متاهة مشاعر الجزء الثاني نهى طلبة
تساءلت في صمت عن تلك النظرة التي تلمحها في عينيه لأول مرة أم ربما كانت موجودة من قبل وهي لم تنتبه لها..
سألته مرة ثانية لتقطع الصمت:
ـ من إمتى بتدخن يا مازن؟
هز كتفيه بلامبالاة:
ـ يمكن من… وأنا في ثانوي.. ليه في حاجة؟..
توسعت عيناها بشدة.. ما بال هذا الرجل!.. هل كانت عمياء لتغفل عن تفاصيله؟.. أم أن حبها لحسن أعمى عينيها عن أي شيء آخر..
هزت كتفيها تحاول تبني لامبالاة مماثلة:
ـ لا ما فيش حاجة.. بس دي أول مرة أشوفك تدخن!
ـ في حاجات كتير ما تعرفيهاش عني يا نيرة.. بس بكره هتعرفيها.. أنا هعلمك..
برقت عيناها بقوة وهي تفهم التلميح المزدوج الذي سبب لها رعشة خفيفة, وبخت نفسها بشدة.. ماذا أصابها لتتفتت أعماقها تحت تأثير ذلك الرجل؟.. ألم تقرر في لحظة مجنونة وحسن يهدد ويتوعد أن تنتقم منه ومن أخيه سوياً..
هل لاعترافه بحبها أثر في ذلك الإرتباك الذي أصبح يصيبها في وجوده؟..
هزت رأسها لتنفض عنها ذلك الضباب الذي سبب لها نوعاً من الغباء.. وتحركت لتجلس ملتصقة به على الأرجوحة وتحركها بخفة.. شعرت على الفور برد فعل جسده استجابة لجسدها الملتصق به مما عزز ثقتها بتأثيرها عليه..
اقتربت منه لتلف كفيها حول ذراعه وتلقي برأسها على كتفه.. بينما يراقبها من أسفل رموشه بصمت.. منتظراً خطوتها التالية.. ولم تتأخر بالفعل وهي تسبل له برموشها وتسأله بصوت ناعم:
ـ هو صحيح اللي أنا سمعته؟.
أمسك يدها قبل أن تصل أصابعها العابثة إلى زر قميصه العلوي.. وحاول التحكم في أنفاسه اللاهثة وهو يسألها:
ـ سمعتِ إيه؟
ترددت قليلاً:
ـ امممم.. أن أونكل حاتم حرم حسن من كل حاجة حتى الشغل؟
نغزة قوية شعر بها في قلبه عند سماعه اسم حسن يخرج من شفتيها.. شعور لا إرادي بالغيرة اجتاح عروقه.. يعلم أنه تقدم لخطبتها وهو مدرك تماماً لمشاعرها أو لما تظنه مشاعر ناحية شقيقه.. ولكنه لا يعلم إذا كان سيمكنه التغلب على ذلك الألم في كل مرة ستنطق بها اسمه..
أفاقه صوتها المتألم وهي تهمس:
ـ آه.. مازن سيب إيدي..
نظر بذهول ليجد أصابعه تضغط على يدها المستريحة على صدره بقوة كادت أن تحطم أناملها النحيلة..
نهض من مكانه فجأة يتأملها وهي تفرك أناملها حتى تخفف من الألم.. فغمغم بسرعة: