متاهة مشاعر الجزء الثاني نهى طلبة
توقف عن الرقص وجذبها هامساً:
ـ أنا قلت الكلام ده يبقى في البيت.. يلا قدامي.. عندك امتحان مفاجئ في دروس تانية..
ضحكت برقة وعادا ليجلسا على مائدتهما حيث أشار حسن إلى النادل ليأتي له بالفاتورة..
عادت منى تضحك وهي تسأله:
ـ إيه رأيك أما نروح تعلمني السباحة؟..
نظر إليها نظرة غامضة:
ـ ما ينفعش.. إلا لو اشتريت لكِ بحر خصوصي!..
ضحكت بذهول:
ـ ازاي يعني مش فاهمة؟..
ـ يعني أنا مراتي مش هتلبس مايوه والناس تتفرج عليها.. أما نرجع بيتنا هعلمك في حمام السباحة بتاع الفيلا..
سألته بقلق:
ـ احنا هنعيش في الفيلا بتاعة باباك؟.. أنا كنت فاهمة غير كده..
تنهد بألم حاول أن يخفيه عنها:
ـ الأول هنعيش في شقتي.. أنا كنت بجهزها طول الفترة اللي فاتت.. لحد ما نصلح الأمور مع بابا..
مدت يدها لتتمسك بكفه وهي تخبره بدفء:
ـ إن شاء الله يا حسن كل الأمور هتتحسن..
عاد النادل وهو يخبر حسن بحرج أن البطاقة غير صالحة.. تعجب حسن بشدة ومنحه بطاقة أخرى ليعود النادل بنفس الرد.. تكرر الوضع مع بطاقتين آخرتين.. حتى شعر حسن بوجود شيء غير طبيعي.. وانتابه الحرج من الموقف وقد أدرك أن والده بدأ الحرب بالفعل..
لمح تبرم النادل الواقف أمامه.. فمد يده ليخرج بطاقة أخرى.. وهو يشكر يزيد بأعماقه, فقد أصر عليه يزيد ليأخذها منه قبل لحظات من انطلاقه بالسيارة ليلة زفافه وهو يخبره أنها لن تضره, بل قد تنفعه فالظروف غير مضمونة..
ارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتيه وهو يفكر بأن يزيد كان محقاً وكما يبدو أنه توقع تصرف والده بتلك الطريقة..
انتهى الموقف المحرج وخرجت منى تتأبط ذراع حسن وهي تسأله بقلق:
ـ حسن.. هو في إيه؟..
ربت على يدها مطمئناً:
ـ ما تقلقيش يا منى..
ـ إزاي بس؟.. طيب واللي حصل ده معناه إيه؟
أطرق حسن بحزن:
ـ معناه أن قدامنا حرب جامدة مع حاتم بيه العدوي..
ثم رفع رأسه وحرك ذراعه ليحيط كتفيها به ويضمها بشدة.. فضمت نفسها له أكثر وهي تطمئنه:
ـ أنا معاك وجنبك يا حسن.. دايماً معاك..
طبع قبلة رقيقة على جبينها.. واصطحبها إلى شاليه يزيد وهو يشكره للمرة الثانية فيبدو أن والده لم يعلم مكانه بعد.. وإلا كان شرفه بالزيارة.. فحاتم العدوي.. لا يتهرب من المواجهة قط…