متاهة مشاعر الجزء الثاني نهى طلبة
قاطعها بجدية:
ـ هيقولوا أن الأخين لعبوا بيكي.. ونقلوكِ بينهم.. وفي الآخر رموكِ.. بعد ما اتبسطوا شوية وبعدين زهقوا منك..
اتسعت عيناها بذعر تستشعره للمرة الأولى.. فلم تتصور في أي وقت أن تكون نيرة غيث مضغة تلوكها أفواه النميمة وجلسات السيدات التافهات.. ولكن.. هذا لن يحدث.. مازن لن يسمح بهذا.. أنه يحبها.. أم تراها قد أخطأت في قراءة مشاعره.. كلا.. كلا.. أنها متأكدة..
اعتدلت في جلستها بهدوء وهي تخبره بعجرفة:
ـ ما فيش حاجة من دي هتحصل!
سألها بتعجب:
ـ ليه بقى؟..
أشارت له بسبابتها:
ـ أنت مش هتسمح بكده!
ـ والسبب؟..
ـ أنت بتحبني..
رمتها في وجهه بقوة وكأنها تصمه بسُبة ما, فدفعه ذلك للابتسام بسخرية..
صرخت متهمة اياه:
ـ أنت بتحبني, صح؟..
أجابها بهدوء:
ـ لازم يكون في حد بيحب نيرة.. مش كده؟..
سألته بتردد:
ـ يعني إيه؟..
ـ يعني أنك دايماً بتدوري على اللي بيحب نيرة.. وإذا كان في حد لا سمح الله اتجرأ ومحبهاش يبقى لازم يحبها.. حتى ولو بالعافية!!!
ارتبكت بشدة وتعثرت الكلمات بين شفتيها:
ـ أنت عايز توصل لإيه؟
ـ عايز أعرف… ليه نيرة مش بتحب نيرة؟!..
توسعت عيناها بدهشة.. فأردف وهو يلوح بيده:
ـ كل اللي حواليكِ وبيتعاملوا معاكِ فاهمين أنك بتحبي نفسك لدرجة النرجسية.. لكن الحقيقة غير كده..
أدار وجهه لها ومد يده ليرفع وجهها ويحدق بعينيها:
ـ الحقيقة أنك مش بتحبي نفسك.. دايماً بتدوري على أي حد يحبها بدالك.. ليه؟.. ليه يا نيرة؟..
ارتسم الذهول على ملامحها.. فهي لم تعتقد أبداً أنه سيستطيع قراءة أعماقها بمثل ذلك الوضوح.. فجذبت وجهها من بين أنامله وهي تصرخ به:
ـ كفاية فلسفة يا مازن.. وقولــ..
قاطعها بهدوء وهو يبدأ تشغيل السيارة:
ـ هحدد ميعاد الجواز مع والدك وأبلغك.. أنا لحد الوقتِ ما طلبتكيش منه.. وما يصحش أنه يسمع من بره أن بنته بدلت خطيبها!..
سألته بوجل:
ـ يعني..
ـ يعني.. هنتجوز على طول يا نيرة.. لا خطوبة ولا كلام فارغ من ده..
والتفت إليها ليضغط على كل حرف:
ـ يعني ما فيش حسن.. ما فيش منى… تطلعيهم من دماغك اللي عاملة تدور على أي مصيبة تسببها لهم ولا أي كارثة تفرقهم عن بعض..
رددت بتوتر:
ـ تفرقهم!!
أجابها بهدوء:
ـ حسن ومنى اتجوزوا.. وهما دلوقتِ في طريقهم لشهر العسل..