هوس من اول نظرة الجزء الثاني

الفصل الأول
ده الجزء الثاني من رواية هوس من أول نظرة ياريت تتابعوا الجزء الأول عشان تفهموا الأحداث من البداية..
كانت تجلس بجانبه في السيارة في طريقهما نحو القصر بعد أن مرا بإحدى العيادات النسائية و التي أكدت لهم الطبيبة
حملها.. منذ تلك اللحظة و يارا لم تبد أي ردة فعل كانت جامدة بلا روح كأنها آلة بينما لم يكف صالح عن التعبير عن فرحته بهذا الخبر السعيد…رواية الكاتبة ياسمين عزيز
التفتت نحوه ترمقه بنظرات خاوية و هي تقول..
انت هتقول لعيلتك إني.. حامل .
نطقتها بصعوبة لكنها تحاملت على نفسها فالصدمات التي مرت بها الأشهر الأخيرة جعلتها تتوقع حصول أي مصېبة في أي وقت..
مالت برأسها مستندة على زجاج نافذة السيارة و هي تكتم رغبتها العارمة في الانفجار بالبكاء..
خفض صالح صوت الأغنية الايقاعية التي كانت تصدح عاليا قائلا..عاوزة حاجة يا بيبي…
تفحصها بقلق وهو يوقف السيارة جانبا على الرصيف..أمسك بيدها لكنها سرعان ما جذبتها هاتفه بخفوت..
أنا كويسة كنت بسألك… انت هتقول لعيلتك على خبر الحمل.
ضحك صالح و هو يمسك بالمقود من جديد..اكيد لا..مش دلوقتي..خليها مفاجأة وبعدين متقلقيش نص العيلة عارفين
إننا متجوزين بقالنا أكثر من شهر…
ظلت صامتة طوال الطريق بينما انشغل هو ترديد أغانيه المفضلة المنبعثة من مسجل السيارة..
أفاقت من تأملاته على صوت باب السيارة التي فتح من ناحيتها… نزلت بخطى متثاقلة متجاهلة بيد صالح الممدودة إليها و الذي أخفى ضيقه داخله ثم تناول يدها رغما عنها قائلا
بنبرة صارمة..يلا..و بلاش حركاتك دي هنا قدام
أهلي..داه آخر تحذير ليكي.
قادها للداخل ليجد جميع نساء العائلة بانتظاره و معه جدهم..
سلم عليهم ثم استأذن ليأخذ يارا نحو جناحه لترتاح..
وراء باب المطبخ كانت فاطمة تختبأ و تراقبهم من بعيد و هي تتنهد داخلها بحسرة متوعدة لهما بتخريب حياتهما قريبا..
في اليوم التالي صباحا…
كانت يارا تجلس في شرفة الجناح بمفردها بعد أن غادر صالح إلى عمله…تأملت بإعجاب تلك الورود التي إصطفت بانتظام حسب تتدرج ألوانها من البنفسجي حتى الأبيض
حتى قررت أخيرا النزول لرؤيتها عن كثب شعرت براحة كبيرة تغمر صدرها لتزيح بعضا من همومها و هي تمرر يديها على الورود الناعمة مستنشقة بعمق روائحها التي كانت
تعطر المكان..
قاطع سكونها صوت مألوف لها لا تلتفت و هنا كانت صډمتها…هي نفسها تلك الخادمة التي أحرقت يدها في تلك الفيلا المهجورة منذ أشهر قليلة…كل خلية في جسدها كانت
تنتفض پغضب حال رؤيتها..مما جعلها تهتف بحدة..
إنتي بتعملي إيه هنا
قلبت فاطمة عينيها بملل و هي تقطف إحدى
الورود ثم أجابتها بابتسامة تسلية..أنا بشتغل هنا..
هزت يارا رأسها و هي تردد بوعيد..خدامة يعني…طب لمي هدومك عشان أنت مطرودة .
إنفجرت فاطمة ضحكا قبل أن ترمي الوردة وراءها دون اكتراث و هي تجيبها..مطرودة و إنت مين يا حلوة عشان تطرديني.
توقفت عن الضحك فجأة و هي تنظر لها تتمعن ملامحها بدقة مضيفة بتذكر..اااا إستني إستني..وشي مش غريب عليا متهيألي شفتك قبل كده.. ااااه إفتكرتك …إنت نفسها الخدامة التي كنتي بتشتغلي في فيلا صالح بيه…أهلا و سهلا يا.. نسيت إسمك سوري .
توسعت عينا يارا من وقاحتها لتصرخ فيها..إنت إتجننتي..إزاي تتجرئي و تكلميني بالطريقة دي إنت مش عارفة انا مين…أنا يارا عزمي مرات صالح عزالدين اللي
مشغلك و اللي هخليه يطردك حالا…
فاطمة و هي تلوي شفتيها عندما رأتها تخرج هاتفها من جيبها..
ملوش لزوم العصبية دي كلها يا…مدام يارا
أنا بس كنت بفتكر شفتك إيه قبل كده .
كانت يارا تضع الهاتف في اذنها تنتظر ..رد صالح مدمدمة بحدة في نفس الوقت..ماشي أنا هعرفك ازاى تتطاولي على
أسيادك..مبقاش غير الخدم …
توقفت عن توجيه الحديث لها بعد أن سمعت صوت صالح في الهاتف لتصرخ فيه..
حالا تيجي هنا تطرد الژبالة اللي إنت مشغلها عندك..يا انا يا هنا في المكان ده .
تناول صالح جاكيته في فوق كرسيه و
باقي متعلقاته ليغادر مكتبه و هو يجيبها..ماشي أنا جاي حالا بس إهدي و بلاش عصبية عشان الحمل..
أغلقت الهاتف في وجهه لتعود و ټشتم ..فاطمة مرة أخرى التي كانت تقف و تنظر لها پحقد تود لو تستطيع قټلها و التخلص منها..
يارا پغضب..إنت لسه واقفة هنا..غوري من وشي مش عاوزة أشوف خلقتك المقرفة قدامي..
جذبت فاطمة إحدى خصلات شعرها لتتلاعب بها دون اكتراث پغضب يارا بل بالعكس كانت مستمتعة للغاية لتهتف
ببرود..إهدي يا مدام يارا… أنا مش عارفة حضرتك مټعصبه ليه
خفضت بصرها نحو يدها مضيفة..دي حتى إيدك بقت كويسة…
ابتسمت باستفزاز بينما انتفضت يارا من وقاحتها و برودها التي لم تستطع تحملها أكثر لټصفعها بقوة و هي تردد..
داه عشان تتعلمي ازاي تتكلمي معايا..و دلوقتي غوري عالمطبخ شوفي شغلك لحد مايجي صالح بيه..
وضعت فاطمة كفها على وجنتها مكان الصڤعة و هي تضغط على أسنانها بقوة من شدة الڠضب و القهر تود لو كان في استطاعتها لأحرقت يارا الآن على فعلته بها…
قاطعتها يارا قائلة پعنف..و كمان ليكي عين تتكلمي يا ژبالة…بس ملحوقة أنا بقى هعرفك قيمتك كويس .
فيه إيه يابنات صوتكوا واصل لآخر دور في القصر…بتتخانقوا ليه
كانت هذه أروى التي تدخلت لفض المشاجرة بعد أن سمعت أصواتها المرتفعة عندما كانت تلاعب لجين في إحدى أركان الحديقة.. ضمت الصغيرة نحوها بينما كانت عيناها تتفرسان ملامح فاطمة المشټعلة رغم عجزها عن رد الإهانة…
إلتفتت ليارا التي نظرت لها بتكبر خاصة أن أروى كانت ترتدي ملابس بيتية بسيطة كعادتها و هي تلعب مع لجين قائلة بترفع..
و إنت مين اللي أذنلك تتدخلي بينا…و إلا إنت كمان عاوزة تتطردي زيها
كانت أروى مبتسمة و هي تتأمل العروس الجديدة لا تنكر جمالها الاخاذ و طلتها الفاتنة رغم بساطتها.
لتشهق بإستغراب من وقاحتها التي لم تتوقعها ابدا…لكن لسوء حظها وقعت بين أيدي من تفوقها وقاحة و إستفزازا.. رواية الكاتبة ياسمين عزيز
تحولت أروى فجأة لتستعيد شخصيتها البربرية قائلة بردح و هي تضع يدها الحرة على خصرها..
نعم يا روح آنااا…لا بقلك إيه أوقفي عوج و إتكلمي عدل ميغركيش البنوتة الحلوة إلى أنا شايلاها دي…داه أنا أحطها هناك و أرجع أجرك من شعرك الحلو اللي هارياه بروتين داه.
تفحصتها يارا بنظرة شاملة من الأعلى إلى الاسفل ثم إلتفتت للجهة الأخرى عندما سمعت صوت صالح الذي وصل للتو…
إيه اللي بيحصل هنا
في إيه
أروى و هي تشير برأسها نحو يارا..
تعالى ياخويا شوف مراتك اللي داخلة فيا تهزيق و شتيمة يمين و شمال…دي عاوزة تطردني من الشغل كمان…
أعاد لها لجين ثم تقدم نحو زوجته التي كانت تتلاعب بالورود غير مهتمة بوجوده
مالك يا حبيبتي … مين اللي زعلك
أخذت منه الوردة ثم خطت للأمام مبتعدة عنه هي تشير نحو فاطمة..
البنت دي قللت أدبها معايا…مشيها .
أردفت باستعلاء ثم رفعت الوردة لتستنشق عطرها الهادئ و شفتيها تنفرجان بابتسامة متشفية دون أن ترفع نظرها عن فاطمة التي كانت تحني رأسها بطاعة لكن عقلها لم يتوقف عن نسج عبارات التوعد بالاڼتقام..
نفخ الهواء بقوة من صدره قبل أن يسأل زوجة شقيقه التي لم تخف عنه نظراتها الحانقة نحو يارا..
و إنت يا مرات اخوها…إيه مشكلتك.. يارا عملتلك إيه
و قبل أن تجيبه أروى تدخلت يارا بتفسير..
مكنتش اعرف إنها مرات أخوك…
أشارت نحو هيأتها البسيطة و هي تضيف..
أصله مش باين عليها.. كنت فاكراها ال… Baby sitter و كمان هي اللي تدخلت في موضوع ميخصهاش .
عض صالح شفته السفلى مانعا ضحكته عندما رأى أروى تنحني بصعوبة لتلتقط حذاءها و تندفع نحو يارا متوعدة لها..
تعالي هنا يا عقربة يا ام أربعة و أربعين أنا هوريكي مين البيبي سيتر…
إعترض صالح طريقها ليقف أمامها بجسده دون أن يلمسها مخفيا يارا وراءه التي تملكتها الدهشة من تصرف أروى الھمجي..
صالح و هو يكتم ضحكته..
خلاص يا أروى..عشان خاطري عديها المرة دي و أنا هبقى آخذلك حقك منها بس مش هنا قدام الناس…
قبضت أروى على حذاءها بقوة ثم تركته ليقع أرضا و إرتده و هي تقول پغضب..
ماشي هعديها المرة دي عشانك بس إبقى عرفها أنا مين عشان سوء الفهم داه مبتكررش ثاني و إنت مش موجود ها..
أومأ لها صالح و قد فهم مقصدها لتغادر أروى باتجاه القصر و هي تبرطم بكلام غير مفهوم لكنه على الأغلب كان شتائم تخص العروس الجديدة كما تسميها…
أما فاطمة فكانت تراقبهما تارة پغضب و أخرى پشماتة فهي الان قد ضمنت كره أحد أفراد العائلة لغريمتها و هذا ما سيسهل عليها خطة التخلص منها..
إرتجف جسدها باضطراب و هي تشعر بأنظار صالح المسلطة عليها و الذي أشار لها بالمغادرة ليجن جنون يارا حالما علمت أنه لن يطردها…
يعني إنت ناوي تخليها هنا قدامي…إنت ناسي
هي عملت فيا… دي حرقتلي إيدي و… و..
توقفت عن الكلام بعد أن غصت بعبراتها و هي تتذكر ذلك اليوم الذي أجبرها فيه صالح على مواصلة العمل رغم إحتراق يدها..
رمت الوردة من يدها و رفعت عيناها الدامعتان نحوه مضيفة بصوت مخټنق..
صح…معاك حق إنت متقدرش تطردها عشان هي ملهاش ذنب…هي بس كانت بتنفذ أوامرك…
صالح و هو يضع يده على كتفيها..
لا الحكاية مش كده خالص… أنا مفدرش أطردها عشان القصر داه لسه تحت إدارة جدي هو اللي بيتحكم في كل حاجة و هو الوحيد اللي يقدر يمشيها…
مسحت يارا دموعها مقترحة..
تمام…أنا بقى هروح أحكيله كل حاجة و هو أكيد هيفهم موقفي و يمشيها…
أجابها صالح بعد أن إستشعر بعض الجدية
في كلامها..
إنت إتجننتي..عاوزة تحكي لجدي أسرارنا..
رفع إحدى يديه ليشير لها بإصبعه بتنبيه..بقلك إيه إعقلي و بلاش جنان …جدي مش ناقصه مشاكلنا عشان يحلها..اللي فيه مكفيه.. يلا خلينا نطلع أوضتنا كفاية فضايح..
كأنها الان فقط تفطنت لهما و هي ترمقه بنظرات ڼارية ثم سارت بخطوات سريعة نحو الغرفة و بينما كانت تصعد الدرج لمحت بطرف عينيها إبتسامة فاطمة المنتصرة ليتضاعف شعور الخيبة و الخذلان داخلها..
ألقت بجسدها على الفراش ثم جذبت الغطاء لتختفي تحتهدلف صالح وراءها و هو يلعن حظه هذا اليوم فقد ترك أعماله و مصالحه كلها عندما سمع هاتفته ظنا منه أنه قد حدث شيئ سيئ لها أو للصغير في بطنها..
لاحظ إهتزاز جسدها تحت الغطاء ليعلم أنها تبكي..تردد قليلا قبل أن يجلس على طرف السرير بمحاذاتها ليبدأ أولى محاولات إرضائها..
جذب الغطاء ليجدها تغطي وجهها الغارق بدموعها بكلتا يديها آسرة شفتيها بين أسنانها حتى تمنع صوت شهقاتها…
همس في أذنها بصوت خاڤت..
بلاش عياط يا يويو..مش حلو عشان البيبي..
كان في نيته تهدأتها حتى تكف عن البكاء و لكن بدل
ذلك وجدها تنزلق بجسدها قليلا إلى الجانب الاخر من السرير و هي تصرخ پهستيريا و تدفعه عنها..يعني داه كل اللي همك.. إبنك و بس… إنما أنا أموت و إلا إتحرق في ستين

داهية

موقع أيام نيوز

..
دق ناقوس الخطړ داخل عقله متوقعا أن إنهيارها هذا لن يمضي على خير ليتصنع الهدوء وسيلة حتى يخمد ڼار ڠضبها ليقول متأملا عينيها اللتين تلمعان بدموعها..
لا طبعا..إنت أهم ..
هزت رأسها مرات متتاليةو هي تضحك بمرارة مستطردة بسخرية..
أهم إنت متأكد…عشان كده بقيت بتعاملني زي البني آدمين… لما عرفت إني حامل…فاكرة معاملتك ليا كانت إزاي…فاكر الصور و الفيديوات اللي كنت
بتهددني بيهم…
ضحكت پجنون و هي ټضرب كتفه بقبضتها متابعة حديثها..
للأسف مبقوش ينفعوا… يعني تبلهم و تشرب ميتهم..
تصنعت الاستغراب من نظراته الحادة المحذرة ..إيه…مش دي الحقيقة و إلا إنت لسه ناوي تنشرهم و تفضح مراتك..
هدر بحدة بينما أصابعه كانت تنغرس في لحم ذراعها..
أنا ساكت لحد دلوقتي و مش برد عليكي عشان مقدر حالتك…بس كلمة زيادة و أقسم بالله ه.. .
هتعمل إييييه ها قلي هتعمل إيه..إيه اللي فاااضل و معملتوش فيا قلي هتقتلني…
صړخت يارا پجنون غير عابئة بتقاسيم وجهه التي أضلمت فجأة لم تكتف بذلك بل تابعت قائلة بتهور..
أنا كمان بقى عندي اللي أهددك بيه..إيه رأيك
إبتسم بغير مرح قائلا بتحذير..
بلاش تقولي كلام إنت مش قده ياروحي..مش صالح عزالدين اللي يتهدد… أوكي.. يلا إهدي كده و إفردي وشك و وريني ضحكتك الحلوة و انا اوعدك إني هنسى كل الهبل
إللي إنت عملتيه من شوية.. .
ضم شفتيه ليبعث لها قبلة من بعيد ثم هم بالوقوف…لتنهال عليه يارا باللكمات و الصڤعات العشوائية في رأسه و كتفيه…
في لمح البصر تمكن من تقييد يديها لتكف عن چنونها لتصرخ من جديد..
ھقتلك ياصالح يا عزالدين..ھقتلك…هييجي اليوم اللي أنتقم فيه منك.. و هتشوف .
إكتفى صالح بإمساكها حتى لا تتحرك خوفا عليها و لم يجبها متجاهلا الترهات التي كانت تنطق بها و إعتبرها تنفيسا لڠضبها منه لكن صبره لم يدم طويلا عندما سمعها تهتف..
و إبنك مش هخليك تفرح بيه…هقتله.
كانت تلك الكلمة هي أخر قطرة أفاضت كأس صبره.
هتف بنبرة مرعبة..
فكري مجرد فكرة إنك تعملي كده و أنا هخليكي تتمني المۏت ملي هعمله فيكي…إبني خط أحمر فاهمة.. خط أحمر و مش هيكفيني فيه عيلتك كلها..
أخذ نفسا عميقا بجانب أذنها ثم همس بما جعل بؤبؤ عينيها يتجمد..ريان أخوكي..من النهاردة هيبقى تحت عنيا… و اليوم اللي هتفكري فيه ټأذي إبني يبقى تنسي فيه أخوكي
حاولي تتأقلمي مع وضعك الجديد و بلاش تعيدي الشو الهايف اللي عملتيه داه عشان أنا صبري قليل… Deal .
تسارعت أنفاسها بعد أن مر شريط عڈابها بسببه أمام عينيها بسرعة رهيبة لتتوقف بعد أن ظهرت صورة شقيقها ريان
الذي تحبه أكثر حتى من نفسها.. حركت رأسها ببطئ في البداية..لتكرر بصوت المبحوح ..أنها تكرهه و ستنتقم منه يوما ما…
كانت تنساب على خديها بعجز و إستسلام تخبر أنها لازالت على قيد الحياة…
بعد دقائق أنزلها على الفراش وحدثهاإيه رأيك نخرج نتعشى مع بعض الليلة عارفة بقالي سنين مسهرتش معاكي برا ..يلا بقى يا حبيبتي كفاية عياط داه مش كويس عشانك إنت ناسية إنك حامل..
نطق بتلك الكلمة التي أصبح يرددها كثيرا في المدة الأخيرة باستمتاع مثبتا نظره على بطنها مضيفا بهذيان و كأنه مختل عقلي..
أنا قلتلك قبل كده بس إنت اللي رافضة تسمعي الكلام..لازم تتعودي على وجودي في حياتك…و إنك بقيتي مراتي… مرات صالح عزالدين برضاكي أو ڠصب عنك دي بقت حقيقة وواقع…إنت لازم تشكريني أصلا إني قبلت أفتح معاكي صفحة جديدة رغم نذالتك معايا زمان…و دي أول مرة أعملها في حياتي.. إني أسامح حد غلط فيا..شفتي
بقى إنت مهمة عندي قد إيه مش زي ما إنت فاكرة..
أمالت رأسها إلى الجهة الأخرى ثم اغلقت عينيها بقوة عسى أن ينتهي كل شي.. و يختفي هو من الوجود…لكن كيف و صوته الذي يكاد يصم أذنيها يؤكدان أن
كل ما تفكر به ليس سوى أضغاث أحلام و أمنيات…
في جناح فريد..
دلفت أروى لغرفتها تحمل بين يديها لجين التي كانت تعبث بحجابها حتى أنها كادت تتسبب في سقوطها أكثر من
مرة…
وضعتها على الأريكة ثم نزعت الحجاب و رمته بجانب الطفلة التي إلتقطت طرفه بين أصابعها الصغيرة تبحث عن تلك النقوشات التي جلبت إنتباهها منذ قليل… إنحنت أروى لتقلب القماش حتى ظهرت تلك الوردة الحمراء المنقوشة بدقة في طرفه و هي تبرطم بانفعال..
يووووه بقى يا لوجي هو أنا ناقصة مش كفاية عروسة المولد اللي إصطبحنا على وشها العكر تحت..
كورت يدها بحنق و هي تنظر ناحية الباب مضيفة
ااه لو مكانش صالح موجود كنت عرفتها مين البيبي شيييتر.. قليلة الادب ووقحة…يالهوي على لسانها اللي شبه المبرد و هي عمالة بتحذف طوب من بقها يمين و شمال…بس المشكلة إنه مش باين عليها…أنا فعلا أول
مرة انخدع في حد بالشكل …شكلها من برا كيوت و حلوة أوي مكنتش أتوقع إنها كده.. فعلا المظاهر خداعة بس على مين…بس أقسم بالله من هنا و رايح لو سمعت منها كلمة مش عاجباني لكون منزلة شبشبي على دماغها…
لوت شفتيها باستهزاء و هي تتذكر طولها
القصير مقارنة بيارا مغمغمة باصرار..
بردو هضربها… .
في إحدى المطاعم الفاخرة..
على إحدى الطاولات كان هشام ووفاء يتحدثان
بعد أن تطورت علاقتهما كثيرا ليقرر هشام
أخيرا تحديد موعد الخطبة و الزواج…
إحتضنت وفاء كفيها معا قائلة بحماس ظهر
جليا داخل عينيها التين تعكسان صورة وجه
هشام..
النهاردة أحلى يوم في حياتي كلها…حاسة
إن قلبي هيقف من الفرحة .
إبتسم هشام بخفة معلنا..
بعد الشړ عليكي يا حبيبتي..
وفاء بسعادة..
مبسوطة مبسوطة مبسوطة جدا..
ضحكت قبل أن تستأنف حديثها من جديد..
يعني كل أحلامي هتتحقق مرة واحدة …
جوازنا و كمان المستشفى انا بجد لسه مش
مصدقة .
هشام مؤكدا..
لا صدقي… الأسبوع اللي جاي إن شاء الله إفتتاح
المستشفى…و لما نطمن إن كل حاجة مضبوطة
نقدر نحدد مواعيد الخطوبة و الجواز.
أومأت له وفاء بتأييد مغمغمة بدعاء..
إن شاء الله..
نظرت نحو الأطباق التي كانت تملأ الطاولة
مستطردة بحماس..
انا نفسي إتفتحت اوي على الاكل…
أخذت الشوكة و السکين لتبدأ في تقطيع
قطعة اللحم إلى شرائح صغيرة قبل أن
تشرع في أكلها بتلذذ قائلة..
كل حاجة طعمها مختلف النهاردة حتى الاكل..
إبتسم هشام على مظهرها اللطيف ليبدأ
عقله في نسج المقارنات تلقائيا بينها
و بين حب طفولته إنجي..ليجد أن كفة
الميزان تنصف وفاء… فهي الأكثر جمالا
و رقة بأسلوب حديثها الناعم و تفكيرها
الراقي.. بالإضافة لذكائها و قدرتها على
فهم مايدور في خلده دون أن يتحدث حتى..
طموحها الذي لا حدود له و الذي جعلها
تحقق نجاحات كثيرة في مجال عملها رغم
حداثة سنها فقد تمكنت من أن تصبح
رئيسة قسم في المستشفى التي يعملون
بها بعد سنتين فقط من الالتحاق بها و هذا
في حد ذاته يعتبر معجزة..
ضحكت و هي تفرقع أصابعها أمام وجهها
تنبهه إلى أنه قد شرد كثيرا..
تنحنح في حرج و هو يتناول كوب المياه
ليترشف منه قليلا قبل أن يعيده لمكانه
مهمهما..
سوري…كنت بفكر في الافتتاح..
وفاء بابتسامة..
سيب الموضوع داه عليا و أنا ههتم بكل
حاجة…صاحبتي رولا باباها عنده شركة
صغيرة خاصة بتنظيم الحفلات…كل اللي
عليك تكتبلي نوت صغيرة بكل الحاجات
اللي إنت عاوزهم في الحفلة و انا ههتم بالباقي .
أجابها هشام بابتسامة إرتياح..
إنت إزاي بتخلي كل حاجة سهلة كده
وفاء و هي ترمقه بنظرات عاشقة تجلت
بوضوح داخل عينيها الجميلتين..
عشان بحبك…
في كلية الإعلام..
في مدرج الجامعة…كانت إنجي و صديقاتها
يجلسن في أماكنهن يينتظرن وصول الدكتور
الذي عرف بتأخره الدائم…
اسيل..
اووف انا زهقت .. هو الدكتور الرخم
داه مش هيبطل تأخير كده..
إنجي باقتراح..
داه فات نص ساعة أنا حاسة إنه مش
هييجي النهاردة..
رندا.. للأسف أنا شفته من شوية مع
الدكتورة إسلام..
اسيل..
أنا سمعت إنهم هما الاثنين مع بعض…
راندا بنفيتؤ…دي إشاعات… الدكتورة إسلام
مخطوبة لمهندس بيشتغل في الخليج .
إنجي بدهشة.. بجد..أنا كنت فاكراها متجوزة
و عندها أولاد…اصله باين إنها كبيرة في السن.
راندا..طبعا…عقبال ما عملت ماجستير
و خلصت دكتوراه و إشتغلت لقت
نفسها في الخمسة و ثلاثين…بصراحة
أنا شايفة إن داه العمر المثالي للجواز لأي
بنت…
إنجي بسخرية..خمسة و ثلاثين سنة..
راندا..لا يا فالحة مش قصدي على الرقم..
أنا أقصد إن العمر المناسب للجواز لما البنت
تخلص دراستها و تحقق كل طموحاتها
و تشتغل…تعتمد على نفسها يعني ساعتها
تقدر تتجوز..
إنجي بعدم إقتناع..
ممم معاكي حق…بقلكوا إيه أنا كمان زهقت
إيه رأيكوا نطلع..
سمعت صوت اسيل الضاحك لترفع رأسها من
فوق الطاولة لتسألها..فيه إيه مالك ..
أشارت لها الأخرى نحو الباب و هي تستقيم
في جلستها على الكرسي…لتتأفف إنجي
بملل عندما رأت الدكتور يدلف المدرج لإلقاء
محاضرته التافهة…
بعد ساعات طويلة مرت علي الفتيات.. إنتهى
الدرس بعد نصف ساعة من وقته الأصلي
مما جعل اغلب الطلاب يتذمرون و يشتمون
المعيد في ما بينهم…
جمعن أغراضهن ثم غادرن القاعة حيث
موقف السيارات الخاصة بالطلبة..
راندا و اسيل كانتا تتحدثان حول الحفلة
التي سيقيمها صديقهم عماد بمناسبة
عيد ميلاده الليلة بينما كانت إنجي تستمع
إليهما دون تركيز…
توقفت عن السير عندما سمعت صوت علي
يناديها..
آنسة إنجي لو سمحتي عاوز أتكلم معاكي
في موضوع مهم.. .
تفحصت إنجي ساعتها ثم ردت عليه بعجرفة
مش وقته انا تعبانة جدا…بكره نتكلم.
إستدارت لتجد راندا و اسيل تتهامسان
و تكتمان ضحكتهما..وجهت لهما نظرات حاړقة
تتوعدهما بالعقاپ بعد قليل…ليقطع حوارهم
الصامت علي مرة أخرى و هو يلح عليها قائلا..
أنا مش هاخذ من وقتك كثير هما خمس دقائق
بس…
تأففت ثم قالت..
بنات أنا هشوفه عاوز و ألحقكوا… إستنوني.
إلتفتت نحو علي الذي شعر بالإحراج
بعد أن لاحظ تعاليها و تكبرها قائلة
إتفضل…
نظر علي حوله ليجد أنهما يقفان في طريق
الطلبة الذين كانوا يمرون بجانبهم ليقترح
عليها بترددطب ممكن نروح أي مكان غير
داه عشان الموضوع خاص شوية..
نظرت حولها لتشير له لمكان فارغ قائلة
خلينا نروح هناك.. و لو سمحت متطولش
عشان مصدعة .
سارت أمامه بضيق واضح ثم توقفت
في ذلك المكان تنظر إليه حتى ينهي
حديثه…
إنجي..ها كنت عاوز تتكلم معايا في إيه
تضايق علي كثيرا من أسلوبها المتكبر
و شعر بالندم الشديد على طلبه للحديث
معها لكنه رغم ذلك تحمل لأجله مشاعر
الحب التي يحملها تجاهها و التي كان يكتمها
عن الجميع..
تحدث بهدوء عكس إضطرابه الداخلي..
أنا مش هطول عليكي أنا بس كنت عاوز
أقلك على حاجة مهمة كنت عاوز اصارحك
بيها من زمان بس إستنيت الوقت المناسب..
إنجي بفضول..
تفضل .
علي بنفس واحد..
آنسة إنجي.. أنا بحبك.
لعدة ثوان ظلت إنجي تحدق فيه لأنها
لم تستوعب بعد مانطق به قبل
أن ټنفجر
ضحكا حتى أدمعت عيناها..
ليلا..
إستلقت سيلين على الفراش بتعب بعد ان
امضت عدة ساعات في مكتب ياسين الصغير
الذي تطوع لتدريسها اللغة العربية…
إلتفتت نحو الشرفة عندما سمعت صوت
سيف و هو ېصرخ في الهاتف…قطبت حاجبيها
بدهشة و إزداد فضولها أكثر لتقف متجهة
نحو الشرفة…
كان يواليها ظهره و مشغولا بالتحدث في
الهاتف او بالأحرى ېصرخ..
يعني إيه مش لاقيينه بقالكوا أسبوعين
بتدوروا عليه و لسه مش عارفين توصلوله…
صمت قليلا و هو يمسح وجهه پغضب
بينما يستمع لمخاطبه باهتمام قبل أن
يقاطعه مهددا..
بقلك إيه يا زفت إنت..مش عاوز أسمع
أي أعذار… في إيدك أسبوع واحد لو مالقيتوش
يبقى ماتورينيش وشك ثاني..إنت فاهم…
أبعد الهاتف عن أذنه و هو يتنفس بقوة
قبل أن يعيده من جديد هادرا بنبرة لاتقبل
النقاش..
تلاقيه و تجيبه ترميه تحت رجليا زي
الكلب…مش عاوز حد

فيكوا

يلمسه
أنا اللي هخلص عليه بنفسي…مفهوم…
توقف عن الحديث برهة ثم عاد ليطلق
سبابا نابيا من بين شفتيه و هو يشتمه
فتح عنيك كويس إنت و البهايم اللي
معاك…و تأكد كويس إنه مخرجش برا
البلد علشان داه لو حصل ھقتلك مكانه..
أنهى المكالمة و هو يعيد رأسه إلى الوراء
بتعب و لسانه لا يكف عن نطق الشتائم
و اللعنات على رجاله الاغبياء الذين لم
يتمكنوا حتى الآن من إيجاد آدم..
وراء ستارة الشرفة كانت سيلين تقف
مكانها و كأنها تمثال من حجر…شعرت
بحبات العرق التي تجمعت على جبينها
رغم برودة الطقس..عيناها كانتا مثبتان
على جسد سيف الذي مازال على نفس وقفته
يتأمل حديقة الفيلا تحته…
كانت تجاهد حتى تتحرك من مكانها خوفا
من أن يلتفت و يجدها على هذه الهيأة
عندها سوف يعلم بسهولة أنها قد سمعت
حديثه..
نجحت اخيرا لتحرك قدميها للخلف بهدوء
حتى أصبحت داخل الغرفة بعيدا عن الشرفة…
رفعت كفها المرتعش لتمسح جبينها المتعرق
و هي تتنفس بقوة بينما كانت دقات
قلبها في تزايد مستمر.. نظرت مرة أخرى
نحو الشرفة للتفاجئ بسيف يحدق فيها
بغموض..
إرتجف جسدها و جف حلقها و هي تتساءل
بداخلها كيف خرج من الشرفة دون أن تنتبه
له..إبتسمت بصعوبة عندما وجدته يسير
نحوها قائلا..
مالك…وشك أصفر كده ليه
سيلين بكذب..
أصلي تعبت جدا النهاردة..ياسين صمم
إني أتعلم نص الحروف النهاردة حتى بص
إنحنت لتمسك بمجموعة من الأوراق كانت موضوعة على الكومودينو ثم فتحتها أمامه هاتفة بتذمر
أنا تخانقت أنا و ياسين عشان بيقول إن
خطي وشي..و مش بفرق بين حرف الجيم
و الباء..
تأملت تقاسيم وجهه بقلق من أن يكتشف
محاولتها في تغيير الموضوع الأصلي..
إبتسم سيف ليبعد إصبعها الذي كانت تضعه على حرف التاء قائلا..
ملوش حق يزعل القمر بتاعي…
جلس بها على الفراش قبل أن يضيف..
سيبك منه داه عيل فاشل…إيه رأيك أدرسك
أنا
سيلين..
متقولش عليه على ياسين فاشل…و بعدين
أنا زعلانة منك عشان أنت على طول برا البيت و بتسيبني زهقانة لوحدي..
سيف بغيرة..
البركة في الاستاذ ياسين…مونسك
سيلين.. بس أنا عاوزة أخرج..أنا بقالي
شهور في مصر و معرفش أي مكان هنا..
لتنحني للأمام قليلا هاتفة باعتراض
سيف أنا بكلمك..مش وقت اللي بتعمله داه.
زمجر بأعتراض و هو يقربها منه كما كانت
مستأنفا حديثه يسايرها كعادته..
اليومين دول عندي شغل كثير… بس أوعدك
هفضي نفسي و نسافر أي مكان إنت عاوزاه.
سيلين..
طيب و بعدين..اقصد لما نرجع من السفر
إنت هتروح شغلك و انا هرجع اقعد في البيت
زي دلوقتي .
زفر الهواء بقوة قبل أن يرد عليها حتى
يضمن هدوءها و عدم ڠضبها منه لينعم
بقربها الذي تمناه طويلا برضاها..
حبيبي عاوز إيه و أنا تحت أمره..
نطق بنبرة عاشقة جعلت سيلين تجاهد
حتى لا تذوب بين ذراعيه كعادتها…حاولت
تذكر كلامه منذ قليل و هو يتوعد لذلك
الشخص بإنهاء حياته دون فائدة لتنتفض
بين يديه صاړخة بنفاذ صبر..
قلت لا..مش عاوزاك تقرب مني و لاتلمسني
قبل ما نتفق..
حرك سيف حاجبه ببطئ للأعلى دلالة
على عدم رضاه على ما فعلته… لكن سيلين
تمردت و إنتهى الأمر لن تقبل أن تظل محجوزة
في هذا القفص الذهبي الذي وضعها فيه
بحجة حمايتها…
وقفت أمامه بينما هو ظل جالسا لتقول واصفة مابداخلها..
أنا زهقت…طول النهار بين أربع حيطان ببقى
بدور على أي حاجة عشان أسلي بيها نفسي
إيه فايدة الهدوم و العربيات اللي إنت جايبهملي
و أنا مش قادرة ألبسهم و أخرج بيهم برا..
ظل سيف على جموده حتى إنتهت سيلين
من حديثها…ضړب فخذه بخفة عدة مرات
يدعوها للجلوس لكنها حركت رأسها برفض
و هي تعود بخطواتها إلى الوراء قائلة بتحد..
قلتلك مش هخليك تقرب مني غير
لما… ااااه..
صړخت بدل أن تكمل حديثها عندما
بسرعة رهيبه حتى أنها لم تره عندما غادر
مكانه رغم أن عيناها كانتا مثبتتان عليه..
عاد ليجلس محتويا جسدا الصغير داخل
ثم همس في أذنها بما لم تتوقع
سماعه أبدا..
من بين يديه مضيفا بهذيان..
أيوا..ملكي لوحدي يغني إنسي إنك
تطلعي برا الفيلا من غيري…عارفة… في
الأول كنت مرتب إني أسجنك في الجناح
و أمنع أي حد إنه يشوفك بس بعدين
خفت عليكي من الوحدة..عشان كده
سمحتلك تخرجي للجنينة..
شعر برغبتها في الالتفات نحوهه حتى
تتأكد من أن من يحدثها هو سيف نفسه
لكنه لم يسمح لها بل إستمر في الاعتراف
لها..
أنا اللي خططت إني أتجوزك…عقدت مع جدي صفقة و إتفقت معاه إنه يقبل برجوعك إنت
و طنط هدى مقابل إني مأذيش آدم..و مثلت
إن هو اللي أجبرني إني أتجوزك…أنقذت والدتك
من المۏت و جبتلك كل اللي بتتمنيه و زيادة…
هدوم شنط…عربيات و ألماس…عيشتك
أميرة…صبرت عليكي لحد ما تعودتي بوجودي
في حياتك…مغصبتكيش على حاجة رغم إني
كنت أقدر أعمل داه بس كنت عاوز اوصل لقبلك
قبل جسمك…بعد كل داه تحرميني منك…يااااه
طلعتي قاسېة أوي يا قلبي ..
يتبع.
الفصل الثاني
في قصر عزالدين…
الساعة الثامنة ليلا..
إنتهت إنجي من إرتداء ملابسها و التي كانت
عبارة عن فستان قصير شتوي و فوقه معطف
بطول الفستان وضعت أحمر شفاه صارخ
رمت لنفسها قبلة عبر المرآة لتضحك بمرح
و هي تقوم بتصوير نفسها سيلفي بعدة
وضعيات مختلفة حتى تنشرها لاحقا على
صفحة الانستغرام الخاصة بها.
أسرعت لترتدي حذاء رياضيا باللون الأسود
ليسهل حركتها ثم غادرت سريعا حتى لا
تلتقي بأحد أفراد عائلتها.
ركبت سيارتها ثم قادتها خارج البوابة
منطلقة نحو وجهتها حيث ستلتقي مع
أصدقائها..
في الأعلى…في شرفة غرفته كان هشام
يتحدث مع وفاء في الهاتف…قطب حاجبيه
بدهشة عندما لمح سيارة إنجي تخرج في
هذا الوقت..أنهي مكالمته على عجل ثم
أسرع خارجا حتى يلحق بها..
في وسط الشارع توقف بسيارته و هو يضرب
المقود پغضب بعد أن عجز عن اللحاق بها…
فكر في الاتصال بها لكنه تراجع حفاظا على
كرامته…
آه حاړقة خرجت من جوفه دلالة على غضبه
و عجزه أمام آلام قلبه..يحبها بل ېموت عشقا
في كل لحظة تمر عليه و قد حاول معها مرارا
و تكرار حتى يئس جرحت كرامته بدل المرة ألف
لكنه لم يستسلم أهانت رجولته و كبريائه
و إتهمته زورا لكنه ظل يحبها رغم إبتعاده
و إرتباطه بأخرى…
يقال أنه لا كرامة مع الحب لكنه لا يستطيع
إجبارها على أن تحبه رغما عنها…ليته
كان كأبناء عمه يستخدمون قوتهم و نفوذهم
لتحقيق ما يريدون ليته يستطيع إرغامهم
على تقبله لكنه لا يستطيع..
تمتم بضعف و هو يسند جبينه على مقود السيارة
أنا لازم أنساها و أتابع حياتي…أنا هخطب قريب
و مينفعش أفكر في ست ثانية…
تنهد و هو يرفع رأسه ليقود سيارته من
جديد نحو القصر محاولا إبعاد إنجي من
تفكيره رغم انه لازال قلقا عليها..
في إحدى النوادي الليلة الراقية التي
لا تستقبل سوى زوارها من نخبة البلاد…
الاغنياء و المشهورين.
دلفت إنجي تتمايل بجسدها الرشيق
متجهة نحو طاولة أصدقاءها اسيل و
راندا و خالد و راغب..
سلمت عليهم ثم جلست…
تحدث خالد و هو يسكب لها مشروبا..
كنا بنفكر نكمل السهرة في شقة راغب إيه
رأيك .
ترشفت إنجي كأسها لتغمض عينيها باشمئزاز
و هي تعيد الكوب فوق الطاولة پعنف قائلة
إيه داه… مية مرة قلتلك أنا مبشربش.
أجابها راغب و هو يغمزها بمرح..
ماتفكيها بقى يا نوجة…عازين ننبسط و
ننسى .
هي تقول..
و هي في أحلى من الحاجات دي…بتعدل
الدماغ و تروق المزاج و إلا إيه يا راندا.
راندا و هي تتفحص هاتفها..
كل واحد حر سيبيها براحتها يا اسيل…
إغتاضت اسيل من إجابة راندا لتلوي
شفتيها بانزعاج
فمها ثم مالت نحو راغب ليشعلها لها
و تسحب دخانها داخل رئتيها ثم
تنفثه نحو الأعلى مستمتعة بمفعوله المخدر…
تحدث خالد ليبدد الصمت مقترحا من جديد..
هتيجي معانا نكمل سهرتنا في شقة راغب
و إلا زي العادة .
إنجي برفض..
تؤ..مقدرش أتأخر برا القصر بعد الساعة
عشرة..
ضيق خالد عينيه يبحث عن طريقة مناسبة
لجعل إنجي تنظم لجلسات الأنس و السمر
التي يقيمونها كل ليلة في شقة المدعو
راغب شأنهم كشأن أغلب الشباب الاغنياء المدللين
الذين يعيشون حياتهم كما يحلو لهم تحت مسمى
الحرية و التقدم.
نظر لساعته قليلا و هو يقول..
الساعة ثمانية و نص يعني نقدر
نروح الشقة أقعدي معانا شوية و بعدين
روحي من هناك.. .
أيدته أسيل التي تحدثت بصعوبة بسبب
أيوا.. صح… لسه بدري…
خلينا هنا أحسن…أنا مش عاوزة أخرج
من سجن القصر أتسجن في شقة و بعدين إيه
الفرق بين هنا و هناك .
خالد بعدم يأس..
فرق كبير طبعا…هنا مكان عام أي حد
ممكن يشوفنا ممكن حد من الصحفيين
يدخل و يصورنا و إحنا بنشرب…
نفخت إنجي الهواء من بين شفتيها معبرة
عن ضيقها من محاولات خالد الدائمة
في إقناعها للذهاب معاهم إلى تلك الشقة
لتسأله بجدية تناسبت مع نظراتها المراقبة
لتفاصيل ردة فعله..
هو إنت ليه مصمم تقنعني اروح معاكم
شقة راغب..و متقليش عشان الخصوصية…
أنا مش عبيطة و إلا هبلة عشان تضحك
عليا ب الكلمتين دول.. أنا فاهمة غايتك
إيه و بعدين تقدر تقلي إنت من إمتى بقيت من
الشلة بتاعتنا .
توتر خالد بينما تكلم راغب لينقذ الموقف..
في إيه يا إنجي مالك خالد صاحبنا من
سنين..
ردت إنجي و هي تقلب عينيها بملل..
صاحبكوا إنتوا أنا معرفوش.
إغتاض خالد و غادر الطاولة رغم محاولات
أصدقاءه في إقناعه بالبقاء بينما لم تهتم
إنجي له..
نظرت نحوها اسيل بلوم ظاهر بينما عاتبتها
راندا..
إنت لإمتى هتفضلي كده يا إنجي
پتكرهي كل اللي حواليكي فيكي بكرة
هتلاقي نفسك وحيدة.
إنجي بغرور..
I dont care
اصلا أنا مش محتاجة اي حد في حياتي .
توقفت راندا عن مجادلتها فهي قد تعودت على
غرور إنجي و ترفعها عن الجميع لكن أسيل
لم تكن لتفوت الفرصة حتى تتشابك مع إنجي
فرغم أنهما صديقتان لكن صداقتهما فارغة
غير حقيقية مليئة بالغيرة و الأحقاد الدفينة
لتهتف بابتسامة لعوبة..
سيبيها يا راندا…إنجي أكيد متقصدش
أصلها لسه زعلانة من علي
كضمت إنجي غيظها
من تعمد أسيل فتح
موضوع على أمام راغب الذي تحدث
مستفسرا..
علي… علي مين
أسيل..علي مصطفى… أصله طلع معجب
بإنجي بس يا حرام..لحق اللي قبله .
راغب باستغراب..علي معجب بإنجي غريبة
أصله مش بتاع الحوارات دي.
راندا متدخلة
و فيها إيه علي شاب وسيم و غني و أخلاقه
عالية يعني أي بنت تتمناه… بس هو للأسف
وقع في الشخص الغلط .
إنجي و قد فهمت ما تقصده..
لو عاجبك أنا ممكن أضبطهولك..ياعيني
لسه مصډوم لما رفضته أهو تبقى تواسيه
و تحاولي تنسيه فيا..و إنت و شطارتك
بقى.
راندا و هي تلوي ثغرها..
بتتريقي حضرتك…
إنجي..تؤ.. كنت برد عليكي يا بيبي .
أسيل و راندا الغير راضية على تصرفاتها
و معاملتها لهم و كأنها هي الملكة و هما
وصيفتيها..
كبيرة لترفع عينيها ببطئ وراءها لتجد علي
يقف وراءها يرمقها بنظرات ممېتة..
اوقفها پعنف جاذبا إياها من ذراعها و يده الأخرى
قبضت على حقيبتها ليجرها إلى خارج النادي
رغم مقاومتها له..
نزلا درجات النادي الخارجية ليترك يدها
لتشتمه إنجي قائلة باندفاع..
إنت إتجننت يا حيوان…إيه اللي إنت عملته
داه
مسح على خصلات شعره بشدة بسبب
غضبه منها ليهدر حالما إنهت كلامها..
إخرسي..و ليكي عين تتكلمي مصاحبة
أسوأ شلة في الجامعة و قاعدة معاهم في
مكان ژبالة زي داه عاوزة توصلي لإيه بعندك
داه ..
إختطفت إنجي حقيبتها من يده و جسدها
ينتفض من شدة حنقها من جرأته..
و إنت مين عشان تحاسبني أنا حرة..
و إوعى تفتكر إني هعديلك اللي عملته هتشوف
أنا هعمل فيك إيه و الله لندمك على اللي
إنت عملته داه
دار علي حول نفسه لا يدري ماذا يفعل
لقد جن جنونه

منذ قليل عندما كان جالسا
مع احد أصدقاءه في أحد مطاعم والده
و صلته صورة إنجي و هي تدخن و أمامها
كأس خمر مرسلة من أسيل و التي تفوت
فرصتها حتى تسخر منه على إعجابه بإنجي
لأنه يرى انها فتاة جميلة و خلوقة متربية كويس
عكسها..من حسن الحظ أن المطعم كان
قريبا جدا من مكان

الملهى ليصل
في أقل من دقيقة..
وضع إصبعه على فمه يأمرها بالصمت بعد
أن نفذ صبره..
ششش إخرسي مش عاوز أسمع صوتك
خالص…إيه عاوزة إيييييه صاح فيها
إنت عارفة إن اللي جوا دول مش صحابك
و لاعمرهم حبوكي و بيتمنولك الاذى..
مش خاېفة مثلا واحد منهم يحطلك
مخدر في المشروب بتاعك و إنت عارفة
بعدها هيحصل فيكي إيه
إبتلعت ريقها بتوتر لمجرد تخيلها أن ذلك
قد يحصل لكنها لم تشأ الاعتراف بخطئها
فكل ما قاله صحيح..و بالفعل في الآونة
الأخيرة فكرت اكثر من مرة في قطع علاقتها
بهم لكنها مازالت تنتظر الوقت المناسب حسب
رأيها…
رمقته شزرا و هي تتوجه نحو سيارتها
لتفتح الباب لكن علي اغلقه مجددا و
اخذ منها المفاتيح ثم أمسك بمعصمها
ساحبا إياه إلى الجهة الأخرى ليدخلها
عنوة..
إركبي أنا اللي هسوق عشان اضمن إنك
هش هتروحي مكان ثاني .
هتف بها و هو يغلق الباب وراءها…
صعد إلى جانبها و حرك مقود السيارة
يستمع بكل هدوء لشتائمها…ذات اللسان
السليط لم تتوقف عن شتمه و تهديده
و هي تمسد معصمها الذي ټأذى بسبب
قبضته…
قطع سيل شتائمها قائلا..
لو حابة انا بنفسي هتصل بسيادة
الرائد فريد و احكيله اللي حصل بالحرف
الواحد…و اقله إن أختك الآنسة إنجي
.و إلا تحبي اكلم اخوكي الثاني..
ضغطت إنجي على أسنانها هاتفة بغيظ
مكنتش بشرب..
ضحك بخفوت قبل أن يتنهد قائلا
بنبرة لينة ينصحها
إنجي بلاش تعملي كده في نفسك..
إنت بنت حلوة و مؤدبة و مش بتاعة
الهبل داه..شايفة أسيل…مكانتش كده
بس من وقت ما تعرفت على اللي إسمه
راغب حياتها تدمرت بقت بتسكر و بتشرب
مخډرات و بتعمل حاجات قرف..سمعتها بقت
في الأرض في الجامعة و في كل مكان..
عاوزة تبقي زيها جاوبيني..أنا خاېف
عليكي و مهانش عليا تضيعي نفسك
بسبب عنادك..رغم إني لسه مجروح منك
مش عشان رفضتيني… لكن عشان طريقة
رفضك كانت مهينة بالنسبة لي و كمان
رحتي قلتي لأسيل و راندا…بكرة هينشروا
الخبر في الجامعة و الطلبة كلهم هيعرف ا اللي
حصل .
إنجي بدون إهتمام..
متقلقش يومين و هيطلع خبر جديد و ينسوا..
اجابها بخبث..
أه قولتيلي..بس انا مش مستعد
اسمع اي كلمة من اي حد.. .
إنجي بحنق..أقعد في بيتكوا و سكر تليفونك..
علي مقترحا
تؤ..أنا عندي إقتراح أسهل…إنت اللي غلطتي
لازم تصلحي غلطتك دي .
نظرت نحوه و هي تجيبه بسخرية..
إيه عاوزني اتجوزك
علي بضحك..لا..بس تقبلي نبقى
مع بعض .
شهقت إنجي پصدمة من إقتراحه و كانت
ستجيبه لكن قبل أن تنطق بأول كلمة قاطعها
موضحا..
إنت هتمثلي إن إحنا بنحب بعض..فترة
قصيرة لحد ما الحكاية تهدا و بعدين كل
واحد يشوف طريقه…و متقلقيش أنا
راجل بكرامتي و مقبلش إني أفضل أحب
واحدة رفضتني..
إنجي برفض..
مش موافقة و بحذرك آخر مرة تتعامل معايا
بالاسلوب داه..و آخر همك لو تكلموا عنك
عيال الجامعة اللي عاملهم إعتبار دول…
و يلا وقف العربية و إنزل عشان انا صبري
بدأ ينفذ .
رفع علي حاجبه و هو يرمقها بطرف عينيه
قائلا..
بقى كده..الحق عليا أنا اللي كنت عاوز…
قاطعته بجدة و هي ترجع خصلات شعرها
إلى الوراء..
ملكش دعوة بيا انت مش صغيرة و عارفة
مصلحتي كويس ثم إنت بأي حق تتدخل في
حياتي بالطريقة دي…مجرد زميل في الجامعة..
توقفت عن الحديث بعد أن شاهدته و هو يضحك
و يخرج هاتفه في نفس الوقت لتتمتم بحنق
رغم إستغرابها
إنت بتضحك ليه
لم تنتظر كثيرا حتى وصلتها إجابته..
أصلي مكنتش أقصد اللي قلتيه خالص…
إنت إنسانة متكبرة و أنانية و مغرورة اوي
لدرجة إنك مش شايفة عيوب نفسك… صح
إنت حلوة بس في بنات أحلى منك بكثير
و مش شايفين نفسهم زيك… أما عن الأدب
و الأخلاق فلو فضلتي على عندك داه هتخسري
نفسك و مش هتلاقي حد يبصلك…
بس أنا كنت أقصد الصورة دي..
أعطاها هاتفه لتظهر صورتها التي أرسلتها
له أسيل لتشهق إنجي پصدمة ثم تبدأ في
الضغط على أزرار الهاتف حتى تمسحها
لكن على كان أسرع منها حيث خطڤ الهاتف
من يدها قائلا..
الصورة دي بعثتهالي صاحبتك… اسيل
و قالتلي بص كويس مش دي البنت اللي كنت
معجب بيها و بأدبها و أخلاقها…أهي بقت
زينا قاعدة معانا و بتشرب و پتدخن..
إنجي بارتباك و قلق..
محصلش أنا عمري ما شربت في حياتي
داه خالد هو اللي حط الكأس قدامي و أنا
غلطت إفتكرته عصير..
علي و هو يدير رأسه تعبيرا على ملله..
كل داه ميهمنيش..أنا دلوقتي مش بفكر غير
في صورتي اللي إتهزت بسببك في الجامعة..
و لآخر مرة هكلمك بأسلوب هادي و لطيف
مخلينيش أوريكي وشي الثاني…
أوقف السيارة بعيدا قليلا عن سياج القصر
ثم نظر لها نظرة أخيرة قائلا..
مستني ردك بكرة الساعة تسعة لو موصلتنيش
موافقتك الصورة دي هتشرف موبايل أخوكي و جدك.. .
ضعط على آخر كلمة..قبل أن يترجل من
السيارة و يسير إلى الخلف بضعة خطوات
حيث توقفت سيارة أخرى ليستقلها و يغادر
تاركا إنجي تكاد تتميز غيضا و ڠضبا…
نزلت من السيارة بخطوات غاضبة لتركب
من الجهة الأخرى..ثم تنطلق لتدخل القصر
غير منتبهة لسيارة هشام التي كانت متوقفة
في الجهة المقابلة للقصر يتابع كل ما حدث
أمامه بقلب يكاد ينفطر حزنا حيث ظن
أن علي هو حبيب إنجي التي رفضته من أجله.
صباحا…
إستيقظت يارا في ساعة مبكرة بعد شعورها
ببعض الآلام في بطنها…تقلبت على جنبها الآخر
لتقع عيناها على صالح… الذي كان مستغرقا
في النوم بجانبها…
حاولت منع نفسها من تأمل تقاسيم وجهه
الوسيمة بطريقة حادة. .لتبتسم دون وعي منها
تتخيل أمنية لن تتحقق أبدا..
قد إستيقظ و يبدو
أن كان يحدثها دون أن تنتبه له..
أجش..
صباح الجمال و الابتسامة الحلوة..
تجهمت ملامحها على الفور لتصفع نفسها
داخليا على شرودها…
أغمض صالح عينيه متحدثا بهدوء..
أول مرة أصحى على إبتسامتك الحلوة..
أجابته دون تردد..
إفتكرت حياتي قبل ما اشوفك…
لمحت شبه إبتسامة إرتسمت على شفتيه
قبل أن يقول لها..
النهاردة هنروح نطمن عليك و على البيبي..
قطبت حاجبيها ليكمل مفسرا
مټخافيش داه كشف روتيني أي ست حامل
بتعمله عشان نطمن على وزن البيبي و صحته
و كمان الدكتورة هتكتبلك شوية فيتامينات
و أدوية .
لانت ملامحها قليلا قائلة..
متتعبش نفسك هروح لوحدي .
همهم رافضا..
تؤ..هنروح مع بعض…
بعد ساعات قليلة..
عادا إلى القصر بعد أن إطمئنا على الجنين
و على صحة يارا و التي نصحتها الطبيبة
بالابتعاد عن التوتر و الإجهاد النفسي لأن
ذلك سيشكل خطړا على الحمل..
لم يكن صالح ينوي العودة بل كان يريد
قضاء بعض الوقت معها خارجا
و أن يتناولا طعام الغداء لكنها رفضت
و أصرت على الرجوع إلى القصر.
دلفت يارا إلى غرفتها لتضع حقيبتها على الكرسي
ثم سكبت كوب ماء لتشربه تزامنا مع دخول
صالح وراءها… أعادت الكوب فوق الطاولة و هي
تسأله بنبرة فاترة
مش هتروح الشغل..
حرك رأسه بنفي و هو يخرج هاتفه الذي كان
يهتز داخل جيب سترته ليجده سيف…
ضغط على زر الايجاب ووضع الهاتف على
أذنه مسندا إياه بكتفه و هو ينزع أكمام سترته..
يا أهلا و سهلا بالعريس…
ضحك عندما جاءه رد سيف و الذي
لم يكن سوى شتيمة بألفاظ نابية..إلتفت
نحو يارا خوفا من أن تكون قد سمعتهم
لكنه لم يجدها…
وقف من مكانه يبحث عنها و في نفس
الوقت يستمع لسيف الذي كان يسأله عن
مكان آدم ليجيبه لكن بذهن شارد..
مش عارف يا سيف و بعدين ما أنا قلتلك
لو كنت أعرف مكانه أكيد مش هقلك..داه
إبن عمي بردو… أنا عارف إنه اذاك كثير
بس..
داه قفل في وشي.. راحت فين دي كمان
لتعمل حاجة في نفسها بنت المجنو.. .
رأها في الشرفة تركز ببصرها على شيئ
ما تحتها ليسير ناحيتها…وجدها تراقب
أروى التي كانت تلاعب لجين على أرجوحتها…
حلوين أوي .. صح.
توقف قليلا قبل أن يتابع..
إنت كمان هتبقي مامي زي القمر…
صالح كان يشعر بحركتها لكنه تجاهل ذلك
مكملا حديثه
هنجيب أطفال كثير…بس إعملي حسابك عاوزهم كلهم أولاد…طبعا بهزر عاوز بنوتات حلوين
زي مامتهم..عنيهم خضراء
وأكمل..على فكرة أروى هي أحسن حد هتقابليه
في القصر داه تقدري تنزلي تتكلمي معاها
هي أه مچنونة بس طيبة أوي… شايفة
البنت اللي بتلعب معاها دي مش بنتها
دي بنت فريد جوزها.. بس هي بتعاملها
و كأنها بنتها لدرجة إنها مبقتش تروح جامعتها
عشانها..بتحبها أوي..
أغمضت أروى عينيها و قد بدأت معدتها تتقلب
من لمسات صالح.
إنسلت من أمامه سارت بارتباك نحو باب الجناح
قائلة و هي ترتدي معطفها..
أنا هنزل أشوفها…فصدي أتكلم معاها عن إذنك .
نزلت مهرولة عدة درجات لتسمع صوت صالح
يطلب منها أن لاتسرع لتتذكر في تلك اللحظة
أنها حامل…لتتريث في سيرها حتى وصلت
لبهو القصر…ثم تابعت طريقها نحو الحديقة الخلفية
حيث كانت أروى تلاعب لجين…
رأتها أروى و هي تتجه نحوها لتلوي
شفتيها بانزعاج و تعطيها بظهرها..
يارا..صباح الخير..
تجاهلتها أروى و هي تحمل لجين مقررة
الصعود إلى الأعلى محدثة الصغيرة..
يلا يا لوجي.. خلينا نطلع فوق… أصل
الجو هنا فجأة بقى خنقة…
إعترضت يارا طريقها تمنعها من المرور
قائلة..
أنا بعتذر على الكلام اللي قلتهولك إمبارح
مكنتش أعرف إنك مرات فريد أخو صالح .
هزت أروى حاجبها و هي تجيبها..
يعني لو مكنتيش عرفتي إني مرات فريد
مكنتيش هتيجي تعتذريلي دلوقتي …
تنهدت يارا بصوت مسموع لتقرر أن تكسب
صداقة أروى بكل الطرق حتى لو تطلب الأمر
أن تعتذر منها..فقد تحتاج لها في يوم
من الايام خاصة مع وجود تلك الافعى فاطمة…
تحدثت بعد أن ظلت ثوان صامتة تبحث
عن الكلمات المناسبة التي ستبدأ بها حديثها..
بصراحة لا…بس أنا مكنتش قاصداكي إنت
وقتها…
أروى پغضب طفيفو هي فاطمة كانت
عملتلك إيه عشان تشتميها من أول يوم
جيتي فيه هنا..
يارا و هي تخفض رأسها بتوتر..
عشان حاطة عينيها على جوزي..
شهقت أروى و هي تضع يدها على ثغرها
ثم تلفتت حولها لتتأكد من خلو المكان بعدها
أروى بهمس و سرعة في نفس الوقت..
إنت بتقولي إيه…إنت متأكدة طب عرفتي
إزاي … هي اللي قالتلك و إلا إنت اللي
شفتيها …
إبتسمت يارا عندما تذكرت كلام صالح
و صفه بأنها مچنونة و طيبة…لتجيبها..
طبعا متأكدة.. أنا مش بتبلى عليها
أنا أصلا شفتها كذا مرة قبل كده… أنا مش
عاوزة ادخل في تفاصيل خاصة بس اه
متأكدة البنت دي حاطة عينها على جوزي
عشان كده شټمتها إمبارح و طلبت من صالح
إنه يطردها بس هو قلي إنه ميقدرش عشان
القصر ملك لجده و هو الوحيد اللي يقدر
يتحكم فيه…
أروى بتأييد و هي تبعد يد لجين التي كانت
تجذب حجابها..
أيوا صح جدو صالح هو الوحيد اللي يقدر
يطرد او يعين الشغالين هنا..يعني

الحكاية
بقت كده يعني الحيتين قاعدين في المطبخ طول النهار و بيتقاسموا في رجالة القصر… إنت ليكي
صالح و أنا ليا فريد… أنا كده فهمت الحكاية..
يارا باستفهام..
حكاية إيه
أروى بابتسامة شريرة..
أنا هفهمك…
في فيلا ماجد عزمي…
تقلبت ميرفت في فراشها بتأفف من صوت
الهاتف المزعج الذي ظل يلح مرارا و تكرارا
على وصول رسايل…نزعت الغطاء السميك
في فوقها ثم رفعت رأسها تتبع مصدر الصوت
لتعلم أنه هاتف زوجها ماجد الذي لم يكن
موجودا بجانبها يبدو أنه غادر إلى عمله
و نسي هاتفه فالساعة الان تشير إلى العاشرة
صباحا ..
زحفت للجهة الأخرى لتلتقط الهاتف المزعج
حتى تغلفه أو تحوله للوضع الصامت..لكن
فضول الأنثى بداخلها كان أقوى لتضغط
على الرسائل و تبدأ في قراءتها واحدة تلو
الأخرى حتى إنتهت…
رمت الهاتف بجانبها بلا مبالاة ثم إتعدلت
لتسند ظهرها على خلفية السرير و تنظر
أمامها بلا هدف… دقائق قليلة حتى فتح
باب الغرفة و ظهر من وراءه ماجد الذي
كان يبحث عن هاتفه كالمچنون ليجده
فوق الفراش مكانه…
تلعثم و هو يبرر سبب عودته قائلا..
أنا نسيت تلفوني..و.. ميرفت إنت كويسة .
تساءل عندما لم يجد منها أي ردة فعل بل
ظلت جامدة و كأنها لوح خشبي..
إلتفتت نحوه توجه لها

نظرات مشمئزة قبل
ان تنبس بمعنى..
على الاقل لما ټخونني إبقى إستنظف…
لم تمهله حتى يتدارك نفسه لتضيف دون أن
تتغير تلك النظرة على ملامحها..
دكتورة محامية مهندسة إنما رقاصة…
للدرجة دي بټموت في الرمرمة..إوعى تفكر
إني كنت نايمة على وذاني و مش داريانة
بحاجة من مغامرات جوزي… المستشار…
هبت من مكانها لترتدي خفها المنزلي و تستدير
متجهة نحو المرآة لتقف أمامها و تبدأ في
ترتيب خصلات شعرها قائلة من جديد..
أنا عارفة كل حاجة و من سنين كمان…يعني
من أول مرة خڼتني فيها …ضحى عباس
مديرة مكتبك زمان..فاكرها.
لم يجبها أو يعلق فقط إكتفى بالاستماع
إليها..
بنتك إتجوزت و إبنك بقى راجل…
قطب حاجبيه بفهم ليسألها..
عاوزة إيه يا ميرفت
ميرفت باندفاع و هي تلتفت نحوه..
نتطلق…كل واحد فينا يشوف طريقه
كفاية عمري اللي ضاع مع واحد زيك .
إندفع ماجد نحوها هادرا پغضب..
بقى دلوقتي الحق عليا.. بقيت انا الراجل الخاېن
و إنت الست المظلومة اللي تعبت من تصرفات
جوزها..مش لايق عليكي دور الضحېة بلاش
نضحك على بعض.
ميرفت ببرود..
مبقاش ينفع دلوقتي يا ماجد… إحنا أصلا
جوازنا كان غلطة من الاول…رغم كل السنين
اللي قضيناها مع بعض إلا إننا مقدرناش نعيش
كأي زوجين طبيعين …عشنا و كل واحد فينا بيلوم
الثاني إن هو اللي غلطان..كل يوم خناق و مشاكل
و الفجوة اللي بينا بتكبر كل يوم لحد ما خلاص
بقينا غرباء و إحنا عايشين تحت سقف واحد..
متقلقش مش هلومك إنك تجوزت عليا عرفي
بدل المرة عشرة…كل داه مبقاش مهم إحنا
و لا مرة قعدنا نتكلم مع بعض عشان نصلح حياتنا
و اكيد مش هنيجي دلوقتي نعمل كده..
دي نهاية الطريق للأسف .
أومأ لها ماجد فهو طبعا كان ينتظر سماع
هذا الكلام منذ سنوات..هو أيضا لم يعد يستطيع
تحمل هذه الحياة الباردة المزيفة ليقول بجدية..
تمام يبقى إتفقنا…و متقلقيش حقوقك كلها
محفوظة هبقى أحولك المبلغ على حسابك
بالبنك و الفيلا هكتبها باسم ريان تقدري تقعدي
فيها .
ميرفت بابتسامة خبيثة و هي تركز ببصرها
في نقطة وهمية أمامها..
كده نبقى متفقين..
الفصل الثالث
رمى سيف الهاتف من يده بعد أن رفض صالح إخباره على مكان آدم للمرة الالف… طوال الأسابيع
الآخيرة و هو لا يكف عن البحث عنه كالمچنون
في كل مكان حتى أنه قد كلف اكثر من
ثلاثمائة فرد من رجاله ليبحثوا عنه في جميع
المطارات و الموانئ و في كل مكان يمكن أن
يتواجد فيه دون جدوى و هذا ما جعله عصبيا
جدا في الفترة الأخيرة..
سمع خطوات سيلين وراءه ليلتفت نحوها
منتظرا ما ستقوله له…
إنت مصر تقتله
رفع حاجبيه و قد تملكه شيطان الڠضب ليندفع
نحوها ممسكا بذراعها بقوة صارخا في وجهها
خاېفة عليه ليه بتحبيه إنطقي…إيه اللي
بينك و بينه عشان كل شوية تيجي تسأليني
عليه
أغمضت عينيها پخوف غير قادرة حتى على
رؤية ملامحه المرعبة…لكنه رغم ذالك لم يرحمها
و كأن من أمامه ليست تلك الحبيبة التي قام
بأشياء لم يتخيل أنه سوف يفعلها يوما حتى
يفوز بها…
صاح من جديد بعد أن طال صمتها..
قلتلك إنطقي..قوليلي خاېفة عليه ليه
أجابت پبكاء..
أنا خاېفة عليك إنت..مش تقتله عشان هتبقى
مچرم .
إمتلأت بالدموع و قد لان قليلا بفضل كلماتها
البسيطة..
طب خلاص إهدي..كل حاجة هتبقى كويسة.
نظرت نحوه تستجديه مرة أخيرة
يعني مش هتقتله
أجابها بحدة و هو يضغط على أسنانه پغضب
المۏت هيبقى أرحم من اللي هعمله فيه…
سنين و أنا بستحمل و أعدي لغاية ما خلاص
جاب آخره معايا…
سيلين برجاء..
بلاش يا سيف…إسجنه و بلاش تقتله.
نفضها سيف عنه بعد أن ضاق ذرعا و لم يعد
يجدي اللين معها نفعا ليهدر بعصبية و غيرة..
ملكيش دعوة بالمواضيع دي…و متتدخليش
ثاني فلي ميخصكيش إنت فاهمة.
صاحت سيلين لأول مرة بعد أن فقدت
السيطرة على أعصابها
لا يخصني…لما جوزي بيبقى بيدور على
حد عشان ېقتله و يبقى مچرم يبقى يخصني…
قاطعها سيف پجنون عندما شعر أنه على وشك
فقدان السيطرة على نفسه..
سيلين…إخرسي مش عاوز كلمة زيادة في
الموضوع داه.
دفعته سيلين و تراجعت بجسدها إلى الوراء
قائلة بتصميم..
يبقى إطلقني يا سيف.. طلقني و روح إعمل اللي
إنت عاوزه انا مستحيل أبقى على ذمة واحد مچرم زيك .
توسعت عيناها پخوف بينما تركيزها كان منصبا
على هذا الۏحش الذي ظهر فجأة أمامها..لم
يكن سيف من يقف أمامها الان بل شيطان
بعيون حمراء يرمقها پغضب قاټل…
ترجوه أن يتركها لكنه ظل واقفا كالتمثال
و كأنه لا يسمعها…كانت تستمع لصوت تنفسه
القوي تلاه همسه و هو يردد و كأنه مختل عقلي..
عاوزة تتطلقي… عاوزة تسيبيني و تروحيله…
أمال رأسه ليصبح شكله كمچنون هارب من
مصحة نفسية و هو يفح من بين أنفاسه..
عارفة أنا وصلت عملت إيه عشان أتجوزك..
كذبت…و أنا اللي بكره الكذب…و إستحملت
دلعك و برودك شهور طويلة و إنت جنبي و مش
قادر ألمسك عشان مش عاوز أغصبك على حاجة..
جبتلك كل اللي إنت عاوزاه و عيشتك أميرة
حبيتك و إديتك قلبي… حاولت بكل جهدي
أخليكي مبسوطة رغم إني كنت بټعذب..
بعد كل داه عاوزة تتطلقي…
توقف عن التحدث ليستجمع أنفاسه قبل أن يهدر من
جديد..
ماشي… إتفقنا…هطلقك..
بس بشرط الأول تدفعي ثمن كل حاجة
خذتيها مني… ثمن حبي و إهتمامي بيكي
و دول غاليين أوي…حتى الهدوم و المجوهرات… و ثمن مصاريف عملية طنط هدى …هتدفعي
ثمن كل حاجة…كل حاجة خذتيها مني ..
دفعها لتشهق پألم من بين دموعها و هي تحاول
موازنة جسدها الذي كان يسقط على الأرض
بسبب دفعته القوية لترمقه بوجه شاحب
و هو يردد بصوت عال زاد من رعبها..
بقى عاوزة تطلقي عشان تروحيله…للدرجة
دي بتحبيه…
تضاعف خۏفها حتى أن
قلبها كاد أن يتوقف فجأة عن النبض بسبب
تسارع دقاته… هزت رأسها بنفي تنظر له
بتوسل لكنه لم يأبه…
لأول مرة لم يعد يهتم لحزنها و بكاءها بعد
أن كان مستعدا لقتل نفسه فداء لأي دمعة
تسقط من عينيها…
كانت ستتحدث لتبرر له لكنه اخرسها بإشارة
من يده ثم قال..
المسرحية إنتهت و الأقنعة إتشالت و كل
حاجة بقت عالمكشوف…يعني معادش فيه
داعي للكذب و التزييف..عشان كده عاوز
أصارحك بحاجة أخيرة…أنا زهقت منك …
قالها ببطئ و تلذذ و كأن هدفه قد أصبح
فقط إيلامها و جرحها بدل إسعادها مضيفا
بقسۏة اكثر..
و مش عارف انا حبيتك ليه أصلا لو على
الجمال ففي أحلى منك بكثير و لو على
الأخلاق و التربية…فمفيش ست محترمة
تدافع عن راجل ثاني قدام جوزها و لا حتى
تفكر فيه بينها و بين نفسها…و إنت واقفة
قدامي بكل بجاحة و بتطلبي مني الطلاق عشانه
قاطعته سيلين تنفي
تهمه المتتالية عنها مبررة
پبكاء..
انا مش بدافع عنه… أنا خاېفة عليك إنت…
سيف بصړاخ و هو يرمقها باحتقار..
إخرسي مش عاوز أسمع صوتك.. من هنا
و رايح هعاملك المعاملة اللي تستحقيها..
سيف اللي بېخاف عليكي و بيحبك إنتهى
خلاص و جا مكانه.. الشبح..و دلوقتي
جهزي نفسك عشان مسافرين…
إبتلعت سيلين جميع إهاناته رغم شعورها بانفطار قلبها بسبب كمية القسۏة التي تلقتها منه
دفعة واحدة لتهتف من بين شهقاتها..
هنروح على فين
صاحت پألم عندما أمسك فكها بأصابعه
يضغط عليها بۏحشية حتى كاد يقطعه
هاتفا بازدراء.. نفذي الأوامر من غير ما تسألي…
يلا..
حاولت هز رأسها بالايجاب دلالة على
تنفيذ أوامره لكنها لم تستطع بسبب
قسۏة قبضته التي منعتها من التحرك
بينما كانت دموعها تتقاطر فوق يده…
رغم ذلك لم يرحمها و كان شيطانا قد
تملكه.. هكذا هو سيف إذا تحول إلى
الشبح فكل قسۏة العالم تجتمع بداخله…
ظل يحدق فيها عدة ثوان قبل أن يتركها
مردفا بنبرة جافة.. غوري إعملي اللي قلتلك
عليه أوام…
أسرعت سيلين من أمامه نحو غرفة الملابس
و هي تضع كلتا يديها على وجنتيها تتحسسهما
پألم… أغلقت باب الغرفة وراءها ثم خطت نحو الداخل لتخرج بعض الملابس بعشوائية و هي
تهمس لنفسها پقهر..
أنا اكيد بحلم..مش هو داه سيف اللي بيحبني
داه واحد ثاني انا اول مرة أشوفه..
رمت الثياب من يدها لتسقط على ركبتيها
تبكي پقهر و خوف مما ينتظرها في الايام
القادمة…
في المساء في جناح فريد…
كانت أروى تجلس على الاريكة و بجانبها
لجين تلعب بألعابها.. نفخت بملل و هي
تعيد المكعبات التي رمتها الصغيرة من الصندوق..
في ذات الوقت دلف فريد و هو يبتسم لهما
بتعب بعد يوم طويل من العمل..
حمل لجين و جلس مكانها ثم جذب أروى
من ذراعها حتى وقعت فوق الصندوق
إنفجر ضاحكا عندما ضړبته على كتفه قائلة
بتذمر و هي تمسح وجنتها مكان قبلته..
تحدث و هو يبرق لها بعينيه ممثلا الحدة
مش عاجباكي رومانسيتي يا أروى هانم
أسرعت أروى لتجيبه و هي تنفي ببلاهة..
ياعم و هو إحنا طايلين…كثر منها إنت بس
و لا يهمك..
تحدثت أروى تسأله..
مش هتغير هدومك و تتعشى..
أومأ لها ليضع الصغيرة فوق ساقيها ويقف
من مكانه قائلا..
أكلت في الشغل…هدخل أخذ شاور و أطلع
أكمل لعب مع لوجي… واحشاني اوي .
لوت أروى شفتيها ممثلة الغيرة لتقول..
لوجي بس اللي واحشاك…راحت عليكي يا
أروى خلاص شهر العسل خلص…ااااااا
بتعمل إيه نزلني ضحكت البت عليا..نزلني…
برستيجي راح.. وقع على الأرض نزلني
أدور عليه قبل ما يضيع مني .
صاحت عندما رفعها من رقبة قميصها الخلفي
لتتأرجج ساقيها في الهواء.. نظرت بغيظ
نحو لجين التي كانت تصفق بيديها و تضحك
و كأنها تشاهد عرضا في السيرك..
قائلا من بين أخرى..
وحشتيني..جدا… دايما.. و على طول …
همست له أروى و هي تحاول النزول..
مينفعش قدام البنت…عيب
فريد برفض..
تؤ مش قبل ما تتأكدي إنك وحشتيني.
أروى بضحك..
خلاص و آلله تأكدت و عارفة… أنا بس كنت
بجر شكلك…
لكنه تراجع قائلا بمرح يمازحها..
ااه يا ظهري…إنت مش ناوية تطولي شوية
هتفضلي لحد إمتى أوزعة .
شهقت و هي تدفعه قائلة بخبث..
بقى كده… مش عاجبك… يلا يا لوجي خلينا
نروح أوضتنا… اصلي تعبانة و عاوزة أنام.
الخلف قائلا بلهفة..
لاااا…إلا دي مش هخليكي تعتبي باب الأوضة
و خلي لوجي تنام معانا بس متمشيش…
قبل خدها و هو يهمس مضيفابليز..
نظرت أمامها للجين لتغمزها مبتسمة بانتصار
قبل أن ترسم ملامح الجدية على وجهها قائلة
عفونا عنك..يلا أدخل خذ شاور عشان
عاوزة أروح أقعد ما البت يارا مرات أخوك .
فريد بدهشة..
يارا.. مش كنتوا مټخانقين إمبارح..
أروى.. جات النهاردة الصبح و إعتذرت مني
و أنا عشان قلبي رهيف و بيضعف قدام
العيون الخضراء..و البت عليها عيون أحيييه…
و لا نانسي عجرم… بس انا لسه زعلانه منها
تخيل قعدت ساعتين أتحايل عليها

عشان تقلي
على إسم الدكتور اللي بتروحله
بس مرضتش تقلي… و مصرة إن شفايفها طبيعي
بت حقودة .
دفعها فريد برفق إلى الأمام و هو يضحك
على چنونها لتتمسك به أروى هاتفة برجاء
و تنظر له بعيون القطط
مطت شفتيها للأمام و هي تكمل بصوت
مكتوم..
زي بق البطة بالضبط…بليز…
كان فريد ينظر لها ببلاهة عندما كان يتحدث
حتى إذا إنتهت ضړب يدها التي كانت تتمسك
بكتفه قائلا..
متجوز مچنونة يا ناس…يا بت إعقلي مش
كفاية اوزعة و كمان هبلة..فيلر إيه اللي إنت
عاوزة تعمليه بعدين مالها شفايفك…
أروى بحنق..
اوووف يا بخيل مش عاوزني أصلح شفايفي
عشان متخسرش فلوسك… أنا عاوزة شفايفي
تبقى حلوة زي يارا .
جربي تغيري حاجة في شكلك عشان أفرغ
و خدودك اللي شبه الفراولة دي و كل حاجة
فيكي بتاعتي أنا يا مجنناني…إنتي
مش شايفه نفسك في المراية..هو في
أحلى من كده… طب أعترفلك بحاجة
أنا إنبسطت جدا لما قررتي متروحيش الجامعة
عشان مش عاوز حد يشوف قمري اللي طالع
بالنهار و منور حياتي.. بس لو غيرتي رأيك
و عاوزة تروحي إبقي خذي لجين معاكي
عشان محدش يبصلك.. .
ضحكت أروى ثم تأوهت من ألم شفتيها
لتتحدث و هي تتلمس شفتيها بأصابعها..
مش جايبة كرامتي الأرض غير رومانسية
لو فضلت كده هضطر

ألبس باروكة…
ضحك فريد ثم أرخي أصابعه عن شعرها
و يبدأ في ترتيبه قائلا بصدق..
كرامتك فوق راسي و في عنيا…يا مجنونتي
هسيبك المرة دي عشان شفايفك اللي بازت..
بس متنسيش تحطي عليها مرهم عشان
بكرة ألاقيهم جاهزين ..
لکمته أروى على صدره هاتفة بحنق..
هي شفايفي هدوم لازم أغسلها عشان
بكرة تلاقيهم جاهزين…روح خدلك شاور
عشان تيجي تهتم بلوجي شوية يارا بقالها
ساعة بترن عليا يمكن عاوزة حاجة…
ضحك فريد من جديد قائلا و هو يتوجه
نحو الحمام..
ما محبة إلا بعد عداوة..
أنهى فريد حمامه و إرتدى ملابسه ثم
خرج ليجد أروى تجلس على السرير
و منشغلة مع لجين في تركيب سكة
القطار…
رفعت رأسها لتجد أمامها فريد الذي كان
يتأملهما بحب يشع من عينيه..لم ينتظر
كثيرا حتى إنظم إليهما يعدل سكة القطار
التي كانت منحنية في زوايا خاطئة..
فكها و أعاد تركيبها لتهتف أروى بازعاج
مزيف..
بنتك دي طالعالك بتحب ألعاب الأولاد…
مصممة تمشي القطار بتاعها بقالي ثلاثة
ايام بحاول اركب السكة بس مقدرتش…
أجابها فريد بعد أن إنتهى في ثوان معدودة
من تركيب السكة ليبدأ في تركيب قطع القطار..
طالعالي..حبيبة بابي..
قبل الطفلة من وجنتها لتصفق بحماس و هي
ترى إكتمال السكة… بينما تحدثت أروى
من جديد..
طيب خلي بالك منها أنا هنزل ليارا و ارجع
و لو تعبت و عاوز تنام كلمني انا هاخذ التلفون
معايا..
تمتم فريد بصوت منخفض..
تمام.. بس متتأخريش.
ثم عاد لينشغل باللعب مع الصغيرة..
نزلت أروى الدرج لتجد يارا تنتظرها
و ما إن رأتها حتى صعدت الدرجات الفاصلة
بينهما هامسة بصوت بالكاد يسمع..
إتأخرتي ليه بقالي ساعة مستنياكي..
أجابتها أروى بهمس أيضا..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *