متاهة مشاعر الجزء الثاني نهى طلبة
ـ لأ طبعاً.. جوازه من عليا هيكون معلن.. ومعروف للجميع.. ولا أنت لك رأي تاني يا يزيد؟
ألقى عصام جملته وهو يدلف إلى حجرة سهام متجاهلاً معالم الانهيار البادية على وجهها ومركزاً نظراته على يزيد فقط الذي غمغم بهدوء:
ـ لا يا بابا.. حضرتك عندك حق.. الجواز لازم يكون معلن..
قاطعه عصام بغضب مكبوت:
ـ أيوه.. أنا حتى كنت ناوي أعملها فرح, بس هي رفضت..
صرخت سهام بهلع:
ـ إيه.. فرح!!.. مش هو كتب كتاب وبس عشان الأراضي..
أجابها عصام وهو يرمق ابنه بنظرة نا,رية:
ـ اسألي ابنك!..
عاد صوت سهام يعلو وهي تلتفت ليزيد الذي رمق والده بنظرة متوسلة.. فهو أدرك أن والدته على وشك الإصابة بإحدى النوبات الهيستيرية.. والتي اعتاد عليها بعد زواج والده.. فحاول عصام حل الموقف قائلاً:
ـ لازم إشهار.. علشان نقدر نرفع القضية ونرجع أرضها.. وعشان كمان لو اتقدم لها حد تاني يكون في عندنا سبب للرفض.. البنت كبرت وبيجيلها كل يوم عرسان.. وخلاص.. أنا أساساً اتصرفت ونشرت خبر جوازهم في كام مجلة اجتماعية..
شحب وجه سهام وهي تتصور شقيقتها وابنتها تتلقيان الخبر عن طريق المجلات.. فهتفت:
ـ اخرجوا بره انتوا الاتنين.. وسيبوني أدور على طريقة أتفاهم بيها مع أختي..
أومأ عصام وخرج بهدوء بينما ترافقه نظرات القهر والألم من عيني سهام.. فهو لم يتغير.. يجرح قلبها ويطعن كرامتها ولا يتذكر حتى أن يراضيها بكلمة إلا بعد أن تنهار حزناً..
لمح يزيد والدته تسحب بعض أقراص من قارورة صغيرة وتبتلعها.. فتحرك بسرعة نحوها:
ـ أقراص إيه دي يا ماما؟
ربتت على كفه بهدوء:
ـ ما تخافش يا يزيد.. دي هتخليني أنام شويه.. بس أعصابي تهدى عشان أعرف أكلم ريناد واتفاهم معاها..
*************
جلس مازن على الأرجوحة الخفيفة بشرفة الفيلا الخاصة بعامر غيث.. ينتظر وصول نيرة وهو ينفث دخان سيجارته بكسل عندما سمع صوتها يأتي من خلفه:
ـ ما كنتش أعرف أنك بتدخن..
لف رأسه نحوها ليراها قادمة بقامتها الهيفاء وقد ارتدت فستان فيروزي قصير التصق بجسدها متمسكاً بعنقها بشريط يلتف حوله.
أخذ يتأملها بنظرة تقدير ذكورية جعلت معدتها تنقبض وهي تلمح عينيه تجري على شعرها الأحمر الذي جمعته بطريقة عشوائية تاركة بعض خصلات تداعب بشرة عنقها الطويل, وأكملت عينيه جولتهما على بشرة كتفيها الوردية وصدرها الممتلئ الذي أظهره نحافة خصرها ووركيها الدقيقين.. مروراً بساقيين مرمريتين وملفوفتين باغراء.. ثم عادت عينيه لترتفع إلى عينيها.. وتلك النظرة مازالت تسكنهما..