في حجر الشيطان الجزء الثاني هند شريف

الفصل التاسع
وانقلبت الموازين!

………….

كنت أعيش حياه هادئة لا تخلو من بعض المغامرات الصغيرة التي كنت أحبها وأتحملها,ولكن هل ما أنا مقدمة عليه مغامرة أم ستكون كارثة ولن أستطيع الخلاص منها أبدا!
………………………………..
كانت جالسة في الخيمة الصغيره حائرة فقد تغير معها معظم من كانوا يتعاملوا معها …..حتي الأطفال لم يعودوا إلي اللعب معها ….ولم يُسمح لها بالخروج….مر هذا اليوم عليها كالدهر….واليوم التالي مر أيضاً كالدهر…فلم تستطع تناول الطعام وكانت تشعر باليأس الشديد ثلاثة أيام كفيلة أن تقودها إلي الجنون لم يتحدث معها أحد كأنها حقاً داخل سجن ظلت تنتظر أن يأتي أحد يحدثها…..يأتي هذا الرجل يضربها ….يقت..لها لا أن يتركها هكذا كأنها مجرد دمية فقط
قرر أن يتخلص منها في أسرع وقت فهي مزعجه حقاً وتحاول التدخل في شئون غير شئونها وهذا يزعجه جدا كما إتفق مع نادين سيقوم بالإتصال بها ويأخذ الفيديو ويتخلص من هذه
…………………….
أخذت نفساً عميقاً ثُم خرجت من الغرفة بحثت عنه وجدته في يجلس في الصالة مدققاً في اللاشئ تقدمت منه في شجاعة مزيفة وقفت أمامه تماماً حتي ينتبه لوجودها
إنتبه لها آخيراً كان علي وشك قول شئ إلا أنها إنفجرت في وجه قائله
نادين:ما هو إسمع بقي أنت مش ولي أمري ولا أخويا ولا جوزي علشان تتحكم فيا ومش من حقك تكلمني بالطريقة دي أنا حرة في نفسي واللي مخليني بس أتكلم معاك أصلا هو موضوع أسيل أكتر من كدا لأ فياريت بقي نخلينا في أسيل وتسيبك مني شوية يا دكتور كانت تتحدث ووجهها محمراً بشدة وصدرها يعلو ويهبط وتلوح بيديها في وجهه فقط ظل ينظر إليها مشدوهاً بجمال وجنتيها وعينيها اللتان كانتا نتفثان اللهب, أخذ نفساً عميقاً ثُم إبتسم بل وإتسعت إبتسامته وقال
مازن:خلصتي ؟؟
شعُرت بالغباء من كلمته رمشت بعينيها قليلاً وكانت علي وشك أن تنفجر في وجهه مره أخري ولكنه وضع يده علي فمها قائلاً بهدوء مازن:مش كل مرة هفوتلك تتطلعي في وشي كدا زي البوتاجاز وإهدي علشان ماما نايمة وإقعدي علشان نعرف نتكلم تمام؟ أومأت برأ سها بدون كلمة آخري وجلست علي الأريكة
جلس بهدوء علي المقعد المقابل لها إبتلع ريقه ونظر لها بعمق ثُم قال
مازن:أولاً أنا أسف علي كل اللي قلته ليكي بس مكانش قصدي أنا كنت مشوش أنا آخر صورة في ذهني عنك بنت رقيقه وجميله وقوية ودايما مبتسمه مش مكشره وحزينه ووشها باهت طول الوقت (أردف بأسي)وكمان موضوع أسيل مخليني عصبي جدا اليومين دول أخذت نفساً عميقاً لا تعلم بما ترد عليه ثُم فكرت وأخيراً
نادين(ناظرة للأرض):أنا كمان أسفة أني عليت صوتي وإتخانقت معاك أنا مقدرة اللي إحنا فيه كلنا بسبب أسيل تساقطت دموعها تلقائياً وأكملت
نادين:بس أنت بجد متعرفش أنا مريت بإيه ولا اللي حصلي
مازن(أومأ برأسه):طيب ممكن تبطلي عياط لو سمحتي أنا بجد أسف أني قلتلك كدا بس أنا عاوزة أطلب منك طلبين ده طبعا غير أنك تبطلي عياط إبتسمت من بين دموعها
نادين:إتفضل
مازن:أولا… تسامحيني علي ظني بيكي بجد أنا أسف
ثانياً بقي وده الأهم إنك تثقي فيا وتسيبيني أساعدك وصدقيني مش هوديكي مستشفي ولا حاجه وده هيكون سر بيني وبينك بس ومحدش هيعرف حاجه ممكن؟
نادين(سريعاً):لأ
مازن(بأسف):انتي مش واثقه فيا؟
نادين(بتردد):مش قصدي بس…..
مازن(قاطعها):بس إيه يا نادين!! متخافيش اللي بيننا محدش هيعرفه خالص وأوعدك أني هفضل جنبك لحد ما تبقي كويسه إتفقنا؟ نادين(بتردد):إتفقنا
مازن(بإبتسامه):تمام بس أهم حاجه متكذبيش عليا ومتخبيش عليا حاجه وتسمعي كلامي ماشي؟ نادين(تنهدت):تمام حاضر أوعدك
مازن(بإرتياح):برافو عليكي دلوقتي بقي خلينا في أسيل
عاد الحزن يرتسم علي وجهيهما مرة آخري
نادين(بحزن):هنعمل إيه في الفيديو؟
مازن(بتفكير):انا بيتهيألي المفروض نوديهوله زي ما طلب منك وبعدين نجيب أسيل نادين(بخوف):أنت مشوفتش الفيديو ده بيق..تل كأنه بيشرب سيجاره لالالا انا رأيي نبلغ البوليس أحسن مازن:لأ طبعا ما هو عشان اللي انتي بتقوليه ده انا خايف يعمل فيها حاجه انتي تديله الفيديو وانا هعمل منه نسخه وبكدا مش هيقدر يقرب من أسيل يرجعهلنا وده الحل الأسلم إسمعي كلامي ومتخافيش
نادين(بتردد):ربنا يستر
مازن:هو هيكلمك إمتي؟
نادين:المفروض بكرة
مازن:من هنا لبكرة ربنا يستر ……أروح بقي أطمن علي ماما وأسيبك ترتاحي شوية نادين(وهي تقوم):لأ انا جايه معاك أطمن عليها
مازن:طيب يلا بينا
ذهبا سوياً للإطمئنان علي والدة أسيل وجدوها نائمه بين أحلامها تبكي وتنطق بإسم طفلتها الصغيرة الحبيبه …..شعرت بإنقباض في أنفاسها قامت مفزوعه …..إقتربت منها نادين سريعا
أخذتها في أحضانها وحاولت تهدئتها قائلة
نادين:إهدي يا طنط يا حبيبتي ده حلم
سميحه(ببكاء أشد):هاتولي بنتي حرام عليكوا ده مش حلم أنا قلبي مقبوض يا مازن حرام عليك هاتلي بنتي أبوس إيدك يابني إقترب منها مازن علي الجانب الآخر للفراش وإحتضن يديها مقبلاً إياها قائلا
مازن:يا ماما يا حبيبتي متعمليش في نفسك كدا أرجوكِ إن شاء الله أسيل هترجع وهتنور البيت والله بالله عليكي ياأمي حاولي تبقي أقوي من كدا ربنا كبير أووي وهيرجعها لينا بالسلامة إن شاء الله إدعي
مسحت سميحه دموعها وأخذت نفساً طويلاً ثُم قالت
سميحة:ونعم بالله ياحبيبي يارب تكون أسيل كويسة يارب إحفظها من كل شر يارب إحميها ياااااااااارب مازن(محتضناً إياها):يااااااااارب يا أمي يارب
شعرت نادين بالخجل من قربها من مازن بهذا الشكل لا سيما بعد أن تلامست أيديهما وهو محتضناً والدته سحبت يديها سريعاً ثُم قالت بوجه متورد
نادين:أنا هقوم علشان أعمل أي حاجه للأكل علشان أونكل ياسر لما ييجي وأعمل لطنط حاجه تاكلها كان مازن علي وشك أن يقول شيئاً ولكنه وجد سميحه قد غفت في أحضانه قبل جبينها وأسند رأسها إلي الوسادة وكم شعر مازن بالآسي لما رآه في والدته وتمني أن تكون صغيرته بخير وتعود لتملأ أرجاء المنزل بالحيوية والبهجة والسرور كما كانت دائماً…. خرج ليجد نادين واقفه تائهه في المطبخ تبحث عمَا تفعله وتحدث نفسها وتقلب في الأطباق كأنها أول مرة تدلف فيها إلي المطبخ أو تري شيئاً كهذا إبتسم ثُم إقترب منها قائلا
مازن:تحبي أساعدك في حاجة؟
أجفلت نظرت له ثُم نظرت للأكياس والأطباق أمامها مرة أخري
نادين(بخجل):أنا الصراحه عمري ما دخلت مطبخ قبل كدا م الآخر كدا مبعرفش حتي أقلي بيضة وبرمت شفتيها بطريقة طفولية إتسعت إبتسامته عند جملتها الأخيره حتي إقترب وقال مازن:يبقي أنتي اللي هتساعديني
نادين(بتساؤل):هو أنت بتعرف تتطبخ؟
رد عليها وهو يفتح أكياس الطعام بسلاسة ويضعه داخل الأطباق
مازن:بإعتبار يعني أننا هنطلع الأكل ونحطه ف الميكرويف ده أكل….أه بعرف أطبخ(ثُم أردف بإبتسامه) الأكل جاهز يا نادين إحنا يادوب هنسخنه تعرفي تسخنيه بقي علي ما أروح أكلم بابا أشوفه عمل إيه؟
نادين(بإرتباك):أيوة يعني عادي هشغل الميكرويف وأحط الأكل فيه
مازن(بإبتسامة):بصي الإرشادؤات مكتوبة كلها عندك اهه عليه تمام؟
نادين(بغضب):خلاص بقي فهمت والله
مازن(بإستسلام):خلاص خلاص أنا هروح أشوف بابا عمل إيه
………………………………………….. ………
كانت ريما تقف في الردهة منتظره هايدي علي أحر من الجمر حتي تعلم ماذا فعلت بما خططوا له وعندما وصلت هايدي جرت عليها ريما سريعاً ريما(بلهفة):ها عملتي ايه طمنيني خلصتي كل اللي إتفقنا عليه ؟
هايدي(إرتمت علي أقرب مقعد):حرام عليكي سبيني أخد نفسي الأول
ريما(بضيق):أوووووووف طيب أديكي إرتحتي أهه ها بقا؟
هايدي(بتعب):حرام عليكي أنا كدا إرتحت طب هاتيلي كوباية مية أصلي عطشانه اوي ريما(بغضب):هااااااااايدي إخلصي
هايدي(حاولت تهدئتها):خلاص والله هاتيلي بس المية وانا هحكيلك علي كل حاجة أتت ريما بالماء لهايدي التي ما إن إلتقطت أنفاسها حتي قالت
هايدي:بصي ياستي أنا عرفت أن ياسين بيه كبر شركته أووي بس الأهم من كدا بقي أني عرفت موظف هناك مش بيطيقه وبيغير منه اووي ريما(بتفكير):أيوة بس يعني الموظف ده مستواه ايه ف الشركه ويعرف عمه أد إيه؟ هايدي(بإبتسامة):لو صبر القاتل ع المقتول إصبري يابنتي أما أخلص كلام خاالص….الموظف ده مش موظف عادي ده دراعه اليمين كل اللي يهمه الفلوس وبس وشايف أن ياسين بيه مش يستاهل كل الفلوس اللي معاه وماسك عليه حاجات كتير اوي علشان يطلعها في الوقت المناسب والوقت المناسب ده لينا إحنا بقي ياقمر
ريما:طيب وهو طلب كام؟
هايدي:طلب حاجة بسيطة أوي مليون جنيه ولما ترجعي الشركة يكون موظفك الأمين فيها تمام! ريما(بتفكير):إممممم بس ما هو ممكن يخوني زي ما خان ياسين
هايدي(بنفي):لالالا متخافيش ياسين ده أذي بنت التاني بس ياسين ميعرفش انه أبوها وعلشان كدا الموظف ده عاوز ينتقم منه أنا هكلمه دلوقتي وأخليه ييجي يقابلك بكرا علشان تتفقوا تمام كدا يا ست ريما؟
ريما(بإرتياح):امممم طيب الحمد لله كدا تمام يا هايدي ميرسي بجد
هايدي(بتأثر):متقوليش كدا يا ريما إحنا إخوات وصدقيني اللي حصل معاكي غير فيا حاجات كتير أووي وأنا عمري ما هسيبك غير لما تاخدي حقك م الكلاب دول
ريما(بشرود):إن شاء الله هاخد حقي يا هايدي منهم كلهم….يلا بقي علشان عازماكي ع الغدا برا بمناسبة الأخبار الحلوة دي هايدي(بإبتسامة):هو ده الكلام يا باشا يلا بينا غيري هدومك بسرعه
كانت ريما تشعر ببعض الراحة فقط لأنها وضعت قدميها علي أول طريق إنتقامها ولكن تبقي لها أكبر إنتقام في حياتها وهو هذا الشخص الذي سلبها كل ما لديها من قوة وحب وعشق للحياة …..سلبها ما كانت تمتلك من كبرياء وغرور ……..عرفت عنه بعض المعلومات الضئيله ولكن ما عرفته يكفيها لتبدأ خطتها في الإنتقام وهو صديقه الصدوق (عُمر) الذي يعشق النساء سيكون أول الخيوط التي ستوصلها لهذا الآسر الذي آسرها جعلها تحبه بشدة وتكرهه بشده بل تبغضه
هل ستنفذ إنتقامها علي أكمل وجه أم ما الذي يتنظرك بعد ريما!!!!
……………………………………..
إتصل مازن علي والده يسأله عما فعل مع النائب العام
مازن:الو ايوة يا بابا ها طمني حصل إيه؟
ياسر(بضيق):محصلش حاجه لسه يا مازن الراجل خد كل حاجه عن أسيل بياناتها وصورتها ووعدني أنه هيتصرف بس هو عاوز يقابل نادين علشان توصفله شكل الناس اللي شافتهم أكيد ليهم ملف هنا,المهم طمني مامتك عاملة إيه دلوقتي ؟ مازن(بأسي):زي ما هي يابابا بل أسوأ ربنا يستر ويرجع أسيل بالسلامة يارب ياسر(بوهن):ياااااارب يا مازن يارب أنا جاي دلوقتي
مازن:تيجي بالسلامة يابابا مستنيك
أغلق مازن الهاتف وذهب لنادين يخبرها ما حدث وجدها تضع الطعام في الصينيه وشاردة في اللاشئ مازن:نادين أنا كلمت بابا
نادين(إنتبهت له):ها…طب وإيه اللي حصل طمني؟
مازن:النائب العام عاوزك تقابليه علشان توصفي شكل الناس اللي شفتيهم علشان لو ليهم ملف في الداخلية يقدروا يجيبوهم نادين(بخوف):أيوة بس أنا مقدرش أروح هناك أنت عارف لو الراجل اللي خطف أسيل ده عرف أني رحت هناك ممكن يعمل فيها حاجه مازن(بإندفاع):بعيد الشر عنها متقوليش كدا,هو كدا كدا إن شاء الله بابا أكيد هيخليكي تروحي بكرا انتي حاولي تأجلي كام ساعة لحد ما نقابل الراجل وساعتها ناخد أسيل ويبقي معانا نسخة م الفيديو ونوديه في داهية ونخلص نادين:ياااااارب ياااااااااارب يا مازن
مازن:يارب أنا هروح أطمن علي ماما وبابا زمانه جاي علشان ناكل دول مكالوش حاجة خالص وبلاش تعرفي بابا أي حاجة عن الفيديو تمام؟ نادين:ماشي خلاص
جاء ياسر وإستيقظت سميحة وجلسوا أربعتهم علي طاولة الطعام ولكن لم يكن لأحد منهم شهية لتناوله ياسر كان يفكر في طفلته التي يحبها كثيراً تُري هل سيراها ثانية وسميحة كانت دموعها تنهمر من مقلتيها في صمت ومازن ونادين يحاولوا السيطرة علي مشاعرهم لمراعاة مشاعر الكبار ومر اليوم علي الجميع في قلق وتوتر وبعض السك..ينة لبعض الأشخاص
نامت نادين بعد تلك الليله شاعره ببعض الأمان والهدوء والسكي..نه
شعرت لأول مرة في حياتها أن هناك من يهتم بها ويخاف عليها وسوف يساعدها حقاً…..آآآه كم إشتقت إليكِ صديقتي الحبيبه ….إشتقت إلي طفولتك الجميله وإبتسامتك الشقيه أتمني أن تعودي وأعود كما أنا
في الصباح إستيقظت نادين وقبل أن تنهض من الفراش جاءها إتصال من آسر ردت سريعاً نادين(بلهفه):ألو
آسر(بهدوءه المعتاد):الفيديو جاهز؟؟
نادين:أيوة والله جاهز بس أخوها بس اللي هييجي معايا والله محدش تاني عرف آسر:أنا قلت لو حد غيرك عرف صاحبتك هتموت حصل ولا لأ؟؟
نادين(بسرعه):والله عرف بالصدفه أرجوك متعملش حاجه في أسيل وأوعدك محدش تاني هيعرف صمت لبرهه ثُم تحدث بهدوء شديد
آسر:تجيلي في المقطم أنتي وأخوها الساعه 2 بالدقيقه إتنين ودقيقه هسلمك جث..تها بدالها مفهووووم؟؟ نادين(بدموع):مفهوم مفهوم
أغلق الهاتف دون كلمة آخري
إبتسم في سخرية ثُم حدث نفسه قائلاً…دعينا نري يا سيدة أسيل هل سيمر عليكِ اليوم في سلام وأتخلص منكِ في أسرع وقت أم سأضعك في تابوت وأيضاً أتخلص منكِ
قام بالإتصال بعمر وإتفق معه علي أن يتقابلا في المقطم في الساعه الواحدة والنصف تماماً حتي يتفقا ماذا يفعلا وإنطلق بسيارته إلي سيناء حتي يأتي بأسيل إلي مكان لقائهم الأول
…………………………..
ظلت الشرطه تبحث في سجلاتها عن صاحب الصورة التي رسمتها نادين لهم ولكنها لم تجد له أي آثر كأنه لم يوجد شخص بهذه المواصفات من قبل وكان كل هذا في سرية تامه حتي لا تعلم الصحافه بما حدث لإبنة رجل الأعمال المشهور ياسر الصياد ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان
قام السيد حمدي صاحب الجريده التي كانت تتمرن فيها أسيل بنشر
خبر إختطافها وكيف إختطفت وهكذا قام بعمل ضجة شديده وتعريض حياة هذه البريئه للخطر والجحيم وحصل هو علي السبق الصحفي الذي أراده
………………………..
عندما قرأ مازن الخبر في الصحيفه أخبر نادين التي خافت بدورها أن يكون قد حصل عليه خاطف أسيل ولن يعيدها لهم فقررا الذهاب سوياً إلي مكان خارج البيت حتي يفكرا ماذا يفعلان بهذا الشأن وحتي لا تشك والدته في شئ فهي لن تتحمل صدمة سميحه(بصوت ضعيف):رايحين فين ياولاد وسايبني ؟؟
مازن(إبتلع ريقه بصعوبه):أبداً ياحبيبتي نازلين نروح لبابا نشوفه عمل إيه في الموضوع سميحة(بدموع):بنتي كويسة صح يا مازن متكذبوش عليا بالله عليكم
نادين(إقتربت منها سريعاً):إيه الكلام ده بس ياطنط إن شاء الله أسيل كويسه وهترجع تنور البيت زي زمان سميحه(إنفجرت في الدموع):حرام عليكو بقي أنا عايزة بنتي ارحموني
نادين:ياماما ربنا يخليكي اهدي والله مفيش حاجه …..طيب روح انت يامازن وانا هقعد مع ماما أذعن مازن لكلام نادين ولكنه لم يكن يعرف إلي يتجه فقرر أن يبعث إليها برسالة نصيةعلي هاتفها وقبل أن يقوم بإرسالها جاءته رسالة منها تخبره أن ينتظرها في السيارة إلي أن تهدأ والدته وتنام ثم ستنزل له
جلست نادين بجانب سميحة قرابة النصف الساعة إلي أن غرقت في النوم ودموعها تبلل وجنتيها خرجت من الغرفة وأغمضت عينيها وتذكرت كم كانت سميحة خائفة علي إبنتها الوحيدة وسقطت دموعها بغزارة عندما تذكرت والداها الذين لم يسألا عنها حتي الأن ولم يعيروها أدني إهتمام مسحت دموعها سريعاً
لتجد مازن في إنتظارها في السيارة ركبت السياره في صمت
بعدما إنطلقت السيارة سألها مازن
مازن(بقلق):ماما نامت؟
نادين(وهي تخفي وجهها):أيوة نامت الحمد لله
مازن:مالك؟؟
نادين(بتوتر):ولا حاجه يلا بينا عشان نشوف هنعمل ايه في المصيبه دي
ظلت نادين طوال الطريق تشعر بجسدها يأكلها لانها لم تأخذ جرعتها منذ يوم واحد فقط بالطبع لاحظ مازن هذا عليها ولكنه لم يعيرها أدني إهتمام
عندما وصلا لأقرب مقهي بدأ في التفكير في حل للمشكلة
نادين:هنحل الموضوع ده إزاي انا خايفه يعمل حاجه في أسيل
مازن(وهو يفرك عينيه من كثرة التعب):إن شاء الله مش هيحصل حاجه انتي معادك معاه الساعة كام؟ نادين(نظرت في ساعتها):كمان ساعه بالظبط
مازن:يعني الساعه 2
نادين:أيوة
مازن(بتفكير):بيتهيألي لو كان شاف الخبر كان كلمك بصي إن شاء الله نروح المكان ونشوف اللي هيحصل ماشي نادين(تغمض عينيها بألم):ماشي
مازن(بقلق):نادين أنتي كويسه؟؟
نادين(برجاء):مازن أرجووك أي حاجه مسكنة من فضلك ربنا يخليك
مازن(أشاح بنظره بعيداً):يلا بينا عشان كدا هنتأخر ع ماما؟؟
نادين(الدموع ملئ عينيها):ارجوك معتش قادره خلاص
مازن(أمسكها من يديها):لازم تقدري يا نادين لازم يكون عندك إرادة ويلا بقي
صمتت لبرهة وبعد تفكير قررت شيئاً سنعرفه فيما بعد أغمضت عينيها والصداع يكاد يفتك برأسها نادين(إبتلعت ريقها بصعوبه):طيب حاضر يلا
……………………………………
وصل إلي سيناء حتي يأتي بغريمته
طوال الطريق وهو يفكر لقد حان الوقت للتخلص منكِ مزعجتي الصغيره ثُم إبتسم بسخريه في تذكره لإسمها((أسيل)) ما هذا الإسم الغريب…..
عندما تنظر إليها تشعر أن الإسم وضع خصيصاً لها فهي ناعمة رقيقه تشبه المطر الغزير في إنفعالها وإقدامها. عندما وصل إلي سيناء قابله الرجل بحفاوة كما يفعل دائماً وإندهش من تصرفها عندما سأل الرجل عليها فأخبره أنها عادت تأكل بشراهة ودائما ما تبتسم وكأنها قادمة في رحلة وليست علي وشك الموت!!!!!!!!
دلف إلي الخيمة بهدوء وجدها مستلقيه علي بطنها وتحرك ساقيها في خفة وتمسك عصا صغيره وترسم بها علي الرمال!! ما الذي تفعلينه أيتها الفتاة ستقوديني للجنون حتماً…….. ترسمين؟؟؟؟
أجفلت عندما شعرت بنظرات أحدهم مسلطة عليها إرتعدت عندما رأت عينيه الحادة تكاد تخترقها…قامت مستقيمه سريعاً واضعه يديها علي قلبها لتخفف وطأة دقاته
أسيل(بعصبية):أنت إزاي تدخل عليا كدا من غير ما تخبط
نظر إلي الخيمه وأمسك القماش ثم نظر إليها بسخرية وهو يحرك القماش
شعرت بالغباء من نفسها ثُم عادت ترد بقوة بعد أن إستعادت نفسها
أسيل:كان ممكن تتنحنح تتكلم تعمل أي حاجه مش تقف زي الصنم كدا
شعر أسر انه سيفقد أعصابه الأن ولكنه إبتسم إبتسامه مستفزة
ثُم حملها كالفراشة بين يديه وخرج بها وسط صراخها وسبابها له ولكنه كالعادة لم يبالي بها أدخلها السيارة أغلق باب السيارة بهدوء وهي مازالت تصرخ وإلتف ليجلس علي المقود وإنحني عليها في حركة مفاجئه ليربط لها حزام الأمان خافت كثيراً من إقترابه منها بهذا الشكل ولكنه لم يلقي لها بالاً فقط ربط حزام الأمان وإنطلق بالسيارة أسيل(بفضولها المعتاد):ممكن أعرف إحنا رايحين فين
أسر(دون أن ينظر لها):مروحين
أسيل(عقدت حاجبيها بلا فهم):مروحين؟؟؟
آسر(أكد كلامها):أيوة مروحين ومش عايز كلام كتير صوتك مزعج
كادت أن تصرخ في وجهه من هذا الجبل الذي لا يهزه شئ …ما هذا
البرود الغريب ألا يشعر هذا الكائن بشئ هذا إذا كان كائن بشري من الاساس فما رأته منه إلي الأن لا ينم عن وجود أي جينات فيه تؤكد أنه من البشر
تذمرت كالأطفال ولوت شفتيها الصغيرتين كانت طفلة صغيرة تماما وهي تنظر إليه بعينين غاضبتين أسيل:أنا صوتي مش مزعج علي فكرة
أسر(لم ينظر لها):مزعج بالنسبالي ولو إتكلمتي تاني هرميكي في شنطة العربيه تحبي تفضلي هنا ولا تشمي الهوا في شنطة العربية أحسن
إرتعدت من الفكرة كثيراً ثُم لانت ملامحها كثيراُ عما كانت وعادت طفلة وديعه
أسيل(إبتلعت ريقها):لأ هسكت خلاص
أومأ برأسه فقط
جاءه إتصال من عمر
آسر:ألو
عمر(بضيق):الخبر نزل في الجرايد ياآسر
آسر(بهدوء):هو إيه ؟؟
عُمر(بضيق):خطف البنت اللي معاك
فرك فكه
آسر(نظر إليها ):طيب إلغي اللي إتفقنا عليه وجهز قعدتنا القدييييييييييمه فاكرها هجيللك بالليل
وأغلق الهاتف دون كلمه آخري
ثُم أرسل برسالة لنادين مضمون الرسالة هكذا
((إنسي اللي إتفقنا عليه وصاحبتك من الماضي خلاص))
…………………………….
ظلت تنظر إلي الهاتف والدموع تتساقط من مقلتيها دون أن تقول شئ
نظر إليها مازن مذعوراً وأوقف السياره فجأه
مازن(بذعر):في إيه يا نادين مالك إيه اللي حصل
نادين(بصوت متهدج):أسيل….خلا….أسيل يا مازن
مازن(تزايد خوفه):أسيل مالها أنا مش فاهم منك حاجه أرجوكي إهدي
وضعت الهاتف في يديه دون كلمه أخري والدموع مازالت تتساقط من مقليتها ……عندما رأي الرسالة جن جنونه وإنطلق بأقصي سرعة متخذاً طريقه إلي الإسكندرية ومازالت هي تبكي بجانبه حتي تعالت شهقاتها
مازن(أمسك يديها بقوة):نادين أبوس إيدك إهدي مش وقته إستحملي بس كمان شوية نادين(وهي تكتم شهقتها):أرجوك وقف عند اي صيدليه مش قادره لو سمحت مازن(بعصبية):لأ يعني لأ أنتي فاهمه
صرخت في وجهه بشدة وظلت تضرب يديه التي علي المقود
لم يبالي بها مازن بل قاال بعصبية أشد منها ويديه سقطت علي وجهها في صفعة مدوية حتي سقطت مغشياً عليها نظر إليها في شفقة شديدة ونظر إلي يديه بكره شديد لأول مرة يشعر بالنفور من نفسه لم يضرب في حياته من قبل أي إمرأه وأول إمرأه يضربها تكون نادين …..كيف فعل هذا ….؟؟؟؟
…………………………………….
إنطلق بها إلي المكان الذي إتفق عليه مع عُمر
نظرت إليه بعد أن إستيقظت من غفلتها السريعه بعين خائفه
أسيل(برجاء):ممكن بس أقول حاجه؟؟
آسر:مممممم
أسيل(بتردد):أنا…بس يعني..كنت…
آسر(بنفاذ صبر):كنتي إيه؟؟
أسيل(بسرعه):كنت جعانه اوي الصراحه
آسر(بهدوء):فاضل نص ساعة ونوصل
أسيل(بفضوول):نوصل فين؟؟
آسر:انتي قلتي جعانه وأنا قلت لما نوصل هأكلك كلمة تانية والشنطة مستنياكي لم تستطع أن تنبت بحرف بعدها
إنطلق بها آسر إلي مجهول آخر ينتظرها…..أم ربما مجهول ينتظره هو!!!!!!
…………………
ربما كنت أهوي الرحيل من هذا العذاب
ربما قضيت سنوات أتناسي ما أنا عليه من إنسان
ولكن جاء إلي من يذكرني بكينونتي ولم أحسبه في الحسبان……..

الفصل العاشر
وهل من مخرج!!

كان مازن طوال طريقه إلي الإسكندرية ينظر لنادين وإلي يده ويلوم نفسه كثيراً بل ويسأل نفسه ماذا سيقول لها عندما تفيق, شعر بالندم لما فعله فلم يصل به الأمر من قبل إلي ضرب أي فتاة ولكن عندما فعل…..ضرب فتاة يشعر ناحيتها بالمسئولية الكبيرة كيف طاوعته يده إلي التطاول عليها هكذا يالله …………..

كان علي وشك أن يصطدم بالسيارة عدة مرات من عصبيته وتوتره الشديد عندما وصل علي م
شارف عروس البحر المتوسط كانت نادين تستفيق بتأوه أوقف السياره عند أقرب كافيتريا حتي يأتي لها ببعض الطعام فهما لما يأكلوا شيئاً منذ الصباح وعندما عاد كانت قد إستيقظت وتنظر له نظرتها النارية التي إعتادها,لم يعرف ماذا يقول لذا وضع الطعام أمامها ولم ينبت بحرف إلي أن وصل إلي الجريدة التي يرأسها حسن صف السيارة ونظر إليها مصطنع الهدوء

مازن:خليكي هنا خمسة وراجع
بالطبع لم ترد عليه بل إلتفتت إلي الجانب الآخر وهو لم ينتظر الرد منها محدثاً نفسه((يعني هتقولك روح ومتتأخرش مثلاً ده أنت بجح أوي يا أخي ))
عندما صعد مازن إلي الجريدة كان الشرار يتطاير من عينيه ولا يبدو عليه أنه طبيب أبداً من عائلة عريقة من شدة الشر الذي يتطاير منه وعصبيته الشديده
السكرتيره:حضرتك رايح فين يافندم مينفعش كدا
مازن(بعصبية):رئيس التحرير بتاعك موجود مش كدا وسعي بقي من سكتي أحسن ماتاخدي البوكس اللي هو هياخده
تنحت السكرتيرة سريعاً بينما هو صفق باب المكتب بقدميه
إنتفض حمدي من كرسيه
حسن(بعصبية):مين أنت وإزاي تدخل عليا كد؟ا
كان مازن يمسك بيديه الجريده وأمسك ياليد الآخري تلابيب قميصه ثُم قال
مازن(بعصبية شديدة…هو يشير إلي صورة أسيل):أنا أخو البنت دي فاكرها أسيل اللي انت السبب في ضياعها لحد دلوقتي
وباغته بلكمة قوية علي وجهه
مازن(بنفس الصوت الزاعق):الظاهر ان تهديد ياسر باشا منفعش معاك لكن قسماً بالله من بكرة جريدتك هتكون مقفوله وهتبقي في الشارع لحد ما أسيل ترجع وتبقي بقي تسامحك
ثُم خرج تاركاً جميع من الجريده يشاهدون الموقف بذهول ثُم إتصل علي والده ليخبره بما حدث فيما إتفق معه والده تماماً بما قام به وأخبره أنه سيقوم بالفعل بغلق هذه الجريده لانه حذره من قبل وكانت النتيجه ضياع إبنته الوحيده للأبد…كان مازن مازال بمدخل الجريدة وعندما أنهي المكالمة مع والده خرج ليتحدث مع نادين ولكنه لم يجدها في السيارة وجد ورقة بها ثلاث كلمات فقط (أنا في بيتي ) أمسك الورقة بيده وضغط بشدة حتي إبيضت مفاصله من الغضب…..والله لن أتركِ حتي تدمرين مستقبلك وأنتِ في ريعان شبابك أيتها المتعجرفه العنيدة لن أتركك أنتهي فقط من أسيل وتعود وبعدها أتفرغ لكِ بهذا العناد الطفولي
إنطلق بسيارته والغضب يأكله مع تذكره ذلك الصحفي وتلك الجريدة التي تسببت في خسارته صغيرته وربما للابد
………………………………..
في مجهول آخر كان هناك طائشة متطفلة أوصلها تهورها إلي طريق بلا نهاية فوقعت في طريق من لا يرحم ولا يهتم, كانت ترقد داخل سيارة مع مع هذا الغريب ومنتظرة مجهول آخر لا تعرف مصيرها وإشتاقت إلي حياتها ووالدتها الحبيبه وصديقتها المقربة وكم إشتاقت لذراعي أخيها الأكبر الذي دائماً يشعرها أنها طفلته وصغيرته وليست شقيقته…….إستافقت من غفلتها القصيرة في السيارة نظرت إلي ذلك الوحش الساكن بجانبها ولكن شعرت أنها وحيدة فجأة نظرت من نافذة السيارة وجدت نفسها في منطقة صحراوية بعيده عن الضجيج وجدت السيارة تتأرجح بين الرمال وهذا الصنم الجالس بجانبها لا يُبالي بها كأنها ليست موجوده توقفت السيارة أمام بيت صغير أقرب للكوخ من كونه منزل نظرت بغباء لهذا المكان المخيف ثُم قالت بخوف
أسيل:هو إحنا فين بالظبط؟
لم يرد عليها بل فتح باب السيارة وإلتف ليفتح لها بابها وأمسك بذراعها وهي كالتائهه ولكن حقاً تشعر الأن بالخوف والترقب تجمعت الدموع في مقلتيها عند هذه اللحظة خرج شاب من الكوخ في مثل عمر آسر تقريباً تقدم في آسر ولكن عينيه كانت عليها هي فقط
عُمر:حمد الله علي السلامة
آسر:الله يسلمك كله تمام؟؟
عُمر:متقلقش ياباشا
ثُم توجه نظره إلي الطفلة الواقفه بجانب آسر جسدها كان يرتجف بشدة إلا أن عيناها كانتا تلمعان مما جذبه إليها بشدة
شعرت بالخوف والإشمئزاز من نظرة هذا الشاب الواقف بجانب الكوخ كان يتفحصها من رأسها إلي أخمص قدميها حتي كاد ان يجردها من ملابسها بعينيه فقط …….وبطريقة لا شعورية أمسكت بذراع آسر كأنها تتشبث به أو تحتمي به…..لم تكن تعلم أنها تحتمي من شيطان بالشيطان …. هي لا تعلم لما لا تخاف منه ولا ترتعد من وجوده وفي صميم قلبها تعلم أنه لن يؤذيها بينما عقلها ينهرها ويقول كيف لا يؤذيك وهو من فعل بكِ هذا هل أنتِ مجنونة!!!!!
شعر بضغط علي ذراعه نظر إلي أسيل وجدها ترتجف وعينيها في الأرض وممسكة بذراعه بشدة ثُم عاد بنظره إلي عُمر وجده ينظر إليها بطريقة فظة
آسر(بنظرة ناريه):طيب تمام ممكن تمشي أنت دلوقتي ولما تحصل حاجه بلغني ماشي؟؟
عُمر(بدون ان ينظر له):يعني مش عايز مني حاجه دلوقتي؟؟
تجاوزه آسر إلي الداخل ومازالت أسيل متشبثه بذراعه
آسر(بهدوءه المعتاد):قلت لأ لو عاوز حاجه هكلمك سلام أنت دلوقتي
عُمر(بحنق):طيب,لو عوزت حاجة كلمني
آسر:تمام
خرج عُمر وهو حانق علي آسر
لماذا دائماً تحصل علي الأفضل آسردائماً ما تحصل علي ما تريد بينما أنا مجرد أداة في يديك تحركها وقتما تشاء…..
أخذها من يديها والغريب أنها لم تخاف بل تشبثت به لاحظ هو إرتجافها ولكن كالعادة لم يُبالي
دخل المنزل الأقرب للكوخ كان الباب من الخشب البالي مفترش علي الأرض سجادة بالية وأريكة متهالكة وغرفة نوم واحدة ودورة مياه بابها من الخوص وكان المطبخ أشبه بجحر صغير للفئران أغلق باب الكوخ

نظر إليها آسر نظرته الهادئة ثُم نظر إلي يديها اللتان مازالتا ممسكتان بقميصه….تنبهت علي الفور أنها مازالت ممسكة به فتركته بسرعه
ثُم قالت بصوت مرتعد
أسيل:أنا أسفة بس….
آسر(بهدوء):أنتي مش كنتي جعانه
تألقت عيناها وقالت
أسيل(بلهفة):أيوة جعانة أوي
آشار إلي المطبخ أو بمعني أصح الجحر
آسر(بهدوء):الأكل هناك
نظرت هي إلي ذلك الجحر الغريب المظلم قائلة
أسيل:هناك فييين؟؟
آسر(بنفاذ صبر):في المطبخ
أسيل(في دهشة):دا !!!!!
آسر:إمممم دا
برمت شفتيها بطريقه طفولية ونظرت للمكان مرة آخري بخوف من الظلام
أسيل(بخوف):بس ده مضلم أوي
فرك ذقنه في عصبية وهز رأسه دلالة علي نفاذ صبره وتركها وتوجه إلي المطبخ ليشعل مصباح صغير علي الارضية ولكن قبل أن يذهب ويتركها إستوقفه صوتها الرقيق الخجول وهي تقول
آسيل(إبتلعت ريقها):وأنت مش هتاكل؟؟
آسر:نعم؟؟
أسيل:بقولك مش هتاكل
آسر(عاقداً ذراعيه):وانتي مالك؟؟
أسيل(مرتجفه):علي فكرة أنا مش خايفة منك وبعدين أنت مش بني آدم أكيد يعني جعت بص أنا هحط أكل ليا وليك إتفضل بقي إستني علي ما أجهزه
تركها ولم يبالي بكلامها الغير مفهوم بالنسبة له فهو لم يتعود علي الإهتمام ولا ينشده في حياته الخاوية
إستلقي علي الأريكة المتهالكة واضعاً ذراعه علي عينيه ينشد الهدوء بعيداً عن تلك الدخيلة
أما أسيل فقد وقفت في هذا المكان الضيق المتسخ وجدت كيس صغير يوجد به بعض السندويتشات وزجاجة مياه كبيرة لم تجد بلطبع منضدة تضع عليها الطعام أو صينية قررت أن تخرج بها إليه وتضعه علي السجادة البالية كما بقية المنزل
أخذت كيس الطعام وإتجهت حيث يجلس كانت علي وشك أن تزعجه بصوتها إلا أنها سمعت أنفاسه المنتظمة فعلمت أنه قد غفا قليلاً وضعت الطعام علي الأرضية وبدأت في تناول طعامها في نهم وبينما تأكل تذكرت والدتها الحبيبة ووالدها وصديقتها الحميمة وأخاها الذي لم تراه لأكثر من سبع سنوات حدثت نفسها قائلة (ياتري ياماما عاملين إيه,أنا أسفة بجد يابابا أني إتهورت يارب بابا يسامحني علي اللي عملته يااااارب يانادين تكوني كويسة…يا تري مازن حبيبي عرف ولا لأ)
توقفت عند هذا الحد ومسحت دموعها برفق ثُم نظرت إلي خاطفها في تدقيق لملامحه الحاده وإنعقاد حاجبيه إقتربت أكثر شعُرت كأنما يتشاجر قبضة يديه متكوره كأنه علي وشك أن يضرب أحد ما لأول مرة تتأمل ملامحه عن كثب هكذا تشعر بالفضول الغريب نحوه ولا تعلم لماذ تخاف منه وتحتمي به بنفس الوقت!!
عندما شعر بهمهمة بجانبه قام سريعاً شاهراً مس..دسه في وجهها صرخت فزعاً من هذا الشيطان وضع يديه علي فمها قائلاً وعرق رقبته نافر
أسر:إخرسي خاااالص إنتي فاهمه إخرسي !
………………………………
عندما خرجت ريما مع هايدي لتناول الغداء كانت تشعر ببعض النشوة والإنتصار والراحة النسبية ولكن هل هذا يعيد ما خسرت, هل جُرح أنوثتها سيندمل وهل يمر تحطيم حياتها بسلام!!
وهم يتناولون الغداء
ريما:صحيح ياهايدي مقولتليش أنتي عرفتي منين أن صاحب فارس إسمه عُمر وإنه كمان بيحب الستات أوي ؟
هايدي(إبتسمت):بصي يا ستي لما أنتي كلمتيني من هناك وطلبتي تعرفي كل حاجه عن فارس بصراحة مقدرتش أعرف عنه أي حاجه بس قلت بقي اللي زيه أكييد لسه بيشتغل مع عمك فضلت بقي أراقب ياسين خطوة بخطوة ولأنه ميعرفنيش فده كان سهل عليا بس لحد ما لقيته في يوم راح لفيلا بعيدة اوي عن البلد عند 6 أكتوبر كدا المهم لما روحت بعد ما مشي دفعت للشغالة اللي هناك مبلغ محترم وقلتلها اي حد ييجي عنده تعرفيني
نادين(بلهفة ):ها كملي كملي
هايدي:في يوم بقي جاله واحد كدا وقعد يتكلم معاه المهم ان عمك شكر اوي علي اللي عملوه معاكي وقاله إشكرلي آسر وقوله الواجب كان مظبوط اوي عرفت بقي ان فارس ده مش إسمه وانه إسمه أسر وأن عُمر ده صاحبه راقبت بقي عُمر ده بس كانت مراقبته صعبه اوي معرفتش عنه كتير غير أنه بيحب الستات لاني شفته بيتردد علي شقة مش كويسة يعني بتمشيها واحده إسمها لارا
ريما(بنشوة إنتصار):يااااااااااااه نهايتك قربت أووي يا فارس
هايدي:وعلي فكره أنا كمان هروح بكرا عند لورا دي وأتفق معاها علي واحدة تبعها تجرجره في الكلام وتعرف عن آسر كل حاجة
هنا إلتمعت عيناها بشدة تخفي خلف إبتسامة نصرها جرح غائرلن يندمل مهما طال الزمن!!
…………………………………
نعود لقبل ذلك بساعات قليلة أمام جريدة هذا الحسن كان هناك مازن الذي مزق الورقه التي تركتها نادين ركب السياره ولكنه لم يتحرك أسند رأسه إلي عجلة القايدة بإرهاق…يالله ماذا أفعل بشقيقتي التي ربما قد تكون ذهبت بلا رجعه ولا أعلم هل أعود لوالدتي أخبرها طفلتكِ قد ضاعت وللأبد…وهناك نادين العنيدة والمدمرة لنفسها هل أتركها تفعل ما تشاء ولكن هل ستسامحني أسيل إن تركت صديقتها وأين ضميري كطبيب في تلك اللحظة سمع أذان العصر ,قام ليصلي ويدعو ربه هذا سوف يريحه الأن
عادت نادين للمنزل بعد أن إستقلت سيارة أجره وجدتها مدبرة المنزل هناء إحتضنتها قائلة
هناء(بخضة):مالك يابنتي فيكي إيه؟؟
نادين(أزاحت يديها برفق):مفيش ياداداة أنا عاوزة أطلع أنام وأرتاح ولما أصحي هقولك علي كل حاجة
تركتها وذهبت لغرفتها دون كلمه آخري ,ظلت تبحث عما يهدئ أعصابها في غرفتها حتي وجدت ضاالتها في حقيبة لها إستنشقت ما يكفي منها وأسندت ظهرها إلي الفراش حتي إسترخت جميع أعصابها ثُم دخلت إلي حوض الإستحمام تركت المياه تنساب علي جسدها كما تنساب الدموع من مقلتيها إنتهت من الإستحمام وإرتدت مئزرها وتركت شعرها منسدل علي كتفيها جلست علي الفراش تحدق في الفراغ تشعر بالخواء في هذا القلب وضعت يديها علي قلبها ضغطت عليه بشدة شعرت بقبضة تدميه وتضغط عليه دموعها تنهمر بشدة…..أين أنتِ يا أمي مني!! وأين هو والدي مما أُعانيه ,هل تغير النقود النفوس إلي هذه الدرجة !! لما تركتموني أُعاني ولم يُبالي بي أحد , ها أنا أدمنت وأصبحت بلا هوية فقدت روحي وأشعر بخواء شديد في هذا القلب …..غفت علي حالها وتلك الدموع لا تفارق وجهها الحزين وذكري بعيده لصديقة كان كل همها أن تكون بين أحضانها الأن وشخص أراد فقط مساعدتها فرفضت بشدة
……………………
بعدما أدي مازن صلاة العصر ظل في المسجد يدعو الله
(ياااارب رجعلي أختي يارب إحفظها من كل سوء يارب إالهمني الصبر أنا وأبويا وأمي ياااااارب)
خرج من المسجد يشعر براحة شديده عما كان عليه من قبل ثُم إنطلق إلي القاهرة ولم ينسي من تركته في عروس البحر المتوسط…..قام بالإتصال علي والده
مازن(بإرهاق):ها بقي مفيش جديد!! وماما عاملة إيه دلوقتي ؟
ياسر(بضيق):مفيش أي جديد يامازن عاوزين نادين علشان توصف للظابط شكل الناس اللي شافتهم يمكن نوصل لحل…أما والدتك رحت لقيتها شافت الجرنال وهي في إنهيار تام وودتها المستشفي
مازن:إييييييه!! يااااارب يااارب أنا جاي حالاً يابابا
ياسر(بتعب):أنا مش قادر أتحمل يامازن خلاص لازم نعرف مين دوول!!
كأن مازن تذكر شيئاً ثُم قال لوالده
مازن(بحزم):أنا جاي بابا وكل شئ هيتحل متخافش
……………………………….
كانت مفزوعه وتشعر بالرعب الشديد كان قريباً منها جدا ممسكاً بتلابيب فستانها الرقيق ومصوباً نحوها المس..دس كأنها مجرم في قض..ية ما لم تفعل ولم تقل شيئاً عينيها مغمضتين وموقنة أنها ستموت لا محالة
أما هو عندما إستوعب ما يجري وجد هذا الوجه البرئ المغمض العينين اللاهث تركها سريعاً حتي كادت أن تقع إلا أنه كان أسرع أمسك رسغها بقوة حتي تقف وكان هو أول من تمالك نفسه وتركها وأخرج من جيبه لفافة تبغ وشرع في تدخينها وهي مازلت تلهث بشدة تشعر بالخوف والذعر ثُم أخذت نفساً عميقاً
أسيل(بصوت متهدج):أنا أسفه….
نظر إليها نظر ناريه كانت عيناه حمروان وهناك عرق نابض في رقبته بشدة
إقترب منها في حده قائلاً بعصبية
آسر:أنتي ملكيش دعوة بياااااااا خالص
وأكمل ممسكاً بذراعيها بشدة جاراً إياها وراءه ووضعها في الغرفة المتهالكه وأغلق عليها الباب بالمفتاح , كان يسمع شهقاتها المتتالية من وراء الباب ………….. خرج من الكوخ متوجهاً إلي سيارته وأخرج من جيب سترته صورة لتتحول النظرات النارية إلي أخري متناهية الحنان وتحول هذا الشيطان إلي ……بشر!
……………………………
بمن أهتم .. هل شيءٌ
بنفسي – بعد – ما دمر
أبالعفن الذي حولي ..
فلا خبزٌ .. أعيش له ..
ولا مخبر
للا أحدٍ .. أعيش أنا ..
ولا .. لا شيء أستنظر! ..
أم القيم التي أنكر
حياتي كلها عبثٌ

الفصل الحادي عشر
في صدر المجهول
………………………..

مجهول ضعت فيه ولا أعلم هل لطريقي نهاية أم لا
مجهول غرقت فيه ولا أعلم هل لم من فكاك!!
مجهول مخيف ليس له ملامح ولا أشباه هل لي من مفر!!
في الغرفة المظلمة ذات الفراش المتسخ والنافذه المتهالكة كانت ترقد وراء الباب علي الأرض ضامة ركبتيها إلي صدرها تفكر في هذا الشخص المثير للفضول….فضولها كان أكبر من خوفها كانت تشعر بالفضول ناحية هذا الشخص الغامض من هو!! وما هي هذه الحياة التي عاشها جعلته بقلب بارد وعيون حاده ودائماً عاقد حاجبيه ,ألا يعرف أنه يوجد ما يُسمي بالإبتسامة في هذا الكون ؟!
كانت كل هذه الأفكار تعصف برأسها حتي كاد أن ينفجر .لابد أن تعرف من هذا الذي يسمي قاتلها وحاميها بنفس الوقت……وضعت يديها علي وجهها لتغطي خصل شعرها الهاربة من الحجاب طوال الأيام الفائتة كانت تحافظ علي ألا يظهر منها أي جزء ولكن عندما إنتفض من نومه وإنقض عليها كما ينقض الأسد علي فريسته لم تشعر بشئ سوي نظرته النارية ولمسته الحارقة فوق ملابسها ولم تلاحظ هروب خصلاتها الكستنائية من تحت الحجاب….لأول مرة تري عينيه عن قرب ولكنها لاحظت وراء كل هذه القسوة لمحة من الحزن للحظة واحدة فقط ولكن لابد أن أعلم ما يختبئ وراءك أيها الحامي والقاتل
………………………………………….
كان يتلمس الصورة في حنان وحب وظهر علي شفتيه شبح إبتسامة ضم الصورة إلي قلبه كأنه يحفرها بداخله أسند رأسه إلي الوراء مغمضاً عينيه ومازالت الصورة في داخل قلبه والمشهد محفور في ذاكرته ولا يستطيع نسيانه أبداً ومهما مر وطال الزمان لن ينساه…
آه منك يا قلبي..أتنشد الراحة وأنت لا تستحقها!!
أتنشد الحياه وأنت لا تستحق العيش!!
هنا في هذا الكوخ تكمن مصدر الإزعاج,تريد مني الشعور والشفقة
ولكن هيهات فقد فقدت تلك الأشياء منذ زمن طويل ولم ولن أسمح لأحد أن يغيرني حتي لو كانت مزعجه متطفلة أتية في رحلة من العالم الخارجي.
…………………………..
إنطلق مازن إلي القاهره بأقصي سرعه بعدما أخبر والده أنه لديه شئ ربما سيكون خلاص أسيل
وصل إلي المنزل وبدأ يبحث في غرفة نادين عن هذا الفيديو حتي وجده مخبأ في الدولاب حمد الله في سره واخذه إنطلق إلي مكتب وكيل النائب العام عندما أخبر السكرتير عن إسمه أدخله فوراً…..وجد رجلاً في منتصف الخمسينيات غزا الشيب رأسه قام الرجل من مكتبه مُرحباً بمازن
السيد عبد الرحمن:أهلاً وسهلا دكتور مازن إتفضل
مازن(ماداً يديه):أهلاً بحضرتك يافندم… (وهو يجلس) متشكر
عبد الرحمن:تشرب إيه ؟
مازن(يتنهد):لأ متشكر مش عاوز حاجه انا جاي أقول لحضرتك علي المعلومات اللي عندي وبيها إن شاء الله نلحق ننقذ أسيل
عبد الرحمن:إتفضل إتكلم أنا سامعك
مازن:أسيل وزميلتها كانوا رايحين يصوروا عملية تبادل مخد..رات تبع طارق الحديدي أكيد حضرتك عارفه….المهم هما صوروا المهمة دي كلها وانا معايا الفيديو وواحد م الاتنين اللي فيه هو اللي أخد أسيل
تململ عبد الرحمن في جلسته واضعاً الكاميرا التي أعطاه إياها مازن علي المكتب
عبد الرحمن:بس هو إيه اللي مخليك متأكد أن الصفقة بتاعة طارق الحديدي هو كان في الفيديو؟
مازن(بضيق وقد فهم مقصده):لأ مكانش في الفيديو بس أظن بابا قال لحضرتك أن زميلة أسيل هربت منهم وهي وأسيل كانوا عارفين كل حاجة وكمان السكرتيرة بتاعته هي اللي مبلغاهم الكلام ده
عبد الرحمن:أنت عارف مين طارق الحديدي يادكتور؟
مازن(بعصبية):أنا ميهمنيش أي حاجة غير أختي اللي مخطوفة وأمي اللي في المستشفي علشان متعرفش بنتها عايشة ولا ميتة يا فندم
عبد الرحمن(مُحاولاً تهدئته):إفهمني بس طارق باشا ده عضو في مجلس الشعب وصاحب أكبر مصانع في البلد يعني لو الصفقة دي تبعه يبقي أكيد عارف موضوع أختك وخصوصاً بعد المقال اللي نزل عنها وبكدا يبقي هو أكيد عارف اللي خطفوها
مازن(فرك ذقنه بعصبية):بص يافندم عضو في المجلس الشعب أو غيره أنا هجيب أختي وهاخد حقها أنا بوري حضرتك الفيديو ده علشان تدورو عندكم في ملفات المجرمين لو عرفتوا حد من الاتنين اللي فيه يبقي شكرااا لحد كدا مع أني أعرف يعني أن الشرطه في خدمة الشعب يعني المفروض لو طارق ده متورط في صفقة بشعة زي دي يتحاسب حتي لو كان رئيس الجمهورية نفسه
إنتفض عبد الرحمن إثر جملته الأخيرة قائلاً
عبد الرحمن:دكتور مازن كفاية لحد كدا أنا مقدر قلقك علي أختك وهشوف الفيديو واللي أقدر عليه هعمله
نظر له مازن شزراً ولم يرد فقط الصبر حتي تعود شقيقته
شاهد عبد الرحمن الفيديو ثُم إستدعي مساعده قائلاً
عبد الرحمن:محمد تعالي شايف الاتنين اللي في الفيديو ده
محمد(نظر للشابين):أيوة يافندم مالهم ؟
عبد الرحمن:تروح تدورلي عليهم في ملفات المشبوهين في جرايم الق..تل والمخد..رات دلوقتي حالاً مفهوم
محمد:مفهوم كلام سعاتك يافندم أي أوامر تانيه
عبد الرحمن:لأ إتفضل إنت
مازن:متشكر لو سمحت الفيديو!
عبد الرحمن:هتاخدو ليه؟
مازن(هم بالوقوف):طول ما هو معايا حياة أختي مش هتكون في خطر إن شاء الله
أخذ مازن الكاميرا دون أن ينتظر رد عبد الرحمن وخرج من مكتبه متخذاً طريقه إلي المشفي ليري والدته ويطمئن علي حالها
سال عن غرفتها ووجد والده يقف مستندأ علي باب الغرفة ذهب إليه مسرعاً الخطي محتضناً إياه
ياسر:حمد الله علي السلامة ياحبيبي
مازن(مقبلاً رأسه):الله يسلمك يابابا….ماما عاملة إيه دلوقتي ؟
ياسر(بحزن):لسه مفاقتش كانت صدمة شديده عليها فاكرة أسيل بعيد الشر ماتت
مازن(تنهد بحزن):بعيد الشر أقدر أدخل أشوفها ؟
ياسر:هي نايمة بس دموعه عمالة تنزل والدكتور مانع أن حد يدخل عليها خالص تقدر تبص بس من برا
نظر مازن بلهفة إلي والدته وجدها بين الأجهزة وهناك كمامة الاكسجين علي فمها هربت دمعة من عينيه مسحها سريعاً وأخذ والده من يديه يُجلسه علي أحد المقاعد
مازن(بنبرة حانية):بابا ملوش لازمة حضرتك تفضل هنا أنا هفضل جنب ماما وأول ما تفوق هقول لحضرتك
ياسر(فرك عينيه بأرق):طمني الأول إيه الحاجة اللي كانت معاك ويمكن تنق أسيل؟
مازن(بضيق):أسيل ونادين كانوا مصورين فيديو والفيديو ده الحمد لله كان مع نادين وفيه صورة لواحد من الاتنين اللي أخدوا أسيل وديتو لوكيل النائب العام اللي حضرتك بتقول عليه صاحبك
قال كلمته الأخيره بنبره ساخرة
ياسر(بامل):والله طب الحمد لله ها وإيه اللي حصل؟
مازن(بتساؤل):هو حضرتك تعرف طارق الحديدي؟
ياسر(بتفكير):إمممم بيتهيألي أعرفه مش هو ده عضو مجلس الشعب وصاحب أكبر مصانع للحديد والصلب!
مازن(بأسف):أيوة هو بالظبط….ده بقي رجالته هما اللي خاطفين أسيل يابابا لأن الصفقة دي بتاعة مخ..درات وكانت تبعه تخيل عضو مجلس شعب بيتاجر ف المخد..رات!!
ياسر(بدهشة):مش معقول ! حسبي الله ونعم الوكيل طمني يامازن يابني إيه اللي حصل بعد ما عبد الرحمن شاف الفيديو ؟
مازن(بضيق):عبد الرحمن بيه ساعة ما سمع إسم الحديدي كأن في حية لدغته ومرضيش يشوف الفيديو لحد ما قلتله أنا اللي يهمني سلامة أختي وميهمنيش حاجة تانية علي الرغم من أن طارق الحديدي وأمثاله لازم يتحاسبو المهم يعني شافه وخلي واحد م اللي عنده يدور في الملفات بتاعة المشبوهين عنهم وهيكلمني لو فيه حاجه بس أنا أخدت معايا الفيديو تاني
ياسر(بدهشة):حتي عبد الرحمن كان خايف ؟
مازن:ده كان مرعوب مش خايف…بس متخافش والله لو وصلت أني أطربق الدنيا علي دماغ طارق الحديدي هعملها أنا أهم حاجة عندي أسيل
ياسر(أمسك يديه):لأ يامازن أنا مش ناقص أخسر حد تاني حرام كفاية هو إن شاء هنلاقي أسيل من غير ما ندخل في خلافات مع طارق ده واظن زي مانت شايف مفيش حاجة عليه خالص وكمان ده عنده حصانة
مازن(بتفاؤل):بس حضرتك بردوا ليك إسمك وسمعتك ومش قليل في البلد علشان طارق ده يؤذي حد من أهلك
ياسر(يتنهد):أيوة بس أنا مش عاوز أعمل زيه وأستعمل نفوذي أنا بنيت بنفسي يا مازن وأسيل علي الرغم من اللي عملته كان غلط بس أنا كان نفسي تظهر حقيقة البني أدم اللي الناس مخدوعة فيه
مازن(أمسك يديه):أنا هريح حضرتك ياباب ومش هعمل شوشرة بس لحد ما أطمن أن أسيل كويسة
نظر ياسر إلي غرفة زوجته بحزن والإرهاق باد علي وجهه شعُر مازن بوالده فالحمل أصبح ثقيل عليه من ناحية والدته التي مازالت بالعناية المركزة ووالده الخائف علي صغيرته وشقيقته التي لا يعلم أين هي إلي الأن ومن ناحية آخري هناك عنيدة متمرده أضاعت حياتها….ربت علي يد والده يسانده في هذه المحنة نظر له ياسر شاكراً الله أنه لدين إبن مثل مازن يقف بجانبه ويسانده وحمل بعض العبء عنه..
مازن(بحب):يلا بقي ياحبيبي أنت روح إرتاح شوية لحد ماما ما تفوق وأنا هكلم حضرتك علي طول
ياسر(بإعتراض):مينفعش أسيبها يا مازن بجد مش هرتاح إلا لما أشوف سميحة وأطمن عليها
همَ مازن بالإعتراض ليريح والده
ياسر(مقاطعه):خلاص يا مازن مش عاوز نقاش أنا مش همشي من هنا غير ووالدتك معايا
مازن(بإستسلام):خلاص ياحبيبي أنا هقوم أجيبلك حاجة تاكلها
ترك والده يُفكر في زوجته وحبيبته وطفلته وهذا الطارق الذي يملك الكثير ولن يتهاون في سحق كل من يقف في طريقه….
………………………………………….
عاد للداخل بعد وقت ليس بالقليل فتح باب الغرفة وجدها نائمة علي الأرض بجانبه ضامة ركبتيها إلي صدرها آثار الدموع علي وجنتيها, لوهلة تأمل وجهها الطفولي عينان عسليتان ,أنف صغير وفم طفولي متبرم ووجنتان ذات لون أحمر مثل حبة الفراولة كيف لفتاة هكذا أن تكون قد تعدت العشرون فهي مثل فتيات القصص الخرافية , نفض هذه الفكرة من رأسه وخرج من الغرفة مغلقاً عليها الباب…إضطجع علي الأريكة لينشد بعض الراحة لعله ينام بدون هذا الحلم المزعج الذي يراوده منذ زمن….
………………………………………
كان مازن قد أتي لوالده ببعض الطعام ليتناوله وأثناء تناولهم الطعام كانت سيمحة قد أفاقت من غيبوبتها ولم يكن علي لسانها سوي إسم أسيل وعندما تنبهت للواقفين بجانبها
ولم تجد نادين
سميحة(بدموع):أمال فين نادين؟
مازن(بتوتر):نادين!! اه نادين تعبت يا ماما شوية وانا قلتلها ترتاح وتجيلك بكرة
سميحة(وهي تبكي):البنت ياحبيبتي تعبانة معانا اوي ياااااااااارب بنتي حبيبتي ترجع بقي علشان كله يرتاح
ياسر(مُحتضناً إياها):إن شاء الله هترجع إهدي إنتي بس
دخل الطبيب المُعالج
نادر:لا لا مينفعش كدا جماعه إتفضلو إخرجوا برا لازم المدام ترتاح مش عاوزين أي ضغط علي أعصابها كفايه اللي هي فيه
إنصاع مازن وياسر لأوامر الطبيب وخرجوا لترتاح سميحة ولكن هيهات كيف يرتاح قلبها وإبنتها ربما تكون ماتت!!
عندما جلس ياسر علي المقعد بجانب الغرفة نظر لمازن بتدقيق
ياسر:أمال فين نادين صحيح؟
شعُر بالريبة من سؤال والده ولكنه حاول أن يبدو صوته طبيعي
مازن(بتوتر):منا قلت جوة يابابا أنها تعبت وهتيجي بكرة
ياسر(يتساؤل):يعني هي في البيت دلوقتي؟
مازن(بتلعثم):لأ قصدي يعني هي تعبت وإحنا في إسكندرية فأنا أصريت عليها يعني تروح وتبقي تيجي بكرة
ياسر(بتفكير):إممممم طيب إتصلت إطمنت عليها !!
مازن:لأ قصدي انت عارف يعني يابابا طول اليوم من هنا لهنا ومرهق أوي هكلمها اهه
ياسر(بعدم إقتناع):طيب كلمها وقولها ان مامتك محتاجاها اوي
إستيقظت من نومها بعدما تعدت الساعة الحادية عشر مساءً كانت تشعر بالجوع الشديد فهي لم تتناول شئ منذ الصباح ,قفزت صورته إلي ذهنها وضعت يديها علي وجنتها لا إرادياً , شعُرت بمن يراقبها نظرت ناحيته وجدتها (هناء) التي إعتنت بنادين منذ صغرها, وجدتها جالسة علي كرسي بجانب الفراش تتأملها في حنان , إبتسمت نادين فور أن نظرت لعينيها حي تحجب عنها ألمها..حاولت أن يكون صوتها طبيعياً بقدر الإمكان
نادين:إيه يادادة فيه حاجة ولا إيه؟
هناء(وهي تملس علي شعرها):فيه إنك مأكلتيش حاجه م الصبح ومعيطة وشكلك تعبان ووعدتيني تحكيلي اللي حصل (وأكملت في خوف) وبعدين أنا شفت صورة أسيل في الجرايد أنا مبعرفش أقرا صحيح بس قلبي مقبوض
إنسحب الدم من وجهها إثر كلمات هناء الأخيرة ثُم إعتدلت في جلستها بتوتر
نادين(وهي تدير وجهها):يادادة انا …..قصدي يعني أسيل..
هناء(مقاطعه):في حاجة كبيره وأنتي هتحكيها يا نادو , أنا هقوم أحضرلك لقمة تاكليها علي ما تصلي وتفوقي كدا
قامت وتركتها حائرة وخائفة من القادم ,إنتشلها من أفكارها صوت هاتفها عندما تعرفت علي المتصل تجهم وجهها بشدة
نادين(بصوت بارد):ألو!
وفاء(والدتها):نادين حبيبتي أنا لسه شايفة الجرايد حالاً أنتي عارفة مشاغلي أنا وباباكي طمنيني أنتي كويسة !!
نادين(ببرود):أيوة كويسة الحمد لله
وفاء(بإرتياح):طب الحمد لله (ثُم أكملت في تردد) هو أسيل صاحبتك مخطوفة فعلاً
نادين(بنفاذ صبر):أيوة مخطوفة
وفاء:طيب إوعي تخرجي من البيت اليومين دول وملكيش دعوة بأهلها الفترة دي…..أنا لو عليا كنت نزلت مصر بس أنتي عارفة ياحبيبتي صعب أسيب الشغل هنا وأنزل
نادين(بسخرية):اه طبعا عارفه عن إذنك بقي علشان هقوم أكل
وفاء:إتفضلي طبعاً ياحبيبتي….مع السلامة
أغلقت نادين الهاتف وهي تكاد تموت غيظاً…..هل هذه أم حقاً !!
فقط الأموال هي ما تستهويهم , لماذا لم أخبرها أني لا أريدها ولا أهتم بإتصالها
لا يمكن أن أكون قد إشتقت لصوتها ولها!!
كيف وهي لم تراني منذ عشر سنوات قطع حبل أفكارها صوت الهاتف مرة آخري ردت دون أن تعرف هوية المتصل متوقعة أن تكون والدتها مرة آخري
نادين(بعصبية):أنا كويسة علي فكرة يا أمي العزيزة ولو علي شغلك أنتي ووالدي العزيز خليكي أنا مش عاوزة منكم حاجة أصلاً
همَت أن تغلق الهاتف إلي أن سمعت صوته الهادئ يقول
مازن(بتردد):نادين!!
إنتفضت إثر سماعها صوته وإنحسب اللون من وجهها مرة آخري ولكنها تذكرت آخر ما فعله بها فإستجمعت شجاعتها وتمالكت نفسها
نادين(إبتلعت ريقها):أفندم يادكتور ؟
فرك عينيه بإرهاق محدثاً نفسه( اللهم طولك ياروح)
مازن(بهدوء مصطنع):أنتي كنتي قلتيلي أكلمك لو فيه حاجه جديدة في موضوع أسيل….
لم يكمل كلامه حتي قاطعته في لهفة
نادين:لقيتو أسيل؟….
مازن(بأسف):لأ مش بالظبط ,هو يعني ماما دخلت المستشفي لأنها قرت الجرايد وانا اخدت الفيديو اللي أنتو مصورينه وديته لوكيل النائب العام علشان نقدر نوصل لحد م الإتنين اللي أخدو أسيل.
نادين(بدموع):يا حبيبتي يا طنط وهي عاملة إيه دلوقتي ؟
مازن(بحزن):فاقت من شوية بس حالتها النفسية وحشة أوووي
نادين:وأنت عملت إيه في الفيديو؟
حكي لها مازن بإختصار عما حدث مع وكيل النائب العام
نادين(بإشمئزاز):كل حاجة في بلدنا بالواسطة حاجة تقرف بس كويس أنك أخدت الفيديو
مازن:الحمد لله..(ثُم أكمل بتردد).. علي فكرة ماما سألت عنك!!
شعُرت بالألم من أجل والدة أسيل فهي تشعر ناحيتها كإبنتها تماماً ولم يكن يجب عليها تركها في هذا الوقت العصيب ,يا الله كم كنت أنانية
نادين(بحزن):طيب وأنت قلتلها إيه طيب؟
مازن:قلتلها أنك تعبتي شوية وهتجيلها بكرة مقدرتش الصراحة أقولها أنك مش هتيجي وهي في حالتها دي
نادين(بحزم):أنا جاية بكرا يا مازن متقولش لطنط حاجة
مازن(بدهشه):بجد!! أيوة يعني بس أنتي تعبانة….
نادين(مقاطعة):أنا مش تعبانه ولا حاجة يا دكتور متقلقش
مازن(بنفاذ صبر):ماشي بس مينفعش تيجي لوحدك أنا هاجي أخدك
نادين(بسرعه):لأ انا هاجي لوحدي أنا مش عيلة صغيرة لو سمحت
مازن(بعصبية): وأنا مقلتش أنك عيلة صغيرة انا بس كنت خايف علي سيادتك وبعدين إعملي اللي أنتي عاوزاه تعالي لوحدك بس لما تطلعي من عندك كلميني علشان تعرفي ماما فين سلاااام
أغلق الهاتف دون كلمة أخري
أما هي فظلت تنظر للهاتف بغباء هل أغلقه في وجهها حقاً!!!
……………………………………..
في صباح اليوم التالي
كان ينظر إلي صورة الفتاة في الجريدة تشبه الأطفال بشعرها الكستنائي وعينيها الطفوليتين كاد أن يمزق الجريدة في يديه أمسك هاتفه للإتصال بأحدهم
طارق(بضيق):أيوة يا عُمر إيه المهزلة دي؟
عُمر(يحاول تهدئته):في إيه بس يا طارق باشا إهدي كدا؟
طارق(بعصبية):أهدي إزاي يعني…أنت عارف البنت اللي معاكم دي تبقي بنت ميييين؟
عُمر(بسخرية):زيها زي غيرها يعني ياباشا هو إحنا بيهمنا!!
طارق:لأ يبقي مأخدتش بالك من الإسم كويس البنت دي بنت ياسر الصياد رجل أعمال كبير مش شوية في البلد وأكيد صاحبتها قالت إسمي في الموضوع وأنا مش عاوز شوشرة خلي أسر يخلص من الموضوع ده في أسرع وقت
عمر:إممممممممم طيب يا طارق باشا فهمت قصدك
طارق(بعصبية):لأ الظاره إنك مفهمتش كويس خاااالص أنا مش عاوز شعر تمس البت دي تاخدو الفيديو وترجعوها لأبوها في أسرع وقت وكل ده بعيد عني ومش عاوز أشوفك اليومين دول غير وإنت مخلص المشكلة دي مفهوم؟
عُمر:مفهوم يا طارق باشا
أغلق الهاتف وهو في قمة حنقه وتوتره مما سوف يحدث إذا عرفت الصحافة أن طارق الحديدي له يد في صفقة مخد..رات وإنقاذ فتاه لن يكون سهلاً أبداً حتي لو تم تكذيب الخبر فسمعته ستُضر وهو لن يقبل بهذا أبداً….إستدعي السكرتيره علي الفور
سالي:أفندم يا طارق باشا
طارق:ناديلي محمود بسرعه ومتخليش مخلوق يدخل علينا مفهوم!!
سالي:أمرك يافندم
ذهبت سالي وهي ترتجف فقد قرأت الجرائد وبالطبع تعلم ما حدث وخائفة ان يعلم أن لها يد في هذا الشئ ولكنها طمأنت نفسها بأنه لا يمكن أن يكون قد علم فمعاملته لها لا تدل علي ذلك أبداً لا يهم المهم أنها ستأخذ إجازة طويله حتي تهدأ الأمور …….عزمت رأيها علي هذا وإتجهت إلي مكتب محمود الذراع الأيمن لطارق…طرقت مكتبه ثُم دخلت, كان يبلغ من العمر الثلاثون ذو شعر أسود وبشره بيضاء وجسد رياضي
محمود(بإبتسامة ماكرة):إيييه ده سالي عندي يامرحبا يا مرحبا
إقتربت منه في دلال وبطريقة أنثوية إستندت علي حافة مكتبه وإقتربت من وجهه قائلة
سالي(بدلع):طارق باشا عاوزك في مكتبه ضروري
محمود(أزاح خصلة من شعرها):عيوووني لطارق باشا
أطلقت ضحكة عالية ثُم قامت وقالت له بلهجة مليئة بالإغراء والأنوثة
سالي:روح يلا وبعدين إبقي هات عيونك
محمود(وهو يقوم):ههههههههههه خلاص ماشي بس وصليني لطارق باشا بقي
قال ذلك وهو يمسكها من خصرها متجهين معاً إلي مكتب طارق
دخل محمود راسماً علي وجهه نظرة جدية بحته
محمود:أؤمرني يا طارق باشا
طارق(بجمود):عارف ياسر الصياد؟
محمود(بتفكير):إممممم مش ده رجل الأعمال الكبير في إسكندرية أنا سمعت أن بنته مخطوفة
طارق(ألقي له بالجريده):إقري الخبر وأنت تعرف مين خاطفها يافالح
محمود(وهو يمسك الجريدة):أنا اسف ياباشا حضرتك عارف أني مبقراش جرايد….(ثُم أكمل بدهشة) هي دي البنت اللي مع عُمر وآسر!!!!
طارق:أيوة بالظبط كدا…..عاوزك تعرفلي كل خطوات أهلها من ساعة ما هي إختفت وصاحبتها فين وبتعمل إيه كل حاااااااااجه يا محمود متفوتش حاجه خالص فااااااااهم!!!
محمود:أوامرك يا باشا أي أوامر تانية
طارق(دون أن ينظر له):مش عاوز شوشرة ومحدش يعرف أي حاجه رجالتك الموثوق فيهم بس أي حاجه ولو صغيرة تعرفها تيجي تقولي ومتعملش أي حاجة غير لما أقولك
محمود(وهو يقوم ):أوامرك يا باشا
كانت سالي تستمع لكل الحوار من وراء الباب ولكنها خافت كثيراً ماذا تفعل هي فقط أرادت المال ولكن إذا حصل طارق علي صديقة أسيل التي لا تعرفها سالي سيقت..لها حتماً وهي لا تعرف كيف تتوصل لتلك الفتاة لتحذرها….لا لا لن تفعل شيئاً فليحدث ما يحدث ستأخذ إجازة وتتخلص من تلك المصيبة
…………………………………
إستيقظ من نومه جلس علي الأريكة كان علي وشك إخراج لفافة تبغ ليدخنها ولكنه سمع همهمة في غرفة المتطفلة قام من مكانه في حذر وفتح الباب وجدها ورائه مكومة علي نفسها ترتعش بشدة والدموع تنهمر من مقلتيها والعرق يتصبب من وجهها تحسس جبهتها وجدها ساخنة جداااا قبل أن يفعل شيئاً وجد هاتفه يرن بإلحاح نظر له وجده عُمر
آسر(بهدوء):أيوة ياعُمر
عُمر(بضيق):فيه مشكلة حصلت ولازم نحلها
أسر(بتساؤل):إيه اللي حصل
حكي له عُمر ما قاله طارق وما طلبه ومن تكون أسيل وما يجب فعله معها….نظر لها ثُم
آسر:طيب خلاص هات دكتور م اللي تبعنا لأنها تعبانه اوي الظاهر حمي مش عارف وطارق باشا خليه ميقلقش أنا هخلصه من الموضوع ده في أسرع وقت
عُمر(إبتسم بمكر):هجيلك طيارة حالا هكون عندك أنا والدكتور
أغلق آسر الهاتف دون ان يهتم ثُم قام بالإتصال علي طارق
طارق:ألو
آسر:أيوة ياطارق باشا أنا آسر
طارق(بسرعه):آسر عُمر كلمك قالك علي كل حاجة ؟
آسر(بهدوء):في حد عندك خاين يا طارق باشا وهو اللي ساعد البنت اللي عندي دي
طارق(بدهشة):إيه أنت بتقول إيه أنت تعرفه!!
آسر:أه أعرفه وعندي الدليل بس مش هقدر أجيبلك الدليل دلوقتي لو بتثق فيا يبقي هتتخلص منه في أسرع وقت
طارق(بغل):مييييييييين هو يا آسر إتكلم
أسر(بهدوء شديد):سكرتيرتك المطيعة سالي هي اللي كلمتها وقالتلها علي كل حاجة
أغلق آسر الهاتف ثُم نظر إلي الفتاة التي ترتجف بجانبه علي الأرض ثُم حملها وضعها علي الفراش في إنتظار عُمر والطبيب
………………………………….
إستيقظت نادين شاعرة بصداع شديد ولكن ببعض التوتر فقد حكت لهناء عما حدث وفعلته هي وأسيل وهاهي النتيجه ربما ضياع صديقتها إلي الأبد ولكن هناء إحتضنتها بشدة ولم تنم ليلتها إلي بجانب نادين ما جعلها تشعر بالأمان لأول مرة في حياتها وشعور الأمومة يجتاحها وهو الذي لم تعرف عنه شيئاً ولم تراه بأحد سوي والدة أسيل توضأت وصلت وأخذت بعض الأقراض لتهدئ هذا الصداع وترتاح قليلاً تناولت بعض اللقيمات ثُم إحتضنت هناء وأخبرتها أنها ستذهب إلي سميحة وستظل معهم حتي تعود أسيل
وهي تصعد إلي السيارة لم تكن تعلم أن هناك عيون تراقبها ولن تغيب عن تلك العيون أبداً حتي إشعار آخر
بحثت في هاتفها عن رقم مازن وقامت بالإتصال عليه
كان متخذا غرفة له ولوالده في المشفي حتي لا يتركوا والدته وحيدة إستيقظ علي صوت هاتفه قام شاعراً بالإرهاق الشديد فهو لم ينم سوي ساعتين وجدها نادين تنهد محدثاً نفسه (وصلة الخناقة إبتدت اهه)
مازن(بحزم):ألو
نادين(بتردد):ايوة يا مازن أنا لسه طالعة اهه
مازن(بلا مبالاة):طيب توصلي بالسلامة لما تقربي من القاهره كلميني
نادين(بتلعثم):انا اسفة إذا كنت قلقتك لو كنت نايم
مازن(هو يقوم):لأ خلاص أنا قمت هروح أشوف ماما وأقولها أنك جاية تمام؟
نادين:ماشي تمام سلام
مازن:خدي بالك من نفسك…..سلام
لم ينتظر أن يسمع منها الرد حتي لا تنفجر في وجهه كما تفعل دائما
……………………………
إستدعي طارق سالي ولم يكن علي وجهه أي تعليق
سالي(بإبتسامة):مالك يا باشا فيه حاجه مضايقاك؟
طارق(بمكر):أه كنت عاوزك تيجي تسليني في السقه بتاعتنا انهرده يا حلوة
سالي(إقتربت منه في إغراء):عيوووووني للباشا
طارق:براااافو هستناكي الساعه 9 بالليل تمام؟
سالي:تمام يا باشا
بعدما خرجت من عنده قام بالإتصال علي أحدهم
طارق:وافقت ….عاوزها تندم علي اليوم اللي إتولدت فيه وفكرت إنها تخوني مفهووم
الشخص:مفهوم يا باشا

الفصل الثاني عشر
خيوط العنكبوت
………………
.
ربما يوماً ما سأعلم ماذا دهاني لأدخل إلي جحره بقدمي!!
ربما يوماً ما سأعرف بما كنت أفكر حين قررت معرفة الحقيقة !!
ربما يوما ما سأكتشف أي عش دبابير أقحمت نفسي فيه!!
……………………………………..
صوت صراخ وبكاء وإستجداء من غرفة مغلقة بها ثلاثة رجال كل منهم ضخم الج..ثة ذات بنيان شديد القوة وفتاة تُضرب بكل شبر من جسدها كما لو كانت في حلبة مصارعة وفجأة يُفتح باب الغرفة ليدخل منه رب العمل فتجري عليه الفتاة تستجديه العطف وتطلب منه النجدة
كانت سالي واقعه في منتصف الغرفة ممزقة الملابس وجهها متورم ذات كدمات شديدة الزرقة والدماء تسيل من ذراعها وقدمها ملتوية وشعرها أشعث والدموع تنهمر بشدة من مقلتيها عندما رأت طارق داخل الغرفة زحفت إليه أمسكت قدمه تقبلها
سالي(ببكاء):أبووووس إيدك يا طارق بيه إرحمني أبوس إيدك سامحني خليهم يسيبوني
ركلها طارق بقدمه بعيداً تاركاً الذئاب تضربها كما تضرب الشاه للحركة والسيجار بفمه قائلاً
طارق(بنظرة إستعلاء):أنا كان ممكن أموتك بس لازم تندمي الأول علي خيانتك ياحلوة (ثُم نظر للرجال الثلاث) كملوا شغلكم لحد ما تموت وميبقاش فيها نفس وبعدين إدفنوها مش عاوز الدبان الأزرق يعرفلها طريق جرة
وخرج تاركاً ذئابه يكملون ما كانوا يفعلون وصوتها يصدح في المكان بصراااخ شديد (حراااااااااااااااااااام علييييييييييييييييييك)
لم يترك المنزل إلا بعدما سمع آخر صرخة تصرخها سالي ليتأكد من موتها
وعاد لمنزله كأن شيئاً لم يكن بعد نصف ساعة هاتف يخبره أنه لم يعد يوجد سالي علي وجه الأرض شعُر بالراحة ونام قرير العينين ولكن الذي لا ينام يراقبه وله عقاب عند ربه
………………………………
كانت ريما قد تجهزت للقاء هذا الموظف الذي يملك الأدلة الكافية لإدانه ياسين
وبالطبع خرجت معها هايدي لمقابلته ذهبو للقائه في مقهي يقع علي النيل كان رجل في أوائل الخمسينيات ذات شعر غزاه الشيب ونظارات طبية مقعره
كانت ريما رافعه شعرها لأعلي بمشبك وترتدي سروال جينز وكنزة رياضية ونظارة شمسية كانت متلهفة لتعلم ما هي الأوراق التي ستودي بحياته إلي الأبد
جلست هي وهايدي وخلعت نظاراتها الشمسية كانت هايدي أول من بدأت الحديث
هايدي:أعرفك يا ريما الأستاذ أشرف الدراع اليمين لياسين باشا دي ريما هانم يا أستاذ أشرف اللي كلمتك عنها
ريما :تشرفنا يا أستاذ أشرف
أشرف:الشرف ليا يا ست هانم
جلسو ثلاثتهم وطلبوا ما أرادوا من المشروب وعندها بدأ الحديث
ريما:هايدي قالتلي أن عندك مستندات تودي ياسين ورا الشمس
أشرف(إلتمعت عيناه بحقد دفين):أيوة عندي كل اللي هيخليه يروح في ستين داهيه
ريما(تساؤل):زي إيه؟
أشرف(وهو يعتدل في جلسته):زي حاجات كتير صفقات س..لاح ورشاوي ومخ..درات ودي لوحدها مؤبد
هايدي:أيوة بس أنا أعرف أن المخد..رات لازم تلبُس
أشرف(بإبتسامة):سيبي دي عليا يا هانم كله مترتب
ريما(بتفكير):بيتهيألي أن ياسين مش بالغباء ده علشان يحضر صفقة مخد..رات
أشرف(بمكر):ومين قالك أنه هيكون عارف أي حاجه أصلا 2 كيلو هيروين من حبايب ياسين باشا في شنطة عربيته ومكالمة صغيرة لمكافحة المخد..رات وتبقي خلصت…..حضرتك إطمني خالص وسيبي كل حاجة عليا ياسين أحسن حاجة أنه اه رجل أعمال بس لسه مدخلش مجلس الشعب يعني معهوش حصانة واللي بيكرهوه أكبر منه بكتير بتليفون صغير منهم هو كدا بح
ريما(بإرتياح):يااااااااااا� �ااااه أخيرااااا هرتاح…….ممكن أسألك سؤال؟
أشرف:أه طبعاً إتفضلي يا أنسة
ريما:ليه بتساعدني وأنت دراعه اليمين ومعاك كل أسراره وأكيد بيديك اللي يكفيك وزيادة من الفلوس ؟
أشرف(وقد تجهم وجهه):ده موضوع قديم أوووي يا بنتي……
ريما(بحزم):أحب أعرفه لأني هثق فيك وهشغلك معايا ولازم أطمن أنك مش هتخونني زي ما خنته أنا اسفه يعني
أشرف(إبتسم بمرارة):لا يابنتي حقك بردوا هحكيلك كل حاجة بس لو اللي حكيته ده خرج بيننا إحنا التلاته (ثُم أكمل بقسوة) أنا مش هسامحك أبداً ويمكن أعمل فيكي أكتر من اللي هتعمليه في ياسين ده
ريما(وقد إرتعشت قليلا ولكن بهدوء ظاهري): مفيش كلمة هتطلع بيننا إحنا التلاتة مش كدا ياهايدي
كانت هايدي خائفة بالفعل من طريقته في التهديد ولذلك وافقت بسرعه عما قاله
أشرف(بإرتياح):تمام……(ثُم أردف بحزن) بنتي كانت بتشتغل هنا في الشركة كانت في يوم متأخرة في الشغل جه شادي إبنه كان سكران ومتنيل علي عينه إعتدي عليها ولما رحت لياسين بيه بحكم أني بشتغل عنده من زمان وبدل ما أبلغ البوليس طلبت منه أنه يتجوزها ويداري اللي حصل رفض وقالي بنفس اللفظ كدا
( خد القرشين دول وإديهم لبنتك شادي مينفعش يتجوزها الفلوس دي هتنسيك اللي حصل) وقتها كرهته وكرهت حاجة إسمها الفلوس وقررت أني أنتقم منه شر إنتقام ده بعد طبعاً ما إبنه سافر بس والله ما هسيب إبنه بعد ما أوديه في داهية وأخلص منه هوقع إبنه بردوا
قال الكلمة الأخيرة وهو يمسح دمعته متذكراً شرف إبنته
عندما سمعت ما حدث لإبنته شعرت بجسدها يتصلب كلياً كأنها تعيش ما حدث مرة أخري إعتداء بقسوة ووحشية , أغمضت عينيها في ألم وتكورت قبضتها في قسوة وإرتعشت يديها بشده حتي أمسكتها هايدي تضغط عليها لمؤازرتها حاولت أن تتماسك وتخفي الدموع في مقلتيها قائلة بصوت جليدي
ريما:بنتك حقها هييجي ياأستاذ أشرف وياسين وإبنه هياخد جزاءه
أشرف(يتنهد):عارف عارف كويس أنه هياخد جزاءه بس بنتي هتاخد إيه ؟
ريما(بوحشية):هتشفي غليلها وتريح قلبها من الكلب اللي عمل فيها كدا
أشرف(بحزن):أنا عارف أني مهما عملت جرحها عمره ما هيخف حتي لو قت..لت ياسين وإبنه عارفه ليه…علشان روحها إند..بحت بسك..ينة تلمة ولا أي حاجة ممكن تريح قلبها بنت خلاص فرحتها في أي حاجة ماتت قبل ما تتولد تعرفي أنها قاعده دلوقتي في مصحة رافضة الكلام مع أي مخلوق حتي أهلها بس كل اللي بعمله ده علشان ياسين ميستخدمش نفوذه في كل حاجه ويؤذي الناس بإسم الفلوس
كانت تستمع لكلماته ودموعها تنهمر لم تستطع تحمل المزيد من ذلك الألم الذي يلف روحها وتلك السكي..ن التي تمزق قلبها
ريما(بدموع):أرجووك كفاية أرجووك….والله حق بنتك هييجي وهخليه يتجوزها غصب عن عينه ويطلقها في نفس اليوم وهخليها تتعالج في أفضل أماكن إنشاالله تسافر برا وكله علي حسابي (ثُم أمسكت يديه) أوعدك أني مش هسيبها غير لما ترجع لحياتها تاني
ربت أشرف عليها يديها والدموع ملئ عينيه
أشرف:أنتي ليه بتعملي معايا كدا ؟
ريما(بشرود):أنا إتأذيت من ياسين أذي كبييييير واللي حصل في بنتك..(أكملت بحشرجة) ممكن يحصل لأي واحده فينا وأنا مقبلش دا
أشرف:ربنا يخليكي يابنتي ياااااارب يحفظكم كلكم
هايدي(حاولت تغيير الموضوع):ها بقي يا أستاذ أشرف الورق اللي معاك هنقدمه للنيابة إمتي؟
أشرف(وقد إستعاد جديته):المستندات مش معايا دلوقتي هقابلك بكرا وأديهالك بس أنتي مش هتروحي أنتي هتبعتيها في ظرف أول ما أتصل عليكي تمام؟
ريما:طيب وليه منعملش كدا علي طول
أشرف:لأ طبعاً أنا لسه هتفق مع المنافس الاشرس لياسين وده بقي راجل واصل أوي أول ما هنحط المخد..رات في عربية ياسين وأطمن انه هيتقبض عليه ساعتها بس أنتي تبعتي الملفات دي النيابة علشان كل حاجه تكون جاهزة قدامهم وكل اللي هيخلي الحاجات دي تمشي مظبوط هو الراجل ده تمام كدا
ريما(بتفكير):إممممم تمام
هايدي:طيب هقابلك بكرا إمتي ؟
أشرف(وهو يقوم):أنا هكلمك وأقولك إمتي….أنا مضطر أمشي دلوقتي مينفعش أتأخر أكتر من كدا سلام
بعدما رحل كانت ريما تشعر بالألم الشديد في قلبها وروحها ها هو رجل ينتقم لإبنته ويخاف عليها ولكن والديها هي كل ما كان يهمهم هو الفضيحة والأموال فقط شعرت بالراحة لأنها لم تخبر والدتها وجهتها فقط أنها ستسافر لندن لتقضي إجازة قصيرة ثُم تعود لباريس وبالطبع وافقت والدتها فجل ما يشغلها هو الحفلات التي تقيمها كل أسبوع وأخبرت والدها هذا أيضاً فحرصت علي ألا يراها في مصر ولو صدفة فهي أصبحت تجيد التخفي أخرجها من تشتت أفكارها صوت هايدي
هايدي:ريما أنتي معايا
ريما(إنتبهت لها):ها كنتي بتقولي حاجة؟
هايدي(بإنتصار):كنت بقولك خلاص حلمك قرب يتحقق وهتنتقمي من عمك وكله بعيد عنك
ريما(بتنهد):أيوة هحقق حلمي…يلا بينا نمشي من هنا قبل ما حد يشوفني
هايدي(بإبتسامة):يلا يا جميل
عادت للمنزل بعدما أوصلتها هايدي خلعت ملابسها وجلست تنعم بماء البانيو الدافئ حتي تسترخي عضلاتها……..ظلت تفكر في كلام أشرف إبنته مذبوحة من الوريد للوريد شقت روحها إلي نصفين بإنتهاكها ولن تشعر بأي إنتصار حتي إذا قُ..تل شادي وياسين, تُري هل سيحدث لي ذلك هل ستظل روحي مذبوحة حتي بعد قت..لك يا آسر!!!!
………………………………
كان يجلس بجانب الفراش منتظراً وصول عُمر مع الطبيب فهي ترتجف منذُ نصف ساعة تقريباً وهو لا يعلم ماذا يفعل فهو لم يكن مسئول عن أي شخص من قبل سوي نفسه…حسناً فهو مسئول الأن ولكن ليس بهذا الحد سمع صوت صرير سيارة بالخارج علِم أنه عُمر خرج ليفتح له الباب
آسر(وهو يفتح الباب):إتأخرت يا عُمر
عُمر(بإبتسامة):معلش الدكتور كان عنده عملية مهمة , إتفضل يا دكتور أيمن
كان الطبيب في أوائل الاربعينيات من عمره ذات شعر أسود قصير وليس بالطول الفارع ….أرشده آسر للغرفة وتبعه عُمر وفي عينيه نظرة ماكرة فقد إشتاق أن يتأمل ذلك الجسد الصغير وتلك العينين العسليتين الطفولتين اللتان لم يمرا عليه من قبل
كان آسر مشغولاً مع الطبيب ولم ينتبه لنظرة العينين الجائعتين اللتان تلتهمان الجسد الضئيل المُلقي علي الفراش بإعياء
أيمن:دي عندها نزلة معوية حادة من نومة الأرض وعدم الأكل الكويس أنا كتبتلها علي مضاد حيوي لازم تاخده وتشرب شوربة وتدفي كويس وإلا هتقلب بحاجة مش كويسة
آسر(بهدوء):متشكرين يا دكتور…(ثُم أكمل)… خد ياعُمر الروشيتة م الدكتور وهات الدوا ده وأنت جاي ومتتأخرش
أخذ عُمر الروشيتة من الطبيب وذهب في حنق كان يريد أن يذهب آسر ويتركه مع هذه الشيكولا حتي يتلذذ بطعمها الذي لم يذقه من قبل
بعدما ذهب عُمر ليأتي بالدواء خرج آسر والطبيب من الغرفة
آسر(متململ في وقفته):هو الشوربة بتتعمل إزاي ؟
أيمن(إبتسم):متقلقش يا آسر باشا لما ييجي عُمر يوصلني هبعتلك معاه كل الأكل اللي تحتاجه بس ده هيكلفك شوية مصاريف…بس لازم تعملها كمادات
آسر(بهدوء):تمام ماشي..ولا يهمك يا دكتور كله هيكون عندك بكرا…..إتفضل إقعد علي ما عُمر يوصل
نظر الطبيب بإشمئزاز إلي الأريكة التي آشار لها آسر..
أيمن(بتردد):لأ خلاص أنا كدا مرتاح
لاحظ آسر نظرته للأريكة ولم يعلق أم يهتم أخرج لفافة تبغ ليدخنها في إنتظار عودة عُمر….بعد نصف ساعة تقريباً عاد عُمر بالدواء أخذ آسر منه الدواء ثُم
آسر:وصل الدكتور وهيديك أكل تجيبه وتيجي علي طول علشان اللي جوة دي تاكل ماشي
لمعت عيني عُمر بالفرح فهو سيعود لتلك الشقيه مرة آخري ولن يتركها حتي يتذوق رحيقها
عُمر(بهدوء مصطنع):تمام مش هتأخر….إتفضل معايا يادكتور
ذهب عُمر مع الطبيب بينما هو تذكر انه يجب أن يعطيها الدواء كما قال الطبيب دخل عليها الغرفة كانت مازالت ترتجف
أحضر كوب ماء من المطبخ وأخرج حبتين دواء من شريطين دواء أحدهما خافض للحرارة والأخر مضاد حيوي
أمسك رأسها حتي تعتدل لتأخذ الدواء شعُر بإرتجاف جسدها تحت يديه القويتين
آسر(برفق):يلا علشان تاخدي الدوا إفتحي بقك
فتحت فمها الرقيق بإعياء وضع الحبوب به وإبتلعت الماء ثُم أعاد رأسها علي الفراش ودثرها كما قال الطبيب ثُم خرج يبحث في المطبخ عن أي شئ يضع به ماء حتي وجد إناء صغير يفي بالغرض وضع به قليل من الماء وإقتطع قماشة من مفرش علي الأريكة….بلل القماشة ووضعها علي رأسها تارة وعلي يديها تارة ولكن عندما رأها تتعرق بشده إضطر أن يخلع عنها الحجاب وظهرت الخصلات الذهبية الطويله ظل يتخلل خصلات شعرها الناعم مبللاً يديه ببعض الماء حتي يذهب العرق وتهدأ ولكنه لم يكن يعلم أن هناك من يراقبه وعندما رأي هذا الشعر الحريري تمني أن تتخلله أصابعه ولكن بطريقة أخري
عندما شعُر آسر أنه بدأت تفيق كان علي وشك أن يرفع القماشة عندما رأي عينيها مسمرة علي باب الغرفة برعب وسحبت الحجاب بشده وضعته علي رأسها
نظر إلي الباب وجده عُمر يتأملها بطريقة أقل ما يُقال عنها فجة شعُر بإرتعاشها تحت الغطاء لم ينتظر أكثر قام وخرج مغلقاً باب الغرفة وراءه
عُمر(مصطنع الهدوء):أنا جبت الأكل اللي الدكتور قال عليه وحطيته في المطبخ
آسر(بنظرة ناريه):طيب خلاص يا عُمر تقدر تكلم طارق باشا وتقوله يومين تلاته وأنا هلم الموضوع
عُمر(بتوتر):وأنت مش عاوزني معاك هنا
آسر(بحزم):لأ شكراً لو عوزتك هكلمك
ولم ينتظر رده بل دلف إلي المطبخ ليأتي للفأرة الصغيرة بالطعام سمع صوت الباب الغرفة ترك ما بيده وهو علي يقين أنه عمر
وجد عينيها مفتوحه علي آخرهما والدموع تنهمر في صمت وأسيل منكمشة علي الفراش وعُمر يقترب منها في حركة يعلمُها آسر جيداً بكلمة واحدة تسمر عُمر مكانه
آسر(بصوت جهوري):تقدر تتفضل دلوقتي ولما أعوزك هكلمك
وإقترب بهدوء لا ينم عن الصراع الشديد بداخله أمسك عُمر من ذراعه خارج الغرفة دون أن يوجه نظرة للفأرة الصغيره القابعه بالفراش
عُمر(بضيق):فيه إيه يا آسر هي أول مرة !!
آسر(عض علي شفتيه كاتماً غيظه):أنت نسيت أن طارق باشا موصي أنها ميحصلهاش حاجه وكمان هي فعلاً مش أول مرة بس كان بيكون برضي الطرفين
عُمر(بعصبية):وأنت لما كنت بتحسس علي شعرها كان برضي الطرفين
إقترب منه آسر بسرعة البرق ناظراً له نظرة نارية أمسكه من ياقة قميصه متحدثاً بهدوء لا يمت بصلة لتلك النظرة
آسر:إمشي دلوقتي ياعُمر وهحاسبك ع الكلام ده بعدين
نفض عُمر يد آسر من قميصه وخرج صافقاً الباب ورائه بعنف تقبضت يداه حتي إبيضت مفاصله ضرب الأريكة بقدمه بعنف شديد كاد أن يطيح بها من شدة عصبيته
تذكر الطعام والفأرة المرعوبة من ذلك المتوحش دخل إلي المطبخ وعينيه نتفثان اللهب سكب الطعام ودخل عليها الغرفة بهذه النظرة المتوحشة
عندما وجدته يدخل عليها شدت عليها الحجاب والغطاء وأصبحت ترتعش أكثر من ذي قبل وكانت هي أول من بدأ الحديث
أسيل(بتلعثم):أنا…أنا أسفة بس هو بيرعبني أوي وبخاف منه ممم…معرفش ليه
لم يرد عليها كان يكفيه الذي هو فيه فقط وضع صينيه الطعام بجانبها علي الفراش قائلاً
آسر(بصوت جامد):لازم تاكلي وتشربي الشوربة دي علشان تبقي كويسه
ثُم أشار للدواء بجانبها ….الدوا أهه خديه لما تاكلي
ثُم خرج تاركاً أسيل متخبطه ماذا تفعل!!!!
أما هو عندما خرج شعُر بحاجته الشديدة لصوته المطمئن الذي يُشعره بالأمان والراحه شعُر بإشتياقه لحضنه الدافئ
أخرج هاتفه وقام بالإتصال وعندما رد الطرف الآخر تحولت نظرته النارية إلي أخري دافئة ونبرته الجامده إلي أخري حنونة
………………………………………….. ………
عندما كانت في طريقها إلي القاهرة تذكرت ما حدث بالمساء وما قالته لها هناء
كانت جالسة في ذهول بعدما أغلق مازن الخط في وجهها أفاق من ذهولها علي دخول هناء مندهشة أنها لم تقم من الفراش بعد
هناء(بإندهاش):أنتي لسه مقومتيش يانادين إيه اللي مقعدك لحد دلوقتي في السرير
قالت ذلك وهي تضع صينية الطعام علي منضدة بجانب الفراش
نادين(أفاقت من شرودها):ها بتقولي حاجة يا دادة ؟
هناء(بإبتسامة):اللي واخد عقلك ياحبيبتي إيه اللي مقعدك ع السرير لسة !!
نادين(بجمود):أصل ماما قرت الجرايد وكانت بتكلمني
هناء(بإشفاق..وقد جلست بجانبها):طيب ياحبيبتي أكيد عاوزة تتطمن عليكي واكيد هتنزل مصر مش كدا؟
نادين(بسخرية…وهي تقوم):هههههه آه عاوزة تتطمن عليا ثواني يادادة هتوضي وأصلي وأحكيلك كل حاجة
هربت سريعاً إلي الحمام في الحقيقة لم تكن تريد أي جدال مع هناء بخصوص والدتها فقد ألمتها بما فيه الكفاية ثُم تذكرت فجأه الهاتف الآخر الذي جعلها مندهشة بل لا تعلم ماذا تفعل هل أخطأت في حقه ام هو من تمادي بحمايته لها!!
أنهت صلاتها وبالطبع لم تنسي مسكن ألامها الذي يخمدها تماماً
جلست بجانب هناء بالفراش تناولت بعض اللقيمات حتي سألتها هناء ماذا حدث وكيف إختطفت أسيل
إنحسب الدم من وجهها عندما تذكرت صديقتها ونزلت الدموع من مقلتيها وهي تقص ما حدث لهناء
شهقت هناء مما حكته نادين وضعت يديها علي صدرها من الصدمة
هناء(بدموع):يا حبيبتي يا بنتي ربنا يصبر يا ست سميحة يااااارب..(أردفت بتأنيب)..بس مكانش ينفع يابنتي تعملوا كل ده من دماغكم
نادين(بحزن):عارفة والله يا دادة عارفه بس المهم دلوقتي أسيل أنا هسافر بكرا الصبح القاهرة علشان أكون معاهم ومش هسيبهم لحد ما أسيل ترجع بالسلامة
هناء(بحزن):يارب يابنتي ياااارب
نادين(برجاء):دادة ممكن تنامي جنبي إنهردة أنا خايفه ومحتاجه حد جنبي
إحتضتنها هناء بشدة قائلة في حنان أموي
هناء:طبعاً يا حبيبتي هنام جنبك
أقامت الطعام ثُم إستلقت بجانب نادين ودثرتها بالغطاء وإحتضنتها من الخلف وأخذت تملس شعرها الأسود الحريري ودموع نادين تنهمر في صمت
مسحت دموعها وأقنعت نفسها أن تُركز علي الطريق حتي تصل باكراً إلي القاهرة
وصلت عند الظهيرة القاهرة وإنطلقت سريعاً إلي المشفي التي ترقد سميحة بها
سألت عن غرفتها وإتجهت إليها في لهفة
دلفت إلي الغرفة متحاشية النظر إلي الصقر الذي ينظر إليها بحدة
كانت ترتدي فستان طويل باللون البني عليه جاكيت قصير بلون أفتح قليلاً عاقدة شعرها إلي الأعلي وترتدي نظارة شمسية تخفي عينيها المرهقتين من التفكير
أما هو فكان يرتدي قميص أبيض مفتوح الأزرار العلوية وسروال من الجينز مرتدياً نظارته الطبية نبتت ذقنه قليلاً خلال الأيام الماضية مما زاده وسامة عاقداً ذراعيه مستنداً إلي الشباك ووالده مستند إلي جانب فراش سميحة
نادين(محتضنه سميحة):حبيبتي ياطنط أنا اسفة والله كنت تعبانة بس أول ما بقيت كويسة جيت علي طول
سميحة(بدموع…ربتت علي يديها):ولا يهمك ياحبيبتي ….أنا بس كنت محتاجاكي جنبي لأن من ريحة روح قلبي أسيل
نادين(وقد أدمعت عيناها):وأنا مش هسيبك أبداً وأسيل هترجع إن شاء الله وكل حاجه هتبقي أحسن من الأول
ثُم إلفتت إلي ياسر تمد إليه يديها الصغيرة
نادين:حمد الله علي سلامة طنط يا عمو….أنا بجد أسفه إني سيبتكم في موقف زي دا
ياسر(مُقبلاً رأسها):متقوليش كدا يابنتي أنا عارف انك تعبانه ربنا يخليكي
هنا تحدث مازن مخفياً ضيقه من تلك العنيدة المتمردة
مازن(بهدوء مصطنع):حمد الله علي السلامة يا نادين
نادين(بتردد):الله يسلمك يا مازن
هنا دخل الطبيب وآمرهم أن يتركوا سميحة ترتاح قليلاً وخرجوا جميعاً من الغرفة
مازن(بترجي):من فضلك بقي يابابا روح إنت إرتاح أنا ونادين هنا مكانك أنت بقالك تلات أيام علي الحال ده
وقبل أن يعترض تدخلت نادين ممسكة بيد ياسر برفق
نادين(بحنان):مازن عنده حق يا عمو وبعدين طنط دلوقتي هترتاح حضرتك روح البيت غير هدومك وكل ونام شوية وبالليل تعالي علشان نقدر نواصل….أرجووك يا عمو
ياسر(بإستسلام):طيب بس لو فيه أي حاجه طمنوني وإوعوا تخبو عليا حاجه مفهوم !!
مازن(وهو يُقبل رأسه):مفهوم ياحبيبي….أنا هاجي أوصلك للعربية
ذهب مازن مع والده تاركاً نادين تعصف بها الأفكار كانت قد قررت ان تعتذر له عما بدر منها ولكن شيطانها رفض ذلك وعقلها اللعين نهرها….ليس هو بولي أمري هكذا سأتعامل معه…أفاقت من تفكيرها علي صوته المتعب وهو يجلس بجانبها
مازن(بإرهاق):بابا تعب أوي اليومين اللي فاته كل حاجة متلخبطة وأنا متكتف مش عارف أعمل إيه أنا لو أمريكا كان زمان أسيل رجعت بسهولة بس هنا في البلد الزفت دي مش عارف أعمل حاجة وبابا رافض إني أتصرف مع طارق ده خايف عليا وعلي أسيل (أسند رأسه إلي الوراء بتعب شديد) أنا بجد تعبت
أشفقت عليه بشدة وشعُرت بما هو فيه فالمسئولية حقاً كبيرة عليه….لمست كفه الكبير بيديها الرقيقة ثُم قالت
نادين(برفق):متحملش نفسك فوق طاقتها وبعدين عمو كلامه صح في خوفه عليك وإن شاء الله كله خير …إحنا ممكن نتكلم مع اللي خطفها ده مباشر يعني نديله الفيديو ونخلص فاهمني!!
عندما لامست يديها الرقيقة كفية شعر برجفة تجري في جسده وإرتجاف يديها يدل علي أنها لم تفعل هذا من قبل……نظر لها ولم يتكلم فقط تحدثت العيون هو بإرهاق وإعتذار صامت علي ما بدر منه وهي بخجل وخوف من شئ لا يجب أن يحدث لها
سحبت يديها بسرعه وأطرقت رأسها في خجل
إستعاد رباطة جأشه سريعاً ثُم قال بهدوء
مازن:تفكتري ده الحل!! وبعدين هنوصله إزاي أصلاً
نادين(وقد إلتمعت عيناها):أنا إزاي غبيه كدا ……الرقم اللي هو طلبني منه أكيد لو كنت إديته للبوليس كانت تتبع الرقم ولقيناه وخلصنا
مازن(بسخرية):وانتي فاكرة أنه مجرم محترف زي ده غبي للدرجادي أكيد غير الرقم بسهولة يعني
نادين(بإحباط):اه صحيح……(ثُم أكملت بتفكير)..بس لو كلمنا شركات المحمول ممكن نعرف آخر مكان إستخدم فيه الرقم ويمكن يبقي ده أول خيط يوصلنا لأسيل
مازن(بدهشة):مش معقول أنتي لما بتشغلي مخك بتبقي جامده جدا…(ثُم أردف بإبتسامة)..طيب ما توريني الرقم ده فودافون ولا إيه بالظبط
أخرجت نادين هاتفها وسريعاً أعطته الرقم
مازن:كويس أنه إتصالات أنا ليا واحد صاحبي شغال في الشركة هكلمه ويارب يقدر يساعدنا
إستوقفته نادين قائلة
نادين(بتردد):طب مش هتبلغ عبد الرحمن بيه ده!!
مازن(بحزم):عبد الرحمن بيه ده عاوز يتحط قدام الأمر الواقع يعني لازم أعمل كل حاجة وبعدين أقوله إتفضل إعمل واجبك
قطع عليهم حديثهم صوت هاتف مازن وجده عبد الرحمن عبث ثُم ضغط علي زر الرد
مازن(بضيق):سلام عليكم
عبد الرحمن:وعليكم السلام إزيك يا دكتور مازن!
مازن:الحمد لله تمام….ها حضرتك عرفت حاجة؟
عبد الرحمن(بأسف):للأسف ملقيناش أي حد في سجلات المخد..رات أو الق..تل
مازن(بحزن):طيب متشكر يا أستاذ عبد الرحمن
ثُم أغلق الهاتف بدون أن ينتظر الرد
نادين(بلهفة):ها لقي حاجة ؟
مازن(شخر بسخرية):لأ طبعاً ملقاش حاجة
نادين(بإحباط):طب روح يلا كلم صاحبك ربنا يستر
ذهب مازن ليتحدث مع زميله وعاد لنادين بوجه غير الذي ذهب به
مازن(بإبتسامة):الحمد لله إديته الرقم وقالي هعمل اللي أقدر عليه وأنا متفائل إن شاء الله
نادين(بإرتياح):الحمد لله يارب الحمد لله ….(ثُم أكملت بتردد)..بس أنا خايفه نكون بنتأخر علي أسيل خايفه يكون هو بجد….
قبل أن تُكمل هدر مازن فيها بعنف قائلاً
مازن(بغضب):إياكي تقولي كدا أسيل كويسة وهترجع تنور البيت من تاني إن شاء الله
نادين(بدموع):بس هو قالي أنه خلاص أنساها
مازن(بعنف):طول ما الفيديو ده معانا ميقدرش يعملها حاجة وبعدين هو شغال عند طارق يعني مبيعملش حاجة من غير إذنه وطارق أكيد عارف إننا ممكن نطربقها علي دماغه ….(حاول أن يهدأ قليلاً)…من فضلك يا نادين إهدي ومتفكريش في حاجة زي دي إحنا ما صدقنا إننا خدنا خطوة إيجابية
نادين(بتنهد):حاضر أوعدك إني هكون إيجابية أكتر من كدا
أومأ رأسه بإرهاق ثُم قال
مازن:أنتي أكيد جعانة انا هروح أجيب سندويتشات ناكلها في السريع وأنتي خليكي جنب ماما لو حصل أي حاجة كلميني
نادين:حاضر متقلقش مش هسيبها ثانيه
خرج وتركها متخبطة في مشاعرها وخائفة بشدة علي أسيل فهو إن كان رأي الفيديو ولكنه لم يري عين هذا الرجل الذي يق..تل كأنه يشرب عصير ولا يزهق روح إنسان وصوته وهو يحدثها يخبرها الكثير كان يعني كل كلمة يقولها ولكنها لم تشأ أن تُقلقه أكثر من ذلك يكفيه ما هو فيه …..إبتسمت بخجل وهي تنظر ليديها كيف أفعل ذلك أزاحت خصلة من شعرها إلي الوراء وهي تُفكر لم تحظي بإهتمام كهذا من قبل تشعُر بما يشدها إليه دون رجعة ولكن يجب التوقف الأن وإلا سوف أنزلق للمحظور وهو لا يستحق فتاة مدمرة داخلياً مثلي فهو جيد وحنون ويستحق أفضل وليست فتاة مدمنة إنحدرت دمعة علي وجنتيها بينما هي تبتسم بمرارة علي كل ما مر بها ليس مكتوب لها شئ من السعادة او ربما!!!
………………………………………….. …..
كان طارق جالساً في مكتبه بنشوة الإنتصار بعدما أنهي حياة سالي مخبراً والدتها أنها تعرضت لحادثة علي الطريق العام ولم تنجو منها ودفع لعائلتها مكافأة عملها الشاق معه طوال السنوات الماضية وبذلك ظهر أمام الصحف الرجل النبيل الذي يستحق منصبه كنائب للشعب ويا لنا من شعب نصدق وبشدة أي لفتة حسنة حتي وإن كانت طبيعية ولكن من وظيفة الإعلام أن يجعلها كبيرة أخرجه من شروده إتصال هاتفي هام كان بإنتظاره
طارق(بسرعه):أيوة يا محمود طمني عملت إيه؟
محمود(بإبتسامة):متقلقش يا باشا عرفتلك كل حاجة عنهم وعن صاحبتها
طارق:طيب تعالي دلوقتي حالاً أنا مستنيك في المكتب
بعد نصف ساعة تقريباً وصل محمود لمكتب طارق وجد فتاة آخري غير سالي تعجب ثُم دلف للداخل
محمود(بإبتسامة):باشا إزيك يا باشا ؟
طارق(بهدوء):اهلاً يا محمود تعالي إقعد وإحكيلي بقي كل حاجة وبسرعه علشان عندي إجتماع كمان نص ساعة
محمود(بتردد):حاضر يا باشا بس كان عندي سؤال يعني…هو مين اللي برا دي!!
طارق(بجمود):دي السكرتيرة الجديدة سالي ماتت
محمود(بصدمة):ماتت!!!!
طارق:آه إيه يامحمود مالك ؟
محمود(إبتلع ريقه):لأ مفيش يا باشا بس ماتت إزاي ؟
طارق(بصوت جليدي):لأنها خاينة هي اللي خانتني وساعدت أسيل دي عرفت بقي هي ماتت إزاي!!
محمود(بدهشة):مش معقووول هي اللي قالت لأسيل علي كل حاجة
طارق(بعصبية):خلاص يامحمود إنجز وقولي إيه اللي عرفته
محمود(تنحنح):حاضر يا باشا….أنا روحت إسكندرية كلمة يمين كلمة شمال عرفت أن أهلها راحو القاهرة من ساعة ما عرفوا اللي حصل ولحد دلوقتي هما هنا أما صاحبتها فكانت هنا لحد يومين فاتوا وبعدين رجعت بيتها فضلت قاعده فيه يومين ورجعت إنهرده راحت علي مستشفي ولما سألت عرفت أن مامة البت اللي معانا في المستشفي فضلت قاعد مستني لحد ما شفت ياسر الصياد طالع من المستشفي رحت وراه لقيته راح شقة عند التجمع الخامس عرفت أن مازن أخو البت واخدها من واحد صاحبه لحد ما يلاقوا أخته …..ممكن بقي يا باشا أو ده اللي أنا متأكد منه أن الفيديو يكون في الشقة دي البت صاحبتها عمرها ما تسيبه في إسكندرية ولا أنت رأيك إيه يا طارق بيه
طارق(بتفكير):إممممممم فكرة بردوا يامحمود بص أنا مش عاوزهم يروحوا عن عنيك خالص وخصوصاً البت اللي هي صاحبتها دي مفهوم…أما موضوع الفيديو ده أنا عاوزك تعرفلي أبوها عمل إيه من ساعة ما جه هنا الأول وبعدين هقولك تعمل إيه ماشي
محمود(وهو يقوم):حاضر يا باشا تؤمرني بحاجة تانية !!
طارق:لأ بس تخلي حد من رجالتك وراها فااااهم!!
محمود:فاهم ياباشا متقلقش
ثُم ذهب تاركاً طارق يُفكر في كيفية الحصول علي الفيديو من صديقة أسيل دون المساس بأحد بهم ليس لأنه رجل نبيل ولكنه لا يريد لأحد المساس بمنصبه المبجل الأن تحديداً والإنتخابات علي الابواب
…………………………………….
في المساء خرجت ريما لتنعم ببعض الهواء النقي بعدما إقتربت بشدة من تحقيق هدفها قررت أن تختلي بنفسها قليلاً….إرتدت سروال من الجينز وبلوزة قطنية باللون الأزرق فوقها شال من اللون الأبيض وتركت شعرها للعنان
خرجت بالسيارة من المدينة التي تسكن بها إلي حيث زحام القاهرة ثُم ترجلت من السيارة أرادت أن تمشي بين الزحام أن تكون بين الناس لمرة واحدة في حياتها كان الجميع يتخبط بها ولكنها لم تُبالي كما كانت تفعل في الماضي رأت مقهي قررت الجلوس فيه قليلاً ثُم العودة للمنزل
النادل:أؤمري يافندم تشربي إيه؟
ريما(واضعه قدم فوق الأخري):عصير مانجو فريش
النادل:أمرك يافندم
إتصلت بها هايدي حتي تطمئن عليها
ريما:ألو أيوة ياهايدي
هايدي(بلهفة):إتصلت عليكي كتير مردتيش أنتي كويسة!!
ريما(بإبتسامة):ايوة كويسة متقلقيش معلش مسمعتوش
هايدي(بتساؤل):هو أنتي مش في البيت؟
ريما:لأ أنا قلت أخرج أشم هوا شوية
هايدي(بإبتسامة):طيب مستعدة للمفاجأة التانية!!
ريما(وهي ترفع يديها لتزيح خصلة من شعرها):ها في إيييييه تاني قولي بسرعة
لم تستطع أن تسمع هايدي بعد ذلك فقد إنفجرت في النادل الذي أوقع العصير علي ملابسها
ريما(بعصبية شديدة):إنت إيه مش تفتح يابني أدم إنت؟
النادل(ببرود):والله أنا بقالي ساعه بكلم حضرتك وانتي اللي مشغولة في التليفون
ريما(بغضب شديد):انت غلطان وكمان بتبجح دي قلة أدب متناهية يعني أنا عااااوزة المدير حالاً
كان علي وشك الرد عليها عندما أتي زميله في العمل
نادر(معتذراً):إحنا أسفين يا أنسة بجد جري إيه يا أحمد ما تعتذر للأنسة
أحمد(بغضب):أنا معملتش حاجه هي اللي غلطانه ولسانها طويل كمان
كانت علي وشك صفعه بيديها ولكنه أمسك يديها كاد أن يكسرها ولكن المدير أتي بهرولة أقام يديه من عليها
ريما(بغضب شديد):البتاع ده يمشي من هنا يإما مش هيحصلك كويس وهقفلك المكان ده غلط فيا وشتمني
المدير(معتذراً):إحنا أسفين ياهانم إعتذر للهانم يا أحمد بسرعه يإما تمشي من هنا
أحمد(بلا مبالاة):أنا مش هعتذر لواحده لسانها طويل أنا كدا كدا ماشي
ثُم خرج وترك المكان تحت أنظارهم المذهولة وأكثرهم غضباً وذهول ريما التي لم تتعرض لهذا الموقف من قبل
………………………………………….. ….
كانت تتناول الطعام علي مهل والرعشة مازالت مسيطرة علي جسدها بالكامل ظلت تفكر وتفكر هل هو حقاً من حملني إلي هذا الفراش عندما وجدني مريضة هل دافع عني أمام صديقه !!
من أنت يا آسري وكيف يتبدل حالي معك يوماً عن يوم ولما لا أخاف منك قدر شعوري بالشفقة نحوك والفضول ناحيتك!!
ماذا حدث بحياتك جعلك بتلك الوحشية وذلك الغموض شعُرت بصداع يلف رأسها ربما مما حدث منذ ساعات قليلة تناولت الدواء ثُم قامت بتثاقل من فراشها وقبل أن تفتح الباب سمعت صوته وهو يتحدث إلي الهاتف أرهفت السمع أكثر
كان يتحدث بحنان ودفئ في صوته سري في أنحاء جسدها بالكامل علي الرغم من أنه لم يكن موجهاً لها
آسر(بحنان):وحشتني أوي وحشني حضنك…هاجيلك طبعاً ياحبيبي….قريب أووي…لا صدقني المرادي وعد…عندي بس كام مشكلة بسيطة هحلها وأجيلك….خد بالك من نفسك وحافظ علي صحتك أرجوك….ٍسلام ياحبيبي……

الفصل الثالث عشر
مؤلمة الذكري
………………..

ذكري …..ولكن لا ننساها حتي لو مضي بنا العمر كله
ذكري……تعيسة خانقة حزينة توجع القلب وتدمي العين
ذكري…….أسوأ ما فيها من أحببناهم وتسبب غبائهم في جراحنا
فتاة رقيقه في الخامسة عشر أي عمر الزهور بشعر حالك السواد شديد الطول كالأميرات كانت تجلس في غرفتها الصغيرة المتواضعه ترسم رافعه شعرها إلي أعلي بدبوس وترتدي فستان زهري اللون وترسم وجه تحبه كثيراً فهو ونيسها وحبيبها وخليلها في هذه الحياة
إبتسمت وهي تتذكر حنانه وحبه الشديد لها بل نظرته التي تتألق لها فقط أجفلت عندما شعُرت بنظر أحدهم مركز عليها…..قامت بسرعه تُعدل هندامها عندما رأته بهيئته المخيفة والتي تخاف منها كثيراً
كان أصلع الرأس ذو عينان زائغتان حمروان ينظران لها بنهم
إسراء(بصوت مرتعد):عمو عادل!! فيه حاجة هي ماما فين؟
عادل(يقترب منها):ماما لسه مجتش ياحلوة
إبتلعت ريقها في رعب وعادت خطوة للوراء
إقترب منها في خفة وسرعة حتي أمسكها من خصرها النحيل مستنشقاً عبيرها مرتعبه بشده تبكي وكادت أن تصرخ إلا أنه كتم فمها بشفتيه القذرتين ورائحته النتنة ضربها بقسوة إعتدي عليها بوحشية فقدت النطق والوعي فقط الدموع تسيل من وجنتيها وهو يكمل ما بدأه
جردها من برائتها قبل ملابسها
إنتهك حلمها قبل حرمتها……لأجل شهوة قذره لرجل شهواني ربما يعرف الحلال والحرام ولكن عقله وشهوته غيبوه عن الواقع الذي جعل فتاة في عمر الزهور تخسر ما لم تحلم به بعد……..
عادت والدتها من الخارج محملة بأكياس كثيرة وضعتها علي الطاولة ودخلت للإطمئنان علي إبنتها
وجدته بجانبها علي الفراش نائم وكأن شيئاً لم يكن كأنه لم يق..تل حلم وحياة وروح إنسان كانت علي وشك الإنطلاق…..والفتاة المسك..ينة راقدة ج..ثة هامدة فاقده الحياة والروح مع أنها لم تفقدها حقاً عينان مفتوحتان ولكنها لا تعيان شيئاً مما حدث للتو فكيف تعي وهي لم تفهم بعد !!!
صرخة….أهة…ألم خرجت من الأعماق
كانت علي فراش أبيض شاحبة كالاموات عندما بدأت تستوعب ما جري صرخة أطلقتها شقت عنان السماء ثُم فقدان وعي مرة آخري
شاب في عمر السابعة عشر يجلس بخارج غرفة المشفي يغلي عروقه نافرة عيناه حمروان من كثرة البكاء ينتظر خبراً عن شخصان هما أحب إليه من نفسه وروحه
شقيقة فقدت روح وحياة قبل أن تبدأ حتي بإختبارها ووالد حسرة علي طفلته الوحيدة بين الحياة والموت……
………………………………………….. ……
كان عُمر يجلس مع فتاته المفضلة ناني علي الفراش ولم يخلوا تفكيره من قطعة الحلوي التي أراد تذوقها بشدة ولكن آسر منعه, كيف يجرؤ علي فعل ذلك
إن هذه الحلوي جديدة بالنسبة له فلم يتذوق من قبل أنسة في شكل طفلة إنها مزيج بين الطفولة والأنوثة فقد أريد تجربتها وبعد هذا من حقك أن تحظي بها يا آسر
وضعت الفتاة يديها علي صدره العاري إنتشلته من أفكاره السوداوية قائلة بأنوثة شديدة
ناني(بدلع):إنت مش معايا إنهرده ياعموورتي
نظر لها كأنه لم يتنهي منها بعد ثُم إبتسم بسخرية قائلاً
عُمر(إحتصنها):ليه بس ياناني
ناني(تداعب شعر ذقنه):علشان إنت مش مهتم بيا خالص ولا معايا
عُمر(قبلها قبلة قوية):لا ياحبيبتي معاكي بس مضايق شوية
لمعت عيناها ثُم أعطته كأس الخمر ليحتسي منه ما شاء ثُم
ناني:إيه اللي مضايقك يابيبي بس !!
لمعت عيناه بالحقد مرة آخري وتذكر ذلك الجسد الطفولي والشهي بالنسبة له ولكنه بالتأكيد لن يُخبرها بتلك السهولة
عُمر:سيبك إنتي يا ناني
ثُم أكملوا ما كانوا يفعلونه منذ قليل ولكن عقله لم يتوقف عن التفكير بهذه الحلوي
……………………………………..
كانت تشعر بالدماء تغلي في عروقها….كيف يتعامل معها بهذه الطريقة
إنه مجرد عامل , لقد تعامل بقوة ولم يبالي بها ولا جمالها
في عصبية شديدة عادت للمنزل ولم تفكر في شئ سوي هذا الأحمد الذي تعامل معها كأنها مجرد دمية أو عثرة في الطريق
إستيقظت في الصباح شاعرة بالصداع فهي لم تنم جيداً بالطبع من كثرة التفكير في طريقة تعامل هذا الشاب الوقح وأيضاً فلديها الكثير اليوم لتقوم به أعدت كوب كابتشينو وجلست في الفراند منتظرة وصول هايدي لتخبرها بأخر الأخبار فقد إتصلت بها في الصباح وأخبرتها أنها ذاهبة للقاء أشرف حتي تأتي بالاوراق
بعد قليل وصلت هايدي وإبتسامة الإنتصار علي وجهها
ريما(بلهفة):ها جبتي كل حاجة ؟
هايدي(وهي تجلس):وأي حاجة….دي حاجات هتوديه في ستين داهية إن شاء الله حتي لو المخد..رات دي منفعتش الملف ده في بلاوي صفقات س..لاح شغل من تحت الترابيزة مع الكبار
ريما(بفرحة):الحمد لله ياااااااااااااه أخيرااااااا هرتاح
هايدي(وهي تربت علي يديها):الحمد لله ياحبيبتي (ثُم أكملت بتردد)..بس ياريما تفتكري إنه هيفيد بحاجة أو هيرجع اللي راح؟
نفضت يديها بعنف والدموع ملئ عينيها متذكرة ما حدث في لحظة
ريما(بعنف):حتي لو مش هيرجع اللي راح حتي حلو حياتي كلها فضلت كدا جحيم بس لازم أحرق قلبه لازم أكرهه في اليوم اللي إتولد فيه هو وآسر علشان ع الاقل مفيش واحده غيري يحصلها كدا
أجلستها هايدي برفق وربتت علي يديها محاولة تهدئتها
هايدي(تربت علي كتفها):حبيبتي إهدي بس أنا مش قصدي حاجة والله يا ريمو
ريما(بألم):أنا مش هسمح لحد يؤذيني تاني يا هايدي ومش هسمح إنهم يؤذوا حد غيري فاهمة
أومأت هايدي برأسها ثُم حاولت أن تُثنيها عن الموضوع بالحديث عن آخر ظناً منها أنها ستجعلها تضحك
هايدي(بإبتسامة):ها بقي ياستي قوليلي إزاي تخرجي من غيري إمبارح يا وحشة إنتي؟
تصلبت ملامحها عندما تذكرت هذا الاحمق الذي تحدث معها بهذا الأسلوب السئ وقالت بعنف غير شاعرة بنفسها ولا بهايدي الجالسة بجانبها
ريما(بضيق):قليل الذوق وقليل الأدب مش محترم ومغرور
هايدي(ببلاهة):هو مين ده!!!
نظرت لها ريما كأنها لم تسمعها حقاً ثُم تنبهت لها قائلة بضيق شديد
ريما:ده واحد قليل الذوق بيشتغل جارسون ف الكافيه اللي رحته إمبارح حرق دمي القليل الذوق ده…
كادت هايدي أن تبتسم من إنفعال ريما الغير مبرر ولكنها تداركت نفسها قائلة بهدوء مصطنع
هايدي:إيه بس اللي حصل يا ريمو ؟؟
قصًت لها ريما ما حدث في هذا الكافيه….إنفجرت هايدي ضاحكة حتي عبست ريما متسائلة بضيق
ريما:ممكن أفهم سيادتك بتضحكي علي إيه بالظبط؟
هايدي(بإبتسامة):أًصلك يعني هزأتيه وإنتي اللي غلطانة وكمان خلتيه يخسر شغله
ريما(بإنفعال):غلطانة إزاي يعني هو اللي غلطان طبعاً وقليل الذوق
هايدي(وهي تقوم):حبيبتي ريما أنا هقوك حاجة واحده بس إنتي تعبتي لما عاملتي الناس من فوق وقررتي إنك تحاولي تنزلي لمستوي الناس العادية قيسي الموقف ده بعقلك وفكري كوي سمين اللي غلطان هو مغلطش صدقيني إنتي اللي غلطانة
كادت أن تنفجر فيها ريما ولكن هايدي قاطعتها برفق
هايدي(بهدوء):متتعصبيش وتزعقي أنا همشي دلوقتي وفكري بعقلك الأول وعلي فكرة أنا نفسي إتعلمت كتير من تجربتك….سلام دلوقتي علشان عندي محاضرة مهمة
قبلتها من وجنتيها ثُم تركتها ذاهلة مما سمعته للتو هل هذه حقاً هايدي!!
لقد كانت فتاة سطحية من قبل…لا تفكر سوي في الأزياء والموضة مثلها مثل ريما في الماضي بالطبع ولكنها تغيرت ولكن أنا لم أستطع التغير لماذا!!!
…………………………………..
جاءها إتصال تليفوني من رقم مجهول في صباح اليوم التالي قامت من نومها في تعب فهي لم تذق للنوم طعم بعدما حدث البارحة….تلقت الإتصال بصوت نائم
نادين:ألو
الشخص:لو لسه عايزة صاحبتك المرادي من غير أخطاء يإما صدقيني هتموت وعمرك ما هتقدري تعملي حاجة حتي لو جبتي البوليس كله أنا عاوز الفيديو وإنتي عاوزة صاحبتك تمام!!
قفزت من علي الفراش واللهفة تملأ نبراتها والفرحة ممتزجه بالدموع في عينيها
نادين:الحمد لله يارب الحمد لله إنها عايشه…..أنا هعمل كل اللي تقولي عليه والله والمرادي بجد من غير أخطاء أوعدك
آسر(بهدوء):تمام هكلمك تاني أقولك تعملي إيه ومتنسيش الفيديو ده لو حد اخده صاحبتك في الباي باي
همًت أن تقول شئ ولكنه كان أغلق السماعة بالطبع
كانت لا تستوعب أن أسيل مازالت علي قيد الحياة….يالله ما هذا الخبر الرائع قامت من مكانها مسرعه وذهبت لغرفة سميحة بجانبها فتحت الباب بلهفة
نادين(بفرحة):أسيل عايشة
كان يجلس علي طرف الفارش يُحاول إطعام والدته بدون فائدة….إستيقط باكراً فهو أيضاً لم ينم جيداً بعد البارحة تلقي إتصالاً من والده يخبره أنه قادم قطع عليه حبل أفكاره دخول نادين المفاجئ والإبتسامة البلهاء علي وجهها وهي تقول كلمة واحدة إخترقت أذنه (أسيل عايشة)
سميحة(لم تصدق ما حدث): بجد بجد بنتي عايشة….أحمدك يارب الحمد لله
مازن(بذهول):بتقولي إيه!! وعرفتي منين!!
كانت علي وشك أن تخبره عن المكالمة والفيديو أمام سميحة ولكنها تداركت نفسها قائلة وهي تقترب من سميحة لتحتضنها
نادين(نظرت له نظرة ذات معني):ألف مبروك يا ماما مش قلتلك أسيل هترجع إن شاء الله
سميحة(بدموع ممتزجه بإبتسامة):الحمد لله يااااااارب الحمد لله أشكرك يارب
فهم مازن أنه يوجد ما لا تستطيع إخباره به أمام والدته إستأذن منهم ثُم لحقته نادين بعد قليل قائلة لوالدته
نادين(وهي تقبل رأسها):حبيبتي نامي بقي وإرتاحي دلوقتي لحد ما أروح أشوف أنكل ياسر جاي إمتي
سميحة(بإستسلام):حاضر يابنتي بس اول ما يحصل حاجة تعالي قوليلي
نادين(وهي تقبل يديها):طبعاً ياحبيبتي
خرجت من الغرفة وجدن مازن ينتظرها علي المقعد بجانب الغرفة ووقف بلهفة عندما خرجت
مازن(بلهفة):إيه اللي حصل فهميني يا نادين….إحنا لحد إمبارح الأمل جوانا إنطفي ومكنش فيه في إيدينا حاجة؟
نادين(بإبتسامة):كلمني اللي خطفها كلمني وقالي لو عايزاها أحافظ علي الفيديو زي عينيا بس المرادي من غير أخطاء وأنا وعدته يا مازن
مازن(بعنف):وأنتي فكرك إني هديلهم الفيديو كدا بسهولة من غير ما وديهم كلهم في داهية
نادين(بعصبية):يعني إيه بقي إن شاء الله هنسيب أسيل تموت علشان خاطر نوديهم في داهية وبعدين مفيش حاجة نثبتها علي طارق ده
أمسكها من ذراعها ودخل بها الغرفة التي كانت تجلس بها
مازن(بضيق):إحنا في مستشفي بطلي تعلي صوتك شوية الله (ثُم تركها محاولاً أن يهدأ قليلاً)..إحنا لازم نعمل نسخة م الفيديو ده وبعدين نديهوله
نظرت له بغل وهي تفرك ذراعها مكان يديها ثُم حاولت التحدث بمنطقية
نادين:بس هو أكيد مراقبني وعارف كل خطواتي
مازن(بتفكير):أيوة بس مش مراقبني وحتي لو مراقبني انا هدي الفيديو لصاحبي واخليه يعمل عليه نسخة تمام ؟
نادين(بسخرية):وانت واثق في صاحلك ده أوي كدا ليه؟
مازن(إبتسم رغماً عنه):ملكيش دعوة يلا بقي علشان زمان بابا جاي عاوزين نفرحه
بعدما خرج من الغرفة حمد لله أنه إقترب من شقيقته حبيبته فبعد ما حدث البارحة كان قد فقد الأمل تماماً في لقائها مرة آخري
نعود للوارء قليلاً
في المساء إتصل به زميله الذي يعمل في شركة إتصالات وحدث التالي
عمار:ألو سلام عليكم
مازن(بلهفة):وعليكم السلام ها يا عمار عرفت حاجة طمني ؟
عمار(بتردد):حاولت والله يا مازن بس أنا محتاج كام يوم كمان صعب ألاقيها في كام ساعة انا متأسف كان نفسي أساعدك
مازن(بإحباط):ولا يهمك متشكر جدا
عمار:عموماً أنا هفضل أحاول ولو وصلت لأي حاجة هكلمك
مازن(بضيق):أشكرك يا عمار متشكر أوي تعبتك معايا
ثُم أغلق الهاتف وهو ينظر لنادين الجالسة بجانبه بلهفة منتظرة سماع الخبر اليقين عن مكان صديقتها
نادين(بتردد):مالك ساكت ليه فيه حاجة؟
مازن(بإحباط):قالي صعب جداً يلاقيه في كام ساعة محتاج كام يوم
نظرت للأرض بإحباط والدموع بدأت بالهطول من وجنتيها…أمسك يديها بنظرة رجاء أن تظل قوية من أجل والدته ومن …….أجله أيضاً
نظرت له بوجه باكي بشدة ثُم تحدثت بحشرجة قائلة
نادين:تعرف أسيل مش صاحبتي وبس دي كل حاجة في حياتي بتخاف عليا أوي كأني بنتها مش صاحبتها لو زعلت منها في يوم بتكون حزينة اوي…أحن واحده في الكون ممكن تقابلها ومؤدبة أوي ونفسها كل الناس تكون بتضحك وكويسين عمرها ما ظنت ظن وحش في حد (ثُم أكملت بإبتسامة ممتزجة بدموعها)..شقية أوي زي الأطفال بالظبط كانت خايفة عليا ووعدتها إني هحكيلها إيه اللي فيا بعد المهمة دي….(ثُم أنفجرت مرة أخري في دموعها)..أنا اللي كان المفروض أتخطف أنا مستاهلش الحياة أصلاً أنا مدمنة وأهلي مش بيحبوني لدرجة إني مش فارقه معاهم
لم يستطع أكثر من ذلك ضمها إلي صدره في حركة فجائية منه ولم يعلم ما شعُر به بالضبط عندما شعُر بإرتجافة جسدها الضئيل بين يديه وصخب نبضاته المتسارعة
كانت هي أول من إنتفض من بين ذراعيه جرياً إلي غرفتها التي كان قد إتخذها لها في المشفي بعدما أصرت علي البقاء ولم يتقابلوا ليلتها غير الأن
إستيقظ من أفكاره ومشاعره الغريبة تماماً عليه علي وصول والده
إحتضنه مازن ثُم إبتسم قائلاً
مازن:بابا أسيل عايشة الحمد لله
لم يتمالك ياسر نفسه من المفاجأه وجلس علي أقرب مقعد وحمد الله كثيراً وظل يلهج بكلمة واحده فقط ولأول مرة تنهمر الدموع من مقلتيه
ياسر:بنتي عايشة إحفظهالي يارب إحفظهالي
إحتضنه مازن بشدة وهو يربت علي كتفه بل ودمعت عيناه أيضاً من أجل شقيقته الحبيبة فقد إشتاقها حقاً وإشتاق شقاوتها
مازن(بحنان):إهدي يابابا ياحبيبي إن شاء الله هتكون بخير….انا عاوز احكيلك اللي حصل
ياسر(بحب):ربنا يخليك ليا يابني …..ها بقي إيه اللي حصل؟
حكي له مازن ما حدث بالإختصار المفيد وأخبره ما سوف يفعله
ياسر(بفرحه):الحمد لله والشكر ليك يارب …..بس يا مازن أنا خايف عليك بردوا وبصراحه عاوز أبعد عن طريق طارق ده خالص هو له سككه وإحنا لينا حياتنا
مازن(بضيق):يا بابا أنا إتعلمت إني مخفش من حد طالما معايا الحق وصدقني أنا هصبر بس علشان خاطر أسيل في إيديهم غير كدا كنت إتصرفت تصرف تاني
ياسر(بخوف):بس أنا مش مستعد أخسرك يا مازن
مازن(زهز يربت علي يده):اللي زي طارق دهب يخاف أوي علي شكله ومظهره بيعمل كل حاجة في الدري يعني هو هيجاف أنه يعمل حاجة في أسيل علشان بس الصحافه متعرفش حاجة ويخاف يعمل فيا حاجه علشان نفس السبب
ياسر(يتنهد):ربنا يستر
مر اليوم بسلام عليهم وتحسنت حالة سميحة قليلاً….وبين الدقيقة والآخري تنظر نادين للهاتف لعل الخاطف يتصل بها في أي وقت…ولم يخلو تفكير مازن مما سوف يحدث فيالقادم فالشرطة ليست معهم وهو لا يملك سطلة أعلي من هذا الطارق وهنا يكمن في يديه أقوي سل..اح علي الإطلاق وهو الصحافة يجب أن يجد ما يدينه بقوة ثُم ينشره بالصحافة ولكن أولاً تعود أسيل…..نظرت له عندما كان يتحدث مع والدته وتذكرت إحتضانه لها بالبارحة إرتجفت للذكري كم شعرت بالأمان والإحتماء من مجهول لا تعلمه ولكن تخاف كثيراً…….ربما هذه شفقة منه بل هي كلذل بالفعل فهو طبيب يدرس بالخارج لا يُعقل أن يُعجب بفتاة مدمنة مدمرة لحالها فقط حالتها ووظيفته يحتمان عليه هذا التعاطف والمسئولية الكبيرة التي يشعرها تجاهها
فقط لا تقعي نادين…فقط لا وألف لا
………………………………………….. ……..
في زقاق ضيق ذات مباني متهالكة في منطقية شعبية مدخل المنزل يتكون من صالة ضيه بعض الشئ بها تلفاز صغير وأريكة بالية ومقعد واحد ومنضدة صغيرة وغرفتين بالكاد يتسعان لكل شخص فيهما والدهان متأكل بفعل الزمن…كان يشعر بإرهاق شديد ولكن رسم علي وجهه أجمل إبتسامة من أجلها ومن أجلها فقط
آتاه صوتها الحنون من الداخل دائماً تعلم بعودته دون أن يتحدث فقط تشعر به وبرائحته
عايدة(بحنان):إنت جيت يا أحمد!!
دلف إلي الغرفة الصغيرة بالمنتصف فراش من أقدم ما يكون جالسة عليه سيدة بان عليها الكبر شعيرات بيضاء وبعض التجاعيد التي تخللت وجهها ولكنها مازالت تحتفظ بجمالها الداخلي..إقترب منها مقبلاً يديها قائلاً بمشاكسة
أحمد:أموت وأعرف بتعرفيني منين يا أروبة إنتي
لكزته بخفة في ذراعيه وإحتصنته
عايدة(تقبله من رأسه):أنا بحس بيك ده أنت حتة مني روحي عنيا اللي بشوف بيها
تمدد علي حجريها وهي تداعب خصلات شعره الناعمة الحالكة السواد
أحمد(بتأثر):ربنا يخليكي ليا يا أحن أم في الكون كله
قام من مكانه مُقبلاً رأسها في حب
أحمد:أغير هدومي بقي وأعملك أحسن عشا يا برنسيسة
عادية(وهي تمسك يديه):إنت راجع بدري ليه يا أحمد فيه حاجه يا حبيبي
تصلب جسده قليلاً ثُم تصنع اللامبالاة
أحمد(بلا مبالاة):مفيش سبت الشغل
أصابتها الدهشة
عايده(بإستغراب):ليه ياحبيبي إيه بس اللي حصل؟
جلس أحمد بجانبها يربت علي يديها
أحمد(بحنان شديد):حبيبتي متخافيش كله خير متشغليش بالك إنتي….وبعدين الشغل ده كان مؤقت إنتي عارفة إن ليا وظيفه تانية
ربتت علي شعره مقبله إياه
عايدة(بحب):{بنا يكرمك ياحبيبي ويديك الخير دايماً
قبلها أحمد ثُم قام
أحمد(بإبتسامة):عاوزة أغير هدومي يابطة إنتي
إبتسمت لمشاكسته بحب ولم ترد فقد دعت في نفسها أن يديمه لها ويحفظه من كل شر
أما هو فخرج من غرفته يلعن طويلة اللسان التي جعلته يخسر مصدر رزق جيد له ولوالدته المريضة فقط لأنها مغرورة…..كان يجب أن أصفعها صفعة تعيد لها توازن عقلها
دلف إلي غرفته الصغيرة المكونة من فراش صغير و منضدة عليها مرآه غيرإستبدل ملابسه وأدي فرضه ثُم ذهب لإعداد الطعام لحبيبته الوحيدة في هذه الحياة
والدته التي أصيبت بشلل رباعي في جميع أجزاء جسدها بعد حادثة تعرضت لها هي ووالده الذي مات علي الفور إعتنت به رغم عجزها وعلمته أن كرامته فوق كل شئ وأن المال يأتي ويذهب ولكن الكرامة تأتي مرة واحدة فقط…بعد نصف ساعة تقريباً عاد لوالدته بصينيه عليها الطعام
أحمد(بإبتسامة):الأكل وصل يا برنسيس
عايدة(تبتسم):تسلم إيديك ياحبيبي….ربنا يخليك ليا ياقلبي
وضع الصينيه علي الفراش وجلس بجانبها يُطعمها بيديه
أحمد:ويخليك ليا يا حبيبتي إنتي
تناولوا الطعام ما بين مشاكسات أحمد لها وإبتسامتها الحنونة
بعدما غطت في النوم قبلها من رأسها وخرج في هدوء لينام هو أيضاً لينعم ببعض الراحة فغداً يوم طويل بالنسبة له
………………………………………..
في مكتب طارق الفخم جاءه إتصال هاتفي من آسر رد عليه بسرعه
طارق(بلهفة):أيوة يا آسر ها فيه جديد؟
آسر(بهدوء):كله تمام يا باشا أنا بس مش عاوزك تتصرف في أي حاجة من غير ما تعرفني لأني مشيت في حاجة ومش عاوزك تبوظها ممكن؟
طارق(بتفكير):يعني علي ضمانتك هاخد الفيديو ومن غير شوشرة!!
آسر(بحزم):قلتلك يا باشا كله هيكون تمام بس إنت متدخلش تمام!!
طارق:ماشي يا آسر تمام هستني منك تليفون تقولي إن كل حاجة خلصت
آسر(بهدوء):تمام يا باشا
ثُم أغلق الهاتف بدون كلمة آخري….
نظر للغرفة المغلقه منذ البارحة لم يفتحها سوي مرة واحده في الصباح وضع الطعام بجانبها وخرج بهدوء إلا أنها إستوقفته بصوتها الهامس الذي يدخل إلي أعماق أعماقك إلا هو وهي تقول كلمة جعلته ينظر لها بحدة بل بعدم فهم..إسترجع ما حدث منذ ساعات
إستيقظ من نومه مع أنه لم ينم حقاً فلنسميها قيلولة سريعة وضع الطعام علي الصينية ودلف إلي غرفتها وضع الصينية علي الفراش بجانبها ثُم هم أن يخرج ولكنها إستوقفته قائلة برقة
أسيل(برقة):ممكن أصلي لو سمحت
أجفل مما قالت ونظر لها في حدة ثُم قال
آسر:إيه؟؟؟؟
أسيل(مرتجفة):أصلي يعني انا مصلتش خالص وده حرام عليا
حرك رأسه يميناً ويساراً دليلاً علي نفاذ الصبر
آسر(بحزم):قومي صلي
آسيل(مترددة):بس لازم اتوضي الأول
يالله ستقودني للجنون وأنا لست في بال مرتاح حتي أستمع لها ولتفاهاتها
آسر(فرك ذقنه):قومي إتوضي وصلي وإنجزي
قامت مسرعه من أمامه ودلفت لدورة المياه التي كان أقل ما يُقال عنها أنها منبع للحشرات صرخت بشدة جاء إليها في هدوء قائلاً
آسر(بلامبالاة):في إييييييه؟
أسيل(بخوف):إنت مش شايف الصراصير والحشرات دي أنا بخاااااف
أمسكها من ذراعها وأدخلها لدورة المياه قائلاً بنفاذ صبر
آسر:إخلصي وبطلي تعصبيني علشان مش هيحصلك كويس
لم ترد عليه من كثرة رعبها أغلقت الباب في وجهه وتوضأت سريعاً وخرجت رأته مستنداً إلي إطار الباب بهدوء هرولت من أمامه سريعاً ثُم شرعت في الصلاة
كان صوتها وهي تدعو وتبكي يُذكره بها بشدة…ذكري الحاضرة الغائبة
كل ما فيها يُذكره بها كثيراً
عندما أنهت صلاتها شكرته بإبتسامة صافية كاد أن يقت..لها لتلك الإبتسامة هادراً بها في عنف
آسر(بقوة):هقت..لك
ثُم خرج صافقاً الباب خلفه بعنف ظلت ترتجف بشدة إثر هذه الكلمات والدموع ملئ مقلتيها إرتمت علي الفراش تبكي بشدة وهي تُحدث نفسها
(هو انا عملت إيه يعني أنا بس شكرته إنه خلاني أصلي…ثُم أكملت بتذمر طفولي…بس بردوا مش هسكت غير لما أعرف مالك وإيه اللي خلاك كدا ,إيه اللي خلاك قاسي كدا وعنيك دايماً جامدة)
بعدما خرج من غرفتها ظل يذهب ويجئ كالأسد المجروح الحبيس….إنها تشبهها كثيراً في طفولتها …حيويتها …حبها للحياة…حتي فضولها الشديد
جلس بإرهاق علي الأريكة واضعاً رأسه بين يديه متذكراً ما حدث منذُ ثلاثة عشر سنة…آآآآآآه كم أنتِ مؤلمة أيتها الذكري كأن ما حدث حدث بالبارحة وليس منذ سنوات طوييييله جدااااا
إبتسم لأول مرة منذ سنين عندما تذكر تلك الإبتسامة الصافيه عندما كان معتاداً أن يشاكسها أو يُغيظها
إشتقتُ لكي توأمة قلبي وحبيبتي فقط إشتقت
مؤلمة أنتي ذاكرتي بكل ما فيكِ
هل أجد ما يسر وقد فقدت من أحببت
ذاكرة مقيتة وياليت بيدي النسيان
ذاكرة دامية وياليت بيدي التناسي
ولكن لم أستطع!!!!

الفصل الرابع عشر
يمتلك قلبا
…………………..

بعد سماعها لكلمات هايدي التي ظلت تطن في أذنها وتخبرها كم كانت خاطئة في حق نفسها قبل حق الآخرين, ربما الإعتذار لهذا الرجل سيجعلها تستعيد إحترامها لنفسها وإحترام الآخرين لها ثُم أنه حقاً كان خطئها في البداية ألم يكن من السهل عليها القول أنه لا يوجد مشكلة…لقد جعلته يخسر عمله كيف تفعل هذا وهي من قررت أن تتغير كلياً ولكن يبدو أنها ستظل تتعلم حتي الممات….قطع عليها حبل أفكارها صوت الهاتف علمت علي الفور من المتصل
ريما(بصوت هادئ):الو ازيك يا أستاذ أشرف
أشرف:إزيك يابنتي عاملة إيه؟
ريما:الحمد لله تمام….(ثُم أكملت بتردد) كنت عاوزة أقابل بنت حضرتك لو ينفع يعني
تشنجت عضلاته كلياً وإمتلأت عينيه بالدموع الغزيرة ثُم أردف بصوت متحشرج
أشرف:أنا مش هدخل بنتي في أي حاجة من العك ده كفاية اللي هي فيه
أسرعت مقاطعة
ريما:لالا انا مش قصدي كدا خالص..(ثُم أكملت بصوت حزين)..صدقني أنا هقدر
اساعدها وأخليها تخرج من اللي هي فيه وزي ما وعدتك هوديها أحسن مستشفيات في البلد كلامي معاها أحسن من أي حاجة أنا حاسة بيها أوي بس خليني أشوفها أرجووك
شعُر بالراحة والإطمئنان من حديثها هذا ولكن خطرت فكرة علي باله
أشرف(بإستسلام):أنا موافق بس أفضل بعد ما نخلص من موضوع ياسين ده أنا مش عاوز أي شوائب للموضوع
ريما(بإبتسامة رضا):خلاص إتفقنا….إحنا كدا علي معادنا بكرا هنخلص من ياسين صح؟
عاد التجهم لوجهه مره آخري عند ذكر ياسين ثُم قال في جدية
أشرف:أيوة بكرا أول ما هييجي خارج من الشركة هبعتلك رسالة تنفذي تمام!!
ريما:تمام أووي وأنا مش هتأخر ثانية واحدة عن اللي إتفقنا عليه….سلام
أغلقت الهاتف وهي تشعر بسعاده شديدة فقد إقترب موعد إنتقامها ستتخلص من ياسين ثُم تتفرغ لهذا الحيوان
……………………………………..
كانت في غرفتها تستعد للرحيل نهائياً عن كل ما حولها فقد تحسنت حالة سميحة ولم تعد بحاجة إليها وستترك الفيديو لمازن وتركت هاتفها أيضا له حتي يستطيع الحصول علي شقيقته بدون مساعدتها فهي لم تكن ذات فائدة من الأساس والأن فقط شعرت كم هي معدومة الفائده ستترك كل شئ حتي تستعيد عافيتها وتعود صديقتها فتجدها كما كانت في الماضي ولكن بدون مساعده لم تعد بحاجة لمساعدة أحد وخصوصاً…هو
ستبتعد وإلي الأبد حتي تعود لها روحها..تعود نفسها التي فقدتها منذ زمن بعيد وياليته بعيد حقاً فهي تشعر أنه كان بالأمس قطع عليها شرودها دخوله المفاجئ
نظرت له مرتعبه والعرق يتصبب من جبينها وعينيها تحيط بها الهالات السوداء
مازن(بخوف):أنا بقالي ساعة بخبط قلقت عليكي علشان كدا دخلت مرة واحده
أدارت وجهها إلي الناحية الآخري وإرتدت نظارتها الشمسية..حدثت نفسها قائلة…الطبيب المتفاني يقوم بعمله للنهاية…حاورت رسم نظرة جدية علي وجهها المرهق
نادين(بجدية):أنا همشي يا مازن خلاص
حرك رأسه بعدم إستيعاب دلالة علي عدم فهمه ما قالته للتو ثُم قال
مازن:ماشية رايحه فين هتروحي البيت ترتاحي يعني ؟
نادين(بحزم):لأ ماشية خاااااالص مش هرجع تاني إلا …..
تركت جملتها مُعلقة وهي تضع حقيبتها علي كتفيها
إقترب منها رافعاً ذقنها لتواجهه ثُم قال في قوة
مازن:إلا لما إيه يا نادين إنطقي
نفضت وجهها من بين كفيه مبتعدة عنه قائلة والدموع تنهمر من مقلتيها
نادين:أنا مليش فايده إفهم بقااااا أنا واحده مدمنه مش شايف شكلي عامل إزاي انا مش بقدر أقف علي طولي من غير الحبوب اللي باخدها او لو لقيت بودرة يااااااااه يبقي أروع إحساس بعيشه
أنا إنسانة متعفنه من جوة يا مازن مقدرش أعيش وسط عيله كلها مبادئ وحب زيكم كدا أنا متعلمتش ده عارف إيه اللي إتعلمته أنا بس إتعلمت الإهمال إتعلمت إن الإنسان لازم يفضل يعمل فلوس وخلاص..(ثُم أكملت في سخرية)..زي بابا وماما كدا كل اللي هاممهم الفلوس طالما معايا فلوس أولع بجاز مش مهم أي حاجة تانية أنا بلا هوية بلا روح……مش محتاجة شفقة منك أو من غيرك يا دكتور لما أكون جديرة إني أكون صديقة أسيل صدقني هرجع…هرجع علشان هي تتشرف بيا
حاول إستيعاب هذا الإنفجار المفاجئ ثُم أسرع للحاق بها وجدها تركب المصعد هبط السلالم سريعاً أمسكها من مرفقيها برفق وهي تخرج من باب المشفي
مازن(مُحاولاً إلتقاط أنفاسه):ممكن بس تسمعيني الأول وبعدين إعملي اللي إنتِ عاوزاه….من فضلك مش هاخد منك أكتر من نص ساعة ممكن؟
أومأت برأسها دون أن تقول شيئأ أخذها معه إلي كافيتريا المشفي طلب لها كوب ليمون ولنفسه كوب قهوة..طلت تتلاعب بالشفاط بتوتر إلا أن بدأ هو بالحديث
مازن(مُبتلعاً ريقه):مش عارف أبدأ منين بجد بس كل اللي أقدر أقوله إنك لازم تكوني أقوي من كدا وأنا هفضل معاكي وأساعدك إنك تتعالجي بس أرجووكِ حاولي تصبري أسيل إنتِ الأمل الوحيد في إنقاذها مينفعش تمشي دلوقتي بجد صعب أوووي….وعلي فكرة لما هساعدك مش هساعدك شفقة أبداً إنسي إنك تفكري كدا من فضلك بطلي تقللي من قيمة نفسك
قاطعته نادين مسرعه وهي تحاول إالتقاط أنفاسها المتسارعه
نادين(بسخرية):أنا مش بقلل من قيمة نفسي هي قليله جاهزة……ولو إنت يا مازن مش هتساعدني شفقة يبقي هتساعدني ليه !!
تفاجأ من هذا السؤال لم يكن يتوقعه…تألمت من صمته وعلمت أنها الحقيقة..شخرت بسخرية
نادين(وهي تقوم):طبعاً مش هترد علشان هي الحقيقة إنت عاوز تساعدني لإني مجرد حالة إستفزتك
أمسكها من مرفقيها برفق قائلاً
مازن(برجاء):ولو إترجيتك إنك تفضلي لحد ماأسيل ترجع هتوافقي ؟؟
كان يدعو الله في سره أن توافق فقد إختار أسيل تحديداً لانه يعلم كيف تؤثر عليها
لحظة…لحظتان ثُم رفعت وجهها المغرق بالدموع إليه
نادين(بصوت متحشرج):موافقه
فقد كلمة واحده أعادت الروح إليه ولا يعلم هل وجودها بقربه هام إلي هذا الحد
هل حقاً أصبحت نادين ذات أهمية كبيرة في حياته
تعالي خفقان قلبه كالطبول عند الكلمة الأخيرة ثُم إبتسم
مازن:الحمد وأوعدك إني هساعدك إنك تتعالجي وترجعي أحسن من الأول كمان….
قاطعته بسرعه وهي تغالب دموعها ونظرت بعيداً عن عينيه
نادين(بألم): شكراً يا دكتورأنا مش محتاجه مساعدة منك…أنا هكمل علاجي لوحدي زي ما كنت طول عمري لوحدي وأوعدك طول الفترةاللي قاعداها معاكم مش هحرجك مع أهلك وهحاول علي أد ما أقدر أستحمل لحد ما أتعالج
ربما عنادك هذا ما سيجعلني أقت..لك يوماً ما…كيف تُفكر بهذه الطريقة الفجة, كيف تفعل هذا أتعتبر نفسها غريبة عنا كيف هذا يا الله أأصفعها حتي تفهم أنها أهم من هذا بكثييير بالنسبة لي
زفر بعصبية وهو يدعو الله أن يصبر علي تلك البلهاء التي لا تفهم أبداً أغمض عينيه مُحاولاً تهدئة نفسه قليلاً وقرر ألا يرد عليها الأن
مازن(ببرود مصطنع):ماشي براحتك يا أنسة نادين ممكن بقي نقوم علشان نشوف هنعمل ايه في موضوع أسيل ونحلها إزاي ؟
تألمت لعدم إهتمامه!! نعم
لم تتوقعه بذلك البرود !! نعم
ولكن هذا يُحفز تفكيرها أكثر ناحية ما قررت قوله وفعله….حاولت التظاهر بالبرود هي الآخري ولكن هيهات فعيناها تقول الكثير ولكثير لذا أشاحت ببصرها بعيداً ثُم قامت
نادين:يلا بينا
ذهب هو للطبيب ليطمئن علي حالة والدته أخبره أنها في حالة تسمح لها بالخروج ولكن يجب عدم تعرضها للضغط وإلا هذه المرة ستؤدي إلي نتائج عكسية علي صحتها
لفته الراحه ووعد الطبيب أن يُحافظ عليها
وصلوا لمنزل صديقه…وكلهم أمل أن تعود زهرة المنزل ويعود كل شئ كما كان قبل إختفائها
دخلت نادين مع سميحة للغرفة حتي ترتاح قليلاً…عدلت لها الوسادة وراء رأسها وجلست جانبها سميحة(بحنان):مش عارفة من غيرك كنت هستحمل الأيام إزاي من بعد أسيل
نادين(بتأثر):أسيل هترجع يا طنط ومتخافيش والله إدعيلها إنتِ بس..وأنا عمري ما هسيبك
قالت جملتها الأخيرة وهي تغالب دموعها التي دائماً ما تخونها إحتضنتها بشدة تتلمس فيها حنان الأم الذي فقدته منذُ زمن طويل…طويل جداااا
إحتضنتها سميحة تتلمس فيها رائحة طفلتها الحبيبة زهرتها الصغيرة ربتت علي شعرها البني الجميل وإبتسمت بشحوب
سميحة:ممكن تعمليلي شوية شوربة !!
نادين(إبتسمت من بين دموعها):هو الحقيقة يعني ياست الكل أنا فاشلة جداااا
ضحكت سميحة بشدة علي ما قالته ثُم قالت بحنان
سميحة:هقولك دي بسيطة اوي بس تتعلمي بسرعة بقي لاني هقولك ع الخطوات وانتي هتروحي المطبخ تعمليها لوحدك
ناندين(بإبتسامة):عيووووني ها يا فندم قولي الخطوات بقي
أخبرت نادين ببساطة كيفية عمل الشوربة كانت تشعر ببعض السعادة لانها فقط وجدت من يرشدها لشئ حتي لو كان بسيط ولكنها وجدت من يهتم بتعليمها كم كانت تشعر بالنشوة وهي تقف بمنتصف المطبخ وتحاول إعداد المكونات التي أخبرتها بها سميحة
كان يراقبها من بعيد وهو يجلس علي المقعد المقابل لباب المطبخ ويبتسم بجذل وهو يراها كأنها تقوم بعملية حسابية صعبة وتضع إصبعها في فمها وتعيد خصلاتها البنية للوراء بتذمر عندما تضايقها…ضحك من نفسه بشدة ها هو مازن قاهر النساء في الخارج يخفق قلبه لمتمردة رقيقه عنيدة بشدة
سحقاً يا إمرأة…ألا تفهمين نظراتي!!
لقد يأست من عنادك السخيف هذا..
رفعت راياتي البيضاء وإستسلمت أمام تمردك علي اللاشئ
ألا تشعرين بي أكاد أحترق أمام نظراتك التائهة…
أتخبط وأتعثر أمام إبتساماتك الشاردة
ألا تشعرين بي أخفي مشاعري وراء غضبي الدائم!!
فلتعلمي ياصاحبة الرأس الحديدي أني بست نبيل إلي هذا الحد…
لستُ نبيلاً لحد أن أُسلم قلبي لإمرأة لمجرد شعوري بالشفقة نحوها….
أيتها الحمقاء الساذجه أنا أُشفق علي حالي…علي أحاسيسي التي لا تجد صدي لديكِ
توقفي عن رثاء ذاتك ,توقفي عن شعورك بالحزن علي ذاتك
من تملك قلبك كقلبك ,عينان كعينيكِ, وشجاعة كشجاعتك لا تحزن
لقد نفذ صبريعليكِ يا صديقة…أنا أكاد أضرب رأسك بالجدار لتفهمي…
أحبك يا بلهاء….كم علي أن أُكررها ليدركها عقلكِ التافه!!!
أحبك يا عنيدة…كم علي أن أُكررها لتلقي بالاًعليَ!!!
أحبك يا ساذجه..كم علي أن أُكررها لتقابليها في المقابل!!
أنا هنا أمام شفتيكِ المتلعثمتين ويداكِ المرتعشتين وعيناكِ الذابلتين
لا ألقيِ هماً لذلك..جلَ ما يهمني
هو قلبي الخافق الذي أضعه بين يديكِ
سُحقاً يا إمرأة ألا تفهمين!!!!
………………………………………….
في غرفة ذات لون أبيض وملاءات بيضاء تجلس هي مغمضة عينيها ولكن بقلب أسود لا يُلائم بياض الغرفة بوجه كظيم وعينان حمرواتان وشعر مربوط بمشبك صغير ضامة ركبتيها إلي صدرها تُحدق في اللافراغ عينان شاردتان دموع حائرة من يراها يظن أنها في السبعون وهي لم تتعدي الخامسة عشر…فقدت روح وحياة وكل ما تمنته كفتاة تحلم فقدته في أسوأ وأبشع منظر ليتها ماتت قبل أن تتعرض له ليتها ماتت وهي تختبره هذا فقط ما كانت تفكر فيه لم تكن تصرخ او تتحدث فقط يدور كل هذا في خلدها
تذكرت تنازل والدتها عن المحضر خوفاً من الفضيحة….ويالها من فضيحة ستُثيرها فإبنتها ذات الخامسة عشر إعتدي عليها زوج والدتها
تشعر بالخواء في قلبها الخافق الذي تتمني أن يتوقف عن الخفقان……لم تكن تعلم أن هناك من دخل إلي الغرفة ينظر لها وهو يقسم أن يق..تله وسيفعل …رغم انه لن يهدأ حتي بعد أن يفعلها
أخبره الطبيب أنها لن تتحدث ولكنه يعلم أنها ستتحدث معه ومعه فقط
تنحنح قليلاً وهو يقترب ليجلس بجانبها وضع يديه علي كفيها المتكورتين إلا أنها إنتفضت بشدة ناظرة له بخوف لم يعهده….
أمسك مرفقيها برفق إرتعشت بشدة ونظرت له بتشوش ولكنه ضغط غلي مرفقيها بحزم ولكن بحنان بالغ
يوسف:حبيبتي أنا يوسف أخوكِ متخافيش…أنا جنبك وعمري ما هبعد عنك أبداً وهجيبلك حقك
إرتعشت بشدة عند سماعها الجمله الآخيرة وبدأت دموعها في الإنهمار مرة آخري
جذبها بين ذراعيه كاد أن يزرعها بين أضلعه أخذت تنتفض بشدة بين ذراعيه ولكنه لم يتركها بل شدد عليها بقوة كانت تضربه بضعف ووهن…….كبل يديها برفق وهو يحاول تهدئتها هامساً في أذنيها ببعض الكلمات التي كان يقولها لها وهو صغيرة حتي تهدأ
هدأت تماماً عن الحركة نظر لها وجدها مُتشبسه بقميصه الذي بللته بدموعها تحتمي به دافنه رأسها في صدره…أزاح بعض الخصلات عن عينيها حملها وهي مازالت متشبسة به ووضعها علي الفراش وجلس بجانبها محتضناً إياها بشدة
لم يستطع منع دموعه من السقوط وهو يري وردته التي ذبلت بفعل هذا الحقير الذي دنس برائتها وإنتهك روحها وحرمتها تذكر ما حدث منذ ساعات فتوحشت نظراته وإبيضت مفاصل كفيه حتي قرر أن هذا الحقير لن يحيا بعد اليوم….لن يري النور كما أطفأ نور حياتها
………………………………………….. …….
في الصباح إستيقظت علي الرنات المتتابعه للهاتف نظرت لله بكسل فالأمس نامت بعمق لأن اليوم ربما يكون أول أيام سعادتها وجدتها هايدي ردت عليها بصوت نائم
ريما:أيوة يا هايدي إزيك؟
هايدي(بإبتسامة):صح النوم يا هانم كل ده نووم!!
ريما(بإبتسامة):معلش بقي أصلي بقالي شهور منمتش حلووو كدا
هايدي:طيب صحصحي بقي كدا علشان أنا بعت الظرف اللي فيه إدانة ياسين باشا للنائب العام وطبعا بعد إتصال صغير من أصحابه اللي بيحبوه زيادة هنخلص منه عل طول
قفزت من الفراش في فرحه ثُم قالت
ريما:بجد!!! ياااااااااه أنا مبسوطة أووي بس الأستاذ أشرف قالي هيبعتلي رسالة علشان نخلي الراجل بتاعه يحط المخ..درات في العربية
هايدي(مقاطعه):لالالالا دي ملهاش لازمة وهتبقي مكشوفة أوووي وانا كلمت أستاذ أشرف وقلتله وبعدين الورق ده متقلقيش هيوديه في ستين داهية وهيتظبط في السجن بتوصية من الناس التانية فاهماني؟
ريما(بتفهم):أيوة فهمت خلاص المهم عندي إنه يتظبط….ها هتجيلي؟؟
هايدي:لأ إنتِ اللي هتجيلي ياحلوة علشان تشوفي ورق كليتك بقي وتكملي جامعتك
إرتعشت من الجملة الأخيرة فهي لا تريد العودة لذلك العالم مرة آخري وتعلم جيداً انهم لن يتقبلوها كما لم يتقبلوها من قبل…ولا تعرف إذا كانوا مازالوا يعلمون ما حدث لها أم لا
وهناك ما هو أهم من هذا كله هذا الآسر الذي سلبها كل ما أرادت يوماً…لا ليس قبل أن تدفن هذا الماضي الأليم وراء ظهرها…قالت بتردد بعد فتره ليست بالقليل
ريما:مقدرش أرجع يا هايدي علي الأقل دلوقتي
هايدي(بإستهجان):ليه أنا مش فاهمة بجد يا ريما ؟؟
ريما(بإصرار):مقدرش أرجع قبل ما أنفد إنتقامي كاااامل يا هايدي وإنتِ عارفة ده من فضلك بلاش تضغطي عليا
هايدي(بإستسلام):طيب هتحتفلي معايا بإنتقامك الأول ولا لأ بردوا
عادت الإبتسامة تزين وجهها الجميل مرة آخري وهي تقول
ريما:لما يوصلني الخبر الأكيد إنه قاعد علي البورش هعزمك في كافيه حلو أوي
هايدي(بإبتسامة)::ماشي خلاص إتفقنا…يلا سلام دلوقتي عندي محاضرات وبعدها هعدي عليكِ
أغلقت الهاتف مع هايدي وهي تشعر بالسعادة وفي داخلها قررت شيئاً ربما يكون هو السبب الرئيسي في تغيرها بالكامل
…………………………………………..
أنهت إعداد الشوربة كأنها قامت بأصعب عملية حسابية علي الإطلاق ولم تكن في وضع يجعلها تنتبه لهذا الذي لم يغفل عن أي حركة كانت تقوم بها بل خفق قلبه مع كل همسة همستها لنفسها وكل حركة بيديها وخصلات شعرها الثائره حتي عينيها وهي تحيد هنا وهناك لم يغفل قلبه عنها ولم تتحرك عينيه بعيداً عنها
وضعت الشوربة علي صينية صغيرة وهي تتجه لغرفة سميحة فوجئت به يقف أمامها تماماً يسد عليها الحركة قائلاً بصوته الهادئ الرخيم
مازن:هاتي وانا هوديها لماما وروحي إرتاحي شوية
غزا اللون الأحمر وجنتيها وإرتعشت يديها قليلاً وخفق قلبها من صوته المخترق لأذنيها….إقترب أكثر قليلاً وهمس بجانب أذنيها برقة شديدة
مازن:إنتِ تعبانة بقالك كذا وكنتِ بتعملي عملية صعبه أوي في المطبخ روحي ريحي ولو ماما إحتاجت حاجة تانية أنا هعملها
ووضع يديه فوق كفيها الممسك..ين بالصينية
ألا يرحم ضعفها أمامه..ألا يرحم خجلها..من الواضح أنه كان يتابعها طوال الوقت وبالطبع سخر منها حاولت سحب كفيها وقلبها يقرع كالطبول مرتعشه بشدة
الغريب أنها إنسحبت من أمامه جرياً دون أن تثور عليه كما تفعل دائماً دخلت الغرفة المجاورة ووضعت يديها علي وجنتيها المرتعشتين خجلاً ثُم نقلتها لقبلها النابض في محاولة فاشله لتهدئة طبوله جلست علي الفراش وإحتضنت الوسادة وهي تبتسم ببلاهة حتي غطت في نوم عميق
أما هو عندما شعر بإرتعاشها تحت يديه علم أنه فقط كبريائها وغرورها ما يمنعها عنه
إذن حبيبتي هي الحرب وكم أحبها…..رسم علي وجهه أجمل إبتسامة وهو يدخل علي والدته وجد ياسر يجلس بجانبها علي الفراش ممسكاً بكفيها يطمئنها أن كل شئ سيمر بخير
مازن:الشوربة ياست الكل…..وبعدين مش كفاية دموع بقي إحنا قلنا إن شاء الله أسيل هترجع
نظرت إلي السماء وهي تقول كلمة واحدة فقط (يااااااااااااارب)
وضع الصينيه علي الكومود بجانبها وجلس علي الجانب الآخر ممسكاً يديهم هما الإثنين مقبلاً إياهما وهو يقول بحنان بالغ
مازن:علشان خاطري متزعلوش أسيل هترجع وهنفضل مع بعض علي طول إن شاء الله بس الصبر
قبله ياسر من رأسه والدموع تتجمع في مقلتيه تأثراً
ياسر:ربنا يخليك لينا ياحبيبي
سميحة(إحتضنته):ياااااااااا� �ااارب
مازن:يلا بقي كلي علشان خاطري أكلها يابابا وانا هحاول أرتاح شوية….نادين راحت تريح شوية لأنها تعبانة معانا من يوم ما جت
وخرج من الغرفة بعدما قبلها هما الإثنين
أراح ظهره علي الأريكة في الردهة يفكر في صغيرته شقيقته الحبيبة يتذكر كيف كانت تشاغبه وهي يستذكر دروسه فيحملها علي كتفه ويغرقها بالمياه وهي لا تكل ولا تمل من مضايقته آآآه كم إشتقت لكِ..رب إحفظها لنا وأعدها لنا قريباً يالله
………………………………………….. ….
إرتعشت يديه وهو يتذكر إرتعاشها بين ذراعيه بل إنتفاضها وخوفها أغمض عينيه بألم وهو يحدث نفسه قائلاًَ
ياليت لم يكن هناك ماضٍ
ياليتني أستطيع محو ذاكرتي
ياليتني متُ قبل كا هذا
ياليت لم يكن لي قلب وقت ما حدث ربما لم أكن لأتألم هكذا
ياليتني كنت خير سند لكِ ربما لم يكن هذا ليحدث
ياليتني وياليتني
أخذ نفساً عميقاً عندما رن هاتفه إبتلع ريقه بصعوبة وهو يتعرف علي المتصل الذي كان سبباً رئيسياً في تكوين هذا الشيطان…عادت النبرة الجامدة لصوته
آسر(بجمود):أيوة يا عُمر
عُمر(بهدوء مصطنع):طارق باشا كلمني وقالي إنك قلتله هتتصرف ممكن تقولي ناوي علي إيه؟
آسر:تعالي وأنا أتكلم معاك نفكر سوا لأني لسه مفكرتش في حاجة محددة
إبتسم عُمر بمكر ها هي فرصته ليري الحلوي التي إشتاق لتذوقها
عُمر:أجيلك دلوقتي ؟؟
آسر:أيوة دلوقتي
ثُم أغلق الهاتف دون كلمة آخري وحادت عينيه للغرفة المغلقة منذ إنفجاره بها وسماعه شهقاتها المكتومة من وراء الباب إلي أن سكنت تماماً….قام من مكانه مُتجهاً إلي مصدر إعادة آلامه وعذابه…فتح باب الغرفة وجدها ضامة ركبتيها إلي صدرها متكورة علي الفراش وآثار الدموع علي وجنتيها وأفلتت خصلة ذهبية من شعرها لتنير وجهها الرقيق ظل واقفاً جامداً لا يظهر علي وجهه أي تعبير إلي أن تململت في نومها وفتحت عينيها علي حين غرة فإلتقت أعينهم في حديث صامت غير منتهي عينين حادتين كالصقر وعينان غزالة جريحه خائفة ولكن تشعان بحنان غريب إلا أن قطع هو حديثُ الصمت هذا قائلاً بصوت جليدي
آسر:قومي يلا علشان تاخدي الدوا
إعتدلت في جلستها وعدلت حجابها ثُم سألته مباشرة ودون مواربة
أسيل:هو إنت ليه بتساعد طارق ده ؟؟
تفاجئ من السؤال نعم….تفاجئ وبشدة أيضاً ولكن بالطبع لم يبدو عليه أي تعبير فقط نظره لها نظرة فارغه ثُم هم بالخروج من الغرفة إلا أنه شعر بكفين صغيرين ممس.كين بقميصه الأسود نظر لها بحدة ولكنه لم تخاف من القول بصوت يقطر حناناً
أسيل:أنا عارفة إن جواك حاجة جميلة أوي وحنان مهما حاولت تخبي دي فطرة موجودة جواك إنت مش وحش ومش قاتل متسمحش للشيطان إنه يتغلغل جوا قلبك لانك أحسن من كدا صدقني بس قرب من ربنا وهتشوف أجمل حياة ممكن تعيشها إبعد عن طارق وصاحبك الغريب واللي زيهم وهتكون أحسن من كدا
كانت تتغلغل بداخله بدون أن يشعر حتي بذلك…..نبرتها وصوتها وعيونها المعبره تشبهها كثيراً
ما هذا ماذا تفعل هذه الفأرة الصغيرة بي إنها تتوغل وتتوغل دون رحمة داخل خلاياي
نفض يديه منها بقسوة وعينيه حاداتان كالصقر وقال لها بصوت كالفحيح
آسر:يإما تبطلي اللي إنتِ بتعمليه يإما صدقيني هيكون آخر نفس ليكِ إنهرده
وخرج صافقاً الباب خلفه بقوة……إرتعشت بشدة من نبرة صوته القاسي
كان قلبها يهدر بعنف بين ضلوعها حتي التنفس الذي قال أنه سيتوقف كان قد توقف بالفعل وجنتان مشتعلتان لاتعلم هل بفعل إقترابه منه أم بفعل كلماته القاسية التي لا تقترب من الرومانسية بأي شكل ولكن مجرد أنفاسه التي لفحتها وعيناه اللتان لم تحيدا عن عينيها كانت كفيلة بإهدار آخر ذرة من التماسك لديها……أيخفق قلبي حقاً لمجرم قاتل !!
حاولت تهدأة أنفاسها المتلاحقة وجلست علي الفراش تاخذ نفساً عميقاً حقاً تريد الهروب والإبتعاد بشدة عن هنا….بداخلها تعلم أنه لن يؤذيها ولكن هي خائفة من قلبها نعم خائفه كل الخوف
خرج من الغرفة كأنه لم يخرج حقاً بل ظلت عيناه معلقه بالباب الفاصل بينهما دقيقة…دقيقتان
لم يشعر بالوقت حقاً إلي أن إقتحم عليه خلوته دخول عُمر المفاجئ الذي أخرجه من شروده سريعاً
قال عُمر بصوت حاول أن يكون مرح ويخفي ما بداخله من حقد
عُمر:معلش إتأخرت عليك علي ما خرجت من القاهرة الشوارع زحمة أوي إنت عارف
رد عليه بصوت هادئ
آسر:طيب……أقعد
جلس عُمر علي المقعد المهترئ بجانبه وعينيه معلقه بالغرفة التي تسكن بها حلوي أراد تذوقها منذ أن رآها
عُمر:ها فكرت في حاجة نرجع بيها الفيديو
آسر(لاحظ نظراته ولم يعلق):أنا كلمت صاحبتها بس لسه ما إتفقتش معاها علي حاجة المفروض هكلمها علشان أتفق معاها علي معاد نخلص فيه كل حاجة
عُمر:طيب تمام وبعدين هتكلمها إمتي يعني؟
تصلب فكه قليلاً لانه حقاً لا يعلم متي سيتخلص هذه الفتاه لينهي هذا الجحيم في أقرب وقت
آسر:إنت رأيك إيه نتفق معاها علي إيه….هي هيكون معاها أخوها علي فكرة
تضايق عُمر من فكرة وجود شقيقها معها فربما يُمثل خطراً عليهم
عُمر(بضيق):طيب وإنت متأكد إن أخوها ده مش مدبرلنا حاجة أو مثلا عامل نسخة من الفيديو؟؟
ضربت برأسه هذه الفكرة وتضايق حقاً من عدم تذكره لشئ كهذا وهو الذي لا يترك شئ في مهامه إلا ويعلم جيداً كيف يخطط له…كيف نسي شياً كهذا!!
أهو بفعل تلك الفتاة التي لم تنفك تضرب رأسه بالأفكار ولا تتركه ليلاً أو نهاراً ما هذا
أأقت..لها حتي أنتهي منها…ولكن هل سأنتهي حقاً من صوتها الذي يطاردني حتي في أحلامي
قام من مكانه فجأة بعدما خطرت بباله فكرة….نظر لعُمر بهدوء لا ينم عن المشاعر العاصفه بداخلة كالأمواج المتلاطمة
آسر(بهدوء مصطنع):روح إنت دلوقتي ياعُمر وهكلمك أقولك هنعمل إيه…
تضايق عُمر من طريقة كلامه…ألم يكن هو من أردا منه المجئ في البداية
عُمر(بضيق):يعني إيه أمشي إنت مش قلتلي أجي علشان نشوف هنعمل إيه؟
آسر(بنفاذ صبر):خلاص يا عُمر مش وقته هفكر وأكلمك يلا دلوقتي
خرج عُمر بدون كلمة آخري ولكن الدماء كانت تغلي في عروقه بشدة هكذا ستختار التحدي آسر ولكن لست جدير به صديقي…..
أما هو فدخل إلي الغرفة دخولاً عاصفاً فإنتفضت من مكانها وجدته بنظرته الحادة ووقفته الشرسة مُقبلاً عليها كأنها مجرد فريسته
أمسكها من ذراعيها حتي كادت أنفاسه الحارقة تحرقها معه
آسر(بصوت مخيف):الفيديو ده فيه إيه بالظبط؟
لحظة…لحظتان لم تستوعب ما كان يسأل عنه..إرتعشت تلقائياً من لمسته الحارقة فوق ملابسها وتعالت دقات قلبها من أنفاسه التي لفحتها حتي وإن كانت هادرة
هزها مرة أخري بعنف أشد أخرجها من أفكارها نظرت له بتشوش ثُم قالت
أسيل:فيديو..إيييه؟؟
نظر للسماء بنفاذ صبر..حتماً غبية أو تدعي الغباء لم يعد هناك مجال لتأثيرك عليَ مرة آخري
نظر لها بقسوة وعيناه الحادتان تخترقان كل حصونها إختراقاً
آسر(بعصبية):الفيديو اللي صورتيه إنتِ وصاحبتك…إنطقي يلااااااا
بدأت دموعها في الهطول ونظرت له برجاء وهي ترتعش بين يديه بشدة
أسيل(بدموع):إنت ليه بتعمل كدا أرجوك إنت بتوجعني
نظر لها بدهشة ونظر ليديه اللتان تعتصران ذراعيها وأعاد نظره إليها وجدها تنظر له بألم وعينان زرقاوان ترجوانه أن يتركها….تركها فجأه لا يعلم هل يديه تركتها أم قلبه الذي تركها حقاً!!
أكلمت والدموع تغزو عينيها بقوة وتتساقط كما المطر
أسيل:الفيديو فيه صورتك إنت وصاحبك القليل الأدب ومن غير كلام لان صوتكم مكانش واصل أصلاًَ….خلاص
خرج من الغرفة صافقاً الباب خلفه بعنف للمرة الثانية هذا اليوم
لا يعلم ماذا يحدث له ما هذا التخبط الذي يشعر به!!
أهذا هو آسر الذي كان لا يحركه شئ !!
أهو من يتحكم بإنفعالاته ومشاعره إذا كان يمتلك مشاعر من الأصل!!
نفض كل هذه الأفكار من رأسه بقوة…..
يجب أن أتخلص منها في أسرع وقت ممكن لا أريد الفيديو فليس لنا سجل في هذه الحكومة ولذا لن أقلق…. سأعُيدها فقط من حيثُ أتت وينتهي كل شئ وقتها….هذا وإنتهي
أما هي فكل ما كانت تفكر به لما يخفق قلبي كلما إقترب
لما تلك العينان تمتلكان ما يأسرني هكذا
لما!!
تملك قلباً….
حسناً..لابد أنك تمتلك قلباً يخفق
_وبرهاني أنك….أنك…أنك حي!!
_قد أكون مجنونة ومتهورة وساذجة إلا أنني لا أري الأشخاص يغير حقيقتهم
_أنت تملك قلباً وحنون أيضاً
_رغم السواد الذي يغشي صدرك إلا أنك تملك قلباً
_رغم عبوسك الدائم وغضبك المفزع وذنوبك البشعه ….أنت تملك قلباً
_رغم إغلاقك لكل الطرق أمامي …أنت تملك قلباً
_رغم إبتعادك وإنتشال نفسك عن كل ما هو إنساني…أنت تملك قلباً
_وبوجهك الجليدي واحاسيسك المغطاة..ومشاعرك المُدثرة….لابد أنك تملك قلباً
_لما تدعي كونك قادم من الجحيم! وكل من يلمسك يحترق !!
أنا لن أستطيع التغزل في نبل أخلاقك ولكنك برغم خشونتك وغلظتك..أنت أماني
لذا فأنا أعلم..أعلم أنك…تملك قلباً
.نظراتك المصممة وصمتك الدائم الذي تقطعه بكلمات كالخناجر وعقلك الذي يتفنن في تصوير أبشع الجرائم ما هي إلا طرق لإخفاء أنك …..تملك قلباً
تملك قلباً سأُساعده أنا علي الظهور من بين براثن معاصيك…سأُظهر لك قلباً يُمثل كل ما هو طاهر للحياة..من بين ألاف التعقيدات حولك ستُفلت نفساً يحمل سرك
يخبرني أين هو وسأق.تلعه لأخرج به عبر غابات أسرارك …
_رغم رعبي..فزعي وإخفاقي..سأصل يوماُ إلي قلبك لانك
تملك قلباً
خرج من عندها يريد أن يهدم أي شئ أمام عينيه…يق..تله…يهرب من عينيها البريئتين….نبرتها الرقيقة المتوسلة…شفتيها الهامستين بأرق الكلمات كأنه لم يهددها بالق..تل أكثر من مرة وياليته كان يستطيع قت..لها فينتهي من هذا العذاب
تتغلغل بداخله كما المرض ودون شعور منه يتقبل هذا التغلغل بصدر رحب
يجب أن تعود قوته مرة آخري….يجب أن يراه الآن فهو بحاجة شديدة
لإحتضانه…لإحساسه بالأمان بين ذراعيه
أمسك الهاتف دون شعور منه وضغط علي أزراره بأصابع تكاد تُهشمه من شدة توتره
وصله الصوت الحاني الذي لطالما جعله يشعر بأن لديه حق في أن يكون إنسان
إبراهيم:ألو
آسر:إزيك يابابا
إبراهيم(بلهفة):يوسف حبيبي وحشتني أووووي كدا تتأخر عليا؟؟
تألم قلبه لسماعه إسمه من بين شفتيه الإسم الذي نسيه منذُ زمن طويل بل دفنه لانه شعر أنه لا يستحق هذا الإسم….فهو ليس بإسم قاتل أغمض عينيه في ألم وقال بصوت يقطر حنان
آسر:إنت كمان وحشتني أووي..أنا أسف إني إتأخرت عليك بس غصب عني هجيلك قريب صدقني
إبراهيم(أدمعت عيناه):إمتي يا يوسف إنت الوحيد اللي باقيلي بعدها تعالي بقي يابني وريح قلبي
فرك رأسه بتعب عندما تذكرها….شعُر بقبضة تعتصر قلبه وأضاقت تنفسه فأخذ نفساً عميقاً مُحاولاً تهدئة نبضاته التي لم تخفق إلا لوالده
آسر(بألم):من فضلك إهدي قريب أوي هكون معاك….علشان خاطري خد الدوا بتاعك في وقته ومتغلبش الدكتور زي كل مرة ماشي
إبتسم إبراهيم لمداعبته ولكن لم يخفي عليه ألمه الشديد الذي يجاهد في إخفائه حتي عن نفسه
إبراهيم:حاضر ياحبيبي هاخد الدوا وهستناك تجيلي
آسر:قريب أوي …..خد بالك من نفسك يابابا مع السلامه
أغلق الهاتف وأعاد ينظر للباب المغلق..إقترب ببطء شديد فأرهف السمع لعله يسمع منها أي شئ
ولكن فقط شهقاتها المتقطعه التي تعذبه بها كل ليلة
جلس علي الكرسي المهترئ وهو يفكر قرر الإتصال بعُمر ليُخبره ما هو مُقدم علي فعله
ولكن هل سيتقبل عُمر أن تغيب الحلوي عن عينيه وإلي الأبد أم سيكون له رد آخر!!
…………………………………….
جالسه في الشرفة تنظر للخضره الشاسعه الجميلة أمامها لأول مرة تتأملها منذ أن وصلت إلي هذا المنزل وكلن شعورها بالسعاده يتفاقم فقد إتصل بها أشرف منذ قليل وأخبرها أن ما أرادته تم بدون أي خطأ وأن ياسين يقبع الأن تحت الحبس الإحتياطي وغداً سيُعرض علي النيابة وبالطبع كل شئ سيتم بسرعة البرق لأن من يكره ياسين ولا يريده علي الساحة أقوي منها بكثير وبهذا تسهل مهمتها كثيراً….ولكنها لن تشعر بالسعادة الكاملة إلا عندما يُذل هو الآخر ويُق..تل لا تريده أن يقبع بداخل زنزانة بين المجرمين بل تريده أن يُق..تل..يُدفن كما ق..تل فيها كل حب للحياة
ولكنها ستشكره يوماً ما لأنه جعلها تتغير لأفضل ما فيها وتري الحياة كما هي وليس كما تريد
تري الناس كما يجب أن تراهم وليس كما تحب أن تراهم واليوم تحديداً ستبدأ أولي مهامها في تغيير شخصيتها
ضغطت أزرار الهاتف تطلب رقم هايدي
هايدي(بإبتسامه صادقة):مبرووووووووووووك ياقلبي
ريما(بفرحة):الحمد لله خد جزاءه وبالمناسبة الحلوة دي عزماكي ع الغدا تعالي يلا عدي عليا علي ما ألبس
هايدي:أوك نصايه وأجيلك…سلام
أغلقت الهاتف وقامت لتنتقي طقم ترتديه اليوم فكرت ثُم وجدت شيئاً جعلها بسيطة ورقيقه وليست متعجرفه وهذا ما أرادته بالتحديد
إرتدت قميص قطني باللون الوردي وسروال جينز حذاء رياضي أبيض بخطوط وردية ورفعت شعرها لأعلي مرتدية نظارتها الشمسية ووضعت معطفها ولم تضع أي مساحيق فوجهها المنير بالسعادة لم يكن بحاجة لإنارة آخري
خرجت مع هايدي وتناولوا الغداء في إحدي المطاعم المتوسطة في القاهرة وكان هذا هو شرطها أرادت الشعور بالحياة بمنظور مختلف عما كانت تراه في الماضي
هايدي(بدهشة):أنا مش مصدقة أنك قاعده في مطعم بتاع سندويتشات وبتاكلي عادي كدا
ضحكت من قلبها إثر كلمات هايدي التي كانت تنظر لها بدهشة لا تستوعب أن هذه صديقتها
ريما:علي فكرة المطعم نضيف اهه أنا مش جايباكي في محل كشري مثلاً
هايدي(بإبتسامة):أيوة بس سيادتك كنتِ بتدخلي أفخم المطاعم مش مطعم عادي كدا فيه شباب وبنات من الطبقة الوسطي
إبتسمت ريما ولكن بألم هذه المرة وتركت السندوتش الذي كانت تلتهمه بنهم منذُ قليل ثُم قالت
ريما:ياريتني كنت زي الناس دي ياهايدي ياريتني كنت عادية مش مغرورة ولا متكبرة مكنش كل ده حصلي
أمسكت هايدي كفيها بمؤازرة
هايدي(بأسف):أنا أسفه حبيبتي مكنش قصدي أضايقك سامحيني وبعدين إحنا بنتعلم يلا بقي كلي علشان أنا عاوزة أروح بسرعه
وغمزت بعينيها ولم تعلق
ريما(بإستغراب):إشمعني وبعدين بتغمزي ليه فيه إيه؟؟
هايدي(بإبتسامة):اصلي عندي ليكي خبر كدا ومكنتش عاوزة أقولك عليه غير لما تخلصي من ياسين
ريما:حلو ولا وحش؟
هايدي:لا والله حلو إن شاء الله يعني…(وأكملت بتردد)..الحقيقه فيه واحد زميلي في الجامعه معجب بيا يعني وجاي هو وأهله يتعرفوا علينا إنهردة
أحتضنتها ريما بشدة وهي تدمع من كثرة الفرحة
ريما(بحب):ألف مبروك ياحبيبة قلبي طبعا انا موجودة في الخطوبة ولا إيه؟؟
هايدي(بدموع):طبعا انتي أختي وحبيبتي وأقٌرب حد ليا
ريما(بإبتسامة):طيب يلا بقي يا أستاذه عاوزينك تبقي جاهزة إنهرده علي سنجة عشره كدا بس تحكيلي كل حاجة بالتفصيل الممل مفهوم
هايدي(وهي تقوم):مفهوم يا باشا
قامت الفتاتان وكل منهما غارقة في أفكارها هايدي تشعر بالسعاده لأنها ستبدأ حياة جميله وهادئه مع من تحب أما ريما قررت أمرا وستفعله الأن
بعدما تركت هايدي إتجهت إلي مكان تعرفه جيداً وعندما دخلت رحب بها صاحب المكان بشدة ولكن لم تبالي به فقد ظلت عيناها تبحث عن وجه أهانته وكانت علي وشك جعله أن يُطرد من عمله…ولكنها لم تجده بل وجدت شخصاً أخر يرتدي نفس ملابسه فعلمت أنه ربما يكون صديقه
ريما(بتردد):لو سمحت!
محمد:أيوة حضرتك أؤمري يافندم
ريما(إستعادت قوتها):كنت عاوزة أسأل علي واحد بيشتغل هنا إسمه….أحمد؟
محمد(بإستغراب):أحمد ساب الشغل من فتره يا فندم أي حاجة أقدر أساعدك بيها
ريما(بخيبة أمل):لأ شكراً
وذهبت وهي تجر أذيال الخيبة ولكن طرأت علي بالها فكرة فعادت مسرعة لهذا الرجل ثُم قالت
ريما:معلش لو سمحت كمان سؤال
محمد(بإبتسامة مجاملة):أؤمري يافندم
ريما(بتردد):هو إنت تعرف هو ساكن فين ؟
محمد:ايوة طبعاً
أخرجت من حقيبتها ورقة وقلم ثُم أعطتها له حتي يكتب العنوان
كتب لها العنوان وأعطته بعض المال وخرجت لتوقف تاكسي فقد تركت سيارتها بالمنزل لانها خرجت مع هايدي
أنزلها التاكسي في منطقة شعبية متهالكة المباني تركها السائق تكمل طريقها مشياً في الزقاق الضيق إلي أن وجدت أطفال يلعبون في الشارع ويرمحون إقتربت منهم في وجل وسألت أحدهم علي بيته دلها عليه علي الفور
كان المبني متهالك متشقق الجدران صعدت السلالم كأنها تتسلق جبل وخائفه جدا فالسلالم ضعيفه حتي وصلت أخيراً فأخذت نفساً عميقاً….طرقت الباب عدة مرات ولم تسمع رد
عادت للطرق مرة آخري ولكن أوقفها ذلك الصوت الجهوري
أحمد:إنتي بتعملي إييييييييه هنا؟؟؟؟
……………………………………
في النهاية أحب أنوه أن خاطرة مازن لنادين وأسيل لأسر ده إهداء من أختي وحبيبتي وصاحبتي واللي دايما بتساعدني في كل حاجة شروق تسلميلي يا أحلي أخت………

الفصل الخامس عشر

ربما!!
ربما يوما ما سأجد نفسي التي فقدتها
ربما سأجد روحي التي زُهقت منذ زمن طويل
ربما سأجد ذاتي التي أهفو لها
ربما يوما ما ستكون الشوكة التي في خاصرتي هي طوق نجاتي
ربما!!
…………………………………….
عاد للمنزل بعد يوم مرهق حقاً كان يبحث عن وظيفة في المساء تساعده في مصاريفه الشخصية ومصاريف علاج والدته وبعد عناء طويل وجد وظيفة جيدة في مركز للحاسوبات والمعلومات وهو يصعد درجات السلم وجد ما جعل الدماء تغلي في عروقه
وجد هذه المتعجرفه تقف متملمة أمام منزله بالتحديد تضغد علي الجرس وترتدي ملابس من المفترض أن تنم عن البساطة ولكن وهي ترتديها مازالت تنم عن الأناقة والجمال زفر بغضب ونظر لها بعينين حادتين كالصقر وصدع صوته في أذنيها جعلها تغفل وترجع للوراء بإرتعاشه
أحمد:إنتِ بتعملي إيييييييييييييييه هنا؟
نظرت له كان علي بعد درجتين منها وشرارات حاده تنبعث من عينيه البنيتين…..إرتعشت من نبرته وعادت للوراء بخوف ولكنها إبتلعت ريقها وهمست متلعثمة
ريما:أنا….أنا..كنت…يعني..
حرك رأسه في يأس عندما وجد أحد الجيران ينظر لهم في ريبة فهو في منطقة شعبية وهذه الخرقاء لا تعلم ماذا سيقال عنها بوقفتها هكذا معه أمام بيته…..حاول رسم إبتسامة مجاملة للرجل ونظر لها في ثقة قائلاً
أحمد:إزيك وإيه أخبار طنط معلش أنتي عارفه ماما تعبانه بقي وانا كنت برا إتفضلي إدخلي ماما مستنياكي جوا
فتح باب المنزل ودفعها برفق للداخل ونظر للرجل مرة آخري ثُم قال في هدوء مصطنع
أحمد:عاوز حاجة يا عم محمود؟
تنحنح الرجل في إحراج فهو يعرف أحمد منذ ويعرف أخلاقه الحميدة جيدا فكيف يظن به الظنون
محمود:لا يابني سلامتك سلملي ع الحاجه عايدة
أومأ أحمد برأسه ودلف للداخل بهدوء مصطنع لا يعبر عن إنفجاره التالي
أما هي فكانت تقف حائرة لا تعلم ماذا تفعل وكيف سمحت له يدفعها هكذا كانت علي وشك الخروج عندما وجدته يعترض طريقها واضعاً يديه في جيبي بنطاله والشرارات تنبعث من عينيه
أحمد:مغرورة وقلت ماشي بجحه ولسانك طويل وقلت ماشي
ثُم أكمل بعصبية شديدة وهو يقترب منها
أحمد:إنما غبية ومبتفهميش دي اللي مش هسكتلك عليها إزاي تيجي لواحد غريب بيته يا أنسة إنتي إفرضي متجوز إفرضي صايع وعايش لوحدي إفرضي أبويا شافك وهزأك وقال عنك بنت مش كويسة ممكن تديني بس سبب واخد يخليكي متفكريش في كل دا!!!!!
كانت ترتجف بشدة من كلماته وفي نفس الوقت تفكر بها جيداً
كيف حقاً لم تفكر في كل هذا هل هو متزوج ….هل هو شاب غير أمين…هل والده بالمنزل ؟؟
أجفلت عندما صوت هادئ وحنون ينادي عليه
عايدة:أحمد حبيبي فيه حد معاك؟؟
نظر لها أحمد في غضب ثُم أشار لها أن تجلس ودلف للداخل
أما هي ظلت تنظر للمقعد المهترئ والمنضدة الصغيرة في المنتصف إحتضنت ذراعيها بخوف ربما تكون هذه زوجته وأنا المتطفلة عليهم في هذا الوقت
إقترب من والدته في حب وعلي وجهه إبتسامته المعهودة وقبل يديها قائلاً
أحمد:معايا ضيوف ياحبيبتي شوية وأجيلك ماشي؟
عايدة(بإستفهام):ضيوف مين ياحبيبي!!
أجابها وهو يخرج من الغرفة
أحمد:لما أخلص معاهم هقولك علي كل حاجه ياحبيبتي
خرج وجدها مازالت واقفة ببلاهه وتحتضن ذراعيها بخوف إقترب منها وقال بصوت قوي
أحمد:أفندم جاية عاوزة إيه؟
أجفلت كأنها جاءت فقط اليوم لتجفل من هذا الصوت نظرت له بتردد
ريما:أنا أسفة إني جيت من غير معاد هي مراتك مضايقه؟
نظر لها بعدم إستيعاب ثُم إستدرك ما ترمي إليه وجاوب بهدوء ينبئ بإنفجار قادم
أحمد(جازا علي أسنانهحزينةدي والدتي…ممكن لو سمحتي أعرف إنتي هنا ليه؟
ريما(بترددحزينةأنا كنت جاية…علشان…بص بصراحه أنا رحت المطعم سألت عليك بس زميلك قالي إنك سبت الشغل
أحمد(مُقاطعاً):أيوة يعني وجيتي سألتي عليا ليه؟
ظلت تفرك يديها المتعرقتين بشده فهي لم تحاول الإعتذار لأحد من قبل ولكن هذا الإعتذار سيبني الكثير من شخصيتها القادمة ويجب عليها ذلك…إبتلعت ريقها بصعوبة ثُم أخذت نفساً عميق وبدأت الكلمات تخرج من شفتيها وهي مغمضة العينين
ريما:أنا كنت بدور عليك علشان أعتذرلك عن الأسلوب اللي كلمتك بيه ولما روحت الشغل وقالولي إنك سبته مترددتش لحظة إني أجيلك لاني عارفة إني غلطانه في حقك……أنا أسفة بجد علي طريقتي معاك
أخرجت نفساً عميقاً من رئتيها كأنها كانت تحارب لتقول هذه الكلمات فتحت عينيها ببطء وجدته ينظر لها بتدقيق ثُم وأخيراً بعد عناء طويل أشار لها بالجلوس
أحمد:إتفضلي إقعدي
………………………………………..
كان يتذكر ما حدث منذ ساعات وهي بين أحضانه حتي إبيضت مفاصله نظر لها وجدها تغط في نوم عميق علي الرغم من دموعها المنهمرة………..
دخولها المخزي له في المشفي تقبل يده وراسه وتتوسله أن يتنازل عن محضر الشرطة ضد هذا القذر الذي إنتهك براءة وروح وحياة طفلة لم تختبر الحياة بعد وبكل صفاقة تخبره أنها تخاف من الفضيحة التي سوف تلتصق بها طلبت منه فقط أن تنفصل عنه وستعود شقيقته للعيش معهم بسلام
نفض يديه من يديها بعصبية ناظراً لها بكره قائلاً
يوسف:إنتِ إيه مش أم مبتحسيش الكلب ده أغت..صب بنتك ق..تل فيها كل إحساس للحياة وعلشان إنتِ الوصية عليها وأبويا في غيبوبة يا عالم هيقوم منها ولا لأ تتنازلي عن المحضر اللي أنا عملته بغبائي بإسمك ؟؟
فوزية(والدته):يابني ده علشان مصلحة أختك الناس مبترحمش
شخر بسخرية قاطعها قائلاً
يوسف:ااااااه وحضرتك بقي بتخافي أوي من الفضايح مش كدا!!
فوزية(بتردد):قصدك إيه بكلامك ده يا يوسف ؟؟
يوسف(بصوت حاد):والله ما هسيبه ولا هسامحك ولا هي هتسامحك علي تخاذلك في حقها للدرجادي وإياكِ تيجي المستشفي هنا وتقولي إنك جاية تتطمني علي بنتك لاني هقطعها لو قربتي من هنا
تركها وذهب وهو يعلم بداخله أن هذا الحقير قد جعلها تتنازل عن المحضر في مقابل أن يتركها وألا يفضحها في مكان سكنها ولكنه أقسم بداخله انه لن يتركه أبداً لن يترك حق صغيرته
عاد ينظر لها في حب وهي مازالت متشبثة بقميصه كالطفل الصغير….حاول الفكاك من كفيها الصغيرين مقبلاً إياها وخرج ليطمئن علي والده في الغرفة المجاورة
دلف إلي الغرفة وجده كما هو حاله منذ أربع أيام علي هذا الحال لا يتحرك جسده موصول بأجهزة التنفس وعيناه تدمعان إقترب منه في حزن وأمسك يديه برفق ثُم همس له بصوت متألم
يوسف:أنا عارف إنت حزين أد إيه وحاسس بالذنب لانك مخلتهاش تعيش معانا بس أوعدك أن حقها هييجي والله العظيم ما هسيبه
فقط ضغطة صغيره علي يديه علم منها أنه يشعر به يستمع له ولكن لا يقوي علي الرد
أجفل عندما سمع هرولة في الخارج وصوت الأطباء يعلو بالقرب من الغرفة خرج من عند والده سريعاً وجدهم متجمهرين في غرفتها إنطلق مسرعاً لها وجد ما لم يتوقعه
إسراء تقف علي حافة نافذة الغرفة ناظرة له بعينين فارغتين هالات سوداء تحيط بهما وكلمة واحدة فقط خرجت من بين شفتيها المترجفتين
إسراء:مش قادرة
قفزت من النافذة مع صرخه قوية بإسمها خرجت من بين شفتيه
………………………………………..
كان يجلس داخل زنزانة متعفنة يجلس علي فراش حديدي مهترئ يرتدي ملابس زرقاء بعدما حُكم عليه بالسجن لمدة خمسة عشر عاماً ليس لان قضائنا لا سمح الله نزيه ولكن لوجود من هم أكبر منه يريدون القضاء عليه في أسرع وقت ووجدوا ريما أفضل حل لهم
نظر للسقف الذي يقطر ماءاً من شدة الرطوبة والأرضية التي لا يغطيها سوي الحشرات والفراش ذو الغطاء الخفيف إبتسم بسخرية فها هو ياسين الذي كان ينام علي أغلي الأغطية وينعم براحه فراشه وكان منزله من السيراميك وأغلي المفارش يرقد في أقذر الأماكن الأن ولا يعلم إلي الأن من وضعه هنا
حتي جاء الحارس الذي نطق بإسمه بأنه لديه زيارة قام من مكانه بتكاسل فهو يعلم أن إبنه الوحيد لن يأتي لانه عندما طلب مساعدته وهو في الخارج رفض وبشدة حتي أنه طلب من والدته أن تذهب له ولم ترفض بل ذهبت مسرعه وطلبت الطلاق وحصلت عليه أيضاً
دخل لغرفة الزيارات ليري وجه لم يتوقع أن يراه في حياته أبداً
………………………………………….. .
إستيقظت من نومها شاعرة بماذا لا تعرف ولكنه حتماً شئ غريب عليها منذ أن إقترب منها بهذا الشكل لا بل منذ إحتضانه لها وهي تشعر بأمان يلفها وراحة تنعم بها…… بعيداً في عالم آخر كانت لتحظي به وحدها ولكن هنا وهي بهذه الحالة يجب أن تتخذ حذرها
شعرت بتلك الذبذبات تطن برأسها بشدة بحثت داخل حقيبتها عن بعض الاقراص التي إحتفظت بها لتساعدها علي تخطي الأيام القادمة حتي تعود أسيل تناولت قرصين بقليل من الماء
غيرت ملابسها وإرتدت سروال من القماش وقميص قطني باللون الأزرق ورفعت شعرها لأعلي بدبوس وخرجت من الغرفة ولكنها لم تسمع أي صوت بحثت في أرجاء المنزل وجدت مازن مستلقي علي الأريكة في الردهة واضعاً ساعديه علي عينيه وعلمت أنه يغط في نوم عميق من أنفاسه المنتظمة نظرت لساعة الحائط وجدتها قد تعدت الحادية عشر علمت أنها نامت كثيراً
تنهدت بخفوت وهي تنظر له في حيرة وبدأت تسترجع كل ما حدث معها منذ إلتقت به حتي الأن , تغلغل داخل كيانها دون أن تشعر بذلك ….عشقت إهتمامه وأدمنت إحساسه بالمسئولية تجاهها وإن يكن كل ذلك مجرد شفقة نحوها لم تبالي فقط أحبت ما شعرت به شعرت بأنها تمتلك روحاً وكيان بأنها شخصاً ذات أهمية…ولكن هل سيستمر كل هذا وإذا إستمر هل سيكتمل !!
ظلت كل هذه الأفكار تطوح برأسها إلا أن حركت رأسها يميناً ويساراً بيأس وهمت بالعودة للغرفة إلا أن أوقفها هذا الصوت الذي يرسل الرعشة في أوصالها في الأونة الآخيرة
بعدما تناول والديه الطعام وأصر والده ان يخرج ليتمشي وحده قليلاً قرر أن يستلقي علي الأريكة في إنتظار عودة والده ولكن أبي النوم ان يصل لعينيه فقد كان عقله ملئ بالأفكار….من ناحية شقيقته التي يعيش علي أمل صغير أن يلقاها…ومن ناحية آخري حبيبة خرقاء تعتقد أنه يريدها شفقة إلي أن سمع تنهيدة خافتة خرجت من بين شفتيها فعلم انها قريبة منه تنظر له فأحب هذا ولذلك لم يخبرها أنه مستيقظ يستمع لتنهيداتها بالقرب من أذنه التي تزيد من خفقان قلبه وكأنه مراهق في مقتبل العمر….عندما سمع خطواتها تبتعد قرر إيقافها بصوت عذب مازن:رايحه فين ؟
أحب إرتعاشها…لذلك إعتدل بهدوء علي الأريكة ليتأملها عن كثب ثُم قال بصوت هادئ
مازن:تعالي يا نادين
لا تعلم هل هي من تقدمت منه أم قلبها الذي قادها كل له…كل ما تعلمه أنها تقدمت منه بهدوء لا يخبر أبداً عن قلبها الذي يهدر بعنف في صدرها….تلعثمت بإحراج لفكرة أنه ربما يكون قد رأها وهي تحملق به كالبلهاء لذا بادرت بالقول
نادين:أنا…صحيت لقيت البيت هادي ولما جيت لقيتك نايم …قلت يعني ادخل جوا علشان مقلقكش
قالتها وهي تجلس علي المقعد المقابل للأريكة
قال لها وهو يفرك عينيه من الارق
مازن:أنا مكنتش نايم كنت مريح بس لحد ما بابا ييجي أصله خرج يتمشي من شوية ومرضاش ياخدني معاه
نادين(وهي تفرك يديها):طيب أنا هقوم أشوف طنط
مازن(مقاطعاً):ماما أخدت الدوا ونامت وانا مش عاوز اصحيها علشان هتقعد تسأل عن أسيل وانتِ عارفه
أومأت رأسها بالإيجاب ولم ترد بل ظلت تفرك يديها ولم ترد مازن:تفتكري هيكلمك إمتي؟
نادين(بأسي): خايفه ميكلمنيش يا مازن بجد ده كلمني بقاله كذا يوم ولحد إنهرده ماتصلش ياااارب
ارجع رأسه للخلف في تعب وفرك ذقنه في تفكير
مازن:أنا بجد مش عارف ممكن نعمل إيه ….مفيش حاجه تتعمل ماتعملتش بوليس وده التصرف الطبيعي في موقف زي ده بس محصلش أي حاجة….حاولت أعرف الرقم اللي بيكلمك منه معرفتش أي حاجة كل أملي الوحيد أنه ييأس ويجيبها لان مش في إيدي حاجة تانية تجمعت الدموع في مقلتيها لمجرد الذكر أنه ربما يكون قد أذي أسيل…أرجعت خصلة تائهه من شعرها للوراء ومسحت الدموع في حزن نادين:تفتكر ممكن يكون عمل فيها حاجة!!
لم تكمل جملتها حتي إنفجر بها بغضب
مازن:إياكي تقولي حاجة زي دي أسيل كويسة!!
إرتعشت من غضبه وشرارة عينيه ولكنها آثرت الصمت فهي تعلم ما يمرون به من ضغط عصبي الأن…
أومأت برأسها في خوف ثُم إبتلعت ريقها
نادين:أنا أسفه مكانش قصدي والله أنت عارف الضغط اللي إحنا وكمان إحساسي بالذنب ناحيتها وكدا أنا بجد أسفة
تنهد بتعب شديد ونظر لها نظرة مليئة بالعجز والحزن
مازن:أنا اللي أسف بجد يا نادين زي مانتي قلتي الضغط العصبي والله خايف عليها أوي وحاسس بالعجز إني مش قادر أعمل حاجة ولا حتي أرجعها…..أسيل مكانتش مجرد أختي الصغيرة دي كانت أختي وصاحبتي وحبيبتي والبنت اللي برخم عليها طول الوقت..
(إبتسم بحزن ثُم أكمل)..كانت بتحب ترخم عليا علي طول وانا بذاكر لحد ما أشيلها وأرميها في حمام السباحة وكانت كمان بتحكيلي كل حاجة بتحصل معاها أنا كنت جاي ومقرر مبعدش عنها أبداً فجأة ألاقيها هي اللي بعيدة
نادين(بتأثر):متحسش بالعجز أرجووك صدقني ربنا هيحفظها علشانكم كلكم وهي كمان بتحبك اووي وكانت دايماً تحكيلي عنك وعن قربكم لبعض والله إن شاء الله هي كويسة بس إدعي ربنا وهو هيستجيب
مازن(بدعاء):يااااااااااااا� �رب
بعدما أتي والده من الخارج إستأذنت منهم وذهبت لتطمئن علي سميحة…..
إحتضن مازن والده بشدة بعدما ذهبت نادين فنظر له ياسر وجد الدموع ملئ مقلتيه شد من إحتضانه له ونظر له في تأثر ها هو بعدما صبر وصبر أخرج مشاعره وهذا حقه…قال له ياسر بصوت يقطر حناناً
ياسر:أختك هترجع إن شاء الله يا مازن أنا واثق من دا صدقني أسيل قريبة أوي من ربنا وهو سبحانه بس بيختبر صبرها وصبرنا علي البلاء وهيحفظها لينا إن شاء الله أنا عاوز يكون عند يقين في الله
اخذه من يديه وأجلسه علي الأريكة وجلس بجانبه وأكمل والدموع ملئ مقلتيه هو الآخر
ياسر:أنا عارف إنك كنت بتكتم اللي جواك علشاني أنا وسميحة وخلاص مبقتش قادر
نظر له مازن في حب وتأثر وأومأ برأسه بدون رد بل عاد بذاكرته للوارء منذُ سنوات عندما كانت زهرته وصغيرته تملأ أرجاء المنزل بالحيوية والنشاط……بعد علمها بسفره وبعده عنها يستذكر دروسه في غرفته بالطابق العلوي إلي أن إقتحمت عليه الغرفة بوجه مغرق بالدموع ملئ بالغضب وعينان تشعان حزن وبصوت متهدج من كثرة البكاء ولكنه أيضاً قوي من كثرة الغضب آسيل:أنت بجد مسافر تكمل دراستك برا مصر وهتعمل ماجستير كمان!!
نظر لها بدهشة وقام سريعاً إليها أمسكها من ذراعيها ببطئ….هو يعلم بشدة مدي حبها له وإرتباطها به ولن تقبل بسهولة فكرة بعده عنها لذلك طلب من والدته أن تقوم بإخبارها هي لانه لن يستطيع ولكن رؤيتها بهذا الشكل جعلته ينتفض من فزعه عليها…إحتضنها بشدة وهي ترتعش كالفراشة بين ذراعيه أجلسها علي الفراش بجانبه وقبلها من رأسها ثُم قال بصوت يقطر حنان
مازن:أسيل حبيبتي إنتِ عارفة إن علشان أحقق حلمي لازم أسافر مش هعرف أحققه هنا مش إنتِ اللي كنتِ دايماً بتقوليلي إوعي تتخلي عن حلمك صح!!
نظرت له بعينين زائغتين من كثرة الدموع وأومأت برأسها في حزن
أكمل هو في محاولة منه لجعلها ترد عليه
مازن:حبيبتي ردي عليا علشان خاطري هما كام سنة هتخلصي من رخامتي عليكي مش كدا !!
أخيراً ردت عليه بصوت ملئ بالحزن والغضب الطفولي من كلماته
أسيل:متقولش كدا بقي يارييييييت تفضل ترخم عليا بس متمشيش
مازن(محتضناً إياها):يابت منا هفضل أرخم عليكي بردوا….علشان خاطري يا أسيل بقي انا مش عاوز أسافر وإنتِ زعلانه كدا ياحبيبتي أسيل(بدموع):أنا عاوزاك تحقق حلمك والله ونفسي تكون أحسن دكتور في الدنيا بس هتوحشني أوي أوي….بس انا هكلمك كل يوم واخنقك كدهون لحد ما ترجع
عند ذلك توقف عن التفكير ونظر لوالده بحزن وهو يلهج بداخله بذكر الله ويدعو أن تعود شقيقته غافلاً عن تلك الرقيقه التي تراقبه بعيون دامعة وقلبها يهدر بعنف في صدرها ومع كل خفقة ينطق بحبه لهذا الرجل الرائع
………………………………………..
لقد قرر وإنتهي لا مجال للنقاش فعقله قبل قلبه لا يريد الإعتراف هكذا وكفي…أمسك هاتفه وقام بالإتصال علي طارق ليُخبره ما قرر أن يفعله ولكن لما يخفق قلبي بهذه الطريقة ماذا تفعل بي هذه الحمقاء!! نهر هذه الفكرة بشده وأمسك الهاتف حتي كاد أن يهشمه
آسر(بهدوء مصطنع):أيوة يا طارق باشا أنا خلاص هحل مشكلتك
طارق(بلهفة):إزاااااي ياآسر طمني؟؟
آسر:إزاي دي بتاعتي أنا لكن بكرا هتلاقي البت اللي معايا مع أهلها ومفيش أي شوشرة والفيديو ده ملوش أي لازمة يبلوه ويشربوا ميته
طارق(بتساؤل):يعني إيه مش فاهم…..لازم تفهمني هتعمل إيه؟
آسر(بإصرار):لما تشوف اللي هعمله هتعرف
ثُم أغلق الخط بدون كلمة آخري كعادته وقام بالإتصال علي عُمر
آسر:أيوة يا عُمر تعالي أنا عاوزك ضروري خلاص هنحلها
عُمر(بفرح):تماااااااام وأنا جاي حاالاً
كان عُمر يشعر بالنشوة لأنه قرر وأخيراً أن يحصل عليها وسيحصل عليها اليوم اما هو هنظر لباب الغرفة المغلق ولا يعلم لماذا قاده قلبه ليلقي عليها نظرة ربما تكون الأخيرة
فتح باب الغرفة ببطء وجدها مستلقية علي الأرض تنظر للسماء وتقرأ بعض أيات الكتاب الحكيم حتي وصلت لأية مست شغاف قلبه كأن الله يحدثه هو ولا يحدث سواه ……علم بأن الله يُحدثه ويراه
بسم الله الرحمن الرحيم
(أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
صدق الله العظيم
كم آثرت به ومست به ما لم يستطع أن يمسه من قبل فقط ربه حدثه…..ظلَ نظره مُركز عليها وهي تقرأ وتنظر للسماء والدموع تنهمر من عينيها كان علي وشك الخروج حتي سمع إسمه يخرج من بين شفتيها مقترناً بالدعاء له
زلزلة…هياج..إرتباك..دهشة…ل ا يعلم حقاً ماذا حدث فقد سمع هذا الصوت الرقيق الهادئ العاشق يدعو له وهو علي وشك التخلص منها
أسيل:ياااااااارب إهديه يارب آسر أنا معرفش غير إن إسمه أسر ده اللي سمعت صاحبه بيناديه بيه يارب إهديه وقربه منك يارب إبعده عن كل شر وإحفظ حياته وإحميه
كانت تلهج بهذه الكلمات والدموع تنهمر من مقلتيها بشدة….شعرت بمن هو نظره مسلط عليها مسحت دموعها في إرتباك وخشيت أن يكون سمعها نظرت له في خوف وترقب
عندما نظرت له بتلك العينين المتوسلتين الدامعتين هتضرب قلبه ضرباً بالرصاص ولا تعطيه الفرصة للفكاك منهما لأول مرة منذ زمن طويل إبتلع ريقه في غضب منه من نفسه
إقترب منها في عصبيه فقامت مسرعة في خوف
خوف…ترقب…إرتباك هذا ما كانت عليه وهو مُشرف عليها كالوحش
تنحنحت في إرتباك ثُم بدأت هي في الكلام
أسيل(بصوت متهدج):أنا بجد أسفة علي كل اللي سببته ليك سامحني مكنش قصدي أجي وأصور الفيديو وأهرب في بيتك إنت بعيد عن كل الناس بجد أسفة
لحظة…لحظتان لم يستوعب ما قالته ولكن لم يظهر علي وجهه أي تعبير قال كلمة واحدة خرجت من بين شفتيه بنفس هادر
آسر:إنتِ بتعملي إيه علي الأرض؟؟
أسيل(ببراءه):بدعي ربنا يخرجني من المحنة اللي أنا فيها دي و…
لم تكمل كلماتها فقد تحولت نظرة الإرتباك إلي رعب خالص ونظرة رجاء لهذا الآسر ولمسة رقيقة من كفيها الصغيرين لقميصه
في البداية نظر لها بعدم فهم إلي أن سمع الصوت الذي جعل يديها ترتعشان فوق قميصه
عُمر(بمكر):معلش إتأخرت عليك
ولكنه لم يكن ينظر له بل كانت نظراته تخترق هذه الفأرة المرتعشه بجانبه والمتشبسه بقميصه كالطفل الصغي…أمسك يديها برفق لا يعلم كيف ولكنه تقدم من عُمر وأغلق باب الغرفة وجعل عيناه هو هي آخر ما تراه هي حتي تطمئن….ولم يكن يعلم أن قلبه كان بالداخل معها
وضع يديه في جيبي بنطاله متصنعاً اللامبالاة وقال بدون مقدمات
آسر:البت اللي جوا دي هترجع والفيديو مش هيعرفوا يعملوا بيه حاجه وانا كلمت طارق وقلتله
عُمر(بدهشة):ترجع إزاي يعني !!!
آسر(بهدوء):زي الناس هوديها بيتها وخلص الكلام
عُمر(بعصبية):لأ بقي مش كل حاجة بمزاجك أنا عاوزها الاول وبعد كدا إعمل فيها اللي إنت عاوزه
ماهذا الغليان الذي يشعر به…وما هذه العروق النافرة التي يشعر بها تكاد تنفجر في رقبته فرك قبضتيه ثُم حاول التحدث بأقصي درجات الهدوء لديه
آسر:مالك بتزعق كدا وبعدين يعني إيه عاوزها دي مش فاهم؟
عُمر(إزداد غضبه):عاوزها يعني عاوزها إنت فاهم قصدي كويس يا آسر وبطل بقي الدور ده البت زي أي واحده وداخله دماغي هخلص وبعدين رجعها زي مانت عاوز
كان قد وصل لأقص درجات الإنفجار لديه أمسكه من تلابيب قميصه وقال بصوت كالفحيح
آسر:لو فكرت مجرد تفكير إنك تقرب منها يا عُمر حياتك قصادك الفكره دي
نفض عُمر قميصه من قبضتي آسر وذُهل من هذا الحديث ولكنه ذهب وهو يرد عليه بصوت يكاد يخرق أرجاء المنزل
عُمر:مشكل مرة هتاخد وتعمل اللي إنت عاوزه ومن إنهرده كل اللي بيننا إنتهي والبت دي بتاعتي شئت أو أبيت يا آسر باشا
لم يرد عليه ولكنه علم بداخله أن عُمر لن يتهاون في أخذ حقه منها وهو لن يتحمل وهو يعلم جيداً قدرته علي حمايتها ولكنه خائف أيضاً عليها وبشده نظر للغرفة المغلقة وقرر إالقاء نظر عليها
فتح باب الغرفة وجد وجهها مصفر وعينان جاحظتان وشفتين مرتجفتين أقبلت عليه مسرعه وأمسكت قميصه في توسل
آسيل:إنت مش هتخليه يؤذيني أنا عارفه عارفه ومتأكده علشان كدا مش خايفه علي نفسي إنت هتحافظ عليا أنا عارفه ده قلبي بيقولي كدا
كانت تنطق بالحروف بصوت متهدج من البكاء والخوف والترقب لمحة من الخوف لاحت علي ملامحه ثُم إختفت في لمح البصر ولكنها لم تخفي عليها
رد عليها بهدوء لا ينم عن الثورة الهائجة بداخله الأن
آسر:أسفة علي إيه؟؟
إرتبكت من السؤال لا تعلم إن كل شئ يقوم به أو يقوله يزيد من إرتباكها…فركت كفيها الصغيرتين بتوتر وخوف ثُم قالت في محاولة بائسة منها لجعل قلبه يتحرك بشئ
أسيل:أنا كنت بدعيلك…بدعي إن ربنا يبعدك عن كل شر ويحميك من كل سوء ويهديك
هل يتحرك بداخلي شئ حقاً!!….هذه الفتاة تتغلغل بداخلي دون أن أشعر تُحرك بداخله كرهه وبشده أو أحبه وبشدة لا يعلم كل ما يعلمه هذا التخبط الذي يشعر به وخفقات قلبه المتزايدة والهادره في صدره……رد بغضب شديد
آسر:وإنتِ مالك بيا أصلاً…وتدعيلي ليه وتخافي عليا لييييه
أكمل وهو يمسكها من ذراعيها وأنفاسه الحارة تلفح وجنتيها المشتعلتين بشدة
آسر:ملكيش دعوة بياااااااا إنتِ فاهمه
لا تعلم ما تلك القوة التي أتتها ولكنها أجابته بقوة وعدم خوف
آسيل:مقدرش ميكونش ليا دعوة بيك مقدرش غصب عني….إزاي وإمتي ليه حبيت قاتل وخاطف معرفش
تلك الكلمة التي إخترقت حصونه بشدة وبرجه العاجي الذي يعيش به جعلته في حالة من التيه…تركها كأنها لسعته بسلك كهربائي أخذ نفس عميق قبل أن يستعيد هدوءه المصطنع قائلاً
آسر:أنتِ عاوزة ترجعي لأهلك ولا لأ؟؟
وعدتُكِ.. أن أحسِمَ الأمرَ فوْراً..
وحين رأيتُ الدموعَ تُهَرْهِرُ من مقلتيكِ..
ارتبكْتْ.. وَعَدْتُ..
بإلغاء عينيْكِ من دفتر الذكرياتِ
ولم أكُ أعلمُ أنّي سأُلغي حياتي
ولم أكُ أعلمُ أنِك..
– رغمَ الخلافِ الصغيرِ – أنا..
وأنّي أنتْ..
وَعَدْتُكِ أن لا أُحبّكِ…
– يا للحماقةِ –
ماذا بنفسي فعلتْ؟
لقد كنتُ أكذبُ من شدّة الصدقِ،
والحمدُ لله أنّي كَذَبتْ..
مطر يغسلني أنتِ.. فلا
تحرميني من سقوط المطر
بصري أنت. وهل يمكنها
أن ترى العينان دون البصر؟

الفصل السادس عشر
فراق لم يحن بعد
………………

في غيابات عقلي هذا الفراق حتمي ولكن هذيان قلبي لا يقبل به إطلاقاً
لقد إقتحمتِ صحراء قلبي القاحلة لتروي رمالها بزهور قلبك الصافية
إذاً حتي لو أن هذا الفراق حتمي فلن تغادر جذورك أرضي مهما طال الزمان…
ها هنا داخل هذا القلب القاسي تكمن زهور ترويه حناناً وحباً كلما أراد
فراقنا لم يحن بعد حبيبي حتي لو أردت أنت أن تنفيني سيحدث ما يجعلني قريبة منك لا أستطيع الفكاك…فأنت أميري وأنت ملهمي….فكيف الخلاص منك
أعشق قسوتك..أهيم حباً بجفاءك
هكذا أنا قررت وإنتهي الأمر فراقي بك بك لم يحن بعد
……………………………………….
كانت تشعر بالغرابة من حالها ومما هي فيه ولكنه مثير للفضول بشده كانت بداخل سيارة الأجرة تتذكر ما حدث من خمسة عشر دقيقة وعلي شفتيها إبتسامة بلهاء لا تستطيعا محوها مهما تصنعت الجدية
أحمد:إتفضلي إقعدي
تمتمت في إحراج وخجل
ريما:متشكرة أنا أسفه علي الإزعاج مرة تانية…أنا كنت جاية أعتذر بس
رد بحزم وهو يشير للمقعد المجاور له
أحمد:إتفضلي إقعدي أنا متعودتش أما يجيلي ضيف ما ياخدش كرم الضيافة
هكذا وبكل بساطة إمتثلت لطلبه بدون مناقشة ربما لأن لم يكن طلب من الأساس
بإبتسامة رضا وهدوء شديد سألها
أحمد:تحبي تشربي قهوة ولا شاي ؟؟
ريما(وهي تنظر للأرض):قهوة سكر زيادة لو سمحت
أومأ برأسه بهدوء وذهب بدون كلمة آخري
شعرت بالغرابة كيف يتعامل معها هكذا بكل هذه اللباقة وهي من تسببت في تركه لعمله دون أن يكون له أدني ذنب
شعرت بالخجل من نفسها وأن ما فعلته الأن بالإعتذار له هو أكثر شئ صحيح قامت به منذ عودته للقاهرة…قطع عليها حبل أفكارها قائلاً بمرح
أحمد:أظن لو القهوة وقعت علي هدومك المرادي مش هيكون بسببي
نظرت له بعدم فهم فأردف قائلاً
أحمد:إنتِ بتسرحي كدا علي طول بقي؟
إحمرت وجنتاها وردت عليها بإبتسامة مرتبكة صادقة
ريما:أنا متأسفة بجد علي اللي حصل مني وقتها مكنش المفروض أكلمك كدا أبداً وأنا اللي غلطانه
رد عليها بإبتسامة وهو يضع الصينيه علي المنضدة امامهم
احمد:ولا يهمك حصل خير كفاية إنك جيتي لحد هنا ودورتي عليا ده معناه إنك إنسانة محترمة وده مش من طبعك أصلاً
تفاجئت من كلامه كيف يكون بهذا الإحترام والذوق وهي من كانت فجة في كل تعاملاتها وها هو يظن بها الخير
قطع عليهم حديثهم رنين هاتفها المستمر عندما عرفت هوية المتصل ردت علي الفور
ريما:لحظة واحده……ألو أستاذ أشرف أنا أسفه بجد إني إتأخرت عليك…..إيه مش معقول؟؟….لألأالأا طبعاً ربع ساعة وأكون عندك …ميرسي سلام
أغلقت الهاتف وهي تشعر بسعادة مضاعفة أرتشفت القليل من القهوة ونظرت له في إمتنان ثُم قالت وهي تقوم
ريما:متشكرة أوي علي القهوة وعلي حسن ضيافتك وأسفه مرة تانية علي الإزعاج انا مضطره أمشي دلوقتي
قام هو الآخر ورد عليها بإبتسامته الجميلة
احمد:ولا يهمك وكفياة إعتذارات بقي بس ممكن أعرف إسم البنت اللي هزأتني من كام يووم
ضحكت بشدة فضحك هو الآخر ويا ليته ما فعل فكشف عن أجمل إبتسامة ساحرة صادقة نابعة من القلب لم تراها من قبل
إرتعشت بإرتباك وإحمرت وجنتاها من أفكارها إبتلعت ريقها بصعوبة وهي تمد يديها في خجل
ريما:إسمها ريما ماجد
مد يديه هو الآخر بإبتسامة هادئة
أحمد:وأنا أحمد محمود…إتشرفت بمعرفتك أنسه ريما
ريما:وأنا أكتر
وهكذا أوصلها إلي خارج المنزل حتي وجدت سيارة أجرة وعندما تجرأت وسألته إذا كانت ستراه مرة آخري أجابها بكلمة واحدة (سبيها لصدفها)
هكذا وإنتهي الأمر….هل شعرت كما شعرت الأن من قبل
شعرت بالغباء والإرتباك والتوتر من كل ما يقوم به…إستيقظت من أفكارها البلهاء علي صوت السائق يخبرها بنزق عن وصولها أعطته حفنة من المال وترجلت صوب الكافيتريا التي ستلقي بها أشرف….دلفت مهروله
ريما:إزيك يا أستاذ أشرف…متأسفه ع التأخير كنت في مشوار مهم
أشرف(بإبتسامة):ولا يهمك إنهردة يوم إحتفالنا علشان كدا مش هزعل منك….وعندي ليكِ مفاجأه كمان
لمعت عيناها ببريق السعادة ثُم قالت في لهفة
ريما:بجد!! إيه هي
ناولها ورقة من جيب بنطاله وهو يقول
أشرف:ده ياستي تصريح بالزيارة لياسين
إختطفت الورقة في لهفة وفرحه وإنتصار وهي تقول
ريما:ياااااااااه…أخيراً هروحله وأوريه أن كما تدين تدان بجد متعرفش أد إيه انا مبسوطة
أشرف(بإبتسامة):وأنا كمان مبسوط أوي (ثُم أردف بتردد):كنتِ عاوزة تشوفي نسمة مش كدا؟
تشنجت كل عضلة في جسدها وتألم قلبها للذكري ولكنها إبتلعت ريقها ردت في ثبات
ريما:أيوة يارييييييييت
أشرف:خلاص بكرا بعد المقابلة بتاعة السجن هوديكي
هكذا وبدون مقدمات قررت أن تتخذ طريقها نحو علاج إبنته…ربما من خلالها تستطيع أن تبني إنسانة جديدة أكثر نقاءاً مما كانت عليه
……………………………………….
دلفت للغرفة ولا تعلم كم من الوقت ظلت تبكي ولكنها بكت وبكت حتي نفذت الدموع لديها….كيف خفق قلبها لهذا الإنسان الرائع ومتي أحبته لا تعلم كل ما تعلمه أن عشقتها له يفوق الخيال من المفترض أن تكون سعيدة ولكن كيف وهي تعلم جيداً أنها لا تستحقه ولا تستحق حنانه الذي تنشده وبشدة ولا تستحق أن تعشق هذا الرجل الرائع بكل ما تحمله الكلمة من معني بحثت داخل حقيبتها عن قرص لتهدئة أعصابها وجسدها الذي تشعر بتأكله في ناحية لأنها تأخرت في تناول جرعتها
تناولت قرصين مرة واحده لتشعر بإسترخاء في سائر أنحاء جسدها….حتي غطت في نوم عميق لا تعلم هل هو هروباً من واقعها المرير أم هروباً من آلام جسدها الثقيل!!
دخل ياسر للغرفة وجد سميحة تلهج بآيات الذكر الحكيم علي سجادة الصلاة تناجي الله وهي تبكي بشدة جلس علي حافة الفراش ونظر لها بحزن الدموع ملئ مقلتيه ……
كم يحب عائلته وكم يشعر بالعجز تجاههم فهو ليس بيده شئ لفعله حتي الفيديو الذي يملكونه لا يدين طارق بشئ…..إنتهت من صلاتها ونظرت له في حزن أمسك يديها برفق وأجلسها بجانبه…أسندت رأسها علي كتفه وهي تبكي
سميحة:نفسي بنتي ترجعلي بقي يا ياسر خلاص مبقتش قادرة
إحتضنها بشدة وهو يكاد أن يتمزق من شدة عجزه
ياسر(بتأثر):إن شاء الله هترجع ربنا كبير أوي وأسيل طول عمرها قريبه من ربنا وهو مش هيسيبها أبدا
تمتمت وهي مازالت متشبسه بقميصه وتبكي ((يااااااااارب))
في الصباح الباكر من اليوم التالي إستيقظت علي رنين هاتفها المزعج أمسكت الهاتف بنزق ولكن عندما وجدته رقم مجهول إنتفضت من الفراش وقلبها يهدر في صدرها بعنف…ضغطت علي زر الرد بيد مرتعشه
نادين:ألو
آسر:بكرا الساعة 8 بالليل هتلاقي صاحبتك في أول طريق المنصورية 8 ودقيقة هتكون ماتت
لم ينتظر الرد أغلق الهاتف في وجهها
ظبت تنظر للهاتف والدموع تتساقط من مقلتيها ثُم إنتفضت كالصاعقة جرياً من الغرفة للردهة وجدته يغط في نوم عميق…حاولت إلتقاط أنفاسها وتهدئة نبضات قلبها العنيفه من رؤيته بهذا الشكل المدمر شعره مشعث ويرتدي بنطال قصير وقميص مفتوح الأزرار…إبتلعت ريقها بصعوبة وحاولت السيطرة علي خجلها وإقتربت منه في بطئ هامسة بالقرب من أذنه
نادين(بهمس):مازن إصحي
لم يرد عليها فقد كان غارق في النوم حتي أذنيه ولكن لدهشتها إبتسم…إبتسمت هي الآخري ومدت كفها الرقيق تتلمس ذراعيه برفق قائلة بصوت أعلي قليلاً
نادين:مازن قوم يلا فيه حاجة مهم عاوزة أقولك عليها
هزته مرة آخري…..في أقل من الثانية لا تعلم متي وكيف أصبحت قريبة جداً منه….كانت عيناه تحدقان في عينيها وذراعيه يضغطان علي خصرها مقرباً إياها منه بشدة
مازن(بخضة):فيه إيه اللي حصل
كانت وجنتاها كحبة الفراولة وقلبها يقرع كالطبول في الزفاف إبتعدت عنه سريعاً ونظرت للناحية الأخري وهي تقول بإرتباك واضح
نادين:أنا أسفة إني صحيتك مخضوض كدا…بس الراجل اللي خطف أسيل كلمني وبكرا إن شاء الله علي أول طريق المنصورية الساعه 8 بالليل هناخد أسيل
إنتفض من فوق الأريكه في فرحة ممزوجة بدهشة وإقترب منها
مازن:بجد!! ألف حمد وشكر ليك يارب الحمد لله
نادين(بإبتسامة):الحمد لله يا مازن..(وأردفت في خوف):بس هو قالي لو 8 ودقيقة وأنا مجتش هيق..تلها
مازن(بعنف):كنت قت..لته قبل ما يعملها (ثُم أمسك يديها برفق):أسيل هترجع خلاص وهنرجع زي زمان
ملأت الدموع مقلتيها لأنها سعيدة برجوع أسيل وحزينة لأنها تعلم أن هذه ستكون النهاية معه ردت وهي تدير وجهها للناحية الآخري
نادين:الحمد لله ربنا يحميها ياااارب
أمسك ذقنها مديراً وجهها لمستواه وعينيه تأسران عينيها
مازن:ليه شايف حزن وخوف في عينيكي ؟
شعرت بالإرتباك وأصبحت وجنتاها مشتعلتان
نادين(بتردد):أنا….أنا مش حزينة ولا حاجه بالعكس أنا مبسوطة اوي إن أسيل راجعه
مازن(بإصرار):بس أنا حاسس إنه فيه حاجه مخوفاكي…مالك يا نادين صارحيني أرجوكِ
تخلصت من آسر عينيه قبل يديه وقالت وهي متجهة للداخل قائلة برسمية
نادين:أنا كويسة متخافش عليا يا دكتور
شعرت بذراعية القويتين تقبضان عليها حتي كادت تصطدم بصدره الصلب تبدل حنان عينيه إلي غضب شديد وهو يقول
مازن:إنتي غبية أوي تعرفي كدا!! ودماغك الناشفة دي هكسرها قريب بس نخلص من موضوع أسيل
لم يمهلها الرد لأنه ذهب من أمامها كالصاعقة…بعد كلماته التي ألقاها في وجهها للتو
طرق باب غرفة والده ثُم دلف عليهم بوجه مستبشر غير الذي كان عليه منذ دقائق
مازن(بإبتسامة):عندي ليكو خبر حلو أوي…خلاص ياماما أسيل هترجع بكرا
إنتفضت والدته من المقعد الذي كانت تجلس عليه وهرولت إليه نحوه والدموع تتساقط من مقلتيها
سميحة:بنتي هترجعلي بكرا بجد يا مازن؟؟
مازن(محتضناً إياها ):أيوة يا حبيبتي إن شاء الله خلاص أسيل هترجع
إحتضنته بشدة وهي تبكي أما ياسر فقام يسجد شكراً لله علي إستجابة دعائه في إستعادة صغيرته
بعد قليل دلفت عليهم نادين بإبتسامة مرتبكة إحتضنتها سميحة تتلمس فيها رائحة رائحة إبنتها الغائبة
ولكن نظرها هي كان مركز علي من ألقي عليها لقب الغبية ولكنه لما يعيرها إهتماماً بل فور دخولها إستأذن منهم بحجة الذهاب لإستنشاق بعض الهواء النقي وفي الحقيقة أنه خرج حتي لا يحطم رأسها الغبي ويخبرها بحبه بل عشقه لها هذه الحمقاء
………………………………………….. ……
حالة من الدهشة والغضب والتيه سيطرت عليه ها هي إبنة أخيه هي من ألقت به إلي التهلكة…هي من ق..تلت كل أحلامه في الوصول للقمة….وتأتي الأن لتتشفي به وبوضعه المخزي..كانت بقمة أناقتها وجمالها ترتدي فستان باللون الوردي وحذاء عالي الرقبة رافعة شعرها لأعلي بنظارة شمسية تنظر له نظرة إنتصار وإشمئزاز واضعة قدماً فوق الآخري في إستعلاء ظاهري ولكن داخلها كانت تشعر بالخوف والتشتت لما تشعر به
بدأ هو الحديث بتهكم
ياسين:جاية تشمتي فيا يابنت أخويا؟
إبتسمت إبتسامة واسعه ثُم نظرت له بإشمئزاز
ريما:بنت أخوك لأ لكن أشمت فيك أيوة وفرحانة فيك وكنت أتمني تاخد إعدام علشان أخلص منك وأرتاح
كما تدين تدان يا ياسين بيه ومتفتكرش أن دي النهاية لأ حسابك عند اللي خلقك أكبر
لم يستطع الرد ولم تعطه فرصة الرد بل ذهبت مسرعه وهي تخرج من مقر الشرطة وجدت والدها يتصل بها وبذلك علمت أنه يعرف بعودتها للقاهرة أخذت نفساً عميقاً تستنشق هواء الحرية ثُم ضغطت علي زر الرد
ريما:ألو
ماجد(بعتاب):بقي كدا أعرف إنك في مصر من برا وبقالك شهر كمان ليه كدبتي علي أمك ها؟؟
ريما(بشجن):كان لازم أبعد علشان أبني شخصيتي..كان لازم أبعد عن دلع ماما وكرهك ليا بعد اللي حصل علشان أحس بنفسي وأكون إنسانة جديدة تقدر تعرف الحياة لوحدها وعموماً أنا مش هسألك إنت عرفت منين إني هنا بس هقولك إني محتاجه لسه وقت أكون فيه إنسانة يا بابا
ماجد(بتأثر):سامحيني يابنتي لأني السبب في اللي حصل قبل منك وعلشان كدا هسيبك ترتاحي علي أد ما تقدري بس عاوزك تعرفي إني أنا كمان إتغيرت وهكون دايما جنبك
إمتلأت مقلتيها بالدموع لما قاله والدها ثُم قالت بإبتسامة مليئة بالدموع
ريما:ربنا يخليك ليا يابابا وأنا هكون عارفة دا دايما
أغلقت الهاتف مع والدها وهي تشعر بالراحة والأمان لأول مرة تشعر بأن والدها حقاً يدعمها في شئ جيد ويتحدث معها بهذه الصراحة…..أما عما حدث منذُ قليل فهي تشعر بالتشتت لما لم تشعر بالتشفي والكره كما كانت تشعر بل شعرت بالشفقة لأجله نعم الشفقة…..فقد سُلب منه ماله وجاهه وكل ما كان يملك يوماً وقد اُهين وهي تعلم أنه سيُهان أكثر وأكثر
حدث كما قيل لها من قبل ان إنتقامها لن يُفيد بشئ بل ستظل تشعر بنفس الشعور كل مرة فهي إلي الأن لم تحب حالها بل تنفر نفسها بشدة……ماذا تفعل حتي تتخلص من هذا الشعور فهي تنتقم وتُغير من حالها وتصرفاتها وتبني شخصية جديدة ولكن لما مازالت تشعر بهذا الإكتئاب لماذا!!!
صعدت السياره وهي تهاتف أشرف
ريما:الو أستاذ أشرف إزيك عامل إيه….كلمت المستشفي؟؟….طيب تمام….خلاص أنا جاية حالاً
إتخذت طريقها للمشفي وهي تفكر كيف ستبدأ الحديث معها إن قلبها يهدر في صدرها بعنف من الأن ويداها مرتعشتان فكيف ستتصرف عندما تراها
يجب أن تتماسك فهي وعدت الرجل أن تكون خير سند له ولإبنته…إتخذت طريقها للمشفي وهي عازمة علي المضي في طريق بناء شخصيتها وعندما تذكرته علت شفتيها أجمل إبتسامة
دخلت للمشفي وقابلت أشرف الذي قدمها للطبيب وأخبره أنها ستساعده في في حل مشكلة إبنته وأنه يريدها ان تدخل لها
دلفت للغرفة وجدت فتاه ذات شعر حالك السواد منسدل علي كتفيها وعينان شاردتان زائغتان مكومة علي نفسها ضامة ركبتيها إلي صدرها…..إنقبض قلبها وشعرت بالجرح الغائر في قلبها الذي لم يندمل ولكنه كان بعيد عنها ولكن هذا المشهد أعاده للحياة بشدة
إقتربت وجلست علي حافة الفراش ولكن هذه الفتاة الجميلة لم تلحظ ولم يرف لها جفن
ولكن ريما إقتربت منها واضعه يديها علي ركبتيها إرتجفت الفتاة الآخري بشدة ولكن ربما شددت علي يديها ثُم بدأت الكلام بصوت متأثر ومتهدج
ريما:أنا عارفة إحساسك سك..ينة جوا قلبك ومش راضية تخرج إنتهاك روح وحياة….عارفة إنك مش عاوزة تتكلمي كارهة نفسك وكارهة اللي حواليكي كارهة الدنيا…دموعك رافضة النزول مع إنك جواكِ بتنزفي ألف مرة..بس أبوكِ مش قادر يعيش إنتقم من ابو الكلب ده وأوعدك أول ما الكلب ده يرجع هموته بس إرجعي لأهلك وإرجعي لحياتك إشتغلي عيشي أجمل حياة وساعتها هتبني شخصيه جديدة أنا مش هيأس وهجيلك كل يوم لحد ما أسمع صوتك
وخرجت ولم تعلم أنها خلفت ورائها من تبكي بشدة وتنتفض بعنف علي الفراش وتنظر للسماء بكلمة واحدة (يااااااااارب)
نظرت لأشرف تقول له في حزن ودموع
ريما:أنا مش هسيبها والله وهفضل أجيلها كل يوم وأكلمها لحد ما ترجع
الطبيب:يا أنسة مجرد كلامك معاها ده انا واثق ان هيكون ليه نتيجه واتمني تيجي كل يوم
ريما:أنا هاجي كل يوم إن شاء الله
آشرف(بتأثر):ربنا يخليكي يابنتي يااااارب
خرجت وهي تتوجه لبيت هايدي حتي تجهر معها للخطوبة المقرر إقامتها بعد يومين فقد قررت الوقوف بجانب صديقتها في هذا اليوم الجميل حتي النهاية ولكنها لم تنسي إنتقامها من هذا الآسر فهو يشغلها أينما ذهبت
…………………………………..
هل من الممكن ان تعود لك الحياة وتذهب روحك بعيداً عنك في نفس الوقت
هذا هو ما شعرت به بالضبط عادت لها الحياة بهذه الكلمة وزُهقت روحها بنفس الكلمة فهي سوف تعود لأهلها وهذا شعور كبير بالسعادة أما بعدها عنه فهذا يعني موتها وهي تعلم جيداً أن لا عودة من هذا الطريق…بماذا ترد هل تقول له لا أريد بعدك حبيبي ولكني أريد عائلتي وكيف هذا
إبتلعت ريقها بصعوبة وهي تقول بحزن شديد
أسيل:هو فيه حد مش عاوز يرجع لأهله !!
صحيح..هل يوجد من لا يريد العودة لعائلته ما هذا السؤال الغبي….رد بهدوء شديد لا ينم عن العاصفة التي تضرب قلبه
آسر:خلاص إستعدي يوم وتكوني في بيتك
كان علي وشك الخروج من الغرفة عندما سمع إسمه من بين شفتيها الرقيقتين الهامستين
أسيل:آسر
دقات قلبه السريعه وأنفاسه القوية أعلنت عن إستسلام قلبه لإقتحام ونفاذ هذه الفتاة روحه فقد من مجرد النطق بإسمه لم يستطع أن ينظر لها…..وقف فقط عند باب الغرفة منتظراً ما ستقوله
أسيل(بإرتباك):أنا مش هنساك مهما بعدت عنك وهفضل دايما أدعيلك
خرج كالصاعقة صافقاً باب الغرفة خلفه…..ماذا يحدث لما تتغلغل وتتوغل بداخلي لما تخبرني بهذه الكلمات لما أشعر الخوف من خسارتها…لما أشعر بالسعادة لمجرد وجود طيفها حولي ,لما تفعل بي هذا لما !! ماذا علي أن أفعل ……هل بعدها عني سيجعلني انساها كما كنت أريد
هل سأعود كما كنت قبل إقتحامها حياتي أم ماذا!!
ظل يذهب ويجئ وهو يحدث نفسه بكلمة واحده (ماذا أفعل)
حل المساء وهو مستلقي علي الأريكة لا يتحرك ولا يسمع منها صوت من الغرفة ولم يدخلها منذ الصباح…إنتفض من الأريكة عندما سمع صوت صرير سيارة بالخارج أمسك سل..احه ثُم فتح الباب ببطئ ليجد أمامه أربع رجال ذات عضلات كبيرة وأطول منه بكثير ولكنه رد عليهم ببروده المعتاد
آسر:أفندم؟
رد عليه أحد الرجال الأربعه بصوت جهوري
أحدهم:لينا أمانة هنا عاوزنها
رد عليهم بتساؤل وهو يعلم ما هي الأمانة
آسر:أمانة إيه يعني؟
حاول الرجل تجاوزه ولكن آسر لم يسمح بذلك رد عليه بصوت أقوي
الرجل:عُمر بيه بيقولك هات الأمانة بالذوق لأننا كدا كدا هناخدها
لم يمهله آسر الفرصة للكلام لأنه يعلم جيداً انه إذا أمهله هذه الفرصة هسيبرحونه ضرباً وهو لن يسمح لهم بالحصول عليها حتي لو مات هو لذا بطلقة واحده في رأس ثلاثة رجال منهم أنهي الموقف وأبرح الأخير ضرباً وأجلسه علي المقود ثُم قال له
آسر:خلي اللي باعتك ييجي ياخد اللي عاوزه بنفسه
ودخل للمنزل وجدها كما كانت من الصباح وجه ذات لون شاحب أصفر والدموع تغشي عينيها والإنتفاض لا يبارح جسدها إبتلع ريقه مما فكر به للتو ثُم إقترب منها ولا يوجد علي وجهه أي تعبير ثُم قال
آسر:متخافيش
نظرت له نظرة مشوشة والدموع تغشي عينيها وجسدها ينتفض بشدة تشبثت بقميصه لا تعلم هل تستمد منه الأمان أم تحمي نفسها منه به !!
قالت بصوت متهدج
أسيل:أنا مش خايفة منك أنت أماني أنا خايفة عليك
نبضات قلبه تزايدت عند الكلمة الأخيرة ود يزرعها بين أضلعه و ياليته يستطيع ذلك نظر لها وطيف من الحنان ظهر في عينيه ثُم رد بكلمة واحدة بها كل المعاني بالنسبة لها
آسر:وانا هحميكي وأرجعلك لأهلك زي ما كنتِ معاهم بالظبط
نظرت له بكل العشق الذي يملأ قلبها ووجهها يتضرج بالحمرة القانية وكان لسان حالها يلهج بجملة واحدة (لماذا أحببتك أنت)
أسيل:أنت كويس حد عورك ؟
لدهشته نظر لجسده يبحث عما حدث ولكنه جرحه لم يكن أبداً في جسده بل كان في قلبه وروحه
آسر:أنا كويس متخافيش
إبتسمت من بين دموعها وكم كانت جميلة في تلك اللحظة كالطفلة البريئة التي دنسها هو
أسيل:الحمد لله يارب الحمد لله إنك بخير ربنا يحميك يااااارب
لم يرد ولكن عاصفة قلبه ودقاته المتسارعه كانت كفيلة بالرد علي هذه الطفلة البريئة
خرج وأغلق الباب خلفه وقلبه يهدر في صدره بعنف شديد
ماذا أفعل حتي أستطيع حمايتها من نفسي فأنا أدنس براءة قلبها بحبي…أدنس جمال حياتها بعشقي لابد أن تعود لابد ذلك لامفر من العودة
ولكن هل سيتركها عُمر تعود أم ماذا!!
كان عُمر يجلس مع غانيته المفضلة وهو يتحدث في الهاتف مع أحد البلطجية اللذين يعرفهم
عُمر:عاوزك تجيب أربعه من الحيطان اللي معاك وتوديهم في المكان اللي قلتلك عليه وتجيبها مش مهم تخلصو عليه تضربوه المهم البت دي تكون عندي الليلة دي
الرجل:أمرك يا عُمر باشا ساعة بالكتير والبت تكون عندك
أغلق الهاتف وهو بإنتظار أن تأتي الحلوي له وكم كان يشعر بالنشوة لحصوله عليها
ظل ينظر للساعه في إنتظار شديد حتي مرت نصف ساعة وجد هاتفه يرن بإلحاح ضغط زر الرد في لهفة
عُمر:ها عملت إيه وليه محدش جه
الرجل(بتردد):اصل يعني أصل
عُمر(بغضب):حصل إيه إنطق إتنيل إخلص
الرجل:آسر قت..ل تلاته منهم وطحن الرابع ضرب وقاله يعني
إنتفض عُمر من الفراش وقال بصوت يكاد أن يهشم أذن الرجل
عُمر:قال إيييييييه إنطق
الرجل(بخوف):قاله قول للي باعتك ييجي ياخد الحاجة اللي هو عاوزها
رمي الهاتف حتي تهشم بشدة وإرتدي ملابسه وأخذ سل..احه وإنطلق وهو عازم علي قت..له وأخذها والإستمتاع بها حتي أخر نفس في حياته هذه مسأله كرامة بالنسبة له
كان يعلم أن عُمر لن يهدأ وسيأتي عاجلاً أو أجلاً ويجب ان يستعد له جيداً أفضل شئ ان يأخذها الأن ويذهب بها بعيداً لأنه سيعود حتماً سيعود فهو يعرف عُمر جيداً
لم يمهله عُمر هذا فقد وجده أمامه في خلال لحظات شاهراً مسد..سه أمام آسر الذي وقف قائلاً بهدوء مصطنع
آسر:أهلا عُمر بيه شرفت
عُمر(يقترب منه):أنا هاخد البت يا آسر متحاولش تمنعني لانك لو منعتني مش هتلاقي غير المس..دس في قلبك وإنت عارفني مش بهزر
أخذ نفساً عميقاً ثُم أكمل بهدوءه المعتاد
آسر:وإذا قلتلك مش هتاخدها هتعمل إيه ؟
عُمر(بغضب): قلتلك هق..تلك يا آسر فااااااااهم هق..تلك
لم يمهله آسر الفرصة للحديث بل باغته بضربة قوية أطاحت بالسل..اح من يديه قام عُمر برد الضربة لآسر وبدأ العراك كان أشبة بعراك شوراع هذا يضرب والآخر يضرب وهي تشاهد والدموع تنهمر من مقلتيها بشدة وتنتفض وراء الباب
إنقض عُمر علي آسر يخنقه بيديه العاريتين حتي كاد أن يختنق فعلا ولكن في أقل من لحظة سمع طلقة تخرج من س..لاح عُمر وجسده مُلقي بجانبه بدون حراك
كانت تتابع المشهد بخوف شديد ولكن عندما رأت هذا الحيوان ينقض عليه ويكاد يق..تله لا تعلم كيف واتتها الجرأة لتمسك بالسل..اح وتطلق منه طلقة واحدة ثُم وقع من يديها فور إنهيارها التام علي الأرض….نظر هو بدهشة ممزوجة بحب شديد لم يكن يعلم أنها مازالت بداخله
إنطلق لها وأخذها في أحضانه يزرعها بداخله وهي تنتفض بشدة

الفصل السابع عشر
أنتِ بالذات!!
…………….

إلي متي …الي متي تُسلب منا أحلامنا ونشاهد بصمت
إلي متي نحارب وحدنا طواحين الهواء آملين الا نيأس
إلي متي تمر حافلة الحلياة بجانبنا دون إعتبار لوقوفنا
إلي متي نخسر كل شئ..كل هدف..ونسقط بعيداً تنجرع مرارة الفقد
………………………
دهشة ممزوجة بعشق..نبضات قلبه التي تعصف به كالأمواج…نظرة عينيها المغشيتين بالدموع وإرتجافة جسدها الضئيل….كل هذا كان كفيل بتحطيم كل الحواجز التي بناها هو لنفسه ,هبً إليها أخذاً إياها بين أضلعه كأنما يزرعها يمدها الأمان ويستمده منها..يعطيها الحنان ويأخذه منها
إرتجافة جسدها بين ذراعيه جعلت قلبه يدق ناقوس الخطر…فقد أقسم علي حمايتها حتي من نفسه
نظر لوجهها المغطي بالدموع وشفتيها المرتجفتين فقد كانت ترتعد بشدة وتردد بتحشرج
أسيل:أنا…أنا ق..تلت روح..قت..لت إنسان..أنا…
كانت الكلمات تتقطع علي شفتيها وتسابقها دموع عينيها…زرعها مرة آخري بين أضلعه ودً لو يضعها بداخله ولا يخرجها أبداً
شعُر بسكون جسدها بين ذراعيه نظر لها وجدها لا تتحرك ولكن مازالت الدموع تتسابق في الهطول
لأول مرة منذ أن دخلت جحره يناديها بإسمها هزها برفق
آسر(إبتلع ريقه):أسيل إنتِ كويسة؟
لم تكن تعي أي شئ أمامها نظرت له بوجه مُغرق بالدموع وجسد إستعاد إرتعاشه مرة آخري وشفتين زرقاوين
أسيل:أنا قت..لت روح…قت..لت إنسان عاوزني إزاي أكون كويسة!!
نظر لها بتشوش ثُم إنتقل بنظره للجسد الملقي بالقرب منهم إقترب منه في حذر ثُم نزل علي ركبتيه ينظر له لمكان الطلقة وجدها بالقرب من أذنه والدماء تسيل بغزارة
ها هو آسر من يقت..ل كل يوم ولا يبالي وهي تق..تل مرة واحده وتبكي بشدة…هو من فقد الشعور منذ زمن تجعله هي يشعر بذنوبه التي أثقلت كاهله منذ سنوات..تجعله يري أعين كل من سلبهم حياتهم دون وجه حق في عين عُمر الذي قُ..تل أمام ناظريه الأن…هو لم يكن يبالي حتي بحاله تذكر شريط ذنوبه أمام عينيه في لحظة واحده ثُم نظر لها وجدها تنظر له بنفس العينين المتوسلتين اللتان كانتا سبب كبير في شقائه إلي الأن
قالت له في خوف وهلع
أسيل:هو مات خلاص؟
رد عليها في تردد
آسر:مش عارف الحقيقه
نظرت له في تردد وخوف من رد فعله
آسيل:ممكن نوديه المستشفي ؟؟
لما يشعر بالتخبط فهذا يحدث معه كل يوم..لما توقف عقله عن التفكير الأن…هلا توقفت فقط عن النظر له بتلك الطريقة إنها تسلبه الإرادة أمام عينيها المتوسلتين وشفتيها المرتجفتين هكذا
سمع صوتها الرقيق يناديه مرة آخري وهي مازالت منهارة علي الأرض
أسيل(برجاء):أرجوك أنا مش عاوزاه يموت ولو بإيدينا نلحقه يبقي نلحقه دلوقتي أرجوك
لم يرد عليها ولكنه تذكر شيئاً هاماً قام مسرعاً أخذاً إياها من يديها وخرج من المنزل…حاولت مجاراة خطواته ولكنه كان أسرع منها فتح باب السيارة ووضعها في المقعد الأمامي ربط لها حزام الأمام وجلس علي المقود وإنطلق
صرخت في وجهه والدموع بدأت في الهطول من مقلتيها قائلة في هلع
أسيل:إنت هتسيبه يموووت حرام عليك أرجوك خلينا نرجع
نظر لها نظرة مشوشة ثُم أخرج هاتفه من جيب بنطاله وقام بالإتصال علي سيارة الإسعاف أخبرهم أن هناك في هذه المنطقة رجل مصاب بطلق ناري واغلق الخط ثُم رمي الهاتف أمام عينيها المذهولتين ولم ينظر لها مرة آخري فقط إتخذ طريقه
أما هي فنظرت له ومن بين دموعها لاحت نظرة إمتنان وعشق خالصة بعينيها ثُم همست بشفتين مرتعشتين
أسيل:شكراً
لم يستطع النظر لها فقد فاق كل قدراته علي التحمل وقد قرر فعل ما يفعله الأن لها ولها فقط….فقط قال بهدوءه الظاهري
آسر:العفو
إنطلق إلي منطقة المقطم حيث يقطن منذ زمن بعيد ترجل من السيارة و اخذها معه ثُم دلف للمنزل تركها في الردهة ودلف لغرفة النوم أتي بشئ وخرج ثُم نظر لها نظرة لم تفهم معناها وأخذها وخرج مرة آخري وهي كل هذا لا تستوعب ما يجري ولكن عندما صعدوا للسيارة لم تستطع أن تصمت أكثر لذلك قالت بوجل
أسيل:هو احنا جينا هنا ليه ورايحين فين خلاص هتموتني ؟
قالت الكلمة الأخيرة والدموع تسارع في السقوط من مقلتيها
لدهشتها إبتسم إبتسامة واسعه ولم يرد عليها بل إتخذ طريقه وإنطلق لنهاية المطاف
……………………………
أكرر للمرة الألف أني أحبك.. كيف تريدينني أن أفسر ما لا يفسر؟
وكيف تريدينني أن أقيس مساحة حزني؟
وحزني كالطفل.. يزداد في كل يوم جمالاً ويكبر.. دعيني أقول بكل اللغات التي تعرفين والتي لا تعرفين.. أحبك أنت.. دعيني أفتش عن مفرداتٍ.. تكون بحجم حنيني إليك.. بالماء، والعشب، والياسمين دعيني أفكر عنك.. وأشتاق عنك.. وأبكي، وأضحك عنك.. وألغي المسافة بين الخيال وبين اليقين..
عاد في المساء كان قلبه مثقل الهم بالمشاعر والقلق لا يعلم ماذا يفعل
ولم يعد يعلم ما يريد فهو منهك القوي…هذه الغبية لا تعلم مدي عشقه لها بل هو متيم بها وكل ما تقوله انها شفقه منه وكيف تكون شفقة حبيبتي وأنا أتنفس هواء عشقكِ أنتِ فقط!!
علم من سكون المنزل أن الكل نائم…إقترب قليلاً من غرفتها وأسند ظهره للباب هامساً بالقرب منها وهو يتنفس بصعوبه
مازن:آآآآه لو تعرفي عملتي فيا إيه ياأم دماغ ناشفة إنتِ..إزاي لسه مش شايفه حبي..لسه مش عارفه أد إيه بحبك…نفسي بس تشيلي من دماغك فكرة إني بعمل كدا معاكِ شفقة….آآآآآآآه يا نادين لو تعرفي بحبك أد ايه بحبك وبس..يمكن كنت غبي لما إتصرفت بعصبية معاكِ بس صدقيني غصب عني….سامحيني ياحبيبتي
أخرج نفساً عميقاً ثُم دلف للشرفة يستنشق بعض الهواء بعدما أخرج بعض ما يعتمل بداخله وإبتسم إبتسامة تحمل أعظم معاني العشق
لم يكن يعلم انه ترك ورائه فتاة تتمزق بالداخل مسندة ظهرها وراء باب الغرفة وإستمعت لكل همسة خرجت من بين شفتيه
كانت تبكي بشدة وإنهارت وراء الباب لما سمعته منه لم تكن تعلم بهذا الكم من المشاعر ولكن انا لا أستحقه فأنا ملوثة حتي أخبره بحبي يجب أن أكون جديرة به وسأكون جديرة به ولكن ليس الأن……جسدها كان هامداً فهي بحاجة لجرعه وجرعه كبيرة أيضاً أصبح جسدها يتأكلها كثيراً والصداع لا يكاد يترك رأسها حتي يعود مره آخري
كانت تبحث كالمجنونة داخل الغرفة عن أي شئ يهدئ هذا الصداع قليلاً حتي وجدت قرص داخل سروال لديها تناولته وتمددت علي الفراش في محاولة منها للإسترخاء تسترجع شريط ذكرياتها الأليم والدموع تتساقط في صمت
……………………………..
في مكان آخر بعيد كل البعد عما نمر به كان هناك رجل في أواخر الخمسينات ِأشيب الشعر زادت التجاعيد من وجهه الجميل طيبة وكان هناك حنان يتدفق من عينيه البنيتين لكل من يراه…مستلقي علي فراش لأنه ممنوع من الحركة فهو مصاب بشلل رباعي كانت الممرضه قد وضعت أمامه كتاب الله علي الصفحة التي يريدها ليقرأ ما تيسر منها…بعدما قرأ ما أراد طلب من الممرضه خلع نظارته الطبية وأن تضع المصحف في مكانه
نظر للسماء والدموع ملئ عينيه يتذكر ما حدث منذ سنوات عندما طلبت زوجته المصون الطلاق بسبب الأموال وأصرت أن تأخذ طفلته بعيداً عنه وتركت له الإبن لانه علي حسب كلامها يستطيع تدبر أمره علي عكس الفتاة..وعندما إنتهت عدتها تزوجت أحدهم ولم يكن سوي طامع في منزلها الذي ورثته عن عائلتها وهكذا إنتهي به الحال قعيد عندما إعتدي هذا الحقير علي طفلته التي لم تكمل السادسة عشر ربيعاً وهو من الصدمة أصيب بالشلل الرباعي ودفع إبنه الأكبر الثمن بق..تله لهذا الحقير ودخوله مركز إعادة التأهيل للقصر
ليخرج شخصاً آخر غير يوسف الحنون المتفهم الذي عرفه منذ الأزل
كانت الدموع تتسابق بالهطول وهو يمسحها بحزم ويدعو لإبنته بالرحمة علي ما فعلت هكذا ظل جليس هذه المشفي منذُ وفاتها حتي عندما خرج إبنه من مركز التأهيل لم يرد أن يُخرجه من المشفي فقد قال له أن يريد أن يعمل أولاً حتي يجد لهم مكاناً جيداً للعيش ومنذ ذلك الوقت وهو يذهب له للإطمئنان عليه وكلما تأخر الوقت يخبره أنه مشغول في بعض الأعمال وسيعود قريباً
أهكذا تنساني يوسف وأنا من أردتُك سندي في هذه الدنيا بعد رحيلها وبعد كل ما حدث أخرجه من ذكرياته صوت الممرضة وهي تخبره بإتصال هاتفي طلب منها وضع الهاتف علي أذنيه بلهفة لأنه يعلم أنه هو
إبراهيم:يوسف!!
آسر(يوسف):إزيك يابابا؟
تنهد إبراهيم في حزن ثُم قال
إبراهيم:إتأخرت عليا أوي يابني ووحشتني وإنت وعدتني إنك هتيجي وإتأخرت عليا أوي
تذكر ما حدث منذ ساعات فغلف وجهه الجمود وعيناه إمتلئتا بحزن عميق ثُم قال بصوت يخرج لأول مرة من أعماق أعماق قلبه
يوسف:أنا هجيلك بكرا خلاص ويمكن مفضلش جنبك علي طول بس علي الأقل هرجع يوسف بتاع زمان إبنك اللي ربيته وإديته كل حاجه وعلمته كتير أوي أوعدك بس كل اللي بطلبه منك إنك تسامحني يا بابا سامحني
أنهي المكالمة وهو يخرج نفساً عميقاً جداً محملاً بعبق السنوات التي مضت من حياته وكل الألام التي مرً بها..إنطلق بسيارته تاركاً خلفه روح تبكي رحيله ولكنها لن تبرح مكانها في قلبه أبداً
…………………………….
في تلك المنطقة المهجورة أتت سيارة إسعاف وبالطبع بعد فوات الآوان إبتسم أنت في مصر…كان عُمر قد لفظ أنفاسه الآخيرة عند وصول سيارة الإسعاف قام أحد الأطباء بالإتصال علي الشرطة لتقوم بالتحقيق في هذه الجري..مة…بعد حوالي ساعة تقريباً أتت سيارات الشرطة حاول الضباط تفتيش المنزل للبحث عن هوية المقتول أو أي شئ يدلهم علي القاتل ولكن لم يكن هناك سوي دماء عُمر..قامت الشرطة بوضع الشمع الأحمر علي باب المنزل وج..ثة عُمر للمعمل الجنائي حتي يفحصها وكان هناك أحد الضباط الذي يعملون تحت إمرة عبد الرحمن وكيل النائب العام عندما تحقق من شكل عُمر تذكر أنه رآه من قبل
قام بالإتصال علي عبد الرحمن
عبد الرحمن(بتساؤل):بتتصل بيا دلوقتي ليه يا محمود؟
محمود(بتردد):انا أسف يافندم ولكن فيه جري..مة ق..تل حصلت في مكان قريب من الصحرا والمقتول واحد م الإتنين اللي كانوا في الفيديو اللي حضرتك وريتهولي من أسبوع تقريباً
إعتدل في مكان يسترجع ما حدث ثُم تذكر أنه يقصد الفيديو الذي أتي به مازن..قال له بحذر
عبد الرحمن:وعرفت هو مين!!
محمود:للأسف لأ يا فندم إحنا فتشنا المكان حتة حتة وفتشناه بس مفيش أي حاجه عنه عرفناها
عبد الرحمن:طيب أنا عاوز صورة ليه تجيبها وتيجي حالاً عند بيتي علي ما ألبس وأنزل أقابلك تمام؟
محمود:تمام يا فندم نص ساعه وأكون عند حضرتك
أغلق عبد الرحمن الهاتف وهو متوجس من القادم فربما يكون هذا الرجل هو من إختطف إبنة ياسر الصياد وإذا كان هو فعلاً فأين ذهبت بعدما مات وهل عثُر طارق عليها أم ماذا حدث!!
ولكن طارق ليس بهذا الغباء ليقت..ل رجلاً ويترك آثره وراءه فهو عضو في مجلس الشعب وذو سلطة كبيرة….إتخذ قراره بعدما أنهي إرتداء ملابسه وقام بالإتصال علي ياسر حتي يخبره ما حدث
كان ياسر وزوجته يتلمسان الراحة بعد تعب كبير لأن غداً وعلي حسب ما قاله مازن أن إبنتهما ستعود لهما لم يسألا كيف لأن قلبهم المشتاق لم يعطهم هذه الفرصة….رن هاتفه عدة مرات وعندما علم هوية المتصل تسلل من جانب زوجته لخارج الغرفة ثُم ضغط علي زر الرد
ياسر(بضيق):أيوة يا عبد الرحمن
رد عليه بتردد
عبد الرحمن:إزيك يا ياسر..أنا أسف إني إتصلت في وقت زي ده لكن إحنا لقينا واحد من الإتنين اللي بنتك مصوراهم هي وصاحبتها مقتول في بيت في الصحرا
رد عليه ياسر بصدمة وذهول ممتزج بخوف شديد
ياسر:إنت بتقول إيه أنا مش فاهم حاجه لقيت أسيل طيب
رد عليه عبد الرحمن بأسف
عبد الرحمن:الحقيقه لقينا جث..ته لوحدها بس عاوز أتأكد أن هو علشان كدا لو تقدر تيجي دلوقتي إنت وصاحبتها علشان تتعرف عليه يبقي ده بيقربنا خطوة من أسيل
رد عليه بسرعه ولهفة
ياسر:أكيد طبعا مسافة السكة وأكون عندك
أغلق الهاتف ونظر لمازن الواقف أمامه بتساؤل فأخبره ما حدث لكن طلب منه عدم إخبار والدته الأن بما يحدث حتي لا تفزع فربما شئ سئ قد حدث
لذا ذهب مازن لغرفة نادين طرق الباب عدة مرات حتي ردت عليه بصوت نائم مرهق
نادين:ممممممممم
مازن:نادين قومي بسرعه فيه تطورات في موضوع أسيل
طرق مرة آخري بقوة حتي تستفيق وبالفعل فتحت عينيها تحاول التركيز بعد سماعها إسم أسيل..فركت عينيها بتعب ثُم قامت من الفراش نظرت لوجهها في المرآه وجدت آثار الكحل في عينيها المتورمتين من البكاء حاولت مسح اثار لليلتها البائسه سريعا وخرجت لتجد ياسر يذهب ويجئ في الردهة حتي رآها وهرُع إليها قائلاً
ياسر:عبد الرحمن كلمني يابنتي وقالي أنه واحد من الإتنين اللي وأسيل صورتوه إتق..تل وكان عاوزك تيجي علشان تتعرفي عليه وده في صالح أسيل
ردت عليه في صدمة
نادين:إيه!! طيب وأسيل ولقوها ولا لأ
رد عليها مازن في حزن
مازن:لأ ملقوهاش ممكن نروح دلوقتي نشوف الراجل ده !!
نادين:طبعاً
رد مازن وهو ينظر لوالده
مازن:خلي حضرتك هنا يا بابا علشان لو ماما صحيت متلاقيناش كلنا برا وتقلق وعلشان أعصابك بردوا
حاول ياسر الإعتراض ولكن أصر عليه مازن فإستسلم لطلبه وإنطلق مازن ونادين في طريقهما
…………………………………..
عندما دلفت لمنزل هايدي وجدته قد إختلف كثيراً عن آخر مرة ذهبت بها فقد كان مليئاً بالدفئ والهدوء….من الواضح أن هايدي لم تتغير وحدها بل عائلتها بالكامل أخويها الصغيرين ووالدتها ووالدها طريقتهم المحببة في السلام عليها حديثهم معها وعن العريس المنتظر لإبنتهم شعرت بالدفئ يسري في كل أنحاء جسدها
وجدت صديقتها تركض نحوها كفتاة في الخامسة عشر بإبتسامة مشرقة تجرها من ذراعيها بعيداً عن والديها لتحدثها عن محمد خطيبها
هايدي:إتأخرتي ياوحشة كنتِ فين؟
إبتلعت ريقها ثُم قالت
ريما:كنت بزور ياسين الحسيني وكمان رحت لبنت الأستاذ أشرف زي ما وعدته
ردت عليها هايدي بدهشة
هايدي:رحتي لعمك؟؟
قاطعتها ريما بقوة قائلة بألم
ريما:مش عمي…وأيوة رحتله علشان أشمت فيه بس..
بدأت الدموع تتساقط من عينيها وهي تكمل بحزن
ريما:مقدرتش حتي أشمت فيه بعد كل اللي عمله فيا مقدرتش أشمت فيه شفتي
إنهارت جالسة علي أقرب مقعد…جلست هايدي بجانبها تحتضنها بشدة تبثها الأمان وهي تقول بحنان متدفق
هايدي:ده لأن إنتِ كويسة والحمد لله إن ربنا حاسبه علي كل بلاويه إنتِ أحسن منه علشان كدا حسيتي بالشفقة ناحيته…وبعدين هو حضرتك جاية يوم خطوبتي تعيطي فيه إيه ياحجه
إبتسمت من بين دموعها وحمدت الله كثيراً علي وجود هايدي في حياتها
ريما:بابا كلمني يا هايدي وقريب أوي هرجع البيت
إبتسمت هايدي بفرح وإحتضنتها قائله
هايدي:إيه الخبر الحلو دا الحمد لله وإتصالحتوا خلاص
ردت عليها ريما بإبتسامة هادئة
ريما:تقريباً هي كانت مكالمة صراحة ولما أقابله أكيد هنتكلم أكتر بس لما أخلص من آسر
توحشت عيناها عند نطق إسمه….تفاجئت بهايدي تسمكها من ذراعيها بقوة قائلة بعنف
هايدي:كفاية لحد كدا بقي يا ريما إرحمي نفسك إنتِ تعبتِ إدي لنفسك فرصة تعيشي حياتك بقي باباكي وكلمك وهترجعي بيتك سبيه وإنسيه بقي
نفضت ذراعيها من هايدي قائلة وبدأت الدموع تنهمر من مقلتيها
ريما:أنساه إزاي وانا كل لما أنام بفتكره وبقعد أفكر يا تري كل اللي حصل ده حصل بجد ولا أنا كنت بحلم….أعيش حياتي إزاي وهو سرق الحلم اللي أنا بحلم بيه في حياتي !!
توقفت عن الحديث ونظرت لصديقتها بألم قائلة
ريما:أنا أسفة بجد إني بوظتلك اليوم خلينا فيكي ياعروسة بقي وتعالي نزين البيت وبعدين نتكلم ممكن؟
نظرت لها هايدي بحب شديد ثُم إحتضنتها قائلة
هايدي:عاوزاكِ تعرفي إني بحبك أوي ونفسي بس تعيشي حياة طبيعية وتعرفي إني هفضل جنبك ومش هسيبك أبداً
تمسكت بها بشدة كأنها طوق النجاه والدموع مازالت تتساقط ثُم قالت
ريما:ربنا يخليكي ليا ياهايدي وميحرمنيش منك أبداً..يلا بقي تعالي نشوف العروسة الجميلة هتلبس إيه بكرا
وبدأت الفتاتان في إنتقاء فستان يليق بهايدي وحاولت ريما نسيان ما تحدثتا به ولم تنسي أنها لم تخبر هايدي عن أكبر مقابله في هذا اليوم التي جعلتها أكثر إنتعاشا ولا تعلم السبب
………………………………….
دخل إلي والدته وجدها تنظر له بريبة إبتسم إبتسامه واسعه ثُم إقترب منها مُقبلاً كفيها وقال بمشاكسه
أحمد:حبيبتي مخاصماني ولا إيه؟
إبتسمت عايدة لمشاكسته الجميلة ثُم قالت
عايدة:مين كان معاك برا يا ولد ومتقوليش واحد صاحبك فاهم؟
ضحك أحمد بشدة فمازالت والدته تعامله كمراهق لم يتعدي العشرين
أحمد:لا ياستي مش واحد صاحبي هحكيلك كل حاجة
حكي لها بإختصار عن زيارة ريما وعما حدث من قبل معها لاحظ إبتسامة والدته الهادئة ثُم قالت بحكمة
عايدة:من الواضح إن البنت دي ملهاش حد يفهمها علشان تيجي لواحد غريب بيته حتي لو كانت جاية تعتذر
رد عليها أحمد بمنطقيه
أحمد:تقريباً كدا أهلها مش مهتمين بيها خالص دي كانت في المطعم الساعه 11 بالليل ياماما لوحدها تخيلي؟
عايدة:ربنا يحميها ويهديها هي واللي زيها معظم الاهالي اللي معاهم فلوس كدا أصلاً
أحمد:بس هي غريبة يعني لو شفتيها وهي بتتكلم معايا في المطعم متقوليش أبداً إن هي دي البنت اللي كانت هنا من شوية متوترة ومكسوفة ولابسه لبس عادي بالنسبة للبس اللي كانت لابساه وقتها
نظرت له عايدة نظرة فاحصة فضحك بشدة ثُم قال
أحمد:يا ستي أنا مشوفتهاش غير مرتين مرة هزأتها والمرة التانية هي إعتذرت متبصيش كدا انا بس بستغرب عليها وليه جت إعتذرت
عايدة(بإبتسامة):إمممممم طيب….إنت معاك حق فعلاً دي حاجه غريبة بس طمني عليك بقي لقيت شغل ولا لسة
رد عليها أحمد بهدوء ناظراً للناحية الآخري وهو يتذكر من تسببت في تركه عمله محاولاً جعل والدته لا تقلق فإضطر للكذب عليها
أحمد:لقيت شغل في شركة أدوية مندوب مبيعات
عايدة(بفرحة):الف ألف مبروك ياحبيبي ربنا يوفقك يارب
إحتضنها أحمد بشدة قائلاً
أحمد:ربنا يخليكي ليا يا أمي وميحرمنيش منك أبداً…هقوم بقي أعملك أحلي عشا يا أحلي عايدة
ثُم ذهب لغرفته لتبديل ملابسه ولم يخلو تفكيره من تلك الفتاة الغريبة قبل يومين تحدثت معه بعجرفه متناهية واليوم تتحدث معه بتردد وخجل شديدين ….إبتسم بعجب وذهب لتحضير العشاء لوالدته
……………………………………….
الطريق كان كل منهما شارداً في عالمه الخاص هو حائر وخائف هل أصابها مكروه أم هربت أم ماذا حدث….خائف من القادم ولا يعلم ما سيكون رد فعله عما سيحدث
أما هي فكانت خائفه وبشده تتمني أن تكون صديقتها بخير وتعود مع علمها أنها سترحل عندما تعود هي ولكن لا يهم المهم أن تعود فقط…خفقات قلبها متزايدة بشدة لقربها منه تتمني لو تدعمه بكلماتها ولكن لن ينفع أي شئ الأن بعدما قررت ما قررته….تتمني لو تخبره كم تحبه هي الآخري بل كم تعشقه وبشدة ولكن كيف ذلك وهي لا تستحق رجلاً رائع مثله
عندما وصلا للمشفي التي أخبرهم عبد الرحمن أنه سيكون بها تعالت ضربات قلبها كالطبول وإرتعشت يداها تمنت لو تطلب منه الدعم لها قليلاً ولكن لم تستطع
شعر بترددها عند دخولهم المشرحة لم يستطع أن يجافيها أكثر لذلك أمسك يديها يبثها الأمان والإطمئنان…أما هي تشبثت بيديه كأنها طوق النجاه
عندما رُفع الغطاء عن ج..ثة عُمر شهقت نادين بقوة والدموع تتساقط من عينيها حتي كادت أن تسقط لولا ذراعي مازن القويتين أخرجها من هناك سريعاً وحاول تهدئتها ثُم سألها عبد الرحمن عنه
ردت عليه في تقطع ومازالت تبكي
نادين:أيوة..ده..واحد منهم فعلاً هو أنا متأكدة
عبد الرحمن:طيب هبعت معاكم ظابط للمكان اللي لقوه فيه يمكن تلاقي حاجه تخص أسيل أو تدلنا عليها
أومأت برأسها ورد عليه مازن بالموافقه وإنطلقوا إلي المكان المنشود
ظلوا يبحثون ويبحثون بلا هوادة عن أي شئ يخصها ولكن لسوء الحظ لم يجدوا أي شئ حتي إنفلتت أعصاب مازن…ضرب قبضته بالجدار بغضب شديد
مازن:يعني هتكون راحت فين يعني إختفت كانت قشايه مثلاً
كان يقول هذا الكلام وهي يأخذ الردهة ذهاباً وإياباً إذا كانت تستحق هذا الإسم من الأساس
حاولت نادين تهدئته ولكن بلا جدوي وعادوا للمنزل وهو يستشيط غضباً وخوفاً ورعباً
……………………….
وَدَّعتُكِ الأمس ، و عدتُ وحدي مفكِّراً ببَوْحكِ الأخيرِ كتبتُ عن عينيكِ ألفَ شيءٍ كتبتُ بالضوءِ و بالعبيرِ كتبتُ أشياءَ بدون معنى جميعُها مكتوبة ٌ بنورِ مَنْ أنتِ
مَنْ رماكِ في طريقي ؟ مَنْ حرَّكَ المياهَ في جذوري ؟
و كانَ قلبي قبل أن تلوحي مقبرةً ميِّتَةَ الزُهورِ مُشْكلتي . . أنّي لستُ أدري حدّاً لأفكاري و لا شعوري أضَعْتُ تاريخي ، و أنتِ مثلي بغير تاريخٍ و لا مصيرِ محبَّتي نار ٌ فلا تُجَنِّي لا تفتحي نوافذ َ السعيرِ أريدُ أن أقيكِ من ضلالي من عالمي المسمَّم ِ العطورِ هذا أنا بكلِّ سيئاتي بكلِّ ما في الأرضِ من غرورِ كشفتُ أوراقي فلا تُراعي لن تجدي أطهرَ من ما عندي من شرور للحسن ثوراتٌ فلا تهابي و جرِّبي أختاهُ أن تثوري و لتْثقي مهما يكنْ بحُبِّي فإنَّه أكبر ُ من كبيرِ
كان في طريقه لوالده يتذكر ما حدث منذ سويعات قليلة هل يخفق هذا القلب حقاً..هل يشتاق من فراق ساعات..هل يتألم بشدة من ساعات قليلة..تري ماذا سيحدث بعد ذلك…
إنطلق بها علي الطريق السريع متجهاً إلي مجهول آخر وهي مضطربة خائفة تنظر له بين الفينة والآخري تشعر بكل الحزن يكمن بداخل قلبها تشعر بإقتراب ساعة إفتراقهم…لا تعلم أين هم ذاهبون ولكنها قلبها يخبرها بذلك
لم تستطع النوم ظلت تنظر له بعينان خائفتان حائرتان تتسائلان
كيف أحببتك ولماذا…كيف خفق قلبي لك وتبدلت حياتي بك
ولكن هل للحب أسباب.. تذكرت بيأس
“حنيني إليك إغتراب ….ولقياك منفي ”
كان يعلم بأن نظرة واحدة لتلك القابعه بجانبه كفيلة بإنهيار كل حصونه التي بناها لاجلها لذلك لم ينظر ولكنه شعر بأنفاسها وبإضطرابها وبخوفها
وهل أصبح يشعر الأن أيضا!!
ها هي قد عادت إليه كل الخصال التي كان دفنها منذ زمن بعيد
عندما وجدت نفسها أمام منزلها في الإسكندرية نظرت له بدهشة وحزن شديدين…كانت تحدثه بعيناها المستجديتين
أنا وهو الحرب وما بيننا
أنا وأنت فقط وتُكتب النقطة لنهاية سعيدة
لما ليس ما بيننا بهذه البساطة !!
لما تنقلب دائماً إلي إما أنا أو أنت!!
أنا أبحث عنك فيك
وانت تطرد نفسك منها
والجميع يدعونها حرباً
وأنا وحدي أحذف الراء
تركتني قبل أنا تأتي
إتنظرتك بعد الرحيل
جافيتني رغم البكاء
وأحبتتك رغم العناء
لا أنتظر عطفاً..أنا أنتظر حباً
أنا باقية..باقية
فقد تأتي يوماً..قد تأتي يوماً
طالباً الحنان…كارهاً القتال
مستسلماً لإنسانية فيك
سأحرص علي أن أحييها….لنصبح أخيراً أنا وأنت وتتلألأ النقطة
وقد لا تأتي..ولكني سأبقي
فقط لأُعلمك أني لم أخذل قلبي
أو حتي لتختال بتوقي للعذاب
فإبتسامتك وانت مختالاً تستحق
سأبقي فقط لأري أنا وأنت حتي وإن كانت…والحرب ما بيننا
أما هو فقد نظر لها بدون أي تعبير يُظهره لها فقط وضع ظرفاً كبيراً في كفيها الصغيرين دون أن يتركهما حقاً قائلاً
آسر:إنتِ دلوقتي في أمان وأوعدك مبقاش فيه حد هيؤذيكِ تاني لأني مش هسمح بكدا….الظرف ده متفتحيهوش إنتِ هتعرفي تفتحيه إمتي
يمكن منتقابلش تاني وده أفضل ليكِ إنسي أي حاجة حصلت واللي في الظرف ده هيخليكي تحققي حلمك ضد طارق واللي زييه
كانت ترتعش والدموع تنهمر من مقلتيها بشدة وتنظر له بإستجداء طفله تُخبره بعيناها أن يأخذها معه فهي لا تبالي إن بقيت معه لآخر العمر
كان الألم واضح بعينيها المغشيتين بالدموع وقلبها يهدر في صدرها بعنف
هل خروج الروح من الجسد مؤلم لتلك الدرجة المخيفه أم انها هي من تبالغ بالأمر!!
هل ما يشعر به الأن يحدث حقاً…ما هذا البركان العاصف بكيانه
أهي الأمواج تتلاطم في فصل الشتاء…أرجوكِ يكفيني ما أنا فيه
إن نظراتك تعذبني بل تق..تلني بلا رحمة….رأفة بي إذهبي حتي أتنفس وتظهر مشاعري للعيان…فأنا أخفيها عنكِ حتي لا تتأذي…ولكن تلك العينان الساحرتين المستجديتين لا تساعد أبداً
ترجلت من السيارة بعدما تشربت ملامحه كأنما تودعها بصمت كان إنتفاض جسدها واضح إليه ولكنه لم يظهر أي من هذا أمامها
إنتفضت بذعر عندما سمعت مكابح السيارة تنطلق بعيداً بعيداً جداً أخذه روحها معها دون رحمه
ذهبت بجسد بلا روح فقدت روحها في مكان ما ولن تعود أبداً ربما
عندما رآها حارس البيت الفخم هرول إليها في فرحة أخذاً إياها إلي المنزل
إحتضنتها الخادمة بشدة وهي تلهج بالشكر لله علي عودتها وإنطلقت للهاتف تحدث والدها لتخبره
كان مازن وياسر ونادين يجلسوا بالردهة وكل منهم غارق في أفكاره حتي أذنيه إلي أن أخرجتهم من أفكارهم رنات هاتف ياسر المتتالية نظر له بملل ثُم أعطي الهاتف لمازن قائلاً
ياسر:ده البيت رد إنت يا مازن أنا مش قادر أتكلم
أخذ منه الهاتف وضغط علي زر الرد قائلاً
مازن:الو
الخادمة(بلهفة ودموع):الست أسيل رجعت الست أسيل رجعت
دهشة ممزوجة بفرحة عارمة مع عدم إستيعاب لما سمعه للتو رد بتقطع
مازن:إنتِ..بتقولي إيه أسيل مالها ؟؟
ردت عليه الخامة بإبتسامة حانيه
الخادمة:أيوة يابني رجعت والله رجعت بشحمها ولحمها
إبتسم وإتسعت إبتسامته ثُم نظر لوالده ونادين في محاولة لإستيعاب ما سمعه للتو بادر ياسر بالسؤال بلهفة عندما سمع صوت أسيل
ياسر:مالها أسيل يامازن طمني؟؟؟
رد عليه مازن بفرحه عارمة شديدة محتضناً إياه والدموع ملئ مقلتيه
مازن:أسيل رجعت البيت يابابا رجعت
نظر له والده نظرة غير مستوعبة لما قاله وتسابقت الدموع من عينيه محتضناً مازن بشدة لسانه يلهج بالشكر لله فقط
أما نادين فكانت تضحك من بين دموعها المنهمرة وهي مستندة علي المقعد
دخل ثلاثتهم الغرفة علي سميحة التي كانت تغط في نوم عميق محتضنه صورة إبنتها الحبيبة
جلس ياسر بجانبها واضعاً كفيه علي وجنتيها قائلاً بفرحة
ياسر:بنتنا رجعت خلاص يا سميحة رجعت
تقلبت في مكانها والإبتسامة لاحت علي وجهها..هزها برفق والإبتسامة لا تفارق وجهه
ياسر:بنتك رجعت ياسميحه قومي يلا
نظرت له بتشوش بعينين زائغتين لا تستوعب ما سمعته للتو
سميحة:بتقول إيه يا ياسر
إنطلقت نادين تحتضنها بشدة قائلة والدموع تنهمر من مقلتيها
نادين:أسيل رجعت البيت ياطنط والله الداده كلمتنا وقالت إنها رجعت خلاص
إنتفضت من الفراش والدموع تنهمر من عينيها بشدة والإبتسامة لا تفارق وجهها وتحتضن نادين وإقترب مازن منها فإحتضنته أيضاً حتي كاد أن يلتصق بنادين من شدة قربه منها إلا انها إنسحبت بهدوء
قالت سميحة والدموع تتسابق علي وجنتيها وهي تقوم من الفراش
سميحة:يلا يلا بينا نروحلها يلا
لم يعترض أحد علي ما قالت بل كان جميعهم سعداء لدرجة انهم لم يشعروا بالوقت الذي مر عليهم في طريقهم للإسكندرية بل كانوا يسابقونه للقاء من إشتاقوا للقائها
………………………………..

الفصل الثامن عشر
لقاء وإشتياق

……………..

ما أجمل اللقاء بعد طول الفراق
إنها لحظة ترسم أحداثها في لون الربيع
لحظات إشتياق وحنين للقائها
كانت اللحظات تمر كالدهر وهم يسابقون الوقت

والدتها تبكي بفرحة وسعادة ونبضات قلبها المتسارعه تسبقها حباً وإشتياقاً
والدها ممسكاً بيد سميحة المرتعشة يدعو أن يراها الأن وليس بعد سويعات قليله
أما هو فكان متشوق بنبضات تعصف بشدة في صدره… صغيرته آخيراً سيراها بعد مرور أكثر من سبع أعوام
وصديقة سعيدة للقاء رفيقة دربها…حزينة تشعر بالذنب لما حدث لها وعلي يقين أنها لن تعود كما كانت من قبل
فهي تعرفها أكثر من حالها
مرت الساعات طويلاً علي الرغم من أنها كانت ساعات قليلة
كانت سميحة اول من ترجل من السيارة تُهرول نحو المنزل كأنها فتاة صغيرة في العشرين وليست إمرأة في العقد الخامس من العمر….لحق بها ياسر ومازن أما نادين فكانت تقدم قدم وتؤخر الآخري تشعر بالخوف من القادم
في الداخل تسمر ثلاثتهم بمكانهم عند رؤيتهم هذه الفتاة التي فقدت الكثير من الوزن بعينان ربما لا تعرف لونها من كثرة الهالات السوداء المحيطة بها والوجه الشاحب والشفتين المرتجفتين
تجلس بوسط البهو ولكن ليس علي مقعد بل علي الارض كأنها تعودت عليها وأصبحت رفيقتها..ضامة ركبتيها إلي صدرها..تخلصت من حجابها وتركت شعرها للعنان
كانت في عالم آخر لم تراهم في البداية إلا عندما إنطلق إسمها من فم مازن المذهول كأنه يتأكد أنها هي حقاً
مازن:أسيل!!
أجفلت عندما سمعت صوته…هذا الصوت الذي لطالما إشتاقت له كان دائماً يُشعرها بالأمان..نظرت له بعينين متورمتين من كثرة البكاء ولكن سميحة لم تعطي للإندهاش الفرصة للسيطرة عليها بل هرولت سريعاً إلتقطتها بين أحضانها كانت كالعصفور الجريح الذي وجد ملاذه آخيراً…ظلً جسدها ينتفض بشدة بين ذراعي والدتها لا تعلم هل تبكي إشتياقاً أم فرحة..هل تبكي حزناً لفراقه أم سعادة للقائهم!!
كانت الدموع كالأنهار علي وجنتيها بكت وبكت حتي إنتهت الدموع ولكن دموع قلبها الدامي كانت أقوي بكثير من مجرد دموع تبلل وجنتيها أو ملابسها التي أصبحت رثة بفعل الوقت…كلما كانت سميحة تُشدد من إحتضانها كان يزداد إنتفاض جسدها الضئيل
بعد وقت ليس بالقليل إلتقطها ياسر لأحضانه ودموعه الحبيسة تعبر عن إشتياقه الشديد لطفلته المشاغبه حتي أخذها مازن لم تتحدث إلا عندما أصحبت بين يديه هو…هو من كان يسميها رفيقته..صغيرته..مشاكسته كلمة متحشرجه خرجت من بين شفتيها المتلعثمتين فقط إسمه الذي كان كفيلاً بأن يحملها بين ذراعيه ولم يتركها إلا عندما رآها هي ونادين ينظران لبعضهما البعض نظرات تحمل الكثير من المعاني
هرولتا ناحية بعضهما بسرعة البرق كان لقاء محمل بعبق المشاعر لم يكن يحتاج للكلام لأن الصمت والدموع كانا أسمي من الحديث وهل تحتاج عيون الأصدقاء إلي حديث
ظلتا علي هذا الوضع البكاء والإحتضان الشديد….كان شعور نادين بالذنب أقوي بكثير مما يتخيله ظلت تبكي وهي تحتضن أسيل وعلي لسانها كلمة واحدة ترددها بصوت يحمل كل معاني تأنيب الضمير
نادين:أنا السبب كان لازم ياخدني أنا كان لازم يؤذيني أنا..
لم ترد بشئ فقد كانت في عالم آخر وكان لسان حالها يقول
يا ليتني لم أراه…ياليتني لم أتركه
ياليت لم يكن بيننا لقاء…حتي ينتهي بالفراق
كانت ليلة محملة بالشجن والدموع الممتزجة بالسعادة
في الردهة الواسعه كانت تجلس علي الأريكة بين والدها ووالدتها وفي قبالتها يجلس مازن ونادين…كانت سميحة تحتضنها بشدة بينما هي تتشبث بها كما لو كانت مازالت في سن العاشرة أخرجها من أفكارها صوت سميحة الحنون وهي تتلمس وجنتيها برفق قائلة
سميحة:حبيبتي تعالي إطلعي أوضتك غيري الهدوم دي وخدي شاور علشان ترتاحي
نظرت لها بتشوش كأنها لم تسمعها حقاً ولكن لم يكن يخفي علي نادين أن هناك شيئاً آخر تخفيه غير الذي حدث…عيناها تخبران بحزن دفين لذا تحركت من مكانها بإبتسامة زائفة واضعه كفيها علي ذراعي أسيل تقودها قائلة لوالدتها
نادين:أنا هاخدها ياطنط علي ما حضرتك تريحي
حاولت سميحة الإعتراض ولكن ياسر آشار لها بالسكوت فصمتت ولم تعلم السبب
كانت نادين تشعر بإرتجافة جسدها الغص بين ذراعيها والدموع التي تحررت من مقلتيها عندما خطت خارج الردهة في طريقها لغرفتها ولكن لم ترد أن تتحدث فقط ستتركها وهي تعلم أنها ستخبرها وستخبرها هي فقط
عندما خطت باب الغرفة…قادتها نادين برفق إلي فراشها الذي يبدو أنها لم تتعرف عليه حقاً بل لم تتعرف علي غرفتها التي عرفتها لسنوات عديدة كانت عيناها مشوشتان…أجفلت عندما شعرت بكفي نادين تحط علي يديها المرتعشتين نظرت لها بشرود
بينما قالت نادين بحب وحنان
نادين:حمد الله علي سلامتك ياحبيبتي
نظرت لها وعينيها تحملان ألف معني ولكنها ردت بكلمة واحدة
أسيل(بتحشرج):أنا أسفه
نظرت لها بعدم فهم ثُم قالت
نادين:أسفه!! علي إيه
قالت بصوت حزين وهي تنظر للأرض
أسيل:لأن لولا تهوري مكانش حصل كل دا ولا كان زمانكم تعبتم علشاني أوي كدا
إحتضنتها نادين بشدة وكلتيهما تبكيان بشدة
نادين:بطلي هبل الحمد لله إنك معانا إرتاحي دلوقتي وبكرا نتكلم
قبل أن تقوم سمعت صوتها يقول بتوسل
أسيل:هاتيلي ماما يانادين أنا عاوزاها
أومأت نادين برأسها وهي خائفة بشدة عليها فهذه ليست أسيل أبداً إنها مجرد صورة باهتة لها
كانت المياه تنهمر فوق جسدها الضئيل مثل إنهمار الدموع من عينيها العسليتين…كانت جسد بلا روح..نظرت ليديها وتذكرت أنها ربما تكون قد قت..لت روح..أمسكت بسل..اح وأطلقت منه علي إنسان كلما تتذكر ما حدث منذُ ساعات يزداد تساقط مطر دموعها وإرتجافة جسدها
أنهت حمامها بأعجوبة إرتدت بلوزة قطنية باللون الوردي وسروال قصير من نفس اللون ورفعت شعرها الطويل إلي أعلي
عندما خرجت من دورة المياه كانت والدتها بإنتظارها علي الفراش هبت من مكانها عندما رأتها
ولكنها قالت بصوت واهن ضعيف
أسيل:ممكن أنام في حضنك إنهرده ياماما
أدمعت عين سميحة وهي تحتضنها وتقودها للفراش وهي تقول بحنان متدفق
سميحة:طبعا ياعيون ماما..ده أنا ما صدقت إن ربنا رجعك ليا بألف سلامة ياحبيبتي
لم ترد ولكن دموعها سبقتها بالهطول…تشبثت بوالدتها وجسدها يرتجف من شدة الخوف والحزن…ظلّت سميحة تقرأ بعض أيات الذكر الحكيم علّها تهدئ من روعها قليلاً وقد كان..سكن جسدها حتي غطت في نوم عميق
……………………………….
هل غبائي يغفرلي
لا؟ همممممممم حسناً
هل الحماقة إذن تُرضيك سبباً
أنا مصدومة…لا لا تنظر لي هكذا
نعم أنا مصدومة …
فكيف بالله أحببتني..
لا أنا لا أشك بمشاعرك
أنا فقط أتعجب
أعلم الأن أنا ليست شفقة
لذا أتعجب رجلاً بكمالك
يحب شبيهة أُنثي
نعم من أنت !!
مما خُلق قلبك !
وكيف تري عيناك!
لذا أنا فقط أتعجب
وأطلب سماحاً
فهل حبي يعفرلي!!

كان جالساً في غرفته بعدما طمأنته والدته علي حال شقيقته وصغيرته أنها قد نامت هانئة …تذكر ما قالته أسيل عمّا حدث ولكنه شعُر أنها هناك سر دفين وراء تلك النظرات الضائعة الخائفة فهي لم تقل الكثير بل لم تخبرهم شيئاً علي الإطلاق
ياسر:إنتِ كويسة ياحبيبتي طمنينا عملك حاجه إزاي جيتي وإيه اللي حصل بالظبط؟؟
كانت كل هذه الأسئلة تعصف بعقلها دون رحمة لا تعلم لها إجابة ولكنها لا تعلم لما لم تخبرهم الحقيقه التي تعلمها جيداً
ردت بصوت يحمل كل معاني الحزن ولكن بإبتسامة باهتة
أسيل:أنا كويسة الحمد لله متقلقوش…محصليش حاجة
ثُم أكملت بتحشرج…..كل الحكاية إني هنا ومعاكم وسليمة أهو ولو سمحتوا مش عاوزة حد يسأل عن اللي حصل لأني مش قادرة أتكلم دلوقتي
هكذا فقط ولم يستطع أحد الضغط عليها أكثر من ذلك نظراً لحالتها النفسية وهي لم تعطِ لهم الفرصة للسؤال أكثر فقد تظاهرت بالإعياء الشديد وأنها لا تريد التحدث بالأمر ولم يخبرها أحد أن خاطفها قُ..تِل وإنتهي الأمر
ولكن لم يكن ينطلي الأمر عليه بهذه السهولة حتماً هناك شيئاً أخر
أكان سيتركها بهذه السهولة !!
أجفل عندما سمع طرقات خافته علي باب الغرفة ثُم قال
مازن:إدخل
لم يتوقع أبداً أن تكون هي ولكنه تظاهر بالهدوء ربما تكون تنازلت عن عليائها وأتت لتتحدث بهدوء يناقض تصرفاتها الرعناء
مازن:إتفضلي فيه حاجة ؟
أغلقت الباب ورائها بهدوء ثُم رفعت له عينين مغشيتين بالدموع وقالت بصوت متحشرج
نادين:انا عاوزة أتعالج يا مازن…عاوزاك تساعدني…عاوزة ثقتي في نفسي وفي اللي حواليا ترجع تاني..نفسي أكون جديرة بحب اللي حواليا وخصوصاً أسيل…نفسي أبقي نادين الواثقه من نفسها قدام نفسها قبل الناس..نفسي بس أحس إني بني أدمة مش مجرد أداة للمخ..درات..نفسي أحس..أحس
كانت تتحدث والدموع تنهمر من مقلتيها بشدة وجسدها ينتفض
تحشرجت أنفاسها عند الكلمات الآخيرة
كان يقف مذهولاً أمام سيل المشاعر وإنهيارها التام علي الأرض
دقات قلبه التي تقرع كالطبول وعرقه النافر في صدغه يعلنان إستسلامه لتلك الغبية التي لم تنفك تبهره بتصرفاتها…هرول إليها ممسكاً ذراعيها وساعدها علي النهوض قائلاً بصوت حاول الخروج ثابتاً علي الرغم من النبضات القارعه بصدره كانت أنفاسه الهادرة تلفح وجنتيها الساخنتين
مازن:هساعدك وهترجع ثقتك في نفسك وإنتِ جديرة بأكتر من كدا عاوزك تكوني قوية لإني عمري ما هتخلي عنك
إبتلع ريقه ثُم رفع ذقنها ناظراً لعينيها المتورمتين من كثرة البكاء وشفتيها المرتجفتين..وضع كفه الضخم يتلمس وجنتيها قائلاً بصوت مبحوح
مازن:مش لاني دكتور ولأنها شفقة مني…لإنك وبدون أي قصد وبغبائك وتهورك خليتي قلبي يدق..خليتيني أحبك
بحبك….والله العظيم بحبك يامجنونة
بحبك ياغبيه
بحبك يا أحلي بنت واكتر بنت متهورة وبترد قبل ما تفكر شفتها في حياتي
ب ح ب ك يا نادين
كانت ترتجف بين يديه كالفراشة…ودقات قلبها تهدر بين صدرها بعنف…وجنتيها مشتعلتان ولونهما كحبة الفرواله…جسدها ينتفض بشدة…عينان زائغتان..هل قالها حقاً أمام عينيها !!
هل أخبرها بحبه هكذا ودون قيود…دون حتي أن تصبح جديرة به
ماذا تفعل بي…يا إلهي هل لي حق الإعتراض بعدما أخبرني بها وجهاً لوجه وعيناه تقولها قبل شفتيه
إختتم ما أخبرها به للتو بأن جذبها لأحضانه كأنما يزرعها بين أضلعه…تلذذ بإرتعاشة جسدها وبسكونها…قرر إطلاق سراحها يكفيها هذا إلي الأن
قال بإبتسامة شديدة الجاذبية
مازن:بكرا هنروح لمستشفي واحد صاحبي ونبدأ إجراءات العلاج ومن غير ما حد يعرف متقلقيش
أومأت برأسها كالمنومة مغناطيسياً ثُم خرجت من الغرفة هرباً من عينيه المحاصرتين لها
عندما أغلق باب الغرفة إرتمي علي الفراش بإنتعاش كبير ومازالت تلك الإبتسامة الجذابة تزين وجهه…أخرج نفساً عميقاً كأنما إرتاح من حمل ثقيل علي صدره وأغمض عينيه في إرتياح
عندما عادت للغرفة التي جهزتها لها الخادمة لتبيت فيها هذه الليلة وللعجب كانت مقابلة لغرفته هو دون غيره
أغلقت الباب وهي تضع يديها المرتعشتين علي صدرها تحاول تهدئة نبضات قلبها التي ثارت عليها وأعلنت إستسلامها لهذا المازن المقتحم…لمست وجنتيها المشتتعلتين وجسدها المنتفض من فعل لمسته التي لم تدم سوي ثواني كانت تحبس بها أنفاسها حتي تكرم عليها وأطلق سراحها من آسر أحضانه
فتحت الشرفة تستنشق الهواء العليل علّها تسترجع شيئاً من توازنها الذي فقدته ثُم أغمضت عينيها وهي تتذكر الثواني بين ذراعيه القويتين
غداً ستبدأ أولي خطواتها نحو حياتها الجديدة
غداً ستكون أولي خطواتها لتصبح جديرة به
لتخبره بكل شجاعه كم تحبه..بل كم تعشقه وتريده فقط تبقي القليل
………………………………..

أراكِ في كل مكان
أما كان من الأفضل أن تبقي
أراكِ في كل مكان
في أكواب القهوة
علي جدران غرفتك
في طرقات الحي
الذي جمعنا ولم يجمعنا حقاً
أراكِ في وريقاتك التي تسرقينها مني
أراكِ في أعين ضحاياي
أراكِ بين أخبية الماضي
وفي صدر الحاضر الغائب
وبين أضلع المجهول
أراكِ في دخان سجائري
وفي عتمة ذنوبي
أراكِ..في علاّقة مفاتيحي
وألمح طيفك في مرآة سيارتي
إن صالحني النوم..تلفظني أحلامك وتستحضرك
أراكِ إذا تسلل النور خلسة إلي ّ
وأسمع صوتك في ضوضاء العالم
تصلني نغماته مع كل ضجيج عذب
أشتم رائحتك في أوراق الياسمين
وأتنشق عبيرك مع الجوريّ
وأزهار الجاردينيا
ياليتكِ بقيتِ وبقي معكِ الأمل
ياليتكِ بقيتِ ولم أتعذب بسرقة بقاياك
أنتظرك كل يوم علي أبواب مستقبل ليس له وجود
أنتظركِ علي أمل لقاء لن يحدث
ليتكِ لم تكوني أنتِ وياليتني ما كنت أنا!!

كان نائماً علي الأريكة بجانب فراش إبراهيم في المشفي واضعاً ذراعيه علي عينيه يغطي بهما المشاعر الغربية الطارئه عليهما
تذكر ما حدث وما فعله منذُ قليل عندما دخل علي والده الذي لم يستطع حتي أن يشعر بلمسته لان كل جسده لم يعد يستطع التحرك
كم تمنيّ لو إحتضنه بين ذراعيه كما كان يفعل معه وهو صغير
ولكن للأسف لم يحدث فقط دموع والده أخبرته بالكثير ونظرة عينيه المعاتبه كانت كفيلة بأن يضع رأسه علي قدمه وهو يقول بصوت متألم
يوسف(آسر):من غير عتاب إقرا قرآن ليا زي ما كنت بتعملي أنا وهي دايماً
تعجب من هذا الصوت الحزين المحمل بالآسي والضعف ولكنه فعل كما طلب بدأ في تلاوة بعض الأيات من سورة (يس) حتي تهدئ من هذا الجاثي علي ركبتيه واضعاً رآسه علي حجره ولم ينبت بحرف سوي الإستماع لهذه الآيات التي كانت تهزه بعنف وتجعل عيناه يخونان العهد الذي قطعه عليهما وتتبللان ببعض الدمع
أغمض عينيه بشدة مُحاولاً أن ينسي وألا يري عين كل من قت..لهم بوحشية كل رجل..كل إمرأة…كل شاب تجرع مرارة الخسارة بسببه
حاول بشدة محو صورة تلك الفتاة التي أوهمها بفقد عذريتها
ها هي تقف أمامه بكل قوة وتخبره أنها لن تسامحه علي ما فعل
فتح عينيه بقوة عندما جاءت هي بكل برائتها لتأخذه بعيداً عن تلك الظلمات وهذا السواد القابع بداخله تخبره أنها بجانبه ولن تتخلي عنه أبداً مهما حدث….تذكر إرتجافة جسدها الضئيل بين ذراعيه القويتين
يا ويل قلبي بما فعلته به…ها أنت النور الذي حاول إخراجه مما هو فيه من ظلام ولكن بعد فوات الأوان فقد تعفن ولم يعد يصلح لشئ بعد الأن
كانت الساعة قد تجاوزت السادسة صباحاً ولم تري عينيه للنوم طريقاً فقط تلك البراءة المطبوعة في قلبه قبل ذهنه تُقابل تلك الوحشية التي كانت بنفس المكان منذُ سنوات
دخلت الممرضة لتطمئن علي والده فقام متجهاً إليه هو الآخر
عندما ذهبت لتعد له الإفطار إقترب هو ليجلس بجانبه علي الفراش وتلمس كفيه الذان أخفت التجاعيد ملامحهما ثُم قال بصوت مبحوح
يوسف(آسر):ساحمني لاني مكنتش زي مانت بتتمني موتها واللي حصل بعد كدا..ووجودي في المكان ده غيرني أوي يمكن لو كنت جيتلك ومهربتش مكنش ده حصل..كمان ساعات قليلة يمكن متشوفنيش خالص بس فيه حد هيجيلك كل يوم هو قريب مني أوي
إدعيلي إن ربنا يسامحني لأني مليش عين أطلب منه السماح..مش عارف إذا كان ممكن يقبلها مني ولا لأ…يمكن يسامحني لو حاولت أصلح حاجة من أخطاء الماضي (إبتلع ريقه بغصة ثُم أكمل)..اللي هعمله ده علشانك قبل ما يكون علشاني سامحني لأني بحبك بحبك أكتر من أي حد في الدنيا دي يابابا
كان إبراهيم يستمع لتلك الكلمات وفقد لسانه الرد وكانت عيناه تفيض من الدمع ولم يقوي علي قول كلمة أمام سيل المشاعر المتدفق من ولده الوحيد…تمنّي لو يستطيع أن يحتضنه فيبثه بعضاً من تلك المشاعر الثائرة بقلبه..يبثه بعض الإطمئنان الذي ينشده ولكن عجزه عن الحركة منعه من ذلك..قال بصوت يفيض حزناً
إبراهيم:هدعيلك ياحبيبي وخليك دايما عارف إن ربنا رحمته وسعت كل شئ وباب التوبة مفتوح لكل إنسان مهما عمل المهم ميرجعش لذنوبه تاني…أنا حاسس إنك شايل هم كبير ومش قادر تتكلم بس أنا دايماً معاك وإوعي تقول إنك مش هتشوفني تاني إوعي أسمع منك الكلمة دي إنت اللي باقيلي بعد ما هي راحت..إنت هترجع
مدّ يديه يسمح الدمعة الخائنة التي إنهمرت من مقلتيّ والده وقبّل جبينه قبلة طالت كثيراً كأنما يودعه ولا يعلم هو متي اللقاء
إستوقفه صوت والده الحنون وهو يقول
إبراهيم:إفتح الدرج اللي جنبي ده
نفذ ما قاله والده ثُم قال
يوسف(آسر):مفيش هنا غير كتاب ومصحف صغير
أومأ إبراهيم برأسه ثُم قال
إبراهيم:هات المصحف
نظر له بعجب ثُم أعاد النظر للمصحف كيف تلمسه يداي وتدنس طهارته..كيف أستطيع أن أمسك به وأنا أعلم جيداً أني لا أستحق المساس به…أخرجه والده من أفكاره قائلاً بحزم
إبرهيم:خد المصحف يا يوسف
أخذه بتردد وهو ينظر لإبراهيم بتساؤل قائلاً
يوسف:حضرتك عاوزه!!
أشار برأسه دليل علي الرفض ثُم قال
إبراهيم:إوعدني إنه ميفارقكش لحظة واحدة وإنك تقرا فيه كل ما تحس إنك محتاج ربنا…إوعدني يايوسف
كانت دقات قلبه تتعالي بشكل مسموع وعيناه غائرتان يحاول إستيعاب ما يطلبه منه…كيف وهو لم يمس مصحف بل لم يركع لله منذ أن دخل تلك المسماه (بالإصلاحية) وتعرف علي هذا ال عُمر
كيف وهو لم يتحدث إلي الله إلا من خلالها هي ودعواتها هي له
كانت صوت إبراهيم أكثر حزماً هذه المرة وهو يقول
إبراهيم:بقولك إوعدني يا يوسف إنك مش هتتخلي عن المصحف ده أبداً مهما حصل
نظر له بعينان تفيضان حباً وحزناً وهو يقول
يوسف:أوعدك
ثُم أعاد تقبيل جبينه وكفيه المستقرين بجانبه ولم ينبت بحرف واحد بل إنطلق إلي بداية غريبة وجديده عليه ولكن بتصميم شديد أن يخوض المعركة وحده
………………………….
نفس العين التي كانت تجردها من ملابسها والتي كانت تأكلها
نفس النظرة المقززة التي جعلت جسدها ينكمش
تنظر لها بشهوة كبيرة يعلوها التصميم حتي جاء هو فوقف كالطود العظيم في مواجهة تلك النظرات المشمئزة متلقياً اللكمات دون مبالاة بل ونظرة السخرية التي لازمته مازالت علي وجهه
حتي كاد الطود أن ينهار إلا أنها وفي لحظة واحدة تنقذه من موت محقق…عند هذه النقطة أطلقت صرخة شقّت بها عنان السماء
كانت تتحدث بصوت متقطع…العرق يتصبب من كل أنحاء جسدها الذي ينتفض برعب خالص والدموع التي تتدفق أنهاراً من مقلتيها بينما سميحة ونادين يحاولون إفاقاتها من هذا الحلم المزعج
سميحة(برعب):اسيل حبيبتي قومي يابنتي إصحي ده مجرد حلم
كانت تربت علي وجنتيها برفق حتي تستفيق بينما نادين أحضرت لها بعض الماء
إستافقت تنظر لهم كأنها تراهم لأول مرة..كأنها لم تعلم حقاً أين هي إلا عندما إحتضنتها والدتها قائلة بحنان متدفق
سمحية:إنتِ كويسة يابنتي والله إنتِ خلاص في أمان ياحبيبتي
حاولت إستيعاب بعضاً مما تقوله والدتها ولكن قلبها كان يسأل هل هو بخير كما هي الأن !!
إرتشفت قليلاً من الماء وهي تحاول إلتقاط أنفاسها المتسارعة ودقات قلبها المتسائلة عنه وعنه فقط
مسّدت نادين شعرها وظهرها في محاولة لتهدئة جسدها المنتفض ثُم قالت
نادين:ها بقيتي أحسن دلوقتي
أومأت برأسها دون ان تقوي علي الرد بينما بادرت سميحة بالقول
سميحة:أنا هقوم أجهزلك أحلي فطار ياعيون ماما
أوقفتها أسيل بصوت ضعيف واهن وهي تنظر التي قد تجاوزت السابعه صباحاً
أسيل:أنا هصلي ياماما الصبح ومعلش محتاجة أكون لوحدي من فضلكم أنا كويسة والله
همّتا بالإعتراض ولكن بادرت هي بالقول وبإصرار غريب
أسيل:علشان خاطري ياماما وصدقوني اول ما أعوز حاجه هناديلكم علي طول بس من فضلكم أنا محتاجة أكون لوحدي بجد
أوشكت سميحة أن تعترض ولكن نادين قادتها برفق خارج الغرفة ويعتمل قلبها القلق الشديد ناحية هدوء أسيل المريب
بعدما خرجتا من عندها أغلقت باب الغرفة بالمفتاح ثُم ذهبت لتتوضأ وتُصلي
طوال الصلاة تبكي وتدعو الله أن يُسامحها علي قت..ل النفس التي حرم الله إلا بالحق..تدعو الله أن يحفظه أينما كان…وجدت الدموع طريقها لعينيها كما تفعل دائماً في الأونة الآخيره وهي لم ترفضها بل إستقبلتها بصدر رحب
بعدما أنهت الصلاة إتجهت إلي الكومود الموضوع بجانب الفراش وأخرجت منه الظرف الذي كان قد أعطاه لها الليلة الماضيه
فتحته بيدين مرتعشتين وقلبها يهدر في صدرها بعنف وجدت الكثير من الملفات التي تدين طارق وغيره وصور تدعم هذه الملفات صفقات مشبوهة مثل السل..اح والمخد..رات وغيرها من الصفقات
شهقت بعنف لما رأت هل هؤلاء من يمنون الشعب أنهم يقومون بما في صالحهم يسرقون أموالهم ويقت..لون أولادهم بإسم الصالح العام
تباً لهم….قبل أن تُغلق الظرف وجدت ظرف صغير بداخله مكتوب عليه إسمها
إرتعشت أناملها وهي تلتقطه…ودقات قلبها تسارع بالقفز بين أضلعها وجسدها المنتفض بعنف فتحت الظرف بخوف وياليتها ما فعلت

(لم أكن أتخيل نفسي يوماً كاتباً مجرد ورقه لفتاة…وليست كأي فتاة بل فتاة أقحمتها في حياتي بغباء لم أعهده مني..براءة دنستي..عيون لم تري فيّ سوي الرجل النبيل الذي لم أكونه يوماً…لا أعرف حقاً هل أنتِ من إقتحمت خلوتي أم أنا من أقحمتكِ قذارتي
لا يهم…كل ما أعرفه الأن أني دنست برائتكِ التي تغلغت داخل روحي دون قصد منكِ …سامحيني لأني أقحمتكِ بهذا الوحل وتلك الظلمات,ولكني لن أسامحكِ علي عشقكِ لرجل لم يكن مؤهلاً يوماً لأن يختبر هذا الشعور الغريب..ماذا فعلتِ وكيف فعلتِ ذلك!! لا أعلم فقد دخلتِ بكل قوة داخلي تنخرين السوس المتقوقع في قلبي…حاولتُ التخلص منكِ مراراً وتكراراً ولكني لم أفلح في أي من هذا
تركتكِ لأني لا أريد ان أري ضحاياي في مقت.ليكِ البريئتين
أنتِ الأن في أمان..وأعدك أن تظلي هكذا
الأوراق التي بحوذتك قريباً ستحتاجنيها ولكن إياكِ إرسالها للشرطة قبل وضعها في الجرائد وهذا سيجعلك في أمان أكثر ويحفز موقفك أكثر ويجعلهم يتحركون وفق الرأي العام كما يقولون
لم أكن أعلم أني أخطأت في حق من حولي وحق نفسي قبلهم إلا عندما قابلتكِ بهذه الرقة وتلك البراءة التي لم توجد قبلاً في عالمي الأسود
ها أنتِ الملاك الذي أفسد فسادي
ها أنتِ تأخذيني من عتمة ذنوبي التي لا أعلم لها حدود إلي نور قلبك الذي لا يقابله نور
إعتني بنفسك وكوني دوماً باسمة متفائلة كما عرفتُ عنكِ
وإعلمي جيداً أني أراكِ حتي لو لم يتسني لها اللقاء فلن تغيب عيني عنكِ لحظة
سأطلب منكِ شيئاً أخير ناك ورقة صغيرة بجانب هذا المغلف بها عنوان مشفي يرقد به والدي أرجو منكِ زيارته لأنه لن يتبقي له غيرك
إطلبي من الله أن يغفر لي ذنوبي التي قت..لتني كما طلبتِ من قبل
عل شيئا من طهارتك يمحي بعضا من ذنوبي امامه
عل قلبا لم يكن يوما رحيما يرُحم
الي لقاء لن يحدث
يا حبة القلب)

كانت شهقاتها تتعالي عند كل كلمة تقرأها والدموع تتدفق كالأنهار والأمطار معاً وقلبها لا يعرف حالاً ولا مرسي فأين مرساه وقد فقدها بفقدانه…قلبها الذي ظلّ يهدر بعنف بين أَضلعها وجسدها المنتفض ووجهها الشاحب كل ذلك لم يكن ليُمثل أي شئ مما تشعر به…بماذا تشعر..هل تشعر بالسعادة لأنه قالها
أم تشعر بالحزن لأنها لن تلقاه مجدداً….كان كل حرف يخرج كأنما تراه يقوله وليس في مجرد ورقة..تراه أمامها بكل بروده يقول تلك الكلمات التي نهشت روحها وجعلتها بلا روح…عيناها زائغتان وتنظر للسماء بكلمة واحدة تُخرجها من أعماق أعماق قلبها المكلوم
(يااااااااااااااااااااااا� �ااااااارب)
………………………………………
عندما خرج من عند والده نظر للمصحف الذي بين يديه إرتعشت عضله في فكه وهو ينظر له..منذ متي لم يمسسه..بل منذ متي لم يراه..لا يعلم…ولكنه يعلم منذ……..تذكر آخر ما حدث بعد إنتحارها الخبيث
كان يجلس إلي جانب القبر بعد رحيل كل المعزيين والدموع تغزو مقلتيه بلا رحمة..قد فقد شقيقته بل حبيبته التي لم تري ألواناللحياة بعد غير لونها القبيح..كانت شهقاته تتعالي بعنف منذُ وفاتها منذُ أربعة أيام بالتحديد وهو لا يبارح هذا المكان يأتي له الحارس ينهره بعنف ويخبره أنه لن يبرح مكانه حتي تعود إبتسامتها
وخصوصاً بعدما زادت الصدمة علي والده الذي تعرض لشلل مفاجئ في جميع أطراف جسده حتي فقد النطق
توحشت عيناه…إرتشعت عضلة فكه الأيمن..ضغط قبضتيه بشدة حتي إبيضت مفاصله..وأنفاسه هادرة بعنف قام من مكانه عاقداً العزم علي مكان وجهته
في ذلك المنزل القبيح الذي شهد أسوأ المأسي صعد الدرجات بسرعه خياليه ظلّ يطرق باب المنزل فتحته والدته المتشحه بالسواد حزناً علي إبنتها…إبتسم بسخريه شديدة وهو يقول
يوسف:زعلانه اوي مش كدا
نظرت له بخزي وتردد هي تقول
فوزية:حرام عليك…دي بنتي يايوسف
قاطع صوته صوت رجولي حاد قائلاً بسخرية
عادل:أهلاً بسبع البرومبة
لم يتمالك نفسه أكثر من ذلك بل تجاوزها وأمسكه من تلابيب عبائته المتسخه باغته بلكمة قوية أفرغ فيها كل عنفوانه وقوته…تلاها العديد من اللكمات التي لم يستطع عادل تفادي أي منها
حاولت فوزية تخليصه من بين يديه ولكن لم يكن ليخلصه أي شئ سوي الموت…فقد كان يوسف كالثور الهائج وعيناه حمروان كالدم
أمسكه من رقبته يخنق أنفاسه الكريهه حاول الجيران تخليصه ولكنه ما تركه إلا وقد لفظ أنفاسه الآخيرة
نظر لوالدته بإشمئزاز مضاعف ونظر لأحد الجيران قائلاً له بهدوء ناقض ما كان عليه منذ قليل
يوسف:كلم البوليس
عند هذه الكلمة توقف سيل الذكريات فلم يرد الإنغماس في حياته القذرة أكثر من ذلك
إتخذ طريقه إلي قسم الشرطة عاقداً عزمه علي ما قرر فعله منذُ الأمس
………………………………….
في الصباح الباكر إستيقظت تشعر بالنشاط والإستمتاع فاليوم هو خطبةهايدي صديقتها ورفيقة دربها وستذهب أيضاً لإبنة أشرف كما وعدته
أعدت كوب الشيكولا الساخن وقررت الإتصال بوالدها لتخبره أنها ستعود قريباً للمنزل
ماجد(بلهفة):ريما إزيك يابنتي وحشتيني أوي
ردت عليه بتأثر
ريما:وإنت كمان وحشتني يابابا…هو حضرتك بتكلم ماما!!
ماجد:أيوة بكلمها وبتسأل عنك علي طول بس أنا اللي قلتلها متكلمكيش غير لما تحسي إنك عاوزة تتكلمي
شعرت بالسلام النفسي لما قاله والدها فقط القليل وسأعود لحياتي بأفضل حال
أغلقت معه الهاتف بعدما طمأنته علي حالها وأخبرته عن خطبة هايدي الذي فرح كثيراً بها
إرتدت ملابسها المكونة من قميص قطني باللون الأزرق وسروال جينز وتركت شعرها للعنان ثُم إرتدت نظاراتها الشمسية وإنطلقت إلي أجمل محل ورود لتوصي علي باقة من أرق الورود علي عنوان هايدي وبعدها إنطلقت إلي المركز الذي تقيم به نسمة بعدما حددت موعداً مع الطبيب المعالج لها بالطبع
طرقت باب الغرفة ودلفت ثُم جلست بجانبها علي الفراش
كانت علي نفس جلستها منذُ البارحة كما أخبرتها الممرضة
لامست أناملها المرتعشة وهي تقول بصوت حزين مبحوح
ريما:تعرفي! أنا مكنتش في رقتك كدا ومكنتش طيبة زيك كنت دايماً مغرورة وببص للناس من فوق لدرجة إن كل زمايلي ف الجامعه مكانوش يحبوني ويوم ما إتقدملي إبن عمي رفضته لأنه تافه وملوش شخصية…عمي المبجل مقبلش إني أرفض إبنه عمل عليا خطة قذرة وساعده فيها واحد زميلي من الجامعة.(أكملت بصوت متهدج)..وبصراحه مبلموش لاني كنت شايفه نفسي السما واللي حواليا الأرض….أنا خسرت كتير أوي يانسمة بس إتعلمت أكتر إنتِ أنقي مني وأطهر من إنك تسمحي للحيوان ده إنه يقضي علي حياتك ومستقبلك..لازم تتعلمي إن الدنيا مبتديش غير اللي ياخد منها لازم تبقي أقوي
أنا مش هسيبك لأني مريت باللي إنتِ مريتي بيه…هفضل أجيلك كل يوم علي أمل إنك تتكلمي في يوم وأنا اللي أسمعك
قبلّتها من جبينها قبل قوية حيثُ كانت الفتاة الآخري ترتعش وتبكي في صمت…ربتت علي وجنتيها في حنان وهي تشعر أن اليوم أفضل من الأمس
تحدثت مع أشرف علي الهاتف وشكرها كثيراً علي ما فعلته ودعا الله أن تعود إبنته كما كانت…إتخذت طريقها إلي منزل هايدي فهي يجب أن تساعد في كل شئ منذُ البداية
سلمت علي أخويها الصغيرين ووالدتها وصعدت لغرفتها بخفه
طرقت الباب عدة طرقات ثُم دخلت بإبتسامة مشرقة
ريما:صباح الفل علي أجمل عروسة
إحتضتنها هايدي بإبتسامة مترددة وأدارت وجهها تدعي إنشغالها بإختيار الماكياج الملائم لها
هايدي:إتأخرتي ليه يا أستاذه
ساعدتها ريما بالنظر لكل الألوان حتي تختار أفضلهم وهي تقول
ريما:كنت بزور بنت الأستاذ أشرف إنتِ عارفة إني وعدته إني أزورها كل يوم
أومأت برأسها دون الرد أمسكتها ريما من ذراعيها برفق قائلة
ريما:مالك ياهايدي فيه حاجة مضايقاكي
إبتسمت بتردد وهي تقول
هايدي:لأ بس..تلاقيني متوترة يعني وكدا حتي أنا كلمت بتاعة الكوافير تيجي تظبطلي مكياجي هنا
نظرت لها نظرة ثاقبة ثُم قالت
ريما:إنتِ فيه حاجة مخبياها عليا ؟؟
إحتضتنها هايدي قائلة
هايدي:حاجة بس يابت إنتِ وبعدين بقي انا جايباكي علشان تساعديني يلا إخلصي
تظاهرت ريما بأن كل شئ علي ما يُرام كما تظاهرت هايدي أيضاً بأن كل شئ علي ما يرام
إرتدت هايدي فستان باللون الكريمي بتطريز هادئ من الخصر ضيق من الصدر ذات حمالات رفيعه إرتدت فوقه شال رقيق
أما ريما إرتدت فستان بلون السماء كاللون الأزرق في عينيها طويل متهدل علي خصرها النحيل بدون حمالات ضيق عند الصدر واسع من الأسف كانت كالأميرات
مرّت الخطبه علي خير وبعد رحيل أكثر الحضور وظلّ خطيب هايدي معها للعشاء كانت ريما علي وشك الرحيل عندما قامت هايدي ورائها بعدما إستأذنت من محمد وذهبت لها
ريما:إيه اللي جابك ياهبلة أنا مش سلمت عليكي خلاص
تململت هايدي في وقفتها ثُم قالت بتردد
هايدي:فيه حاجة مهمة كنت عاوزة أقولهالك
إبتسمت ريما كأنما تعلم شيئاً ثُم قالت
ريما:إنتِ مخبية عليا حاجة م الصبح صح؟
نظرت لها هايدي في حزن ثُم قالت
هايدي:فاكرة البنت اللي إسمها لورا اللي كانت عارفه صاحب
لم تكمل جملتها حتي قاطعتها ريما قائلة بصوت مبحوح
ريما:صاحب آسر…مالها؟؟
إبتلعت ريقها ثُم نظرت لها بخوف قائلة
هايدي:إتصلت بيا الصبح وقالتلي إن عُمر لقوه مقتول بس محدش يعرف لسه فيه إيه وإنه هو كان الوحيد اللي عارف كل حاجة عن آسر ودلوقتي هي متقدرش تساعدني
شعرت بالأرض تميد بها أمسكت رأسها ودموع الألم تقفز من عينيها بعدما كانت علي بعد خطوة من إنتقامها ينهار كل ما خططت لأجله
نظرت لهايدي بعينين زائغتين ثُم قالت بصوت حزين
ريما:إدخلي لخطيبك أنا هروح وبكرا نتكلم
أمسكت هايدي ذراعيها برجاء قائلة
هايدي:خليكي بايتة معايا إنهردة مينفعش تروحي كدا وبعدين الوقت تأخر الساعه داخله علي 12
ردت عليها والدموع تأبي التحرر من مقلتيها بصوت ثابت
ريما:لو سمحتِ ياهايدي بجد مش هقدر أنا عاوزة أكون لوحدي وأوعدك أول ما أروح هكلمك
لم تقل كلمة آخري ودعتها وروحها ليست معها صعدت السيارة ثُم إنطلقت ولكم تمنت لو ماتت في هذه اللحظة بالذات
………………………..
بعد يوم عمل شاق ينشد في آخره الراحة والهدوء قرر أن يمشي قليلاً ويتمتع بتلك النسمات الهادئة التي تداعب شعره الطويل قليلاً
فقد وجد عملاً كمندوب مبيعات منذ يومين وها هو اليوم الثالث يمر عليه وهو سعيد وخالي البال من كل شئ سوي صاحبة شعر عسلي متطاير غلب عليه العجب وهو يفكر بها قاطع عليه حبل أفكاره من الشارع الخالي تقريبامن المارة عندما رأها
بفستان ساحر طويل تتهادي كالأميرات بالقرب من النيل بشعيرات عسلية هاربه من الأخريات المثبتة بمشبك صغير
كيف تجرؤ هذه الغبية علي التحرك في الشارع في مثل هذا الوقت المتأخر بهذا الفستان الساحر الفاتن كيف !! حتماً تحتاج لكسر رأسها من تهورها الدائم

تركت سيارتها عند المنزل وخرجت منها لإستشاق الهواء علّها تُهدئ من نار قلبها المشتعله وأمالها الباليه لم تهتم ولم تعطي بالاً لم ترتديه ولم تعطي تعطي بالاً لأن الوقت قد قارب علي الواحده منتصف الليل كل ما إهتمت به أن حلمها في أن تحطمه ذهب بلا رجعة أن تتشفي به كما فعل بها ذهب سدي
لم تشعر إلا بصوته الجهوري الذي جعلها تنتفض ذعراً في مكانها قائلاً بغضب مستعر
أحمد:إنتِ مجنونة ولا مجنونة
نظرت له بعينين مغشيتين من كثرة الدموع إبتلعت ريقها في خوف وهي تنظر له كأنما تراه لأول مرة…تراجعت حدة صوته عندما رأها بهذا الضعف وتلك الهشاشه الغريبة وضع سترته المتواضعه علي كتفيها العاريتين ثُم قال بحدة أقل
أحمد:إنتي رايحه فين؟
نظرت له مرة آخري وعيناها تائهتان كأنما ترجوه أين تذهب ثُم قالت بتشوش
ريما:مش عارفة…إنت تعرف لو تعرف المفروض أكون فين وديني
شعر بوخز في قلبه ولا يعلم لماذا…هذه الفتاة بها هالة تقول أحتاج للنصح أحتاج للحماية…هذه الفتاة التي لم يراها سوي ثلاث مرات تفعل به الأعاجيب
قادها برفق إلي أقرب مقهي في زاوية بعيداً نسبياً عن الآخرين طلب لها كوب من الليمون وأخذ هو فنجان قهوة علّه يهدئ هذا الصداع الذي يفتك به منذ الصباح
بعد قليل من الوقت كانت قد إستعادت نفسها وهدأت دموعها قليلاً نظرت له بإمتنان وعينان تنضحان حزناً خالصاً
ريما:شكراً
نظر لها قائلاً بحزم وصوت يتغلغل إلي أعماقها
أحمد:إنتِ مجنونة صح !! فيه بنت عاقله تمشي الساعه واحده بالليل لوحدها لأ ولابسه لبس…
أخذ نفساً عميقاً ثُم حرك رأسه في يأس ليُكمل ما قاله
أحمد:إنتِ كنتِ فين باللبس ده وإيه اللي ممشيكي دلوقتي كدا إديني مبرر واحد
نظرت لو بذعر ولم تعلم لماذا أجابته عن كل تلك الأسئلة التي يعلم هو أنه لا شأن له بها إطلاقاً
ردت بخنوع غريب عليها
ريما:أنا كنت في خطوبة واحده صاحبتي..أو تقدر تقول صاحبتي الوحيدة…بس كنت مخنوقة أوي ومقدرتش أروح قلت أتمشي شوية..والله مكنتش أعرف أن الوقت متأخر
لم يكن يتوقع أبداً أن تجيبه بل ستنفجر في وجهه وتخبره أن لا شأن له بها ولكنها خالفت كل توقعاته بأن ردت عليه في خنوع
إبتسم إبتسامة واسعه زادت من جاذبيته وظهور غمازتين بجانب وجهه ثُم قال بهدوء
أحمد:مش قلتلك سيبيها للصدف أدينا إتقابلنا تاني أهو بس المرادي صدقيني مكنتش هتهاون أبداً في ضربك…حتي لو مخنوقة ياأنسه تبصي ف الساعه وتبصي علي لبسك اللي إنتِ لابساه
أطرقت رأسها خجلاً من كلماته الحازمة والرقيقه في نفس الوقت وإبتسمت من بين دموعها ثُم قالت بإمتنان حقيقي
ريما:متشكرة بجد يا أحمد لو حد غيرك كان ممكن يستغل حالتي دي بس إنت مختلف
نظر لها بعينيه الساحرتين قائلاً
أحمد:لا شكر علي واجب…يلا بقي علشان أروحك
نظرت له بإبتسامة هادئة ثُم قالت
ريما:يلا بينا
بينما يتجولان في الطريق الخالي تقريباً من المارة كانت تتهادي أمامه كأميرة من القصص الخيالية تطرق رأسها خجلاً ولم تنبت بحرف إلي أن قطع الصمت قائلاً
أحمد:إيه بقي اللي كان خانقك ؟؟
لاحظ تصلب جسدها دفعة واحدة وإرتعاش كفيها الصغيرين نظرت له بعينان تائهتان خائفتان……

بقلم هند شريف.
رواية في جحر الشيطان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *