنها أغلقت المكالمه في وجهه .
لوي جاسر فمه في ضيق ، و وضع الهاتف جانباً ، وأستند بـ ظهره علي المقعد و عقد ذراعيه أمام صدره .

…..
ظل عمر يبحث عن مها و لكنه لم يجدها ، فـ عاد إلي منزله مكسور الخاطر ، و جلس علي فراشه و ظل يحدث نفسه بـ :
_ يعني مها طلعت بتشتغل جرسونه في مطعم و محدش يعرف .. و اهو أترفدت بسببي .. أكيد ظروفها صعبه .
أنا لازم أعرف عنوانها .. هي نور الوحيده اللي أكيد تعرف عنوانها ، لازم أروحلها بنفسي و أعتذرلها علي اللي حصل !

….
بـ المشفي ،،،

خرج الطبيب من الغرفه المتواجده بها نور ، بـمجرد أن لمح جاسر الطبيب حتي وقف و سار ناحيته قائلاً بـ توتر :
_ خير با دكتور .. نور أخبارها أيه أنا خطيبها ..!؟
أبتسم الطبيب و وضع كفه علي كتف جاسر قائلاً :
_ أطمن يابني مافيش داعي للخوف ده كُله ، هي بس حصلها أنهيار عصبي ، من الواضح إنها من النوع اللي مش بيستحمل أي حاجه ، أكيد أتعرضت لموقف أو عرفت حاجه مقدرتش تتحملها فـ أنهارت .

حرك جاسر رأسه بـ الموافقه ، و تنهد بـ هدوء متسائلاً :
_ طيب .. طيب أقدر أشوفها أمتي يا دكتور !؟
أبتسم الطبيب الوقور قائلاً :
_ دلوقت لو حبيت ، هي لحظات و هتفوق ، ربنا يخليكوا لبعض .
أبتسم جاسر قائلاً قبل أن يتوجه للداخل :
_ يــــــارب يا دكتور ، عن أذنك أدخل أطمن عليها .
_ أتفضل .

…..
دخل جاسر إلي الغرفه المتواجده بها نور ، و جلس بـ جوارها علي طرف الفراش ، و مسك كف يدها بـ هدوء ليقبل باطنه ، و بيده الأخري مسد علي شعرها المموج قائلاً بـ خفوت :
_ أسف يا نور .. ماكنتش أعرف إن ده هيحصلك .
ثم سلط أنظاره علي تقسيمات وجهها و هي ساكنه و أبتسم بـ هدوء متابعاً :
_ عملتي فيا أيه ، ماشوفتكيش يمكن مرتين علي بعض ، و أتعلقت بيكِ للدرجه دي ، أنا ممكن أموت لو كان جرالك حاجه ، لأنى حاسك قريبه مني ، و أوي كمان ..!

شعر جاسر بـ حركة كف نور ببطء بين يديه ، ثم وجدها تتململ بـ الفراش ، و بدأت في فتح عينيها بـ هدوء ، و أغلقتهم مرة آخي لتفتحهم من جديد ، وتنظر حوالها بـ أستغراب .
دققت نور النظر ، لتجد أن من بـ جانبها هو جاسر ، فـ سحبت كف يدها من بين يديه ، و أستندت بـ مرفقيها لتجلس علي لفراش ، و لم تنطق بـ كلمه .
تمعن جاسر النظر في ملامح وجهها الذابله ، ثم سعل بـ هدوء قبل أن يقول :
_ حمد الله علي سلامتك يا نور .
_ الله يسلمك .
قالتها نور بـلا تردد ، ثم ألتفت برأسها ناحيته متابعه بـ أبتسامه باهته :
_ شكراً ليك .
عقد جاشر حاجبيه متسائلاً بـ أيجاز :
_علي ..!؟

فركت نور كلتا يديها معاً بـ توتر و هي تطرق رأسها لأسفل قبل أن تجُيب بـ :
_ إنك .. إنك ساعدتني و جبتني المستشفي .
أبتسم جاسر و أمسك كلتا يدي نور بين كفيه قائلاً :
_ أنتِ بـ الذات ماينفعش تشكوريني .. نور أنا بـ….

_ نور حبيبتي أنتِ كويـ… مين حضرتك ..!؟
كانت هذه جملة زينا قالتها مقاطعه حديث جاسر .
بمجرد أن ظهرت زينا ، حتي أبتعد جاسر سريعاً عن نور ، و وقف قائلاً بـ توتر :
_ أنا .. أنا جاسر ، اللي كلمت حضرتك .
عقدت زينا حاجبيها ، و تقدمت بـ ثبات منه ، ثم عقدت ذراعيها أمام صدرها متابعه :
_ أستاذ جاسر .. امممم ، طيب حضرتك مين برضو علشان تفضل جنب أخُتي بـ الشكل ده ..!؟
توتر جاسر بـ شده ، و لم يجد أي أجابه ليقولها ، فقطعت الحديث نور قائله :
_ ده جاسر ابن عم أدهم يا زينا .
فكت زينا أنعقاد ذراعيها بـ عصبيه ، متحدثه بـ غضب :
_ و حضرتك جاي ليه إن شاء الله ..!؟

أغمض جاسر عينيه و أخذ نفساً طويلاً ليسيطر علي أعصابه و هو يضم قبضة يده بـ قوه ، ثم فتح عينه قائلاً قبل أن يتوجه للخارج سريعاً :
_ عن أذنكوا ، مفيش داعي أني أفضل أكتر من كده .
ظلت عيناي زينا تتابع جاسر حتي أختفي تماماً من مرمي بصرها ، فـ توجهت ناحية الفراش محدثه نور بـ :
_ أيه اللي حصلك يا نور .. و ده جاي ليه ..!؟
جاهدت نور حتي لا تسقط عبراتها ، و حاولت أن تبدو متماسكه و هي تجيب بـ :
_ جاسر مالوش علاقه بـ أدهم ، جاسر جاي علشاني .
رفع زينا أحد حاجبيها معلقه بـ :
_ علشانك ..!
_ اه .. و ياريت تنسي أدهم يا زينا .
قالتها نور بـ لا تردد و هي تنظر إلي زينا .

أبتسمت زينا بـ سخريه ، و تابعت بـ سخط :
_ أنساه ..!
و ده ليه إن شاء الله ، علشان أنتِ قررتي فجاءه كده إني أنساه .
أبتسمت نور بـ مراره قبل أن تتكلم بـ نبره تشوبها السخريه :
_ لأ .. علشان هو اللي قرر ده ، أدهم أختفي فجاءه و رجع القاهره و كمل حياته و خطب يا زينا .
وقفت زينا بـ صدمه قائله بـ ذهول :
_ أيه ، خطب .. أزاي و مين ..!؟

تابعت نور بـ آسي و عبراتها تكاد تخنقها :
_ خطب بنت عمه ، أخت جاسر ، أدهم كان فتره عابره في حياتنا و مشي .
ثم تابعت بـ صياح :
_ و هو عمره ما فكر فيكِ و لا حتي فيـ….
قطعت نور جملتها قبل أن تكملها و هي تضع كفها علي فمها .
تجمعت العبرات بـ مقلتي زينا ، قائله بـ سخريه :
_ سكتي ليه .. ماتكملي ..!
ثم أقتربت من نور متابعه دون أن تعي ما تقوله :
_ الحقيقه بقي إن أدهم حبك أنتِ مش أنا ، و لمَ عرف إني بحبه رفضني ، و كان عايزك أنتِ ، لكن أنا هددته إنه يبعد عنك .
ذُهلت نور مما قالته زينا ، فـ صاحت بـ غضب :
_ أنتِ ليه أنانيه كده .. ليه أجبرتيه إنه يختفي ، ليه حكمتي علينا بـ الأعدام لمجرد إنك عايزه ده .. ليـــــــه ..!؟
حاولت زينا أن تهدئ نور ، قائله بـ دموع :
_ أسفه بجد يا نور أنـ.. أنا..
صاحت بها نور بـ هيستريه :
_ أسكتــــــــــي مش عايزه أسمع صوتك ، ليه كده ليه .
ثم تابعت بـ نحيب :
_ دا دا أنا لمَ عرفت إنك بتحبيه و إنه هو كمان بيفكر فيكِ زي نا أنتِ فاهمتيني ، قررت أبعد علشـ.. علشانك ، و أنتِ عمرك ما فكرتي في مشاعري حتي ..!
_ نور أهدي صـ.. صدقيني أنا عملت كده لأن أدهم وحش و مايستحقكيش !
_ كفايه كذب بقي ..كفـــــــــــايه .

أمسكت زينا ذراع نور صائحه بـ قوه :
_ لأ مش كذب .. دي الحقيقه أدهم عمل كل حاجه وحشه ممكا تتخيليها ، قت*ل و سرق و تاجر في الممنوعات و زنا .. عايزاني أقولك أيه تاني ، أفهمي بقي .
سلطت نور أنظارها علي أخُتها ، و بـ قوه جذبت ذراعها قائله قبل أن تتجه ناحية باب الغُرفه :
_ كنتِ قوليلي و سيبيني أنا اللي أختار برضو ، مش تحكمي عليا بـ الأعدام من غير ما تسمعيني حتي .

كادت نور أن تخرج من الغرفه ، حتي ألتفت نصف ألتفاته بـ رأسها قائله بـ جمود :
_ أنسيني يا زينا .. أنسي إن ليكِ أخُت اسمها نور ، لأن ده اللي أنتِ عايزاه .
و خرجت نور صافعه الباب خلفها ، و تركت زينا بـ الغرفه .
أنهارت زينا و هي تبكي حتي جلست علي الأرضيه قائله بـ نحيب :
_ ماتسبينيش يا نور .. أنا ماليش غيرك .. أنـ.. أنا أسفه ، أسفه ..!
.
نزلت نور من المشفي ، و خرجت من البوابه و هي لا تري و لا تسمع و لا تشعر بـ كُل ما يحيط بها ، فقط تنهال العبرات من عينيها و هي تسير جامده تماماً .

كان جاسر جالس بـ السياره ، حتي لمح نور خارجه من المشفي بـ مفردها في هذه الحاله ، فـ نزل سريعاً و ركض ناحيتها حتي لحق بها قائلاً :
_ نور أستني .. مالك أيه اللي عامل فيكِ كده ..!؟
نظرت نور إلي جاسر بـ عيون تكسوها العبرات ، و أسبلت جفنيها لأسفل و هي تحاول كتم شهقاتها .
لم يدرك جاسر نفسه إلا و هو حاضن نور و يمسد علي شعرها قائلاً بـ حزن :
_ أهدي يا نور .. أهدي ، أنا جنبك و لا يمكن أسيبك ، لأني بحبك جـــــــداً .
و كأن أعتراف جاسر بحبه لـ نور قد أشعل غضبها ، فـ أزاحته بعيداً بـ كلتا يديها صائحه به :
_ أنت مجنـــــون !
نظر جاسر بـ ذهول إلي نور قائلاً بـ صدمه :
_ مجنون علشان بحبك !
مسحت نور عبراتها بـ ظهر يدها قائله بـ غضب :
_ اه مجنون .. لأن الحُب أصلاً جنان ، و أنا مجنونه بحب أدهم ، و لا يمكن أحب غيره ســـــامع !
أقترب جاسر من نور قائلاً بـ :
_ لأ أسمعي أنتِ يا نور ، أدهم لو بيحبك ماكنش سابك و مشي ، لكن أنا مُستعد أقف قدام أهلي و الدنيا كُلها علشانك .
أبتسمت نور بـ سخريه قائله :
_ و أنا مستعده أعمل أي حاجه علشان أدهم ..!
ثم تابعت و هي تتجه للرحيل :
_ أنساني يا جاسر ، لأن عمر ما قلبي هيكون لحد غير أدهم ، أنا عارفه إنه بيحبني ، و بعد عني غصب عنه ، و مش عايزاك تساعدني علشان أشوفه ، أنا متأكده إني هشوفه .. ياريت ماتلحقنيش يا جاسر .

و رحلت نور تاركه جاسر يتمزق بـ سيوف العشق ، و لم تعلم أن كلامها هذا كان كـ السُم الذي تجرعه جاسر مع كُل حرف تتفوه به هي .

…
ظلت نور تسير هائمه بـ الشوارع ، حتي قادتها قدميها إلي منزل صديقتها المقربه ، بل إلي من هي أقرب لها من أخُتها .
وصلت نور إلي الحاره التي تسكن بها مها ، و طرقت بـ هدوء علي باب المنزل ، حتي فتحت لها عايده .
بـ مجرت أن رأت عايده نور ، حتي دعتها للدخول ، قائله بـ أبتسامه نقيه :
_ أزيك يا نور يا بنتي ، عامله أيه !؟
أبتسمت نور أبتسامه باهته قائله :
_ الحمد لله يا طنط عايده ، حضرتك أخبارك أيه ، و أخبار عمو عادل أيه !؟
_ أنا الحمد لله يابنتي ، و ربنا يشفي عمك عادل ، أهو يا حبيبتي راقد في سريره مش بيقدر يتحرك .
_ ربنا يشفيه يارب .
رفعت عايده كفيها داعيه بـ :
_ يـــــارب يا حبيبتي .
ثم تابعت بـ نبره عاليه :
_ مها أنتِ يا بت ، تعالي حبيبتك جات أهي … مهــــــــا .
فُتح باب غرفه جانبيه ، و خرجت منها مها ، و بـ مجرد أن رأت نور ، حتي أحتضنتها متسائله :
_ مالك يا نور حصل أيه يا حبيبتي!؟
لم تجيبها نور ، و أكتفت بـ النظر إليها بـ عيون ممتلئه بـ العبرات .
فهمت مها ما تقصده نور ، فـ نظرت إلي والدتها قائله:
_ ممكن يا ماما تعمليلنا سندويتشات لحد ما نقعد أنا و نور سوا مع بعض .
فهمت عايده ما تقصده ابنتها ، فـ أبتسمت أبتسامه صافيه قائله قبل أن تتوجه ناحية المطبخ:
_ حاضر يا بنتي ، وربنا يريح قلبكوا أنتوا الأتنين .

ظلت مها تتبع أمها حتي تأكدت إنها دخلت المطبخ ، فـ أمسكت ذراع نور و توجهت بها ناحية غُرفتها قائله:
_وأنتِ تعالي معايا يا نور .
دخلت الفتاتان إلي الغرفه ، و أغلقت مها الباب و أعتدلت في وقفتها و عقدت ذراعيها أمام صدرها و هي تنظر إلي نور الجالسه علي الفراش قائله بـ هدوء :
_مالك بقي ياستي ، وماتخبيش عني حاجه .
حاولت نور التماسك ، وفركت كلتا يديها معاً بـ توتر ، و رفعت وجهها ناحية مها قائله :
_أنا سبت البيت يا مها …..!

رواية أنتِ غير.
بقلم إسراء عبداللطيف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *