متاهة مشاعر الجزء الثاني نهى طلبة
ـ بصي يا علياء.. اللي حصل النهارده ده.. ممكن أوصفه بجريمة.. وأنتِ اتورطتِ فيها.. وبإرادتك.. ما تقاطعنيش.. كان ممكن تنهي المهزلة دي لو اتكلمتِ وقلتِ لصاحبة المحل.. أن منى مظلومة.. لكن أنتِ سكتِ واشتريتِ خاطر صاحبتك.. يعني أنتِ طرف في اللي حصل.. وده كله نتيجة أنك عايزة تحمي نيرة.. وكانت النتيجة أنك أتورطت معاها.. ويا عالم المرة الجاية هتوقعك في إيه.. أنا مش هطلب منك غير أن الصداقة دي لازم يكون لها حدود.. لازم تفكري بعقلك أنتِ وبعدين تنفذي اللي يرضي ضميرك.. كلام نيرة مش قانون ولا ملزم.. مفهوم؟..
شهقت علياء لتتغلب على دموعها وهي تومئ برأسها موافقة على كلامه وهل تستطيع معارضته..؟ خاصة وهو يكلمها بذلك الهدوء وتلك النبرة اللينة!!..
ابتسم لها راضياً عن موافقتها مما جعل قلبها ينتفض فرحاً.. ولكنه لم ينتبه لانفعالاتها وأكمل ليصل إلى ما يؤرقه بالفعل:
ـ وبعدين مشكلة زي دي ليه تلجأي لمازن؟.. هو مين الأقرب لك والأقدر أنه يحل مشاكلك؟..
أجابت بخجل:
ـ أنا ما كنتش عايزاك تزعل مني..
مد أنامله ليمسح دموعها التي غطت وجنتيها وهو يخبرها بهمس:
ـ وأنا مش زعلان منك.. بس آخر مرة تطلبي مساعدة راجل غريب.. مفهوم؟..
أرادت تخبره أن مازن ليس بالغريب ولكن أنامله التي كانت تتجول على وجنتها بحميمية أوقفت ذهنها عن العمل كالعادة فوجدت نفسها تهمس:
ـ أنا رفضت أشوف العرسان اللي عمو عصام كان بيقول عليهم..
لم يدرِ لم ذلك الشعور بالارتياح الذي سرى بداخله, فرغم يقينه من رفضها إلا أنه كان يريد التأكد.. أن يسمع الرفض بأذنيه.. لقد كان يصارع نفسه منذ أن أدخلها سيارته حتى لا يسألها عن خاطبيها وماذا أخبرت والده بشأنهم.. وها هي تمنحه الإجابة بدون حتى أن يسأل..
كيف تعلم ما بداخله بتلك الطريقة؟.. كيف شعرت بحاجته للاطمئنان أنها لن تكون ملكاً لرجل آخر؟..
لقد كان يتمزق طوال اليوم وهو يحاول منع نفسه من محادثة والده والسؤال عن الموضوع.. حتى أنه هنأ نفسه أنه لم يبادر لسؤاالها عندما أحضرها إلى مكتبه..
يبدو أن ما عاناه من فوران رغبته بها قد هدأ بعد أن حدد موعداً لزواجه.. فهي معه منذ ما يزيد عن الساعة ولم يحاول لمسها.. رغم أنها قريبة منه.. قريبة للغاية.. ولكنها لم تعد تثيره أو تحرك شيئاً بداخله, حتى لو أحاط كتفيها بذراعه هكذا.. وقربها منه أكثر هكذا.. وأجال أنامله في شعرها هكذا… ورفع وجهها ليقابل وجهه هكذا.. حتى وهو يميل عليها ليتمكن من شفتيها.. هكذا.. فهو لن يشعر سوى.. سوى.. بشعور لا يمكن وصفه إلا بالكمال وشفتيه تتحرك ببطء تاركة شفتيها ليلتقط دموعها ويهمس لها: