متاهة مشاعر الجزء الثاني نهى طلبة
أخذ حسن يتأملها وهي تتقدم نحوه وقد تأبطت ذراع والدها.. وهي ترفل في ثوبها الخلاب الذي احتضن صدرها والتف حوله في ثنايات رقيقة من قماش التول الأبيض وزين خصرها حزام من الألماس لتسترسل تنورة الثوب في طبقات عديدة من نفس التول الأبيض الرقيق الذي تناثرت عليه العديد من حبات الألماس البراقة.. كان الثوب عاري الصدر والذراعين ولكن منى تمكنت من وضع شال من الشيفون الأبيض لتغطي به ما ظهر من صدرها وظهرها..
تحركت قدما حسن بلا إرادة منه لتتجه نحو ملاكه الرقيق.. حلمه الذي كاد أن يفلت من بين أنامله.. لم يصدق نفسه وهو يقف أمامها.. ووالدها يسلمها له.. وهو يوصيه بالمحافظة عليها… لم تكن أي من كلمات نصر تصل إليه.. فهو كان هائماً في عيون مليكته بعد أن رفع الطرحة عن وجهها وظل لثوانٍ عديدة يتأمل جمالها النقي والرقيق.. فقد التزم طاقم التجميل الذي اتفق معه بكل أوامره ولم يسرفوا في زينة وجهها.. بل اهتموا بإبراز روعة وجمال عينيها بالكحل العربي الأسود.. فاظهروا اتساع عينيها الفاتن وهام هو في براءة نظراتها التي التقت بنظراته للحظات قبل أن تخفض عينيها أرضاً هرباً من الشوق العاصف بعينيه.. وطليت شفتيها بطبقة رقيقة من أحمر الشفاه الوردي والذي أضاف براءة لشفتيها اللاتين كانت تمضغهما بتوتر فجذبا نظره كالمغناطيس وهو يحلم بامتلاكهما تلك الليلة.. وسرح بصره نحو خصلاتها الداكنة التي أنطلقت على كتفيها وظهرها في تعرجات خفيفة تناديه ليجري أنامله بها… وكاد أن يضمها لصدره بجنون لولا صوت نصر الذي أخرجه من هيامه:
ـ مش هتبارك لعروستك ولا ايه يا حسن يا بني؟!
التفت إليه بإحراج ثم اقترب ليطبع شفتيه فوق جبهة منى هامساً:
ـ مبروك علي يا منى..
توردت وجنتيها بشدة تحت وطأة نظراته العاشقة والتي كانت تلتهم ملامحها الرقيقة حتى لكزه يزيد بخفة وهو يهمس له:
ـ خف شوية يا بني.. الناس عينيها عليكوا..
تنحنح حسن ليخرج نفسه من حالة الهيام التي أصابته وتحرك ليتأبط ذراع منى ويتحركان معاً خارج الشقة وسط الزغاريد والأغاني حتى وصلا إلى الكوشة المُعَدة لهما في صدر خيمة الزفاف..
أمسك حسن بيد منى وهو يضغط عليها برقة:
ـ مبروك يا حبيبتي.. أنا مش مصدق نفسي..