متاهة مشاعر الجزء الثاني نهى طلبة
نهض جالساً من رقدته.. وأمسك بذراعيها ليثبتها أمامه فارتكزت بكفيها على الأريكة في حين ظلت متكئة على ركبتيها وهي تلهث بقوة من عنف المشاعر التي جمعتها به..
سمعته يسألها بخشونة:
ـ أنتِ إيه اللي مصحيكِ لحد دلوقتِ؟..
علمت بسهولة أن خشونته مصطنعة فأخذت تنهل من ملامحه الحبيبة لعينيها بجوع وهي ترد بخفوت:
ـ قلقت عليك وجيت أشوفك..
تخللت أنامله بين خصلاته بقلق:
ـ أنا.. أنا.. كنت بدور على الورق.. وتعبني على ما لقيته فقلت أريح عينيه شوية قبل ما أرجع تاني القاهرة.. بس يظهر أني روحت في النوم..
رفعت أناملها لتمر بها على جانب وجهه برقة:
ـ أنت شكلك فعلاً مرهق أوي.. أنت مش بتنام؟..
مد يده ليمسك بيدها ويبعدها عن وجهه وهو يهتف بخفوت:
ـ علياء.. بلاش جنون.. احنا اتفقنا من المرة اللي فاتت أن كل ده لازم ينتهي..
رددت ببراءة:
ـ بس أنت كنت بتبوسني دلوقتِ!
أجابها بسرعة:
ـ كنت بحلم.. و..
ارتسمت على شفتيها ابتسامة رقيقة وهي تسأله:
ـ كنت بتحلم أنك بتبوسني؟..
عادت أنامله تعيد خصلاته للخلف وهو يحاول أن يتماسك من أجلهما معاً.. تلك الفراشة تتلاعب حول اللهب ولا تعلم أنه سيحر,قها قبل أن يحر.قه هو..
حاول أن يطلب منها بحزم ولكن طلبه خرج كتوسل رقيق:
ـ اطلعي أوضتك يا علياء.. اطلعي أوضتك واقفلي عليكِ بالمفتاح..
هزت رأسها بالنفي وهو تعاود ملامسة وجهه:
ـ قولي الأول أنت جيت ليه الليلة؟..
رفع يديه ليمسك يدها قبل أن يذوب تحت لمسة أناملها واحتفظ بها تلك المرة في كفه.. وحاول أن يتذكر سؤالها.. ليجمع بعض كلمات بلا معنى:
ـ ورق.. مهم.. كان لازم أجيبه الليلة..
هزت رأسها وكأنها غير مقتنعة بكلماته فهي تشعر بأنامله تداعب كف يدها التي يحتضنها بدفء شديد.. وأنبأتها غريزتها الأنثوية أن تلك الأوراق ما هي إلا عذر حتى يأتي إلى المزرعة ليراها.. فوجدت نفسها تلقي بذراعها خلف عنقه وتقف على ركبتيها ليكون وجهها مواجهاً لوجه وهمست بتوسل أمام شفتيه:
ـ يزيد.. أنا مش حلم.. أنا حقيقة.. يزيد.. خدني في حضنك.. حتى ولو لآخر مرة.. حتى لو كان وداع..
لم يدعها تكمل توسلها فهو يحتاجها بين أحضانه أكثر مما يحتاج الهواء الذي يتنفسه.. لقد أضناه بعاده عنها وحر.قه شوقه إليها..